فرنسا تقترح مناورة لـ«الناتو» في غرينلاند حفاظاً على أمن القطب الشمالي

الدنمارك تريد من التكتل الأطلسي الوجود بشكل دائم بالجزيرة مثلما عزز وجوده في بحر البلطيق

يجلس أشخاص داخل مقهى في نوك بغرينلاند بينما تُظهر شاشة تلفزيونية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم 20 يناير 2026 (أ.ف.ب)
يجلس أشخاص داخل مقهى في نوك بغرينلاند بينما تُظهر شاشة تلفزيونية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم 20 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تقترح مناورة لـ«الناتو» في غرينلاند حفاظاً على أمن القطب الشمالي

يجلس أشخاص داخل مقهى في نوك بغرينلاند بينما تُظهر شاشة تلفزيونية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم 20 يناير 2026 (أ.ف.ب)
يجلس أشخاص داخل مقهى في نوك بغرينلاند بينما تُظهر شاشة تلفزيونية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم 20 يناير 2026 (أ.ف.ب)

دعت فرنسا إلى إجراء مناورة لـ«حلف شمال الأطلسي (ناتو)» في غرينلاند، وقالت إنها مستعدة للمشاركة فيها، حيث إن هناك حاجة إلى أن يأخذ التكتل العسكري الغربي أمن منطقة القطب الشمالي على محمل الجد، فيما أكد الأمين العام لـ«الحلف» مارك روته، الأربعاء، أن «الرئيس (الأميركي دونالد) ترمب والقادة الآخرين على ​حق. علينا أن نفعل المزيد هناك. علينا ⁠حماية القطب الشمالي من نفوذ روسيا والصين». ومضى قائلاً: «نعمل على ذلك للتأكد من أننا سندافع بشكل جماعي عن منطقة القطب الشمالي».

وقالت وكالة أنباء «ريتزاو» الدنماركية إن الدنمارك طلبت من «الناتو» تحقيق وجود دائم في الجزيرة. وأضافت أن «الحلف» عزز وجوده في بحر البلطيق ودول البلطيق، «وهذا يمكن أن يكون نموذجاً يحتذى بالنسبة إلى غرينلاند»، طبقاً لما ذكرته رئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن.

طائرة «هيركوليس» عسكرية تتأهب للهبوط في مطار نوك عاصمة غرينلاند ضمن المناورات العسكرية التي تجرى لتعزيز الدفاع عن الجزيرة والمنطقة القطبية (إ.ب.أ)

وكانت الدنمارك وغرينلاند اقترحتا سابقاً مهمة لـ«الناتو» في القطب الشمالي. وفي الأسبوع الماضي، غادر جنود دوليون، بينهم جنود من ألمانيا وفرنسا، إلى غرينلاند في زيارة استطلاعية استغرقت أياماً عدة. وكانت هذه مهمة استطلاعية بقيادة الدنمارك وليست مناورة لـ«الناتو».

وقال روته إنه لن يعلق علناً على التوتر بين ‌الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين ‌بشأن ‌مطالبة ⁠الرئيس ​الأميركي، ‌دونالد ترمب، بالاستيلاء على غرينلاند، مضيفاً، خلال ندوة في «المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس: «⁠تأكدوا من أنني ‌أعمل على هذه القضية خلف الكواليس، لكن لا يمكنني فعل ذلك علناً».

وقالت الحكومة البريطانية ‌إنها ‌ستجري ‌مباحثات ⁠دفاعية ​مع ‌الدنمارك الأربعاء؛ للتركيز على الأمن ⁠في ‌منطقة ‍القطب ‍الشمالي، وذلك في وقت تهدّد ​فيه مساعي الرئيس الأميركي لضم غرينلاند بإرباك تحالفات تاريخية.

وتوجه وزير الدفاع البريطاني، جون هيلي، إلى الدنمارك، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا)»، التي قالت إن هيلي سيجري مباحثات في كوبنهاغن مع نظيره الدنماركي، ترولز لوند بولسن. وإنه من المتوقع أن يناقش هيلي وبولسن الوضع الأمني في القطب الشمالي، وتكنولوجيا مواجهة الطائرات المسيرّة، وأوكرانيا.

وقال هيلي: «في هذا العهد الجديد من التهديدات؛ الآن عصرُ القوة الصلبة والدبلوماسية الواثقة والتحالفات القوية. وبصفتنا شركاء في القوة الاستكشافية المشتركة وحلفاء في (حلف شمال الأطلسي - ناتو)، تعزز الدنمارك وبريطانيا من جهودهما في مجال الأمن الأوروبي». وأضاف: «لطالما أدت بريطانيا دوراً قيادياً في تأمين الجناح الشمالي لـ(الناتو) في البلطيق وأعالي الشمال، وسوف نواصل ذلك بجانب حلفائنا».

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس (وسط) ووزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتسفلدت ووزير الدفاع الدنماركي رويلز لوند بولسن في بروكسل الاثنين (إ.ب.أ)

وتحدثت رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، أنالينا بيربوك، عن سيادة غرينلاند، في ظل تصاعد التوترات بسبب تهديد الرئيس ترمب بالسيطرة على الجزيرة القطبية من الدنمارك. وقالت بيربوك في دافوس الأربعاء: «نعم، هناك مصالح جيوسياسية مختلفة ومخاوف أمنية، ولكن هذا لا يعني بأي حال من الأحوال أن مواطني غرينلاند لا ينتمون إلى غرينلاند، وأنهم ليسوا جزءاً من مملكة الدنمارك». وأشارت بيربوك إلى أن مواطني غرينلاند مواطنون في «الاتحاد الأوروبي»، وأن الجزيرة جزء من «حلف شمال الأطلسي (الناتو)»، مؤكدة: «هم يتمتعون بحقوق السيادة نفسها مثل أي شخص على وجه الأرض».

جنود دنماركيون خلال تدريب على الرماية بموقع غير محدد في غرينلاند يوم 18 يناير 2025 (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة وحلفاءها في حلف «الناتو» «سيتوصلون إلى حل ما» بشأن الخلاف على غرينلاند. وأضاف ترمب، قبل ساعات من توجهه إلى «منتدى دافوس» في سويسرا: «أعتقد أننا سنتوصل إلى حل يجعل (الناتو) سعيداً جداً، ويجعلنا نحن أيضاً سعداء جداً». وفي الوقت نفسه، جدد ترمب تأكيده أن الولايات المتحدة بحاجة إلى غرينلاند «لأسباب أمنية». وعندما سئل عن مدى استعداده للذهاب بعيداً من أجل إخضاع الجزيرة للسيطرة الأميركية، أجاب: «ستكتشفون ذلك».

كما قال ترمب إن الولايات المتحدة خططت لعقد عدد من الاجتماعات بشأن غرينلاند خلال التجمع الرفيع المستوى في منتجع دافوس السويسري. وكان الرئيس الأميركي قد صرح سابقاً بأن محادثات تضم أطراف النزاع بين الولايات المتحدة وأوروبا ستُجرى على هامش «المنتدى»، دون أن يحدد المشاركين فيها.

ولم يترك الرئيس الجمهوري مجالاً للشك في رغبته بضم غرينلاند؛ التابعة للدنمارك، إلى السيطرة الأميركية، بعد أن أعرب حلفاء أوروبيون في «الناتو» عن تضامنهم مع الدنمارك وغرينلاند.

وكان ترمب قد هدد بفرض رسوم بنسبة 10 في المائة على بريطانيا ودول أوروبية أخرى في 1 فبراير (شباط) المقبل في حال لم توافق على شرائه جزيرة غرينلاند؛ الأراضي الدنماركية التي تتمتع بحكم شبه ذاتي. ولم يستبعد استخدام القوة العسكرية للسيطرة على الجزيرة.

وعن معارضة سكان غرينلاند الانضمام إلى الولايات المتحدة، قال ترمب: «عندما أتحدث إليهم، فأنا متأكد أنهم سيكونون في غاية الحماس».

وفي هذا الخصوص، يبحث «الاتحاد الأوروبي» اتخاذ إجراءات مضادة في مواجهة الولايات المتحدة، في خضم القلق الذي أثارته سياسات الرئيس الأميركي بشأن غرينلاند.

ونظراً إلى أن «الاتحاد» تكتل تجاري في الأساس، يضم 27 دولة، فإن غالبية ما يمتلكه هي آليات مالية بشكل كبير؛ من فرض رسوم كبيرة على السلع الأميركية، إلى ما يطلَق عليها «البازوكا التجارية» التي يطرحها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

ويشير المصطلح إلى «آلية مكافحة الإكراه» الخاصة بالتكتل، التي يمكن بمقتضاها فرض عقوبات على الأفراد أو المؤسسات التي يتبين أنها تمارس ضغوطاً غير مبررة على «الاتحاد الأوروبي».

ويمكن أن تؤدي تلك العقوبات إلى تكاليف بمليارات الدولارات على الشركات الأميركية عبر تقييد الوصول إلى أسواق «الاتحاد الأوروبي»، ومنعها من المشاركة في العطاءات العامة التابعة للتكتل، وربما فرض قيود على الاستثمار المباشر الأجنبي والحد من استيراد وتصدير السلع والخدمات. وحتى الآن، لا يوجد دعم كبير داخل «الاتحاد الأوروبي» لاستخدام هذه الآلية، باستثناء فرنسا. ولفت ماكرون، أمام «منتدى دافوس»، الثلاثاء، إلى أن الرسوم الجمركية الإضافية التي تفرضها الولايات المتحدة قد تجبر «الاتحاد الأوروبي» على استخدام «آلية مكافحة الإكراه» لأول مرة. كما أكد رئيس وزراء بريطانيا، كير ستارمر، قائلاً: «لن نخضع للتهديدات بفرض رسوم جمركية تتعلق بمستقبل غرينلاند».


مقالات ذات صلة

القبض على علي كيالي المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة بانياس عام 2013‏

العالم العربي عناصر من الجيش السوري منتشرة في دمشق (أ.ف.ب)

القبض على علي كيالي المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة بانياس عام 2013‏

ألقى جهاز الاستخبارات العامة القبض على المدعو علي كيالي، المعروف باسم ‌‏«معراج أورال»، والمتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة بانياس عام 2013‏.

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
أوروبا سيارة تحترق بعد غارة روسية على منطقة في إقليم خاركيف وسط تصاعد حرب أوكرانيا (أ.ب)

خطة أميركية أوروبية من 4 نقاط لإنهاء حرب أوكرانيا

تحركت الولايات المتحدة وأوروبا تدريجياً نحو بلورة مقترح سلام من شأنه أن يوفر مزايا مالية وأمنية لكل من أوكرانيا وروسيا، تمهيداً إنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الاقتصاد غورغييفا خلال جلسة إحاطة المديرين العامين حول أجندة السياسة العالمية خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد ومجموعة البنك الدوليين في بانكوك (أ.ف.ب) p-circle 00:18

صندوق النقد الدولي: تداعيات الاعتداءات على السعودية قد تطال العالم

حذّرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي من أن الاعتداءات الأخيرة على السعودية قد تخلّف تداعيات سلبية تمتد إلى مختلف أنحاء العالم.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
شؤون إقليمية إيرانيون على دراجات نارية يمرون أمام صواريخ وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين وعلماء نوويين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية بطهران (أ.ب) p-circle

تقرير: إيران تحصّن منشآتها النووية وتهيِّئ شعبها للعودة إلى القتال

كشف تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» عن أن إيران تعمل في الوقت الحالي على تكثيف استعداداتها لاحتمال استئناف المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (طهران)
يوميات الشرق الاستخدام الخبيث للذكاء الاصطناعي والنزاعات النووية يشكلان أكبر تهديدين للبشرية (رويترز)

تقرير: الذكاء الاصطناعي والحرب النووية يهددان بفناء البشرية بحلول 2100

حذر تقرير جديد من أن الاستخدام الخبيث للذكاء الاصطناعي والنزاعات النووية يشكلان أكبر تهديدين قد يؤديان لانقراض البشرية بحلول عام 2100.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

الكرملين لا يثق بزيلينسكي لكنه يرى أن التسوية السياسية من دونه «مستحيلة»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في حديث هامس الخميس مع أورسولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الأوروبية في بروكسل بمناسبة قمة الاتحاد ليومي الخميس والجمعة (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في حديث هامس الخميس مع أورسولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الأوروبية في بروكسل بمناسبة قمة الاتحاد ليومي الخميس والجمعة (رويترز)
TT

الكرملين لا يثق بزيلينسكي لكنه يرى أن التسوية السياسية من دونه «مستحيلة»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في حديث هامس الخميس مع أورسولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الأوروبية في بروكسل بمناسبة قمة الاتحاد ليومي الخميس والجمعة (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في حديث هامس الخميس مع أورسولا فون دير لاين رئيسة المفوضية الأوروبية في بروكسل بمناسبة قمة الاتحاد ليومي الخميس والجمعة (رويترز)

خلافاً للموقف المتشدد للرئيس الأميركي دونالد ترمب حيال العلاقة مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، جاء موقف الكرملين أكثر هدوءاً وتحفظاً، وبدا لافتاً في تأكيد أنه «مهما بلغت الرغبات» فإن مناقشة أي تسوية سياسية من دون القيادة الحالية لأوكرانيا «أمر مستحيل».

وموسكو التي شككت طويلاً بـ«شرعية» زيلينسكي، وتحدثت عن صعوبة إبرام اتفاق سلام مع رجل انتهت ولايته الرئاسية منذ عامين، ولم يعمل على تنظيم انتخابات رئاسية تجدد الثقة به وبسياساته وتمنحه تفويضاً للتحدث باسم الشعب الأوكراني، وجدت نفسها أمام استحقاق جديد بعدما بلغت الأزمة بين زيلينسكي وترمب حد القطيعة النهائية، وأعلن ترمب أنه لا يجد فيه «شخصاً يمكن التعامل معه»، كما تحدث عن حتمية التوصل إلى تسوية نهائية للصراع «من دون زيلينسكي».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يسار) ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

وموقف الكرملين لا يبدو معزولاً عن سياقات المعركة الجارية والمزاج العام في أوروبا وفي الداخل الأوكراني. لذلك وبرغم الاعتراضات الروسية الكثيرة على سلوك زيلينسكي، ومع أن موسكو نفسها ساهمت في تعميق أزمته مع ترمب واستثمرت في توسيع الهوة لضمان قطع المساعدات الاستخباراتية الأميركية عن أوكرانيا، وتقليص الدعم العسكري إلى أدنى درجة، فإنها في الوقت ذاته لا تبدو متحمسة كثيراً للانقلاب الأميركي الكامل حيال الرجل.

في هذا السياق، قال الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف إن بلاده تتفق مع ترمب في أن «فولوديمير زيلينسكي غير مستعد لتحمل المسؤولية والسعي إلى تسوية سلمية».

ولكنه أضاف مباشرة: «إن عدم رغبة زيلينسكي في تحمل المسؤولية والسعي إلى تسوية سلمية أمر لا لبس فيه. ونحن نتفق تماماً مع الرئيس ترمب في هذه النقطة، لكن مهما بلغت رغبتنا، فإن مناقشة أي شيء دون مشاركة القيادة الأوكرانية الحالية أمر مستحيل».

يبدو الموقف الروسي ملتبساً بعض الشيء، خصوصاً على خلفية ارتفاع حدة اللهجة ضد زيلينسكي ولغة الشماتة التي برزت في اليومين الماضيين في وسائل الإعلام الحكومية، وعلى ألسنة مسؤولين بارزين، مثل نائب رئيس مجلس الأمن القومي ديمتري مديفيديف الذي وصف زيلينسكي بـ«الجرذ الذي عض يد صاحبه بعد كل المساعدات التي قدمت إليه».

لكن هذا الالتباس يخفي فهماً روسياً أعمق وأكثر تحديداً للصعوبات التي تواجه التسوية السياسية، من الفهم الأميركي. وهنا تدخل ضرورات التعامل مع زيلينسكي بالنسبة إلى موسكو رغم كل الاعتراضات السابقة عليه.

في هذا السياق، كتب معلق بارز أن «زيلينسكي الضعيف والمشكوك بشرعيته والمحاط بالضغوط أفضل من زيلينسكي الواقف على صخرة قوية من الدعم الأوروبي والمستند إلى دعم واضح في المجتمع الأوكراني».

بهذا المعنى فإن الدعوة إلى تجديد الشرعية وإجراء انتخابات رئاسية، وربما برلمانية أيضاً، في أوكرانيا، هي دعوة محقة لأنها تفاقم الضغوط على الرئيس الأوكراني. لكن تنفيذ ذلك واقعياً يحتاج لترتيبات كثيرة؛ بينها إعلان هدنة مؤقتة وإفساح المجال أمام الأوكرانيين للإدلاء بأصواتهم واختيار قيادة جديدة. وهنا مع الرفض الروسي الواضح لفكرة الهدنة التي قد تستخدم لالتقاط الأنفاس وإعادة تزويد الجيش بما يحتاج إليه ومنحه فرصة لترتيب وضعه الدفاعي والهجومي، فإن النتيجة لا تبدو مضمونة. ماذا لو حصل زيلينسكي على تفويض جديد قوي من الشعب الأوكراني؟ سيكون الوضع أصعب بكثير أمام أي تنازلات محتملة لدفع تسوية سياسية.

في هذا الإطار، لا تبدو الأرقام والإحصائيات للمزاج العام في أوكرانيا مشجعة لدعم عملية انتخابية في الوقت الحالي. ويكفي إيراد بعض النتائج وفقاً لاستطلاعات الرأي الاجتماعي الحديثة في أوكرانيا (سبتمبر «أيلول» - أكتوبر «تشرين الأول» 2026).

أولاً: الرغبة في مواصلة الحرب: وفقاً لاستطلاع أجراه معهد كييف الدولي لعلم الاجتماع (KIIS)، فإن 62 في المائة من الأوكرانيين مستعدون لتحمل الحرب إذا لزم الأمر. واللافت أنه في مقابل غالبية مستعدة لمواصلة تحمل تبعات الحرب لسنوات، يقول 23 في المائة إنهم مع منح الفرصة للعسكريين لسنة إضافية أو نصف سنة. أي أنهم لا يعارضون وقف الحرب حالياً، لكنهم يريدون سقفاً زمنياً محدداً لإنهاء القتال.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال افتتاح فعالية في بروكسل يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ب)

ثانياً: التنازلات الإقليمية: وفقاً لدراسة أجرتها مجموعة «ريتينج» في أكتوبر 2026، فإن نحو 56 في المائة من المواطنين يقبلون، إلى حد ما، إمكانية تقديم تنازلات إقليمية لتحقيق سلام طويل الأمد. لكن هؤلاء يربطون القبول بأي تنازلات بالحصول على ضمانات أمنية كاملة وموثوقة من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، ويرون أن الثمن يجب أن يكون قبول أوكرانيا التي تسعى للتكامل مع المنظومة الأوروبية، في مقابل وقف القتال عند خطوط التماس الحالية. اللافت هنا أن هذه الفئات لا تطالب القيادة الأوكرانية الحالية أو الجديدة إذا جرت الانتخابات بإعلان «شرعية» السيادة الروسية على الأراضي، بل تبدي استعداداً للتعامل مع «أمر واقع» مفروض على الأرض.

ثالثاً: الثقة بالحكومة: تشير استطلاعات معهد كييف الدولي لعلم الاجتماع إلى أن مستوى الثقة بالرئيس فولوديمير زيلينسكي لا يزال عند نحو 54 في المائة. اللافت في كل تلك النتائج أن الأرقام لم تتغير كثيراً عن نتائج استطلاعات جرت قبل شهرين، وكذلك نتائج العام الماضي.

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس (أ.ب)

على وجه الخصوص، لم تنخفض النسبة بين سكان كييف العاصمة الذين شملهم الاستطلاع؛ 72 في المائة من المستجيبين مستعدون لتحمل الحرب مهما طال الأمر (في أواخر يوليو «تموز» وأوائل أغسطس «آب»، كانت هذه النسبة 69 في المائة، وهو فرق ضمن هامش الخطأ).

واللافت أيضاً أن معهد كييف الدولي للدراسات الاستراتيجية أشار إلى أنه ينبغي الأخذ في الاعتبار أن هذا الاستطلاع أُجري بعد تصعيد الهجمات الروسية النشطة على المرافق الحيوية باستخدام الطائرات المسيّرة.

ووفقاً لدراسة المعهد، فإن «هذا يعني أن هذه البيانات، على الأقل حتى الفترة من 12 إلى 21 سبتمبر، لم تُؤدِّ إلى تراجع معنويات السكان. وفي الوقت نفسه، أُنجز الاستطلاع قبل بدء الهجمات على الجسور عبر نهر دنيبر».

لكن هذا لا يعني أن الأوكرانيين يعارضون مبدأ التفاوض، فقد أظهرت الدراسات ذاتها أن 75 في المائة مع مبدأ التفاوض، لكن 56 في المائة كما ورد سابقاً يرفضون التنازلات الإقليمية من دون ضمانات واضحة وموثقة لأوكرانيا. بينما يوافق 3 في المائة فقط على التنازلات دون أي شروط مسبقة.

إذا أصبحت القضية الإقليمية شرطاً أساسياً للسلام، يعتقد 68 في المائة من الأوكرانيين أن القرار النهائي يجب أن يُتخذ حصرياً في استفتاء شعبي. ويرى 17 في المائة آخرون أن الرئيس يجب أن يتحمل هذه المسؤولية، بينما يرى 9 في المائة أن البرلمان الأوكراني (فيرخوفنا رادا) هو من سيُخول هذه المسألة.

أوكراني وزوجته وابنتهما أمام بناية تعرضت لغارة في كييف أمس (أ.ب)

وفي العودة إلى مسألة الثقة بزيلينسكي، فقد دلت الدراسات الحديثة كلها على أنه سيكون من الصعب جداً شطبه من المشهد السياسي في البلاد. ولا يزال زيلينسكي، بالإضافة إلى فاليري زالوجني (قائد الجيش السابق) وكيريل بودانوف (رئيس مجلس الأمن) وميخائيل فيدوروف، (سياسي بارز ورائد في مجال التقنيات الرقمية)، يتصدرون استطلاعات الرأي ونسب التأييد الانتخابي.

المعنى هنا أن الانتخابات لو جرت حالياً أو بعد وقت، فإن زيلينسكي سيكون المرشح الأكثر حظاً بالفوز ـ أو قد تميل الكفة إلى الجناح الأكثر تشدداً منه مثل زالوجني أو بودانوف.

وكان لافتاً في استطلاعات سبتمبر أن زالوجني تجاوز زيلينسكي قليلاً بنسب الثقة المتوقعة. لكن المهم أن فوز أي من الرجلين لا يغير كثيراً في المشهد السياسي، بل سوف يبرز قيادة منتخبة قوية تحظى بتأييد واسع لسياساتها.

أميركا تقترح رفع التجميد عن بعض الأصول السيادية الروسية في محاولة لإحياء محادثات إنهاء الحرب الأوكرانية (أ.ب)

العنصر الثاني المؤثر في هذا السياق هو الموقف الأوروبي. كانت تصريحات عدد من القادة الأوروبيين تجاه الأزمة بين ترمب وزيلينسكي لافتة. وكرر رئيس الوزراء اللاتفي، أندريس كولبيرغس، الخميس، مواقف عدد من السياسيين الأوروبيين، عندما قال إن «أوروبا لا تزال الحليف الوحيد لفولوديمير زيلينسكي في ظل تدهور العلاقات بين كييف وواشنطن». كما تحدث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن أهمية تقديم كل أنواع المساعدة العسكرية اللازمة لزيلينسكي.

وذكر موقع «بوليتيكو»، الجمعة، أن بعض قادة الاتحاد الأوروبي قلقون من توتر العلاقات بين زيلينسكي وترمب. مع إشارات إلى تماسك المواقف الأوروبية حيال ضرورة عدم تقديم تنازلات لروسيا وعدم ممارسة ضغوط على القيادة الأوكرانية. في هذا السياق، وصل زيلينسكي، الخميس، إلى بروكسل سعياً للحصول على دعم معزز من حلفائه الأوروبيين المجتمعين في قمة الخميس والجمعة.


إيطاليا تمدد تعليق اتفاقية شنغن مع إسبانيا

علم الاتحاد الأوروبي يتدلى من إحدى الشرفات (بيكسلز)
علم الاتحاد الأوروبي يتدلى من إحدى الشرفات (بيكسلز)
TT

إيطاليا تمدد تعليق اتفاقية شنغن مع إسبانيا

علم الاتحاد الأوروبي يتدلى من إحدى الشرفات (بيكسلز)
علم الاتحاد الأوروبي يتدلى من إحدى الشرفات (بيكسلز)

قال مصدر في الحكومة الإيطالية، ​اليوم الجمعة، إن بلاده مددت لمدة أسبوع آخر تعليقها لاتفاقية «شنغن» الخاصة بالسفر دون تأشيرات عبر الاتحاد الأوروبي ‌مع إسبانيا.

وقال ‌متحدث باسم ​الحكومة ‌الإسبانية إن ​وزيري الداخلية في البلدين سيعملان خلال الأسبوع المقبل على إلغاء إجراءات الرقابة الحدودية، وفقاً لوكالة «رويترز».

ويأتي التمديد الأحدث من جانب إيطاليا تماشياً مع ‌الإجراء المضاد ‌الذي اتخذته ​مدريد، التي ‌مددت مؤخراً تعليقها ‌لاتفاقية «شنغن» مع روما حتى 22 أكتوبر (تشرين الأول).

وكانت إيطاليا قد ‌علقت لأول مرة اتفاقية «شنغن» مع إسبانيا في 31 يوليو (تموز)، بعد تدفق أكثر من 72 ألف مهاجر عبر الحدود إلى جيب سبتة الواقع شمال المغرب، ثم ​مددت هذا الإجراء مراراً.


السجن 20 عاماً لنرويجي خطّط لجريمة قتل مرتبطة بإيران في بريطانيا

النرويجي يوهانس كونغسنيس ناتلاند المحكوم بالسجن 20 عاماً لتوجّهه إلى إنجلترا لتنفيذ عملية قتل لحساب عصابة دولية مدعومة من إيران في صورة غير مؤرخة وزّعتها شرطة لندن (د.ب.أ)
النرويجي يوهانس كونغسنيس ناتلاند المحكوم بالسجن 20 عاماً لتوجّهه إلى إنجلترا لتنفيذ عملية قتل لحساب عصابة دولية مدعومة من إيران في صورة غير مؤرخة وزّعتها شرطة لندن (د.ب.أ)
TT

السجن 20 عاماً لنرويجي خطّط لجريمة قتل مرتبطة بإيران في بريطانيا

النرويجي يوهانس كونغسنيس ناتلاند المحكوم بالسجن 20 عاماً لتوجّهه إلى إنجلترا لتنفيذ عملية قتل لحساب عصابة دولية مدعومة من إيران في صورة غير مؤرخة وزّعتها شرطة لندن (د.ب.أ)
النرويجي يوهانس كونغسنيس ناتلاند المحكوم بالسجن 20 عاماً لتوجّهه إلى إنجلترا لتنفيذ عملية قتل لحساب عصابة دولية مدعومة من إيران في صورة غير مؤرخة وزّعتها شرطة لندن (د.ب.أ)

قضت محكمة بريطانية، اليوم الجمعة، بالسجن لمدة 20 عاماً على شاب نرويجي كان يخطط لارتكاب جريمة قتل في بريطانيا بعد تجنيده من قبل جماعة جريمة منظمة سويدية مرتبطة بالحكومة الإيرانية.

وأُلقي القبض على يوهانس ناتلاند، البالغ حالياً من العمر 19 عاماً، في غرفة بأحد الفنادق في مدينة هدرسفيلد بشمال إنجلترا في مارس (آذار) 2025، وكان بحوزته سلاحان ناريان وذخيرة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال الادعاء إن ناتلاند جُنّد من قبل شبكة «فوكس تروت»، وهي جماعة جريمة منظمة سويدية تستخدمها الدولة الإيرانية وفرضت عليها كل من بريطانيا والولايات المتحدة عقوبات.

وأقر بحيازة مسدس نصف آلي ومسدس دوّار وذخيرة، لكنه أنكر التآمر على القتل وادعى أنه لم يكن ينوي تنفيذ الخطة.

وأدين الشاب في يوليو (تموز) بعد إعادة المحاكمة، وصدر بحقه حكم بالسجن لمدة 20 عاماً من محكمة وولويتش كراون في لندن.

وناتلاند أحدث شاب يَمثُل للمحاكمة في بريطانيا وغيرها في تهم تتعلق بجرائم خطيرة يُعتقد أنه ارتكبها بعد تجنيده عبر الإنترنت مقابل المال، وغالباً ما يكون الشخص المجنّد أداة بالوكالة لدولة أجنبية من دون علمه بذلك بالكامل.