«دوري النخبة الآسيوي»: كيف حوَّل الأهلي السعودي العثرة المحلية إلى لقب قاري؟

أحمد عيد قال إن مَن سعى لإقالة ماتياس «لا يفقه شيئاً في كرة القدم»... وشلية: الجمهور هو عرَّاب اللقب الغالي

أضاف الأهلي أول ألقابه القارية إلى "قلعة الكؤوس"، بإحرازه دوري أبطال آسيا للنخبة (نادي الأهلي)
أضاف الأهلي أول ألقابه القارية إلى "قلعة الكؤوس"، بإحرازه دوري أبطال آسيا للنخبة (نادي الأهلي)
TT

«دوري النخبة الآسيوي»: كيف حوَّل الأهلي السعودي العثرة المحلية إلى لقب قاري؟

أضاف الأهلي أول ألقابه القارية إلى "قلعة الكؤوس"، بإحرازه دوري أبطال آسيا للنخبة (نادي الأهلي)
أضاف الأهلي أول ألقابه القارية إلى "قلعة الكؤوس"، بإحرازه دوري أبطال آسيا للنخبة (نادي الأهلي)

بأداء راقٍ يترجم كنيته، أضاف الأهلي السعودي أول ألقابه القارية إلى «قلعة الكؤوس»، بإحرازه دوري أبطال آسيا للنخبة لكرة القدم.

توّج مسيرة مميزة بدأها في المجموعة الموحدة وفقاً للنظام الجديد، باحتلاله الوصافة خلف مواطنه الهلال بفارق الأهداف، ومن دون خسارة، وأنهاها بانتصارات مدوّية، أبرزها على الهلال المتوج بأربعة ألقاب قياسية، في الأدوار الإقصائية التي استضافتها جدة.

بعد فوزه المريح على كاواساكي فرونتالي الياباني في النهائي (2-0)، وأمام نحو 60 ألف متفرج ضجّت بهم مدرجات ملعب «الإنماء»، تربّع الفريق الجداوي، حامل لقب الدوري المحلي 3 مرات، الذي تأسس عام 1937، على العرش القاري في البطولة التي حلّ فيها وصيفاً مرتين سابقاً (1986، 2012).

يعكس تتويج «الراقي» باللقب القاري نجاحاً استثنائياً لمسيرة قادها المدرب الألماني الشاب ماتياس يايسله (37 عاماً)، الذي عرف كيف يصعد بفريقه، الخامس في ترتيب الدوري المحلي، إلى عرش المجد الآسيوي.

توّج مسيرة مميزة بدأها في المجموعة الموحدة باحتلاله الوصافة خلف مواطنه الهلال بفارق الأهداف ومن دون خسارة (نادي الأهلي)

تجاوز الترجيحات التي كانت تصب في مصلحة نظيريه، الهلال بطل الدوري المحلي، والنصر المُرّصع بالنجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، أفضل لاعب في العالم 5 مرات، ومتصدر هدافي الدوري المحلي بـ23 هدفاً.

بـ11 انتصاراً، وتعادل وحيد، عبّدَ الأهلي طريقه مؤازراً بقاعدة جماهيرية لم تخذله، تحديداً في المباريات الإقصائية بجدة، راسمة لوحات الـ«تيفو»... ومطلقة الأهازيج، وبادلها هو بأداء رفيع حظي بإعجاب الجميع.

لكن الأهلي، حسب أحمد عيد، أحد أبرز رموزه التاريخيين، ليس غريباً عن البطولة القارية، فقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كنا أول فريق سعودي يُدعى إلى البطولة (بنظامها القديم) عام 1972، لكننا اعتذرنا عن المشاركة بسبب وجود فريق إسرائيلي وقتذاك (مكابي نتانيا)، قبل أن تُلغى النسخة بالفعل بعد انسحاب معظم الفرق للسبب عينه».

ويتابع حارس مرمى الأهلي سابقاً: «حلّ الفريق وصيفاً أيضاً مرتين، خلف جيف يونايتد تشيباً الياباني عام 1985، وكنت وقتها رئيساً للنادي، وعام 2012 عندما خسر النهائي أمام أولسان هيونداي الكوري الجنوبي 0-3».

يقرّ عيد (76 عاماً)، وهو أول رئيس للاتحاد السعودي لكرة القدم بالانتخاب، خلفاً للأمير نواف بن فيصل بن فهد، بأن «التوقعات كانت تصب في مصلحة الأندية السعودية الثلاثة، بالترتيب الهلال، ثم النصر، ثم الأهلي، لكن الأهلي ظهر بمستوى مغاير منذ بداية البطولة القارية».

يشيد عيد أيضاً بالدعم الحكومي الذي تلقّاه الفريق، فضلاً عن دور يايسله: «أدرك المدرب أن الفريق يحتاج إلى نوعية معينة من اللاعبين؛ لذا وجّه الفريق بشكل صحيح، ونجح في ملامسة النتائج المطلوبة».

ومنذ يونيو (حزيران) 2023، يستحوذ «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي على 75 في المائة من ملكية أندية الأهلي، والهلال، والنصر، والاتحاد.

بدوره، يتفق محمد شلية، أحد نجوم الأهلي السابقين مع عيد: «الهدف كان واضحاً منذ البداية، وهو لقب دوري أبطال آسيا للنخبة».

لكن شلية (50 عاماً)، الذي اختير أفضل لاعب سعودي في مونديال 2002 في كوريا الجنوبية واليابان، يعدّ أن «الجمهور الأهلاوي هو عرّاب البطولة القارية».

يشرح الظهير السابق «استمرار يايسله منح الاستقرار للفريق، الذي يعد هو الأساس في تحقيق اللقب القاري. في منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، وعقب الخسارة أمام الخلود في الدوري، كان الجمهور هو عراب بقاء يايسله، بعدما وقف في وجه الإدارة ضد قرار الإقالة المحتمل، عبر التجمع أمام أسوار النادي معترضاً على التفكير حتى في إقالته».

وعن تلك الفترة التي تردد بها اسم المدرب الإيطالي ماسيميليانو أليغري مرشحاً قوياً، يقول أحمد عيد: «لا أعتقد أن أي عاقل كان يقبل برحيل المدرب... من طالب بذلك وقتذاك، لا يفقه شيئاً في كرة القدم».

وبدا لافتاً حينها وعند استقرار الأمور، إشادة مدرب ريد بول سالزبورغ النمساوي سابقاً بجمهور الأهلي، مبيّناً سعادته وتقديره للقيم الإيجابية التي يتحلّى بها هذا الجمهور.

وعن سر التفوق تحديداً على الهلال، الخبير قارياً، بعد مباراة مشهودة، يعد النجم الدولي السعودي سابقاً أن «يايسله قرأ الهلال جيداً، وعدَّل في طريقة اللعب بما يتناسب مع المباراة عكس (البرتغالي جورجي) جيزوس الذي أفلس فنياً»، وفقاً لرأيه.

يرتب الفوز القاري الأول مسؤوليات مستقبلية كبيرة على النادي الجداوي، حسب عيد: «هذا اللقب قرّب الأهلاوية من بعضهم، والتف الجميع حول الأهلي لتحقيق مزيد من الإنجازات».

يعدّ أيضاً أن «الهدف المقبل والأهم سيكون بطولة كأس القارات للأندية (إنتركونتيننتال) التي ضمِن الأهلي مشاركته فيها، فضلاً عن كأس العالم للأندية 2029، كما النسخة المقبلة من دوري أبطال آسيا للنخبة».

وفيما يرى شلية الذي حقق كأس آسيا 1996 بقميص الأخضر، أن الثلاثي الجزائري رياض محرز، والبرازيلي روبرتو فيرمينو والبرازيلي روجير إيبانيز كانوا أفضل نجوم الفريق في البطولة، عادّاً أن المشاركة في القارات تتطلب بعض التعديلات على اللاعبين المحترفين عبر استبدال التركي ميريح ديميرال والإسباني غابري فيغا.

وعلى قاعدة «رب ضارة نافعة»، يؤكد عيد أن هبوط الأهلي في موسم 2021-2022 إلى الدرجة الثانية لم يكن عثرة بل صار دافعاً قوياً لتقديم أجمل العروض، وهو ما تُرجِم في احتلال المركز الثالث المؤهل قارياً في الموسم الأول بعد الصعود.

يؤكد شلية أن الفريق الذي فقد الأمل في إحراز اللقب هذا الموسم بابتعاده 10 نقاط عن جاره الاتحاد المتصدر، يجب أن يضع إحراز لقب الدوري، الغائب عن خزائنه منذ موسم 2015-2016، نصب عينيه، داعياً إلى المحافظة على فيرمينو وإعادته إلى القائمة المشاركة في الدوري بعد المستوى المميز الذي أظهره قارياً.


مقالات ذات صلة

من أزمات فساد إلى إيرادات بـ13 مليار دولار... كيف غيّر إنفانتينو وجه «فيفا»؟

رياضة عالمية جياني إنفانتينو يرتدي قبعة كُتب عليها الولايات المتحدة في أثناء حضوره الاجتماع الافتتاحي لمجلس السلام (رويترز)

من أزمات فساد إلى إيرادات بـ13 مليار دولار... كيف غيّر إنفانتينو وجه «فيفا»؟

بعد مرور عقد كامل على انتخاب جياني إنفانتينو رئيساً للاتحاد الدولي لكرة القدم شكّلت ولايته مرحلة مليئة بالتحولات الكبرى على مستوى إدارة اللعبة عالمياً.

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة سعودية جانب من مباراة ضمك والأهلي التي أثارت الرأي العام على صعيد تقنية التسلل (عدنان مهدلي)

اتحاد القدم السعودي: «التسلل ثلاثي الأبعاد» حسم الجدل في مواجهة ضمك والأهلي

أكدت لجنة الحكام في الاتحاد السعودي لكرة القدم أن تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) تعمل وفق الأنظمة والبروتوكولات المعتمدة من الاتحاد الدولي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عالمية كاش بوينت أرينا بملعب نادي ألتاش للكرة النسائية النمساوي (رويترز)

حُكم مخفف لمتهم بتصوير لاعبات نمساويات في غرف الملابس يثير غضباً واسعاً

أثارت قضية صادمة في النمسا موجة غضب واسعة داخل الأوساط الرياضية، بعد صدور حكم مخفف بحق رجل أُدين بتصوير لاعبات فريق ألتاش للسيدات خلسة داخل غرف الملابس والصالة.

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية توقيع غرامة مالية على تشيلسي ووست هام يونايتد قدرها 325 ألف جنيه بسبب شجار جماعي (رويترز)

غرامة ضخمة على تشيلسي ووست هام بسبب شجار جماعي في قمة لندن

أعلن الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، اليوم، توقيع غرامة مالية على تشيلسي ووست هام يونايتد قدرها 325 ألف جنيه إسترليني (439140 دولاراً) و300 ألف جنيه أخرى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية مع انطلاق الموسم في تايلاند الأسبوع المقبل سيكون العام الأخير قبل أن تتقلص سعة الدراجة إلى 850 سي سي (أ.ف.ب)

بطولة العالم للدراجات النارية تستعد لموسم عالي المخاطر بتغييرات كثيرة

يبدو أن موسم بطولة العالم لسباقات الدراجات النارية الفئة الأولى في العام الحالي 2026 سيكون أحد أكثر المواسم الانتقالية أهمية في الذاكرة الحديثة.

«الشرق الأوسط» (بوكيت)

توني يتسيد مشهد «صراع الهدافين» في الدوري السعودي

توني لاعب الأهلي خلال مشاركته في المباراة الأخيرة أمام ضمك (تصوير: عدنان مهدلي)
توني لاعب الأهلي خلال مشاركته في المباراة الأخيرة أمام ضمك (تصوير: عدنان مهدلي)
TT

توني يتسيد مشهد «صراع الهدافين» في الدوري السعودي

توني لاعب الأهلي خلال مشاركته في المباراة الأخيرة أمام ضمك (تصوير: عدنان مهدلي)
توني لاعب الأهلي خلال مشاركته في المباراة الأخيرة أمام ضمك (تصوير: عدنان مهدلي)

شهدت قائمة هدافي دوري روشن السعودي للمحترفين صراعا محتدما بين ثلاثي المقدمة بنهاية الجولة العاشرة المؤجلة، حيث حافظ الإنجليزي إيفان توني، مهاجم الأهلي، على الصدارة برصيد 23 هدفا، رغم غيابه عن التسجيل في المواجهة أمام ضمك، التي حسمها زميله الإيفواري فرانك كيسيه.

وفي المركز الثاني، ضيق المكسيكي جوليان كينيونيس، مهاجم القادسية، الخناق على الصدارة بعدما رفع رصيده إلى 22 هدفا عقب تسجيله هدفا في شباك الاتفاق، وجاء الأسطورة البرتغالي كريستيانو رونالدو، قائد نادي النصر، في المركز الثالث برصيد 21 هدفا بعد افتتاحه التسجيل لفريقه في مواجهة نادي النجمة.

وعلى صعيد المساهمات التهديفية الإجمالية، واصل إيفان توني تصدره للقائمة بـ 28 مساهمة، يليه جوليان كينيونيس بـ 24 مساهمة، ثم رونالدو في المركز الثالث بـ23 مساهمة تهديفية، مما يعكس تقاربا كبيرا في الأرقام يجعل السباق على لقب الهداف مشتعلا في الجولات المقبلة.


مدرب النجمة: حين رأيت التشكيلة... فكرت في مباراتنا المقبلة

نيستور إل مايسترو مدرب فريق النجمة (نادي النجمة)
نيستور إل مايسترو مدرب فريق النجمة (نادي النجمة)
TT

مدرب النجمة: حين رأيت التشكيلة... فكرت في مباراتنا المقبلة

نيستور إل مايسترو مدرب فريق النجمة (نادي النجمة)
نيستور إل مايسترو مدرب فريق النجمة (نادي النجمة)

قال نيستور إل مايسترو، مدرب فريق النجمة، بعد المواجهة، إن فريقه لم يدخل مواجهة النصر رافعاً راية الاستسلام، لكنه كشف: «عندما شاهدت التشكيلة كنت أفكر بمباراتنا المقبلة بعد ثلاثة أيام».

وتلقى النجمة خسارة ثقيلة أمام نظيره النصر بخماسية نظيفة في المواجهة المؤجلة من الجولة العاشرة في الدوري السعودي للمحترفين.

وقال مدرب النجمة في المؤتمر الصحافي: «كنا نأمل بالخروج بنتيجة إيجابية لكن من الصعب أن تحقق ذلك أمام النصر، والشيء الإيجابي أننا سنلعب مرة أخرى ضدهم».

وأضاف: «لم ندخل مستسلمين، ولكن عندما شاهدت التشكيل كنت أفكر في المباراة المقبلة بعد ثلاثة أيام».

واختتم حديثه: «أفضل ما في كرة القدم هي المفاجآت، وهي أكثر رياضة يحدث فيها ذلك، وكي أكون صادقاً، الفرق الكبيرة لو نلعب معها سبع مباريات فمن الوارد خسارتها جميعاً، وهنالك فوارق كبيرة، ولكن لكل مباراة ظروفها، ويجب أن نحضر أنفسنا لها جيداً؛ لأننا بحاجة أي مباراة».


خيسوس: أثق بعودة جواو للتهديف

خورخي خيسوس مدرب النصر (تصوير: بشير صالح)
خورخي خيسوس مدرب النصر (تصوير: بشير صالح)
TT

خيسوس: أثق بعودة جواو للتهديف

خورخي خيسوس مدرب النصر (تصوير: بشير صالح)
خورخي خيسوس مدرب النصر (تصوير: بشير صالح)

أبدى البرتغالي خورخي خيسوس انبهاره بالحضور الجماهيري لفريقه، وذلك عندما واجه النجمة على ملعب الأخير وشهد انتصاراً كبيراً للفريق النصراوي بخماسية نظيفة في مواجهة مؤجلة من الجولة العاشرة من الدوري السعودي للمحترفين.

وقال خيسوس، في المؤتمر الصحافي بعد المواجهة: «تحدثنا قبل المباراة عن أهمية تحقيق الانتصار، وهذا ما تحقق اليوم بخمسة أهداف، وهو الأهم بالنسبة لنا في هذه المرحلة. أنا منبهر بالحضور الجماهيري الكبير، لكن الآن يجب أن نغلق هذه الصفحة ونفكر مباشرة في المباراة المقبلة».

وأضاف: «الفوز مهم للمدرب واللاعبين وللنادي، ولا تزال أمامنا عشر مباريات، ونريد الاستمرار في المنافسة على لقب الدوري، وهذا أمر لم يكن موجوداً في السابق».

بالنسبة للخروج بشباك نظيفة للمباراة السابعة على التوالي، قال: «الفريق يطبق الأفكار الدفاعية التي عملنا عليها منذ بداية الموسم، واللاعبون ينفذونها اليوم بحزم وجدية كبيرة، وهذا يسعدني».

أما بخصوص جواو فيليكس وغيابه عن التهديف على عكس ما بدأ عليه هذا الموسم، قال خيسوس رداً على سؤال «الشرق الأوسط»: «هو لاعب مهاري ويقدم الكثير للفريق من خلال صناعة اللعب وإيصال الكرة إلى المهاجمين مثل كريستيانو رونالدو وساديو ماني وكومان. صحيح أنه لا يسجل حالياً كما في بداية الموسم، لكنني سعيد بما يقدمه، وأنا واثق من عودته للتسجيل قريباً».