ماذا نعرف عن المسيّرات الغامضة التي تحلق في سماء أميركا؟

السلطات تراها «لا تشكل خطراً»... والسكان يهددون بمهاجمتهما بأنفسهم

أجسام طائرة تظهر في سماء نيو جيرسي (أ.ب)
أجسام طائرة تظهر في سماء نيو جيرسي (أ.ب)
TT

ماذا نعرف عن المسيّرات الغامضة التي تحلق في سماء أميركا؟

أجسام طائرة تظهر في سماء نيو جيرسي (أ.ب)
أجسام طائرة تظهر في سماء نيو جيرسي (أ.ب)

يستمر الغموض في التصاعد في الولايات المتحدة بعد ما يقرب من شهر من رؤية مسيّرات مجهولة في سماء شرق البلاد، مما أثار مخاوف بين السكان ونقاشاً حاداً حول ماهية هذه الأجسام الطائرة، وما إذا كانت مسيّرات من الأساس.

ولم تتمكن السلطات الأميركية من تقديم إجابات محددة حول هذه القضية، مكتفية بالقول إنه لا يُعتقد أن هذه الأجسام الطائرة تشكل خطراً على الأمن العام أو الأمن القومي.

وقال جون كيربي، المتحدث باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض، للصحافيين، يوم الخميس، إن الصور المتاحة تشير إلى أن العديد من مشاهدات المسيّرات التي تم الإبلاغ عنها كانت في الواقع لطائرات مأهولة.

لكن بعض المشرعين انتقدوا طريقة تعامل الحكومة مع الأزمة ونقص المعلومات المتاحة للجمهور، وفق ما ذكرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي). فماذا تعرف عن هذه المسيّرات؟

أين تم رصدها؟

تم الإبلاغ عن العشرات من المسيّرات فوق ولاية نيو جيرسي منذ 18 نوفمبر (تشرين الثاني)، وفقاً للسلطات المحلية.

وذكرت وكالة «أسوشييتد برس» أنه تم رصدها في البداية بالقرب من نهر راريتان، وهو ممر مائي يغذي خزان راوند فالي، وهو الأكبر في نيو جيرسي. وسرعان ما امتدت المشاهدات إلى أجزاء أخرى من الولاية، بما في ذلك ساحل نيو جيرسي.

وتم رصد بعض المسيّرات بالقرب من منشأة أبحاث عسكرية حساسة، وكذلك بالقرب من ملعب الغولف الخاص بالرئيس المنتخب دونالد ترمب في بلدة بيدمينستر بولاية نيو جيرسي.

أجسام طائرة تظهر في سماء نيو جيرسي (أ.ب)

وفي مدينة نيويورك القريبة، تم الإبلاغ عن تحليق عدة مسيّرات فوق برونكس في 12 ديسمبر (كانون الأول)، حسبما قال مسؤول في الشرطة لشبكة «سي بي إس نيوز».

وشاهد الضباط الذين استجابوا للحادث مسيّرات تحلق في سماء المنطقة، لكنها اختفت بعد ذلك بوقت قصير. كما تم الإبلاغ عن مسيّرات في أجزاء أخرى من الولاية، وفقاً لشرطة ولاية نيويورك.

وأكدت الشرطة في ولاية كونيتيكت أيضاً حدوث «نشاط مشبوه بمسيّرات» في أجزاء مختلفة من الولاية. وتم نشر نظام كشف الطائرات من دون طيار حول بلدتي غروتون ونيو لندن.

وفي ولاية ماريلاند، ادعى الحاكم الجمهوري السابق لاري هوجان أنه رأى ما يبدو أنه «عشرات» من المسيّرات فوق مقر إقامته، على بعد نحو 40 كلم من واشنطن العاصمة.

وفي أواخر نوفمبر (تشرين الثاني)، أكدت القوات الجوية الأميركية أيضاً أنه تم رصد مسيّرات مجهولة الهوية فوق ثلاث قواعد جوية أميركية في المملكة المتحدة. وقالت مصادر دفاعية بريطانية لـ«بي بي سي» إن الشكوك تحوم حول مسؤولية «جهة حكومية» عن هذا «التوغل».

وفي أكتوبر (تشرين الأول)، ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن مسيّرات غامضة شوهدت لمدة 17 يوماً بالقرب من منشآت عسكرية أميركية في ولاية فرجينيا.

ماذا قال المحققون عنها؟

في اتصال مع عدد من الصحافيين، حاول مسؤولون من عدة وكالات أمن أميركية طمأنة الناس إلى أن المسيّرات ليست «عمل جهة أجنبية»، ولا تمثّل تهديداً للأمن القومي. وقال مسؤول من مكتب التحقيقات الفيدرالي: «أعتقد أنه كان هناك رد فعل مبالغ فيه قليلاً».

ورغم التقليل من أهمية القلق العام، حرصت السلطات على التأكيد مرة أخرى على أن التحقيقات في مشاهدات المسيّرات لا تزال جارية.

وقالت وزارة الأمن الداخلي: «نحن بالتأكيد نتفهم سبب قلق الناس. وهذا أحد الأسباب التي تجعلنا نخصص موارد كبيرة للقضية». بدورها، أضافت وزارة الأمن الوطني: «في الوقت نفسه، من المهم أن نفهم أنه ليس لدينا أي دليل حالي على وجود تهديد للسلامة العامة».

ما هذه الأجسام الطائرة؟

أشار المتحدث باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض، جون كيربي، إلى أن العديد من مشاهدات «المسيّرات» كانت في الواقع لطائرات مأهولة. وقالت السلطات الفيدرالية وسلطات الولايات إنها لا تعتقد أن المسيّرات خطيرة أو تشكل تهديداً للأمن القومي.

وقال مكتب التحقيقات الفيدرالي ووزارة الأمن الداخلي أيضاً إن غالبية المشاهدات كانت على ما يبدو «رحلات جوية قانونية مأهولة»، وإنه لم يتم الإبلاغ عن أي شيء محظور في المجال الجوي.

وأصدرت إدارة الطيران الفيدرالية بياناً يوم الجمعة قالت فيه إن المزيد من الأشخاص أصبحوا يستخدمون الطائرات من دون طيار، مما يعني أن المزيد من الناس سوف يلاحظونها في السماء.

من أين أتت؟

إذا تم التأكد من أن الأجسام هي مسيّرات - وهو أمر غير مؤكد في هذه المرحلة - فمن غير الواضح من الذي قد يقوم بتشغيلها، وفق «بي بي سي».

وقال النائب الجمهوري عن ولاية نيو جيرسي جيف فان درو، نقلاً عن «مصادر رفيعة» مجهولة، إنها قادمة من «سفينة أم» إيرانية في المحيط الأطلسي.

وسارع البنتاغون إلى رفض هذا التعليق قائلاً: «ليس هناك حقيقة تثبت ذلك». وقالت نائبة المتحدث باسم وزارة الدفاع سابرينا سينغ للصحافيين: «لا توجد سفينة إيرانية قبالة سواحل الولايات المتحدة، ولا يوجد ما يسمى بالسفينة الأم التي تطلق مسيّرات باتجاه الولايات المتحدة».

وقال النائب الديمقراطي عن ولاية إلينوي راجا كريشنامورثي - وهو عضو في لجنة بالكونغرس تراقب الحزب الشيوعي الصيني - لوسائل إعلام إن هناك فرصة «غير تافهة» لمشاركة الصين في هذا الأمر. وأضاف: «إنه بالتأكيد احتمال، واحتمال أن يتمكنوا بعد ذلك من الوصول إلى البيانات التي تجمعها هذه المسيّرات مرتفع للغاية».

ويصر البيت الأبيض والبنتاغون على أنه لا يوجد «مصدر أجنبي» وراء هذه الأجسام الطائرة.

هل يمكن إيقافها؟

اقترح العديد من المشرّعين أنه ينبغي إسقاط المسيّرات وتحليلها لتحديد مصدرها ونواياها. ومن بينهم الرئيس المنتخب دونالد ترمب، الذي كتب على منصة التواصل الاجتماعي الخاصة به «تروث سوشيال»: «مشاهدات غامضة لمسيّرات في كل أنحاء البلاد. هل يمكن أن يحدث هذا حقاً من دون علم حكومتنا؟ لا أعتقد ذلك! على الجمهور أن يعرف وعلى الفور. وإلا فلتُسقِطوها!!!».

وفرضت إدارة الطيران الفيدرالية قيوداً مؤقتة على الطيران تحظر رحلات المسيّرات فوق بعض المناطق. وحذّرت، في بيان، من أن مشغلي المسيّرات الذين يقومون بعمليات «غير آمنة أو خطيرة» قد يواجهون غرامات تصل إلى 75 ألف دولار وإلغاء شهادات «طياري الطائرات من دون طيار» الخاصة بهم.

وأشار سكان إلى أنهم قد يتخذون إجراءات ضد المسيّرات بأنفسهم، وهو أمر حذرت السلطات بشدة من القيام به لأنه غير قانوني. وعلّق رجل على مقطع فيديو لمسيّرة على وسائل التواصل الاجتماعي: «بندقية جيدة ستحل هذه المشكلة».


مقالات ذات صلة

تقرير: كبار مستشاري ترمب اجتمعوا سراً في كامب ديفيد بشأن إيران واليمن

الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)

تقرير: كبار مستشاري ترمب اجتمعوا سراً في كامب ديفيد بشأن إيران واليمن

كشف موقع «أكسيوس» أن كبار ‌أعضاء ‌حكومة ​ترمب عقدوا اجتماعاً ⁠سرياً في المنتجع الرئاسي ⁠بكامب ‌ديفيد لمناقشة ‌الخطوات التالية ​بشأن ‌الحرب ‌مع إيران وصراع اليمن

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ جانب من الجدار الحدودي بين الولايات المتحدة والمكسيك (أ.ب)

القضاء الأميركي يمنع «مؤقتاً» بناء جدار حدودي في «بيغ بيند» بولاية تكساس

منعت محكمة اتحادية إدارة الرئيس الأميركى دونالد ترمب، في الوقت الراهن، من بناء جدار حدودي وبنية تحتية أخرى في منطقة بيغ بيند بولاية تكساس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

جماعات بيئية تُقاضي إدارة ترمب بسبب تخفيف معايير كفاءة استهلاك الوقود

أقامت منظمات معنية بالبيئة، الجمعة، دعوى قضائية على إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بسبب تخفيفها لمعايير رئيسية تتعلق بكفاءة استهلاك وقود المركبات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم) p-circle

استهداف السفن يفاقم التوتر بين واشنطن وطهران

تقترب واشنطن وطهران من مواجهة عسكرية جديدة في ظل تعثر المساعي الدبلوماسية، بينما تتصاعد نبرة التصريحات والتهديدات، فضلاً عن التمسك بمواقف متشددة من الطرفين.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق  الأوسط (سنتكوم)

تدفقات النفط ترتفع... وإيران لا تزال تهدد مضيق هرمز

إيران تشن عشرات الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ على السفن التجارية في المضيق أسبوعياً، رغم إخفاقها في كثير من الأحيان في إصابة أهدافها.

إريك شميت (نيويورك *)

من تحويل المساعدات إلى انتقاء الحلفاء... واشنطن تعيد ترتيب أولوياتها

جانب من اجتماع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع قادة أوروبا حول حرب أوكرانيا يوم 15 أغسطس (إ.ب.أ)
جانب من اجتماع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع قادة أوروبا حول حرب أوكرانيا يوم 15 أغسطس (إ.ب.أ)
TT

من تحويل المساعدات إلى انتقاء الحلفاء... واشنطن تعيد ترتيب أولوياتها

جانب من اجتماع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع قادة أوروبا حول حرب أوكرانيا يوم 15 أغسطس (إ.ب.أ)
جانب من اجتماع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع قادة أوروبا حول حرب أوكرانيا يوم 15 أغسطس (إ.ب.أ)

تتزايد المؤشرات على إعادة ترتيب إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب علاقاتها الخارجية، بما يمنح الأولوية لنصف الكرة الغربي ويضع الشراكات الأوروبية أمام اختبارات سياسية وأمنية جديدة.

فبين تحويل أموال كانت مخصصة لدول أوروبية وعربية إلى دول في أميركا اللاتينية في وقت سابق من هذا الأسبوع، واستبعاد حلفاء بارزين من اجتماع يناقش مستقبل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، يتصاعد القلق من انتقال واشنطن إلى التعامل الانتقائي مع شركائها. ورغم اختلاف طبيعة الخطوتين، فإن تزامنهما يطرح تساؤلات بشأن معايير توزيع الدعم الأميركي، وحدود سلطة الإدارة في تغيير وجهة أموال أقرّها الكونغرس، ومكانة أوروبا في حساباتها الاستراتيجية.

أموال تُغيّر وجهتها

كشفت صحيفة «واشنطن بوست» أن الإدارة قررت تحويل 52 مليون دولار من المساعدات العسكرية المخصصة لسلوفاكيا ومقدونيا الشمالية وتونس والعراق إلى بنما وبيرو والإكوادور وكولومبيا. وأبلغت الكونغرس بالمضي في الخطوة، رغم اعتراض السيناتورة جين شاهين والنائب غريغوري ميكس، أرفع عضوين ديمقراطيين في لجنتي العلاقات الخارجية بمجلسي الشيوخ والنواب، اللذين طلبا تعليقها.

ويتركز الاعتراض القانوني على الأموال المخصصة للدولتين الأوروبيتين، لأنها أقرت ضمن تشريع تكميلي مرتبط بحرب أوكرانيا. أما تمويل تونس والعراق، فمصدره تشريع مختلف، ولا يخضع للقيود نفسها. وهو تمييز أساسي عند تقديم اتهام الإدارة بتجاوز إرادة المشرعين.

وفي رسالة إلى وزير الخارجية ماركو روبيو، اعتبر شاهين وميكس أن السلطة التنفيذية لا تملك حرية مطلقة لنقل الأموال إلى دول وأولويات لا ترتبط بالغرض الذي حدده الكونغرس. وأشارا إلى أن الإدارة لم توضح كيف يستجيب تمويل الدول اللاتينية الأربع لاحتياجات البلدان المتضررة من الحرب الأوكرانية.

وتعود هذه المخصصات إلى عام 2022، عندما سعت واشنطن إلى دعم الدول التي تساعد كييف، وتشجيع استبدال المعدات الروسية بأسلحة أميركية. ولذلك، يتجاوز الخلاف قيمة الأموال إلى مصير سياسة ربطت دعم أوكرانيا بإضعاف الاعتماد على الصناعات العسكرية الروسية.

أولوية الجوار الأميركي

تدافع الخارجية الأميركية عن تحويل الأموال بعدّه منسجماً مع استراتيجية الأمن القومي، وتقول إن الأموال ستساعد في مكافحة ما تسميه «الإرهاب المرتبط بالمخدرات»، وتأمين قناة بنما، وتعزيز الشراكات الأمنية، ومواجهة النفوذ العسكري للخصوم في المنطقة. لكنها لم تجب عن اعتراض المشرعين المتعلق بالقيود القانونية على استخدام المخصصات.

ويضع هذا التبرير القرار ضمن توجه أوسع نحو تقديم الجوار الأميركي على ساحات أخرى. وهو توجه ينسجم مع خطاب ترمب عن إحياء «مبدأ مونرو»، ودعوة روبيو إلى استثمار الفرص والشراكات التي ترى الإدارة أن واشنطن أهملتها.

وتكتسب هوية الحكومات المستفيدة دلالة سياسية إضافية، حيث يصفها تقرير الصحيفة بأنها تميل إلى المحافظة، وتشير خصوصاً إلى تقارب حكومتي كولومبيا والإكوادور مع الإدارة، وتجاوبهما مع مطالب تعزيز التعاون ضد المخدرات. ويُغذّي ذلك الشكوك في أن التقارب السياسي بات مؤثراً في توزيع المساعدات.

ومع ذلك، لا تكفي هذه المعطيات للجزم بأن التحويل مكافأة آيديولوجية؛ إذ تقدم الإدارة أهدافاً أمنية مُحدّدة. وتبقى المسألة التي يثيرها الديمقراطيون هي مدى جواز تمويل هذه الأهداف من اعتمادات خصّصها الكونغرس لأغراض أخرى، خصوصاً أن ترمب قد ضرب بعرض الحائط اعتراضات سابقة مماثلة.

أما أوروبياً، فيرى جيريمي شابيرو، مدير الأبحاث في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، أن الخطوة ستُقرأ مؤشراً إلى أولويات الإدارة، وستعزز الخشية من التخلي عن الأوروبيين إذا لم يلبوا توقعاتها، خصوصاً بشأن إيران.

حلفاء خارج اجتماع «الناتو»

يتقاطع هذا القلق مع ما كشفته «بوليتيكو» عن عدم دعوة بريطانيا وفرنسا ودول البلطيق إلى اجتماع في بولندا خلال هذا الشهر، يقوده مسؤول السياسات في «البنتاغون» ألبريدج كولبي، لمناقشة مستقبل «الناتو». والاجتماع هو مجموعة عمل محدودة، وليس قمة رسمية للحلف، لكن غياب قوى عسكرية رئيسية أثار أسئلة عن معايير المشاركة.

وتضم الصيغة المعروفة بـ«مجموعة بيرغن» النرويج والسويد وفنلندا وألمانيا وهولندا. ويؤكد مشاركون أن هدفها بلورة أفكار تُعرض لاحقاً على الحلف بأكمله، فيما يقول كولبي إنها تستهدف تعزيز القدرات الأوروبية وجعل التحالف أكثر استدامة.

غير أن تفسير الاختيار بالإنفاق الدفاعي وحده لا يُبدّد الاعتراضات، لأن المستبعدين يشملون دولاً ذات مساهمات عسكرية مهمة. ولم يقدم البنتاغون أو البيت الأبيض توضيحاً يزيل هذا الغموض، بحسب الصحيفة.

وتستحضر الخطوة تهديدات سابقة بمعاقبة الحلفاء الذين لا يساندون أولويات ترمب، وخصوصاً الحرب على إيران. لكنها لا تثبت بذاتها أن قائمة المدعوين صيغت على أساس الموقف من تلك الحرب.

وتكشف القضيتان عن مصدر قلق مشترك: تراجع القدرة على توقع السلوك الأميركي. وحين تتغير وجهة التمويل رغم اعتراض المشرعين، وتبقى معايير إشراك الحلفاء غامضة، تصبح الثقة نفسها موضع اختبار. والسؤال الأوروبي المتقدم عندئذٍ هو ما إذا كان رفع الإنفاق وتحمّل أعباء الدفاع سيضمنان شراكة مستقرة، أم أن الدعم الأميركي سيصبح مرتبطاً بتوافق سياسي يتغير من ملف إلى آخر.


تقرير: كبار مستشاري ترمب اجتمعوا سراً في كامب ديفيد بشأن إيران واليمن

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)
TT

تقرير: كبار مستشاري ترمب اجتمعوا سراً في كامب ديفيد بشأن إيران واليمن

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)

كشف موقع «أكسيوس» أمس (الجمعة)، أن كبار ‌أعضاء ‌حكومة ​الرئيس ‌الأميركي ⁠دونالد ​ترمب، عقدواً اجتماعاً ⁠سرياً في المنتجع الرئاسي ⁠بكامب ‌ديفيد، لمناقشة ‌الخطوات التالية ​بشأن ‌الحرب ‌مع إيران والصراع في اليمن.

ونقل الموقع ⁠عن ⁠مصادر مطلعة، أن نائب الرئيس جي دي فانس ​ترأس الاجتماع.

ولم تعلن إدارة ترمب عن هذا الاجتماع غير المعتاد على الإطلاق. وكانت آخر مرة عُقد فيها اجتماع مماثل في يونيو (حزيران) 2025، قبل أيام فقط من شن إسرائيل حرباً ضد إيران.

ومن بين المشاركين الآخرين، وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الحرب بيت هيغسيث، ومبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) جون راتكليف، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين.

وقال أحد المسؤولين - في إشارة إلى الأزمة في الشرق الأوسط: «لقد تم اتخاذ قرارات، أو على الأقل جرت مناقشات معمقة».

وامتنع البيت الأبيض عن التعليق.

وفي ظل تعثر المفاوضات، يدرس الرئيس ترمب استئناف العمليات القتالية الكبرى ضد إيران.

وقال يوم الخميس: «عليّ الآن اتخاذ قرار: إما أن توقع إيران على الاتفاق، أو أنها لن تعود موجودة بعد الآن».

وبعد ظهر يوم الجمعة، وبينما كان مستشاروه مجتمعين في كامب ديفيد، سأل الصحافيون ترمب عن خطوته التالية تجاه إيران، فأجاب: «لو أخبرتكم، لحصلتم على قصة صحافية كبرى. لكنكم سترون. الأمور تسير بشكل جيد للغاية، ووضع إيران ليس جيداً».


خفر السواحل الأميركي يعترض سفينة تنقل الوقود إلى كوبا

صورة جوية لخفر السواحل الأميركي ووكالات أخرى خلال الاستجابة لحادثة انقلاب سفينة قبالة جزيرة مونا (رويترز)
صورة جوية لخفر السواحل الأميركي ووكالات أخرى خلال الاستجابة لحادثة انقلاب سفينة قبالة جزيرة مونا (رويترز)
TT

خفر السواحل الأميركي يعترض سفينة تنقل الوقود إلى كوبا

صورة جوية لخفر السواحل الأميركي ووكالات أخرى خلال الاستجابة لحادثة انقلاب سفينة قبالة جزيرة مونا (رويترز)
صورة جوية لخفر السواحل الأميركي ووكالات أخرى خلال الاستجابة لحادثة انقلاب سفينة قبالة جزيرة مونا (رويترز)

أعلن خفر السواحل الأميركي الجمعة، أنه اعترض سفينة كانت تنقل الوقود إلى كوبا في انتهاك للحظر النفطي المفروض على الجزيرة الشيوعية منذ شهر يناير (كانون الثاني).

وأفاد بيان أنه «في سبتمبر (أوائل أيلول)، صعد فريق تكتيكي من خفر السواحل على متن السفينة ام/في غريس في البحر الكاريبي أثناء عبورها إلى كوبا محملة بالوقود».

أضاف البيان أن «السفينة يعتقد أنها كانت تتبع أساليب شائعة الاستخدام لدى +الأسطول المظلم+».

ويطلق هذا المصطلح على السفن التي تنقل سلعا خاضعة للعقوبات أو عالية المخاطر مع إخفاء ملكيتها ووجهتها، وفق الاتحاد الدولي للإنقاذ البحري.

وتابع البيان أنه تمت مرافقة السفينة «غريس» بعد ذلك إلى ميناء بروغريسو في شرق المكسيك، حيث «أكدت البحرية المكسيكية وجود كميات كبيرة من الوقود في خزانات التوازن الخاصة بالسفينة».

وأشار خفر السواحل الأميركي إلى أنه قام أيضا في وقت سابق من هذا الصيف باعتراض السفينة «جايرا بروفايدر» واحتجازها بعدما «تبين أنها كانت تنقل وقودا بشكل غير مشروع إلى كوبا».

وتدهورت العلاقات بين واشنطن وهافانا منذ عودة الرئيس دونالد ترمب إلى السلطة في يناير 2025.

ويرى الرئيس الجمهوري أن الجزيرة الشيوعية التي تقع على بعد 150 كيلومترا فقط من سواحل فلوريدا تشكل تهديدا استثنائيا للولايات المتحدة.

ومنذ شهر يناير، فرضت واشنطن حصارا نفطيا على الجزيرة التي يبلغ عدد سكانها 9,4 مليون نسمة، ما أدخل البلاد التي تعاني من ضائقة اقتصادية في أزمة طاقة حادة.