«الكائنات الفضائية» تُلهب سجالاً رئاسياً وشعبياً في أميركا

ترمب يتجه لنشر الوثائق ويتّهم أوباما بتسريب «أسرار» حكومية

صورة تظهر معدات عسكرية عند مدخل «المنطقة 51» التي يعتقد هواة الأجسام الطائرة المجهولة أنها تحتوي على أسرار حكومية تتعلق بكائنات فضائية في راشيل بنيفادا (رويترز)
صورة تظهر معدات عسكرية عند مدخل «المنطقة 51» التي يعتقد هواة الأجسام الطائرة المجهولة أنها تحتوي على أسرار حكومية تتعلق بكائنات فضائية في راشيل بنيفادا (رويترز)
TT

«الكائنات الفضائية» تُلهب سجالاً رئاسياً وشعبياً في أميركا

صورة تظهر معدات عسكرية عند مدخل «المنطقة 51» التي يعتقد هواة الأجسام الطائرة المجهولة أنها تحتوي على أسرار حكومية تتعلق بكائنات فضائية في راشيل بنيفادا (رويترز)
صورة تظهر معدات عسكرية عند مدخل «المنطقة 51» التي يعتقد هواة الأجسام الطائرة المجهولة أنها تحتوي على أسرار حكومية تتعلق بكائنات فضائية في راشيل بنيفادا (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيأمر الوكالات الفيدرالية بنشر ملفات كثيراً ما جرى التحدث حولها في شأن وجود كائنات فضائية وأجسام طائرة مجهولة، مُتّهماً سلفه باراك أوباما بكشف «معلومات سريّة» حين عبّر عن اعتقاده أنها «حقيقية».

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال» للتواصل: «سأوجه وزير الحرب، والوزارات والهيئات المعنية الأخرى، لبدء عملية تحديد ونشر الملفات الحكومية المتعلقة بالحياة الفضائية، والظواهر الجوية المجهولة، والأجسام الطائرة المجهولة، وأي معلومات أخرى ذات صلة بهذه المسائل البالغة التعقيد، ولكنها في غاية الأهمية والإثارة للاهتمام». ولم يحدد ترمب جدولاً زمنياً لنشر ملفات الكائنات الفضائية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء مع حكام الولايات في البيت الأبيض يوم 20 فبراير (أ.ب)

وقبل هذا المنشور، وجَّه ترمب انتقادات للرئيس السابق الذي تحدث عن هذا الموضوع خلال بودكسات براين تايلر كوهين، السبت الماضي. وإذ سُئل عما إذا كانت الكائنات الفضائية حقيقية، أجاب أوباما: «إنهم حقيقيون، لكني لم أرهم، ‌وهم ليسوا محتجزين»، مضيفاً أنه «لا توجد منشأة تحت الأرض» باسم (المنطقة 51) «ما لم تكن ‌هناك مؤامرة ضخمة أخفوها عن رئيس الولايات المتحدة».

المنطقة 51

«المنطقة 51» منشأة سريّة تابعة للقوات الجوية الأميركية في نيفادا. ويتكهن البعض بأن فيها جثث كائنات فضائية وسفينة فضائية محطمة. وكشفت أرشيفات وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه»، نُشرت عام 2013، أن هذه المنطقة كانت موقعاً لاختبار طائرات تجسس سريّة للغاية.

صورة التقطها قمر اصطناعي لقاعدة «المنطقة 51» الجوية في نيفادا يوم 11 يناير 2025 (رويترز)

ونظراً إلى أن تصريحاته ذهبت كالنار في الهشيم عبر الإنترنت، كتب أوباما منشوراً توضيحياً على منصة «إنستغرام» أنه «إحصائياً، الكون شاسع للغاية لدرجة أن احتمال وجود حياة فيه كبيرة». وأضاف: «لكن المسافات بين الأنظمة الشمسية شاسعة لدرجة أن احتمالية زيارة كائنات فضائية لنا ضئيلة، ولم أرَ أي دليل خلال فترة رئاستي على تواصل كائنات فضائية معنا. حقاً!».

ولعقود، سعى العديد من السياسيين إلى تجنب مناقشة احتمال وجود كائنات فضائية أو أي برامج حكومية لدراسة الأجسام الطائرة المجهولة، خشية أن تكون هذه المواضيع من المحرمات وتضر بالسياسة، لكن الموضوع صار شائعاً في السنوات الأخيرة بعد نشر مقالات عن برامج فيدرالية سرية درست ظواهر غير عادية تبدو غير قابلة للتفسير. ونشرت وكالات حكومية أشرطة فيديو لأجسام طائرة بدت كأنها تتحدى قوانين الفيزياء؛ ما دفع المشرعين إلى المطالبة بمزيد من المعلومات والتساؤل عما إذا كان هناك أي تستر مُنسق.

ولعقود، أثارت مشاهدات طائرات التجسس المتطورة والمسيرات والأقمار الاصطناعية في مدارات منخفضة وبالونات الأرصاد الجوية، نظريات حول الأجسام الطائرة المجهولة. وبينما لا يزال العديد من التقارير عن الأجسام الطائرة المجهولة دون حلّ، لم تجد وزارة الحرب الأميركية «البنتاغون» أي دليل على أن الحكومة كانت تتستّر على معرفة بتكنولوجيا الكائنات الفضائية، وأكّد أنه لا يوجد دليل على أن أياً من مشاهدات الأجسام الطائرة المجهولة تمثل زيارة من كائنات فضائية للأرض.

ووفقاً لاستطلاع أجرته مؤسسة «يو غوف» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، يعتقد 56 في المائة من الأميركيين بوجود كائنات فضائية.

«خطأ فادح»

دخل ترمب في هذا السجال منذ يوم الأحد؛ إذ أخبر الصحافيين على متن طائرته «أير فورس وان» الرئاسية أن أوباما ارتكب «خطأ فادحاً» بتصريحاته، من دون أن يحدد ما إذ كان الرئيس السابق قدم معلومات خاطئة أو مخالفة لقواعد السريّة الحكومية. وقال: «لا أعرف إن كانت هذه المعلومات حقيقية أو لا. أستطيع أن أؤكد لكم أنه سرّب معلومات سريّة. لا يُفترض أن يفعل ذلك».

وبعد إصرار أحد المراسلين، قال ترمب بعد ظهر الخميس إنه قد يرفع السرية عن الملفات ذات الصلة و«يُخرج (أوباما) من المأزق».

الرئيسان الأميركيان دونالد ترمب وباراك أوباما في المكتب البيضاوي يوم 10 نوفمبر 2016 (أ.ب)

وقالت لارا ترمب، زوجة ابن الرئيس ترمب، في بودكاست لصحيفة «نيويورك بوست»، هذا الأسبوع، إن ترمب ربما يكون قد أعدّ خطاباً حول إمكانية وجود حياة خارج كوكب الأرض.

وصرحت الناطقة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، الأربعاء، بأن وجود خطاب مُعد مسبقاً حول الحياة خارج كوكب الأرض سيكون «جديداً بالنسبة لي». وكان الرئيس السابق بيل كلينتون أدلى بتصريحات مماثلة، ملمحاً إلى إمكانية وجود حياة خارج كوكب الأرض، لكنه أكد أنه لا يملك معرفة مباشرة بذلك. وكذلك أفاد كلينتون بأنه أرسل مسؤولين فيدراليين للتحقق من وجود حياة فضائية في «المنطقة 51)». ولكن البحث لم يتوصّل إلى أي شيء غير عادي.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يطالب ترمب بفرض «عقوبات فورية مشددة» على روسيا

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي مشترك مع جاريد كوشنر وستيف ويتكوف في كييف 6 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يطالب ترمب بفرض «عقوبات فورية مشددة» على روسيا

دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي نظيره الأميركي دونالد ترمب إلى فرض عقوبات «صارمة» على روسيا بشكل فوري، للحدّ من قدرتها على إنتاج الصواريخ.

«الشرق الأوسط» (كييف)
آسيا نائب مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) مايكل إليس في مقر الوكالة في لانغلي (حسابه عبر منصة «إكس»)

الصين تنتقد نائب مدير وكالة الاستخبارات الأميركية بعد تلميحه إلى التجسس عليها

ندّدت الصين بـ«منطق اللصوصية» لدى نائب مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) مايكل إليس، بعدما ألمح إلى أن الوكالة تتجسس عليها.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الولايات المتحدة​ جانب من مراسم إحياء ذكرى 11 سبتمبر في واشنطن (رويترز)

الأميركيون يستعيدون ذكرى هجمات سبتمبر

خلافاً لتقاليد السنوات السابقة، اختار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إحياء هذه المناسبة في وزارة الحرب الأميركية.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مراسم أقيمت في «البنتاغون» لإحياء الذكرى السنوية الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر (أ.ف.ب) p-circle

ترمب: لن ننسى أبداً هجمات 11 سبتمبر ولهذا السبب نقاتل اليوم

شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الولايات المتحدة لن تنسى 11 سبتمبر (أيلول) 2001، وستواصل «القتال»، وذلك خلال مراسم أقيمت في مقر «البنتاغون».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب على مسرح المؤتمر الحزبي الجمهوري في دالاس في 10 سبتمبر 2026 (أ.ب)

ترمب والجمهوريون... مكسب انتخابي أم عبء سياسي؟

يستعرض تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، ما إذا كان ترمب لا يزال ورقةَ الجمهوريين الأقوى أم أنه قد يتحول إلى عبء في السباقات المتأرجحة.

رنا أبتر (واشنطن)

ترمب في ذكرى «11 سبتمبر»: لن ننسى أبداً


الرئيس الأميركي وزوجته السيدة الأولى يستمعان إلى النشيد الوطني خلال مراسم تذكر ضحايا هجمات 11 سبتمبر في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي وزوجته السيدة الأولى يستمعان إلى النشيد الوطني خلال مراسم تذكر ضحايا هجمات 11 سبتمبر في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
TT

ترمب في ذكرى «11 سبتمبر»: لن ننسى أبداً


الرئيس الأميركي وزوجته السيدة الأولى يستمعان إلى النشيد الوطني خلال مراسم تذكر ضحايا هجمات 11 سبتمبر في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي وزوجته السيدة الأولى يستمعان إلى النشيد الوطني خلال مراسم تذكر ضحايا هجمات 11 سبتمبر في واشنطن أمس (أ.ف.ب)

نظمت الولايات المتحدة أمس، مراسم لتذكّر ضحايا هجمات 11 سبتمبر (أيلول)، بمناسبة مرور 25 سنة على حدوثها.

وفي خطوة غير مألوفة، فضّل الرئيس دونالد ترمب حضور المراسم في وزارة الحرب «البنتاغون»، التي استهدفتها أيضاً في ذلك اليوم طائرة خطفها عناصر من تنظيم «القاعدة»، بدل الحضور إلى نيويورك حيث قُتل الضحايا الـ2977 عندما صدمت طائرتان برجي مركز التجارة العالمي اللذين دُمّرا بالكامل. وتعهد ترمب مواصلة القتال قائلاً: «اليوم، نجدد القسم المقدس الذي أديناه لأول مرة باسمهم قبل ربع قرن. لن ننسى أبداً، على الإطلاق. لهذا نقاتل اليوم... نقاتل لننتصر».

وفي نيويورك، شارك نائب الرئيس جي دي فانس والرؤساء السابقون جورج بوش وجو بايدن وباراك أوباما وبيل كلينتون في مراسم أقيمت في موقع «غراوند زيرو».

وشهدت الذكرى المُروّعة وضع أكاليل من الزهورورفع الأعلام الأميركية والوقوف دقائق صمت متزامنة مع مواقيت الهجمات، تكريماً للضحايا.


مسؤولون أميركيون يعلنون انتهاء تفشي داء السيكلوسبورا

تفشي داء السيكلوسبورا مرتبط بالخس (رويترز)
تفشي داء السيكلوسبورا مرتبط بالخس (رويترز)
TT

مسؤولون أميركيون يعلنون انتهاء تفشي داء السيكلوسبورا

تفشي داء السيكلوسبورا مرتبط بالخس (رويترز)
تفشي داء السيكلوسبورا مرتبط بالخس (رويترز)

أعلن مسؤولون صحيون أميركيون، اليوم الجمعة، انتهاء أكبر تفشٍّ للتسمم الغذائي نتيجة داء السيكلوسبورا في تاريخ الولايات المتحدة.

وقال مسؤولون في إدارة الغذاء والدواء الأميركية إنهم واثقون بأن جميع كميات الخس المبشور التي سُحبت من الأسواق والمرتبطة بهذا التفشي تحديداً قد أُزيلت من الأسواق، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وأشار مسؤولون فيدراليون إلى أن نحو 13 ألف حالة تم الإبلاغ عن إصابتها بداء السيكلوسبورا ارتبطت بالتفشي الذي شمل عدة ولايات.

وتمثل هذه الحالات الجزء الأكبر من الزيادة غير المسبوقة هذا العام في حالات الإصابة بهذا المرض الطفيلي المسبب للإسهال.

ورغم اعتبار التفشي منتهياً، لا تزال هناك تساؤلات عدة بلا إجابات، من بينها مصدر التفشي.

يشار إلى أن الطفيل ينتقل عن طريق براز الإنسان، ولا يزال من غير الواضح كيف تسببت مياه الصرف الصحي في تلويث كمية كافية من الغذاء لإصابة مثل هذا العدد الكبير من الأشخاص.


الأميركيون يستعيدون ذكرى «11 سبتمبر» وترمب يُصوّب على الإرهاب وإيران

الرئيس ترمب والسيدة الأولى ميلانيا خلال دقيقة صمت في البنتاغون يوم 11 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس ترمب والسيدة الأولى ميلانيا خلال دقيقة صمت في البنتاغون يوم 11 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

الأميركيون يستعيدون ذكرى «11 سبتمبر» وترمب يُصوّب على الإرهاب وإيران

الرئيس ترمب والسيدة الأولى ميلانيا خلال دقيقة صمت في البنتاغون يوم 11 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيس ترمب والسيدة الأولى ميلانيا خلال دقيقة صمت في البنتاغون يوم 11 سبتمبر (أ.ف.ب)

استعاد الأميركيون، الجمعة، ذكرى واحدة من أسوأ الأيام وأكثرها مأسوية في تاريخها، حين تعرض قلب الولايات المتحدة قبل ربع قرن، في 11 سبتمبر (أيلول) 2001، لهجمات لا سابق لها، قادها 19 إرهابياً تابعاً لتنظيم «القاعدة»، مستهدفين رموزاً لقوة الولايات المتحدة، اقتصادياً ومالياً في نيويورك، وعسكرياً في واشنطن.

وخلافاً لتقاليد السنوات السابقة، اختار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إحياء هذه المناسبة عند المبنى «الأيقوني» لوزارة الحرب الأميركية «البنتاغون»، الذي كان عرضة للهجوم في ذلك اليوم عبر صدمه بطائرة مدنية، على غرار استهداف برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك بطائرتين مدنيتين أخريين، مما أدى إلى انهيارهما، في مشهد «أبوكاليبتي» استعاده الآلاف ممن حضروا مراسم الذكرى، وبينهم نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، وأربعة من الرؤساء السابقين، جورج دبليو بوش، الذي كان يشغل البيت الأبيض عامذاك، وبيل كلينتون وباراك أوباما وجو بايدن.

زهور وأعلام تزيّن موقعاً تذكارياً لضحايا الهجمات الإرهابية في نيويورك (أ.ف.ب)

وشهدت الذكرى المروعة وضع أكاليل من الزهور ورفع الأعلام الأميركية والوقوف دقائق صمت متزامنة مع مواقيت الهجمات، حداداً على الضحايا، الذين تُليت أسماؤهم، فرداً فرداً. وأقيم احتفال تذكاري منفصل في شانكسفيل، بنسلفانيا، حيث أسقطت الطائرة المدنية الرابعة، التي يعتقد أنها كانت متجهة لاستهداف البيت الأبيض أو مبنى الكابيتول.

وأدت الهجمات إلى انهيار البرجين التوأمين لمركز التجارة العالمي، الذي كان يُعدّ رمز القوة الاقتصادية والمالية الأميركية، على مقربة من «الثور الهائج» في وول ستريت، ومن بين أطول المباني على وجه الأرض. كما أحدثت ثغرة في «البنتاغون»، رمز القوة العسكرية الأميركية قرب واشنطن العاصمة.

وأدت الهجمات إلى مقتل زهاء 3000 شخص.

مواصلة القتال

وخلال خطابه في البنتاغون، قال الرئيس ترمب: «في مسيرة التاريخ، هناك لحظات قليلة تقسم الزمن إلى ما قبل وما بعد». وشدد على أن الولايات المتحدة لن تنسى 11 سبتمبر 2001. وأضاف: «اليوم نجدد القسم المقدس الذي أديناه لأول مرة باسمهم قبل ربع قرن. لن ننسى قط، على الإطلاق. لهذا نقاتل اليوم»؛ لأنه «ليس لدينا خيار. لا يمكن إلا أن ننتصر. نقاتل بشراسة. نقاتل لننتصر».

الرئيس الأميركي لدى إلقائه كلمة لتكريم ضحايا هجمات 11 سبتمبر 2001 في البنتاغون (رويترز)

وقال ترمب: «نُحيّي رجال الإنقاذ الأوائل وقوات إنفاذ القانون، ونُكنّ لهم كل الحب والتقدير. كما نُحيّي أفراد القوات المسلحة الذين يعملون الآن لضمان ألا تمتلك الجمهورية الإسلامية الإيرانية، الراعية الأولى للإرهاب في العالم، سلاحاً نووياً أبداً».

واستغل الرئيس ترمب ووزير الحرب بيت هيغسيث، الذي ألقى كلمة أيضاً، خطابيهما لتبرير حرب إيران، التي دافعا عنها باعتبارها ضرورية لمنع طهران من امتلاك أسلحة نووية. ولم يذكر ترمب خلال الخطاب اسم أي دولة أخرى.

الذكرى في نيويورك

وفي موقع مركز التجارة العالمي، أُقيم نصب تذكاري جديد لضحايا الهجمات. وعلى مجرى العادة، لم تلق خطابات سياسية في المراسم. وشكر المتحدثون رجال الإنقاذ الأوائل والجيش، وتحدثوا عن حياة أحبائهم، وذكروا مناسبات عائلية مهمة فاتهم حضورها.

جورج بوش وجو بايدن يشاركان في مراسم إحياء ذكرى هجمات 11 سبتمبر في نيويورك (رويترز)

لطالما تخللت مراسم إحياء الذكرى لحظات صمت في نقاط محورية من تسلسل أحداث الهجوم، وأضاف المنظمون هذا العام لحظة أخرى لتكريم من تعرضوا لسحب الغبار السام المنبعث من انهيار البرجين التوأمين، والذين توفوا لاحقاً بسبب السرطان وأمراض أخرى. ولا تزال التساؤلات قائمة حول عدد الأشخاص الذين أصيبوا بمشاكل صحية مرتبطة بالغبار.

ولا يزال أثر أحداث 11 سبتمبر حاضراً، فهو يذكر بكيفية امتداد ظلال هذه الهجمات إلى جوانب عديدة من الحياة في الولايات المتحدة وخارجها.

وشملت الحرب العالمية التي قادتها الولايات المتحدة على الإرهاب غزو العراق وأفغانستان - وكانت الأخيرة أطول حرب خاضتها واشنطن - واحتجاز المشتبه بهم بالإرهاب واستجوابهم بقسوة - وتعذيبهم أحياناً - في شبكة دولية من السجون السرية التابعة لوكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه». وفيما عثرت الولايات المتحدة على زعيم «القاعدة» أسامة بن لادن وقتلته في باكستان عام 2011، لا يزال العقل المدبر لهجمات 11 سبتمبر خالد شيخ محمد ينتظر المحاكمة بعد 23 عاماً من القبض عليه.

أشخاص يضعون زهوراً على كراسيّ شاغرة تكريماً لذكرى ضحايا هجمات 11 سبتمبر (أ.ف.ب)

وغيرت الهجمات مسار السفر الجوي في الولايات المتحدة، وأدت إلى منح الحكومة الفيدرالية صلاحيات جديدة في مجال المراقبة وجمع المعلومات الاستخبارية، بالإضافة إلى وضع لوائح مصرفية جديدة، وأثارت جدلاً مستمراً حول التوازن بين الأمن والحرية، ومنها إنشاء وزارة الأمن الداخلي والعديد من قوانين مكافحة الإرهاب ومليارات الدولارات المخصصة لتمويل مكافحة الإرهاب على مستوى الولايات.

وأشعلت أحداث 11 سبتمبر موجة من الوطنية دفعت بعض الأميركيين للانضمام إلى الجيش، أو فرق الإطفاء، أو قوات الشرطة، أو غيرها من الهيئات العامة.

تركيز على ممداني

في غضون ذلك، واجه رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني تدقيقاً متزايداً؛ ففي خضم الدعوات إلى الخدمة والوحدة الوطنية التي لا تزال حاضرة في أذهان الكثيرين، غذت الهجمات أيضاً انعدام الثقة والتعصب وجرائم الكراهية الموجهة ضد المسلمين.

باراك أوباما وبيل كلينتون يشاركان في مراسم إحياء ذكرى هجمات 11 سبتمبر في نيويورك (رويترز)

وعلى مدى ربع القرن الماضي، لعب المسلمون الأميركيون دوراً متزايداً في الحياة العامة، بدءاً من المجالس التشريعية للولايات وصولاً إلى الكونغرس وبلدية مدينة نيويورك، حيث يعد ممداني أول رئيس بلدية مسلم للمدينة.

ومع ذلك، واجه بعض الانتقادات لحضوره مراسم إحياء ذكرى الهجمات في موقع مركز التجارة العالمي، وهو أمر دأب عليه أسلافه لسنوات.

وجاءت بعض الانتقادات من الحاكم الجمهوري السابق جورج باتاكي وأقارب ضحايا هجمات 11 سبتمبر، الذين أشاروا، من بين أمور أخرى، إلى تصريحات سابقة أدلى بها بعض المقربين السياسيين من ممداني حول الهجمات.

ممداني يشارك في مراسم إحياء ذكرى هجمات 11 سبتمبر في نيويورك (أ.ب)

كما انتقد رئيس البلدية السابق رودي جولياني حضور ممداني رغم تصافحهما، الجمعة، بينما كانا ينتظران، مع مسؤولين آخرين، بدء مراسم إحياء الذكرى.

وقال ممداني، هذا الأسبوع، إنه يحب المدينة والبلاد، ويريد أن تركز ذكرى الهجمات على عائلات الضحايا، وفرق الإنقاذ، وسكان نيويورك الذين ساندوا بعضهم بعد الهجمات التي وصفها بأنها «عمل إرهابي مروع».

وتوقفت الإعلانات على لوحات تايمز سكوير. وامتدت مراسم إحياء الذكرى إلى ما هو أبعد من مواقع الهجمات، وشملت إطلاق أشعة ضوئية من جبل واشنطن في نيوهامشير، وصعود درج في ملعب كرة القدم بجامعة ميسيسيبي، وإقامة حفل تأبين في نصب هونولولو التذكاري لضحايا 11 سبتمبر.