أوباما بعد ضجة تصريحاته: لا دليل على التواصل مع كائنات فضائية

الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما (د.ب.أ)
TT

أوباما بعد ضجة تصريحاته: لا دليل على التواصل مع كائنات فضائية

الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما (د.ب.أ)

بعد ساعات من إثارة الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما ضجةً كبيرةً بتصريحه عن وجود كائنات فضائية، في «بودكاست»، أصدر الرئيس الأميركي الأسبق بياناً يوضح فيه أنه لم يرَ أي دليل على وجودها.

في حوارٍ مع مقدِّم البودكاست، الأميركي برايان تايلر كوهين، خلال عطلة نهاية الأسبوع، بدا أن أوباما يؤكد وجود الكائنات الفضائية، خلال جولة أسئلة سريعة، حيث يطرح المذيع أسئلةً موجزةً على الضيوف، ويجيبون بإجاباتٍ مختصرة.

بعد أن سُئل: «هل الكائنات الفضائية حقيقية؟»، أجاب أوباما: «إنها حقيقية، لكنني لم أرها».

ثم أضاف: «لا يجري احتجازهم في المنطقة 51. لا توجد منشأة تحت الأرض إلا إذا كانت هناك مؤامرة ضخمة أخفوها عن رئيس الولايات المتحدة».

انتشر التصريح، أمس، على نطاق واسع في وسائل الإعلام حول العالم، وتصدرت عناوينها «الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما يقول إن الكائنات الفضائية حقيقية»، و«أوباما يُثير الجدل بتصريحاته الصادمة حول وجود كائنات فضائية». وغطّت مجلة «تايم» هذا الحدث، حيث نشرت تقريراً بعنوان «أوباما يقول إن الكائنات الفضائية حقيقية، لكنها ليست في المنطقة 51».

وبعد الضجة الإعلامية، أصدر أوباما بياناً، على حسابه في «إنستغرام»، مساء الأحد، وجاء فيه: «كنت أحاول الالتزام بروح النقاش السريع، لكن بما أن الأمر حظي بهذا القدر من الاهتمام، دعوني أوضح. إحصائياً، الكون شاسع جداً لدرجة أن احتمالية وجود حياة فيه كبيرة. لكن المسافات بين الأنظمة الشمسية شاسعة جداً لدرجة أن احتمالية زيارة كائنات فضائية لنا ضئيلة، ولم أرَ أي دليل، خلال فترة رئاستي، على أن كائنات فضائية قد تواصلت معنا. حقاً!».

وهناك نظرية مؤامرة متداولة منذ فترة طويلة تزعم أن الحكومة الأميركية تُخفي كائنات فضائية في المنطقة 51، وهي موقع تابع لسلاح الجو الأميركي شديد السرية في ولاية نيفادا، وفقاً لما ذكرته صحيفة «الغارديان» البريطانية.

في عام 2019، وبعد أن سجّل 1.5 مليون شخص أسماءهم للمشاركة في فعالية «اقتحام» الموقع، تجمّع نحو 150 من المؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي حول المدرج، لكن الفعالية انتهت بشكل مخيِّب للآمال، حيث لم تُسفر سوى عن عدد قليل من الاعتقالات، وتحوّلت، في نهاية المطاف، إلى مهرجان موسيقي.

وكشفت وثائق، رُفعت عنها السرية في عام 2013، أن المدرج السري كان يُستخدم في الواقع لإجراء اختبارات جوية لمشاريع حكومية أميركية، بما في ذلك برنامجا المراقبة الجوية U-2 وOxcart.

وجاء في الوثائق: «سرعان ما أدّى اختبار طائرة U-2 على ارتفاعات عالية إلى أثر جانبي غير متوقع؛ ألا وهو زيادة هائلة في التقارير عن الأجسام الطائرة المجهولة (UFOs)».

تأتي تصريحات أوباما حول المنطقة 51 والكائنات الفضائية بعد أشهر عدة من تلميح مُخرج فيلم وثائقي - زعم فيه وجود تستر حكومي كبير على ذكاء غير بشري - إلى أن دونالد ترمب قد يؤكد قريباً وجود أشكال حياة خارج كوكب الأرض.

وقال دان فرح، مُخرج فيلم «عصر الكشف»، لمجلة «إنترتينمنت ويكلي»، في أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي: «أعتقد أنها مسألة وقت فقط قبل أن يتبع عرض هذا الفيلم صعود رئيس إلى المنصة ليقول للعالم: (لسنا وحدنا في الكون)».

وأضاف: «إنها اللحظة الأهم التي يمكن أن يمر بها قائد». واتصلت صحيفة «الإندبندنت» بالبيت الأبيض، للتعليق في ذلك الوقت.

وعلى الرغم من مزاعم فرح، فإن ترمب لم يقدم إجابةً قاطعةً علناً بشأن وجود كائنات فضائية، لكنه تطرَّق إلى إمكانية وجود حياة خارج كوكب الأرض، خلال مقابلات عدة قبل عودته إلى البيت الأبيض.

وفي يوليو (تموز) 2024، صرّح ترمب للمؤثر لوغان بول: «التقيت أشخاصاً جادين يقولون إن هناك أشياء غريبة حقاً يرونها تُحلق في الفضاء».

وبعد أشهر، في سبتمبر (أيلول) 2024، عندما سأل مقدم البودكاست ليكس فريدمان، الرئيسَ عمّا إذا كان سيضغط من أجل نشر مزيد من اللقطات المُصوّرة للظواهر الجوية غير المحددة، أجاب ترمب: «سأفعل ذلك، سأفعل ذلك. أودّ أن أفعل ذلك. يجب أن أفعل ذلك».

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2024، ناقش ترمب فكرة وجود حياة ذكية خارج كوكب الأرض، مع جو روغان، قائلاً إن هذا الموضوع «لم يكن يوماً من اهتماماتي».

وعندما سأله روغان عن رأيه في وجود حياة خارج كوكب الأرض، قال ترمب: «لا يوجد سبب يمنعنا من اعتقاد أن المريخ وجميع هذه الكواكب لا تتوفر بها حياة».


مقالات ذات صلة

«الكائنات الفضائية» تُلهب سجالاً رئاسياً وشعبياً في أميركا

الولايات المتحدة​ صورة تظهر معدات عسكرية عند مدخل «المنطقة 51» التي يعتقد هواة الأجسام الطائرة المجهولة أنها تحتوي على أسرار حكومية تتعلق بكائنات فضائية في راشيل بنيفادا (رويترز)

«الكائنات الفضائية» تُلهب سجالاً رئاسياً وشعبياً في أميركا

وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بنشر ملفات حكومية «سرية» حول وجود كائنات فضائية وأجسام طائرة مجهولة، بعد تصريحات متضاربة من سلفه باراك أوباما.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما (رويترز)

أوباما: الكائنات الفضائية «حقيقية»... لكنها ليست في المنطقة 51

قال الرئيس الأميركي الأسبق، باراك أوباما، إنه يعتقد بوجود كائنات فضائية، لكنه لم يرَ دليلاً مباشراً عليها. وأضاف أنها ليست محتجَزة في المنطقة 51.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق قد تكون الحياة أكثر جرأة مما نظنّ (أ.ف.ب)

كواكب جديدة قد تحتضن حياة كائنات فضائية خارج «المنطقة الآمنة»

ربما يفوق عدد الكواكب التي تصلح لحياة الكائنات الفضائية ما كنا نعتقده في السابق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الفضاء قد يكون صاخباً بالإشارات... لكننا لا نفهمها بعد (إ.ب.أ)

هل تومض الكائنات الفضائية في الفضاء كما تفعل اليراعات؟

يُرجّح العلماء أنّ كائنات فضائية متطوّرة قد تكون «تتبادل الإشارات» على مرأى من الجميع في الفضاء...

«الشرق الأوسط» (أريزونا)
يوميات الشرق تُراقب الأرض من بعيد بنظرات غامضة (غيتي)

«ملَّت منا؟»... الكائنات الفضائية قاطعت البشر بسبب «الابتذال الجذري»

قدَّم عالم في وكالة «ناسا» تفسيراً غير مألوف لغياب أي إشارات من كائنات فضائية في الفضاء الشاسع.

«الشرق الأوسط» (لندن)

أميركا تعلن توقيف قريبتين لقائد «فيلق القدس» الراحل قاسم سليماني

صورة قاسم سليماني تظهر خلال مسيرة لتقديم التعازي في وفاته بالعاصمة الإيرانية طهران (أرشيفية - رويترز)
صورة قاسم سليماني تظهر خلال مسيرة لتقديم التعازي في وفاته بالعاصمة الإيرانية طهران (أرشيفية - رويترز)
TT

أميركا تعلن توقيف قريبتين لقائد «فيلق القدس» الراحل قاسم سليماني

صورة قاسم سليماني تظهر خلال مسيرة لتقديم التعازي في وفاته بالعاصمة الإيرانية طهران (أرشيفية - رويترز)
صورة قاسم سليماني تظهر خلال مسيرة لتقديم التعازي في وفاته بالعاصمة الإيرانية طهران (أرشيفية - رويترز)

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، السبت، توقيف قريبتين للقائد السابق لـ«فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني قاسم سليماني الذي قُتل بغارة بمسيّرة أميركية في العراق في عام 2020، بعد إلغاء إقامتهما.

وقال متحدث باسم الوزارة، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن عملاء فيدراليين أوقفوا الليلة الماضية قريبتين لسليماني، «بعدما ألغى وزير الخارجية ماركو روبيو إقامتهما».

وعرّف إحداهما باسم حميدة سليماني أفشار، متهماً إياها بتأييد إيران علناً.


هل تعكس تعيينات ترمب في إدارته معايير مزدوجة بين الجنسين؟

الرئيس دونالد ترمب والمدعية العامة بام بوندي خلال فعالية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم 15 أكتوبر2025 في واشنطن (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب والمدعية العامة بام بوندي خلال فعالية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم 15 أكتوبر2025 في واشنطن (أ.ب)
TT

هل تعكس تعيينات ترمب في إدارته معايير مزدوجة بين الجنسين؟

الرئيس دونالد ترمب والمدعية العامة بام بوندي خلال فعالية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم 15 أكتوبر2025 في واشنطن (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب والمدعية العامة بام بوندي خلال فعالية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم 15 أكتوبر2025 في واشنطن (أ.ب)

أثارت إقالة الرئيس الأميركي دونالد ترمب المدعية العامة بام بوندي، يوم الخميس، موجة جديدة من الاتهامات بأن إدارته تطبق معايير مزدوجة تجاه النساء، خصوصاً أنها الوزيرة الثانية التي أقيلت في غضون شهر، بينما يحتفظ مسؤولون ذكور يواجهون فضائح متعددة على صلة بمناصبهم.

جاءت إقالة بوندي بعد أقل من شهر من إقالة وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم في الخامس من مارس (آذار) الماضي. وأعلن ترمب الإقالة عبر «تروث سوشيال»، مشيداً ببوندي بوصفها «بطلة أميركية وفية»، ومؤكداً أنها ستتولى «منصباً مهماً في القطاع الخاص».

وترتبط الإقالة بإحباط ترمب المتزايد من أدائها، خصوصاً في التعامل مع ملفات جيفري إبستين، وعدم التقدم الكافي في ملاحقة خصومه السياسيين. أما نويم، فقد أُقيلت بعد انتقادات حادة لإدارتها لملف الهجرة والترحيل الجماعي، واستجوابها المهين أمام الكونغرس. وتم استبدال كلتاهما برجال هما: السيناتور ماركوين مولين عن أوكلاهوما خلفاً لنويم في الأمن الداخلي، والنائب العام المساعد، تود بلانش، المحامي السابق لترمب ليتولى منصب بوندي.

ويقول تقرير لمعهد «بروكينغز» إن هذا التشكيل الحكومي يعد الأقل تنوعاً في القرن الحادي والعشرين، حيث بلغت نسبة النساء في أول 300 يوم من الولاية الثانية 16 في المائة فقط، وهي أدنى نسبة مقارنة بالإدارات السابقة، بما فيها ولاية ترمب الأولى التي بلغت فيها نسبة النساء في المناصب الوزارية 23 في المائة، مقابل 50 في المائة في إدارة بايدن.

كريستي نويم وزيرة الأمن الداخلي التي تمت إقالتها في مارس الماضي (رويترز)

ردود فعل حادة

سارع الديمقراطيون إلى اتهام ترمب بإدارة «حكومة معادية للمرأة». وقالت النائبة جاسمين كروكيت الديمقراطية من تكساس، على وسائل التواصل: «أرى نمطاً واضحاً، فالرئيس ترمب يلقي بالنساء غير الكفؤات تحت الحافلة أسرع بكثير من الرجال غير الكفؤين». أما النائبة ياسمين أنصاري عن ولاية أريزونا، فكتبت على «إكس»: «نويم وبوندي ارتكبتا أخطاء جسيمة، لكن أليس من الغريب أن النساء فقط يُقلن؟ وأشارت إلى أن كلاً من وزير الحرب بيت هيغسيث، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل لديهما قوائم طويلة من الفضائح ويجب إقالتهما أيضاً».

حتى الجمهوري السابق بيل كريستول (إدارتا ريغان وبوش الأب) علق قائلاً: «بوندي كانت سيئة، لكنها ليست أسوأ من باتيل. نويم كانت فاشلة، لكنها ليست أسوأ من هيغسيث. المضحك أن النساء فقط يُقلن».

الوزيرة التالية

مديرة المخابرات الوطنية تولسي غابارد (أ.ب)

أثارت الإقالات شائعات بأن تولسي غابارد، مديرة الاستخبارات الوطنية، قد تكون التالية. أفادت عدة تقارير صحافية بأن ترمب استطلع آراء أعضاء الحكومة حول استبدالها، بسبب إحباط من شهادتها أمام لجنة الاستخبارات في الكونغرس يوم 19 مارس الماضي حول حرب إيران. ورد المتحدث باسم البيت الأبيض ستيفن تشونغ بأن ترمب «يثق بغابارد وبعملها الدؤوب»، مشيداً بـ«أكثر وزيرة في الحكومة تمتلك موهوبة مؤثرة على الإطلاق».

كما امتد غضب الرئيس ترمب إلى نساء أخريات داخل الحزب الجمهوري نفسه، ومن أبرزهن النائبة السابقة مارجوري تايلور غرين، التي كانت يوماً من أبرز المدافعات عنه، ومن أشد أنصار «ماغا». وقد تفجرت الخلافات بينهما بشكل علني نهاية 2025، عندما وقّعت غرين على عريضة تطالب بالإفراج الكامل عن ملفات المدان الجنسي جيفري إبستين، مما أثار غضباً شديداً لدى ترمب الذي وصفها بـ«الخائنة» و«المتطرفة اليسارية» على منصة «تروث سوشيال».

وسحب ترمب دعمه لها، وأعلن تأييده لأي مرشح محافظ يتحداها في الانتخابات التمهيدية لعام 2026، متهماً إياها بـفقدان الطريق السليم. وأدى الخلاف، الذي امتد أيضاً إلى انتقادات غرين لسياسة ترمب الخارجية وتركيزه على الحرب في إيران بدلاً من القضايا الداخلية، إلى استقالتها من الكونغرس في يناير 2026، بعد أقل من ثلاث دورات تشريعية. ووصف ترمب استقالتها بخبر سار للبلاد، في مشهد يعكس، برأي منتقديه، النمط ذاته من التخلص السريع من النساء اللواتي يبدين استقلالية أو يختلفن معه، حتى لو كن من أكثر حلفائه ولاءً سابقاً.

فضائح الرجال مقابل إقالة النساء

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)

وأظهر المنتقدون تناقضاً كبيراً، فبينما أُقيلت النساء بسرعة، يحتفظ رجال بمناصبهم رغم فضائح كبيرة. فوزير الحرب بيت هيغسيث واجه تقريراً من مراقب البنتاغون يفيد بأن استخدامه لتطبيق «سيغنال» لمناقشة عمليات عسكرية عرَّضَ الجنود الأميركيين للخطر، وانتهك سياسات الوزارة. أما مدير مكتب التحقيقات الاتحادي كاش باتيل، فقد تعرض لانتقادات بسبب إعلانه المبكر اعتقال مشتبه به خاطئ في اغتيال تشارلي كيرك، مما أثار ارتباكاً عاماً، كما يواجه وزير التجارة هوارد لوتنيك اتهامات بالكذب بشأن صلاته بإبستين.

وقد بدأت الولاية الثانية للرئيس ترمب باستقرار نسبي، وبرز اسم رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز بوصفها أول امرأة في المنصب، مع تعهدات بالولاء المطلق. لكن بعد فترة أولية هادئة، بدأت إقالة الوزراء في الظهور، والضحايا الأوائل كن نساءً.

ويقول المحللون إن هذا النمط يعكس ثقافة «الولاء المطلق» التي يفرضها ترمب، مع ميل للتخلص السريع ممن يُنظر إليهن بوصفهن ضعيفات أو غير فعالات في تنفيذ أجندته، بينما يحظى الرجال بفرص أكثر للتصحيح. ومع اقتراب الانتخابات النصفية في نوفمبر 2026، قد يستغل الديمقراطيون هذا النمط ليصوروا إدارة ترمب بوصفها «معاديةً للمرأة»، مما يعمق الانقسام السياسي.


المواجهة بين واشنطن والفاتيكان إلى تصعيد

البابا ليو الرابع عشر يحيي الحشود المجتمعة في ساحة القديس بطرس (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر يحيي الحشود المجتمعة في ساحة القديس بطرس (أ.ف.ب)
TT

المواجهة بين واشنطن والفاتيكان إلى تصعيد

البابا ليو الرابع عشر يحيي الحشود المجتمعة في ساحة القديس بطرس (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر يحيي الحشود المجتمعة في ساحة القديس بطرس (أ.ف.ب)

صعدت حدة المواجهة الدائرة عن بعد بين الفاتيكان والبيت الأبيض بعد المواقف الأخيرة التي صدرت عن البابا ليو الرابع عشر، وأدان فيها فكرة «الحرب الاستباقية»، ودعا إلى العمل من أجل السلام في الشرق الأوسط والاحتكام إلى المؤسسات والشرعية الدولية.

كان ليو الرابع عشر، وهو أول بابا أميركي في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية، قرر لأول مرة منذ 24 عاماً أن يستأنف طقس حمل الصليب في مسيرة درب الآلام خلال الاحتفال بيوم الجمعة العظيمة، الذي يسبق عيد الفصح، أهم الأعياد عند الطوائف المسيحية. وأوضح البابا أنه قرر العودة إلى هذا التقليد الذي كان البابا الأسبق يوحنا بولس الثاني أول من اعتمده في عام 1994، للتدليل على «أن المسيح يعاني، وأن البابا أيضاً يحمل معاناة الناس وآلامهم في صلواته».

البابا ليو بابا الفاتيكان (رويترز)

واستمع البابا إلى الموعظة التي أعدّها هذا العام الراهب فرانشسكو باتون، الذي كان تولّى حتى نهاية العام الماضي مهام راعي الأراضي المقدسة، التي يوافق عليها الحبر الأعظم قبل تلاوتها، وجاء فيها: «يعتقد البعض أنهم تلقوا سلطات من غير حدود، وأن بوسعهم استخدامها وإساءة التصرف بها حسب مزاجهم... لكن يجب على كل مسؤول أن يخضع لحساب الله حول كيفية ممارسته للسلطة: سلطة شن الحروب أو إيقافها، وسلطة التحريض على العنف أو السلام، وسلطة تأجيج الرغبة في الانتقام أو المصالحة، وسلطة استخدام الاقتصاد لقمع الشعوب أو تحريرها من البؤس والشقاء». وختم باتون موعظته في نهاية مراحل درب الآلام التي تمثّل وفاة السيد المسيح بالقول: «كل ضحايا الحروب والمجازر والإبادات، واليتامى والمهاجرون والنازحون والمعذبون، حاضرون في هذه الصلوات».

البابا ليو الرابع عشر خلال لقاء خاص مع فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة الأونروا... في مدينة الفاتيكان يوم 12 يناير 2026 (إ.ب.أ)

تأتي هذه المواقف الصادرة عن الفاتيكان في مرحلة تشهد خلالها العلاقات بين الكنيسة الكاثوليكية والإدارة الأميركية فتوراً واضحاً منذ وصول الرئيس دونالد ترمب إلى البيت الأبيض أواخر حبرية البابا الراحل فرنسيس. وقد تحوّل هذا الفتور إلى ما يشبه «المواجهة عن بعد» بين واشنطن والفاتيكان، وهو فتور بلغ ذروته منذ أيام بعد الموعظة التي ألقاها ليو الرابع عشر خلال قداس عيد الشعانين يوم الأحد الماضي، التي فسّرها المراقبون على أنها تشكّل انتقاداً واضحاً للصلاة التي قام بها عدد من المبشّرين الإنجيليين من أجل الرئيس الأميركي في المكتب البيضاوي.

مسيحيون من بلدات مسيحية في جنوب لبنان يحملون نعش الأب بيار الراعي الذي قتل بنيران إسرائيلية في بلدته القليعة بجنوب لبنان (د.ب.أ)

كان البابا قال يومها: «نميل دوماً إلى البحث عن الله الذي يخدمنا، وينصرنا، ويساعدنا على الثراء والسلطة، لكننا لا ندرك أن خدمته لنا تكمن في التواضع وخدمة الآخرين»، ثم أضاف: «إن البشرية جاثمة على ركبتيها أمام العنف والوحشية، والمسيح جاء ليطهرنا من الأصنام والآثام، وأيضاً من أولئك الذين يرون قوتهم في السيطرة، ويسعون إلى النصر بالقضاء على الآخرين، ويعتبرون أن الرهبة منهم هي مصدر عظمتهم ومجدهم».

رجال دين في القدس يقيمون صلاة بمناسبة «أحد الشعانين» في «كنيسة الأمم» بعد منع بطريرك القدس اللاتيني من الوصول إلى «كنيسة القيامة» الأحد (أ.ب)

ويقول أحد الدبلوماسيين المخضرمين في الفاتيكان إنه لم يعرف مرحلة أكثر توتراً في العلاقات بين واشنطن والكنيسة الكاثوليكية من التي تشهدها حالياً هذه العلاقات، علماً بأن ليو الرابع عشر هو الأميركي الأول الذي يجلس في كرسي بطرس في تاريخ الكنيسة. وتوقع هذا الدبلوماسي الذي تولّى مناصب رفيعة في الفاتيكان والخارج خلال العقود الثلاثة المنصرمة أن تذهب العلاقات بين الفاتيكان والإدارة الأميركية إلى مزيد من التصعيد والتوتر، خصوصاً في ضوء النفوذ المتزايد للأوساط الإنجيلية المتطرفة لدى الإدارة الحالية.

تنديد دولي بمنع إسرائيل طقوس «الفصح» في القدس

ومن مؤشرات هذا التصعيد التصريحات التي أدلى بها مؤخراً وزير خارجية الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين، وهو الرجل الثاني في السدة الرسولية وموضع ثقة البابا ليو الرابع عشر، التي جاء فيها: «لو أعطيت الدول حق شن حروب استباقية، وفقاً لمعاييرها الذاتية وخارج أطر الشرعية الدولية، لاندلعت النيران في العالم بأسره».

توزيع أغصان الزيتون قبل موكب أحد الشعانين في أحد أديرة البلدة القديمة في القدس (أ.ف.ب)

وحذّر بارولين من مخاطر انهيار القانون الدولي ومن عواقب «استبدال القوة بالعدل، وبقوة القانون قانون القوة، والاعتقاد بأن السلام لا يتحقق إلا بالقضاء على العدو». ورأى المراقبون في هذه التصريحات التي أدلى بها بارولين لوسائل الإعلام الفاتيكانية وتناقلتها وكالات الأنباء على نطاق واسع رداً على المواقف المتعددة التي صدرت عن الرئيس الأميركي وعدد من أعضاء حكومته، وأيضاً على مواقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وبعض وزرائه.