من بينها «الفياغرا»... 5 أدوية ولقاحات لها تأثيرات مفاجئة للوقاية من ألزهايمر

أدوية ولقاحات لها تأثير مدهش في الوقاية من الخرف (رويترز)
أدوية ولقاحات لها تأثير مدهش في الوقاية من الخرف (رويترز)
TT

من بينها «الفياغرا»... 5 أدوية ولقاحات لها تأثيرات مفاجئة للوقاية من ألزهايمر

أدوية ولقاحات لها تأثير مدهش في الوقاية من الخرف (رويترز)
أدوية ولقاحات لها تأثير مدهش في الوقاية من الخرف (رويترز)

أحياناً، قد يبدو أن التقدم في السن يجلب قائمة لا تنتهي من الفحوصات الطبية. تصبح بعض اللقاحات واجبة، ويتعين إجراء فحوصات بشكل مستمر، ناهيك باقتراحات الأطباء لبدء دورة علاجية جديدة.

وكثيراً ما يتم التحذير من الآثار طويلة المدى لبعض الأدوية، ولكن يبدو أن هناك بعض اللقاحات أو الأدوية، التي تصبح ملزمة في منتصف العمر، تحمل خصائص وقائية تتخطى الهدف المحدد لها، خصوصاً للدماغ، وفق ما نشرت صحيفة «تليغراف» البريطانية.

وفيما يلي بعض التطعيمات والأدوية التي تؤخذ عادةً في منتصف العمر لأسباب مختلفة، لكن لها تأثير إيجابي على يبدو في الوقاية من ألزهايمر:

1- لقاح القوباء المنطقية

كشفت دراسة جديدة من جامعة ستانفورد، نُشرت في مجلة «نيتشر»، عن أن التطعيم ضد هذه القوباء (وهو طفح فيروسي مؤلم) في منتصف العمر وحتى أواخره، يمنع حدوث حالة واحدة من كل خمس حالات خرف جديدة على مدى السنوات السبع المقبلة، وذلك استناداً إلى فحص السجلات الصحية الإلكترونية.

وأثارت هذه النتائج ضجة كبيرة لدرجة أن الدكتور باسكال غيلدستزر، عالم الأوبئة في جامعة ستانفورد الذي أجرى الدراسة، صرّح لصحيفة «تليغراف» بأنه يسعى الآن لجمع التبرعات من المؤسسات الخاصة والمحسنين لاختبار ما إذا كان لقاح القوباء المنطقية قادراً على منع التدهور المعرفي بشكل قاطع في تجربة سريرية. وقال: «هذا ما نحتاج إليه لإقناع مجتمع الصحة العامة والطب حقاً».

وليس الدكتور غيلدستزر الشخص الوحيد الذي اكتشف أدلة على أن لقاحات القوباء المنطقية قد تساعد على حماية الدماغ من الخرف. ففي العام الماضي، وجدت دراسة أخرى أن لقاح شينغريكس، لكل من تزيد أعمارهم على 65 عاماً، يؤدي إلى انخفاض خطر الإصابة بالخرف بنسبة 17 في المائة مقارنةً بلقاحات القوباء المنطقية القديمة.

وفي حين أن الفوائد تبدو حقيقية للغاية، لا يزال العلماء يحاولون معرفة ما يحدث بالضبط.

في السنوات الأخيرة، ازدادت التكهنات بأصل مرض ألزهايمر المُعدي، وشرح الدكتور غيلدستزر أنه من المحتمل أن فيروس الحماق النطاقي -وهو الفيروس المسبِّب للقوباء المنطقية والذي يُسبب أيضاً جدري الماء لدى الأطفال، والذي يبقى كامناً في الجهاز العصبي لعقود -قد ينشط مجدداً مع ضعف أجهزتنا المناعية مع التقدم في السن، مما يُلحق أضراراً بالدماغ.

وقال: «هناك أدلة تُشير إلى دور هذا الفيروس في كل من الخرف الوعائي ومرض ألزهايمر».

وقد كشفت أبحاث الدكتور غيلدستزر عن نتيجة إضافية، وهي أن التأثير الوقائي للقاح القوباء المنطقية يبدو أكبر بكثير لدى النساء مُقارنةً بالرجال.

ولفت إلى أن «هذا قد يُعزى إلى اختلافات بين الجنسين في الاستجابة المناعية، حيث تُبدي النساء في المتوسط ​​استجابات أعلى للأجسام المضادة للقاح. ولكن قد يكون أيضاً بسبب طريقة تطور الخرف. نعلم أن القوباء المنطقية والخرف أكثر شيوعاً لدى النساء مُقارنةً بالرجال».

2- الستاتينات

لا تُعدّ الستاتينات من أكثر الأدوية شيوعاً، إذ يُعرب الناس غالباً عن مخاوفهم من الإصابة بآلام العضلات والمفاصل، إلا أن دراسة جديدة ومهمة من كوريا الجنوبية أشارت إلى دافع إضافي لتناولها.

استناداً إلى بيانات صحية لأكثر من 570 ألف كوري، أظهرت الدراسة أن أدوية خفض الكوليسترول قللت من خطر الإصابة بالخرف بنسبة 13 في المائة، حتى لدى الأشخاص الذين لديهم مستويات منخفضة نسبياً من الكوليسترول الضار (LDL).

ووفقاً للدكتور فرانشيسكو تامانيني، خبير الخرف في جامعة «ريدينغ»، قد يُشير هذا إلى نظرية ناشئة يُمكن ربطها بكثير من حالات مرض ألزهايمر، وهو الشكل الأكثر شيوعاً للخرف.

تُسمى هذه النظرية «نموذج غزو الدهون» لمرض ألزهايمر، وتتمثل فكرتها في أن حاجز الدم الدماغي، وهو طبقة الخلايا التي تفصل الدماغ عن الدورة الدموية، يصبح أكثر نفاذية مع التقدم في السن.

قد يكون هذا نتيجة للإفراط في شرب الكحول طوال العمر، على سبيل المثال، أو إصابات الرأس المتكررة الناتجة عن الرياضة أو الحوادث.

وتسمح هذه النفاذية المتزايدة لجزيئات كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL) بالمرور من الدم إلى الدماغ، مما يُحفّز تلف الخلايا. يقول الدكتور تامانيني: «لا يتحمل الدماغ الكوليسترول الضار إطلاقاً».

وأضاف: «يحتوي الدماغ على نسبة عالية من الكوليسترول، لكن جزيئات كوليسترول البروتين الدهني عالي الكثافة (HDL) هي الأصغر حجماً. ولكن دخول جزيئات LDL الأكبر حجماً يُعطّل وظائف الخلايا العصبية. وهذا يُفسر لماذا تُقلل أدوية مثل الستاتينات، التي تُقلل من كمية LDL في الدم، من خطر الإصابة».

3- الفياغرا

قد يكون لمستخدمي الفياغرا بانتظام تأثيرات تتجاوز مجرد تعزيز الانتصاب لدى الرجال، حسب التقرير.

ففي الصيف الماضي، كشفت دراسة جديدة عن أن الفياغرا يُمكن أن تزيد من تدفق الدم في الأوعية الدموية الكبيرة والصغيرة في الدماغ، كما تم قياسه من خلال فحوصات الموجات فوق الصوتية والتصوير بالرنين المغناطيسي، ويبدو أنها تُقلل من مقاومة الأوعية الدموية، وهو أمر يُساهم في الإصابة بالخرف الوعائي.

كشفت دراسة جديدة عن أن الفياغرا يُمكن أن تزيد من تدفق الدم بالأوعية الدموية الكبيرة والصغيرة في الدماغ

وقال أليستير ويب، استشاري الأعصاب في هيئة الخدمات الصحية الوطنية والذي قاد الدراسة: «قد يكون ذلك مفيداً من خلال عكس خلل الأوعية الدموية الصغيرة الذي يحدث مع تقدم العمر، وهو السبب الأكثر شيوعاً للخرف الوعائي».

وأضاف: «من خلال توسيع الأوعية الدموية الصغيرة، يمكن أن يساعد أيضاً على تقليل الضغط على الأوعية الدموية الكبيرة وعكس تصلبها المتزايد مع التقدم في السن».

وقد تُقدّم أدوية ضعف الانتصاب فوائد أوسع لأنواع أخرى من الخرف. تُجري حالياً تجربة سريرية رئيسية من المرحلة الثالثة تُسمى «POLARIS-AD » اختباراً لدواء «AR1001» على مرضى مصابين بمرض ألزهايمر في مراحله المبكرة. وهذا الدواء، الذي تُصنّعه شركة« AriBio»، مُعتمد حالياً في كوريا الجنوبية لعلاج ضعف الانتصاب.

وفي حين يُعتقد أيضاً أن مشكلات الأوعية الدموية تُسهم في مرض ألزهايمر، قال الدكتور تامانيني إن أدوية ضعف الانتصاب يُمكنها أيضاً زيادة إنتاج هرمون قوي يُسمى أكسيد النيتريك.

وأوضح أن «هذا الهرمون مُرتبط في الواقع بدور الدماغ في ترسيخ الذاكرة. لو خُيّرتُ بين المُراهنة على دور الفياغرا والأدوية الأخرى في تقليل خطر الإصابة بالخرف، لراهنتُ على أكسيد النيتريك».

4- أوزمبيك

هل يُمكن أن يكون السيماغلوتيد الدواء المُعجزة لهذا العقد؟ إلى جانب كونه دواءً يُحتمل أن يُحدث نقلة نوعية في إنقاص الوزن، هناك بعض الاقتراحات الصادقة بأن السيماغلوتيد -الذي يُسوّق باسم أوزمبيك لمرض السكري من النوع الثاني، وويغوفي للسمنة- يُمكن أن يُساعد على تقليل خطر الإصابة بمرض ألزهايمر.

ينبع هذا الضجيج من دراستين بارزتين نُشرتا الصيف الماضي. وجدت الأولى أن مرضى السكري الذين يتناولون السيماغلوتيد لديهم خطر أقل بكثير للإصابة بمرض ألزهايمر وأشكال أخرى من الخرف مُقارنةً بمن يتناولون دواءً آخر للسكري يُسمى سيتغلبتين.

يُمكن لأوزمبيك أن يُساعد على تقليل خطر الإصابة بمرض ألزهايمر (رويترز)

ووجدت الثانية أن مرضى ألزهايمر الذين تلقوا حقناً يومية من ليراغلوتيد -وهو دواء مُشابه للسيماغلوتيد ويُحاكي أيضاً هرمون «GLP-1 المعوي»- على مدار عام، عانوا من انكماش دماغي أقل بنسبة 50 في المائة مُقارنةً بمن تلقوا علاجاً وهمياً.

ووفقاً لأستاذ علم الأعصاب في كلية «إمبريال كوليدج لندن»، بول إديسون، فإن التأثيرات الوقائية للدماغ للسيماغلوتيد وأدوية GLP-1 الأخرى لا تقتصر على فقدان الوزن فحسب.

ويوضح إديسون أن هناك أنواعاً متعددة من الخلايا في الدماغ يمكن لهذه الأدوية الارتباط بها، وتشير الدراسات على الحيوانات إلى قدرتها على إزالة البروتينات السامة وتحفيز الخلايا العصبية على إصلاح نفسها.

وقال إديسون: «نعتقد أنه دواء وقائي فعال للأعصاب. يبدو أنه ينشط مجموعات مختلفة من الإنزيمات، مما يقلل الالتهاب ويعزز الذاكرة في النهاية».

ومن المتوقع أن نحصل قريباً على مزيد من الأدلة الملموسة. وأطلقت شركة الأدوية الدنماركية «نوفو نورديسك» دراستين من المرحلة الثالثة، تُسميان «إيفوك» و«إيفوك+»، وتجريان في 40 دولة منذ أكثر من ثلاث سنوات، لمعرفة ما إذا كان لدواء السيماغلوتيد تأثير إيجابي على مرض ألزهايمر المبكر. ومن المتوقع صدور النتائج العام المقبل.

5. لقاح BCG (لقاح مرض السل)

اتضح أن الهربس النطاقي ليس اللقاح الوحيد الذي قد يُحدث فرقاً. فقد سلّطت دراسة، استطلع فيها العلماء بيانات صحية لأكثر من 130 مليون شخص؛ بحثاً عن أدوية ذات خصائص تقي من الخرف، الضوء على لقاح BCG لمرض السل بوصفه وسيلة محتملة لتأخير التدهور المعرفي.

ومع ذلك، قال الدكتور بن أندروود، الباحث في طب نفس الشيخوخة بجامعة كمبردج ومؤلف الدراسة، إنه غير مقتنع بوجود صلة مباشرة بين بكتيريا السل والخرف.

وبدلاً من ذلك، يشتبه في أن اللقاح، الذي استُخدم طبياً لأول مرة عام 1921، والذي يحق لمعظم الناس الحصول عليه، له تأثير أوسع في تعزيز المناعة.

وأضاف أندروود: «ربما يكون للتطعيم تأثير أعم، إذ يُعزز جهاز المناعة ويمنحك حماية أكبر».


مقالات ذات صلة

الخوخ مقابل البطيخ: أيهما أفضل لسكر الدم؟

صحتك البطيخ يحتوي على نسبة أقل من الكربوهيدرات (بيكسباي)

الخوخ مقابل البطيخ: أيهما أفضل لسكر الدم؟

يُعدّ الخوخ والبطيخ من الفواكه الحلوة المذاق بشكل طبيعي، لكنهما يؤثران على نسبة السكر في الدم بشكل مختلف إلى حد ما.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تناول كميات كبيرة من البروتين يمنح شعوراً قوياً بالشبع (بيكسلز)

هل الإفراط في تناول البروتين يسبب الإمساك؟

مع تزايد الاهتمام بتناول البروتين، سواء بهدف بناء العضلات أو تعزيز الشعور بالشبع، أصبح هذا العنصر الغذائي حاضراً بقوة في الأنظمة الغذائية اليومية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك ممارسة التمارين الرياضية بانتظام خلال منتصف العمر ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف (بيكسلز)

لذاكرة أفضل... 6 عادات يومية طبيعية قد تساعدك على تعزيزها

الذاكرة من أهم القدرات التي يعتمد عليها الإنسان في حياته اليومية، فهي لا تقتصر على تذكّر المعلومات والبيانات، بل تدخل في تفاصيل كثيرة نمارسها بصورة تلقائية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الفلفل الحلو غني بمضادات الأكسدة (بيكسلز)

الفلفل الحلو... 4 فوائد صحية تجعله جديراً بمائدتك

قد لا يتجاوز دور الفلفل الحلو في بعض الأطباق كونه إضافة ملونة تمنح الوجبة نكهة مميزة ومظهراً أكثر جاذبية، إلا أن قيمته الغذائية تتجاوز ذلك بكثير.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك البروتين الموجود في فضلات الصراصير قد يكون عاملاً محفزاً للحساسية (بيكسلز)

قد تكون حولك الآن... 8 أشياء شائعة تثير الحساسية

قد تظهر الحساسية عندما يتعامل جهاز المناعة مع مواد غير ضارة في الأصل على أنها تهديد للجسم، فيطلق استجابة دفاعية قد تتراوح بين أعراض بسيطة ومزعجة وتفاعلات شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الخوخ مقابل البطيخ: أيهما أفضل لسكر الدم؟

البطيخ يحتوي على نسبة أقل من الكربوهيدرات (بيكسباي)
البطيخ يحتوي على نسبة أقل من الكربوهيدرات (بيكسباي)
TT

الخوخ مقابل البطيخ: أيهما أفضل لسكر الدم؟

البطيخ يحتوي على نسبة أقل من الكربوهيدرات (بيكسباي)
البطيخ يحتوي على نسبة أقل من الكربوهيدرات (بيكسباي)

يُعدّ الخوخ والبطيخ من الفواكه الحلوة المذاق بشكل طبيعي، لكنهما يؤثران على نسبة السكر في الدم بشكل مختلف إلى حد ما.

يحتوي الخوخ عموماً على مؤشر جلايسيمي (GI) أقل، في حين يحتوي البطيخ على نسبة أقل من الكربوهيدرات، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».

والمؤشر الجلايسيمي هو مقياس يوضح سرعة ارتفاع سكر الدم بعد تناول الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات.

علاقة الخوخ والبطيخ بسكر الدم

يحتوي الخوخ بشكل عام على مؤشر جلايسيمي أقل من البطيخ. وبينما تم تصنيف بعض قياسات البطيخ على أنها متوسطة إلى عالية على مقياس (GI)، تكون قياسات الخوخ أقل بشكل عام.

لكن يحتوي البطيخ على نسبة أقل من الكربوهيدرات، حيث يتكوّن في معظمه (91 في المائة) من الماء. وتتحول الكربوهيدرات عند هضمها إلى غلوكوز (سكر الدم)، مما يؤدي إلى رفع مستوياته في الجسم.

بدوره، يحتوي الخوخ على كمية أكبر من الألياف الغذائية مقارنة بالبطيخ. وتساعد الألياف في تنظيم واستقرار مستويات سكر الدم عن طريق إبطاء امتصاص الغلوكوز ومنع الارتفاعات المفاجئة في مستويات سكر الدم بعد الوجبات.

حجم الحصة أهم من المؤشر الجلايسيمي

بإمكان جزء كبير من الأطعمة ذات المؤشر الجلايسيمي المنخفض أن يوفّر كمية كبيرة من الكربوهيدرات، إذا تم تناول حصة كبيرة منها. لذلك فإن حجم الحصة التي يتم تناولها أهم من المؤشر الجلايسيمي.

ويتناسب كل من الخوخ والبطيخ بشكل آمن مع نمط الأكل المتوازن، بما في ذلك بالنسبة إلى العديد من الأشخاص الذين يعانون من مرض السكري. وللتحكم في نسبة السكر في الدم، ركّز على حجم الحصة وإجمالي كمية الكربوهيدرات واختر الفاكهة الكاملة بدلاً من العصير.

ويمكنك اختيار الخوخ إذا كنت تبحث عن فاكهة ذات مؤشر جلايسيمي أقل مع المزيد من الألياف. فيما يمكنك اختيار البطيخ لمحتواه الأقل من الكربوهيدرات ومحتواه المائي الأعلى بما يمنح ترطيباً أكثر.


ماذا يفعل التوتر المزمن بالقلب قبل أن نشعر به؟

الحياة تضغط أحياناً من الجهة التي لا نراها (جامعة ولاية أريزونا)
الحياة تضغط أحياناً من الجهة التي لا نراها (جامعة ولاية أريزونا)
TT

ماذا يفعل التوتر المزمن بالقلب قبل أن نشعر به؟

الحياة تضغط أحياناً من الجهة التي لا نراها (جامعة ولاية أريزونا)
الحياة تضغط أحياناً من الجهة التي لا نراها (جامعة ولاية أريزونا)

توصّلت دراسة بريطانية واسعة النطاق إلى أنّ التوتر المزمن المرتبط بظروف الحياة اليومية قد يؤدّي إلى تغيّرات هيكلية طويلة الأمد في القلب، بما قد يزيد خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية، حتى قبل ظهور أيّ عوارض واضحة لأمراض القلب.

وأوضح باحثون في مختبرات مجلس البحوث الطبية البريطانية، بالتعاون مع إمبريال كوليدج لندن، أنّ الأضرار المرتبطة بالتوتر المزمن قد تبدأ في بنية القلب ووظيفته قبل ظهور عوارض، مثل ألم الصدر أو ضيق التنفس. ونُشرت النتائج، الخميس، في «المجلة الأوروبية لأمراض القلب الوقائية».

والتوتر المزمن هو حالة يتعرَّض فيها الجسم للضغط النفسي لمدّة طويلة، ما قد يبقي استجابة التوتر نشطة بصورة مستمرة. ومع الوقت، قد يرتبط ذلك باضطرابات في النوم والتمثيل الغذائي ووظائف المناعة، ويُسهم في ارتفاع مستويات الالتهاب المزمن، الذي يرتبط بدوره بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

وحلَّل الباحثون بيانات نحو 480 ألف شخص بالغ في المملكة المتحدة، في دراسة وصفوها بأنها من أكبر الدراسات من نوعها. وركزوا على الالتهاب المزمن، وهو حالة من التنشيط المستمر ومنخفض الدرجة للجهاز المناعي، ترتبط بأمراض عدّة، من بينها السرطان والسكري، ويُنظر إليها على أنها أحد العوامل التي تُسهم في الإصابة بأمراض القلب.

واستخدم الفريق بيانات البنك الحيوي البريطاني، إلى جانب صور للقلب وبيانات وراثية، وقياس مستويات «غليكوبروتين أسيتيلات» في الدم، وهي علامة حيوية يمكن استخدامها لتقدير مستوى الالتهاب المزمن.

وأظهرت النتائج أنّ الأشخاص الذين سجّلوا أعلى مستويات الالتهاب، أيّ ضمن أعلى 20 في المائة من المشاركين، كانوا أكثر عرضة بنسبة 43 في المائة للإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية، مقارنةً بمن لديهم أدنى المستويات، حتى في غياب مرض قلبي معروف سابقاً.

كما ارتبط ارتفاع الالتهاب بتغيّرات صامتة في بنية القلب، شملت زيادة سماكة جدرانه، وصغر حجراته، وتراجع قدرته على الامتلاء بالدم. وقد تتطوّر هذه التغيّرات تدريجياً على مدى سنوات من دون عوارض واضحة، قبل أن تتقدّم في بعض الحالات إلى قصور القلب.

ووجد الباحثون ارتباطاً قوياً بين ارتفاع مستويات الالتهاب والحرمان الاجتماعي والاقتصادي والضغوط النفسية، إلى جانب عوامل الخطر المعروفة، مثل التدخين وزيادة الدهون في الجسم وقلة النشاط البدني. كما أظهرت البيانات تأثيراً وراثياً، إذ قد يكون بعض الأشخاص أكثر عرضة للأضرار المرتبطة بالالتهاب من غيرهم.

وأشار الباحثون إلى أنّ النتائج توضح كيفية تفاعل العوامل الوراثية ونمط الحياة والصحة النفسية والظروف الاجتماعية والاقتصادية، وتأثيرها في مستويات الالتهاب والتغيرات القلبية. كما سلّطت الدراسة الضوء على بروتينات التهابية قد تؤدّي دوراً رئيسياً في هذه التغيّرات.

ومع ذلك، شدَّد الباحثون على أنّ الاستعداد الوراثي أو التعرّض لظروف معيشية صعبة لا يعني حتمية الإصابة بأمراض القلب، مشيرين إلى أنّ الإقلاع عن التدخين والسيطرة على السمنة وتحسين النشاط البدني والصحة النفسية قد يساعد في الحدّ من عوامل الخطر والالتهاب المزمن.


الذكاء الاصطناعي يتنبأ بعودة سرطان الثدي قبل سنوات

سرطان الثدي تحت عين العلم... حتى ما بعد التعافي (معهد كارولنسكا في السويد)
سرطان الثدي تحت عين العلم... حتى ما بعد التعافي (معهد كارولنسكا في السويد)
TT

الذكاء الاصطناعي يتنبأ بعودة سرطان الثدي قبل سنوات

سرطان الثدي تحت عين العلم... حتى ما بعد التعافي (معهد كارولنسكا في السويد)
سرطان الثدي تحت عين العلم... حتى ما بعد التعافي (معهد كارولنسكا في السويد)

بيّنت دراسة أميركية أنّ اختباراً يعتمد على الذكاء الاصطناعي يمكنه التنبّؤ بخطر عودة سرطان الثدي في مراحله المبكرة بدقة أكبر من اختبار جيني شائع، خصوصاً في تحديد احتمالات عودة المرض بعد أكثر من 5 سنوات من التشخيص.

وأوضح باحثون في مستشفى «ماونت سيناي» بالولايات المتحدة أنّ الاختبار الجديد قد يوفر تقييماً أكثر تفصيلاً لخطر الانتكاس على المدى الطويل. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «إن بي جيه بريست كانسر».

وركزت الدراسة على سرطان الثدي الإيجابي لمستقبلات الهرمونات «HR+» والسلبي لمستقبل «HER2»، وهو النوع الأكثر شيوعاً من سرطان الثدي. ويشير خطر عودة المرض إلى احتمال ظهور الخلايا السرطانية مجدداً بعد انتهاء العلاج، سواء في الثدي أو الأنسجة القريبة أو أجزاء أخرى من الجسم. وقد تحدث عودة المرض خلال السنوات الأولى أو بعد سنوات طويلة؛ إذ يمكن لبعض الأورام الإيجابية لمستقبلات الهرمونات أن تعود بعد 10 أو 15 عاماً، وأحياناً بعد ذلك.

واعتمد الباحثون على بيانات وعينات أورام من 4429 مريضاً شاركوا في تجربة لبحوث السرطان، مع متابعة تجاوزت 11 عاماً. وطوّروا نموذجاً للذكاء الاصطناعي يُعرف باسم «IICM+»، يجمع بين صور رقمية لأنسجة الورم وبيانات سريرية، مثل عمر المريضة وحجم الورم ودرجته، إلى جانب معلومات جزيئية من لوحة تضم 42 جيناً.

واستخدم الباحثون بيانات 2808 مرضى لتطوير النموذج، ثم اختبروا أداءه بشكل مستقل لدى 1621 مريضاً آخرين. وقسموا حالات عودة المرض إلى انتكاس مبكر خلال السنوات الخمس الأولى، وانتكاس متأخر بعد أكثر من 5 سنوات.

وفي مجموعة التحقّق المستقلّة، بلغ مؤشّر التوافق للنموذج 0.735 في التنبؤ بالانتكاس البعيد إجمالاً، مقارنة بـ0.578 للاختبار التقليدي المكوّن من 21 جيناً. وعند التنبؤ بالانتكاس خلال السنوات الخمس الأولى، بلغ المؤشّر 0.791 للنموذج، مقابل 0.722 للاختبار الجيني، في حين وصل عند تقييم خطر الانتكاس بعد أكثر من 5 سنوات إلى 0.710، مقابل 0.514.

ووفق الباحثين، يشير ارتفاع هذه القيم إلى قدرة أفضل على التمييز بين المرضى وفق مستويات خطر عودة المرض. كما تمكّن النموذج من تحديد فروق في الخطر بين مرضى حصلوا على درجات متشابهة في الاختبار الجيني، ممّا يشير إلى أن دمج صور الأنسجة والبيانات السريرية والجزيئية قد يوفّر معلومات إضافية لا تظهر عند الاعتماد على المؤشّر الجيني وحده.

وأشار الفريق إلى أنّ هذه النتائج تكتسب أهمية خاصة؛ لأن أكثر من نصف حالات الانتكاس في هذا النوع من سرطان الثدي قد تحدث بعد مرور أكثر من 5 سنوات على الجراحة الأولية. ومع ذلك، أكد الباحثون أنّ النموذج لا يُعدّ بديلاً حالياً للاختبار الجيني التقليدي؛ إذ أثبتت الدراسة قدرته على التنبؤ بالخطر، لكنها لم تثبت بعدُ أنّ استخدامه لتوجيه القرارات العلاجية سيحسّن نتائج المرضى.

وأضاف الباحثون أنّ النموذج يحتاج إلى مزيد من الدراسات للتحقّق من أدائه لدى مجموعات مختلفة من المرضى، وتقييم إمكان استخدامه عملياً في اختيار العلاج.