تركيا واليونان في مسعى جديد من أجل إزالة التوتر حول القضايا الخلافية المزمنة

مباحثات بين إردوغان وميتسوتاكيس وانعقاد مجلس التعاون الاستراتيجي

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في مستهل مباحثاتهما بأنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في مستهل مباحثاتهما بأنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
TT

تركيا واليونان في مسعى جديد من أجل إزالة التوتر حول القضايا الخلافية المزمنة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في مستهل مباحثاتهما بأنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في مستهل مباحثاتهما بأنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

بحث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس تطور العلاقات الثنائية بين البلدين وقضايا إقليمية ودولية، في مقدمتها التطورات في الشرق الأوسط وإيران والحرب بين روسيا وأوكرانيا.

وعقد إردوغان وميتسوتاكيس جلسة مباحثات سبقت الاجتماع السادس لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى، بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ونظيره اليوناني، جيورجوس جيرابتريتيس، وكبير مستشاري رئاسة الجمهورية التركية عاكف تشاغطاي كيليتش، وتم تناول القضايا الثنائية والنزاعات في بحر إيجه وشرق البحر المتوسط، وملفات الهجرة والتجارة والجريمة المنظمة.

جانب من اجتماع إردوغان وميتسوتاكيس قبل انعقاد المجلس الاستراتيجي في أنقرة (الرئاسة التركية)

ورافق ميتسوتاكيس وزراء الخارجية والمالية والتنمية والهجرة، للمشاركة في اجتماع المجلس الاستراتيجي رفيع المستوى، برئاسة إردوغان وميتسوتاكيس، في مسعى جديدة من أجل دفع مسار الحوار بين البلدين الجارين العضوين في حلف شمال الأطلسي (ناتو).

خلافات جوهرية

وتلقي خلافات جوهرية على العلاقات بين أنقرة وأثينا بشأن السيادة البحرية وترسيم الحدود في بحر إيجه وشرق البحر المتوسط بظلال سلبية ثقيلة على العلاقات الثنائية، رغم ما شهدته الفترة الأخيرة من تهدئة نسبية واستئناف لقنوات التواصل.

ويفاقم هذه الخلافات المعقدة سباق تسلح متواصل وتبادل تحذيرات سياسية وأمنية بين البلدين، في وقت لجأت اليونان، بدعم من قبرص التي تتولى الرئاسة الدورية الحالية للاتحاد الأوروبي، إلى توظيف خلافاتهما مع تركيا داخل مؤسسات الاتحاد.

إردوغان استقبل ميتسوتاكيس بمراسم رسمية بالقصر الرئاسي في أنقرة (الرئاسة التركية)

وفي الوقت ذاته، يعمل البلدان على توسيع دائرة التحالفات الإقليمية لتعزيز مواقعهما في صراع النفوذ وتقاسم موارد شرق البحر المتوسط، حيث عززت اليونان شراكتها مع قبرص وإسرائيل، في الوقت الذي عملت تركيا على مزيد من التقارب مع مصر للحصول على دعمها في تسهيل تعاون تركيا مع شرق ليبيا في ملفات الغاز وترسيم الحدود البحرية.

وسبق انعقاد المجلس الاستراتيجي في أنقرة وجود توتر مع أثينا عبر تبادل رسائل سياسية حادة، وتصريحات لميتسوتاكيس، أكد فيها أن من حق اليونان توسيع مياهها الإقليمية في بحر إيجه إلى 12 ميلاً بحرياً متى رأت ذلك مناسباً، وهو ما ترفضه تركيا لأنه يشكل مساساً بأمنها القومي.

تحذيرات تركية

وحذرت وزارة الدفاع التركية من أي خطوات أحادية في هذا الملف، وقال وزير الدفاع، يشار غولر، إن أي محاولة تهدف إلى إقصاء أنقرة عن بحر إيجه وشرق المتوسط أو تجاهل حقوقها ومصالحها المشروعة فيهما محكوم عليها بالفشل.

وشدّد على أن بلاده تواصل أنشطتها في بحر إيجه وشرق المتوسط بما ينسجم مع مصالحها الوطنية، مع تبني موقف بنّاء ومسؤول يستند إلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن أنقرة وأثينا تواصلان منذ فترة طويلة «جهوداً صادقة» تهدف إلى حل القضايا الثنائية عبر الحوار والدبلوماسية، والعمل على تحويل بحر إيجه إلى منطقة سلام وتعاون.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

وتحدثت تقارير عن توقيع اتفاقيات بين اليونان وإسرائيل وقبرص، وما إذا كانت تشكل تهديداً لتركيا، ونفى غولر ذلك، لافتاً إلى أن تركيا، بدورها، توقع اتفاقيات مع كثير من الدول دون أن تكون موجهة ضد دولة بعينها.

وعن نية اليونان وقبرص نشر أنظمة دفاع جوي إسرائيلية في الجزر منزوعة السلاح في بحر إيجه، أكد أن هذه الجزر مصنّفة قانونياً بوصفها جزراً منزوعة السلاح، ولا يجوز تسليحها وفق القوانين والاتفاقيات الدولية، وأن تركيا تقوم بالتحضيرات والتدابير اللازمة للتعامل مع هذا الملف بما يحفظ حقوقها وأمنها القومي.

بدوره، قال وزير الخارجية، هاكان فيدان، إن بلاده ترفض السياسات الرامية إلى تطويقها، مؤكداً أن ذلك ليس في مصلحة أحد ويعمق الانقسامات الإقليمية، وأن بلاده تتابع من كثب القضايا المتعلقة بأمنها القومي المرتبطة بالتعاون بين اليونان وقبرص وإسرائيل في المنطقة.

استمرار الأجندة الإيجابية

وعلى الرغم من التصريحات الحادة المتبادلة، عقدت في أثينا في 21 يناير (كانون الثاني) الماضي، الجولة التاسعة من محادثات «خطة العمل المشتركة للأجندة الإيجابية بين تركيا واليونان»، برئاسة نائب وزير الخارجية التركي ورئيس الشؤون الأوروبية محمد كمال بوزاي، ونائب وزير الخارجية اليوناني هاريس ثيوخاريس.

جانب من اجتماع الأجندة الإيجابية بين تركيا واليونان في أثينا 21 يناير الماضي (الخارجية التركية)

وناقش الجانبان مشاريع وبرامج تخدم المصالح المشتركة للبلدين في مجالات متعددة، أبرزها التعاون في قطاعات التجارة والاقتصاد والجمارك والسياحة والنقل والابتكار والعلوم والتكنولوجيا والزراعة، إلى جانب مجالات حماية البيئة والضمان الاجتماعي والصحة والشباب والتعليم والرياضة، فضلاً عن التعاون بين أوساط رجال الأعمال في البلدين.

وبدأت تركيا واليونان، منذ عام 1999، تطوير آليات للتواصل ومعالجة مختلف التطورات في علاقاتهما عبر الحوار، منها مجلس التعاون رفيع المستوى، والحوار السياسي، والمشاورات الاستكشافية، ومبادرة الأجندة الإيجابية أو خطة العمل المشتركة، إضافة إلى تدابير بناء الثقة.


مقالات ذات صلة

تركيا: «الكردستاني» يحذر من استغلال التلاعب بـ«السلام» لأغراض انتخابية

شؤون إقليمية مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)

تركيا: «الكردستاني» يحذر من استغلال التلاعب بـ«السلام» لأغراض انتخابية

تصاعدت، مجدداً، الانتقادات الموجهة إلى الحكومة التركية لتباطؤها في خطوات عملية السلام والسماح بعودة عناصر حزب «العمال الكردستاني»، ودمجهم في المجتمع.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
رياضة عالمية سيرجن يالتشين مدرباً جديداً لمنتخب تركيا (رويترز)

تركيا تعين يالتشين مدرباً جديداً لمنتخبها خلفاً لمونتيلا

أعلن الاتحاد التركي لكرة القدم الثلاثاء تعيين سيرجن يالتشين مدرباً لمنتخب البلاد بعقد لمدة أربع سنوات خلفاً للإيطالي الذي أقيل من منصبه فينتشنزو مونتيلا.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
الخليج محمد بن سلمان ورجب طيب إردوغان وشهباز شريف عقب توقيع «اتفاقية مكة» (الرئاسة التركية)

إردوغان يحيل «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» إلى البرلمان للتصديق عليها

أحال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الثلاثاء، «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقَّعة بين السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس (آب) الماضي للبرلمان للتصديق عليها

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا عبد العاطي وفيدان جددا إدانتهما للاعتداءات غير المبررة على السعودية (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

تشديد مصري - تركي على التنسيق المكثف في أزمات ليبيا والسودان وسوريا

شدد بدر عبد العاطي على «رفض المساس بأمن الدول الخليجية أو استخدام المضايق والممرات البحرية أداةً للضغط أو التصعيد».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شؤون إقليمية متظاهرون بمحيط سجن «سيليفري» مع بدء محاكمة أوغلو بقضية الفساد في بلدية إسطنبول يوم 9 مارس 2026 (أ.ب)

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

وصف رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز، أكرم إمام أوغلو، التحقيقات في مزاعم الفساد بالبلدية واعتقاله في 19 مارس (آذار) 2025 بـ«الانقلاب» على الإرادة الشعبية...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

النيابة الفرنسية تطلب سجن النائبة الأوروبية ريما حسن مع وقف التنفيذ ومنع ترشحها لعامين

النائبة الأوروبية الفرنسية الفلسطينية ريما حسن خلال مؤتمر صحافي برفقة محاميها عقب جلسة استماع بمقر الشرطة القضائية في باريس يوم 3 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
النائبة الأوروبية الفرنسية الفلسطينية ريما حسن خلال مؤتمر صحافي برفقة محاميها عقب جلسة استماع بمقر الشرطة القضائية في باريس يوم 3 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

النيابة الفرنسية تطلب سجن النائبة الأوروبية ريما حسن مع وقف التنفيذ ومنع ترشحها لعامين

النائبة الأوروبية الفرنسية الفلسطينية ريما حسن خلال مؤتمر صحافي برفقة محاميها عقب جلسة استماع بمقر الشرطة القضائية في باريس يوم 3 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
النائبة الأوروبية الفرنسية الفلسطينية ريما حسن خلال مؤتمر صحافي برفقة محاميها عقب جلسة استماع بمقر الشرطة القضائية في باريس يوم 3 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

طلبت النيابة العامة في باريس، اليوم الثلاثاء، سجن النائبة الأوروبية عن حزب «فرنسا الأبية» ريما حسن عشرة أشهر مع وقف التنفيذ، وحرمانها من الترشح للانتخابات لمدة عامين، في محاكمتها بتهمة تمجيد الإرهاب، وفق ما نقله موقع «فرانس إنفو».

ريما حسن عضوة البرلمان الأوروبي عن حزب «فرنسا الأبية» تصل إلى المحكمة في باريس يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)

وتُلاحَق حسن على خلفية منشور على منصة «إكس»، حذفته لاحقاً، تضمّن صورة واقتباساً للياباني كوزو أوكاموتو، أحد منفّذي الهجوم على مطار اللد في تل أبيب عام 1972، الذي أوقع 26 قتيلاً ونُفّذ باسم «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين».

واعتبرت النيابة أن «التهوين من شأن مجزرة» و«تمجيد منفّذ الاعتداء» يشكّلان تمجيداً للإرهاب. ووصفت الجرم بأنه «واضح»، نافيةً أن تكون ملاحقة حسن مرتبطة بآرائها السياسية.

وكانت النائبة الفرنسية الفلسطينية، المتخصّصة في القانون الدولي، قد ندّدت أمام المحكمة، الاثنين، بما وصفته بأنه «محاولة ترهيب» و«إسكات نائبة من المعارضة».

ونشرت حسن، في 26 مارس (آذار) الماضي، صورة أوكاموتو مرفقة باقتباس جاء فيه: «كرّست شبابي للقضية الفلسطينية. ما دام هناك اضطهاد، فلن تكون المقاومة حقاً فحسب، وإنما واجباً».

النائبة الأوروبية الفرنسية الفلسطينية ريما حسن (وسط) تشارك في تجمع بساحة الجمهورية في باريس يوم 8 أكتوبر 2025 تضامناً مع غزة (أ.ف.ب)

وقالت حسن أمام المحكمة إنها «النائبة الأكثر تعرّضاً للملاحقة في الجمهورية الخامسة بسبب مواقفها السياسية»، مشيرة إلى عشرات الشكاوى والبلاغات المقدّمة بحقها.

كما انتقدت رفض القضاء فتح تحقيق قضائي لكشف مصدر تسريبات أفادت خطأً بالعثور على مخدرات في حقيبتها خلال احتجازها على ذمة القضية.


بريطانيا تعتقل شخصين مجدداً للاشتباه في مساعدتهما الاستخبارات الإيرانية بواقعة فيرفورد

قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» تقلع من قاعدة فيرفورد الجوية البريطانية يوم 4 أكتوبر 2026 في لقطة من فيديو منشور على مواقع التواصل الاجتماعي (رويترز)
قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» تقلع من قاعدة فيرفورد الجوية البريطانية يوم 4 أكتوبر 2026 في لقطة من فيديو منشور على مواقع التواصل الاجتماعي (رويترز)
TT

بريطانيا تعتقل شخصين مجدداً للاشتباه في مساعدتهما الاستخبارات الإيرانية بواقعة فيرفورد

قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» تقلع من قاعدة فيرفورد الجوية البريطانية يوم 4 أكتوبر 2026 في لقطة من فيديو منشور على مواقع التواصل الاجتماعي (رويترز)
قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» تقلع من قاعدة فيرفورد الجوية البريطانية يوم 4 أكتوبر 2026 في لقطة من فيديو منشور على مواقع التواصل الاجتماعي (رويترز)

قالت الشرطة البريطانية، اليوم الثلاثاء، إنها ألقت القبض مجدداً على رجلين للاشتباه في مساعدتهما جهاز مخابرات أجنبياً في إطار تحقيقها في واقعة بقاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني فيرفورد الشهر الماضي.

وذكرت شرطة مكافحة الإرهاب، في بيان، أنها قبضت مجدداً على بريطاني يبلغ 24 عاماً وآخر يحمل الجنسيتين البريطانية والإيرانية ويبلغ 25 عاماً.

وأضافت أن الدولة المعنية بالتحقيق هي إيران، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

واستخدمت قاذفات قنابل أميركية قاعدة فيرفورد الجوية من قبل في شن غارات على إيران، لكن الطائرات من طراز «بي-1» سُحبت بعد فترة وجيزة من اعتقال خمسة بريطانيين خارج القاعدة ‌العسكرية في ‌جنوب غرب إنجلترا في الساعات ​الأولى ‌من ⁠يوم ​27 سبتمبر ⁠(أيلول).

وألقت الشرطة القبض لاحقاً على رجلين آخرين، لكنها أفرجت عن السبعة جميعاً بكفالة. وأعلنت وحدة مكافحة الإرهاب اليوم إلقاء القبض مرة ثانية على شخصين بموجب قانون الأمن القومي.

وذكرت شرطة مكافحة الإرهاب في بيان أنها ألقت ⁠القبض مجدداً على بريطاني يبلغ 24 عاماً ‌كانت اعتقلته أول ‌مرة أمام قاعدة فيرفورد.

وأضافت الشرطة ​أنها اعتقلت أيضاً ‌رجلاً آخر يحمل الجنسيتين البريطانية والإيرانية ويبلغ 25 ‌عاماً كانت اعتقلته في وقت سابق في لندن.

وقال لورانس تيلور رئيس الشرطة الوطنية لمكافحة الإرهاب في بريطانيا في بيان: «لا يزال التحقيق جارياً بصورة نشطة ‌للغاية، وما زلنا نواصل جمع الأدلة. لكن موقفنا في هذه المرحلة لم ⁠يتغير؛ إذ نرى ⁠أنه من المرجح بدرجة كبيرة أن الدولة الإيرانية ضالعة في الأمر».وذكر رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام، الأسبوع الماضي، أن الأنشطة التي جرت في قاعدة فيرفورد الجوية من المرجح أن تكون جرت بتنسيق من داخل إيران. وهو أمر نفاه سفير إيران لدى بريطانيا.وقال تيلور: «نعلم أن لدى الجمهور أسئلة تظل بلا إجابة. أريد أن أتسم بالشفافية قدر الإمكان، ​وعندما نكون في ​وضع يسمح لنا بمشاركة مزيد من المعلومات، فسنفعل ذلك».


«التجمع الوطني» بزعامة لوبن يراهن على خطاب الأمن لتعزيز حظوظه لرئاسة فرنسا

زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي مارين لوبن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا يوم 14 أكتوبر 2026 (رويترز)
زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي مارين لوبن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا يوم 14 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

«التجمع الوطني» بزعامة لوبن يراهن على خطاب الأمن لتعزيز حظوظه لرئاسة فرنسا

زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي مارين لوبن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا يوم 14 أكتوبر 2026 (رويترز)
زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي مارين لوبن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا يوم 14 أكتوبر 2026 (رويترز)

بعد أعمال العنف التي شهدتها مدن فرنسية على هامش الاحتجاجات ضد غلاء المعيشة في 17 أكتوبر (تشرين الأول)، عكف حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف على مهاجمة حكومة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، واصفاً إياها بـ«العاجزة»، بينما اتهم حزب «فرنسا الأبية» اليساري الراديكالي بالعمل على إثارة «حرب أهلية»، مصوّراً نفسه على أنه الطرف الأكثر حرصاً على حفظ النظام، وواضعاً نصب عينيه كسب أكبر عدد من الناخبين قبل الانتخابات الرئاسية، وفق تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية.

ومن خلف مكتبها، حيث ظهر علم فرنسا وراءها، ألقت زعيمة الحزب مارين لوبن خطاباً حمل طابعاً رئاسياً بشأن الأحداث التي وقعت نهاية الأسبوع الماضي.

بالأسلوب نفسه، ألقى رئيس الحزب جوردان بارديلا والمرشح لتولي رئاسة الوزراء في حال فوز «التجمع الوطني»، خطاباً بشأن المظاهرات، الاثنين، من أمام علم بلاده، فيما كُتبت على منصة الإلقاء عبارة «في مواجهة الفوضى، (نقف مع) فرنسا النظام».

مارين لوبن برفقة مدير حملتها جوليان سانشيز خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا يوم 14 أكتوبر 2026 (رويترز)

وانتشر هذا الشعار بشكل كبير على وسائل التواصل الاجتماعي في نهاية الأسبوع، إلى جانب صور تقارن بين «الأزمة العميقة» الناجمة عن «عقد من الماكرونية» و«فرنسا الهادئة» التي ستنتج عن فوز لوبن في الانتخابات، خصوصاً أن الأخيرة وضعت حفظ النظام في صلب برنامجها الانتخابي.

وكانت لوبن، التي تتصدر استطلاعات الرأي في الانتخابات الرئاسية التي ستجري بعد نحو ستة أشهر، أكدت أن حزبها يقف في صفّ الشرطة، بما يتماشى مع خطابه الداعي إلى فرض القانون والحفاظ على النظام.

وتواجه الحكومة الفرنسية ضغوطاً هائلة بعد أعمال العنف والنهب التي تخللتها مظاهرات السبت، وسط دعوات لمزيد من الاحتجاجات.

ويتخوّف خصوم «التجمع الوطني» من أن تسهم أعمال الشغب في صعوده إلى السلطة. ومن بين هؤلاء المرشح للرئاسة عن يسار الوسط رافاييل غلوكسمان، الذي أعرب عن قلقه من أن «تصب الفوضى في مصلحة» مارين لوبن، وأن يتحوّل مرشح حزب «فرنسا الأبية» جان لوك ميلانشون إلى أداة تتيح وصولها إلى السلطة.

شاشة تلفزيون تعرض خطاب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من قصر الإليزيه في باريس يوم 18 أكتوبر 2026 غداة أعمال عنف ونهب رافقت الاحتجاجات ضد غلاء المعيشة (أ.ف.ب)

اتهامات متبادلة

وينفي مسؤولو «التجمع الوطني» أي محاولة من الحزب للاستثمار سياسياً في أعمال الشغب. وقال أحدهم «لا يمكن للمرء أن يفرح لرؤية البلاد على هذه الحال. عندما تكون وطنياً، ستتألم لذلك».

إلا أن الخبير السياسي برونو كوتري دعا إلى عدم المبالغة في تقدير حجم تأثير أعمال العنف على نتائج الانتخابات.

وقال في حديث إلى «وكالة الصحافة الفرنسية» إنه «على المدى القصير، يصب كل ما يحصل في مصلحة السياسيين الذين يركز خطابهم على القانون والنظام والأمن»، مشيراً في المقابل إلى أن ذلك «لن يترجَم تلقائياً في صناديق الاقتراع».

من جهته، رأى فريدريك دابي من معهد «إيفوب» لاستطلاعات الرأي أن أعمال العنف الأخيرة «أحدثت صدمة، ولن تمر من دون تداعيات».

وفي محاولة للحؤول دون أن تسهم أعمال العنف في تعزيز حظوظ «التجمع الوطني»، قالت المتحدثة باسم الحكومة مود بريجون، الداعمة لرئيس الوزراء السابق ومرشح يمين الوسط إدوارد فيليب: «أعتقد أن الشعب الفرنسي شعب ذكي».

وشددت على ثقتها بأن المواطنين «قادرون على فهم مدى تعقيد الأشياء»، وعلى إدراك أن «مقترحات ماري لوبن مصيرها الفشل».

وركّز «التجمع الوطني» في خطابه على مهاجمة الحكومة، إذ اتهمها جوردان بارديلا بأنها مسؤولة عن وضع يشهد «إفلاساً أمنياً وسياسياً غير مسبوق»، فضلاً عن «التهرب من مسؤولياتها».

كذلك، يهاجم الحزب فيليب ومرشحي الوسط، فضلاً عن جان لوك ميلانشون الذي تُظهر استطلاعات الرأي تقدماً كبيراً لماري لوبن على حسابه.

السلطات تتهم اليسار المتطرف بالتخطيط لتمرد

وتتهم السلطة من جهتها اليسار المتطرف وحزب «فرنسا الأبية» بتعزيز الفوضى في الاحتجاجات الأخيرة. فقد اتهم رئيس الحكومة الفرنسية سيباستيان لوكورنو، الثلاثاء، «جماعات من اليسار المتطرّف» بـ«وضع مخطّط للتمرّد»، متعهداً بأن يكون الانتشار الأمني لمواكبة المظاهرات الجديدة المقررة السبت «كثيفاً»، فيما فرضت الشرطة حظراً جديداً للتجول في أجزاء من باريس ليل الثلاثاء.

وقال لوكورنو خلال جلسة أسئلة أمام «الجمعية الوطنية»: «لن نسمح بأن تقوم جماعات صغيرة متمردة بالزحف إلى قصر الإليزيه، وإلى ماتينيون» في إشارة إلى مقري رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة.

وتواجه الحكومة انتقادات حادّة بعد أعمال عنف ونهب، هي الأخطر خلال السنوات الأخيرة، وقعت على هامش مظاهرات حاشدة السبت احتجاجاً على غلاء المعيشة، قبل ستة أشهر فقط من الانتخابات الرئاسية، في بلد يثير قلقاً متنامياً في الأسواق المالية بسبب حجم ديونه وعدم استقراره.

وأقرّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بوجود «إخفاقات» في إدارة الاحتجاجات. واتفقت الكتل السياسية في الجمعية الوطنية على تشكيل لجنة تحقيق في أعمال العنف، وأيضاً في التدابير التي اتُّخذت لحفظ النظام.

كذلك اعترف رئيس الوزراء أمام «الجمعية الوطنية» بأن الانتشار في 17 أكتوبر «لم يكن متحركاً بما يكفي»، خلال يوم شهد أعمال عنف ونهب واسعة.