فرنسا وألمانيا أخفقتا في الاتفاق على تصنيع الطائرة القتالية من الجيل السادس

نكسة أوروبية على طريق بناء صناعات دفاعية مشتركة

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال مؤتمر صحافي سابق في برلين
(رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال مؤتمر صحافي سابق في برلين (رويترز)
TT

فرنسا وألمانيا أخفقتا في الاتفاق على تصنيع الطائرة القتالية من الجيل السادس

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال مؤتمر صحافي سابق في برلين
(رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال مؤتمر صحافي سابق في برلين (رويترز)

إذا كان الأوروبيون يسعون لبناء دفاع مشترك، وتعزيز قدراتهم العسكرية وموقعهم داخل الحلف الأطلسي، وتخفيف الاعتماد على المظلة الأميركية ـ الأطلسية، فإن ما جرى بين فرنسا وألمانيا لجهة التخلي عن مشروع تصنيع طائرة القتال المشتركة المستقبلية يعد نكسة رئيسية للطموحات العسكرية الأوروبية.

وما جرى ليس حدثاً عادياً؛ فباريس وبرلين تعدان، منذ ولادة المشروع الأوربي، قاطرته الرئيسية. الأولى تمثل القوة النووية الوحيدة داخل الاتحاد الأوروبي، والثانية تتمركز في المقام الاقتصادي الأول. وعندما يعجز الطرفان عن السير بمشروع عسكري استراتيجي مشترك أطلق قبل 9 سنوات، وعلى خلفية التخوف من خطط عدوانية روسية، ومن تراجع الاهتمام الأميركي بالقارة القديمة وبالحلف الأطلسي، فإن ذلك يعد بمنزلة جرس إنذار للطموحات الدفاعية الأوروبية.

مجسم بالقياسات الحقيقية لطائرة المستقبل الفرنسية ـ الألمانية التي أجهض مشروعها الأسبوع الماضي بسبب الخلافات بين باريس وبرلين (أ.ف.ب)

لم يكن من قبيل المصادفة أن تكون برلين أول من كشف عن تخلي المستشار فريدريش ميرتس عن مشروع الطائرة القتالية المشتركة مع باريس؛ فمنذ أشهر، عبَّر الأخير عن تشاؤمه إزاء المشروع، وعن انزعاجه من سعي الشريك الفرنسي ممثَّلاً بشركة «داسو للطيران» للفوز بحصة الأسد بحجة أنها تمتلك المهارات والقدرات لقيادته استناداً إلى نجاح ورواج مقاتلتها «رافال».

بالمقابل، فإن الشريك الألماني «ومعه الإسباني الذي انضم إليه لاحقاً في إطار الجناح العسكري لشركة (إيرباص)» رفض نزعة الهيمنة لدى «داسو للطيران». ورغم تشكيل لجنة عملت لعدة أشهر لتسوية النزاعات بين الطرفين، فإن مساعيها لم تكلل بالنجاح. من هنا، فإن الاجتماع المطول الذي عقده ماكرون وميرتس، على هامش قمة البلقان ــ الاتحاد الأوروبي أفضى إلى خلاصة مفادها استحالة الاستمرار في مشروع طموح كانت تكلفته ستصل إلى 100 مليار يورو، وفهم من الجانب الفرنسي أن ميرتس هو من أوحى للرئيس ماكرون بالتخلي عن هذا المشروع الطموح.

«اليوروفايتر» في سلاح الجو الألماني خلال الاحتفال بيوم القوات المسلحة الألمانية (أ.ف.ب)

كان مقدراً للمشروع أن يبدأ بإنتاج طائرة المستقبل في عام 2040 التي كان يُفترض أن تحل محل «الرافال» في فرنسا و«اليوروفايتر» في ألمانيا وإسبانيا، وأن تصبح لاحقاً أحد أعمدة الاستقلالية الاستراتيجية الأوروبية. وقالت مصادر قصر الإليزيه، ليلاً، إن ماكرون وميرتس «عبَّرا عن أسفهما لعجز الشركات الصناعية (المعنية بالمشروع) عن التوافق فيما بينها لمواصلة السير به». وأضافت الرئاسة أن السلطات الألمانية رأت أنه «لم يعد بالإمكان مواصلة الضغط على الشركات المعنية» بالمشروع؛ ما يُفْهَم منه أن باريس تلقي باللوم على الشريك الألماني في إجهاض مشروع يتم العمل عليه من 9 سنوات، وصرفت من أجله أموال هائلة.

حقيقة الأمر أنه بالإضافة إلى الخلافات حول الهيمنة على المشروع المشترك والمواصفات التكنولوجية لطائرة المستقبل، كانت لدى الجانبين رؤيتان متباعدتان حول المهام الرئيسية المنتظر أن تلبيها. فمن جانب تريد باريس، وفق أوساطها طائرة ثقيلة قادرة على حمل السلاح النووي، وقادرة على الإقلاع والهبوط على حاملة طائرات، والحال أن ألمانيا لا تملك حاملة طائرات كما أنه ليس لديها صواريخ وقنابل نووية.

طائرات مقاتلة من طراز رافال على سطح حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» خلال جولة إعلامية في قاعدة تشانغي البحرية في سنغافورة 4 مارس 2025 (أ.ف.ب)

واللافت أن أمراً كهذا يتناول «وظيفية» طائرة المستقبل كان يُفترض به أن يكون موضع اتفاق قبل انطلاق السير بالمشروع. وبحسب الجانب الألماني، فإن ميرتس الراغب في دفع ألمانيا لتكون القوة العسكرية الكلاسيكية الأولى في أوروبا من خلال الارتقاء بميزانية الجيش التي ستصل إلى 150 مليار العام المقبل «أي ضعف الميزانية الفرنسية» ليس مقتنعاً بالتصور الفرنسي، ويريد طائرة خفيفة متعددة المهام لسلاح الجو في بلاده. وتفيد معلومات متوافرة في باريس بأن برلين على تواصل مع شركاء «آخرين» كبريطانيا وإيطاليا للسير في برنامج بديل للاستحواذ على طائرة من الجيل السادس.

طائرات مقاتلة من طراز رافال على سطح حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» خلال جولة إعلامية في قاعدة تشانغي البحرية في سنغافورة 4 مارس 2025 (أ.ف.ب)

رغم ما سبق، فإن الرئاسة الفرنسية لا تزال متمسكة بالشراكة مع ألمانيا. وجاء في بيان الإليزيه أن باريس «ما زالت ترى أن التعاون الفرنسي ـ الألماني ضروري للبلدين ولشركائهما الأوروبيين في قطاع الأمن والدفاع». ويضيف البيان أن السلطات الفرنسية ستواصل تشجيع شركاتها وقواتها المسلحة على «البحث عن السبل والوسائل لإطلاق مشاريع أوروبية طموحة ومتلائمة مع مصالح الأمن القومي» الفرنسي.

وتجدر الإشارة إلى أن العاصمتين أطلقتا مؤخراً حواراً حول البعد الأوروبي للقوة النووية الفرنسية، وكيفية إفادة ألمانيا منها في سياق البحث في تعزيز الدفاع الأوروبي، بيد أن خطة كهذه تحتاج لكثير من النقاشات للتوصل إلى تفاهمات واتفاقيات حول أشكال التعاون، خصوصاً أن باريس متمسكة بأن يكون قرار اللجوء إلى السلاح النووي محصوراً بها في المقام الأخير.

الرئيس الفرنسي ماكرون يلتقي مع طاقم حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» خلال زيارة لقبرص (أ.ب)

يبقى أن الدفاع الأوروبي المشترك غير محصور بفرنسا وألمانيا وحدهما؛ فالقمة الأوروبية التي التأمت في مدينة فرساي الشهيرة (غرب باريس) والقمم اللاحقة أقرت مجموعة من الخطط لتعزيز المشاريع الدفاعية المشتركة سواء في المسيّرات التي فرضت نفسها في الحرب الحديثة أو الحرب الفضائية والقدرات السيبرانية... وغيرها كثير. وبالنسبة لباريس وبرلين، فثمة مشروع دفاعي رئيسي آخر يتناول صناعة دبابة المستقبل، وتعمل عليه شركة مشتركة للطرفين متساوية الحصص بينهما تسمى «KNDS». وبعكس الخلافات التي أفضت إلى إجهاض مشروع طائرة المستقبل، فإن التفاهم يبدو تاماً «حتى اليوم» بين الشريكَيْن الفرنسي والألماني الراغبَيْن في الاستحواذ على السوق الأوروبية لدبابة المستقبل.


مقالات ذات صلة

بعد غراهام... من يملك مفتاح ترمب إلى أوكرانيا؟

أوروبا من اليسار: المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدثون في مؤتمر صحافي عقب قمة «تحالف الراغبين» بشأن الضمانات الأمنية لأوكرانيا بباريس يوم 13 يوليو 2026 (أ.ب) p-circle

بعد غراهام... من يملك مفتاح ترمب إلى أوكرانيا؟

بالنسبة إلى كييف، لم يكن السيناتور الجمهوري مجرد صوت مؤيد داخل مجلس الشيوخ، بل كان «مترجماً» للرئيس... وبعد غراهام مَن يملك مفتاح ترمب إلى أوكرانيا؟

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا حرس الشرف يحمل نعوش جنود أوكرانيين مجهولي الهوية قُتلوا في معركة خلال الحرب مع روسيا بمراسم جنازة أقيمت بمقبرة عسكرية قرب كييف يوم 30 أبريل 2026 (أ.ب)

أوكرانيا تستعيد 501 جثة من روسيا

أعلنت أوكرانيا، الخميس، أنها تسلّمت من روسيا 501 جثة يُفترض أنها لجنود قتلى، وهذا مجال تعاون نادر بين الدولتين المتحاربتين.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا تصاعد الدخان في العاصمة الأوكرانية كييف أثناء غارة صاروخية روسية (أرشيفية ـ رويترز)

دوي انفجارات في كييف مع إطلاق صافرات الإنذار

دوّت سلسلة من الانفجارات في كييف بعد وقت قصير من منتصف ليل الأربعاء، عقب تحذير أصدره سلاح الجو الأوكراني يشير إلى اقتراب صواريخ بالستية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا وزير الدفاع الأوكراني ميخايلو فيدوروف (رويترز)

وزير الدفاع الأوكراني يعلن استقالته

أعلن وزير الدفاع الأوكراني ميخايلو فيدوروف، الأربعاء، استقالته من منصبه، في إطار التعديل الحكومي الذي أراده الرئيس فولوديمير زيلينسكي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية)

موسكو تتّهم كييف باغتيال كبير مهندسي محطة زابوريجيا النووية

اتّهمت روسيا الأربعاء كييف باغتيال كبير مهندسي محطة زابوريجيا للطاقة النووية الواقعة في جنوب أوكرانيا وتسيطر عليها موسكو، في هجوم بطائرة مسيّرة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

تركيا ترفض وصف تدخلها في قبرص بـ«الغزو»

«البرلمان الأوروبي» وافق على قرار يعدّ الوجود العسكري التركي في شمال قبرص منذ عام 1974 «غزواً» (أ.ب)
«البرلمان الأوروبي» وافق على قرار يعدّ الوجود العسكري التركي في شمال قبرص منذ عام 1974 «غزواً» (أ.ب)
TT

تركيا ترفض وصف تدخلها في قبرص بـ«الغزو»

«البرلمان الأوروبي» وافق على قرار يعدّ الوجود العسكري التركي في شمال قبرص منذ عام 1974 «غزواً» (أ.ب)
«البرلمان الأوروبي» وافق على قرار يعدّ الوجود العسكري التركي في شمال قبرص منذ عام 1974 «غزواً» (أ.ب)

أعلنت تركيا رفضها قراراً من «البرلمان الأوروبي» بشأن قبرص، وصف تدخلها في الشطر الشمالي للجزيرة عام 1974 بـ«الغزو».

وقالت وزارة الدفاع التركية: «نرفض بشدة الادعاءات الباطلة وغير المنطقية والشائنة، وقرار (البرلمان الأوروبي) الذي يستهدف القوات المسلحة التركية بشأن (عملية السلام) عام 1974، التي أنقذت الشعب القبرصي التركي من الإبادة بعد الهجمات الممنهجة والمجازر والتهجير القسري... التي عاناها في الجزيرة».

وتبنى «البرلمان الأوروبي» في 8 يوليو (تموز) الحالي قراراً بعنوان: «أثر الغزو التركي عام 1974 على النساء والأطفال القبارصة والجرائم التي ارتكبتها القوات المسلحة التركية»، بغالبية 575 صوتاً، مقابل 33 صوتاً معارضاً، وامتناع 43 عضواً عن التصويت.

قرار «غير منطقي»

جاء القرار استناداً إلى تقرير أعدّته النائبة اليونانية، إليونورا ميليتي، عضو لجنة «حقوق المرأة والمساواة بين الجنسين» في «البرلمان الأوروبي»، التي تنتمي إلى حزب «الديمقراطية الجديدة» الذي يتزعّمه رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس.

وقال المتحدث الإعلامي باسم وزارة الدفاع التركية، زكي أكتورك، خلال إفادة صحافية الخميس، إن «القرار تجاهل المجازر والمقابر الجماعية وسنوات من الاعتداءات اللاإنسانية التي عانى منها الشعب القبرصي التركي»، عادّاً أن هذا «دليل واضح على عدم منطقية (البرلمان الأوروبي) وعلى نهجه أحادي الجانب القائم على الدعاية القبرصية - اليونانية».

«الخط الأخضر» الفاصل بين الشطرين الشمالي التركي والجنوبي اليوناني في قبرص (أ.ف.ب)

وأضاف أن «منظمة إيوكا»، التي وصفها بـ«الإرهابية»، في إشارة إلى منظمة شبه عسكرية قبرصية - يونانية خاضت حملة لإنهاء الحكم البريطاني في قبرص والاتحاد النهائي مع اليونان، أحرقت ودمرت 103 قرى تركية، وشردت نحو 30 ألف قبرصي تركي من ديارهم منذ عام 1963؛ سعياً وراء تحقيق الوحدة مع اليونان.

وتابع أكتورك أنه «من المفارقات المأسوية أن أولئك الذين يتجاهلون المجازر التي ارتُكبت أمام أنظار العالم أجمع، خلال ما يعرف بـ(عيد الميلاد الدامي)، يحاولون الآن إلقاء اللوم على قواتنا المسلحة التركية».

وذكر أن تركيا «بصفتها دولة ضامنة، وفي إطار حقوقها وصلاحياتها المشروعة المستمدة من الاتفاقيات الدولية، أنهت الهجمات التي استهدفت وجود وأمن الشعب القبرصي التركي بـ(عملية السلام) في قبرص عام 1974، وأنقذت الشعب القبرصي التركي من الإبادة، وأرست السلام والأمن في الجزيرة».

جنود من القوات التركية في شمال قبرص (الدفاع التركية)

وعدّ أكتورك أن وجود الجنود الأتراك في جزيرة قبرص، حتى اليوم، «ضمانة للسلام والأمن والاستقرار منذ أكثر من نصف قرن»، مُشدّداً على أن تركيا ستواصل ضمان حقوق ومصالح وأمن الشعب القبرصي التركي في «جمهورية شمال قبرص التركية» (التي لا يعترف بها سوى تركيا)، وأن القوات المسلحة التركية اليوم «أشد عزماً، من أي وقت مضى، على الردّ المناسب على أيّ عمل عدائي يستهدف أمن الشعب القبرصي التركي».

اتهامات سابقة

ولا يُعدّ هذا القرارُ الأولَ من نوعه ضد تركيا في «البرلمان الأوروبي»؛ إذ سبق أن رفضت وزارة الخارجية قرارات مماثلة، جرى تبنّيها بنحو «100 صوت من أصل 730» عضواً في «البرلمان الأوروبي».

وكشفت تقارير تركية عن اعتراض النائب جورجوس جورجيو، عضو حزب «أكيل» عن قبرص (اليونانية)، خلال مناقشة القرار في الجلسة العامة لـ«البرلمان الأوروبي»، وأكد أن منظمة «إيوكا» وقواتها شبه العسكرية القبرصية - اليونانية ارتكبت أيضاً أعمالاً وحشية ضد القبارصة الأتراك.

وقال النائب القبرصي خلال الجلسة، وفق ما نقلت الصحافة التركية، إنه «لطالما ساد جو في (البرلمان الأوروبي)، بحيث لو قُدم مشروع قرار بجملة واحدة تقول إن (الأتراك همجيون ويجب سحقهم أينما وُجدوا) فأنا متأكد من أنه سيُمرر بغالبية ساحقة».

إردوغان خلال استقباله رئيس «مجلس أوروبا» أنطونيو كوستا ورئيسة «المفوضية الأوروبية» فون دير لاين في أنقرة يوم 8 يوليو (الرئاسة التركية)

وأرجع الكاتب والمحلل السياسي التركي، حسن غوغوش، تكرار صدور مثل هذه القرارات ضد تركيا إلى أمرين. أحدهما: ابتعادها تدريجياً عن صورة الدولة التي يسودها حكم القانون، وعن «معايير كوبنهاغن»، المؤهلة لنيل عضوية «الاتحاد الأوروبي». والآخر: تغير تركيبة «البرلمان الأوروبي»، و«بالتالي موقفه من تركيا؛ نتيجة الصعود السريع لليمين المتطرف في أوروبا».

ومع تسليمه بأن الضغط السياسي ليس نقطة قوة تركيا، فإنه رأى أنه ليس من الصواب أيضاً إرجاع تراجع نفوذها داخل «الاتحاد الأوروبي» إلى أنشطة جماعات الضغط القبرصية - اليونانية وحدها، عادّاً أن اللاعبين الكبار في «الاتحاد الأوروبي»، مثل ألمانيا وفرنسا وإيطاليا، يرونها ذريعة مناسبة لعرقلة مساعي أنقرة نحو عضوية «الاتحاد»، وكذلك الانضمام إلى بعض برامجه المهمة، مثل «برنامج الصناعات الدفاعية (سايف)» التابع لـ«الاتحاد الأوروبي».


زوجة رئيس الوزراء الإسباني ستُحاكَم بتهمتَي استغلال النفوذ واختلاس أموال

بيغونيا غوميز بصحبة زوجها رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (أ.ف.ب)
بيغونيا غوميز بصحبة زوجها رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (أ.ف.ب)
TT

زوجة رئيس الوزراء الإسباني ستُحاكَم بتهمتَي استغلال النفوذ واختلاس أموال

بيغونيا غوميز بصحبة زوجها رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (أ.ف.ب)
بيغونيا غوميز بصحبة زوجها رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (أ.ف.ب)

أكدت محكمة في مدريد، الخميس، أن بيغونيا غوميز، زوجة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، ستُحاكَم بتهمتَي استغلال النفوذ واختلاس أموال عامة، لكنها رفعت عنها حظر مغادرة الأراضي الإسبانية.

وبحسب قرار قضائي اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، ستُحاكَم غوميز قريباً أمام هيئة محلفين بناء على طلب القاضي الذي كان يجري تحقيقاً في قضيتها منذ عامين. وتم إسقاط تهمة الفساد بحقها. ولم يُحدَّد موعد المحاكمة بعد.

وكان القاضي قد فتح تحقيقاً في أبريل (نيسان) 2024 لتحديد ما إذا كانت غوميز قد استغلت منصبها كزوجة رئيس وزراء لتحقيق مكاسب شخصية، وهو ما تنفيه وزوجها.

وإثر الإعلان عن إطلاق هذا التحقيق، قرر سانشيز تعليق نشاطاته الرسمية بشكل مفاجئ لأيام عدة، من أجل التفكير في إمكانية البقاء في منصبه.

وأدانت محكمة ديفيد سانشيز شقيق رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الثلاثاء، بارتكاب مخالفة إدارية، وأصدرت ​حكماً يمنعه من تولي مناصب عامة لمدة 9 سنوات بسبب تعيينه من قبل حكومة إقليم باداخوث في منصب ثقافي كبير عام 2017.

ويوجّه هذا الحكم ضربة سياسية جديدة لرئيس الوزراء الاشتراكي، الذي تتعرض حكومته ودائرته المقربة لسلسلة من التحقيقات وفضائح مرتبطة بتهم ‌فساد على مدى ‌العامين الماضيين. وفي ​الشهر ‌الماضي، حُكم ​على أحد من كانوا مقربين من سانشيز في السابق بالسجن 24 عاماً في قضية فساد منفصلة.

ووُجّهت إلى ديفيد سانشيز تهمة الاستفادة من التعيين في منصب فُصّلت معاييره لتناسبه هو تحديداً؛ نظراً لصلة قرابته برئيس الوزراء، الذي نفى هذه التهمة، ووصفها بأنها جزء من حملة ‌ذات دوافع سياسية يقودها ‌اليمين المتطرف.


ماكرون يتعهد بعدم التهاون مع مفتعلي حرائق الغابات

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يتعهد بعدم التهاون مع مفتعلي حرائق الغابات

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

تعهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الخميس، بعدم التهاون مع مفتعلي حرائق الغابات، فيما أتت النيران على آلاف الهكتارات في أنحاء البلاد.

وأوقف عشرات الأشخاص في أنحاء فرنسا بتهمة إشعال حرائق، سواء عمداً أو عن طريق الخطأ، في خضم موجات حر شديدة ومتكررة منذ مايو (أيار) فاقمت الجفاف.

وطالت الحرائق 35 ألف هكتار، وهي مساحة تفوق ما سُجّل خلال موسم الحرائق لعام 2025 بأكمله، وفقاً للسلطات.

وقال الرئيس إيمانويل ماكرون إن فرنسا «لم تشهد هذا العدد الكبير من الحرائق في أنحاء البلاد منذ نهاية الحرب العالمية الثانية»، وذلك خلال زيارة لغابة فونتينبلو التاريخية قرب باريس التي تضرر أكثر من ألفي هكتار من مساحتها جراء الحرائق منذ الخامس من يوليو (تموز).

وأضاف ماكرون، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هنا، كما هو الحال في كل مكان آخر في فرنسا، لن يكون هناك أي تساهل» مع مفتعلي الحرائق «لأن أراضينا الوطنية تتعرض للهجوم، بطبيعة الحال، في كل مرة يندلع فيها حريق».

واضطر نحو ألف من السكان إلى مغادرة منازلهم مع انتشار الحرائق في الغابة الواقعة على مسافة نحو 60 كيلومتراً جنوب شرقي باريس، في حريق نادر من نوعه في شمال فرنسا.

وأوقف ستة أشخاص على خلفية حريق فونتينبلو بحلول الأربعاء، في حين يواصل الإطفائيون جهودهم لإخماد النيران.

كما أعلن ماكرون حملة لجمع التبرعات بهدف إعادة تأهيل الغابة وحمايتها، وهي محمية مصنفة على لائحة اليونيسكو للتراث العالمي.