ضربات واشنطن تستنزف الحوثيين رغم التكتم على الخسائر

ارتباك غير مسبوق تعيشه الجماعة وحماية مشددة للقيادات العليا

لقطة من مقطع فيديو نشره الرئيس الأميركي لتجمع قادة حوثيين قبل استهدافهم (إكس)
لقطة من مقطع فيديو نشره الرئيس الأميركي لتجمع قادة حوثيين قبل استهدافهم (إكس)
TT

ضربات واشنطن تستنزف الحوثيين رغم التكتم على الخسائر

لقطة من مقطع فيديو نشره الرئيس الأميركي لتجمع قادة حوثيين قبل استهدافهم (إكس)
لقطة من مقطع فيديو نشره الرئيس الأميركي لتجمع قادة حوثيين قبل استهدافهم (إكس)

تعيش الجماعة الحوثية حالة ارتباك متزايدة مع استمرار الضربات الأميركية على مواقعها العسكرية والأمنية ومخابئ أسلحتها في مختلف المحافظات الخاضعة لسيطرتها، وإدراكها صعوبة المواجهة مع إدارة الرئيس دونالد ترمب التي يبدو نهجها مختلفاً وحاسماً، وإن لم تتضح بعد أهدافها الكاملة من العمليات ضد الجماعة.

ويزيد من ارتباك الجماعة الموقف الإيراني الذي رشحت نيات صادرة عنه للتخلي عن دعمها، دبلوماسياً وإعلامياً على الأقل، في هذه المرحلة الحرجة التي تتعرض فيه لاستنزاف قياداتها الوسطية، في عمليات تشبه ما جرى لـ«حزب الله» اللبناني عند بداية استهداف إسرائيل له، وتوجهها لتفكيك قدراته وشرذمته، لتسهل مهمة التصعيد ضده لاحقاً.

ونقلت صحيفة «تلغراف» البريطانية، الخميس، عن مصدر إيراني مسؤول أن بلاده أمرت بسحب عناصرها العسكرية من اليمن، في خطوة تهدف إلى تجنُّب مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة، بعد القلق المتزايد في طهران من المواجهة المباشرة مع ترمب.

ولا يستبعد الباحث السياسي اليمني صلاح علي صلاح إمكانية تقديم إيران تنازلات، بما فيها تخفيف الدعم للجماعة الحوثية بسبب مشكلاتها الداخلية، واضطرارها للتعامل مع ملفات كثيرة ومعقدة داخلياً وخارجياً، والتجاذبات القائمة بين الإصلاحيين، الراغبين في التفاهم مع الغرب، والمحافظين الذين يبدو أن طريقة ترمب المتعالية والقاسية في التعامل مع خصومه، وحتى مع حلفائه؛ تدعم سرديتهم المتشددة.

منذ منتصف الشهر الماضي تطورت العمليات الأميركية ضد الجماعة الحوثية واستهدفت قادة ميدانيين (أ.ب)

ويتوقع صلاح في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن تدفع التطورات الجديدة المتصاعدة إلى حدوث حالة تفاهم بين النظام الإيراني والجماعة الحوثية لإعلان موقف بالتخلي عنها من أجل التخفيف من حدة التصعيد الأميركي، خصوصاً أن الجماعة نفسها تواجه ضغوطاً داخلية كبيرة، بالإضافة إلى عجزها عن إحداث تأثير حقيقي في عملياتها العسكرية ضد البوارج الأميركية أو حتى الهجمات على إسرائيل.

ويرى خبراء ومراقبون أن العمليات الأميركية الأخيرة توحي بأن الجماعة ربما تكون في طريقها للانهيار بالطريقة نفسها التي تعرض لها «حزب الله»، أو الوصول إلى وضع مشابه لوضعه الحالي، وأن إيران تسعى من خلال موقفها إلى تجنيبها هذا المصير، خصوصاً أنها تدرك صعوبة المواجهة، وتعي أن خسارة نفوذها في اليمن يصعب تعويضه أكثر من تعويض نفوذها في لبنان.

مناورة إيرانية

وصلت الجماعة، وفق الخبراء والمراقبين، إلى مأزق حقيقي لم تواجه مثله منذ فترة طويلة، حيث وجدت نفسها تتعرض لاستهداف واسع يضرب قدراتها العسكرية وقادتها الميدانيين، في ظل أزمة قيادة تعاني منها، وظهر ذلك من خلال عجزها، طوال السنوات الماضية، عن تعويض عدد ممن فقدتهم المواجهات مع الجيش اليمني.

دوريات أميركية في البحر الأحمر (القيادة الأميركية في أفريقيا)

وبينما يرى فياض النعمان وكيل وزارة الإعلام اليمنية أن التسريبات بشأن قرار النظام الإيراني بالتخلي عن دعم الجماعة الحوثية يمكن تفسيره كخطوة براغماتية للتهرب من التهديدات والضغوط الأميركية، وتجنب المواجهة المباشرة معها؛ فإنه يسعى إلى الحصول على فرصة لإعادة ترتيب أولوياته في ظل واقع إقليمي معقد، دون أن يوقف نشاط إمداد وعم حلفائه.

ويضيف النعمان لـ«الشرق الأوسط» أن موقف إيران ليس جديداً إلا في مناسبته وخطورتها، وهي التي دأبت على إنكار دعمها العسكري والمالي للحوثيين في الوقت نفسه الذي أيدت فيه خطابهم وتوجهاتهم، ولن تنخدع إدارة ترمب بهذه التصريحات؛ لأنها تملك من المعلومات الاستخباراتية ما يكفيها للتحقق من صدق نيات طهران.

وفي ظل شح المعلومات، فإن أي خسائر تتلقاها الجماعة من قيادتها وعتادها العسكري، لن تكون كافية لهزيمتها، بحسب باحث سياسي يقيم في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء.

ويذهب الباحث السياسي الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط» شريطة عدم الكشف عن بياناته حفاظاً على سلامته، إلى أن الجماعة تمتلك بناءً تنظيمياً معقداً يصعب اختراقه، ولن يكون سهلاً تنفيذ اغتيالات لصف قيادته الأعلى بوسائل تعتمد على المعلومات الاستخباراتية، كما تصعب هزيمته بالضربات الجوية من دون حرب على الأرض.

أتباع الحوثيين بجوار لوحة إعلانية تظهر صورة مفبركة لسفينة تحترق وهي ترفع العلم الأميركي (غيتي)

وبحسب الباحث، فإن الجماعة اتخذت منذ وقت مبكر، وبمساعدة إيرانية، وسائل حماية بالغة التعقيد للصفين الأول والثاني من قيادتها، خصوصاً بعد الاغتيالات التي طالت قيادات «حزب الله» اللبناني، بينما كانت قد استفادت من البنية التحتية للجيش اليمني في حماية أسلحتها، وراكمت عليها، إلى درجة أن الأسلحة الذكية الأميركية لا تستطيع الوصول إلى مخابئ محفورة في الجبال على أعماق تصل إلى أكثر من 60 متراً.

مقتل قيادات بالجملة

خلال الأيام الماضية تطورت الهجمات الأميركية، وبدأت باغتيال قيادات حوثية في الكثير من المناطق، بما في ذلك استهدافهم داخل سياراتهم خلال عمليات تنقلهم، وهو ما يشير إلى دقة المعلومات الاستخباراتية التي يملكها البيت الأبيض، إلا أنه لم يتضح بعد مستويات القيادات التي يجري اغتيالها، في ظل السرية المشددة التي تتبعها الجماعة.

كبار القادة الحوثيين اضطروا لاتخاذ إجراءات مشددة لحماية أنفسهم من الاستهداف (أ.ب)

ونشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب مقطع فيديو التقطته طائرة خلال تنفيذ غارة استهدفت معسكراً تدريبياً، تظهر فيه مجموعة حوثية يقارب عدد أفرادها 70 فرداً يقفون في شكل شبه دائري، متهماً إياهم بالاجتماع للتخطيط للهجوم على السفن.

وأظهرت مقارنة أجرتها مصادر صحافية يمنية أن الهجمة التي نقلها الفيديو وقعت في مديرية التحيتا جنوب محافظة الحديدة بالقرب من الساحل، حيث أنشأت الجماعة معسكرات تدريبية، وجعلتها أحد أهم تجمعاتها، وتعرضت خلال الأسابيع الماضية لسلسلة من الغارات.

ولم يعلن ترمب أو الجيش الأميركي عن تاريخ الفيديو، إلا أن مصادر مطلعة رجحت لـ«الشرق الأوسط" أن يكون الهجوم حدث خلال زيارة قادة حوثيين للمعسكر خلال أيام عيد الفطر، إذ دأبت الجماعة على دعم معنويات مقاتليها خلال الأعياد الدينية بإلزام قيادييها بتنفيذ زيارات لهم وتوزيع الهدايا والأموال عليهم.

ولم تنكر الجماعة الحوثية الواقعة، إلا أن عدداً من ناشطيها وقيادييها ادعوا أن من ظهروا في الفيديو كانوا مدنيين في وقفة قبلية، ولم يكونوا مقاتلين.

إلا أن اللافت أن الجماعة لم تتحدث في أي وقت عن استهداف عشرات المدنيين في تجمع قبلي واحد، وهي التي تعلن باستمرار عن سقوط المدنيين في غالبية الهجمات، ما يشير إلى أنها حاولت التستر على مقتل مجموعة كبيرة من قيادييها، ولم تتوقع أن يتم نشر تصويراً لعملية استهدافهم.

وتوقعت المصادر أن يكون غالبية الذين ظهروا في الفيديو من القادة الحوثيين المنتمين إلى المحافظات الشمالية بسبب الملابس التي يرتدونها.


مقالات ذات صلة

وفاة عبد ربه منصور هادي... الرجل الذي قاد اليمن في أصعب مراحله

بروفايل وفاة عبد ربه منصور هادي... الرجل الذي قاد اليمن في أصعب مراحله (سبأ)

وفاة عبد ربه منصور هادي... الرجل الذي قاد اليمن في أصعب مراحله

توفي الخميس، الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي، بعد مسيرة امتدت لثمانية عقود، عاصر خلالها مختلف التحولات السياسية في اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص لقاء وزير الدفاع اليمني بالمستشار العسكري للمبعوث الأممي لليمن في عدن (سبأ)

خاص وزارة الدفاع اليمنية: ماضون في توحيد القرار العسكري وإنهاء تعدد التشكيلات

أكّدت وزارة الدفاع اليمنية استمرار الجهود والترتيبات لتنفيذ استراتيجية توحيد القرار العسكري، وإنهاء حالة الانقسام، وتعدد التشكيلات المسلحة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص أفاد حيدان بأنَّ التنسيق الأمني بين اليمن والسعودية في أعلى مستوياته (تصوير: تركي العقيلي)

خاص وزير الداخلية اليمني: خلايا الاغتيالات في عدن مموّلة خارجياً... وتسعى لإفشال الدولة

كشف وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، عن إفشال ما وصفه بـ«أكبر مخطط للاغتيالات السياسية» في العاصمة المؤقتة عدن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المشروع ينفذ في 3 مديريات ويخدم أكثر من 360 ألف مستفيد (الشرق الأوسط)

مأرب: وضع حجر الأساس لمشروع تعزيز الأمن المائي

يستهدف مشروع الأمن المائي والطاقة تعزيز مصادر المياه وتحسين كفاءة تشغيلها واستدامتها، من خلال حفر وإعادة تأهيل 11 بئراً مزودة بأنظمة طاقة شمسية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

خاص الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
TT

«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)

قالت شركة (إم إس سي)، أكبر مجموعة شحن حاويات في العالم، اليوم الثلاثاء، إن قذيفتين أصابتا سفينتها (ساريسكا 5) أثناء وجودها في ميناء أم قصر بالعراق أمس الاثنين، مضيفة أن جميع أفراد الطاقم بخير ولم يصابوا بأذى.

وذكرت الشركة أن «الحرس الثوري» الإيراني أعلن مسؤوليته عن الواقعة التي وصفتها بأنها هجوم غير مبرر على ناقلة تجارية محايدة لا علاقة لها بالولايات المتحدة أو إسرائيل، وفقا لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت المجموعة في بيان «تشعر (إم إس سي) بقلق بالغ إزاء هذه الهجمات غير المبررة والمخاطر التي تشكلها على بحارتها الأبرياء والتجارة البحرية الحيوية في المنطقة».

 

 

 

 


297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)
تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)
TT

297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)
تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)

كشف تقرير يمني حديث صادر عن مكتب التخطيط والتعاون الدولي في محافظة مأرب بتصاعد الاحتياجات الإنسانية في المحافظة التي تحتضن أكبر تجمع للنازحين في اليمن، مؤكداً أن نحو 296 ألفاً و835 أسرة من النازحين وأفراد المجتمع المضيف تحتاج إلى مساعدات إنسانية عاجلة خلال العام الجاري، في ظل استمرار تداعيات النزوح وتراجع حجم التمويل المخصص للاستجابة الإنسانية.

ويعكس التقرير حجم الضغوط المتزايدة التي تواجهها المحافظة التي تستضيف، وفق تقديرات أممية، أكثر من 62 في المائة من إجمالي النازحين في اليمن، الأمر الذي جعلها في صدارة المناطق الأكثر احتياجاً للدعم الإنساني والخدمات الأساسية.

وأوضح التقرير اليمني أن 234 ألف أسرة تعاني من مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي خلال العام الحالي، بزيادة بلغت 13 في المائة مقارنةً بعام 2024، مما يشير إلى استمرار تدهور الأوضاع المعيشية واتساع دائرة الفقر بين الأسر النازحة والمجتمعات المضيفة.

منظر من مدينة مأرب اليمنية (إعلام حكومي)

وأشارت البيانات الحكومية إلى أن 71 في المائة من الأسر النازحة تعيش في مخيمات وملاجئ طارئة متهالكة تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات السلامة، وتبقى عرضة لمخاطر الحرائق والفيضانات والتقلبات المناخية. كما يواجه 69 في المائة من النازحين المقيمين في منازل مستأجرة خطر الإخلاء القسري نتيجة ارتفاع الإيجارات وتراجع قدرتهم على توفير تكاليف السكن.

وفي قطاع المياه، أفاد التقرير بأن 63 في المائة من السكان في مأرب لا يزالون بحاجة إلى مصادر آمنة ومستدامة لمياه الشرب، وهو ما يفاقم المخاطر الصحية والبيئية، خصوصاً في مواقع النزوح والتجمعات السكانية المكتظة.

تحديات التعليم والصحة

سلط التقرير الضوء على التحديات التي تواجه قطاع التعليم في محافظة مأرب، موضحاً أن 6 آلاف و229 طفلاً باتوا خارج العملية التعليمية بسبب الظروف الاقتصادية والإنسانية الصعبة التي تعيشها أسرهم، في حين يفتقر 47 في المائة من الأطفال النازحين إلى شهادات الميلاد، الأمر الذي يحرم كثيرين منهم من الحصول على خدمات أساسية ويعقِّد إجراءات التحاقهم بالتعليم.

أجبر الصراع في اليمن ملايين الأشخاص على الفرار من منازلهم إلى مخيمات مؤقتة (الأمم المتحدة)

وفي القطاع الصحي، أكد التقرير أن 63 في المائة من المرافق الصحية في مأرب تعمل بشكل جزئي أو تحتاج إلى إعادة تأهيل وصيانة وتوفير المعدات والتجهيزات الطبية اللازمة. كما أشار إلى حاجة 99 ألفاً و879 امرأة من الحوامل والمرضعات إلى خدمات الرعاية الصحية والتغذية الأساسية، في ظل محدودية الخدمات المتاحة وارتفاع الطلب عليها.

جهود لتعزيز الاستجابة

بيّن التقرير المحلي أن مكتب التخطيط والتعاون الدولي في مأرب واصل خلال العام الماضي أداء دوره في التنسيق بين السلطة المحلية والمنظمات الإنسانية والجهات المانحة والشركاء الدوليين، بهدف تعزيز الاستجابة للاحتياجات المتزايدة في المحافظة.

ووفقاً للتقرير، نجح المكتب في توقيع اتفاقيات لتنفيذ 26 مشروعاً إنسانياً شملت 11 مشروعاً طارئاً، وخمسة مشاريع تشغيلية، وعشرة مشاريع مستدامة، بتكلفة إجمالية تجاوزت 16.8 مليون دولار، واستهدفت قطاعات الحماية والأمن الغذائي والصحة والمياه والتعليم.

النازحون في مأرب يعيشون في مخيمات تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)

كما أنجز المكتب خلال العام الماضي إعداد وتنفيذ 412 دراسة ومشروعاً، إضافةً إلى إعداد سبع خطط تنموية وثماني مصفوفات للاحتياجات. وأكد التقرير أن الرؤية الاستراتيجية لعام 2026 تركز على تعزيز التنمية المستدامة والتمكين الرقمي وتنمية رأس المال البشري، إلى جانب توسيع الشراكات مع القطاع الخاص والمنظمات الدولية ورفع كفاءة المؤسسات المحلية بما يدعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في المحافظة.

Your Premium trial has ended


حقوقيون يندّدون باستمرار احتجاز الحوثيين محامياً بارزاً

المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)
المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)
TT

حقوقيون يندّدون باستمرار احتجاز الحوثيين محامياً بارزاً

المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)
المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)

ندَّد حقوقيون يمنيون باستمرار جهاز المخابرات التابع للجماعة الحوثية في احتجاز المحامي البارز عبد المجيد صبره، الذي تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين والناشطين، منذ نحو ثمانية أشهر، وسط رفض متواصل لإطلاق سراحه أو إحالته إلى القضاء، رغم صدور مذكرتين من النيابة تطالبان بذلك.

وقال بيان وقَّعه عشرات الحقوقيين إن استمرار احتجاز صبره يكشف عن تجاهل الحوثيين كل المناشدات الحقوقية الصادرة من داخل اليمن وخارجه، المطالبة بالإفراج عنه، مؤكدين أنه لا توجد أي تهمة قانونية بحقه، وأنه اعتُقل من مكتبه على خلفية منشور في مواقع التواصل الاجتماعي احتفى فيه بذكرى ثورة 26 سبتمبر (أيلول)، وإنهاء حكم الأئمة في شمال اليمن.

وأضاف الموقّعون أنهم يضمون أصواتهم إلى جانب أسرة المحامي المعتقل، التي طالبت بالإفراج عنه بعد اعتقال تعسفي استمر نحو 247 يوماً دون أي مبرر أو مسوغ قانوني، مؤكدين أن حرمان المواطن من حريته يمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة القانون اليمني، الذي جعل من أهم واجبات الأجهزة الأمنية حماية الحريات العامة لا مصادرتها.

الحوثيون تجاهلوا مطالب نقابة المحامين وأوامر القضاء بالإفراج عن صبره (إكس)

ورأى المتضامنون أن استمرار اعتقال محامٍ كرّس سنواته للدفاع عن المعتقلين والناشطين خلال العقد الماضي لا يعكس قوة سلطة الحوثيين، بل يكشف عن حجم هشاشتها وخشيتها من الأصوات القانونية المستقلة. وأكدوا أن مكان المحامي صبره ليس خلف القضبان، بل في قاعات المحاكم، حيث يؤدي رسالته في الدفاع عن العدالة وسيادة القانون.

معاناة أسرية

وفقاً لما ورد في البيان، فإن جهاز المخابرات الحوثي لا يزال يرفض تنفيذ توجيهات المحكمة الجزائية المتخصصة بقضايا الإرهاب وأمن الدولة، الخاضعة لسيطرة الجماعة، والتي طالبت بالإفراج عن صبره أو إحالته إلى النيابة، استناداً إلى المذكرتين الصادرتين من النيابة العامة، مشيرين إلى أن الجهاز تجاهل الرد على توجيهات المحكمة ورسائل النيابة.

وكانت أسرة المحامي المعتقل قد تمكنت من زيارته في محبسه، وأكدت أن جهاز المخابرات الحوثي وضع شروطاً للإفراج عنه، من بينها التوقف عن الدفاع عن المعتقلين المعارضين للجماعة، والامتناع عن النشر في مواقع التواصل الاجتماعي. وحسب الأسرة، فإن صبره أبلغهم بموافقته على تلك الشروط بعد طول فترة احتجازه سعياً لاستعادة حريته، إلا أن الحوثيين عادوا ورفضوا إطلاق سراحه أو إحالته إلى النيابة، متجاهلين مطالب نقابة المحامين والتوجيهات القضائية الصادرة عن المحكمة والنيابة.

إلى ذلك، قال وليد صبره، شقيق المحامي المعتقل، إن العيد الثاني مرّ وأخوه بعيدٌ عن أمه وأطفاله، مضيفاً أن والدته لم تستطع إخفاء وجعها، وحاولت حبس دموعها أمام أحفادها، لكن غياب ابنها كسر قلبها؛ لأنها لا تريد أكثر من عودته إلى المنزل والجلوس إلى جوارها كما كان يفعل دائماً.

مواقف مناهضة

سبق للمحامي صبره أن أكد في منشورات ومواقف سابقة أن الحوثيين يسعون إلى تطويع اليمنيين في مناطق سيطرتهم لنسيان «ثورة 26 سبتمبر»، التي أطاحت حكم الأئمة في شمال اليمن، أو منع الاحتفاء بها بصفتها مناسبة للتحرر والانعتاق من الحكم السلالي. وقال إن الجماعة لا تمنح هذه المناسبة أي اهتمام في وسائل إعلامها ومنتدياتها، مقابل اهتمام مبالغ فيه بذكرى انقلابها على السلطة الشرعية.

وفي موقف آخر، قال الرجل الذي دُعي لحضور عدد من المؤتمرات الدولية، إن جماعة الحوثي تُعدّ الأكثر انتهاكاً لحرية الرأي والتعبير والعمل الصحافي في اليمن، مشيراً إلى أنها أغلقت منذ سيطرتها على صنعاء القنوات الإعلامية المناهضة لها، ونهبت ممتلكاتها، واعتقلت عشرات الصحافيين وأخفت بعضهم قسراً، وعرضتهم للتعذيب الجسدي والمعنوي، لأنها تعدّ الصحافي المخالف لها أحد أبرز خصومها.

وذكر المحامي اليمني، الذي ترافع سابقاً للدفاع عن عدد من الصحافيين المعتقلين، أن الصحافيين الذين احتجزتهم الجماعة الحوثية تعرَّضوا لأشد أنواع التعذيب النفسي والجسدي، سواء من أُفرج عنهم أو من لا يزالون رهن الاعتقال، مؤكداً أن الحوثيين يفرضون قيوداً مشددة على وسائل الإعلام العاملة في مناطق سيطرتهم، ويلزمونها ببث برامج وخطابات مرتبطة بسياسات الجماعة وزعيمها عبد الملك الحوثي.

وأشار إلى أن المكاتب الإعلامية العاملة في مناطق سيطرة الحوثيين لا تستطيع ترتيب أي مقابلات مع شخصيات سياسية أو اجتماعية لصالح قنوات أجنبية إلا بعد الحصول على موافقة مسبقة من الجماعة.