خبراء ودبلوماسيون: التجربة السعودية جمعت «الصبر المحسوب» والحسم في الوقت المناسب

تحدثوا خلال مؤتمر «حوار الأمن والتاريخ» في الرياض

جانب من الجلسة (المؤتمر)
جانب من الجلسة (المؤتمر)
TT

خبراء ودبلوماسيون: التجربة السعودية جمعت «الصبر المحسوب» والحسم في الوقت المناسب

جانب من الجلسة (المؤتمر)
جانب من الجلسة (المؤتمر)

يقرأ باحثون ودبلوماسيون سعوديون سابقون التجربة السعودية في مجال الأمن بوصفها مزيجاً من قوة الدولة، وسيادة القانون، والحفاظ على وحدة الأراضي. ويرسمون صورةً لنهج الرياض في العلاقات الدولية، تقوم على الصبر المحسوب والحسم في الوقت المناسب، إلى جانب الردع والاعتدال، والعمل الدبلوماسي الهادئ بعيداً عن الضجيج الإعلامي، ضمن رؤية تضع الاستقرار وحماية المجتمع في مقدمة أولوياتها.

جاء ذلك خلال جلسة حوارية ضمن مؤتمر «حوار الأمن والتاريخ» يوم الثلاثاء، في الرياض، تناولت جذور مفهوم الأمن السعودي، وانعكاساته على سياسة المملكة ومواقفها الإقليمية والدولية.

دولة قوية وحدود مصونة

قال أستاذ دراسات الشرق الأدنى، الدكتور برنارد هيكل، إن مسار الدولة السعودية منذ توحيدها عام 1932 يكشف أولوية النظام والاستقرار، والإيمان بأن الأمن المستدام لا يتحقق إلا بدولة قوية ذات سلطة مركزية وحدود مصونة ومؤسسات قادرة على فرض القانون وحماية المجتمع.

وأوضح أن الأمن في التصور السعودي لا يقتصر على غياب الحرب، بل يعني وجود نظام سياسي يحول دون الفوضى، ويحمي طرق التجارة والحج وحياة الناس وممتلكاتهم، ويتيح التنمية.

وأضاف أن مشروع الدولة تجاوز منذ بداياته التشرذم المحلي والصراعات المتكررة، وبلغ ذروته عندما وحّد الملك عبد العزيز السعودية عام 1932.

وأكد هيكل أن توحيد المملكة لم يكن غاية توسعية مفتوحة، بل تأسيس لكيان ذي حدود وهوية ومؤسسات، أعقبه الانتقال إلى البناء.

وقال هيكل إن السعودية تصرفت منذ ذلك التاريخ بوصفها دولة مسؤولة في النظامين الإقليمي والدولي، وأقامت علاقاتها على الاعتراف المتبادل واحترام السيادة والوفاء بالالتزامات، وتغليب الحساب الهادئ على الاندفاع الآيديولوجي.

ووصف السياسة السعودية بأنها حذرة وبراغماتية؛ فلا تنظر إلى الحرب بوصفها وسيلة طبيعية لإدارة العلاقات، ولا ترى في إسقاط الدول وتفكيك مؤسساتها طريقاً إلى الأمن.

ولفت إلى أن انهيار الدولة يفتح الباب للحروب الأهلية والتدخلات الخارجية والتطرف وتفكك الاقتصاد والمجتمع؛ ولذلك تحتل السيادة ووحدة الأراضي موقعاً مركزياً في النهج السعودي.

واستشهد هيكل بموقف الرياض من غزو العراق للكويت عام 1990، الذي لم تتعامل معه بوصفه خلافاً عابراً بين دولتين عربيتين، وإنما اعتداء على سيادة الدولة وحرمة حدودها، مؤكداً أن موقفها الحازم كان دفاعاً عن الكويت، وعن القاعدة التي يقوم عليها أي نظام إقليمي قابل للحياة.

وأشار إلى تحفظ السعودية تجاه الميليشيات والجماعات المسلحة الخارجة عن سلطة الدولة، موضحاً أن السلاح الشرعي ينبغي أن يكون بيد مؤسساتها، وألا تحتكر الجماعات قرار الحرب والسلم. وأضاف أن وجود قوة مسلحة موازية للجيش يقود إلى سيادتين وقانونين وسياستين خارجيتين، ثم إضعاف الدولة وتحويلها إلى ساحة نفوذ إقليمي، كما في لبنان.

وأكد أن المملكة لا ترفض التعدد السياسي أو الاجتماعي، وإنما ترفض تحويله إلى سلطات مسلحة تنازع الدولة حقها السيادي. وقال إنها تجمع بين الردع والاعتدال؛ فالسلام لا يعني الضعف، والقوة ينبغي ألا تتحول إلى مغامرة، وإنما تتمثل وظيفتها في حماية الاستقرار، وتهيئة المجال للدبلوماسية.

وأشار هيكل إلى أن البُعدين العربي والإسلامي من ثوابت السياسة السعودية، مستشهداً باتفاق الطائف ومبادرة السلام العربية لعام 2002.

«صبر مقنن ومحسوب»

من جانبه، قال المهندس عبد الله المعلمي، مندوب السعودية الدائم لدى الأمم المتحدة سابقاً، إن المملكة صبرت طويلاً على الأوضاع في اليمن، قبل أن تتخذ قرار «عاصفة الحزم» لاستعادة الشرعية.

وأضاف أن السعودية صبرت أيضاً على الأحداث في سوريا، موضحاً أنها لم تألُ جهداً خلال تلك الفترة، من خلال اتصالات غير معلنة مع حكومة الأسد، لنهيها عن السياسة التي كانت تتبعها.

ووصف المعلمي صبر السعودية بأنه «صبر مقنن ومحسوب» تجاه الأحداث، مشيراً إلى أن المملكة قد تتخذ موقفاً متحفظاً، لكنها «تتحرك في الوقت المناسب بالشكل المناسب، وبالحسم المناسب». وأضاف أنها قد تضحي ببعض مصالحها مقابل الحفاظ على الأمن الداخلي والسلم والاستقرار، لكنها لا تقبل استمرار أسلوب غير مسؤول، وتتخذ قرارها في اللحظة والمكان المناسبين.

دبلوماسية بعيداً عن الإعلام

بدوره، قال الدبلوماسي والسفير السابق أسامة نقلي إنه لا يُفضل وصف التحركات بأنها «عمل سري»، وإنما عمل بعيد عن وسائل الإعلام، تجري خلاله المفاوضات بين الأطراف، وتتقارب وجهات النظر، من دون أن تكون الأمور قد استقرت على شكلها النهائي الذي يمكن الحديث عنه.

وأوضح أن المجتمع الدولي ضغط على المملكة خلال أزمة سوريا لمدة 6 أشهر، فيما كانت تعمل بصورة دؤوبة مع الوسطاء الدوليين لحل الأزمة قبل تفاقمها. وأضاف أنه عندما خرجت الأمور عن السيطرة، اتخذت السعودية سياستها في التعامل مع الأزمة بالشراكة الدولية والإقليمية.

وأشار نقلي إلى أن الأزمة السورية بدأت داخلية، ثم دخلت فيها أطراف دولية، ولذلك لم تعمل المملكة بمفردها، بل ضمن شراكة إقليمية ودولية، شملت اتصالات مع الأطراف المعنية، ومنتدى للدول المجاورة لسوريا عقد اجتماعات في دول بينها تركيا وتونس، وخرج بمقترحات وتوصيات لم تلقَ ترحيباً من النظام السوري وبعض الدول التي دخلت إلى سوريا.

أمن راسخ وشامل

من جهته، قال الكاتب والباحث المهتم بالتاريخ بندر بن معمر إن الحديث عن الأمن في السعودية لا يعني «دولة بوليسية»، أو أمناً هشاً قائماً على السيطرة كما تفعل الأنظمة الاستبدادية، وإنما أمن راسخ ومستدام وكامل وشامل.

وأوضح أن المفهوم يشمل الأمن السياسي والاقتصادي والاجتماعي والغذائي، وينطلق من منظومة قيمية ونظام عادل، مشيراً إلى أن مرتكزات الدولة السعودية تتمثل في إقامة الشرع، وتحقيق العدل وحفظ الأمن.

وأضاف أن الجزيرة العربية غاب عنها الأمن لقرون، وأن الدولة السعودية، منذ أكثر من 3 قرون، كانت أول سلطة مركزية تبسط سلطتها على أراضي الجزيرة العربية، وتحقق مطلب الاستقرار الذي لا يتحقق من دون الأمن والأنظمة والقوانين.

وأشار بن معمر إلى رمزية العلم السعودي في التعبير عن وحدة الكلمة وتحقيق الأمن والاستقرار، معتبراً أن هذا الترابط هو ما حوّل الجزيرة العربية من الفوضى إلى الاستقرار.



الدفاع المدني السعودي يعلن «زوال الخطر» عن الرياض ونجران ووادي الدواسر

طريق الملك فهد في العاصمة السعودية الرياض (واس)
طريق الملك فهد في العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

الدفاع المدني السعودي يعلن «زوال الخطر» عن الرياض ونجران ووادي الدواسر

طريق الملك فهد في العاصمة السعودية الرياض (واس)
طريق الملك فهد في العاصمة السعودية الرياض (واس)

أعلن الدفاع المدني السعودي، صباح اليوم (السبت)، زوال الخطر عن الرياض ونجران ووادي الدواسر، عقب وقت قصير من إطلاق صافرات الإنذار المبكر في حالات الطوارئ، ضمن الإجراءات المتبعة للتحذير من خطر.

ودعا الدفاع المدني السعودي عبر حسابه على منصة «إكس»، الأهالي والسكان إلى الاستمرار في اتباع التعليمات، وتجنب التجمهر والتصوير نهائياً، والتواصل مع رقم الطوارئ «998» عند الحاجة.

كان الدفاع المدني قد أعلن إطلاق إنذار من المنصة الوطنية للإنذار المبكر في حالات الطوارئ في الرياض ونجران ووادي الدواسر، للتحذير من خطر، مطالباً السكان بالالتزام بالهدوء واتباع التعليمات الرسمية.

ووفق الإرشادات التي نشرها، دعا السكان إلى التوجه فوراً إلى أقرب مكان آمن، سواء داخل مبنى أو في غرفة داخلية بعيداً عن النوافذ، والبقاء فيه حتى زوال الخطر، وعدم مغادرة المنازل أو المباني خلال فترة التحذير.

وشدد على ضرورة الابتعاد عن الأماكن المفتوحة والنوافذ والزجاج، وعدم الوقوف في الشرفات أو على أسطح المباني، موضحاً أنه في حال وجود الشخص خارج المنزل، فعليه الدخول إلى أقرب مبنى أو الاحتماء خلف ساتر صلب.

كما حذّر من التجمهر والتصوير، والاقتراب من المواقع الخطرة، داعياً قائدي المركبات، عند تلقي رسالة تحذيرية في أثناء القيادة، إلى التوقف على جانب الطريق بعيداً عن الجسور والأنفاق والمباني الشاهقة.

وأكد الدفاع المدني أهمية استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، محذراً من تداول الشائعات والمقاطع مجهولة المصدر، ومشدداً على ضرورة اتباع التعليمات الصادرة عن الجهات المختصة عبر القنوات الرسمية.


التحالف: تدمير باليستي باتجاه الرياض ومسيّرة في المنطقة الشرقية

Major General Turki Al-Malki, spokesperson for the Coalition to Restore Legitimacy in Yemen (Asharq Al-Awsat)
Major General Turki Al-Malki, spokesperson for the Coalition to Restore Legitimacy in Yemen (Asharq Al-Awsat)
TT

التحالف: تدمير باليستي باتجاه الرياض ومسيّرة في المنطقة الشرقية

Major General Turki Al-Malki, spokesperson for the Coalition to Restore Legitimacy in Yemen (Asharq Al-Awsat)
Major General Turki Al-Malki, spokesperson for the Coalition to Restore Legitimacy in Yemen (Asharq Al-Awsat)

أعلن المتحدث الرسمي باسم قوات «تحالف دعم الشرعية في اليمن»، اللواء الركن تركي المالكي، صباح اليوم (السبت)، أن الدفاع الجوي اعترض ودمر صاروخ باليستي أطلقته الميليشيا الحوثية باتجاه الرياض، كما أعلن اعتراض وتدمير طائرة مسيرة في المنطقة الشرقية.

كما أعلن الدفاع المدني السعودي، صباح اليوم، زوال الخطر عن الرياض ونجران ووادي الدواسر عقب وقت قصير من إطلاق صافرات الإنذار المبكر في حالات الطوارئ، ضمن الإجراءات المتبعة للتحذير من خطر.


تدمير «باليستيين» حوثيين في سماء الرياض وخميس مشيط

اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)
اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)
TT

تدمير «باليستيين» حوثيين في سماء الرياض وخميس مشيط

اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)
اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن اعتراض وتدمير صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية باتّجاه الرياض وخميس مشيط، وطائرتين مسيّرتين باتجاه المنطقة الجنوبية، أمس الجمعة.

كما أكّد التحالف أن ما تُروّج له الميليشيا الحوثية الإرهابية من مزاعم بشأن تهديد السعودية باستهداف التجمعات القبلية والمدنية هي «ادعاءات باطلة لا أساس لها من الصحة، وننفيها جملةً وتفصيلاً». وأوضح المتحدث باسم «التحالف»، اللواء الركن تركي المالكي، في بيان، الخميس، أن «هذه المزاعم، في مضمونها وتوقيتها، تعكس محاولات مستمرة لتضليل الرأي العام، وصرف الأنظار عن أزمات الميليشيا وممارساتها، والزجّ بأبناء القبائل اليمنية الأصيلة في صراعاتها».وأشار البيان إلى تأكيد السعودية ثبات موقفها تجاه أمن اليمن واستقراره، وحرصها على صون الروابط الأخوية والتاريخية مع شعبه، بما يعزّز الأمن والاستقرار، ويحفظ مصالح الشعبين، ويحول دون استغلال القبائل اليمنية أو الزجّ بها في صراعات لا تخدم تطلعات اليمنيين إلى الأمن والسلام والتنمية.