ماذا نعرف عن المسيّرات الغامضة التي تحلق في سماء أميركا؟

السلطات تراها «لا تشكل خطراً»... والسكان يهددون بمهاجمتهما بأنفسهم

أجسام طائرة تظهر في سماء نيو جيرسي (أ.ب)
أجسام طائرة تظهر في سماء نيو جيرسي (أ.ب)
TT

ماذا نعرف عن المسيّرات الغامضة التي تحلق في سماء أميركا؟

أجسام طائرة تظهر في سماء نيو جيرسي (أ.ب)
أجسام طائرة تظهر في سماء نيو جيرسي (أ.ب)

يستمر الغموض في التصاعد في الولايات المتحدة بعد ما يقرب من شهر من رؤية مسيّرات مجهولة في سماء شرق البلاد، مما أثار مخاوف بين السكان ونقاشاً حاداً حول ماهية هذه الأجسام الطائرة، وما إذا كانت مسيّرات من الأساس.

ولم تتمكن السلطات الأميركية من تقديم إجابات محددة حول هذه القضية، مكتفية بالقول إنه لا يُعتقد أن هذه الأجسام الطائرة تشكل خطراً على الأمن العام أو الأمن القومي.

وقال جون كيربي، المتحدث باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض، للصحافيين، يوم الخميس، إن الصور المتاحة تشير إلى أن العديد من مشاهدات المسيّرات التي تم الإبلاغ عنها كانت في الواقع لطائرات مأهولة.

لكن بعض المشرعين انتقدوا طريقة تعامل الحكومة مع الأزمة ونقص المعلومات المتاحة للجمهور، وفق ما ذكرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي). فماذا تعرف عن هذه المسيّرات؟

أين تم رصدها؟

تم الإبلاغ عن العشرات من المسيّرات فوق ولاية نيو جيرسي منذ 18 نوفمبر (تشرين الثاني)، وفقاً للسلطات المحلية.

وذكرت وكالة «أسوشييتد برس» أنه تم رصدها في البداية بالقرب من نهر راريتان، وهو ممر مائي يغذي خزان راوند فالي، وهو الأكبر في نيو جيرسي. وسرعان ما امتدت المشاهدات إلى أجزاء أخرى من الولاية، بما في ذلك ساحل نيو جيرسي.

وتم رصد بعض المسيّرات بالقرب من منشأة أبحاث عسكرية حساسة، وكذلك بالقرب من ملعب الغولف الخاص بالرئيس المنتخب دونالد ترمب في بلدة بيدمينستر بولاية نيو جيرسي.

أجسام طائرة تظهر في سماء نيو جيرسي (أ.ب)

وفي مدينة نيويورك القريبة، تم الإبلاغ عن تحليق عدة مسيّرات فوق برونكس في 12 ديسمبر (كانون الأول)، حسبما قال مسؤول في الشرطة لشبكة «سي بي إس نيوز».

وشاهد الضباط الذين استجابوا للحادث مسيّرات تحلق في سماء المنطقة، لكنها اختفت بعد ذلك بوقت قصير. كما تم الإبلاغ عن مسيّرات في أجزاء أخرى من الولاية، وفقاً لشرطة ولاية نيويورك.

وأكدت الشرطة في ولاية كونيتيكت أيضاً حدوث «نشاط مشبوه بمسيّرات» في أجزاء مختلفة من الولاية. وتم نشر نظام كشف الطائرات من دون طيار حول بلدتي غروتون ونيو لندن.

وفي ولاية ماريلاند، ادعى الحاكم الجمهوري السابق لاري هوجان أنه رأى ما يبدو أنه «عشرات» من المسيّرات فوق مقر إقامته، على بعد نحو 40 كلم من واشنطن العاصمة.

وفي أواخر نوفمبر (تشرين الثاني)، أكدت القوات الجوية الأميركية أيضاً أنه تم رصد مسيّرات مجهولة الهوية فوق ثلاث قواعد جوية أميركية في المملكة المتحدة. وقالت مصادر دفاعية بريطانية لـ«بي بي سي» إن الشكوك تحوم حول مسؤولية «جهة حكومية» عن هذا «التوغل».

وفي أكتوبر (تشرين الأول)، ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن مسيّرات غامضة شوهدت لمدة 17 يوماً بالقرب من منشآت عسكرية أميركية في ولاية فرجينيا.

ماذا قال المحققون عنها؟

في اتصال مع عدد من الصحافيين، حاول مسؤولون من عدة وكالات أمن أميركية طمأنة الناس إلى أن المسيّرات ليست «عمل جهة أجنبية»، ولا تمثّل تهديداً للأمن القومي. وقال مسؤول من مكتب التحقيقات الفيدرالي: «أعتقد أنه كان هناك رد فعل مبالغ فيه قليلاً».

ورغم التقليل من أهمية القلق العام، حرصت السلطات على التأكيد مرة أخرى على أن التحقيقات في مشاهدات المسيّرات لا تزال جارية.

وقالت وزارة الأمن الداخلي: «نحن بالتأكيد نتفهم سبب قلق الناس. وهذا أحد الأسباب التي تجعلنا نخصص موارد كبيرة للقضية». بدورها، أضافت وزارة الأمن الوطني: «في الوقت نفسه، من المهم أن نفهم أنه ليس لدينا أي دليل حالي على وجود تهديد للسلامة العامة».

ما هذه الأجسام الطائرة؟

أشار المتحدث باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض، جون كيربي، إلى أن العديد من مشاهدات «المسيّرات» كانت في الواقع لطائرات مأهولة. وقالت السلطات الفيدرالية وسلطات الولايات إنها لا تعتقد أن المسيّرات خطيرة أو تشكل تهديداً للأمن القومي.

وقال مكتب التحقيقات الفيدرالي ووزارة الأمن الداخلي أيضاً إن غالبية المشاهدات كانت على ما يبدو «رحلات جوية قانونية مأهولة»، وإنه لم يتم الإبلاغ عن أي شيء محظور في المجال الجوي.

وأصدرت إدارة الطيران الفيدرالية بياناً يوم الجمعة قالت فيه إن المزيد من الأشخاص أصبحوا يستخدمون الطائرات من دون طيار، مما يعني أن المزيد من الناس سوف يلاحظونها في السماء.

من أين أتت؟

إذا تم التأكد من أن الأجسام هي مسيّرات - وهو أمر غير مؤكد في هذه المرحلة - فمن غير الواضح من الذي قد يقوم بتشغيلها، وفق «بي بي سي».

وقال النائب الجمهوري عن ولاية نيو جيرسي جيف فان درو، نقلاً عن «مصادر رفيعة» مجهولة، إنها قادمة من «سفينة أم» إيرانية في المحيط الأطلسي.

وسارع البنتاغون إلى رفض هذا التعليق قائلاً: «ليس هناك حقيقة تثبت ذلك». وقالت نائبة المتحدث باسم وزارة الدفاع سابرينا سينغ للصحافيين: «لا توجد سفينة إيرانية قبالة سواحل الولايات المتحدة، ولا يوجد ما يسمى بالسفينة الأم التي تطلق مسيّرات باتجاه الولايات المتحدة».

وقال النائب الديمقراطي عن ولاية إلينوي راجا كريشنامورثي - وهو عضو في لجنة بالكونغرس تراقب الحزب الشيوعي الصيني - لوسائل إعلام إن هناك فرصة «غير تافهة» لمشاركة الصين في هذا الأمر. وأضاف: «إنه بالتأكيد احتمال، واحتمال أن يتمكنوا بعد ذلك من الوصول إلى البيانات التي تجمعها هذه المسيّرات مرتفع للغاية».

ويصر البيت الأبيض والبنتاغون على أنه لا يوجد «مصدر أجنبي» وراء هذه الأجسام الطائرة.

هل يمكن إيقافها؟

اقترح العديد من المشرّعين أنه ينبغي إسقاط المسيّرات وتحليلها لتحديد مصدرها ونواياها. ومن بينهم الرئيس المنتخب دونالد ترمب، الذي كتب على منصة التواصل الاجتماعي الخاصة به «تروث سوشيال»: «مشاهدات غامضة لمسيّرات في كل أنحاء البلاد. هل يمكن أن يحدث هذا حقاً من دون علم حكومتنا؟ لا أعتقد ذلك! على الجمهور أن يعرف وعلى الفور. وإلا فلتُسقِطوها!!!».

وفرضت إدارة الطيران الفيدرالية قيوداً مؤقتة على الطيران تحظر رحلات المسيّرات فوق بعض المناطق. وحذّرت، في بيان، من أن مشغلي المسيّرات الذين يقومون بعمليات «غير آمنة أو خطيرة» قد يواجهون غرامات تصل إلى 75 ألف دولار وإلغاء شهادات «طياري الطائرات من دون طيار» الخاصة بهم.

وأشار سكان إلى أنهم قد يتخذون إجراءات ضد المسيّرات بأنفسهم، وهو أمر حذرت السلطات بشدة من القيام به لأنه غير قانوني. وعلّق رجل على مقطع فيديو لمسيّرة على وسائل التواصل الاجتماعي: «بندقية جيدة ستحل هذه المشكلة».


مقالات ذات صلة

استقالة شرطي أميركي قتل رضيعاً داخل سيارة بالرصاص

الولايات المتحدة​ عناصر من الشرطة الأميركية (رويترز)

استقالة شرطي أميركي قتل رضيعاً داخل سيارة بالرصاص

أعلن غريغ غريفز رئيس بلدية سيناتوبيا بولاية ميسيسيبي الأميركية أن رجل الشرطة الذي أطلق النار على الطفل البالغ عاماً واحداً داخل سيارة في سيناتوبيا قد استقال.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث للصحافيين في حديقة البيت الأبيض قبل التوجه إلى فلوريدا (رويترز)

ترمب: يمكننا إنهاء الحرب مع إيران بسرعة كبيرة

​قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب ‌إن ‌الولايات ​المتحدة ‌تستطيع إنهاء ​الحرب مع إيران بسرعة، لكنه تساءل عما إذا ‌كان ينبغي ‌لواشنطن ​السعي ‌إلى إنهائها ‌سريعاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ حليمة سلمان تغطّي وجهها أثناء مغادرتها المحكمة الفيدرالية في حي بروكلين بمدينة نيويورك يوم 21 أكتوبر 2026 (أ.ب)

محاكمة أميركية متهمة بالتدرّب مع «داعش»... والدفاع يقول إن والدها استدرجها إلى سوريا

بدأت هيئة محلفين أميركية مداولاتها في قضية أميركية متهمة بتلقي تدريبات عسكرية مع «داعش»، فيما يقول دفاعها إن والدها استدرجها إلى سوريا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ أعضاء مجلس مدينة نيويورك يصوتون على «قانون رومانش» وهو تشريع يهدف إلى الإلغاء التدريجي للعربات التي تجرها الخيول في «سنترال بارك» وذلك في مبنى بلدية مدينة نيويورك يوم 22 أكتوبر 2026 (رويترز)

نيويورك تحظر عربات الخيول في متنزه «سنترال بارك»

أقرّ مجلس مدينة نيويورك، الخميس، حظر العربات التي تجرّها الخيول في متنزه سنترال بارك، في خطوة تمهّد لإنهاء تقليد سياحي أثار جدلاً حادّاً على مدى سنوات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يلتقي نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في البيت الأبيض (رويترز) p-circle

رغم التوترات الأخيرة... زيلينسكي: لا خلاف شخصياً مع ترمب

أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أنه لا توجد خلافات شخصية بينه وبين نظيره الأميركي دونالد ترمب، رغم التوترات الحادة التي شهدتها علاقتهما مؤخراً.

«الشرق الأوسط» (كييف)

استقالة شرطي أميركي قتل رضيعاً داخل سيارة بالرصاص

عناصر من الشرطة الأميركية (رويترز)
عناصر من الشرطة الأميركية (رويترز)
TT

استقالة شرطي أميركي قتل رضيعاً داخل سيارة بالرصاص

عناصر من الشرطة الأميركية (رويترز)
عناصر من الشرطة الأميركية (رويترز)

أعلن غريغ غريفز، رئيس بلدية سيناتوبيا بولاية ميسيسيبي الأميركية، أن رجل الشرطة الذي أطلق النار على طفل يبلغ من العمر عاماً واحداً داخل سيارة في سيناتوبيا قد استقال، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وكان مكتب المدعي العام في ميسيسيبي قد أعلن، في وقت سابق من الأسبوع الحالي، تبرئة الرقيب هانتر فوستر من أي مخالفة جنائية، بعد أن خلص تحقيقه الذي استمر أشهراً إلى أن استخدامه للقوة كان مبرراً.

ويوم الخميس، أفرجت الولاية عن مقاطع فيديو لعملية قتل الطفل كوهين وايلي بالرصاص، بما في ذلك لقطات الكاميرا المثبتة على ملابس فوستر الرسمية، للواقعة التي حدثت خلال 14 يونيو (حزيران) في ساحة انتظار سيارات متجر «وول مارت» في سيناتوبيا، على مسافة نحو 65 كيلومتراً جنوب ممفيس بولاية تينيسي.

ورفض محامي فوستر، مارتن زوماخ، التعليق عند التواصل معه، الجمعة.

وكان زوماخ قد قال إن فوستر لم يكن أمامه «أي خيار» سوى إطلاق النار على المركبة المنطلقة، لأنها كانت تتحرك باتجاهه. ونفت فيليسيا وايلي والدة كوهين، أن صديقتها التي كانت تقود السيارة قد توجهت باتجاه رجال الشرطة.

وقال بن كرامب، محامي عائلة كوهين، إن اللقطات تُظهر أن الطلقة المميتة جاءت من جانب السيارة، مما ينفي تعرض فوستر لخطر وشيك. وتوصل تشريح مستقل بتكليف من العائلة إلى النتيجة ذاتها. وتُظهر صورة للمركبة نافذة الراكب الأمامي اليمنى المحطمة.

ودعا الفريق القانوني للعائلة الحكومة الفيدرالية إلى التحقيق في إطلاق النار.


البيت الأبيض: ميلانيا ترمب تتوصل لاتفاق هدنة في مدينة بجنوب أوكرانيا

ميلانيا ترمب خلال الإدلاء بتصريحات من حديقة البيت الأبيض (إ.ب.أ)
ميلانيا ترمب خلال الإدلاء بتصريحات من حديقة البيت الأبيض (إ.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: ميلانيا ترمب تتوصل لاتفاق هدنة في مدينة بجنوب أوكرانيا

ميلانيا ترمب خلال الإدلاء بتصريحات من حديقة البيت الأبيض (إ.ب.أ)
ميلانيا ترمب خلال الإدلاء بتصريحات من حديقة البيت الأبيض (إ.ب.أ)

أعلن البيت الأبيض، ​اليوم الجمعة، أن ميلانيا ترمب نجحت في التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين روسيا ‌وأوكرانيا في ‌مدينة ​أوليشكي ‌بجنوب أوكرانيا، ​على أن يبدأ سريانه في 29 أكتوبر (تشرين الأول).

وذكر البيت الأبيض أن روسيا وأوكرانيا اتفقتا ‌على ‌وقف مؤقت لجميع ​العمليات ‌العسكرية في ‌أوليشكي، للسماح بدخول المساعدات الإنسانية والتحضير لإجلاء المدنيين عبر ‌ممر آمن مخصص لهذا الغرض.

وأضاف، وفقاً لوكالة «رويترز»، أن السيدة الأولى وممثلاً لها عملا بشكل مباشر مع القيادتين الروسية والأوكرانية للتوصل إلى وقف إطلاق النار في المدينة.


ترمب يكثّف تحركاته الانتخابية دفاعاً عن مجلس الشيوخ

يسعى ترمب لحشد دعم الناخبين الجمهوريين للاحتفاظ بالأغلبية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
يسعى ترمب لحشد دعم الناخبين الجمهوريين للاحتفاظ بالأغلبية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

ترمب يكثّف تحركاته الانتخابية دفاعاً عن مجلس الشيوخ

يسعى ترمب لحشد دعم الناخبين الجمهوريين للاحتفاظ بالأغلبية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
يسعى ترمب لحشد دعم الناخبين الجمهوريين للاحتفاظ بالأغلبية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

لا تقتصر أهمية السيطرة على مجلس الشيوخ الأميركي في الانتخابات النصفية على تحديد الحزب الذي سيفوز بالأغلبية هناك، بل تمتد إلى قدرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على تنفيذ أجندته خلال العامين المتبقيين من ولايته الثانية. فالمجلس الذي يصادق على تعيينات الوزراء وكبار المسؤولين والقضاة، ويملك صلاحيات واسعة في الرقابة والمساءلة، ويوافق على المعاهدات الدولية، يشكّل أحد أهم مفاتيح السلطة بالنسبة إلى البيت الأبيض. وخسارته قد تعني عرقلة تعيينات ترمب الحكومية والقضائية، وفتح جبهة جديدة من التحقيقات في سياسات إدارته.

يستعرض «تقرير واشنطن» وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق» أهمية سباق مجلس الشيوخ ودوره التشريعي، بالإضافة إلى تأثيره على أجندة ترمب.

معركة محتدمة

مناصرو ترمب في حدث انتخابي في أيوا 22 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

تزداد أهمية معركة مجلس الشيوخ مع ترجيحات بانتقال الأغلبية في مجلس النواب إلى الديمقراطيين، ما يجعل احتفاظ الجمهوريين به ضرورة سياسية لترمب، وليس مجرد انتصار انتخابي. وهو ما يفسّر حضوره المكثّف في ولايات يسعى حزبه للدفاع عن مقاعده فيها، بعدما امتدت المنافسة الديمقراطية إلى معاقل جمهورية، لم تكن مهددة قبل أشهر قليلة.

وفي هذا السياق، اعتبر جيك مكوبي، المستشار السابق في حملة هيلاري كلينتون الانتخابية والمستشار الاستراتيجي السابق في وزارة العدل، أن خسارة المجلس «ستشكّل ضربة كبيرة لنفوذ الرئيس، خصوصاً على الصعيد القضائي»، ويقول إن «الأمر لا يقتصر على مجرد سلسلة من التحقيقات، بل يشمل قدرة المجلس على المصادقة على تعيينات ترمب»، مشيراً إلى أن المحافظين «بنوا جانباً مهماً من نفوذهم خلال العقدين الماضيين عبر تعيين قضاة محافظين في المحاكم الفيدرالية». وأضاف أن سيطرة الديمقراطيين على مجلس الشيوخ قد تمنع ترمب من تعيينات جديدة في المحكمة العليا.

أما جون بينيت، مراسل البيت الأبيض في صحيفة «سي كيو رول كول»، فركّز على تداعيات خسارة الأغلبية على الرقابة التشريعية، محذّراً من «أن سيطرة الديمقراطيين على المجلسين قد تضع البيت الأبيض أمام تحقيقات متتالية تستنزف الإدارة سياسياً وقانونياً». لكنه استبعد أن يتمكن الديمقراطيون من تأمين أغلبية الثلثين اللازمة لإدانة ترمب وعزله في مجلس الشيوخ، حتى لو أطلق مجلس النواب إجراءات عزله.

حسابات الأغلبية

المرشح الجمهوري في ميشغان مايك روجرز مع الناخبين 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

يملك الجمهوريون حالياً 53 مقعداً في مجلس الشيوخ، مقابل 47 للديمقراطيين والمستقلين المتحالفين معهم. ويتنافس المرشحون في انتخابات 3 نوفمبر (تشرين الثاني) على 35 مقعداً، بينها انتخابات خاصة في فلوريدا وأوهايو.

ولانتزاع الأغلبية، يحتاج الديمقراطيون إلى مكسب صافٍ بـ4 مقاعد، لأن التعادل بـ50 مقعداً لكل حزب يمنح نائب الرئيس جاي دي فانس الصوت الحاسم لصالح الجمهوريين. لكن ما كان يبدو مهمة شبه مستحيلة في بداية الدورة الانتخابية، بات اليوم احتمالاً مطروحاً، بعدما رفع «تقرير كوك السياسي» عدد السباقات المتأرجحة إلى سبعة، ستة منها على مقاعد يشغلها الجمهوريون، مقابل مقعد ديمقراطي واحد في ميشيغان.

و يرفض بو روثتشايلد، المدير السابق للتنسيق لدى الجمهوريين في الكونغرس، اعتبار حزبه في مأزق، مشككاً في «دقة» استطلاعات الرأي التي تظهر تقدم الديمقراطيين، واعتبر أن النتيجة ستكون متقاربة، مرجحاً احتفاظ الجمهوريين بالأغلبية في المجلس. من ناحيته، يرى مكوبي أن فرص الديمقراطيين «أفضل مما كانت عليه قبل بضعة أشهر»، موضحاً أن التوقعات في بداية الدورة الانتخابية كانت تقتصر على إمكانية تقليص الأغلبية الجمهورية، بينما كان الجمهوريون يطمحون إلى توسيع هذه الأغلبية.

المعركة تمتد إلى المعاقل الجمهورية

الجمهورية سوزان كولينز والديمقراطي تروي جاكس،ن في مناظرة في ماين في 15 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

تتركز السباقات السبعة المتأرجحة في ولايات مين وأوهايو وتكساس وألاسكا وآيوا وكانساس وميشيغان، مع سباقات أخرى يراقبها الحزبان، أبرزها كارولينا الشمالية. وفي ماين، تواجه السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز، التي تشغل مقعدها منذ عام 1997 الديمقراطي تروي جاكسون. ورغم التحديات، حذّر بينيت من «الاستهانة بقدرتها على تجاوز المنافسات الصعبة»، مشيراً إلى «أنها دائماً ما تفوز سياسياً». أما في أيوا وكانساس، فتبرز القضايا الاقتصادية عاملاً رئيسياً في تهديد المقاعد الجمهورية. وحمّل مكوبي سياسات ترمب مسؤولية تراجع التأييد الجمهوري، معتبراً أن الرسوم الجمركية والحرب مع إيران ساهمتا في ارتفاع الأسعار، ما ألحق أضراراً بالمزارعين والقطاعات الاقتصادية في هذه الولايات. وأشار إلى أن انتزاع الديمقراطيين مقاعد في ولايات جمهورية تقليدية قد تكون له تداعيات تتجاوز الانتخابات الحالية، لأن أعضاء مجلس الشيوخ يُنتخبون لـ6 سنوات، ما يسمح للحزب الديمقراطي بتعزيز حضوره السياسي على المدى الطويل.

تكساس معقل الجمهوريين

المرشح الجمهوري في تكساس كين باكستون في 19 أكتوبر 2026 (أ.ب)

تكتسب تكساس أهمية خاصة في حسابات الحزبين، حيث يواجه الجمهوري كين باكستون، الديمقراطي جيمس تالاريكو في ولاية لم تنتخب ديمقراطياً لمجلس الشيوخ منذ عام 1988. وأقرّ روثتشايلد بصعوبة المنافسة، مشيراً إلى أن باكستون خرج من انتخابات تمهيدية شديدة التنافس، وأن الجمهوريين يواجهون تحدياً في تعبئة الناخبين. لكنه اعتبر، أن مفتاح السباق يكمن في نسبة المشاركة، خاصة في المناطق الريفية التي تشكّل قاعدة رئيسية للجمهوريين، مقابل المدن الكبرى وضواحيها التي يسعى الديمقراطيون إلى تعزيز نتائجهم فيها. وحذّر من أن ارتفاع التأييد لتالاريكو في بعض ضواحي هيوستن ودالاس وأوستن قد يجعل ليلة الانتخابات «ليلة طويلة جداً للجمهوريين».

وفي كارولينا الشمالية، قدّم بينيت تقييماً أكثر تشاؤماً لفرص الجمهوريين، قائلاً إن الانطباع السائد لدى مسؤولين جمهوريين تحدث إليهم، حتى داخل البيت الأبيض، «هو أن فرص الحزب تراجعت، وأن الديمقراطي روي كوبر قد يكون السيناتور المقبل عن الولاية».

ميشيغان وألاسكا مقعد حاسم ونتائج قد تتأخر

ترمب مع المرشح الجمهوري في الاسكا دان سوليفان في 13 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

في المقابل، يخوض الديمقراطيون معركة دفاعية مهمة في ميشيغان، حيث يواجه عبد الرحمن السيد، الجمهوري مايك روجرز، وخسارة هذا المقعد تعني أن على الديمقراطيين انتزاع 5 مقاعد جمهورية بدلاً من 4 لتحقيق الأغلبية.

ورأى روثتشايلد أن روجرز نجح في مخاطبة مؤيدي ترمب وبعض معارضيه، معتبراً أن لديه فرصة جدية للفوز.

أما ألاسكا، فقد تتحول إلى إحدى الولايات التي تؤخر حسم الأغلبية بسبب فارق التوقيت ونظام التصويت فيها. وأشار مكوبي إلى تحدٍّ إضافي يتمثل في وجود مرشح آخر يحمل اسم السيناتور الجمهوري الحالي دان سوليفان، ما قد يربك بعض الناخبين في سباقه أمام الديمقراطية ماري بيلتولا. أما بينيت، فقد حذّر من احتمال عدم إعلان نتائج بعض السباقات ليلة الانتخابات، وربما امتداد المنافسة إلى المحاكم إذا كانت الفوارق ضئيلة.

ترمب والجمهوريون

ترمب على مسرح حدث انتخابي في أيوا 22 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

مع اشتداد المنافسة، كثّف ترمب مشاركته في التجمعات الانتخابية لدعم المرشحين الجمهوريين، خاصة في الولايات التي يحتاج فيها الحزب إلى رفع نسبة المشاركة. لكن تأثير هذا الحضور يشكل موضع جدل. فقد اعتبر مكوبي أن ظهور ترمب «سيأتي بنتائج عكسية، لأنه يذكّر الناخبين بسياساته المتعلقة بالرسوم الجمركية وارتفاع الأسعار والحرب مع إيران»، وهي ملفات يستخدمها الديمقراطيون في حملاتهم ضد الجمهوريين.

أما روثتشايلد فأقرّ بأن ترمب «قد يشكّل عبئاً على بعض المرشحين»، لكنه شدّد على قدرته على حشد قاعدته الانتخابية، خصوصاً في المناطق الريفية.

في المقابل، تساءل بينيت عن مدى فاعلية تجمعات الرئيس الحالية، معتبراً أنها تختلف عن تلك التي شهدتها حملاته السابقة، وأن الخطابات المطوّلة التي يركز فيها ترمب على نفسه قد لا تكون كافية لإقناع الناخبين القلقين من ارتفاع الأسعار.

وبينما يتوقع روثتشايلد احتفاظ الجمهوريين بالأغلبية، قدّم مكوبي توقعاً معاكساً، مرجحاً وصول الديمقراطيين إلى 51 مقعداً، لكن أياً تكن النتيجة، فإن معركة مجلس الشيوخ ستحدد جانباً أساسياً من علاقة ترمب بالكونغرس خلال العامين المقبلين. فخسارة مجلس النواب قد تفتح الباب أمام تحقيقات ومواجهات تشريعية. أما خسارة مجلس الشيوخ أيضاً، فستحرم الرئيس من إحدى أهم الأدوات التي يحتاج إليها لمواصلة تنفيذ أجندته، خاصة على مستوى التعيينات الحكومية والقضائية.