أطماح ترمب توحّد الغرينلانديين وتنسيهم ولو مؤقتاً نزعة الاستقلال وجروح الاستعمار الدنماركي

رئيس وزراء الجزيرة: إن كان لا بد من الاختيار بين الولايات المتحدة والمملكة الاسكندنافية فإننا سنختار الأخيرة

رئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن في غرينلاند (أ.ف.ب)
رئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن في غرينلاند (أ.ف.ب)
TT

أطماح ترمب توحّد الغرينلانديين وتنسيهم ولو مؤقتاً نزعة الاستقلال وجروح الاستعمار الدنماركي

رئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن في غرينلاند (أ.ف.ب)
رئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن في غرينلاند (أ.ف.ب)

في ذروة التوتر الذي سببه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، شدّد رئيس وزراء الجزيرة القطبية الشمالية، غرينلاند، المتمتعة بحكم ذاتي تحت سيادة الدنمارك، ينس فريدريك نيلسن، على أنه إن كان لا بد من الاختيار بين الولايات المتحدة والمملكة الاسكندنافية فإن حكومته ستختار الأخيرة.

ترفع الأحزاب الكبرى في غرينلاند شعار «الاستقلال»، لكنها تختلف على خريطة الطريق المؤدية إليه، غير أن الضغط الأميركي جعلها تشكّل ائتلافاً في مارس (آذار) الماضي، باستثناء حزب «ناليراك»، الذي يبقى خارج هذا الائتلاف وهو يدعو إلى استقلال سريع، عن كوبنهاغن؛ بسبب ماضيها الاستعماري وسيطرتها على الجزيرة، التي تُشكِّل مع كيانات أخرى المملكة الاسكندنافية.

يقول أولريك برام غاد، الباحث في «المعهد الدنماركي للدراسات الدولية»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «ما زال لدى الغرينلانديين كثير من الجروح حيال الدنمارك التي يلومونها على عدم مراجعة ماضيها الاستعماري» لأرضهم. ويضيف: «لكن ضغوط وأطماح ترمب جعلت الغالبية العظمى من القوى السياسية، التي تُشكِّل حكومة غرينلاند، تضع جانباً عملها على الاستقلال، الذي كان دائماً مشروعاً بعيد الأمد».

غرينلاند والدنمارك تضعان خلافاتهما جانباً ولو مؤقتاً لمجابهة أطماح ترمب (أ.ف.ب)

وقد خلطت عودة ترمب إلى البيت الأبيض الأوراق للأوروبيين الذين يسعون إلى وضع خطوط حمراء في علاقتهم مع الحليف الأميركي الذي بات يهدّدهم برسوم جمركية وبالمساس بسيادتهم. وتراجع الرئيس الأميركي، هذ الأسبوع، عن تهديده بالاستيلاء على غرينلاند بالقوّة، غير أن الأوروبيين ما زالوا حذرين إزاء أيّ خطوة قد تصدر عنه. وقال ترمب إن أوروبا «لا تسير في الاتجاه الصحيح». وجاء في استراتيجية الأمن القومي الأميركية الجديدة التي نشرتها إدارة ترمب في ديسمبر (كانون الأول) أن الهجرة تهدد أوروبا بإزالة حضارتها، مع الدعوة إلى تعزيز المقاومة في أوساط الأحزاب اليمينية المتطرّفة.

وأظهر استطلاع، نُشرت نتائجه الجمعة، أن نصف الأوروبيين المستطلعة آراؤهم في 7 من بلدان الاتحاد يرون الرئيس الأميركي «عدوّاً لأوروبا». هذا ما أدلى به 51 في المائة منهم، بينما عدّه 8 في المائة «صديقاً» للقارة، بحسب استطلاع الآراء، الذي شمل أكثر من ألف شخص في كلّ من فرنسا وبلجيكا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا والدنمارك وبولندا.

وقال 39 في المائة منهم إنهم لا يرون في ترمب «لا هذا ولا ذاك»، بحسب الاستطلاع الذي أُجري بين 13 و19 يناير (كانون الثاني) في أعقاب تهديد ترمب بالاستيلاء بالقوّة على غرينلاند. وكان الدنماركيون أكثر المشاركين في الاستطلاع الذين رأوا في ترمب «عدوّاً» بنسبة بلغت 58 في المائة. وعدّ 44 في المائة من المستطلعين في البلدان الأوروبية الـ7 أن ترمب «يتصرّف بوصفه ديكتاتوراً»، بينما رأى 44 في المائة منهم أن لديه «ميولاً استبدادية». و10 في المائة منهم فقط رأوا أنه «يحترم المبادئ الديمقراطية».

رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن بعد وصولها إلى غرينلاند (رويترز)

ويكرِّر ترمب إعلان رغبته الاستحواذ على هذه الجزيرة الواقعة في الدائرة القطبية الشمالية. في الرابع عشر من يناير، التقت وزيرة خارجية غرينلاند، فيفيان موتزفيلدت، برفقة وزير خارجية الدنمارك لارس لوك راسموسن، نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو. وفي التاسع عشر من الشهر نفسه، كانت في بروكسل إلى جانب وزير الدفاع الدنماركي ترولس لوند بولسن في لقاء مع مارك روته، الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو).

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

الجمعة، وصلت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن إلى غرينلاند للإعراب عن التضامن مع سكانها، بعد أسبوع من التوتر والتقلبات تخلَّى خلاله الرئيس الأميركي عن تهديداته بالسيطرة على الجزيرة وقبِل بالتفاوض. وكان في استقبال فريدريكسن في مطار نوك عاصمة الجزيرة، رئيس وزراء غرينلاند، ينس فريدريك نيلسن. وجاب المسؤولان معاً شوارع العاصمة. وقالت فريدريكسن: «أنا هنا لأعرب عن أكبر قدر من الدعم من الدنماركيين إلى الغرينلانديين. هي مرحلة تقتضي منّا التقارب جدّاً جدّاً. فالوضع خطر». والهدف من هذه الزيارة أيضاً هو «تحضير ردّ دبلوماسي» على الأميركيين.

وأمام الموقف الأوروبي الموحّد، تراجع ترمب عن تهديداته، وأعلن عن اتفاق مبدئي نوقش مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته، لم تُكشف تفاصيله. لكن الدنمارك شدَّدت على أن القرار بهذا الشأن يعود لها ولغرينلاند. ومنذ شهر، يتحدَّث الفريقان بصوت واحد في كل لقاء دبلوماسي.

ولم تتسرَّب سوى معلومات قليلة عن اللقاء، الذي أكد ترمب أنّ الولايات المتحدة حصلت على «كل ما كانت تريده» و«إلى الأبد». من جهة أخرى، عدّ وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن أنه تمَّ الاتفاق ببساطة على إطار عمل لاستئناف المحادثات بين الجانبين. وقال لوك راسموسن: «ما ناقشه الرئيس (الأميركي) بعد اجتماعه مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي هو إطار عمل لاتفاق مستقبلي. وبدلاً من هذه الأفكار المتطرفة حول ضرورة امتلاك غرينلاند... يرغب الآن في التفاوض على حل». ووعدت الدنمارك بتعزيز وجودها العسكري في غرينلاند.

متظاهرون أمام القنصلية الأميركية في نوك بغرينلاند الخميس (رويترز)

ويرى الباحث أولريك برام غاد أن الدعم الأوروبي بوجه طموحات ترمب سهّل قرار التريّث في موضوع الاستقلال، إذ إن العلاقة مع الدنمارك، في ظلّ انضمام الدول الأوروبية للمساندة، تبدو أقلّ ضغطاً.

غير أن هذه الجبهة الموحدة تُخفي آثار الماضي الاستعماري الذي يربط غرينلاند، الجزيرة الشاسعة البالغ عدد سكانها 57 ألفاً، بالدنمارك.

تعرف المملكة الدنماركية، وفق دستور عام 1953، على أنها دولة واحدة ذات سيادة، وتتكون من 3 كيانات مميزة تاريخياً وقانونياً، هي: الدنمارك نفسها، وغرينلاند، وجزر فارو. فقد صارت غرينلاند في بداية القرن الثامن عشر مستعمرة دنماركية، وفي عام 1953 إقليماً دنماركياً وجزءاً لا يتجزّأ من مملكة الدنمارك، وتلى ذلك عهد من سياسة الدمج القسريّ.

في عام 1979 نالت غرينلاند حكماً ذاتياً تَعزَّز في عام 2009.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (وسط) مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (على اليسار) ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا خلال اجتماع غير رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في بروكسل يوم 22 يناير 2026 (إ.ب.أ)

تقول أستريد أندرسن، الباحثة المتخصصة في العلاقات الدنماركية - الغرينلاندية: «إنه تاريخ طويل، مرّ بمراحل عدّة. كل علاقة استعمارية هي علاقة هيمنة وفيها ظلم».

هذا الماضي الاستعماري محمّل بالأثقال. ففي عام 1951، حاولت الدنمارك إنشاء نخبة تتحدث بالدنماركية، فانتزعت 22 طفلاً من عائلاتهم، ومنعتهم من التحدث بلغتهم. وفي عام 2021، حصل الـ6 الذين ما زالوا على قيد الحياة على تعويضات.

منازل مضاءة على طول الساحل مع بزوغ ضوء الصباح الباكر فوق التلال المغطاة بالثلوج في نوك بغرينلاند يوم 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)

في الستينات من القرن العشرين، وعلى مدى 3 عقود، عملت الدنمارك على تقليص عدد الولادات في غرينلاند، فخضعت آلاف النساء والمراهقين للتعقيم القسريّ. وفي الآونة الأخيرة قدمت السلطات الدنماركية اعتذارها عن ذلك، وأصبح بإمكان الضحايا طلب تعويضات. ومما يحمله الغرينلانديون أيضاً على الماضي الاستعماري أن السلطات الدنماركية كان يعود لها تقييم القدرة النفسية للأمهات الغرينلانديات على حضانة أطفالهنّ، أو انتزاعهم منهنّ. لكن كل هذه المسائل لم تعد الآن تشكّل الأولويّة، وفق أندرسن. وتقول «الخصم المشترك الحالي هو ترمب، وعلينا أن نواجه الأمر جنباً إلى جنب».


مقالات ذات صلة

موسكو تخشى امتداد حرب إيران إلى بحر قزوين... وتجدد عرضها للوساطة

أوروبا من لقاء سابق بين بوتين والرئيس الإيراني الراحل رئيسي في عشق آباد (تركمانستان) 29 يونيو 2022 (سبوتنيك-أ.ب)

موسكو تخشى امتداد حرب إيران إلى بحر قزوين... وتجدد عرضها للوساطة

موسكو تخشى امتداد حرب إيران إلى بحر قزوين... وتجدد عرضها للوساطة وتحذر من زعزعة استقرار الشرق الأوسط وتهديد التجارة وأمن الطاقة في العالم.

رائد جبر (موسكو )
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز) p-circle

ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، أنه طلب من الصين تأجيل زيارته الرسمية «لنحو شهر»، بعدما كان من المقرر أن تمتد من 31 مارس (آذار) إلى 2 أبريل (نيسان).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعقد اجتماعاً لكبرى شركات إنتاج الأسلحة الأميركية يوم الجمعة بالبيت الأبيض (ا.ف.ب) p-circle

ترمب يجتمع الجمعة بكبار شركات الدفاع الأميركية لتسريع إنتاج الأسلحة

ترمب يجتمع الجمعة بكبار شركات الدفاع الأميركية لتسريع إنتاج الأسلحة... تقييمات تشير إلى أن واشنطن تستنفد مخزوناتها من الذخائر الدقيقة والصواريخ الاعتراضية.

هبة القدسي (واشنطن)
أوروبا الشباب الكوبي يواجهون تحديات اقتصادية كبيرة فاقمتها العقوبات الأميركية (رويترز)

التحالفات الكوبية تتصدع تحت وطأة الإعصار «الترمبي»

التحالفات الكوبية تتصدع تحت وطأة الإعصار «الترمبي»... لكن العقاب الجماعي يشكِّل انتهاكاً صارخاً لأحكام القانون الدولي.

شوقي الريّس (هافانا)
تحليل إخباري الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز في الكرملين 18 فبراير (د.ب.أ)

تحليل إخباري كوبا… وقائع انهيار معلن

يرفع النظام الكوبي راية الضحية ويستنجد بالتضامن الدولي معها، لكنه يتغاضى عن الأخطاء الفادحة التي ارتكبها في اتخاذ كثير من القرارات

شوقي الريّس (هافانا)

توقيف مشتبهيْن إضافيين في محاولة تفجير بنك أميركي بباريس

الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس (أ.ب)
الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس (أ.ب)
TT

توقيف مشتبهيْن إضافيين في محاولة تفجير بنك أميركي بباريس

الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس (أ.ب)
الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس (أ.ب)

أعلنت السلطات الفرنسية عن توقيف شخصين إضافيين على خلفية محاولة تفجير عبوة ناسفة بدائية الصنع أمام فرع «بنك أوف أميركا» قرب جادة الشانزليزيه في باريس، في حادثة ربطها وزير الداخلية لوران نونيز بتداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

وكانت الشرطة قد أوقفت المشتبه به الرئيسي فجر السبت، بعد دقائق من وضعه عبوة أمام مبنى المصرف في شارع دو لا بويسي، نحو الساعة الثالثة والنصف صباحاً.

وأفادت مصادر أمنية بأن العبوة كانت تحتوي على نحو 5 لترات من سائل يُرجّح أنه مادة قابلة للاشتعال، إضافة إلى نظام إشعال. وكان المشتبه به برفقة شخص ثانٍ كان يوثق الموقع بهاتفه الجوال، قبل أن يلوذ بالفرار عند وصول الشرطة.

الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس (رويترز)

وفي وقت لاحق من مساء السبت، تم توقيف شخصين آخرين في إطار التحقيق، فيما تُشير معطيات أولية إلى أن المنفذ المحتمل - الذي قالت الشرطة إنه قاصر ومن أصول سنغالية - تم تجنيده عبر تطبيق «سناب شات» لتنفيذ الهجوم مقابل 600 يورو. ولا تزال السلطات تعمل على التحقق من هويته.

وقال نونيز إنه لا يملك أدلة قاطعة على الجهة التي تقف وراء المحاولة، لكنه لم يستبعد فرضية تورط «وكلاء» مرتبطين بإيران، مشيراً إلى أن الحادثة تندرج ضمن نمط هجمات شهدتها دول أوروبية أخرى، وتبنّتها مجموعات صغيرة وربطتها بالصراع في الشرق الأوسط، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح أن السلطات رصدت أوجه تشابه مع حوادث وقعت في هولندا وبلجيكا وبريطانيا والنرويج؛ حيث استهدفت عبوات بدائية الصنع مواقع مرتبطة بالمصالح الأميركية.

ويأتي الحادث في ظل تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، والتي امتدت تداعياتها إقليمياً، مع هجمات إيرانية على دول الخليج واضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وأكدت الحكومة الفرنسية أن البلاد ليست هدفاً مباشراً، لكنها حذّرت من احتمال استهداف المصالح الأميركية والإسرائيلية على أراضيها. ودعا نونيز الأجهزة الأمنية إلى رفع مستوى «اليقظة القصوى»، وتعزيز الانتشار في محطات القطارات والأماكن المكتظة.

من جهتها، أعلنت النيابة الوطنية لمكافحة الإرهاب عن فتح تحقيق في «محاولة إلحاق أضرار بوسائل خطرة»، بمشاركة الشرطة القضائية في باريس والمديرية العامة للأمن الداخلي.

ويُعد «بنك أوف أميركا»، ومقره في ولاية كارولاينا الشمالية، من أكبر المؤسسات المصرفية العالمية في مجال الاستثمار والخدمات المالية.


بيسكوف: روسيا لم تتخذ بعد قراراً بشأن الانضمام إلى «مجلس السلام»

مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته بواشنطن في 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته بواشنطن في 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

بيسكوف: روسيا لم تتخذ بعد قراراً بشأن الانضمام إلى «مجلس السلام»

مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته بواشنطن في 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مشارك في اجتماع «مجلس السلام» لغزة يلتقط صورة للشعار خلال أول اجتماعاته بواشنطن في 19 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

قال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، لوكالة «تاس» الروسية للأنباء، إن روسيا لم تتخذ بعد قراراً بشأن الانضمام إلى «مجلس السلام».

وأضاف بيسكوف: «لا، لم يُتخذ أي قرار بهذا الشأن»، حسبما ذكرته وكالة «تاس» الروسية.

وتابع بيسكوف: «نرى أنه بشكل عام، ومع استمرار الحرب (في الشرق الأوسط)، فإن مصطلح (مجلس السلام) ربما أصبح الآن أقل راهنية مما كان عليه قبل بدء هذه الحرب».

وذكر: «ربما علينا الانتظار لمعرفة كيف ستنتهي هذه الحرب»، مضيفاً أن «العدوان الأميركي - الإسرائيلي على إيران تسبب بالفعل في عواقب ضارة على الاقتصاد العالمي والوضع الإقليمي».

وقال بيسكوف: «نشهد الآن أن هذه الحرب تسببت في عواقب شديدة الضرر على الاقتصاد العالمي، وعلى الجغرافيا السياسية الإقليمية. ومن المرجح ألا تكون هذه التداعيات قصيرة الأمد، بل سيكون لها تأثير طويل المدى».

وتابع بيسكوف: «علينا ببساطة أن نتحلى بالصبر، ثم ننظر في التداعيات المحددة التي ستترتب على ذلك».


بابا الفاتيكان: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنُّون الحروب

البابا ليو بابا الفاتيكان (رويترز)
البابا ليو بابا الفاتيكان (رويترز)
TT

بابا الفاتيكان: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنُّون الحروب

البابا ليو بابا الفاتيكان (رويترز)
البابا ليو بابا الفاتيكان (رويترز)

قال البابا ليو، بابا الفاتيكان، اليوم (الأحد) إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون الحروب، والذين «أصبحت أيديهم ملطخة بالدماء»، وذلك في لهجة حادة غير معتادة، تأتي مع دخول حرب إيران شهرها الثاني.

وفي كلمة ألقاها أمام عشرات الآلاف في ساحة القديس بطرس في أحد الشعانين (السعف) قال البابا ليو، وهو أول بابا أميركي للفاتيكان، إن الرب «يرفض الحرب... ولا يمكن لأحد أن يستخدمه لتبرير الحرب».

وأضاف أن الرب «لا يستمع إلى صلوات الذين يشنون الحروب؛ بل يرفضها قائلاً: (حتى لو صلَّيتم كثيراً، فلن أستمع إليكم: فأيديكم ملطخة بالدماء».

ولم يذكر البابا ليو أسماء أي من قادة العالم على وجه التحديد، ولكنه كثَّف انتقاداته لحرب إيران خلال الأسابيع القليلة الماضية.

ودعا البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، مراراً، إلى وقف فوري لإطلاق النار في الصراع، وقال يوم الاثنين إن الغارات الجوية عشوائية ويجب منعها.

واستخدم بعض المسؤولين الأميركيين عبارات مسيحية لتبرير شن الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران في 28 فبراير (شباط) التي أشعلت فتيل الحرب المتصاعدة.

وأدى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث الذي بدأ يترأس صلوات مسيحية في وزارة الدفاع (البنتاغون)، صلاة يوم الأربعاء، من أجل «عنف ساحق ضد أولئك الذين لا يستحقون الرحمة».