واشنطن تكثّف ضرب الحوثيين في صعدة وتتصيّد تحركات القادة

الجماعة تبنت إسقاط مسيرة وزعمت مهاجمة الحاملة «ترومان»

القصف الأميركي تركز على مخابئ الحوثيين في مختلف مناطق شمال اليمن (الجيش الأميركي)
القصف الأميركي تركز على مخابئ الحوثيين في مختلف مناطق شمال اليمن (الجيش الأميركي)
TT

واشنطن تكثّف ضرب الحوثيين في صعدة وتتصيّد تحركات القادة

القصف الأميركي تركز على مخابئ الحوثيين في مختلف مناطق شمال اليمن (الجيش الأميركي)
القصف الأميركي تركز على مخابئ الحوثيين في مختلف مناطق شمال اليمن (الجيش الأميركي)

كثّف الجيش الأميركي ضرباته على معقل الحوثيين في صعدة، وبدأ في تصيّد تحركات قادة الجماعة على الطرقات، وذلك ضمن الحملة المتصاعدة التي أمر بها الرئيس دونالد ترمب منذ نحو 3 أسابيع لإرغام الجماعة على وقف تهديد الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن.

وفي حين ركزت أحدث الغارات الأميركية، في ليل الأربعاء – الخميس، على مخابئ الجماعة المحصنة في صعدة، امتدت إلى محافظة إب لأول مرة منذ بدء الحملة، مروراً بريف صنعاء، ووصولاً إلى ميناء رأس عيسى في الحديدة.

ومع ترقب دخول حاملة طائرات أميركية جديدة على خط المواجهة، زعمت الجماعة المدعومة من إيران، الخميس، أنها أسقطت مسيّرة أميركية في أجواء الحديدة، واشتبكت بالصواريخ والمسيرات عدة ساعات مع حاملة الطائرات «هاري ترومان» والقطع البحرية المصاحبة لها.

وبحسب إعلام الجماعة، استهدفت غارة ميناء رأس عيسى في مديرية الصليف، شمال الحديدة، وأدت إلى مقتل شخص وإصابة آخر، وإلى أضرار مادية لم تكشف الجماعة عن حجمها.

وفي صعدة، أفاد الإعلام الحوثي باستقبال معسكر كهلان شرقي المدينة ومحيطه في الجنوب الشرقي 17 غارة، قبل أن تضرب أربع غارات أخرى مواقع في مديريتي مجز وكتاف.

ويرجح المراقبون العسكريون أن الضربات الأميركية واصلت استهداف المخابئ المحصنة في الكهوف والجبال في محيط مدينة صعدة وأريافها، استكمالاً لعشرات الغارات السابقة خلال الأسابيع الثلاثة الماضية.

وفي تطور نوعي للضربات، قالت الجماعة إن ضربة استهدفت سيارة في منطقة قحازة جنوب شرقي صنعاء في مديرية بلاد الروس، دون أن تكشف عن طبيعة الهدف، إلا أن مراقبين يرجحون أن الضربة اصطادت أحد القادة الحوثيين في أثناء تحركه في المنطقة.

وهذه هي المرة الثانية التي تستهدف فيها الضربات أهدافاً حوثية متحركة بعد غارة كانت الجماعة قالت إنها استهدفت قبل أيام سيارة في منطقة الطور في محافظة حجة (شمال غرب)، وأدت إلى مقتل شخصين.

يمنيون يقيمون الأضرار في موقع تعرض للقصف الأميركي في محافظة الحديدة الساحلية (أ.ف.ب)

وتسود تكهنات بأن هذه الضربات على الأهداف المتحركة تقوم بتنفيذها طائرات مسيرة، تقوم بالرصد والمتابعة المسبقة، قبل أن تقوم بالاستهداف الدقيق.

إلى ذلك شهدت محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) لأول مرة، أول غارة منذ بدء حملة ترمب، حيث اعترفت الجماعة بتلقي ضربة استهدفت شبكة الاتصالات في جبل «نامة» بمديرية جبلة، وأدت إلى مقتل حارس الموقع.

مزاعم عن هجمات

ضمن ادعاءات الحوثيين التصدي للحملة الأميركية، زعم المتحدث العسكري باسمهم يحيى سريع في بيان متلفز، الخميس، أن قوات جماعته نفذت عملية عسكرية نوعية واشتبكت من خلالها مع حاملة الطائرات «هاري ترومان» والقطع الحربية التابعة لها في شمال البحر الأحمر.

وفي حين لم يؤكد الجيش الأميركي هذه المزاعم، ادعى المتحدث الأميركي أن العملية تمت بعدد من الصواريخ المجنحة والطائرات المسيرة، واستمرت ساعات طولية، وأنها حققت أهدافها، وأفشلت جزءاً من الضربات الأميركية.

وكان لافتاً توقف الهجمات الصاروخية الحوثية تجاه إسرائيل بعد إطلاق 10 صواريخ منذ 17 مارس (آذار) الماضي؛ إذ كان أحدث هجوم اعترضه الجيش الإسرائيلي، الأحد الماضي، وهو ما يؤشر على ضعف التهديد الحوثي من الناحية الاستراتيجية لإسرائيل، ومحدودية قدرة الجماعة على تكثيف الهجمات.

صاروخ استعرضه الحوثيون في صنعاء خلال السنوات الماضية (رويترز)

وفي سياق المزاعم الحوثية، قال المتحدث يحيى سريع، الخميس، إن قوات جماعته أسقطت طائرة أميركية من نوع «إم كيو 9» في أجواء محافظة الحديدة، في أثناء قيامها بتنفيذ مهام عدائية.

وادعى المتحدث الحوثي أنه تم إسقاط المسيرة بصاروخ أرض - جو محلي الصنع، كما زعم أنها الطائرة 17 التي يتم إسقاطها من هذا النوع منذ انخراط الجماعة في التصعيد البحري والإقليمي بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ولم يعلق الجيش الأميركي - على الفور - على هذه المزاعم، كما لم يصدر أي توضيحات بخصوص النتائج التي حققتها الحملة ضد الحوثيين حتى الآن.

320 غارة

تصدر معقل الحوثيين في صعدة بقية المناطق الخاضعة لهم من حيث كثافة الغارات الأميركية خلال الأسابيع الثلاثة الماضي، فيما تأتي صنعاء وريفها ومحافظتا عمران والحديدة وحجة والجوف تاليا، كما امتدت الضربات بشكل أقل كثافة على محافظات مأرب وذمار والبيضاء وأخيراً إب.

وإذ بلغ عدد الضربات الجديدة التي استقبلتها الجماعة الحوثية نحو 320 غارة، يقول القطاع الصحي الخاضع للجماعة إنها أدت حتى الآن إلى مقتل 63 شخصاً، وإصابة أكثر من 140 آخرين، بينهم نساء وأطفال، وهي أرقام لم يتم تأكيدها من مصادر مستقلة.

وتضاف هذه الضربات إلى نحو ألف غارة وضربة بحرية تلقتها الجماعة في عهد إدارة جو بايدن على مدار عام ابتداء من 12 يناير (كانون الثاني) 2024، وحتى إبرام هدنة غزة بين حركة «حماس» وإسرائيل في 19 يناير الماضي.

صاروخ مضاد للسفن استعرضه الحوثيون في البحر الأحمر (إعلام حوثي)

وكانت إدارة بايدن توقفت عن ضرباتها ضد الحوثيين بعد سريان اتفاق الهدنة في غزة، كما توقفت الجماعة عن مهاجمة السفن وإطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، قبل أن تعود مجدداً للتهديد بشن الهجمات تجاه السفن الإسرائيلية مع تعذر تنفيذ المرحلة الثانية من الهدنة في غزة.

وبدأت حملة ترمب ضد الحوثيين في 15 مارس الماضي لإرغامهم على وقف تهديد الملاحة، وتوعدهم باستخدام «القوة المميتة» وبـ«القضاء عليهم تماماً».

ودخل الحوثيون على خط التصعيد الإقليمي بعد 7 أكتوبر 2023، حيث أطلقوا نحو 200 صاروخ وطائرة مسيّرة باتجاه إسرائيل، دون تأثير عسكري يُذكر، باستثناء مقتل شخص واحد في تل أبيب في يونيو (حزيران) الماضي.

وردت إسرائيل بخمس موجات من الضربات الانتقامية ضد الحوثيين، كان آخرها في 10 يناير الماضي، واستهدفت موانئ الحديدة ومستودعات الوقود ومحطات الكهرباء في الحديدة وصنعاء، إضافة إلى مطار صنعاء.

كما تبنت الجماعة، منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 وحتى بدء هدنة غزة، مهاجمة 211 سفينة، ما أدى إلى غرق سفينتين، ومقتل أربعة بحارة، وقرصنة السفينة «غالاكسي ليدر»، واحتجاز طاقمها لأكثر من عام.


مقالات ذات صلة

297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

العالم العربي تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)

297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

أفاد تقرير يمني رسمي بأن نحو 297 ألف أسرة في مأرب تحتاج إلى مساعدات عاجلة وسط تصاعد انعدام الأمن الغذائي وتدهور خدمات التعليم والصحة والمياه.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي ممارسات المسلحين الحوثيين خارج إطار أجهزة الأمن أدت إلى وقوع حوادث مميتة (أ.ف.ب)

دماء العيد... العنف يكشف فشل الحوثيين في تطبيع المجتمع

شهد عيد الأضحى في مناطق سيطرة الحوثيين وقائع انفلات أمني كشفت عن فشل الجماعة بتطويع المجتمع لها، كما أقدمت على ملاحقة المشاركين في صلاة الغائب على الرئيس هادي.

وضاح الجليل (عدن)
الخليج جانب من الاجتماع المرئي بين مركز الملك سلمان ومفوضية اللاجئين (مكتب مفوضية اللاجئين بالرياض)

مركز الملك سلمان ومفوضية اللاجئين يوقِّعان اتفاقية لتعزيز الحماية والرعاية الصحية باليمن

وقَّعت «المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، اتفاقية بقيمة 3.1 مليون دولار، لحماية اليمنيين.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
العالم العربي يمنيّ في صنعاء يزور أقاربه القتلى بمقبرة أنشأها الحوثيون (أ.ف.ب)

«عناوين للبحوث»... مركز يمني لفهمٍ أعمق للشأن المحلي والعربي

إطلاق مركز «عناوين» للبحوث ودراسة التحولات كمؤسسة بحثية مستقلة متخصصة في تحليل المتغيرات اليمنية والإقليمية عبر الدراسات وقواعد البيانات والأدوات الرقمية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي فرق صحية توفر الرعاية للأسر اليمنية في مخيمات النزوح (الأمم المتحدة)

السعودية تعزز جهود الاستجابة الصحية في اليمن

كثّفت السعودية دعمها للقطاع الصحي اليمني عبر فرق متنقلة وإمدادات طبية وبرامج تدريب وتأهب للأوبئة، بما يعزز الخدمات الصحية ويحمي الفئات الأكثر ضعفاً

محمد ناصر (عدن)

«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
TT

«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)

قالت شركة (إم إس سي)، أكبر مجموعة شحن حاويات في العالم، اليوم الثلاثاء، إن قذيفتين أصابتا سفينتها (ساريسكا 5) أثناء وجودها في ميناء أم قصر بالعراق أمس الاثنين، مضيفة أن جميع أفراد الطاقم بخير ولم يصابوا بأذى.

وذكرت الشركة أن «الحرس الثوري» الإيراني أعلن مسؤوليته عن الواقعة التي وصفتها بأنها هجوم غير مبرر على ناقلة تجارية محايدة لا علاقة لها بالولايات المتحدة أو إسرائيل، وفقا لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت المجموعة في بيان «تشعر (إم إس سي) بقلق بالغ إزاء هذه الهجمات غير المبررة والمخاطر التي تشكلها على بحارتها الأبرياء والتجارة البحرية الحيوية في المنطقة».

 

 

 

 


297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)
تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)
TT

297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)
تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)

كشف تقرير يمني حديث صادر عن مكتب التخطيط والتعاون الدولي في محافظة مأرب بتصاعد الاحتياجات الإنسانية في المحافظة التي تحتضن أكبر تجمع للنازحين في اليمن، مؤكداً أن نحو 296 ألفاً و835 أسرة من النازحين وأفراد المجتمع المضيف تحتاج إلى مساعدات إنسانية عاجلة خلال العام الجاري، في ظل استمرار تداعيات النزوح وتراجع حجم التمويل المخصص للاستجابة الإنسانية.

ويعكس التقرير حجم الضغوط المتزايدة التي تواجهها المحافظة التي تستضيف، وفق تقديرات أممية، أكثر من 62 في المائة من إجمالي النازحين في اليمن، الأمر الذي جعلها في صدارة المناطق الأكثر احتياجاً للدعم الإنساني والخدمات الأساسية.

وأوضح التقرير اليمني أن 234 ألف أسرة تعاني من مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي خلال العام الحالي، بزيادة بلغت 13 في المائة مقارنةً بعام 2024، مما يشير إلى استمرار تدهور الأوضاع المعيشية واتساع دائرة الفقر بين الأسر النازحة والمجتمعات المضيفة.

منظر من مدينة مأرب اليمنية (إعلام حكومي)

وأشارت البيانات الحكومية إلى أن 71 في المائة من الأسر النازحة تعيش في مخيمات وملاجئ طارئة متهالكة تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات السلامة، وتبقى عرضة لمخاطر الحرائق والفيضانات والتقلبات المناخية. كما يواجه 69 في المائة من النازحين المقيمين في منازل مستأجرة خطر الإخلاء القسري نتيجة ارتفاع الإيجارات وتراجع قدرتهم على توفير تكاليف السكن.

وفي قطاع المياه، أفاد التقرير بأن 63 في المائة من السكان في مأرب لا يزالون بحاجة إلى مصادر آمنة ومستدامة لمياه الشرب، وهو ما يفاقم المخاطر الصحية والبيئية، خصوصاً في مواقع النزوح والتجمعات السكانية المكتظة.

تحديات التعليم والصحة

سلط التقرير الضوء على التحديات التي تواجه قطاع التعليم في محافظة مأرب، موضحاً أن 6 آلاف و229 طفلاً باتوا خارج العملية التعليمية بسبب الظروف الاقتصادية والإنسانية الصعبة التي تعيشها أسرهم، في حين يفتقر 47 في المائة من الأطفال النازحين إلى شهادات الميلاد، الأمر الذي يحرم كثيرين منهم من الحصول على خدمات أساسية ويعقِّد إجراءات التحاقهم بالتعليم.

أجبر الصراع في اليمن ملايين الأشخاص على الفرار من منازلهم إلى مخيمات مؤقتة (الأمم المتحدة)

وفي القطاع الصحي، أكد التقرير أن 63 في المائة من المرافق الصحية في مأرب تعمل بشكل جزئي أو تحتاج إلى إعادة تأهيل وصيانة وتوفير المعدات والتجهيزات الطبية اللازمة. كما أشار إلى حاجة 99 ألفاً و879 امرأة من الحوامل والمرضعات إلى خدمات الرعاية الصحية والتغذية الأساسية، في ظل محدودية الخدمات المتاحة وارتفاع الطلب عليها.

جهود لتعزيز الاستجابة

بيّن التقرير المحلي أن مكتب التخطيط والتعاون الدولي في مأرب واصل خلال العام الماضي أداء دوره في التنسيق بين السلطة المحلية والمنظمات الإنسانية والجهات المانحة والشركاء الدوليين، بهدف تعزيز الاستجابة للاحتياجات المتزايدة في المحافظة.

ووفقاً للتقرير، نجح المكتب في توقيع اتفاقيات لتنفيذ 26 مشروعاً إنسانياً شملت 11 مشروعاً طارئاً، وخمسة مشاريع تشغيلية، وعشرة مشاريع مستدامة، بتكلفة إجمالية تجاوزت 16.8 مليون دولار، واستهدفت قطاعات الحماية والأمن الغذائي والصحة والمياه والتعليم.

النازحون في مأرب يعيشون في مخيمات تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)

كما أنجز المكتب خلال العام الماضي إعداد وتنفيذ 412 دراسة ومشروعاً، إضافةً إلى إعداد سبع خطط تنموية وثماني مصفوفات للاحتياجات. وأكد التقرير أن الرؤية الاستراتيجية لعام 2026 تركز على تعزيز التنمية المستدامة والتمكين الرقمي وتنمية رأس المال البشري، إلى جانب توسيع الشراكات مع القطاع الخاص والمنظمات الدولية ورفع كفاءة المؤسسات المحلية بما يدعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في المحافظة.

Your Premium trial has ended


حقوقيون يندّدون باستمرار احتجاز الحوثيين محامياً بارزاً

المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)
المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)
TT

حقوقيون يندّدون باستمرار احتجاز الحوثيين محامياً بارزاً

المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)
المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)

ندَّد حقوقيون يمنيون باستمرار جهاز المخابرات التابع للجماعة الحوثية في احتجاز المحامي البارز عبد المجيد صبره، الذي تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين والناشطين، منذ نحو ثمانية أشهر، وسط رفض متواصل لإطلاق سراحه أو إحالته إلى القضاء، رغم صدور مذكرتين من النيابة تطالبان بذلك.

وقال بيان وقَّعه عشرات الحقوقيين إن استمرار احتجاز صبره يكشف عن تجاهل الحوثيين كل المناشدات الحقوقية الصادرة من داخل اليمن وخارجه، المطالبة بالإفراج عنه، مؤكدين أنه لا توجد أي تهمة قانونية بحقه، وأنه اعتُقل من مكتبه على خلفية منشور في مواقع التواصل الاجتماعي احتفى فيه بذكرى ثورة 26 سبتمبر (أيلول)، وإنهاء حكم الأئمة في شمال اليمن.

وأضاف الموقّعون أنهم يضمون أصواتهم إلى جانب أسرة المحامي المعتقل، التي طالبت بالإفراج عنه بعد اعتقال تعسفي استمر نحو 247 يوماً دون أي مبرر أو مسوغ قانوني، مؤكدين أن حرمان المواطن من حريته يمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة القانون اليمني، الذي جعل من أهم واجبات الأجهزة الأمنية حماية الحريات العامة لا مصادرتها.

الحوثيون تجاهلوا مطالب نقابة المحامين وأوامر القضاء بالإفراج عن صبره (إكس)

ورأى المتضامنون أن استمرار اعتقال محامٍ كرّس سنواته للدفاع عن المعتقلين والناشطين خلال العقد الماضي لا يعكس قوة سلطة الحوثيين، بل يكشف عن حجم هشاشتها وخشيتها من الأصوات القانونية المستقلة. وأكدوا أن مكان المحامي صبره ليس خلف القضبان، بل في قاعات المحاكم، حيث يؤدي رسالته في الدفاع عن العدالة وسيادة القانون.

معاناة أسرية

وفقاً لما ورد في البيان، فإن جهاز المخابرات الحوثي لا يزال يرفض تنفيذ توجيهات المحكمة الجزائية المتخصصة بقضايا الإرهاب وأمن الدولة، الخاضعة لسيطرة الجماعة، والتي طالبت بالإفراج عن صبره أو إحالته إلى النيابة، استناداً إلى المذكرتين الصادرتين من النيابة العامة، مشيرين إلى أن الجهاز تجاهل الرد على توجيهات المحكمة ورسائل النيابة.

وكانت أسرة المحامي المعتقل قد تمكنت من زيارته في محبسه، وأكدت أن جهاز المخابرات الحوثي وضع شروطاً للإفراج عنه، من بينها التوقف عن الدفاع عن المعتقلين المعارضين للجماعة، والامتناع عن النشر في مواقع التواصل الاجتماعي. وحسب الأسرة، فإن صبره أبلغهم بموافقته على تلك الشروط بعد طول فترة احتجازه سعياً لاستعادة حريته، إلا أن الحوثيين عادوا ورفضوا إطلاق سراحه أو إحالته إلى النيابة، متجاهلين مطالب نقابة المحامين والتوجيهات القضائية الصادرة عن المحكمة والنيابة.

إلى ذلك، قال وليد صبره، شقيق المحامي المعتقل، إن العيد الثاني مرّ وأخوه بعيدٌ عن أمه وأطفاله، مضيفاً أن والدته لم تستطع إخفاء وجعها، وحاولت حبس دموعها أمام أحفادها، لكن غياب ابنها كسر قلبها؛ لأنها لا تريد أكثر من عودته إلى المنزل والجلوس إلى جوارها كما كان يفعل دائماً.

مواقف مناهضة

سبق للمحامي صبره أن أكد في منشورات ومواقف سابقة أن الحوثيين يسعون إلى تطويع اليمنيين في مناطق سيطرتهم لنسيان «ثورة 26 سبتمبر»، التي أطاحت حكم الأئمة في شمال اليمن، أو منع الاحتفاء بها بصفتها مناسبة للتحرر والانعتاق من الحكم السلالي. وقال إن الجماعة لا تمنح هذه المناسبة أي اهتمام في وسائل إعلامها ومنتدياتها، مقابل اهتمام مبالغ فيه بذكرى انقلابها على السلطة الشرعية.

وفي موقف آخر، قال الرجل الذي دُعي لحضور عدد من المؤتمرات الدولية، إن جماعة الحوثي تُعدّ الأكثر انتهاكاً لحرية الرأي والتعبير والعمل الصحافي في اليمن، مشيراً إلى أنها أغلقت منذ سيطرتها على صنعاء القنوات الإعلامية المناهضة لها، ونهبت ممتلكاتها، واعتقلت عشرات الصحافيين وأخفت بعضهم قسراً، وعرضتهم للتعذيب الجسدي والمعنوي، لأنها تعدّ الصحافي المخالف لها أحد أبرز خصومها.

وذكر المحامي اليمني، الذي ترافع سابقاً للدفاع عن عدد من الصحافيين المعتقلين، أن الصحافيين الذين احتجزتهم الجماعة الحوثية تعرَّضوا لأشد أنواع التعذيب النفسي والجسدي، سواء من أُفرج عنهم أو من لا يزالون رهن الاعتقال، مؤكداً أن الحوثيين يفرضون قيوداً مشددة على وسائل الإعلام العاملة في مناطق سيطرتهم، ويلزمونها ببث برامج وخطابات مرتبطة بسياسات الجماعة وزعيمها عبد الملك الحوثي.

وأشار إلى أن المكاتب الإعلامية العاملة في مناطق سيطرة الحوثيين لا تستطيع ترتيب أي مقابلات مع شخصيات سياسية أو اجتماعية لصالح قنوات أجنبية إلا بعد الحصول على موافقة مسبقة من الجماعة.