ضربات ترمب تتوالى على الحوثيين وتزداد كثافة في مأرب

الجماعة تبنَّت مسيَّرتين باتجاه إسرائيل وزعمت مهاجمة «ترومان»

مقاتلتان أميركيتان في نطاق عمل القيادة المركزية التي تتولى ضرب الحوثيين في اليمن (الجيش الأميركي)
مقاتلتان أميركيتان في نطاق عمل القيادة المركزية التي تتولى ضرب الحوثيين في اليمن (الجيش الأميركي)
TT

ضربات ترمب تتوالى على الحوثيين وتزداد كثافة في مأرب

مقاتلتان أميركيتان في نطاق عمل القيادة المركزية التي تتولى ضرب الحوثيين في اليمن (الجيش الأميركي)
مقاتلتان أميركيتان في نطاق عمل القيادة المركزية التي تتولى ضرب الحوثيين في اليمن (الجيش الأميركي)

استهلَّت حملة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد الحوثيين أسبوعها الخامس بتكثيف الضربات على خطوط متقدمة للجماعة في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، وصولاً إلى أهداف في ضاحية صنعاء الشرقية وأخرى في المرتفعات الواقعة إلى الشرق من الحديدة.

وفي حين جدَّدت الجماعة المدعومة من إيران مزاعمها بمهاجمة القوات البحرية الأميركية، تبنَّت إطلاق مسيرتين باتجاه إسرائيل، وأعلنت الأخيرة اعتراض واحدة منهما، في حين سقطت الأخرى في منطقة أردنية.

وكان ترمب قد أمر الجيش في 15 مارس (آذار) الماضي ببدء الحملة الجديدة ضد الحوثيين، متوعداً بـ«القضاء التام» عليهم، في مسعى لوقف تهديدهم المتصاعد للملاحة الدولية في البحر الأحمر وخليج عدن، ولوقف استهدافهم لإسرائيل بالصواريخ والطائرات المسيَّرة.

واعترف إعلام الجماعة الحوثية بتلقي 11 غارة في مأرب؛ حيث استهدفت 10 غارات منها مديرية العبدية في جنوب مأرب، في حين استهدفت غارة واحدة موقعاً في مديرية مجزر.

ويُرجح مراقبون عسكريون أن الضربات استهدفت في مديرية العبدية الخطوط الحوثية المتقدمة في مواجهة القوات الحكومية، بما في ذلك التحصينات ومستودعات الأسلحة ومخابئ الصواريخ والطائرات المسيَّرة، كما يُرجح أن الضربة في مديرية مجزر استهدفت منزلاً يتخذه الحوثيون موقعاً للقيادة والسيطرة.

وهذه هي المرة الثانية التي تشن فيها المقاتلات الأميركية ضربات بهذه الكثافة في مأرب خلال أسبوع؛ حيث استهدفت في الأيام الماضية نحو 14 غارة مواقع متفرقة في المحافظة التي تسعى الجماعة للسيطرة فيها على منابع النفط والغاز منذ سنوات.

وفي ريف صنعاء الشرقي، أقرَّ الإعلام الحوثي بتعرض مديرية بني حشيش لثلاث غارات، دون إيراد تفاصيل عن المواقع المستهدفة أو الخسائر، ويعتقد أنها ضربت مخابئ محصنة في جبال المديرية التي تعرضت للقصف أكثر من مرة منذ بدء الحملة الأميركية.

الحوثيون استقبلوا خلال 4 أسابيع أكثر من 400 ضربة أميركية (الجيش الأميركي)

إلى ذلك، قال إعلام الحوثيين إن غارتين استهدفتا شبكة الاتصالات في مديرية برع، شرقي محافظة الحديدة؛ حيث المنطقة التي تضم مرتفعات جبلية يعتقد أن الجماعة تتخذ منها مواقع للرصد والمراقبة البحرية.

وتكون الجماعة الحوثية مع هذه الضربات قد استقبلت منذ منتصف مارس الماضي نحو 415 ضربة جوية وبحرية، تركزت بدرجة أساسية على المخابئ المحصنة، خصوصاً في صعدة وصنعاء وعمران والحديدة، وكذا قدرات الجماعة عند خطوط التماس، لا سيما في مأرب والجوف.

وطالت الضربات -بدرجة أقل- مواقع وتحصينات ومستودعات وقدرات عسكرية متنوعة في محافظات حجة، والبيضاء، وذمار، وإب، وسط تكتم من الجماعة المدعومة من إيران على حجم خسائرها، مكتفية بذكر أرقام لضحايا تزعم أنهم من المدنيين.

مسيرتان باتجاه إسرائيل

كسراً للتراجع الملحوظ في الهجمات الحوثية -لا سيما الصاروخية- باتجاه إسرائيل، تبنَّت الجماعة ليل الجمعة إطلاق مسيَّرتين باتجاه إسرائيل، وأعلنت الأخيرة اعتراض إحداهما، في حين سقطت الثانية في منطقة أردنية.

وزعم المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، في بيان متلفز، تنفيذ عملية عسكرية نوعية ضد هدفين عسكريين في تل أبيب باستخدام طائرتين من دون طيار من نوع «يافا».

ويأتي تبني هذا الهجوم بعد أيام من تبني هجوم مماثل لم يتحدث عنه الجيش الإسرائيلي، وبعد نحو أسبوعين من توقف الهجمات الصاروخية، إذ أطلقت الجماعة 10 صواريخ فقط منذ 17 مارس الماضي، ما يُشير إلى تراجع قدراتها بفعل الضربات الأميركية.

مسيرة أطلقها الحوثيون باتجاه إسرائيل من مكان غير معروف (إعلام حوثي)

من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي في وقت سابق، الجمعة، اعتراض طائرة مسيَّرة اقتربت من إسرائيل من الشرق، وقال إنه لم يتم تفعيل صفارات الإنذار في الأراضي الإسرائيلية.

وفي السياق نفسه، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدر عسكري أردني أنه أفاد بسقوط طائرة مسيَّرة مجهولة المصدر في منطقة ماعين بمحافظة مأدبا، على بُعد نحو 30 كيلومتراً جنوب غربي العاصمة عمّان.

وكان الحوثيون قد دخلوا خط التصعيد الإقليمي بعد 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023؛ حيث أطلقوا نحو 200 صاروخ وطائرة مسيَّرة باتجاه إسرائيل، دون تأثير عسكري كبير، باستثناء مقتل شخص واحد في تل أبيب في يونيو (حزيران) الماضي.

كما تبنَّت الجماعة، منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 وحتى بدء هدنة غزة، مهاجمة 211 سفينة، ما أدَّى إلى غرق سفينتين، وقرصنة السفينة «غالاكسي ليدر»، ومقتل 4 بحارة.

زعيم الحوثيين دعا أتباعه للعودة إلى الاحتشاد الأسبوعي في الميادين سعياً لاستعراض القوة والتأييد (أ.ف.ب)

وردَّت إسرائيل بـ5 موجات من الضربات الانتقامية ضد الحوثيين، كان آخرها في 10 يناير (كانون الثاني) الماضي، واستهدفت مواني الحديدة، ومستودعات الوقود، ومحطات الكهرباء في الحديدة وصنعاء، إضافة إلى مطار صنعاء.

يُشار إلى أن الجماعة بعد بدء سريان الهدنة في غزة توقفت عن مهاجمة السفن وإطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، قبل أن تعود مجدداً للتهديد بشن هجمات جديدة بعد تعثر تنفيذ المرحلة الثانية من الهدنة.

مزاعم عن مهاجمة «ترومان»

في سياق المزاعم الحوثية المستمرة بخصوص مهاجمة القوات الأميركية، ادَّعى متحدث الجماعة العسكري يحيى سريع أن جماعته استهدفت، الجمعة، القطع الحربية شمالي البحر الأحمر، وعلى رأسها حاملة الطائرات «هاري ترومان» بعدد من الصواريخ المجنحة والطائرات المسيرة.

وفي نفي أميركي غير مباشر لمزاعم الحوثيين عن إصابة الحاملة «ترومان»، قالت القيادة المركزية الأميركية عبر منصة «إكس»، إن مجموعة حاملة الطائرات «هاري ترومان» تواصل عملياتها رغم «ادعاءات» الحوثيين.

وكانت القيادة المركزية الأميركية قد بثَّت مقطع فيديو يظهر انطلاق الطائرات من الحاملة «هاري ترومان» لقصف أهداف تابعة لجماعة الحوثي في اليمن. كما أعلنت وصول حاملة الطائرات «كارل فينسون» ومجموعتها القتالية إلى منطقة عمليات القيادة المركزية.

وتُضاف ضربات ترمب إلى نحو 1000 غارة وضربة بحرية كانت الجماعة قد تلقتها خلال عام كامل من إدارة بايدن، ابتداءً من 12 يناير 2024، وحتى توقيع هدنة غزة بين «حماس» وإسرائيل في 19 يناير الماضي.

وفي ظل المزاعم الحوثية أن تصعيدهم البحري وباتجاه إسرائيل يأتي لمناصرة الفلسطينيين في غزة، تقول الحكومة اليمنية إن الجماعة قفزت باتجاه التصعيد تنفيذاً لأجندة إيران في المنطقة وهروباً من استحقاقات السلام المدعوم أممياً وإقليمياً.

وحسب تقديرات أميركية، يمكن أن تستمر الحملة ضد الحوثيين مدة 6 أشهر لتحقيق أهدافها، لكنَّ مراقبين يمنيين يجزمون بأن الحملة الجوية لن تكون كافية لإنهاء تهديد الحوثيين، وأنه لا بد من عمل بري على الأرض تقوم به القوات الحكومية لاستعادة الحديدة وصنعاء وبقية المناطق اليمنية المختطفة من قبل الجماعة.


مقالات ذات صلة

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

العالم العربي الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

دخلت جبهات تعز في جنوب غرب اليمن مرحلة جديدة من القتال المكثف مع انتقال الضربات الحكومية من خطوط التماس إلى عمق التحركات العسكرية الحوثية، واستهداف تعزيزات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)

جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

تكثف القوات الحكومية اليمنية ضرباتها الجوية ضد الحوثيين في تعز، مستهدفة مواقع وتعزيزات ومعسكرات، بالتزامن مع إحباط تسللات وارتفاع خسائر الجماعة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي 60 % فقط من المنشآت الصحية اليمنية لا تزال تعمل بطاقة كلية (الأمم المتحدة)

قطاع الصحة في اليمن تحت ضغط التصعيد الحوثي

يفاقم التصعيد الحوثي الضغط على النظام الصحي اليمني مع نزوح عشرات الآلاف، وسط تحذيرات من انتشار الأوبئة، مع تراجع قدرة المستشفيات وخدمات الطوارئ على الاستجابة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي نموذج من الصواريخ الإيرانية التي يستخدمها الحوثيون (إعلام محلي)

أسلحة حوثية - إيرانية تهدد الطيران المدني

حذَّرت القوات اليمنية من استخدام الحوثيين أسلحة دفاع جوي إيرانية محورة إلى صواريخ حرارية جوالة من الحديدة، قالت إنها تهدد الطيران المدني والمسارات الدولية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون يمنعون أي مظاهر شعبية للاحتفال بذكرى الثورة اليمنية (أ.ب)

«شعلة سبتمبر» تتحدى قبضة الحوثيين في إب

سكان في ريف إب يوقدون شعلة «26 سبتمبر» فوق الجبال، ويطلقون الألعاب النارية رغم المنع الحوثي، بالتزامن مع مداهمات واختطافات طالت مشاركين ووجهاء.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
TT

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)

دخلت جبهات تعز في جنوب غرب اليمن مرحلة جديدة من القتال المكثف مع انتقال الضربات الحكومية من خطوط التماس إلى عمق التحركات العسكرية الحوثية، واستهداف تعزيزات ومواقع ومخازن أسلحة في مناطق متفرقة من المحافظة، بالتزامن مع مواجهات ميدانية ومحاولات تسلل أحبطتها القوات الحكومية.وشنت مقاتلات حربية غارات على مواقع وتجمعات حوثية في الحوبان ومفرق ماوية والذكرة والأكبوش وحيفان، إضافة إلى رتل إمداد في شارع الستين شمال مدينة تعز وتعزيزات في الوازعية غرباً، في حين شاركت الطائرات المسيّرة والمدفعية في استهداف آليات وتجمعات على عدد من المحاور.

وأعلنت القوات الحكومية إحباط محاولة تسلل في الأحطوب بجبل حبشي، وقصف آلية حوثية في الكدحة وتجمعات في الأقروض. في حين استمرت المواجهات حول جبل نُمان وكهبوب والعلَقمة وراسن، من دون تسجيل تحول رئيسي في خريطة السيطرة.

وتزامن ذلك مع تصاعد مؤشرات الخسائر الحوثية؛ إذ أفادت بيانات رصد يمنية بتشييع 422 من عناصر الجماعة خلال الشهر الحالي، بينهم قيادات وضباط، مع صعوبة تأكيد اعتبار الرقم حصيلة نهائية.


جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
TT

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

وتقع جيبوتي بشرق أفريقيا على الشاطئ الغربي لمضيق باب المندب، وتحدها إريتريا من الشمال، وإثيوبيا من الغرب والجنوب، والصومال من الجنوب الشرقي، بينما تطل شرقاً على البحر الأحمر وخليج عدن؛ وعلى الجانب المقابل عبر البحر الأحمر يقع اليمن الذي تبعد سواحله عنها نحو 20 كيلومتراً.

ووسط هذا المحيط المضطرب، يعتقد خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن جيبوتي ستواجه ضغوطاً متزايدة من حيث التكلفة والاستقرار، ما لم يستجب المجتمع الدولي لمناشداتها، متوقعاً أن تلعب دور وساطة بحكم علاقاتها المتوازنة مع دول الجوار.

مناشدة دولية

وكشف وزير خارجية جيبوتي، عبد القادر عمر، أن آلاف الفارين تدفقوا إلى بلاده جراء العنف في اليمن؛ ما يفرض ضغوطاً كبيرة على المجتمعات المضيفة في منطقة أوبوك، وكذلك على القدرة الاستيعابية لمخيم اللاجئين المعروف باسم مركزي، ووصل العدد، وفق تقديرات الأمم المتحدة، إلى 10 آلاف شخص.

وقال عمر في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مساء السبت، إن جيبوتي لا تستطيع وحدها تلبية الاحتياجات المتزايدة من المأوى والغذاء والخدمات الأساسية، داعياً المجتمع الدولي إلى تكثيف دعمه كي يتسنى لحكومة بلاده الاستجابة على نحو ملائم لهذا التدفق.

يمنية تنشر ملابس في مخيم للنازحين بعدما اجتاح الحوثيون قريتها (أ.ف.ب)

والفرار من اليمن، الذي يشهد مواجهات مسلحة متصاعدة منذ أسابيع، ليس وحده التحدي البارز أمام جيبوتي، فهناك أيضاً عودة الصراع في الجارة إثيوبيا مع استيلاء «قوات تيغراي» على 3 مطارات في الإقليم، وشنها هجمات في إقليمَي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها، في أخطر تصعيد منذ الحرب المُدمِّرة التي دارت رحاها بين عامَي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة.

ويرجح المحلل السياسي التشادي المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن تبقى جيبوتي تحت ضغط اضطرابات دول الجوار خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً مع استمرار الحرب في اليمن، وتزايد التوترات في إثيوبيا، وذلك بحكم موقعها الجغرافي الحساس واتصالها المباشر بالبحر الأحمر وباب المندب.

عبء إنساني وأمني

وتتعامل جيبوتي مع تدفق الفارين بوصفه عبئاً إنسانياً وأمنياً متزايداً، في وقت تظل فيه قدراتها الاقتصادية والبنية التحتية محدودة مقارنة بحجم المخاطر المحيطة بها.

ويقول عيسى إن أهمية موقع جيبوتي الاستراتيجي لا تعني بالضرورة حصولها تلقائياً على مستوى الدعم الذي تحتاجه لمواجهة التداعيات الإنسانية والاقتصادية والأمنية للأزمات الإقليمية. وحذر من أن استمرار تلك الضغوط لمدة طويلة قد يرفع تكلفة الاستقرار، خصوصاً إذا تزايدت أعداد الفارين، واتسع الصراع في إثيوبيا، وارتفعت تكاليف الخدمات والإيواء، واتسعت تداعيات اضطراب التجارة والملاحة في البحر الأحمر.

ورجح أنه حال بدء الدعم الدولي والإقليمي بمستوى يتناسب مع حجم هذه التحديات، فإن جيبوتي سيكون لديها قدرة أكبر على المحافظة على استقرارها والاستمرار في أداء دورها المحوري في أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

الوساطة واردة

ووسط تلك الأزمات المحيطة بها، دعت جيبوتي في بيان للخارجية نقلته وكالة الأنباء الرسمية، الأحد، إلى خفض التصعيد في إثيوبيا، وتسوية النزاعات من خلال الحوار.

ويعتقد عيسى أن جيبوتي يمكن أن تتجه إلى توسيع حضورها الدبلوماسي عبر لعب دور الوسيط أو الميسّر في بعض أزمات الإقليم، خاصة أنها تمتلك خبرة في التواصل مع أطراف متعددة، وتتمتع بعلاقات متوازنة نسبياً مع قوى إقليمية ودولية مختلفة.

وبحسب عيسى، يبدو الملف اليمني أكثر قابلية لهذا التحرك، بينما يظل الملف الإثيوبي أكثر حساسية؛ ما يدفع جيبوتي إلى تبنّي مقاربة تدريجية تقوم على التشاور وبناء الثقة؛ ما يقلل من أزماتها الداخلية.


فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
TT

فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)

فرَّ نحو 30 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، أُوقفوا خلال عملية إنقاذ ناقلة نفط تم الاستيلاء عليها، أثناء اقتيادهم إلى السجن، وسط شبهات بأن تكون الشرطة قد ساعدتهم على الفرار، وفق ما أفادت 4 مصادر أمنية «وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم (الأحد).

وشهدت عمليات القرصنة قبالة سواحل الصومال تصاعداً ملحوظاً منذ أبريل (نيسان)، مع تسجيل ما لا يقل عن 15 هجوماً هذا العام، وهو أعلى رقم منذ عام 2013، وفق المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة.

وتم إنقاذ ناقلة النفط «سيبو 1»، المعروفة أيضاً باسم «سي مول»، بعدما اعترضتها الشرطة البحرية الجمعة، وأوقفت 41 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، واقتيدوا إلى بلدة غاراكاد الساحلية.

واعتبر ذلك انتصاراً لسلطات ولاية بونتلاند شبه المستقلة، التي تعرضت لانتقادات بسبب تقاعسها عن اتخاذ إجراءات ضد القراصنة الذين يُعتقد أنهم يحظون بحماية من المجتمع المحلي.

ومن المرجح أن يؤدي فرار 28 من القراصنة خلال نقلهم براً من غاراكاد إلى عاصمة الولاية جروي ليل الجمعة، إلى مزيد من الانتقادات.

وقالت المصادر الأمنية المحلية الأربعة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن قرار نقل المشتبه بهم ليلاً كان غير اعتيادي.

وأضافت المصادر أن الشاحنة التي كانت تقلُّهم تعرضت على الطريق لانفجار أحد إطاراتها، ليكتشف المشتبه بهم أن بابها كان غير مقفل، ما أتاح لهم الفرار.

ولم تنجح الشرطة في إعادة القبض إلا على 13 شخصاً من المجموعة، بينهم شخص قُتل بالرصاص.