ستارمر: بريطانيا لن تجبَر على الاختيار بين أميركا والصين

زيارته لبكين تأتي الأولى لرئيس وزراء بريطاني منذ 8 سنوات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (رويترز)
TT

ستارمر: بريطانيا لن تجبَر على الاختيار بين أميركا والصين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (رويترز)

قال رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، إن المملكة المتحدة لن تجبَر على الاختيار بين الولايات المتحدة والصين، مشيراً إلى وجود «فرص كبيرة» أمام الشركات البريطانية، وذلك قبيل زيارته إلى بكين، الأربعاء. ونفى ستارمر، في مقابلة أجراها مع وكالة «بلومبرغ» أنه يسعى إلى تعزيز العلاقات مع الصين على حساب علاقات المملكة المتحدة بأميركا، التي تعد أقرب حلفائها.

وأكد ستارمر أن بإمكان المملكة المتحدة لقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ من دون إثارة غضب الرئيس الأميركي دونالد ترمب أو الإضرار بالعلاقات مع الولايات المتحدة، رافضاً فكرة الاضطرار إلى إجراء مقايضات في التعامل مع البلدين.

وقال ستارمر: «لدينا علاقات وثيقة للغاية مع الولايات المتحدة - وبالطبع نرغب في ذلك - وسنحافظ على هذا التعاون، سواء في مجال الأعمال أو على صعيد الأمن والدفاع»، مؤكداً أن بريطانيا يمكنها الاستفادة «من أفضل ما في العالمين».

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (د.ب.أ)

ونقلت وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا) عن مصدر في مقر الحكومة قوله إن الحكومة البريطانية عازمة على اتباع نهج «عملي وناضح» في تعاملها مع بكين «يضع العائلات البريطانية أولاً». وأضاف أن «وضع رؤوسنا في الرمال، والتظاهر بأن الصين لا تهم سيكون عملاً متهوراً، وسيجعل بريطانيا أفقر وأقل أمناً».

وتعد الزيارة لحظة مهمة في مسعى رئيس الوزراء العمالي لبناء الجسور مع بكين بعد تجمد العلاقات الصينية البريطانية في الأعوام الأخيرة للحكومة المحافظة السابقة.

ويرافق ستارمر كبار رجال الأعمال، حيث يسعى لتحسين العلاقات التجارية مع القوة العظمى خلال الزيارة، وهي الزيارة الأولى لرئيس وزراء بريطاني منذ زيارة تيريزا ماي في عام 2018.

وتأتي زيارته للصين عقب زيارة مماثلة قام بها نظيره الكندي مارك كارني، والتي جلبت تهديدات جديدة بفرض رسوم جمركية من قبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب. كما شدد على أنه لا يسعى إلى توجيه الرسالة نفسها التي بعث بها كارني في منتدى دافوس الاقتصادي، الأسبوع الماضي، حين دعا الدول الأصغر إلى التكتل للبقاء في ما وصفه بـ«عصر جديد من تنافس القوى الكبرى».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (رويترز)

وقال ستارمر، في مقر رئاسة الوزراء البريطانية، 10 داونينغ ستريت: «غالباً ما يطلب مني ببساطة أن أختار بين دول، وأنا لا أفعل ذلك. أتذكر عندما كنت أعمل على اتفاق التجارة مع الولايات المتحدة، حيث قيل لي إنني سأضطر للاختيار بين الولايات المتحدة وأوروبا، فقلت: لن أتخذ هذا الخيار».

وتأتي الزيارة المرتقبة إلى الصين تنفيذا لتعهد انتخابي لحزب العمال بإعادة ضبط علاقة شابتها خلافات حول هونغ كونغ وجائحة «كوفيد - 19» وقضايا التجسس. وأمضت حكومة ستارمر، الأشهر الماضية، في محاولة تهدئة النزاعات بين الجانبين. ووافقت حكومة ستارمر، الأسبوع الماضي، على خطط مثيرة للجدل لبناء سفارة صينية ضخمة في لندن. وتم الإعراب عن مخاوف بشأن إمكانية أن تسهل السفارة الجديدة التجسس أو التدخل الأجنبي أو أنشطة عدائية أخرى تستهدف المملكة المتحدة وأوروبا.

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)

وقد توفر الزيارة المرتقبة للصين بعض الارتياح لستارمر، الذي يعاني من تراجع التأييد به، بحسب استطلاعات الرأي داخل بلاده، ويواجه خطر تحدٍّ لقيادته هذا العام.

وأعلنت وزارة الخارجية الصينية أن من المقرر أن يصل ستارمر إلى الصين، الأربعاء، في الوقت الذي يناقش نواب حزب العمال في وستمنستر تداعيات قرار الحزب منع أحد أكبر منافسي ستارمر من الترشح للبرلمان، كما سيزور ستارمر أيضا اليابان خلال الأسبوع الحالي.

ويواجه ستارمر ضغوطاً داخلية لإثارة العديد من الموضوعات الصعبة مع الرئيس الصيني، من بينها نشاط التجسس الصيني ومعاملة أقلية الأويغور وسجن جيمي لاي، وهو ناشط مدافع عن الديمقراطية في هونغ كونغ ومواطن بريطاني.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح نظيره الصيني شي جينبينغ قبل اجتماعهما في بوسان بكوريا الجنوبية الشهر الماضي (د.ب.أ)

وتأتي الزيارة في وقت تطرح الصين نفسها كشريك موثوق به ومتمسك بالنظام العالمي، بمواجهة تحركات الرئيس الأميركي التي لا يمكن التكهن بها، وتصل إلى حد العدائية تجاه حلفاء بلاده التقليديين، وبينهم المملكة المتحدة.

وسيكون ستامر ثالث مسؤول غربي بارز يزور الصين في الآونة الأخيرة، بعدما استقبل شي جينبينغ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني.

وسبق أن زارت وزيرة الخزانة رايتشل ريفز الصين قبل عام، لكن الزعيم العمالي في موقف حرج تجاه بكين بعدما أعلن مؤخرا أنها تشكل «خطراً حقيقياً» على الأمن القومي البريطاني.

وتتهم لندن باستمرار بكين بالتجسس. وخلص تقرير حكومي نشر في يونيو (حزيران) إلى أن الصين كثفت في السنوات الأخيرة عمليات التجسس التي تقوم بها ومحاولاتها لتقويض الديمقراطية والاقتصاد في بريطانيا، وترفض السلطات الصينية هذه الاتهامات.

ترمب يتوسّط قادة أوروبيين وأمين عام «ناتو» في ختام مفاوضات لإنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية بالبيت الأبيض 18 أغسطس 2025 (رويترز)

وبعد «العصر الذهبي» المبني على المبادلات التجارية، الذي روج له رئيس الوزراء المحافظ السابق ديفيد كاميرون في مطلع العقد الثاني من القرن، شهدت العلاقات الثنائية توتراً.

ومن الأسباب خلف تدهور العلاقات انتقادات لندن للسياسة التي تعتمدها بكين في هونغ كونغ للحد من حرية الصحافة وقمع التظاهرات. كما يتبادل البلدان الاتهامات بالتجسس، فضلاً عن اتهام السلطات البريطانية الصين بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان، خصوصاً تجاه أقلية الأويغور في إقليم شينجيانغ بشمال غربي الصين.

وستتابع وسائل الإعلام البريطانية من كثب زيارة ستارمر لمعرفة ما إذا كان سيطرح مع شي هذه الموضوعات. كما يتوقع من ستارمر أن يناقش مع الصين دعمها للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في وقت امتنعت فيه بكين عن التنديد بالغزو الروسي لأوكرانيا. وبعد زيارة الصين، يتوجه رئيس الوزراء، السبت، إلى اليابان؛ حيث يلتقي رئيسة الوزراء ساناي تاكايشي، وفق ما أوردت وزارة الخارجية اليابانية.


مقالات ذات صلة

الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو

أوروبا رجل يملأ سيارته بالوقود داخل محطة بنزين في ميامي (أ.ف.ب) p-circle

الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو

الصين تعد حصار الموانئ الإيرانية «خطيراً» وتنسق مع موسكو... وسانشيز يؤكد من بكين على دورها «المهم» في حل الأزمة تزامناً مع زيارة لافروف لها.

رائد جبر (موسكو) «الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)

نشاط المصانع اليابانية يعود للنمو بعد انكماش دام 11 شهراً

أظهر مسح للقطاع الخاص أن نشاط الصناعات التحويلية في اليابان عاد إلى النمو في يونيو (حزيران) الجاري بعد انكماش دام نحو عام.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
شؤون إقليمية مبادرة فرنسية - بريطانية مشتركة لحماية الإبحار الآمن في مضيق هرمز: في الصورة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أمام مدخل قصر الإليزيه في باريس يوم 6 يناير الماضي (د.ب.أ) p-circle

جهود فرنسية - بريطانية مكثفة لضمان حرية الإبحار في «هرمز»

جهود فرنسية - بريطانية مكثفة لضمان حرية الإبحار في «هرمز» وقمة الجمعة برئاسة ماكرون وستارمر ومشاركة 35 مسؤولاً دولياً لإطلاق «المهمة» الجديدة.

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا من لقاء سابق بين بوتين والرئيس الإيراني الراحل رئيسي في عشق آباد (تركمانستان) 29 يونيو 2022 (سبوتنيك-أ.ب)

موسكو تخشى امتداد حرب إيران إلى بحر قزوين... وتجدد عرضها للوساطة

موسكو تخشى امتداد حرب إيران إلى بحر قزوين... وتجدد عرضها للوساطة وتحذر من زعزعة استقرار الشرق الأوسط وتهديد التجارة وأمن الطاقة في العالم.

رائد جبر (موسكو )
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز) p-circle

ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، أنه طلب من الصين تأجيل زيارته الرسمية «لنحو شهر»، بعدما كان من المقرر أن تمتد من 31 مارس (آذار) إلى 2 أبريل (نيسان).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

سفينة «الهدية» تفجّر سجالاً بين واشنطن وبكين

صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب
TT

سفينة «الهدية» تفجّر سجالاً بين واشنطن وبكين

صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية لدورية عسكرية في مياه بحر العرب

نفت الصين مجدداً، الأربعاء، أن تكون سفينة قد اعترضتها الولايات المتحدة في الشرق الأوسط تحمل «هدية» من بكين إلى إيران، وذلك بعد يوم من توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذا الاتهام.

كان ترمب قد قال إن سفينة ترفع العَلم الإيراني استولت عليها القوات الأميركية في خليج عُمان، الأحد الماضي، كانت تحمل «هدية من الصين»، وهو ما «لم يكن أمراً جيداً جداً». وتابع ترمب، الثلاثاء، في مقابلة هاتفية عرضتها مباشرة محطة «سي إن بي سي»، أن الإيرانيين «ربما أعادوا تكوين جزء من مخزوناتهم»، منذ بدء سَريان وقف إطلاق النار، مضيفاً أن الولايات المتحدة «أوقفت سفينة» كانت «تنقل بعض الأشياء، وهو أمر لم يكن جيداً جداً، ربما هدية من الصين، لا أدري»، دون أن يقدّم مزيداً من التفاصيل.

وجاءت تصريحاته بعد أن كتبت السفيرة الأميركية السابقة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي، على منصة «إكس»، أن السفينة كانت متجهة من الصين إلى إيران، ومرتبطة بشحنات كيميائية مخصصة للصواريخ.

وكانت «رويترز» قد نقلت، الاثنين، عن مصادر أن تقييمات أولية تشير إلى أن السفينة كانت على الأرجح تحمل مواد ذات استخدام مزدوج بعد رحلة قادمة من آسيا، دون تحديد طبيعة هذه المواد. وأضافت المصادر أن المعادن والأنابيب والمكونات الإلكترونية تندرج ضمن بضائع قد يكون لها استخدام عسكري وصناعي ويمكن مصادرتها.

«تكهنات خبيثة»

ورداً على اتهامات هايلي، خلال مؤتمر صحافي دوري، الثلاثاء، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، غوو جياكون، إن السفينة «ناقلة حاويات أجنبية»، مضيفاً أن الصين تُعارض «أي ربط أو تكهنات خبيثة».

ولدى سؤاله، الأربعاء، عن تصريحات ترمب، قال غوو إن الصين سبق أن أوضحت موقفها. وأضاف: «بصفتها قوة كبرى مسؤولة، كانت الصين دائماً قدوة في الوفاء بالتزاماتها الدولية». كما رفضت بكين تلميحات ترمب بأنها قد تكون ساعدت إيران على إعادة بناء ترسانتها، مؤكدةً التزامها «الوفاء بالتزاماتها الدولية»، دون تقديم إيضاحات إضافية.

رحلة السفينة «توسكا»

وتُعدّ بكين شريكاً تجارياً واستراتيجياً لطهران، إذ إن نسبةً تفوق 80 في المائة من الصادرات النفطية الإيرانية قبل الحرب كانت تتجه إلى الصين، وفقاً لشركة الدراسات التحليلية «كبلر». ورغم ذلك، حرصت بكين على ضبط النفس تجاه الولايات المتحدة منذ بداية الحرب، تمهيداً لزيارة ترمب المرتقبة في منتصف شهر مايو (أيار) المقبل.

وقالت القيادة المركزية الأميركية إن السفينة المضبوطة «توسكا» كانت في طريقها إلى ميناء بندر عباس الإيراني. وأضافت أن المُدمّرة الصاروخية «يو إس إس سبروانس» أطلقت عدة طلقات من مدفع عيار خمس بوصات لتعطيل دفع السفينة، بعد توجيه أمر «بإخلاء غرفة المحرّكات»، وذلك في منشور على منصة «إكس».

وذكرت تقارير أن قوات أميركية اعتلت سفينة الحاويات، بعد رفض طاقمها الامتثال لتحذيرات متكررة على مدى ست ساعات.

وقال أحد المصادر، لـ«رويترز»، إن طاقم السفينة «توسكا» يضم قبطاناً إيرانياً وأفراداً إيرانيين، رغم عدم وضوح ما إذا كان جميع أفراد الطاقم يحملون الجنسية الإيرانية أم لا. وأضاف مصدران آخران أن سفن مجموعة خطوط الشحن الإيرانية تخضع لسيطرة «الحرس الثوري»، وأن أطقمها تتألف عادةً من إيرانيين، مع الاستعانة أحياناً ببحارة باكستانيين.

ناقلة غاز مسال راسية مع تراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز (رويترز)

ووفقاً لتحليل صور أقمار اصطناعية، أجرته شركة «سينماكس»، رُصدت السفينة في ميناء تايتشانغ الصيني، في 25 مارس (آذار) الماضي، قبل انتقالها إلى ميناء جاولان الجنوبي يوميْ 29 و30 مارس، حيث حمّلت حاويات إضافية.

وأضاف التحليل أنها توقفت، لاحقاً، قرب بورت كلانغ في ماليزيا يوميْ 11 و12 أبريل (نيسان) الحالي، قبل وصولها إلى خليج عُمان وهي محمّلة بالحاويات.

يأتي الحادث في ظل توترات مرتفعة بمضيق هرمز الذي يُعد ممراً حيوياً لنقل النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، والذي أُغلق فعلياً منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط. وكانت إيران قد أعادت فتح المضيق مؤقتاً، الجمعة، عقب وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان، قبل أن تُغلقه مجدداً في اليوم التالي؛ رداً على استمرار «الحصار الأميركي» على السفن المتجهة من وإلى الموانئ الإيرانية.

مرحلة حرجة

في سياق متصل، حذّرت الصين من أن الشرق الأوسط يمرّ بـ«مرحلة حرجة»، بعدما مدّد ترمب وقف إطلاق النار لمنح إيران مزيداً من الوقت للتفاوض. وكان ترمب قد مدّد، الثلاثاء، الهدنة القائمة منذ أسبوعين، مؤكداً استمرار الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية.

وكتب، على منصته «تروث سوشيال»، أنه سيمدّد وقف إطلاق النار حتى تُقدم إيران مقترحاً لإنهاء الحرب، مشيراً إلى أنه أصدر «توجيهات للجيش بمواصلة الحصار» على الموانئ الإيرانية.

وقال غوو جياكون إن «الوضع الإقليمي الراهن يقف عند مرحلة حرجة بين الحرب والسلام، وتبقى الأولوية القصوى لبذل كل الجهود لمنع استئناف الأعمال القتالية»، مضيفاً أن بكين ستواصل تأدية دور «بنّاء».


الصين: الشرق الأوسط يمر بـ«مرحلة حرجة»

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)
TT

الصين: الشرق الأوسط يمر بـ«مرحلة حرجة»

غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)
غوو جياكون المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (د.ب.أ)

حذّرت الصين، اليوم الأربعاء، من أنّ الوضع في الشرق الأوسط يمرّ بـ«مرحلة حرجة»، بعدما مدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقف إطلاق النار لمنح إيران مزيداً من الوقت للتفاوض.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غوو جياكون، خلال مؤتمر صحافي، إنّ «الوضع الإقليمي الراهن يقف عند مرحلة حرجة بين الحرب والسلام، وتبقى الأولوية القصوى لبذل كل الجهود لمنع استئناف الأعمال القتالية»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدّد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجلٍ غير مسمى لإتاحة الفرصة لمزيد من محادثات إنهاء الحرب، ​لكن لم يتضح، اليوم، ما إذا كانت إيران أو إسرائيل، حليفة الولايات المتحدة في الحرب التي اندلعت قبل شهرين، ستوافقان على ذلك أم لا. وقال ترمب، في بيان على وسائل التواصل الاجتماعي، إن الولايات المتحدة وافقت على طلب الوسطاء الباكستانيين «إيقاف هجومنا على إيران إلى أن يتسنى لقادتها ومُمثليها التوصل إلى اقتراح موحد... واختتام المباحثات، بطريقة أو بأخرى». واستضاف قادة باكستان محادثات في إسلام آباد لإنهاء حرب أودت بحياة الآلاف وعصفت بالاقتصاد العالمي.

لكن حتى مع إعلانه ما بدا أنه تمديد أحادي الجانب لوقف إطلاق النار، قال ترمب أيضاً إنه سيواصل الحصار الذي تفرضه «البحرية» الأميركية على التجارة الإيرانية عن طريق البحر، وهو ما عدَّته طهران عملاً حربياً.

وذكرت وكالة تسنيم للأنباء، التابعة لـ«الحرس ​الثوري»، ⁠أن إيران لم ​تطلب ⁠تمديد وقف إطلاق النار، وكرّرت تهديداتها بكسر الحصار الأميركي بالقوة. وقال مستشار لمحمد باقر قاليباف، كبير المفاوضين الإيرانيين ورئيس مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان)، إن إعلان ترمب ليست له أهمية تُذكر، وقد يكون حيلة.


أبرز مسؤول تايواني يرجئ زيارته إلى أفريقيا بعد ضغوط صينية

لاي تشينغ تي (أ.ف.ب)
لاي تشينغ تي (أ.ف.ب)
TT

أبرز مسؤول تايواني يرجئ زيارته إلى أفريقيا بعد ضغوط صينية

لاي تشينغ تي (أ.ف.ب)
لاي تشينغ تي (أ.ف.ب)

أعلن مكتب المسؤول التايواني الأبرز لاي تشينغ تي أنه أرجأ زيارة كانت مقررة إلى أفريقيا هذا الأسبوع، بعدما سحبت ثلاث دول الإذن له بعبور أجوائها تحت ضغط من الصين.

وكان من المقرر أن يزور لاي مملكة إسواتيني، الحليف الدبلوماسي الوحيد المتبقي لتايوان في أفريقيا، خلال الفترة من 22 إلى 26 أبريل (نيسان). لكن تصاريح الطيران ألغيت في دول جزرية على مسار الرحلة، بحسب ما أفاد به السكرتير العام للرئيس، بان منج-آن، للصحفيين في تايبيه.

وقال بان إن «إلغاء تصاريح الطيران من قبل سيشيل وموريشيوس ومدغشقر دون إشعار مسبق جاء في الواقع نتيجة ضغوط قوية من السلطات الصينية، بما في ذلك الإكراه الاقتصادي»، وأضاف أن الضغوط الصينية المزعومة «تشكل تدخلا سافرا في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وتخل بالتوازن الإقليمي، وتضر بمشاعر الشعب التايواني».

وتعتبر الصين تايوان، التي تتمتع بحكم ذاتي، إقليما انفصاليا يجب استعادته، بالقوة إذا لزم الأمر، وتمنع الدول التي تقيم علاقات دبلوماسية معها من الحفاظ على علاقات رسمية مع تايبيه.

من جانبها، قالت وزارة الخارجية الصينية في بيان اليوم الأربعاء إنها «تعرب عن تقديرها الكبير» لتصرفات تلك الدول، مشيرة إلى «التزام الدول المعنية بمبدأ صين واحدة الذي يتماشى تماما مع القانون الدولي»، في إشارة إلى موقف بكين من تايوان.

ولم ترد حكومات موريشيوس وسيشيل ولا مكتب رئيس مدغشقر على طلبات التعليق بشكل فوري.