محمد بن سلمان والسيسي يبحثان تطورات المنطقة

استعرضا علاقات البلدين والموضوعات العربية والإسلامية

TT

محمد بن سلمان والسيسي يبحثان تطورات المنطقة

الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله الرئيس عبد الفتاح السيسي في جدة (واس)
الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله الرئيس عبد الفتاح السيسي في جدة (واس)

بحث الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطورات الأحداث في الشرق الأوسط، والجهود المبذولة تجاهها، خصوصاً الملفات المتعلقة بأمن المنطقة واستقرارها.

واستعرض الجانبان، خلال لقائهما على مائدة الإفطار بقصر السلام في جدة، مساء الاثنين، العلاقات الثنائية الوثيقة والتاريخية بين البلدَين، والسبل الكفيلة بتطويرها في مختلف المجالات، بالإضافة إلى عدد من الموضوعات على الساحتَين العربية والإسلامية.

كان الأمير محمد بن سلمان استقبل بمطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة، عصر الاثنين، الرئيس السيسي، الذي أجرى «زيارة أخوية» إلى السعودية، في إطار «حرص البلدين على تعزيز العلاقات الأخوية التاريخية التي تجمع بينهما، ولمواصلة التشاور والتنسيق بشأن مختلف القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك».

الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس عبد الفتاح السيسي في جدة (واس)

وأوضح السفير محمد الشناوي، المتحدث باِسم الرئاسة المصرية، أن «ولي العهد السعودي أكد خلال اللقاء محورية العلاقات الراسخة بين البلدين، وأعرب عن تطلعه لمواصلة تعزيزها والارتقاء بها إلى آفاق أرحب بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين»، بينما «أكد الرئيس السيسي على التطور الكبير الذي تشهده العلاقات الأخوية بين مصر والسعودية، وأهمية دفع التعاون الثنائي في مختلف المجالات».

وأبان المتحدث أن اللقاء «تناول تطورات الأوضاع في غزة، حيث تم التأكيد على ضرورة التزام جميع الأطراف باتفاق وقف الحرب وتنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام، وزيادة نفاذ المساعدات الإنسانية للقطاع دون عراقيل، فضلاً عن سرعة البدء في عملية التعافي المبكر وإعادة الإعمار بالقطاع»، كما «شدد على رفض أي محاولات لتهجير الشعب الفلسطيني خارج أرضه، وأن الحل يكمن في إطلاق عملية سياسية شاملة تؤدي إلى تنفيذ حل الدولتين».

الأمير محمد بن سلمان يلتقي الرئيس عبد الفتاح السيسي على مائدة الإفطار في جدة (واس)

وأفاد بأن اللقاء تطرق أيضاً إلى «عدد من الملفات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وتم التأكيد على أهمية تجنب التصعيد والتوتر في المنطقة، ودعم الحلول السلمية للأزمات عبر الحوار، وتعزيز التضامن العربي لمواجهة التحديات، مع التشديد على احترام سيادة الدول ووحدة وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».

ولفت المتحدث إلى أن الجانبين «اتفقا على مواصلة وتعزيز التشاور والتنسيق السياسي من أجل الحفاظ على الاستقرار الإقليمي».

حضر اللقاء من الجانب السعودي، الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية، والدكتور مساعد العيبان وزير الدولة عضو مجلس الوزراء مستشار الأمن الوطني، والدكتور عصام بن سعيد وزير الدولة عضو مجلس الوزراء لشؤون مجلس الشورى، وخالد الحميدان رئيس الاستخبارات العامة. في حين حضر من الجانب المصري، اللواء أحمد علي رئيس ديوان رئيس الجمهورية، والدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، واللواء حسن رشاد رئيس المخابرات العامة، والمستشار عمر مروان مدير مكتب رئيس الجمهورية.

الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله الرئيس عبد الفتاح السيسي في جدة (واس)

وغادر الرئيس المصري، جدة، مساء الاثنين، حيث كان في وداعه بمطار الملك عبد العزيز الدولي، الأمير محمد بن سلمان.

وتتوافق الرياض والقاهرة في أهمية خفض التصعيد بالمنطقة. وخلال تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط»، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، إن السعودية ومصر «منخرطتان في جهود تهدف إلى خفض التصعيد، وتعملان إلى جانب دولٍ أخرى على التوصُّل إلى حلول سياسية تمنع اندلاع حرب قد تُشعل الأوضاع في المنطقة».

وأشار هريدي إلى توافق سعودي - مصري لإنهاء حرب السودان، قائلاً إن البلدين يعملان على الوصول إلى هدنة، ويدعوان إلى حلول سياسية تشارك فيها القوى كافّة.

ولي العهد السعودي في مقدمة مودعي الرئيس المصري لدى مغادرته جدة مساء الاثنين (واس)

وفي مطلع يناير (كانون الثاني) الماضي، استقبل الرئيس السيسي وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان في قصر الاتحادية بالعاصمة المصرية. وأكد البلدان «تطابق الرؤى بشأن إيجاد حلول سلمية لأزمات المنطقة، بما يحافظ على وحدة الدول وسلامة أراضيها، ولا سيما السودان واليمن والصومال وقطاع غزة».

وعلى الصعيد الثنائي، تعمل السعودية ومصر على استكمال ترتيبات عقد الاجتماع الأول لمجلس التنسيق الأعلى بين البلدين، الذي يُعد إطاراً مؤسسياً شاملاً للتعاون بين القاهرة والرياض، ومنصة لمتابعة وتنفيذ أوجه الشراكة الاستراتيجية كافّة بين البلدين.

ولي العهد السعودي مودعاً الرئيس المصري بمطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة (واس)

ومساء الأحد، قال وزير الدولة المصري للإعلام، ضياء رشوان، خلال استقباله تركي آل الشيخ، المستشار بالديوان الملكي السعودي ورئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه، في القاهرة، إن علاقات البلدين تمثل نموذجاً راسخاً للتكامل العربي والشراكة الاستراتيجية التي ترتكز على وحدة المصير وتطابق المصالح، وتملك تاريخاً طويلاً من التنسيق والتضامن في مواجهة التحديات كافة التي تهدد الأمن القومي العربي.


مقالات ذات صلة

ولي العهد السعودي يستقبل الأمراء والعلماء وجمعاً من المواطنين

الخليج ولي العهد السعودي يستقبل الأمراء والعلماء وجمعاً من المواطنين

ولي العهد السعودي يستقبل الأمراء والعلماء وجمعاً من المواطنين

استقبل الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، بقصر السلام في جدة، الأمراء والعلماء والوزراء وجمعاً من المواطنين.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)

السعودية تؤكد مضيها في الدفاع عن سيادتها ورفضها الإجرام الحوثي

شدد مجلس الوزراء السعودي على مضي المملكة في الدفاع عن سيادتها والحفاظ على أمن المواطنين والمقيمين وصون مقدراتها الوطنية.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)

محمد بن سلمان والسيسي يبحثان جهود خفض التصعيد في المنطقة

بحث الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، المستجدات الإقليمية.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس (الخارجية السعودية)

ولي العهد السعودي ورئيس الوزراء اليوناني يستعرضان الموضوعات المشتركة

استعرض ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان هاتفياً مع رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاکيس، عدداً من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج الأمير محمد بن سلمان خلال استقباله السلطان هيثم بن طارق في جدة الثلاثاء (واس)

ولي العهد السعودي وسلطان عُمان يبحثان جهود حفظ أمن المنطقة

بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع سلطان عُمان، هيثم بن طارق، تطورات الأوضاع في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على أمنها واستقرارها.

«الشرق الأوسط» (جدة)

السعودية و7 دول ترحب بحظر بريطانيا استيراد سلع المستوطنات الإسرائيلية

وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند معلناً حظر استيراد البضائع من المستوطنات غير الشرعية بالأراضي الفلسطينية المحتلة (أ.ف.ب)
وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند معلناً حظر استيراد البضائع من المستوطنات غير الشرعية بالأراضي الفلسطينية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

السعودية و7 دول ترحب بحظر بريطانيا استيراد سلع المستوطنات الإسرائيلية

وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند معلناً حظر استيراد البضائع من المستوطنات غير الشرعية بالأراضي الفلسطينية المحتلة (أ.ف.ب)
وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند معلناً حظر استيراد البضائع من المستوطنات غير الشرعية بالأراضي الفلسطينية المحتلة (أ.ف.ب)

رحّبت السعودية والأردن والإمارات وإندونيسيا وباكستان وتركيا وقطر ومصر، بقرار حكومة المملكة المتحدة حظر استيراد السلع من المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الأرض الفلسطينية المحتلة، وفرض قيود على الخدمات المرتبطة بها.

وأعرب وزراء خارجية الدول الثماني في بيان، الأربعاء، عن أملهم بأن يسهم هذا القرار في حشد المجتمع الدولي لاتخاذ إجراءات مماثلة تتسق مع القانون الدولي، ومحاسبة المنظمات الاستيطانية والأفراد المنخرطين في الأنشطة الاستيطانية غير القانونية.

كما رحّب الوزراء بالبيان المشترك بشأن حل الدولتين الصادر عن وزراء خارجية كندا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وآيسلندا وآيرلندا والنرويج وبولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد وبريطانيا، الذي أكدوا فيه اعتزامهم فرض قيود وطنية، ودعم فرضها أوروبياً على تجارة السلع مع المستوطنات غير القانونية بموجب القانون الدولي، أو النظر بشكل جدي في اتخاذ هذه التدابير وغيرها وفقاً للإجراءات الوطنية لكل دولة.

وشجَّع وزراء الدول الثماني المجتمع الدولي على البناء على هذه الخطوات واتخاذ تدابير ملموسة لوضع حد للأنشطة التي تدعم أو تسهم في استمرار المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الأرض الفلسطينية المحتلة.

ورأى الوزراء أن التوجهات المعلنة تتسق مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، بما فيها قرار مجلس الأمن رقم 2334 (2016)، والرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية في 19 يوليو (تموز) 2024، بما فيه التزام جميع الدول بعدم الاعتراف بشرعية الوضع الناشئ عن الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني أو تقديم العون أو المساعدة في الإبقاء على ذلك الوضع.

وفي هذا السياق، جدَّد الوزراء دعوتهم لإسرائيل إلى إلغاء جميع التدابير المتخذة فيما يتعلق بالأنشطة الاستيطانية، وغيرها من الإجراءات الرامية إلى تغيير الطابع الجغرافي والديموغرافي للأرض الفلسطينية المحتلة.

وشدَّد الوزراء على أن غزة جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة، ودعوا إلى التنفيذ الكامل والفوري لخطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة لإنهاء الصراع في القطاع، بما يضمن تحقيق الأمن والاستقرار، ومعالجة الأوضاع الإنسانية، وتيسير جهود إعادة الإعمار والتعافي، وإرساء أسس السلام الدائم.

وأكد الوزراء أن السبيل الوحيد القابل للتطبيق لتحقيق سلام عادل ودائم وشامل يتمثل في تنفيذ حل الدولتين، من خلال إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة، متصلة جغرافياً وقابلة للحياة، على أساس حدود 4 يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

 

 

 

 


خبراء ودبلوماسيون: التجربة السعودية جمعت «الصبر المحسوب» والحسم في الوقت المناسب

جانب من الجلسة (المؤتمر)
جانب من الجلسة (المؤتمر)
TT

خبراء ودبلوماسيون: التجربة السعودية جمعت «الصبر المحسوب» والحسم في الوقت المناسب

جانب من الجلسة (المؤتمر)
جانب من الجلسة (المؤتمر)

يقرأ باحثون ودبلوماسيون سعوديون سابقون التجربة السعودية في مجال الأمن بوصفها مزيجاً من قوة الدولة، وسيادة القانون، والحفاظ على وحدة الأراضي. ويرسمون صورةً لنهج الرياض في العلاقات الدولية، تقوم على الصبر المحسوب والحسم في الوقت المناسب، إلى جانب الردع والاعتدال، والعمل الدبلوماسي الهادئ بعيداً عن الضجيج الإعلامي، ضمن رؤية تضع الاستقرار وحماية المجتمع في مقدمة أولوياتها.

جاء ذلك خلال جلسة حوارية ضمن مؤتمر «حوار الأمن والتاريخ» يوم الثلاثاء، في الرياض، تناولت جذور مفهوم الأمن السعودي، وانعكاساته على سياسة المملكة ومواقفها الإقليمية والدولية.

دولة قوية وحدود مصونة

قال أستاذ دراسات الشرق الأدنى، الدكتور برنارد هيكل، إن مسار الدولة السعودية منذ توحيدها عام 1932 يكشف أولوية النظام والاستقرار، والإيمان بأن الأمن المستدام لا يتحقق إلا بدولة قوية ذات سلطة مركزية وحدود مصونة ومؤسسات قادرة على فرض القانون وحماية المجتمع.

وأوضح أن الأمن في التصور السعودي لا يقتصر على غياب الحرب، بل يعني وجود نظام سياسي يحول دون الفوضى، ويحمي طرق التجارة والحج وحياة الناس وممتلكاتهم، ويتيح التنمية.

وأضاف أن مشروع الدولة تجاوز منذ بداياته التشرذم المحلي والصراعات المتكررة، وبلغ ذروته عندما وحّد الملك عبد العزيز السعودية عام 1932.

وأكد هيكل أن توحيد المملكة لم يكن غاية توسعية مفتوحة، بل تأسيس لكيان ذي حدود وهوية ومؤسسات، أعقبه الانتقال إلى البناء.

وقال هيكل إن السعودية تصرفت منذ ذلك التاريخ بوصفها دولة مسؤولة في النظامين الإقليمي والدولي، وأقامت علاقاتها على الاعتراف المتبادل واحترام السيادة والوفاء بالالتزامات، وتغليب الحساب الهادئ على الاندفاع الآيديولوجي.

ووصف السياسة السعودية بأنها حذرة وبراغماتية؛ فلا تنظر إلى الحرب بوصفها وسيلة طبيعية لإدارة العلاقات، ولا ترى في إسقاط الدول وتفكيك مؤسساتها طريقاً إلى الأمن.

ولفت إلى أن انهيار الدولة يفتح الباب للحروب الأهلية والتدخلات الخارجية والتطرف وتفكك الاقتصاد والمجتمع؛ ولذلك تحتل السيادة ووحدة الأراضي موقعاً مركزياً في النهج السعودي.

واستشهد هيكل بموقف الرياض من غزو العراق للكويت عام 1990، الذي لم تتعامل معه بوصفه خلافاً عابراً بين دولتين عربيتين، وإنما اعتداء على سيادة الدولة وحرمة حدودها، مؤكداً أن موقفها الحازم كان دفاعاً عن الكويت، وعن القاعدة التي يقوم عليها أي نظام إقليمي قابل للحياة.

وأشار إلى تحفظ السعودية تجاه الميليشيات والجماعات المسلحة الخارجة عن سلطة الدولة، موضحاً أن السلاح الشرعي ينبغي أن يكون بيد مؤسساتها، وألا تحتكر الجماعات قرار الحرب والسلم. وأضاف أن وجود قوة مسلحة موازية للجيش يقود إلى سيادتين وقانونين وسياستين خارجيتين، ثم إضعاف الدولة وتحويلها إلى ساحة نفوذ إقليمي، كما في لبنان.

وأكد أن المملكة لا ترفض التعدد السياسي أو الاجتماعي، وإنما ترفض تحويله إلى سلطات مسلحة تنازع الدولة حقها السيادي. وقال إنها تجمع بين الردع والاعتدال؛ فالسلام لا يعني الضعف، والقوة ينبغي ألا تتحول إلى مغامرة، وإنما تتمثل وظيفتها في حماية الاستقرار، وتهيئة المجال للدبلوماسية.

وأشار هيكل إلى أن البُعدين العربي والإسلامي من ثوابت السياسة السعودية، مستشهداً باتفاق الطائف ومبادرة السلام العربية لعام 2002.

«صبر مقنن ومحسوب»

من جانبه، قال المهندس عبد الله المعلمي، مندوب السعودية الدائم لدى الأمم المتحدة سابقاً، إن المملكة صبرت طويلاً على الأوضاع في اليمن، قبل أن تتخذ قرار «عاصفة الحزم» لاستعادة الشرعية.

وأضاف أن السعودية صبرت أيضاً على الأحداث في سوريا، موضحاً أنها لم تألُ جهداً خلال تلك الفترة، من خلال اتصالات غير معلنة مع حكومة الأسد، لنهيها عن السياسة التي كانت تتبعها.

ووصف المعلمي صبر السعودية بأنه «صبر مقنن ومحسوب» تجاه الأحداث، مشيراً إلى أن المملكة قد تتخذ موقفاً متحفظاً، لكنها «تتحرك في الوقت المناسب بالشكل المناسب، وبالحسم المناسب». وأضاف أنها قد تضحي ببعض مصالحها مقابل الحفاظ على الأمن الداخلي والسلم والاستقرار، لكنها لا تقبل استمرار أسلوب غير مسؤول، وتتخذ قرارها في اللحظة والمكان المناسبين.

دبلوماسية بعيداً عن الإعلام

بدوره، قال الدبلوماسي والسفير السابق أسامة نقلي إنه لا يُفضل وصف التحركات بأنها «عمل سري»، وإنما عمل بعيد عن وسائل الإعلام، تجري خلاله المفاوضات بين الأطراف، وتتقارب وجهات النظر، من دون أن تكون الأمور قد استقرت على شكلها النهائي الذي يمكن الحديث عنه.

وأوضح أن المجتمع الدولي ضغط على المملكة خلال أزمة سوريا لمدة 6 أشهر، فيما كانت تعمل بصورة دؤوبة مع الوسطاء الدوليين لحل الأزمة قبل تفاقمها. وأضاف أنه عندما خرجت الأمور عن السيطرة، اتخذت السعودية سياستها في التعامل مع الأزمة بالشراكة الدولية والإقليمية.

وأشار نقلي إلى أن الأزمة السورية بدأت داخلية، ثم دخلت فيها أطراف دولية، ولذلك لم تعمل المملكة بمفردها، بل ضمن شراكة إقليمية ودولية، شملت اتصالات مع الأطراف المعنية، ومنتدى للدول المجاورة لسوريا عقد اجتماعات في دول بينها تركيا وتونس، وخرج بمقترحات وتوصيات لم تلقَ ترحيباً من النظام السوري وبعض الدول التي دخلت إلى سوريا.

أمن راسخ وشامل

من جهته، قال الكاتب والباحث المهتم بالتاريخ بندر بن معمر إن الحديث عن الأمن في السعودية لا يعني «دولة بوليسية»، أو أمناً هشاً قائماً على السيطرة كما تفعل الأنظمة الاستبدادية، وإنما أمن راسخ ومستدام وكامل وشامل.

وأوضح أن المفهوم يشمل الأمن السياسي والاقتصادي والاجتماعي والغذائي، وينطلق من منظومة قيمية ونظام عادل، مشيراً إلى أن مرتكزات الدولة السعودية تتمثل في إقامة الشرع، وتحقيق العدل وحفظ الأمن.

وأضاف أن الجزيرة العربية غاب عنها الأمن لقرون، وأن الدولة السعودية، منذ أكثر من 3 قرون، كانت أول سلطة مركزية تبسط سلطتها على أراضي الجزيرة العربية، وتحقق مطلب الاستقرار الذي لا يتحقق من دون الأمن والأنظمة والقوانين.

وأشار بن معمر إلى رمزية العلم السعودي في التعبير عن وحدة الكلمة وتحقيق الأمن والاستقرار، معتبراً أن هذا الترابط هو ما حوّل الجزيرة العربية من الفوضى إلى الاستقرار.


السعودية تدين «بأشد العبارات» الهجمات الإيرانية على الأردن

الدفاعات الجوية الأردنية تعترض صواريخ أطلقت من إيران (إ.ب.أ)
الدفاعات الجوية الأردنية تعترض صواريخ أطلقت من إيران (إ.ب.أ)
TT

السعودية تدين «بأشد العبارات» الهجمات الإيرانية على الأردن

الدفاعات الجوية الأردنية تعترض صواريخ أطلقت من إيران (إ.ب.أ)
الدفاعات الجوية الأردنية تعترض صواريخ أطلقت من إيران (إ.ب.أ)

أدانت السعودية، الأربعاء، «بأشد العبارات» استمرار الهجمات الإيرانية على الأردن، ووصفتها بأنها «غاشمة وغير مبررة»، مجددة تضامنها مع المملكة الأردنية وشعبها في مواجهة الاعتداءات.

وأكدت وزارة الخارجية السعودية، في بيان، تضامن الرياض مع الأردن في كل ما يتخذه من إجراءات تجاه الاعتداءات الإيرانية، مشددة على أن تلك الهجمات تمثل «انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ومبادئ حسن الجوار».

وشددت السعودية على أهمية الوقف الفوري لما وصفته بـ«الهجمات الإيرانية السافرة» على الأردن ودول المنطقة، والدفع بخطوات جادة نحو تحقيق الأمن والاستقرار لدول المنطقة وشعوبها.

وجاء الموقف السعودي بعدما أعلن الجيش الأردني أن دفاعاته الجوية تعاملت، الأربعاء، مع 20 صاروخاً باليستياً أُطلقت من إيران باتجاه أراضي المملكة الأردنية، وتمكنت من اعتراض وتدمير 18 منها، بينما سقط صاروخان في مناطق خالية من التجمعات السكانية، من دون تسجيل خسائر في الأرواح.

وكان «الحرس الثوري» الإيراني قد أعلن، فجر الأربعاء، مهاجمة ما وصفه بقاعدة أميركية في منطقة الأزرق بالأردن بصواريخ باليستية، قائلاً إن الهجوم جاء رداً على استهداف الولايات المتحدة ناقلات نفط إيرانية.

وتزامن الهجوم على الأردن مع تصاعد المواجهة بين طهران وواشنطن، إذ أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) تدمير خمس ناقلات نفط خام إيرانية في 8 سبتمبر (أيلول)، بعد اتهامها «الحرس الثوري» بمحاولة استهداف سفينة حربية أميركية بصواريخ باليستية مرتين خلال اليومين السابقين. وقالت إن السفينة أفلتت من الهجومين من دون وقوع إصابات في صفوف القوات الأميركية.

وفي سياق التصعيد نفسه، هدد «الحرس الثوري» باستهداف ناقلات نفط في الكويت والبحرين، وطالب طواقم السفن الموجودة في محيط أرصفة البلدين بمغادرتها، في تهديد جديد بتوسيع نطاق المواجهة في المنطقة.