ماذا نعرف عن المسيّرات الغامضة التي تحلق في سماء أميركا؟

السلطات تراها «لا تشكل خطراً»... والسكان يهددون بمهاجمتهما بأنفسهم

أجسام طائرة تظهر في سماء نيو جيرسي (أ.ب)
أجسام طائرة تظهر في سماء نيو جيرسي (أ.ب)
TT

ماذا نعرف عن المسيّرات الغامضة التي تحلق في سماء أميركا؟

أجسام طائرة تظهر في سماء نيو جيرسي (أ.ب)
أجسام طائرة تظهر في سماء نيو جيرسي (أ.ب)

يستمر الغموض في التصاعد في الولايات المتحدة بعد ما يقرب من شهر من رؤية مسيّرات مجهولة في سماء شرق البلاد، مما أثار مخاوف بين السكان ونقاشاً حاداً حول ماهية هذه الأجسام الطائرة، وما إذا كانت مسيّرات من الأساس.

ولم تتمكن السلطات الأميركية من تقديم إجابات محددة حول هذه القضية، مكتفية بالقول إنه لا يُعتقد أن هذه الأجسام الطائرة تشكل خطراً على الأمن العام أو الأمن القومي.

وقال جون كيربي، المتحدث باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض، للصحافيين، يوم الخميس، إن الصور المتاحة تشير إلى أن العديد من مشاهدات المسيّرات التي تم الإبلاغ عنها كانت في الواقع لطائرات مأهولة.

لكن بعض المشرعين انتقدوا طريقة تعامل الحكومة مع الأزمة ونقص المعلومات المتاحة للجمهور، وفق ما ذكرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي). فماذا تعرف عن هذه المسيّرات؟

أين تم رصدها؟

تم الإبلاغ عن العشرات من المسيّرات فوق ولاية نيو جيرسي منذ 18 نوفمبر (تشرين الثاني)، وفقاً للسلطات المحلية.

وذكرت وكالة «أسوشييتد برس» أنه تم رصدها في البداية بالقرب من نهر راريتان، وهو ممر مائي يغذي خزان راوند فالي، وهو الأكبر في نيو جيرسي. وسرعان ما امتدت المشاهدات إلى أجزاء أخرى من الولاية، بما في ذلك ساحل نيو جيرسي.

وتم رصد بعض المسيّرات بالقرب من منشأة أبحاث عسكرية حساسة، وكذلك بالقرب من ملعب الغولف الخاص بالرئيس المنتخب دونالد ترمب في بلدة بيدمينستر بولاية نيو جيرسي.

أجسام طائرة تظهر في سماء نيو جيرسي (أ.ب)

وفي مدينة نيويورك القريبة، تم الإبلاغ عن تحليق عدة مسيّرات فوق برونكس في 12 ديسمبر (كانون الأول)، حسبما قال مسؤول في الشرطة لشبكة «سي بي إس نيوز».

وشاهد الضباط الذين استجابوا للحادث مسيّرات تحلق في سماء المنطقة، لكنها اختفت بعد ذلك بوقت قصير. كما تم الإبلاغ عن مسيّرات في أجزاء أخرى من الولاية، وفقاً لشرطة ولاية نيويورك.

وأكدت الشرطة في ولاية كونيتيكت أيضاً حدوث «نشاط مشبوه بمسيّرات» في أجزاء مختلفة من الولاية. وتم نشر نظام كشف الطائرات من دون طيار حول بلدتي غروتون ونيو لندن.

وفي ولاية ماريلاند، ادعى الحاكم الجمهوري السابق لاري هوجان أنه رأى ما يبدو أنه «عشرات» من المسيّرات فوق مقر إقامته، على بعد نحو 40 كلم من واشنطن العاصمة.

وفي أواخر نوفمبر (تشرين الثاني)، أكدت القوات الجوية الأميركية أيضاً أنه تم رصد مسيّرات مجهولة الهوية فوق ثلاث قواعد جوية أميركية في المملكة المتحدة. وقالت مصادر دفاعية بريطانية لـ«بي بي سي» إن الشكوك تحوم حول مسؤولية «جهة حكومية» عن هذا «التوغل».

وفي أكتوبر (تشرين الأول)، ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن مسيّرات غامضة شوهدت لمدة 17 يوماً بالقرب من منشآت عسكرية أميركية في ولاية فرجينيا.

ماذا قال المحققون عنها؟

في اتصال مع عدد من الصحافيين، حاول مسؤولون من عدة وكالات أمن أميركية طمأنة الناس إلى أن المسيّرات ليست «عمل جهة أجنبية»، ولا تمثّل تهديداً للأمن القومي. وقال مسؤول من مكتب التحقيقات الفيدرالي: «أعتقد أنه كان هناك رد فعل مبالغ فيه قليلاً».

ورغم التقليل من أهمية القلق العام، حرصت السلطات على التأكيد مرة أخرى على أن التحقيقات في مشاهدات المسيّرات لا تزال جارية.

وقالت وزارة الأمن الداخلي: «نحن بالتأكيد نتفهم سبب قلق الناس. وهذا أحد الأسباب التي تجعلنا نخصص موارد كبيرة للقضية». بدورها، أضافت وزارة الأمن الوطني: «في الوقت نفسه، من المهم أن نفهم أنه ليس لدينا أي دليل حالي على وجود تهديد للسلامة العامة».

ما هذه الأجسام الطائرة؟

أشار المتحدث باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض، جون كيربي، إلى أن العديد من مشاهدات «المسيّرات» كانت في الواقع لطائرات مأهولة. وقالت السلطات الفيدرالية وسلطات الولايات إنها لا تعتقد أن المسيّرات خطيرة أو تشكل تهديداً للأمن القومي.

وقال مكتب التحقيقات الفيدرالي ووزارة الأمن الداخلي أيضاً إن غالبية المشاهدات كانت على ما يبدو «رحلات جوية قانونية مأهولة»، وإنه لم يتم الإبلاغ عن أي شيء محظور في المجال الجوي.

وأصدرت إدارة الطيران الفيدرالية بياناً يوم الجمعة قالت فيه إن المزيد من الأشخاص أصبحوا يستخدمون الطائرات من دون طيار، مما يعني أن المزيد من الناس سوف يلاحظونها في السماء.

من أين أتت؟

إذا تم التأكد من أن الأجسام هي مسيّرات - وهو أمر غير مؤكد في هذه المرحلة - فمن غير الواضح من الذي قد يقوم بتشغيلها، وفق «بي بي سي».

وقال النائب الجمهوري عن ولاية نيو جيرسي جيف فان درو، نقلاً عن «مصادر رفيعة» مجهولة، إنها قادمة من «سفينة أم» إيرانية في المحيط الأطلسي.

وسارع البنتاغون إلى رفض هذا التعليق قائلاً: «ليس هناك حقيقة تثبت ذلك». وقالت نائبة المتحدث باسم وزارة الدفاع سابرينا سينغ للصحافيين: «لا توجد سفينة إيرانية قبالة سواحل الولايات المتحدة، ولا يوجد ما يسمى بالسفينة الأم التي تطلق مسيّرات باتجاه الولايات المتحدة».

وقال النائب الديمقراطي عن ولاية إلينوي راجا كريشنامورثي - وهو عضو في لجنة بالكونغرس تراقب الحزب الشيوعي الصيني - لوسائل إعلام إن هناك فرصة «غير تافهة» لمشاركة الصين في هذا الأمر. وأضاف: «إنه بالتأكيد احتمال، واحتمال أن يتمكنوا بعد ذلك من الوصول إلى البيانات التي تجمعها هذه المسيّرات مرتفع للغاية».

ويصر البيت الأبيض والبنتاغون على أنه لا يوجد «مصدر أجنبي» وراء هذه الأجسام الطائرة.

هل يمكن إيقافها؟

اقترح العديد من المشرّعين أنه ينبغي إسقاط المسيّرات وتحليلها لتحديد مصدرها ونواياها. ومن بينهم الرئيس المنتخب دونالد ترمب، الذي كتب على منصة التواصل الاجتماعي الخاصة به «تروث سوشيال»: «مشاهدات غامضة لمسيّرات في كل أنحاء البلاد. هل يمكن أن يحدث هذا حقاً من دون علم حكومتنا؟ لا أعتقد ذلك! على الجمهور أن يعرف وعلى الفور. وإلا فلتُسقِطوها!!!».

وفرضت إدارة الطيران الفيدرالية قيوداً مؤقتة على الطيران تحظر رحلات المسيّرات فوق بعض المناطق. وحذّرت، في بيان، من أن مشغلي المسيّرات الذين يقومون بعمليات «غير آمنة أو خطيرة» قد يواجهون غرامات تصل إلى 75 ألف دولار وإلغاء شهادات «طياري الطائرات من دون طيار» الخاصة بهم.

وأشار سكان إلى أنهم قد يتخذون إجراءات ضد المسيّرات بأنفسهم، وهو أمر حذرت السلطات بشدة من القيام به لأنه غير قانوني. وعلّق رجل على مقطع فيديو لمسيّرة على وسائل التواصل الاجتماعي: «بندقية جيدة ستحل هذه المشكلة».


مقالات ذات صلة

ترمب يعرض على السيسي وساطة بشأن «سد النهضة»

تحليل إخباري ترمب خلال استقباله السيسي في واشنطن عام 2019 (الرئاسة المصرية)

ترمب يعرض على السيسي وساطة بشأن «سد النهضة»

أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، يعرض فيه استعداد واشنطن لاستئناف مفاوضات «سد النهضة» الإثيوبي.

هشام المياني (القاهرة)
الولايات المتحدة​ صيدلي يتحقق من وزن أقراص الباراسيتامول في الهند (رويترز) play-circle

مراجعة علمية دقيقة تفند مزاعم ترمب: الباراسيتامول آمن أثناء الحمل

أظهرت مراجعةٌ علميةٌ دقيقةٌ للأدلة أن تناول الباراسيتامول أثناء الحمل لا يزيد من احتمالية إصابة الطفل بالتوحد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ رجل يمر بجوار مجموعة من الملصقات التذكارية لرينيه غود في 16 يناير 2026 بمينيابوليس (أ.ف.ب)

قاضية أميركية تحد من صلاحيات شرطة الهجرة في مينيسوتا

فرضت قاضية فيدرالية أميركية أمس (الجمعة) قيوداً على شرطة الهجرة في ولاية مينيسوتا التي تشهد توتراً منذ مقتل امرأة أميركية برصاص أحد عناصرها قبل أسبوع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ طائرة تابعة لشركة «إيرومكسيكو» في مطار بينيتو خواريز الدولي بمدينة مكسيكو (رويترز)

تحذير أميركي من مخاطر «أنشطة عسكرية» فوق المكسيك وأميركا الوسطى

حضّت هيئة الطيران الفدرالية الأميركية، الجمعة، شركات الطيران على «توخي الحذرر في المجال الجوي للمكسيك وأميركا الوسطى بسبب مخاطر «أنشطة عسكرية».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ نازحون فلسطينيون في خيام بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز) play-circle

ترمب يرأس «مجلس السلام» لغزة ويعيّن روبيو وبلير وويتكوف وكوشنر أعضاءً

عيّن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وزير الخارجية ماركو روبيو، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، عضوين مؤسسين في «مجلس السلام» الخاص بغزة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مفاوضون أوكرانيون في أميركا لبحث إنهاء الحرب مع روسيا

صورة لكييف حيث تظهر شاشة كبيرة تُظهر درجة حرارة بلغت -19 مئوية في خضم الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)
صورة لكييف حيث تظهر شاشة كبيرة تُظهر درجة حرارة بلغت -19 مئوية في خضم الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)
TT

مفاوضون أوكرانيون في أميركا لبحث إنهاء الحرب مع روسيا

صورة لكييف حيث تظهر شاشة كبيرة تُظهر درجة حرارة بلغت -19 مئوية في خضم الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)
صورة لكييف حيث تظهر شاشة كبيرة تُظهر درجة حرارة بلغت -19 مئوية في خضم الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

وصل مفاوضون أوكرانيون إلى الولايات المتحدة؛ لإجراء محادثات مع مبعوثين أميركيين؛ سعياً لإنهاء الحرب مع روسيا، المستمرة منذ نحو 4 سنوات، بحسب ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن أحد أعضاء الوفد، اليوم (السبت).

سيلتقي الوفد ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترمب، وصهر الرئيس جاريد كوشنر.

وستُعقد المحادثات في ميامي قبل أيام من مرور 4 سنوات على بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، في وقت تسعى فيه كييف للحصول على توضيحات بشأن الضمانات الأمنية من الحلفاء في إطار اتفاق سلام.

وكتب كيريلو بودانوف، مدير مكتب الرئيس الأوكراني، على منصات التواصل: «وصلنا إلى الولايات المتحدة. سنجري برفقة (أمين مجلس الأمن القومي) رستم عمروف و(المفاوض) ديفيد أراخاميا، محادثات مهمة مع شركائنا الأميركيين بشأن تفاصيل اتفاق السلام».

وأضاف: «من المقرر عقد اجتماع مشترك مع ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر و(وزير الجيش الأميركي) دانيال دريسكول».

ويضغط ترمب من أجل إنهاء الحرب من دون تحقيق أي اختراق حتى الآن، وقد أعرب سابقاً عن إحباطه من كلا الجانبين.

كما ضغط على أوكرانيا لقبول شروط سلام شبّضهتها كييف بـ«الاستسلام».

وقال سفير أوكرانيا لدى الولايات المتحدة، في اليوم السابق، إن المحادثات ستركز على الضمانات الأمنية، وإعادة الإعمار بعد الحرب.

أما الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، فأعرب، الجمعة، عن أمله في أن توقِّع أوكرانيا اتفاقاً مع الولايات المتحدة الأسبوع المقبل.


مراجعة علمية دقيقة تفند مزاعم ترمب: الباراسيتامول آمن أثناء الحمل

صيدلي يتحقق من وزن أقراص الباراسيتامول في الهند (رويترز)
صيدلي يتحقق من وزن أقراص الباراسيتامول في الهند (رويترز)
TT

مراجعة علمية دقيقة تفند مزاعم ترمب: الباراسيتامول آمن أثناء الحمل

صيدلي يتحقق من وزن أقراص الباراسيتامول في الهند (رويترز)
صيدلي يتحقق من وزن أقراص الباراسيتامول في الهند (رويترز)

أظهرت مراجعةٌ علميةٌ دقيقةٌ للأدلة أن تناول الباراسيتامول أثناء الحمل لا يزيد من احتمالية إصابة الطفل بالتوحد، أو اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط، أو الإعاقة الذهنية.

وتُفنّد هذه النتائج مزاعم الرئيس الأميركي دونالد ترمب في سبتمبر (أيلول) الماضي بأن الباراسيتامول يُسبب التوحد، والتي لاقت استنكاراً واسعاً من المنظمات الطبية، والصحية، والعلمية حول العالم.

وأثارت تصريحات الرئيس الأميركي قلقاً بين الحوامل، لأن الباراسيتامول هو الدواء الذي توصي به السلطات الصحية في جميع أنحاء العالم لتسكين الآلام، مثل الصداع، والحمى.

وتقول الدراسة، المنشورة في مجلة «لانسيت لأمراض النساء والتوليد وصحة المرأة»: «لم تجد هذه المراجعة المنهجية والتحليل التلوي أي دليل على أن استخدام الأم للباراسيتامول أثناء الحمل يزيد من خطر إصابة الأطفال باضطراب طيف التوحد، أو اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط، أو الإعاقة الذهنية»، حسبما أفادت صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وأجرى هذه الدراسة فريقٌ مؤلف من سبعة باحثين من مختلف أنحاء أوروبا، بقيادة أسماء خليل، أستاذة طب التوليد وطب الأم والجنين في جامعة سيتي سانت جورج بلندن، وهي أيضاً استشارية طب التوليد في مستشفى سانت جورج بلندن.

ويصف الباحثون تقييمهم لـ43 دراسة سابقة حول هذا الموضوع بأنه «التحليل الأكثر دقة للأدلة حتى الآن». وشملت الدراسات التي فحصوها، والتي قارنت النتائج الصحية بين الأطفال المولودين لنفس الأم، 262852 طفلاً دون سن 18 عاماً خضعوا لتقييم التوحد، و335255 طفلاً خضعوا لتقييم اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، و406681 طفلاً خضعوا لتقييم الإعاقة الذهنية.

وقالت خليل: «الرسالة واضحة: الباراسيتامول لا يزال خياراً آمناً أثناء الحمل عند تناوله وفقاً للإرشادات. وهذا أمرٌ بالغ الأهمية، لأن الباراسيتامول هو الدواء الذي نوصي به بوصفه خط علاج أول للنساء الحوامل اللواتي يعانين من الألم، أو الحمى، وبالتالي يجب أن يشعرن بالاطمئنان لوجود خيار آمن لتخفيف أعراضهن».

ودون ذكر اسم ترمب صراحةً، نفى الباحثون بشكل قاطع تصريحاته. وأعربوا عن أملهم في أن يضع هذا البحث المعياري حداً لأي شكوك حول استخدام الباراسيتامول أثناء الحمل، إذ إن تجنبه لتسكين الآلام الشديدة، أو خفض الحرارة قد يعرض الأم والجنين لمخاطر معروفة، لا سيما ارتفاع درجة حرارة الأم غير المعالج.

أدلى ترمب بتصريحاته خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض في 22 سبتمبر. وأشار إلى الدواء باسمه في أميركا، قائلاً: «تناول تايلينول ليس جيداً... يجب على جميع النساء الحوامل استشارة أطبائهن بشأن الحد من استخدام هذا الدواء أثناء الحمل... لا تتناولن تايلينول. لا توجد أي آثار جانبية». وأضاف أن الباراسيتامول أثناء الحمل خطير للغاية لدرجة أن إدارته تعتزم توجيه الأطباء في الولايات المتحدة لنصح الأمهات الحوامل بتجنب استخدامه.

ومع ذلك، خلصت هذه الدراسة الجديدة إلى أن تصريحات ترمب لا أساس لها من الصحة. ولم تجد أي ارتباط بين التعرض للباراسيتامول داخل الرحم وإصابة الطفل بالتوحد، أو اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط، أو الإعاقة الذهنية. ويُشير التقرير إلى أن «العوامل العائلية، والوراثية، بما في ذلك الميل المعروف لانتشار سمات التوحد في العائلات، تُعدّ تفسيرات أكثر منطقية للارتباطات التي لوحظت سابقاً من أي تأثير مباشر للباراسيتامول».

كما يطرح الباحثون احتمال أن يكون للمرض الذي يدفع المرأة إلى تناول الباراسيتامول بانتظام أثناء الحمل دورٌ أكبر في التأثير على النمو العصبي للطفل. ويقولون: «عادة ما يتم استخدام الباراسيتامول بشكل متقطع فقط، واستخدامه لفترات طويلة يثير تساؤلات حول ما إذا كانت الحالة الصحية الكامنة التي تدفع إلى الاستخدام المطول قد تكون أكثر أهمية في تشكيل نتائج النمو العصبي بدلاً من الدواء نفسه».


قاضية أميركية تحد من صلاحيات شرطة الهجرة في مينيسوتا

رجل يمر بجوار مجموعة من الملصقات التذكارية لرينيه غود في 16 يناير 2026 بمينيابوليس (أ.ف.ب)
رجل يمر بجوار مجموعة من الملصقات التذكارية لرينيه غود في 16 يناير 2026 بمينيابوليس (أ.ف.ب)
TT

قاضية أميركية تحد من صلاحيات شرطة الهجرة في مينيسوتا

رجل يمر بجوار مجموعة من الملصقات التذكارية لرينيه غود في 16 يناير 2026 بمينيابوليس (أ.ف.ب)
رجل يمر بجوار مجموعة من الملصقات التذكارية لرينيه غود في 16 يناير 2026 بمينيابوليس (أ.ف.ب)

فرضت قاضية فيدرالية أميركية أمس (الجمعة)، قيوداً على شرطة الهجرة في ولاية مينيسوتا التي تشهد توتراً منذ مقتل امرأة أميركية برصاص أحد عناصرها قبل أسبوع.

وأمرت القاضية كيت مينينديز في حكمها، عناصر إدارة الهجرة في الولاية، بعدم توقيف متظاهرين في سياراتهم أو احتجازهم ما لم «يعرقلوا» عملهم، وبعدم استخدام رذاذ الفلفل. وأمهلت وزارة الأمن الداخلي 72 ساعة للامتثال لهذا القرار.

جاء ذلك بعدما أعلن ترمب أنه ليس هناك في الوقت الحاضر ما يدعو إلى استخدام قانون التمرد الذي لوح بتطبيقه بمواجهة التظاهرات في الولاية.

وفي 7 يناير (كانون الثاني)، قُتلت رينيه نيكول غود، وهي امرأة أميركية تبلغ 37 عاماً، برصاص عنصر من إدارة الهجرة والجمارك داخل سيارتها في مينيابوليس أثناء مشاركتها في احتجاج بكبرى مدن الولاية، بهدف عرقلة عملية قام بها عملاء الهيئة لتنفيذ سلسلة اعتقالات. وأثارت هذه الحادثة احتجاجات كبيرة في مينيابوليس وتوتراً مع سلطات إنفاذ القانون الفيدرالية.

وانتقد مسؤولون محليون ديمقراطيون بشدة، إدارة ترمب الأسبوع الماضي، مطالبين بسحب هؤلاء العملاء الفيدراليين.

إلى ذلك، أفادت وسائل إعلام أميركية أمس (الجمعة)، بأن وزارة العدل تحقق مع عدد من مسؤولي الولاية، بينهم الحاكم تيم والز ورئيس البلدية جاكوب فراي، بتهمة عرقلة عمل إدارة الهجرة والجمارك.

وأعلن والز وفراي مراراً أن عملاء الحكومة الفيدرالية غير مرحب بهم في الولاية، واستندا إلى لقطات فيديو لنقض الرواية الرسمية للأحداث التي أفادت بأن الشرطي أطلق النار على رينيه غود دفاعاً عن النفس. وهما يطالبان بمحاسبة المسؤولين عن مقتل الأم البالغة 37 عاماً، ويبديان مخاوف حيال نزاهة التحقيق الذي يجريه مكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي).

وقال والز عبر إكس أمس (الجمعة)، إن «استخدام النظام القضائي ضد المعارضين استراتيجية استبدادية»، بينما انتقد فراي على المنصة نفسها «محاولة واضحة للترهيب».

وبعد الحادثة انضم مئات من عناصر الشرطة إلى نحو ألفي عنصر كانوا منتشرين في مينيسوتا.

وفي ظل استمرار التوترات، أطلق أحد عملاء إدارة الهجرة والجمارك النار على رجل فنزويلي في ساقه ليلة الأربعاء بالمدينة، ما أدى إلى مزيد من الاشتباكات بين متظاهرين والشرطة.

وتستمر عمليات شرطة الهجرة في هذه الولاية، وواصل مدنيون التصدي لها الجمعة وسط الثلوج، بحسب صور لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وبعدما هدد ترمب باستخدام «قانون التمرد» في مينيسوتا، وهو قانون استثنائي يسمح بنشر الجيش للحفاظ على النظام داخل الولايات المتحدة، قال الجمعة للصحافيين في البيت الأبيض: «إن احتجتُ إلى استخدام قانون التمرد، فسوف أفعل. لا أرى أي مبرر لذلك الآن».