وزير يمني: الضربات الأميركية تفقد الحوثيين 30 في المائة من قدراتهم العسكرية

الإرياني قال لـ«الشرق الأوسط» إن: الجماعة تعيش حالة من الخوف والإرباك... وأن هناك مفاجآت في الأسابيع المقبلة

مقاتلة «إف-18» أميركية تقلع من على متن حاملة الطائرات «هاري ترومان» (أ.ف.ب)
مقاتلة «إف-18» أميركية تقلع من على متن حاملة الطائرات «هاري ترومان» (أ.ف.ب)
TT

وزير يمني: الضربات الأميركية تفقد الحوثيين 30 في المائة من قدراتهم العسكرية

مقاتلة «إف-18» أميركية تقلع من على متن حاملة الطائرات «هاري ترومان» (أ.ف.ب)
مقاتلة «إف-18» أميركية تقلع من على متن حاملة الطائرات «هاري ترومان» (أ.ف.ب)

في ظل تصاعد الضربات الأميركية التي تستهدف المواقع العسكرية والأمنية ومخازن الأسلحة التابعة للحوثيين، تواجه الجماعة المدعومة من إيران حالة من الارتباك العميق، وفقاً لمسؤول يمني رفيع، كشف عن أن الجماعة خسرت ما يقارب 30 في المائة من قدراتها العسكرية.

وقال معمر الإرياني، وزير الإعلام والثقافة والسياحة في الحكومة اليمنية، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، إن الضربات الأميركية الأخيرة ركزت بشكل مباشر على «القدرات العسكرية لجماعة الحوثي، مستهدفة بشكل خاص البنية التحتية المرتبطة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، التي استخدمت لتهديد حركة الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن».

معمر الإرياني وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني (سبأ)

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمر في 15 مارس (آذار) ببدء حملة عسكرية ضد جماعة الحوثي، متوعداً باستخدام «قوة مميتة» و«القضاء الكامل» على قدراتهم، في إطار مسعى واشنطن لوقف تهديدات الجماعة للملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، ولردع الهجمات المتكررة التي تستهدف إسرائيل.

وتلقت جماعة الحوثي أكثر من 365 غارة جوية وضربة بحرية خلال الأسابيع الأربعة الماضية، وفقاً لتقارير ميدانية، في حملة مركزة استهدفت بدرجة أساسية المخابئ المحصنة ومواقع التخزين العسكري، لا سيما في معاقل الجماعة بمحافظات صعدة وصنعاء وعمران والحديدة.

وأضاف الإرياني: «تقييمنا من خلال مصادرنا الميدانية أن الميليشيا خسرت 30 في المائة من قدراتها، وهذا الرقم في تصاعد مع استمرار العمليات العسكرية». فيما تحدث الوزير عن «مفاجآت سارة في الأسابيع المقبلة ستثلج قلوب كل اليمنيين».

وقال ترمب، الإثنين، إن الولايات المتحدة «دمرت قدرات الحوثيين»، مشيراً إلى أن الجماعة شهدت «أسابيع سيئة للغاية» وأن هذا الضغط قد يستمر. مضيفاً: «نجحنا في القضاء على عدد كبير من قادة الحوثيين وخبرائهم».

وعدّ وزير الإعلام اليمني أن «هذه الضربات القوية التي وجهت للميليشيا، والتي أدت إلى تراجع كبير في وتيرة عملياتها الإرهابية، والحد من قدرتها على تنفيذ هجمات واسعة النطاق، ليست كافية وحدها لإنهاء تهديد الحوثيين، خاصة أن الميليشيا لا تزال تحصل على دعم لوجيستي من إيران عبر طرق تهريب متعددة».

ونقلت صحيفة «تلغراف» البريطانية، الأسبوع الماضي عن مصدر إيراني مسؤول أن بلاده أمرت بسحب عناصرها العسكرية من اليمن، في خطوة تهدف إلى تجنُّب مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، بعد القلق المتزايد في طهران من المواجهة المباشرة مع ترمب.

وشدد الإرياني على أن «المطلوب استمرار الضغط العسكري والسياسي والاقتصادي، وتشديد الرقابة على مصادر تسليح الحوثيين، ودعم القوات الشرعية لتتمكن من فرض السيطرة على كامل الأراضي اليمنية».

خسائر في الهيكل القيادي

أكد معمر الإرياني أن الجماعة الحوثية تعرضت لخسائر بشرية كبيرة على مختلف المستويات القيادية خلال الفترة الأخيرة، فيما تجنبّت الإعلان عن هذه الخسائر خوفاً من انهيار معنويات مقاتليها وفقدان السيطرة عليهم، على حد تعبير الوزير.

وقال: «من خلال مصادرنا في الداخل، فإن تأثير الضربات الأميركية كبير على ميليشيا الحوثي وقدراتها العسكرية، حيث تعرضت الميليشيا لخسائر بشرية على مختلف المستويات القيادية، وهي تخشى الإعلان عن الأسماء خوفاً من انهيار معنويات مقاتليها وفقدان السيطرة عليهم».

منظر للأضرار جراء غارة أميركية ضربت موقعاً للحوثيين في صنعاء (أ.ف.ب)

وتابع: «هذه الضربات فرضت ضغوطاً كبيرة على الهيكل القيادي، وخلفت حالة من الخوف والإرباك في صفوفها، وقد تابعنا خلال الأيام الماضية كيف اختفت القيادات كافة، وسط تقارير عن عودتهم إلى محافظة صعدة ولجوئهم إلى تحصينات جبلية».

مفاجآت قادمة

أوضح وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني أن القيادة السياسية اليمنية تتابع تطورات الأوضاع في البلاد باهتمام بالغ، وترى فيها فرصة مواتية لاستعادة الدولة، لافتاً إلى أنها «لن تألو جهداً في القيام بكل ما يمكن لسرعة تحقيق الأهداف المرسومة وفي الوقت المناسب».

واستطرد الإرياني بقوله: «هناك مفاجآت سارة في الأسابيع المقبلة ستثلج قلوب كل اليمنيين».

مقاتلة «إف-18» أميركية تقلع من على متن حاملة الطائرات «هاري ترومان» (أ.ف.ب)

وكان وزير الدفاع اليمني الفريق ركن محسن الداعري، أكد في تصريحات سابقة لـ "الشرق الأوسط" أن القوات المسلحة اليمنية وجميع التشكيلات العسكرية في جهوزية عالية للتعامل بصلابة وحَزم مع أي اعتداءات أو مغامرات قد تُقدم عليها الميليشيات الحوثية.

وحمّل الفريق الداعري، الحوثيين المسؤولية الكاملة عن التصعيد الأخير، وجلب العقوبات الدولية وعسكرة المياه الإقليمية، ومفاقمة الأوضاع الإنسانية والمعيشية لليمنيين.

توحيد الصف الوطني

أشار الوزير معمر الإرياني إلى أن الدعوة التي أطلقها لتوحيد الصف الوطني بين جميع القوى والمكونات اليمنية جاءت في توقيت حساس، وفي ظل جهود متواصلة يبذلها الرئيس الدكتور رشاد العليمي، وإخوانه أعضاء مجلس القيادة الرئاسي، لحشد موقف وطني موحد يركز على استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب.

مخزن للأسلحة في وسط صنعاء استهدفته المقاتلات الأميركية (إعلام محلي)

وقال الوزير إن «الجميع بات يدرك أن استمرار التباينات والخلافات الداخلية يصب في مصلحة الميليشيا الحوثية، الذين استفادوا خلال السنوات الماضية من حالة الانقسام بين مكونات الشرعية، وقد لاقت هذه الدعوة ترحيباً كبيراً وتفاعلاً إيجابياً من مختلف المكونات والأطراف».

وأضاف: «عبرت العديد من القوى السياسية والاجتماعية عن استعدادها للعمل معاً من أجل استعادة الدولة، وتجاوز الحسابات الحزبية والمصالح الضيقة، والتركيز على الهدف المشترك المتمثل في إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة».

مرحلة حساسة ومستقبل مشرق

جدد الإرياني التأكيد على البلاد تمر بمرحلة حساسة من شأنها أن تظهر العديد من المواقف وقال: «نحن في مرحلة حساسة ستكشف بوضوح عمن يقف حقاً مع استعادة الدولة، ومن يسعى لإطالة أمد الحرب لمصالحه الخاصة، كما ستزيح الستار عن تلك (القوى الناعمة) التي تتخفى خلف شعارات مختلفة، لكنها في حقيقتها ليست إلا أدوات تخدم مشروع الحوثيين بشكل مباشر أو غير مباشر».

خلال 10 سنوات تسببت الحرب التي فجرها الحوثيون في مقتل نحو 350 ألف يمني (أ.ف.ب)

في ختام تصريحه، طمأن الوزير معمر الإرياني اليمنيين بأن المستقبل مشرق، وقال: «نطمئن أبناء شعبنا اليمني الذين عانوا الأمرين طوال سنوات الانقلاب العشر العجاف، بأن المستقبل مشرق، في ظل دعم إقليمي ودولي متواصل يشمل مختلف المسارات الاقتصادية والتنموية والخدمية، ورفع المستوى المعيشي للمواطنين، وتعزيز الاقتصاد الوطني بما يمهد لإدماج اليمن في المنظومة الاقتصادية لمجلس التعاون الخليجي، وصولاً إلى مرحلة أكثر تكاملاً وازدهاراً تلبي تطلعات شعبنا نحو حياة كريمة ومستقبل واعد».


مقالات ذات صلة

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

العالم العربي الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

دخلت جبهات تعز في جنوب غرب اليمن مرحلة جديدة من القتال المكثف مع انتقال الضربات الحكومية من خطوط التماس إلى عمق التحركات العسكرية الحوثية، واستهداف تعزيزات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)

جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

تكثف القوات الحكومية اليمنية ضرباتها الجوية ضد الحوثيين في تعز، مستهدفة مواقع وتعزيزات ومعسكرات، بالتزامن مع إحباط تسللات وارتفاع خسائر الجماعة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي 60 % فقط من المنشآت الصحية اليمنية لا تزال تعمل بطاقة كلية (الأمم المتحدة)

قطاع الصحة في اليمن تحت ضغط التصعيد الحوثي

يفاقم التصعيد الحوثي الضغط على النظام الصحي اليمني مع نزوح عشرات الآلاف، وسط تحذيرات من انتشار الأوبئة، مع تراجع قدرة المستشفيات وخدمات الطوارئ على الاستجابة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي نموذج من الصواريخ الإيرانية التي يستخدمها الحوثيون (إعلام محلي)

أسلحة حوثية - إيرانية تهدد الطيران المدني

حذَّرت القوات اليمنية من استخدام الحوثيين أسلحة دفاع جوي إيرانية محورة إلى صواريخ حرارية جوالة من الحديدة، قالت إنها تهدد الطيران المدني والمسارات الدولية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون يمنعون أي مظاهر شعبية للاحتفال بذكرى الثورة اليمنية (أ.ب)

«شعلة سبتمبر» تتحدى قبضة الحوثيين في إب

سكان في ريف إب يوقدون شعلة «26 سبتمبر» فوق الجبال، ويطلقون الألعاب النارية رغم المنع الحوثي، بالتزامن مع مداهمات واختطافات طالت مشاركين ووجهاء.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
TT

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)

دخلت جبهات تعز في جنوب غرب اليمن مرحلة جديدة من القتال المكثف مع انتقال الضربات الحكومية من خطوط التماس إلى عمق التحركات العسكرية الحوثية، واستهداف تعزيزات ومواقع ومخازن أسلحة في مناطق متفرقة من المحافظة، بالتزامن مع مواجهات ميدانية ومحاولات تسلل أحبطتها القوات الحكومية.وشنت مقاتلات حربية غارات على مواقع وتجمعات حوثية في الحوبان ومفرق ماوية والذكرة والأكبوش وحيفان، إضافة إلى رتل إمداد في شارع الستين شمال مدينة تعز وتعزيزات في الوازعية غرباً، في حين شاركت الطائرات المسيّرة والمدفعية في استهداف آليات وتجمعات على عدد من المحاور.

وأعلنت القوات الحكومية إحباط محاولة تسلل في الأحطوب بجبل حبشي، وقصف آلية حوثية في الكدحة وتجمعات في الأقروض. في حين استمرت المواجهات حول جبل نُمان وكهبوب والعلَقمة وراسن، من دون تسجيل تحول رئيسي في خريطة السيطرة.

وتزامن ذلك مع تصاعد مؤشرات الخسائر الحوثية؛ إذ أفادت بيانات رصد يمنية بتشييع 422 من عناصر الجماعة خلال الشهر الحالي، بينهم قيادات وضباط، مع صعوبة تأكيد اعتبار الرقم حصيلة نهائية.


جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
TT

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

وتقع جيبوتي بشرق أفريقيا على الشاطئ الغربي لمضيق باب المندب، وتحدها إريتريا من الشمال، وإثيوبيا من الغرب والجنوب، والصومال من الجنوب الشرقي، بينما تطل شرقاً على البحر الأحمر وخليج عدن؛ وعلى الجانب المقابل عبر البحر الأحمر يقع اليمن الذي تبعد سواحله عنها نحو 20 كيلومتراً.

ووسط هذا المحيط المضطرب، يعتقد خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن جيبوتي ستواجه ضغوطاً متزايدة من حيث التكلفة والاستقرار، ما لم يستجب المجتمع الدولي لمناشداتها، متوقعاً أن تلعب دور وساطة بحكم علاقاتها المتوازنة مع دول الجوار.

مناشدة دولية

وكشف وزير خارجية جيبوتي، عبد القادر عمر، أن آلاف الفارين تدفقوا إلى بلاده جراء العنف في اليمن؛ ما يفرض ضغوطاً كبيرة على المجتمعات المضيفة في منطقة أوبوك، وكذلك على القدرة الاستيعابية لمخيم اللاجئين المعروف باسم مركزي، ووصل العدد، وفق تقديرات الأمم المتحدة، إلى 10 آلاف شخص.

وقال عمر في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مساء السبت، إن جيبوتي لا تستطيع وحدها تلبية الاحتياجات المتزايدة من المأوى والغذاء والخدمات الأساسية، داعياً المجتمع الدولي إلى تكثيف دعمه كي يتسنى لحكومة بلاده الاستجابة على نحو ملائم لهذا التدفق.

يمنية تنشر ملابس في مخيم للنازحين بعدما اجتاح الحوثيون قريتها (أ.ف.ب)

والفرار من اليمن، الذي يشهد مواجهات مسلحة متصاعدة منذ أسابيع، ليس وحده التحدي البارز أمام جيبوتي، فهناك أيضاً عودة الصراع في الجارة إثيوبيا مع استيلاء «قوات تيغراي» على 3 مطارات في الإقليم، وشنها هجمات في إقليمَي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها، في أخطر تصعيد منذ الحرب المُدمِّرة التي دارت رحاها بين عامَي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة.

ويرجح المحلل السياسي التشادي المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن تبقى جيبوتي تحت ضغط اضطرابات دول الجوار خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً مع استمرار الحرب في اليمن، وتزايد التوترات في إثيوبيا، وذلك بحكم موقعها الجغرافي الحساس واتصالها المباشر بالبحر الأحمر وباب المندب.

عبء إنساني وأمني

وتتعامل جيبوتي مع تدفق الفارين بوصفه عبئاً إنسانياً وأمنياً متزايداً، في وقت تظل فيه قدراتها الاقتصادية والبنية التحتية محدودة مقارنة بحجم المخاطر المحيطة بها.

ويقول عيسى إن أهمية موقع جيبوتي الاستراتيجي لا تعني بالضرورة حصولها تلقائياً على مستوى الدعم الذي تحتاجه لمواجهة التداعيات الإنسانية والاقتصادية والأمنية للأزمات الإقليمية. وحذر من أن استمرار تلك الضغوط لمدة طويلة قد يرفع تكلفة الاستقرار، خصوصاً إذا تزايدت أعداد الفارين، واتسع الصراع في إثيوبيا، وارتفعت تكاليف الخدمات والإيواء، واتسعت تداعيات اضطراب التجارة والملاحة في البحر الأحمر.

ورجح أنه حال بدء الدعم الدولي والإقليمي بمستوى يتناسب مع حجم هذه التحديات، فإن جيبوتي سيكون لديها قدرة أكبر على المحافظة على استقرارها والاستمرار في أداء دورها المحوري في أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

الوساطة واردة

ووسط تلك الأزمات المحيطة بها، دعت جيبوتي في بيان للخارجية نقلته وكالة الأنباء الرسمية، الأحد، إلى خفض التصعيد في إثيوبيا، وتسوية النزاعات من خلال الحوار.

ويعتقد عيسى أن جيبوتي يمكن أن تتجه إلى توسيع حضورها الدبلوماسي عبر لعب دور الوسيط أو الميسّر في بعض أزمات الإقليم، خاصة أنها تمتلك خبرة في التواصل مع أطراف متعددة، وتتمتع بعلاقات متوازنة نسبياً مع قوى إقليمية ودولية مختلفة.

وبحسب عيسى، يبدو الملف اليمني أكثر قابلية لهذا التحرك، بينما يظل الملف الإثيوبي أكثر حساسية؛ ما يدفع جيبوتي إلى تبنّي مقاربة تدريجية تقوم على التشاور وبناء الثقة؛ ما يقلل من أزماتها الداخلية.


فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
TT

فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)

فرَّ نحو 30 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، أُوقفوا خلال عملية إنقاذ ناقلة نفط تم الاستيلاء عليها، أثناء اقتيادهم إلى السجن، وسط شبهات بأن تكون الشرطة قد ساعدتهم على الفرار، وفق ما أفادت 4 مصادر أمنية «وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم (الأحد).

وشهدت عمليات القرصنة قبالة سواحل الصومال تصاعداً ملحوظاً منذ أبريل (نيسان)، مع تسجيل ما لا يقل عن 15 هجوماً هذا العام، وهو أعلى رقم منذ عام 2013، وفق المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة.

وتم إنقاذ ناقلة النفط «سيبو 1»، المعروفة أيضاً باسم «سي مول»، بعدما اعترضتها الشرطة البحرية الجمعة، وأوقفت 41 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، واقتيدوا إلى بلدة غاراكاد الساحلية.

واعتبر ذلك انتصاراً لسلطات ولاية بونتلاند شبه المستقلة، التي تعرضت لانتقادات بسبب تقاعسها عن اتخاذ إجراءات ضد القراصنة الذين يُعتقد أنهم يحظون بحماية من المجتمع المحلي.

ومن المرجح أن يؤدي فرار 28 من القراصنة خلال نقلهم براً من غاراكاد إلى عاصمة الولاية جروي ليل الجمعة، إلى مزيد من الانتقادات.

وقالت المصادر الأمنية المحلية الأربعة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن قرار نقل المشتبه بهم ليلاً كان غير اعتيادي.

وأضافت المصادر أن الشاحنة التي كانت تقلُّهم تعرضت على الطريق لانفجار أحد إطاراتها، ليكتشف المشتبه بهم أن بابها كان غير مقفل، ما أتاح لهم الفرار.

ولم تنجح الشرطة في إعادة القبض إلا على 13 شخصاً من المجموعة، بينهم شخص قُتل بالرصاص.