ملف سري: كائنات فضائية اشتبكت مع جنود سوفيات وحولتهم حجارة

لقطة من مقطع فيديو نشره «البنتاغون» لأجسام طائرة مجهولة رصدتها الطائرات الأميركية (سي إن إن)
لقطة من مقطع فيديو نشره «البنتاغون» لأجسام طائرة مجهولة رصدتها الطائرات الأميركية (سي إن إن)
TT

ملف سري: كائنات فضائية اشتبكت مع جنود سوفيات وحولتهم حجارة

لقطة من مقطع فيديو نشره «البنتاغون» لأجسام طائرة مجهولة رصدتها الطائرات الأميركية (سي إن إن)
لقطة من مقطع فيديو نشره «البنتاغون» لأجسام طائرة مجهولة رصدتها الطائرات الأميركية (سي إن إن)

انتشر ملفٌ من حقبة الحرب الباردة رُفعت عنه السرية من قِبل «وكالة الاستخبارات المركزية» الأميركية يغطي اشتباكاً مفترضاً بين جنود سوفيات وجسم فضائي غريب، قيل إن ركابه حوّلوا الجنود حجارةً قبل أن ينطلقوا.

وعقب انهيار الاتحاد السوفياتي في عام 1991، حصلت «وكالة الاستخبارات المركزية» الأميركية على تقرير من 250 صفحة من «جهاز المخابرات السوفياتي (كي جي بي)» يروي الأحداث التي وقعت بعد أن أطلقت فصيلة النار على طبق طائر فوق أوكرانيا، وفقاً لموقع «نيويورك بوست».

تضمن التقرير روايات شهود العيان وصوراً لما حدث بعد ذلك وصفها أحد العملاء الأميركيين بأنها «صورة مروعة للانتقام من جانب مخلوقات من خارج كوكب الأرض... صورة تجعل الدم يتجمد في العروق».

صفحة من تقرير «وكالة الاستخبارات المركزية» الأميركية الذي يروي اشتباكاً مميتاً بين فضائيين وجنود من الاتحاد السوفياتي خلال تدريب في أوكرانيا

واستعرضت الاستخبارات الأميركية تقريراً من 250 صفحة من الاتحاد السوفياتي يروي اشتباكاً مميتاً بين مخلوقات فضائية وبعض جنوده خلال تدريب في أوكرانيا. يدعي التقرير أن السوفيات، الذين كانوا يجرون تدريبات في أوكرانيا، رصدوا «سفينة فضائية على شكل طبق طائر تحلق على ارتفاع منخفض» فوق رؤوسهم.

وخلال المواجهة، أطلق أحد السوفيات صاروخ «أرض - جو» أصاب الجسم الفضائي المجهول، وأسقطه أرضاً.

ويزعم التقرير أن الطبق الطائر «سقط على الأرض على مسافة غير بعيدة، وخرج منه 5 كائنات يشبهون البشر، وقصار القامة، ولهم (رؤوس كبيرة وعيون سوداء كبيرة)».

ويروي الجنود الناجون أنه بعد هروب الكائنات الغريبة من حطام سفينتهم المدمرة، تجمعوا و«اندمجوا معاً في جسم واحد اكتسب شكلاً كروياً».

جلسة استماع أمام الكونغرس لموظفين سابقين بوزارة الدفاع بشأن «الأجسام المجهولة» يوم 26 يوليو 2023 (غيتي)

ويقول التقرير إنه «في غضون ثوانٍ قليلة، كبرت الأجسام الكروية كثيراً وانفجرت مطلقة ضوءاً ساطعاً للغاية؛ ما أدى إلى تحول 23 جندياً ممن شاهدوا الظاهرة إلى (أعمدة حجرية)».

وأضاف التقرير: «لم ينجُ سوى جنديين فقط وقفا في الظل وكانا أقل تعرضاً للانفجار المضيء».

ويعتقد أن المخابرات السوفياتية احتفظت بـ«الجنود المتحجرين» وبقايا المركبة الفضائية المدمرة، ونقلتهم إلى قاعدة سرية بالقرب من موسكو.

وجد العلماء السوفيات أنه مهما كان نوع الضوء، فقد حوّل بطريقة ما الخلايا الحية للجنود إلى مادة مطابقة للحجر الجيري.

وخلص تقرير «وكالة الاستخبارات المركزية» الأميركية إلى أنه «إذا كان ملف المخابرات السوفياتية مطابقاً للواقع، فهذه حالة خطرة للغاية. فالفضائيون يمتلكون أسلحة وتكنولوجيا تتجاوز كل توقعاتنا، ويمكنهم الدفاع عن أنفسهم إذا تعرضوا لهجوم».

رُفعت السرية عن وثيقة «وكالة الاستخبارات المركزية» الأميركية في عام 2000، وغطتها في الأصل صحيفة «ويكلي وورلد نيوز» الكندية وصحيفة «هولوس أوكرايني» الأوكرانية، لكنها ظلت محل اهتمام هواة الأجسام الطائرة مجهولة الهوية؛ بل وعُرضت في بودكاست «تجربة جو روجان» العام الماضي.

وقد عادت قصص مثل هذه الظواهر الغامضة والزوار الفضائيين إلى الظهور في أذهان الجمهور بعد إنشاء وزارة الدفاع الأميركية فرقة العمل المعنية بـ«الظواهر الجوية مجهولة الهوية» في عام 2020.

وأفرجت الحكومة عن عدد كبير من الملفات الجديدة بشأن الأجسام الطائرة الغامضة التي سجلتها الحكومة الفيدرالية؛ بهدف «اكتشاف وتحليل وفهرسة» الظواهر الجوية غير المعروفة والغامضة.


مقالات ذات صلة

كائنات فضائية على قمر زحل؟

يوميات الشرق ثمة أماكن لا تبدو صالحة لشيء... إلا للمفاجأة (ناسا)

كائنات فضائية على قمر زحل؟

أظهرت تجارب جديدة أنّ كائنات دقيقة تستطيع العيش في ظروف تحاكي البيئة الموجودة على إنسيلادوس، أحد أقمار زحل...

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ صورة تظهر معدات عسكرية عند مدخل «المنطقة 51» التي يعتقد هواة الأجسام الطائرة المجهولة أنها تحتوي على أسرار حكومية تتعلق بكائنات فضائية في راشيل بنيفادا (رويترز)

«الكائنات الفضائية» تُلهب سجالاً رئاسياً وشعبياً في أميركا

وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بنشر ملفات حكومية «سرية» حول وجود كائنات فضائية وأجسام طائرة مجهولة، بعد تصريحات متضاربة من سلفه باراك أوباما.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما (د.ب.أ) p-circle

أوباما بعد ضجة تصريحاته: لا دليل على التواصل مع كائنات فضائية

بعد ساعات من إثارة الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما ضجة كبيرة بتصريحه، في «بودكاست»، عن وجود كائنات فضائية، أصدر بياناً يوضح فيه أنه لم ير أي دليل على وجودها

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما (رويترز)

أوباما: الكائنات الفضائية «حقيقية»... لكنها ليست في المنطقة 51

قال الرئيس الأميركي الأسبق، باراك أوباما، إنه يعتقد بوجود كائنات فضائية، لكنه لم يرَ دليلاً مباشراً عليها. وأضاف أنها ليست محتجَزة في المنطقة 51.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق قد تكون الحياة أكثر جرأة مما نظنّ (أ.ف.ب)

كواكب جديدة قد تحتضن حياة كائنات فضائية خارج «المنطقة الآمنة»

ربما يفوق عدد الكواكب التي تصلح لحياة الكائنات الفضائية ما كنا نعتقده في السابق.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هل تسبب شغور منصب وزير الثقافة بمصر في أزمات فنية؟

مطالبات بسرعة تعيين وزير ثقافة (وزارة الثقافة)
مطالبات بسرعة تعيين وزير ثقافة (وزارة الثقافة)
TT

هل تسبب شغور منصب وزير الثقافة بمصر في أزمات فنية؟

مطالبات بسرعة تعيين وزير ثقافة (وزارة الثقافة)
مطالبات بسرعة تعيين وزير ثقافة (وزارة الثقافة)

بعد مرور نحو 3 أشهر على شغور منصب وزير الثقافة في مصر، ووقوع أزمات عدة بالآونة الأخيرة، حمَّل نقاد ومثقفون مصريون الحكومة مسؤولية تلاحق الأزمات الفنية بالوزارة، لتأخرها في تعيين وزير جديد.

وتعد أزمة اعتذارات مطربي «مهرجان الموسيقى العربية» الأحدث في ملفات الوزارة، وذلك عقب أزمتَي «معرض القاهرة الدولي للكتاب»، و«مهرجان الإسكندرية».

وكان مطربون عدَّة -من بينهم: علي الحجار، ومحمد ثروت، ومروة ناجي، وعاصي الحلاني- قد اعتذروا عن المشاركة في «مهرجان الموسيقى العربية»، احتجاجاً على ضعف الميزانية، واعتراضاً على تصريحات رئيس دار الأوبرا، رضا الوكيل، الذي أعلن استقالته في وقت لاحق.

وطالب مثقفون بسرعة تعيين وزير جديد مختص بالثقافة ومتفرغ لها؛ لا سيما بعد وقوع أكثر من أزمة في ظل إشراف وزير التعليم العالي والبحث العلمي على وزارة الثقافة حالياً، على غرار اختيار أعضاء اللجنة العليا لـ«معرض القاهرة الدولي للكتاب»، وقراره منح حق تنظيم الدورة المقبلة من «مهرجان الإسكندرية السينمائي» لوزارة الثقافة، متجاهلاً حق «جمعية كُتاب ونقاد السينما» التي أسسته وتقيمه منذ نحو نصف قرن.

المؤتمر الصحافي الذي فجَّر أزمة «مهرجان الموسيقى العربية» (دار الأوبرا المصرية)

وكتب الناقد طارق الشناوي عبر حسابه بـ«فيسبوك»: «سوف تتعدد الكوارث في وزارة الثقافة، وآخرها ما جرى في (مهرجان الموسيقى العربية) بعد استقالة رئيس دار الأوبرا... وننتظر أن يُسارع رئيس الوزراء بتسمية الوزير القادم المُلم بكافة تفاصيل الحياة الثقافية؛ لأنه أحد أبناء تلك الدائرة».

وعلق الناقد والكاتب محمود التميمي على استقالة رئيس دار الأوبرا عبر «فيسبوك» بأنه «يجب أن يكون لمصر وزير ثقافة متفرغ ومُختار بعناية، وأن يُسمح له بمدة من الوقت، وليس كما فعلنا مع الدكتور أحمد هنو، وزير الثقافة الأسبق»، متسائلاً: «لماذا لا نترك المسؤول يعمل وندعمه بصدق، ونوفر له الإمكانات، ثم بعد ذلك نحاسبه على ما قدم؟»، ووجَّه نداءً للمسؤولين: «لا تتركوا الوزارة بغير وزير فتخسروها».

وعبَّر المخرج مجدي أحمد علي عن دهشته من تأخر اختيار وزير ثقافة حتى الآن، قائلاً: «مع احترامي للدكتور عبد العزيز قنصوة الذي يقوم بأعمال الوزارة، فإنه غير مناسب لهذه المهمة، واختياره لها يعكس رؤية الحكومة للثقافة على أنها ملف غير مهم، ويمكن أن يديرها أي وزير».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «إنه لشيء مخجل أن نظل كل هذا الوقت دون تعيين وزير للثقافة، وكأن مصر قد خلت من الكفاءات، في الوقت الذي تكاد تتوقف فيه هيئات ثقافية ويتم تسييرها دون مسؤول، على غرار منصب رئيس الرقابة الذي خلا، ولم يتم اختيار بديل له، كما نواجه حرباً على المهرجانات السينمائية التي توقفت، مثل (الإسماعيلية) و(الإسكندرية) و(القومي)، وقد تُركت الثقافة كما لو كانت وزارة هامشية، وهذا شيء مؤسف، بينما تعد -في رأيي- أهم وزارة في بلادنا».

الدكتور عبد العزيز قنصوة القائم بأعمال وزير الثقافة خلال اجتماعه باللجنة العليا للمهرجانات (وزارة الثقافة)

ويلفت إلى أنه «منذ غادر فاروق حسني الوزارة لم نجد وزيراً يدير الثقافة كما يجب، ولا زلنا نأمل أن تظهر وزيرة بكفاءة ووعي الدكتورة إيناس عبد الدايم»، مشدداً على أنه «لا بد من الاهتمام بوزارة الثقافة، وبطريقة اختيار وزير لديه خبرة بالعمل الثقافي، للارتقاء بالوطن والأجيال الجديدة».

ورأت الناقدة الدكتورة عزة هيكل، أستاذة الأدب المقارن، أن «الثقافة تواجه أزمة كبيرة، وإن مشكلات عديدة تتفجر لغياب الوزير المختص بالثقافة والمتفرغ لها في آنٍ واحد»، مؤكدة أنه «لا بد من أن يكون وزيراً تقنياً وسياسياً، وعلى دراية وعلم بمشكلات الثقافة، ولديه رؤية مسبقة في العمل الثقافي»، مؤكدة على مقولة الكاتبة الراحلة فتحية العسّال: «الثقافة مثل رغيف الخبز، لا بد أن تحوز دعماً من الدولة».

أزمات عديدة تنتظر وزير الثقافة المقبل (الشرق الأوسط)

وأشارت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «مشكلة (مهرجان الموسيقى العربية) ترتبط بضعف الميزانية، ولا بد من فكر اقتصادي للثقافة؛ لأن لها بعداً قومياً وثقافياً. كما أن (مهرجان الإسكندرية السينمائي) الذي تقيمه (جمعية كتاب ونقاد السينما) يجب أن يظل تحت إدارة الجمعية التي أسسته»، ولفتت إلى أن «تشكيل اللجنة العليا لـ(معرض القاهرة الدولي للكتاب) كان غريباً، فقد قام الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي، والقائم بأعمال وزير الثقافة، باختيار شخصيات لا علاقة لها بمعرض الكتاب».

وقال الناقد سمير شحاتة، إن «وزير التعليم العالي لم يستطع التصدي لمشكلات الوزارة؛ بل كان طرفاً في بعضها؛ لأنه ليس متخصصاً ولا متفرغاً، ومن حق الثقافة أن يكون لها وزيرها»، مؤكداً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أنه «لو كان هناك وزير للثقافة لاستطاع التصدي لأزمة (مهرجان الموسيقى العربية) قبل أن تحدث، بحكم متابعته لأمور وزارته، وما كان سيتدخل لإقامة وزارته (مهرجان الإسكندرية) الذي أسسته جمعية عريقة تجاوز عمرها نصف قرن».


لماذا قد تؤلمنا صورنا القديمة أكثر مما نتوقّع؟

عادة ما نُقارن أنفسنا بنسخ سابقة أو بصور أو مقاطع فيديو من عقود مضت (بكسلز)
عادة ما نُقارن أنفسنا بنسخ سابقة أو بصور أو مقاطع فيديو من عقود مضت (بكسلز)
TT

لماذا قد تؤلمنا صورنا القديمة أكثر مما نتوقّع؟

عادة ما نُقارن أنفسنا بنسخ سابقة أو بصور أو مقاطع فيديو من عقود مضت (بكسلز)
عادة ما نُقارن أنفسنا بنسخ سابقة أو بصور أو مقاطع فيديو من عقود مضت (بكسلز)

كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة ولاية أوهايو الأميركية عن أننا قد ننتقد أنفسنا بشدة عند مقارنة مظهرنا الحالي بصورنا القديمة. ووفق الدراسة المنشورة في مجلة «صورة الجسد»، يميل الناس إلى مقارنة أجسادهم الحالية بمظهرهم السابق، وهو ما قد تترتّب عليه آثار ضارة بالصحة الجسدية والنفسية.

وقالت الأستاذة في علم النفس الإكلينيكي بجامعة ولاية أوهايو، المؤلفة الرئيسية للدراسة، تريسي تايلكا: «هناك كمّ هائل من الدراسات حول المقارنة الاجتماعية، لا سيما في مجال صورة الجسد واضطرابات الأكل، في حين تكاد تنعدم الدراسات حول المقارنة الذاتية».

وقد تُغيّر نتائج بحث تايلكا الجديد، إلى جانب المقياس الذي ابتكرته مع زملائها، أساليب العلاج النفسي للأشخاص الذين يسعون إلى التكيّف مع التغيّرات المرتبطة بالمظهر، بما في ذلك التقدّم بالسنّ.

وأوضحت تايلكا، في بيان صادر الجمعة: «للمقارنة الذاتية أهمية بالغة، فهي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بصورة الجسد وسلوكيات الأكل. في العلاج الإكلينيكي، لا ينبغي أن نركّز فقط على كيفية مقارنة المرضى أنفسهم بالآخرين، وإنما أيضاً على كيفية مقارنتهم أنفسهم بنسخ سابقة منها».

منظور جديد

ركّز باحثو صورة الجسد لسنوات، بصورة شبه حصرية، على كيفية مقارنتنا أنفسنا بالآخرين، وتأثير ذلك سلباً في صحتنا النفسية. لكن الدراسة الجديدة تُظهر أننا غالباً ما نكون أشدّ منتقدي أنفسنا، خصوصاً عند مقارنة مظهرنا الحالي بصورنا السابقة.

وبالنسبة إلى تايلكا، اتّضحت هذه الفجوة خلال محادثاتها مع نيكول وود باركالو، طالبة الدراسات العليا السابقة في جامعة ولاية أوهايو، المؤلِّفة المشاركة في الدراسة. ولاحظت وود باركالو نمطاً متكرّراً بين عملائها، إذ كانوا يقارنون باستمرار مظهرهم الحالي بمظهرهم في صور ومقاطع فيديو وذكريات قديمة من شبابهم. وكانوا يقولون لها: «يا إلهي، لا أصدق كم تغيّرت!».

وغالباً ما كانت هذه المقارنات تثيرها محطات مهمّة في الحياة وتغيّرات جسدية بارزة، مثل البلوغ والحمل وانقطاع الطمث والمرض والشيخوخة وتقلبات الوزن.

مقياس المقارنة الذاتية للمظهر

تتمتّع تايلكا بخبرة واسعة في القياس النفسي والتحليل، وقد طوّرت مقاييس تتناول موضوعات تمتد من الأكل الغريزي وتقدير الجسد إلى تقبّل الآخرين له. وتُستخدم المقاييس المعتمدة لقياس المقارنة الاجتماعية بانتظام في البحوث والممارسة السريرية، لذا عندما بحثت تايلكا عن مقياس قائم على السمات لقياس المقارنة الذاتية، فوجئت بعدم وجوده.

وعملت تايلكا مع وود باركالو وخبراء آخرين على تصميم مقياس من 11 بنداً لمقارنة المظهر الذاتي، أُطلق عليه اسم «مقياس المقارنة الذاتية للمظهر». واختبر الباحثون المقياس على عيّنتين منفصلتين من البالغين في الولايات المتحدة للتأكد من دقته.

وأوضحت أنّ البحوث السابقة المتعلّقة بصورة الجسد واضطرابات الأكل ركّزت على الشابات البيض أو المراهقات، اللواتي يُقارنّ أنفسهن بالآخرين أكثر من مقارنتهن بنسخ سابقة من ذواتهن.

وأضافت تايلكا: «تأخّر مجال صورة الجسد في الانتباه إلى التمييز على أساس السنّ، وهناك نقص في البحوث حول عملية الشيخوخة وعلاقتها بصورة الجسد. فمع تقدّمنا في العمر، نبتعد أكثر عن الصورة التي يُمليها علينا المجتمع، ونقارن أنفسنا أيضاً بنسخ سابقة من ذواتنا، أو بصور أو مقاطع فيديو تعود إلى عقود مضت».

كما كشفت نتائج الدراسة عن فروق بين الجنسين؛ ففي حين أظهر المقياس بنية متماثلة لدى كليهما، سجّلت النساء درجات أعلى بكثير من الرجال في مقارنة الذات بمن هم في مستوى أعلى، في حين سجّل الرجال درجات أعلى في مقارنة الذات بمن هم في مستوى أدنى.

وأشارت تايلكا إلى أنّ هذه النتيجة تتماشى مع الضغوط المجتمعية؛ إذ يُتوقع من النساء الحفاظ على مظهر معيّن، وإذا ما حدن عن ذلك بأي شكل، فإن الأمر يميل إلى إزعاجهن بدرجة أكبر، نظراً إلى أنّ قيمتهن في المجتمع غالباً ما تكون مرتبطة بمظهرهن.


«دولة الرهبان» المستقلة... البقعة الوحيدة على الأرض المغلقة بوجه النساء

دير سيمونوبيترا من أديرة جبل آثوس (ويكيبيديا)
دير سيمونوبيترا من أديرة جبل آثوس (ويكيبيديا)
TT

«دولة الرهبان» المستقلة... البقعة الوحيدة على الأرض المغلقة بوجه النساء

دير سيمونوبيترا من أديرة جبل آثوس (ويكيبيديا)
دير سيمونوبيترا من أديرة جبل آثوس (ويكيبيديا)

على مدار أكثر من 10 قرون، ظلت شبه جزيرة جبل آثوس، الممتدة كإصبع صخري في شمال بحر إيجة، لغزاً عصياً على التفكيك، وملاطاً يمتزج فيه التاريخ بالأسطورة.

في هذا الجيب الجغرافي المعزول الذي يقع شمال اليونان، توقف الزمن عند العصور البيزنطية، حيث تحكم المنطقة قوانين صارمة لم تتغير منذ الألفية الأولى، لعل أبرزها وأكثرها إثارة للجدل هو الحظر المطلق لدخول النساء، ما جعلها البقعة الوحيدة على وجه الأرض التي تمنع نصف البشرية من موطئ قدم فيها.

تُعرف هذه المنطقة رسمياً باسم «دولة الرهبان المستقلة في الجبل المقدس»، وهي عبارة عن شبه جزيرة جبلية شاهقة تبلغ مساحتها نحو 335 كيلومتراً مربعاً، وتتصل بالبرّ اليوناني عبر ممر ضيق يخضع لرقابة مشددة.

ورغم أنها تقع تحت السيادة السياسية لأثينا، فإنها تتمتع بحكم ذاتي فريد كفلته الاتفاقيات الدولية والدستور اليوناني، ما يمنحها وضعاً يشبه الدول المستقلة، إذ لا يمكن تخطي حدودها البرية أو البحرية إلا بتأشيرة خاصة تُمنح حصراً للرجال.

جبل آثوس (ويكيبيديا)

لغز التقويم البيزنطي: سكان الجبل يعيشون في الألفية الثامنة

بينما يضبط العالم ساعته وتقويمه اليوم على العام 2026 للميلاد، فإن الزائر لجبل آثوس يجد نفسه أمام مفاجأة تاريخية، إذ يعيش الرهبان هناك في عام 7534 وفقاً لـ«تقويم بداية العالم البيزنطي» (Anno Mundi).

هذا النظام الحسابي العتيق، الذي كانت تتبعه الإمبراطورية البيزنطية، لا يبدأ عدّ السنين من ميلاد السيد المسيح، بل يعود بالزمن إلى الخلف ليحسب السنين منذ «خلق العالم» وفِق التفسيرات الكنسية القديمة للعهد القديم، التي حددتها البيزنطيون بسنة 5509 قبل الميلاد.

هذا الاختلاف الجذري في رقم السنة يرافقه أيضاً اختلاف في تحديد الأيام والشهور، إذ يرفض الجبل المقدس «التقويم الغريغوري» الحديث الذي تسير عليه أوروبا، ويتمسك بـ«التقويم اليولياني الصارم» (نسبة إلى يوليوس قيصر). يجعل هذا التمسك التاريخ داخل جبل آثوس متأخراً بفارق 13 يوماً كاملاً عن بقية العالم.

فعندما يشير التقويم في العواصم الأوروبية إلى يوم 14 سبتمبر (أيلول) مثلاً، يكون الرهبان في دفاترهم وصيامهم في يوم 1 سبتمبر، ما يخلق فجوة زمنية تجعل الجبل يعيش احتفالاته وأعياده الدينية بمعزل تام عن محيطه الجغرافي.

جبل آثوس (بيكسباي)

التوقيت البيزنطي: ضبط العقارب على إيقاع الشمس

المفارقة الزمنية لا تتوقف عند رقم السنة والتاريخ، بل تمتد إلى تفاصيل الساعة والدقائق التي تحكم الحياة اليومية للرهبان. ففي الوقت الذي تعتمد فيه أوروبا التوقيت الذري والمنطقي الصارم، يتبع جبل آثوس «التوقيت البيزنطي القديم»، وهو نظام يرتبط بحركة الطبيعة بشكل مباشر، حيث تبدأ الساعة صفر (منتصف الليل لديهم) مع أول دقيقة لغروب الشمس تماماً، وليس في منتصف الليل الجغرافي المعتاد.

ولأن موعد غروب الشمس يتبدل يومياً وبشكل مستمر بين فصول السنة، فإن الفارق بين ساعة جبل آثوس والساعة الأوروبية يتغير أسبوعياً. ففي فصل الصيف، قد يبلغ الفارق نحو 3 ساعات، بينما يتسع في الشتاء ليصل إلى قرابة 6 أو 7 ساعات بسبب التبكير في غروب الشمس.

هذا النظام يفرض على الرهبان ممارسة طقس أسبوعي فريد، حيث يجتمعون مساء كل سبت لإعادة ضبط عقارب الساعات الكبيرة في الأديرة يدوياً لتتوافق مع موعد الغروب المتوقع للأسبوع المقبل. وفي هذا السياق، يشكل «دير إيفيرون» الاستثناء الوحيد في الجبل، إذ لا يبدأ يومه مع الغروب، بل تدق الساعة صفر لديه مع لحظة شروق الشمس.

جبل آثوس (بيكسباي)

حدائق العذراء وموجبات الرهبنة الصارمة

يعود تاريخ الوجود الرهباني في جبل آثوس إلى القرن الخامس الميلادي، لكن التأسيس الفعلي للمجتمع المنظم بدأ في عام 963 ميلادية، عندما أنشأ الراهب أثناسيوس الآثوسي دير «الفاتوبيدي» الكبير بدعم من الأباطرة البيزنطيين.

ومع تدفق الرهبان وتوسع الأديرة، صدر المرسوم الإمبراطوري الشهير المعروف باسم «التايبكون» في عام 1060 ميلادية، بقرار من الإمبراطور قسطنطين التاسع مونوماخوس، وهو المرسوم الذي شرّع رسمياً منع دخول النساء، والحيوانات الأليفة من الإناث أيضاً.

تتداخل الأسباب الكامنة وراء هذا الحظر بين ما هو روحي عقائدي وما هو عملي تنظيمي. فمن الناحية الروحية، تروي التقاليد الأرثوذكسية أن مريم العذراء أبحرت ذات يوم برفقة القديس يوحنا الإنجيلي، وحين انحرفت سفينتهما بفعل العواصف، رست في جبل آثوس.

أذهل جمال المكان العذراء، فطلبت من ابنها أن يهبها هذا الجبل، فجاءها الصوت بأن هذا المكان سيكون حديقتها الخاصة. ومنذ ذلك الحين، يُنظر إلى الجبل باعتباره «حديقة العذراء»، ولا يُسمح لأي امرأة أخرى بمنافستها في هذه البقعة المقدسة.

أما من الناحية العملية، فإن الرهبان الذين ينذرون حياتهم للتبتل والعزلة الكاملة، يرون في غياب الجنس الآخر ضمانة للتركيز الروحي المطلق، وإبعاداً لأي مسببات قد تشغل الفكر عن العبادة والصلاة المستمرة.

مجتمع بلا ولادات ونظام حكم من العصور الوسطى

يعيش في جبل آثوس اليوم نحو ألفي راهب، ينتمون إلى جنسيات وثقافات متعددة تشمل اليونانيين والروس والصرب والبلغار والرومان، ما يجعل من الجبل مركزاً عالمياً للمسيحية الأرثوذكسية.

يتوزع هؤلاء الرهبان على 20 ديراً رئيسياً محصناً كالقلاع القروسطية، بالإضافة إلى صوامع صغيرة معزولة تنتشر على المنحدرات الصخرية الوعرة. ويخلو هذا المجتمع تماماً من الأطفال والولادات، حيث يعتمد استمرار الوجود البشري فيه على وفود رجال بالغين يقررون هجر العالم الخارجي والالتحاق بسلك الرهبنة.

تدار الشؤون الداخلية لـ«جمهورية الرهبان» عبر نظام سياسي برلماني فريد، حيث تجتمع «الجمعية المقدسة» التي تضم ممثلاً عن كل دير من الأديرة العشرين في العاصمة الإدارية الصغيرة «كاريس».

وتتولى هذه الجمعية إدارة القوانين المحلية والأمن الداخلي بالتعاون مع حاكم مدني تعينه وزارة الخارجية اليونانية، يقتصر دوره على تمثيل السيادة السياسية وتنسيق الشؤون الأمنية والقانونية مع أثينا، دون التدخل في الشؤون الدينية أو النظم الداخلية للأديرة.

تحديات العصر الحديث والخصوصية المحمية قانوناً

رغم الضغوطات المستمرة التي فرضتها التحولات السياسية والاجتماعية في القرن الحادي والعشرين، خاصة من قِبل المنظمات الحقوقية والبرلمان الأوروبي الذي دعا مراراً لإلغاء حظر دخول النساء باعتباره انتهاكاً لمبادئ المساواة، فإن جبل آثوس نجح في الحفاظ على خصوصيته التاريخية.

وعند انضمام اليونان إلى الاتحاد الأوروبي، أصرت أثينا على إدراج بند خاص في معاهدة الانضمام يحمي الوضع القانوني الفريد للجبل المقدس ويستثنيه من القوانين الأوروبية المتعلقة بحرية التنقل والمساواة في الدخول.

تظل اليوم الحدود البرية لآثوس مغلقة بجدار بري محرس، ويُعاقب القانون اليوناني بالسجن لأشهر طويلة أي امرأة تحاول التسلل إلى أراضي شبه الجزيرة. وتبقى السفن السياحية التي تحمل سيدات على متنها مجبرة على البقاء على بعد 500 متر على الأقل من السواحل.

ويستمر جبل آثوس في العيش على إيقاع التوقيت البيزنطي القديم، محمياً بأسواره العالية وقوانينه التي تعود لزمن الأباطرة، ليبقى شاهداً حياً على نمط حياة غابر يرفض الانحناء أمام رياح العصرنة.