ستارمر: بريطانيا لن تجبَر على الاختيار بين أميركا والصين

زيارته لبكين تأتي الأولى لرئيس وزراء بريطاني منذ 8 سنوات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (رويترز)
TT

ستارمر: بريطانيا لن تجبَر على الاختيار بين أميركا والصين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (رويترز)

قال رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، إن المملكة المتحدة لن تجبَر على الاختيار بين الولايات المتحدة والصين، مشيراً إلى وجود «فرص كبيرة» أمام الشركات البريطانية، وذلك قبيل زيارته إلى بكين، الأربعاء. ونفى ستارمر، في مقابلة أجراها مع وكالة «بلومبرغ» أنه يسعى إلى تعزيز العلاقات مع الصين على حساب علاقات المملكة المتحدة بأميركا، التي تعد أقرب حلفائها.

وأكد ستارمر أن بإمكان المملكة المتحدة لقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ من دون إثارة غضب الرئيس الأميركي دونالد ترمب أو الإضرار بالعلاقات مع الولايات المتحدة، رافضاً فكرة الاضطرار إلى إجراء مقايضات في التعامل مع البلدين.

وقال ستارمر: «لدينا علاقات وثيقة للغاية مع الولايات المتحدة - وبالطبع نرغب في ذلك - وسنحافظ على هذا التعاون، سواء في مجال الأعمال أو على صعيد الأمن والدفاع»، مؤكداً أن بريطانيا يمكنها الاستفادة «من أفضل ما في العالمين».

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (د.ب.أ)

ونقلت وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا) عن مصدر في مقر الحكومة قوله إن الحكومة البريطانية عازمة على اتباع نهج «عملي وناضح» في تعاملها مع بكين «يضع العائلات البريطانية أولاً». وأضاف أن «وضع رؤوسنا في الرمال، والتظاهر بأن الصين لا تهم سيكون عملاً متهوراً، وسيجعل بريطانيا أفقر وأقل أمناً».

وتعد الزيارة لحظة مهمة في مسعى رئيس الوزراء العمالي لبناء الجسور مع بكين بعد تجمد العلاقات الصينية البريطانية في الأعوام الأخيرة للحكومة المحافظة السابقة.

ويرافق ستارمر كبار رجال الأعمال، حيث يسعى لتحسين العلاقات التجارية مع القوة العظمى خلال الزيارة، وهي الزيارة الأولى لرئيس وزراء بريطاني منذ زيارة تيريزا ماي في عام 2018.

وتأتي زيارته للصين عقب زيارة مماثلة قام بها نظيره الكندي مارك كارني، والتي جلبت تهديدات جديدة بفرض رسوم جمركية من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب. كما شدد على أنه لا يسعى إلى توجيه الرسالة نفسها التي بعث بها كارني في منتدى دافوس الاقتصادي، الأسبوع الماضي، حين دعا الدول الأصغر إلى التكتل للبقاء في ما وصفه بـ«عصر جديد من تنافس القوى الكبرى».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (رويترز)

وقال ستارمر، في مقر رئاسة الوزراء البريطانية، 10 داونينغ ستريت: «غالباً ما يطلب مني ببساطة أن أختار بين دول، وأنا لا أفعل ذلك. أتذكر عندما كنت أعمل على اتفاق التجارة مع الولايات المتحدة، حيث قيل لي إنني سأضطر للاختيار بين الولايات المتحدة وأوروبا، فقلت: لن أتخذ هذا الخيار».

وتأتي الزيارة المرتقبة إلى الصين تنفيذا لتعهد انتخابي لحزب العمال بإعادة ضبط علاقة شابتها خلافات حول هونغ كونغ وجائحة «كوفيد - 19» وقضايا التجسس. وأمضت حكومة ستارمر، الأشهر الماضية، في محاولة تهدئة النزاعات بين الجانبين. ووافقت حكومة ستارمر، الأسبوع الماضي، على خطط مثيرة للجدل لبناء سفارة صينية ضخمة في لندن. وتم الإعراب عن مخاوف بشأن إمكانية أن تسهل السفارة الجديدة التجسس أو التدخل الأجنبي أو أنشطة عدائية أخرى تستهدف المملكة المتحدة وأوروبا.

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)

وقد توفر الزيارة المرتقبة للصين بعض الارتياح لستارمر، الذي يعاني من تراجع التأييد به، بحسب استطلاعات الرأي داخل بلاده، ويواجه خطر تحدٍّ لقيادته هذا العام.

وأعلنت وزارة الخارجية الصينية أن من المقرر أن يصل ستارمر إلى الصين، الأربعاء، في الوقت الذي يناقش نواب حزب العمال في وستمنستر تداعيات قرار الحزب منع أحد أكبر منافسي ستارمر من الترشح للبرلمان، كما سيزور ستارمر أيضا اليابان خلال الأسبوع الحالي.

ويواجه ستارمر ضغوطاً داخلية لإثارة العديد من الموضوعات الصعبة مع الرئيس الصيني، من بينها نشاط التجسس الصيني ومعاملة أقلية الأويغور وسجن جيمي لاي، وهو ناشط مدافع عن الديمقراطية في هونغ كونغ ومواطن بريطاني.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نظيره الصيني شي جينبينغ قبل اجتماعهما في بوسان بكوريا الجنوبية الشهر الماضي (د.ب.أ)

وتأتي الزيارة في وقت تطرح الصين نفسها كشريك موثوق به ومتمسك بالنظام العالمي، بمواجهة تحركات الرئيس الأميركي التي لا يمكن التكهن بها، وتصل إلى حد العدائية تجاه حلفاء بلاده التقليديين، وبينهم المملكة المتحدة.

وسيكون ستامر ثالث مسؤول غربي بارز يزور الصين في الآونة الأخيرة، بعدما استقبل شي جينبينغ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني.

وسبق أن زارت وزيرة الخزانة رايتشل ريفز الصين قبل عام، لكن الزعيم العمالي في موقف حرج تجاه بكين بعدما أعلن مؤخرا أنها تشكل «خطراً حقيقياً» على الأمن القومي البريطاني.

وتتهم لندن باستمرار بكين بالتجسس. وخلص تقرير حكومي نشر في يونيو (حزيران) إلى أن الصين كثفت في السنوات الأخيرة عمليات التجسس التي تقوم بها ومحاولاتها لتقويض الديمقراطية والاقتصاد في بريطانيا، وترفض السلطات الصينية هذه الاتهامات.

ترمب يتوسّط قادة أوروبيين وأمين عام «ناتو» في ختام مفاوضات لإنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية بالبيت الأبيض 18 أغسطس 2025 (رويترز)

وبعد «العصر الذهبي» المبني على المبادلات التجارية، الذي روج له رئيس الوزراء المحافظ السابق ديفيد كاميرون في مطلع العقد الثاني من القرن، شهدت العلاقات الثنائية توتراً.

ومن الأسباب خلف تدهور العلاقات انتقادات لندن للسياسة التي تعتمدها بكين في هونغ كونغ للحد من حرية الصحافة وقمع التظاهرات. كما يتبادل البلدان الاتهامات بالتجسس، فضلاً عن اتهام السلطات البريطانية الصين بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان، خصوصاً تجاه أقلية الأويغور في إقليم شينجيانغ بشمال غربي الصين.

وستتابع وسائل الإعلام البريطانية من كثب زيارة ستارمر لمعرفة ما إذا كان سيطرح مع شي هذه الموضوعات. كما يتوقع من ستارمر أن يناقش مع الصين دعمها للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في وقت امتنعت فيه بكين عن التنديد بالغزو الروسي لأوكرانيا. وبعد زيارة الصين، يتوجه رئيس الوزراء، السبت، إلى اليابان؛ حيث يلتقي رئيسة الوزراء ساناي تاكايشي، وفق ما أوردت وزارة الخارجية اليابانية.


مقالات ذات صلة

الزعيمان الصيني والكوري الشمالي اتفقا على «فصل جديد» في العلاقات بين الدولتين

آسيا صورة أرشيفية لكيم يو جونغ لدى وصولها إلى كوريا الجنوبية للمشاركة في الألعاب الأولمبية الشتوية في فبراير 2018 (أ.ب) p-circle

الزعيمان الصيني والكوري الشمالي اتفقا على «فصل جديد» في العلاقات بين الدولتين

اتفق الزعيمان الصيني والكوري الشمالي على «فصل جديد» في العلاقات بين الدولتين. كيم يدعم بشكل كامل «مبدأ الصين الواحدة»... وشي يتجنب الكلام عن البرنامج النووي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا طائرات مقاتلة من طراز رافال على سطح حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» خلال جولة إعلامية في قاعدة تشانغي البحرية في سنغافورة 4 مارس 2025 (أ.ف.ب)

فرنسا وألمانيا أخفقتا في الاتفاق على تصنيع الطائرة القتالية من الجيل السادس

نكسة أوروبية على طريق بناء صناعات دفاعية مشتركة بسبب إخفاق فرنسا وألمانيا في الاتفاق على تصنيع الطائرة القتالية من الجيل السادس.

ميشال أبونجم (باريس)
أفريقيا جنود من قوات الأمن الرواندية بالقرب من موقع «إنيرجي» للغاز الطبيعي بموزمبيق في 22 سبتمبر 2021 (رويترز)

رواندا تبقي على قواتها في موزمبيق لمواجهة «داعش»

رواندا تبقي على قواتها في موزمبيق لمواجهة «داعش» والتنظيم يهدد أكبر مشروع استثماري للغاز في أفريقيا بـ20 مليار دولار.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أوروبا الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)

سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رسالة بريد إلكتروني داخلية بوزارة الدفاع الأمريكية احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة دول أعضاء في الحلف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رجل يملأ سيارته بالوقود داخل محطة بنزين في ميامي (أ.ف.ب) p-circle

الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو

الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو... وسانشيز يؤكد من بكين على دورها «المهم» في حل الأزمة تزامناً مع زيارة لافروف لها.

رائد جبر (موسكو) «الشرق الأوسط» (لندن)

دراسة: 350 ألف شخص في اليابان استخدموا الكوكايين

شرطي يقود دراجته أمام متجر بمنطقة أوكوبو في العاصمة اليابانية طوكيو يوم 12 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
شرطي يقود دراجته أمام متجر بمنطقة أوكوبو في العاصمة اليابانية طوكيو يوم 12 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

دراسة: 350 ألف شخص في اليابان استخدموا الكوكايين

شرطي يقود دراجته أمام متجر بمنطقة أوكوبو في العاصمة اليابانية طوكيو يوم 12 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
شرطي يقود دراجته أمام متجر بمنطقة أوكوبو في العاصمة اليابانية طوكيو يوم 12 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

أوضحت دراسة حكومية، الخميس، أنه يُعتقد أن نحو 350 ألف شخص في اليابان تتراوح أعمارهم بين 15 و64 عاماً استخدموا الكوكايين، وهو أكبر عدد يسجَّل منذ تطبيق أحدث أسلوب بحثي في عام 2007، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وذكرت وكالة «كيودو» اليابانية للأنباء أن الاستطلاع، الذي أجرته وزارة الصحة والعمل عام 2025، أظهر أن 0.4 في المائة ممن شملهم الاستطلاع اعترفوا بتعاطي الكوكايين.

وتأتي هذه النتائج في الوقت الذي سجّلت فيه حملات الشرطة بشأن قضايا الكوكايين مستوى قياسياً عام 2025.

ووفق الدراسة، فإن المخدر الأوسع استخدماً كان الماريوانا بنسبة 1.6 في المائة؛ مما يعني أن 1.41 مليون شخص تعاملوا معه.

وأظهرت النتائج أن 0.5 في المائة من الرجال استخدموا الكوكايين مرة واحدة على الأقل في الماضي، في حين بلغت النسبة بين النساء 0.3 في المائة؛ ما يعني أن نحو 210 آلاف رجل و140 ألف امرأة استخدموا الكوكايين.


الصين: الطيار الذي اصطدم بطائرة صغيرة في بكين كتب عن «إنهاء حياته»

برج «سيتيك» في بكين حيث تظهر الأضرار في أحد الطوابق العليا من واجهته الخارجية (رويترز)
برج «سيتيك» في بكين حيث تظهر الأضرار في أحد الطوابق العليا من واجهته الخارجية (رويترز)
TT

الصين: الطيار الذي اصطدم بطائرة صغيرة في بكين كتب عن «إنهاء حياته»

برج «سيتيك» في بكين حيث تظهر الأضرار في أحد الطوابق العليا من واجهته الخارجية (رويترز)
برج «سيتيك» في بكين حيث تظهر الأضرار في أحد الطوابق العليا من واجهته الخارجية (رويترز)

قالت السلطات الصينية اليوم (الخميس)، إن الطيار الذي اصطدم بطائرة صغيرة في أطول مبنى في بكين الأسبوع الماضي، كتب في مذكراته بشأن «إنهاء حياته».

وتوصل التحقيق إلى أن الحادث الذي وقع الجمعة الماضية، كان «لأسباب شخصية»، وفقاً لبيان نشرته حكومة منطقة شاويانغ في بكين على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأضاف البيان أن الطيار (66 عاماً) تُوفي، وأُصيب 13 آخرون، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

تغطية جزء من برج «سيتيك» في بكين بألواح بعد تعرضه لأضرار جراء اصطدام طائرة صغيرة به (أ.ب)

وأثار الحادث، الذي وقع داخل ناطحة سحاب بمنطقة وسط بكين في أثناء خروج العاملين من مقرات عملهم، تساؤلات بشأن أمن العاصمة الصينية.

وقام الطيار، الذي يُعرف باسم ليو، بالتحليق أولاً مع شخص آخر في طائرة تدريب ذات مقعدين، بعد ذلك أقلع بمفرده من مطار الطيران العام في ضواحي بكين، وفقاً لبيان منطقة شاويانغ. وانحرف بعد ذلك عن مسار الطائرة وفقد الاتصال معه.

Your Premium trial has ended


شي يدعو الحزب الشيوعي إلى التكيّف وحماية منجزاته

شي جينبينغ يشارك في فعاليات الذكرى السنوية الـ105 لتأسيس الحزب الشيوعي في بكين يوم 1 يوليو (أ.ب)
شي جينبينغ يشارك في فعاليات الذكرى السنوية الـ105 لتأسيس الحزب الشيوعي في بكين يوم 1 يوليو (أ.ب)
TT

شي يدعو الحزب الشيوعي إلى التكيّف وحماية منجزاته

شي جينبينغ يشارك في فعاليات الذكرى السنوية الـ105 لتأسيس الحزب الشيوعي في بكين يوم 1 يوليو (أ.ب)
شي جينبينغ يشارك في فعاليات الذكرى السنوية الـ105 لتأسيس الحزب الشيوعي في بكين يوم 1 يوليو (أ.ب)

دعا الرئيس الصيني شي جينبينغ، الأربعاء، الحزب الشيوعي الحاكم إلى مواكبة المتغيرات الداخلية والخارجية، مع الحفاظ على الإنجازات التي حققها، مؤكداً أن الصين تمر بمرحلة تتزامن فيها الفرص الاستراتيجية مع المخاطر والتحديات، وذلك خلال الاحتفال بالذكرى السنوية الـ105 لتأسيس الحزب.

وفي خطاب استمر نحو 40 دقيقة في قاعة الشعب الكبرى في بكين، حثّ شي كوادر الحزب على إدراك التغيرات والتكيف معها بفاعلية، مع تعزيز دور الحزب في قيادة البلاد، قائلاً إن التنمية في الصين «تمُرّ حالياً بمرحلة تتعايش فيها الفرص الاستراتيجية مع المخاطر والتحديات»، داعياً إلى تنسيق أفضل للتعامل مع القضايا الداخلية والخارجية.

مخاطر وتحديات

ولم يحدد الرئيس الصيني طبيعة هذه الفرص أو المخاطر، وفق وكالة «رويترز»، إلا أن محللين يرون أن تباطؤ النمو الاقتصادي والتراجع الديموغرافي يمثلان أبرز التحديات التي تواجه ثاني أكبر اقتصاد في العالم، إلى جانب القيود الغربية على التكنولوجيا، والعلاقات التجارية المتوترة مع الولايات المتحدة، والتوتر المتصاعد بشأن تايوان.

الرئيس الصيني يشارك في فعاليات الذكرى السنوية الـ105 لتأسيس الحزب الشيوعي في بكين يوم 1 يوليو (إ.ب.أ)

وتأسس الحزب الشيوعي الصيني عام 1921 على يد عشرات الثوريين، ويضم اليوم أكثر من 100 مليون عضو، أي ما يعادل نحو 7.2 في المائة من سكان الصين. وقالت «وكالة أنباء الصين الجديدة» (شينخوا) في افتتاحية هذا الأسبوع إن الحزب يسعى إلى التحول من «أكبر حزب سياسي في العالم» إلى «أقوى حزب سياسي في العالم».

ودعا شي أعضاء الحزب إلى القضاء على كل ما يضر بتقدمه و«نقائه»، والعمل على استئصال «كل الفيروسات التي تنخر في الجسد السليم للحزب».

ومنذ توليه السلطة عام 2012، عمل شي على ترسيخ سلطة الحزب داخلياً، وتعزيز الانضباط والولاء بين أعضائه، بالتوازي مع توسيع نفوذ الصين على الساحة الدولية. كما أطلق واحدة من أوسع حملات مكافحة الفساد منذ عهد ماو تسي تونغ، شملت التحقيق مع ملايين المسؤولين ومعاقبة مئات القيادات المدنية والعسكرية.

وبعد حملة واسعة لمكافحة الفساد داخل الجيش طالت معظم كبار القادة العسكريين، أرسل شي في أبريل (نيسان) الماضي كبار الضباط إلى دورة لإعادة التأهيل السياسي استمرت عشرة أسابيع، داعياً إياهم إلى ترسيخ الولاء للحزب ومبادئه وتنظيمه.

وفي الشأن التايواني، جدد الرئيس الصيني التأكيد على هدف بكين المتمثل في تحقيق «إعادة التوحيد» مع الجزيرة، داعياً إلى التطبيق الكامل لاستراتيجية الحزب بشأن «حل قضية تايوان».

الرئيس الصيني يشارك في فعاليات الذكرى السنوية الـ105 لتأسيس الحزب الشيوعي في بكين يوم 1 يوليو (إ.ب.أ)

وتعدّ بكين تايوان جزءاً من أراضيها، في حين ترفض حكومة تايبيه هذا الموقف، وتؤكد أن مستقبل الجزيرة يقرره شعبها.

ورداً على خطاب شي، قالت هيئة شؤون البر الرئيسي في تايوان إن تصريحاته «لا تعدو كونها تكراراً لخطابات سابقة»، مؤكدة أن الحكومة التايوانية لا تزال تدعو إلى حل الخلافات عبر الحوار مع الحكومة المنتخبة ديمقراطياً، ومن دون شروط مسبقة، كما نقلت «رويترز».

ولم تستبعد الصين استخدام القوة لفرض سيطرتها على تايوان، فيما يواصل جيشها تنفيذ طلعات وتحركات عسكرية شبه يومية في محيط الجزيرة، التي أجرت الأسبوع الماضي مناورات لرفع جاهزيتها القتالية.

قانون الوحدة العرقية

دخل الأربعاء حيز التنفيذ قانون جديد في الصين يهدف إلى تعزيز الوحدة العرقية، فيما علت تحذيرات من تايوان والأمم المتحدة ومنظمات حقوقية من أنه قد يهدد الحريات، خصوصاً لدى الأقليات. ويهدف «قانون تعزيز الوحدة والتقدم العرقي» إلى صياغة هوية وطنية «مشتركة» بين المجموعات العرقية، و«تعزيز التماسك» في المجتمع الصيني، فيما يعتبر ناشطون أنه سيقوّض حقوق الأقليات، مثل الأويغور والتيبتيين، الذين تتهم منظمات حقوقية بكين باضطهادهم، كما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية». وقالت نائبة المديرة الإقليمية لمنظمة العفو الدولية، سارة بروكس، للوكالة إن القانون سيُلزم الجميع بـ«التماهي السياسي والآيديولوجي مع الحزب الشيوعي الصيني»، كما أنه «يُكرّس سياسات الاستيعاب القسري». وحذّرت المنظمة من أن التشريع يدفع المجموعات العرقية إلى تبنّي «هوية وطنية واحدة تحدّدها الدولة وتُهيمن عليها ثقافة الهان».

شي يكرّم أحد أعضاء الحزب الحاكم في فعاليات الذكرى السنوية لتأسيسه يوم 1 يوليو (إ.ب.أ)

في المقابل، تنفي بكين ارتكاب أي انتهاكات بحق الأقليات، مؤكدة أن سياساتها تعزّز الأمن الداخلي والتنمية الاقتصادية لجميع المجموعات.

وبحسب مسؤول قضائي صيني بارز، فإن القانون يستهدف «الأفعال غير القانونية» التي «تقوّض الوحدة العرقية أو تحرّض على الانفصال»، معتبراً أن البند الذي ينصّ على تطبيقه خارج حدود الصين «مشروع وقانوني وضروري». من جهتها، أدانت تايوان «بشدة» القانون، معتبرة أنه يزيد «التهديدات والترهيب» ضدّ مواطنيها. وقالت وزارة الخارجية التايوانية: «في المستقبل، قد يصبح أي شخص في أي بلد، إذا لم تكن أقواله أو أفعاله مقبولة لدى الصين، عرضة للملاحقة بموجب هذا القانون». وأضافت أن الصين قد تستخدم هذا القانون كذريعة «لتكثيف القمع بحق الأقليات في شينغيانغ والتيبت، أو لتوسيع تهديداتها للأصوات المؤيدة لتايوان على المستوى الدولي».

تعزيز العلاقات مع بيونغ يانغ

في سياق متصل، تعهد الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون مواصلة تعزيز العلاقات مع الصين، واصفاً محادثات القمة الأخيرة مع شي في بيونغ يانغ بأنها «مناسبة تاريخية».

وفي رسالة تهنئة وجهها إلى شي لمناسبة الذكرى الخامسة بعد المائة لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني، أكد كيم أن التطوير المستمر للعلاقات مع بكين يمثل «موقفاً ثابتاً» لبيونغ يانغ، وفق «وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية الرسمية». وقال كيم في الرسالة إن «التطوير المستمر لعلاقات الصداقة بين كوريا الشمالية والصين التاريخية والراسخة التي تشكل الاشتراكية ركيزتها الأساسية، يعدّ موقفاً ثابتاً لحزبنا وحكومتنا».

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يصافح الرئيس الصيني شي جينبينغ في بيونغ يانغ يوم 8 يونيو (رويترز)

وأضاف: «شكّلت قمة بيونغ يانغ الأخيرة مناسبة تاريخية لتعميق علاقات الصداقة والثقة الرفاقية بيننا»، مشيراً إلى أن الزعيمين أكّدا مجدداً على «إرادتهما الراسخة» للارتقاء بالعلاقات الثنائية التقليدية. كما أعرب كيم عن استعداد بلاده للعمل مع شي لمواصلة تطوير «علاقات الصداقة والتعاون» بين كوريا الشمالية والصين، واصفاً إياها بأنها «ثروة مشتركة لشعبي البلدين».

وتأتي هذه الرسالة بعد أسابيع قليلة من زيارة نادرة قام بها شي لبيونغ يانغ، حيث تعهد الزعيمان تعزيز العلاقات الثنائية، بما في ذلك روابط بيونغ يانغ العسكرية الوثيقة والمتنامية مع روسيا.