ترمب ينقل المواجهة مع الحوثيين إلى خانة «القوة المميتة»

ضربات عنيفة في 6 محافظات شملت مواقع محصنة ومقرات قيادة

TT

ترمب ينقل المواجهة مع الحوثيين إلى خانة «القوة المميتة»

دخان كثيف يتصاعد جراء الغارات الأميركية على صنعاء (أ.ف.ب)
دخان كثيف يتصاعد جراء الغارات الأميركية على صنعاء (أ.ف.ب)

نقل الرئيس الأميركي دونالد ترمب المواجهة مع الحوثيين في اليمن من خانة «رد الفعل» على الهجمات إلى خانة «القوة المميتة»؛ إذ أمر مساء السبت، بعملية واسعة لاستهداف مواقعهم المحصنة ومقرات القيادة في ست محافظات تتصدرها صنعاء، باستخدام ذخائر أشد انفجاراً، وسط شكوك في مدى فاعلية هذه الضربات للقضاء على تهديد الجماعة دون عمل بري.

وهددت الجماعة الحوثية بالرد. ووصف المكتب السياسي للحوثيين الهجمات بأنها «جريمة حرب». ووفقاً لبيان عن المكتب نقلته «رويترز» قال المكتب السياسي الحوثي إن قواته «على أتم الجاهزية لمواجهة التصعيد بالتصعيد».

ومع توقع أن تستمر هذه الضربات في الأيام والأسابيع المقبلة -وفق التصريحات الأميركية- أقرت الجماعة، الأحد، بمقتل 31 شخصاً وإصابة 101 آخر، أغلبهم سقطوا في صنعاء وصعدة، حسبما أفادت به وزارة الصحة في حكومة الجماعة الانقلابية.

ووسط تكهنات باستهداف عدد من قادة الجماعة خلال هذه الضربات التي ابتدأت من صنعاء، وامتدت إلى معقل الجماعة في صعدة شمالاً وصولاً إلى مواقع في ذمار والبيضاء ومأرب وحجة، دأبت الجماعة خلال السنوات الماضية على التكتم على قادتها القتلى، ثم الإعلان عنهم في أوقات لاحقة.

وبخلاف ما كانت عليه الحال مع إدارة الرئيس الأميركي السابق بايدن التي كانت تحركاتها تقوم منذ البداية على رد الفعل أو محاولة التصدي للهجمات، استبق الرئيس ترمب تهديدات الجماعة بالعودة لمهاجمة السفن بهذه الضربات التي نفَّذتها القيادة المركزية باستخدام حاملة الطائرات «هاري ترومان» والقطع البحرية المرافقة لها الموجودة في شمالي البحر الأحمر.

منزل في صعدة استهدفته الضربات الأميركية الأخيرة (رويترز)

وذكر شهود أن الضربات في صنعاء بدأت بعدة غارات استهدفت مقراً للجماعة في منطقة الجراف شمالي المدينة، وهي منطقة تكاد تكون مغلقة على أتباع الجماعة ويقع فيها مقر مكتبها السياسي، قبل أن تعود الضربات في موجات أخرى مستهدفةً مواقع محصَّنة لتخزين الأسلحة وصولاً إلى الضاحية الجنوبية لصنعاء، حيث منطقة جربان في مديرية سنحان.

وفي صعدة (شمال) استهدفت الضربات مواقع عدة في أطراف المدنية وفي مواقع جبلية في المديريات المحيطة بصعدة، حيث يُعتقد أن الجماعة بنت تحصينات داخل الجبال لتخزين الأسلحة.

إلى ذلك طالت الضربات مواقع الجماعة العسكرية في ذمار (جنوب صنعاء)، وفي البيضاء (جنوب شرق)، وفي مأرب (شرق)، إضافة إلى غارة واحدة على الأقل ضربت موقعاً في محافظة حجة (شمال غرب)، وتحديداً في مديرية مبين الجبلية.

ومع عدم تكشف الخسائر العسكرية للجماعة، جراء هذه الضربات، كان ترمب قد أعلن في بيان أنه أمر الجيش الأمريكي بشنِّ عملية «عسكرية حاسمة وقوية ضد الإرهابيين الحوثيين في اليمن». وأعاد السبب إلى هجماتهم السابقة في عهد بايدن ضد السفن والطائرات والطائرات المُسيّرة الأمريكية وغيرها.

وأشار ترمب إلى أن هجمات الحوثيين الماضية كلفت الاقتصادَ الأمريكيَّ والعالميَّ ملياراتٍ من الدولارات، وعرَّضت أرواحاً بريئةً للخطر، وقال مهدداً: «سنستخدم القوة المميتة الساحقة حتى نحقق هدفنا».

وخاطب ترمب الحوثيين بالقول «لقد انتهى وقتكم، ويجب أن تتوقف هجماتكم، ابتداءً من اليوم». وأضاف: «إنْ لم تفعلوا، فستمطر عليكم جهنم كما لم تروا من قبل».

وانتهز ترمب العملية، موجهاً من منتجعه في الغرب الأميركي حيث يقضي إجازته الأسبوعية، رسالة إلى إيران المتهمة بدعم الحوثيين، قائلاً: «يجب أن يتوقف دعم الإرهابيين الحوثيين فوراً! لا تهددوا الشعب الأمريكي، ولا رئيسه، الذي حاز أحد أكبر التفويضات في تاريخ الرئاسة، ولا ممرات الشحن العالمية. إنْ فعلتم، فاحذروا، لأن أميركا ستحاسبكم بالكامل، ولن نكون لطفاء في هذا الشأن».

عقاب بأثر رجعي

على مدار أكثر من 14 شهراً وتحديداً من نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، انخرط الحوثيون في الصراع الإقليمي تحت ذريعة مساندة الفلسطينيين في غزة، و«حزب الله» في لبنان، وتبنوا مهاجمة 211 سفينة وأغرقوا اثنتين وقرصنوا ثالثة، وقتلوا 4 بحارة، وهو الأمر الذي قوبل بضربات غربية لكنها غير حاسمة، إذ لم تؤثر على قدرات الجماعة على شن الهجمات.

وعلى الرغم من أن الجماعة أوقفت هجماتها بعد هدنة غزة وتحاشت أن تشن أي هجوم ضد السفن منذ تولي ترمب، فإنها عادت قبل أيام للتهديد باستئناف عملياتها ضد السفن للضغط على إسرائيل لإدخال المساعدات إلى غزة، وفق مزاعمها.

آليات حوثية في صعدة ترفع أنقاض منزل دمرته الغارات الأميركية (رويترز)

ويبدو أن الضغط الحوثي على موارد الجيش الأميركي خلال تلك المدة لم يرُقْ للرئيس ترمب، فمنذ يومه الأول عند عودته للبيت الأبيض، أعاد تصنيف الحوثيين «منظمة إرهابية أجنبية»، وفرضت وزارة الخزانة مزيداً من العقوبات على كبار القادة، إلى جانب التوجه لوقف تدفق الوقود إلى المواني الخاضعة للجماعة ابتداءً من أبريل (نيسان) المقبل.

ومع اعتقاد مراقبين للشأن اليمني أن يذهب ترمب بعيداً في المواجهة مع الحوثيين إذا لم يفهموا رسائله الأخيرة، علّقت الجماعة على الضربات وقالت إنها لن «تمر دون رد»، في انتظار أن يخرج زعيمها عبد الملك الحوثي ليقرر كيف سيكون هذا الرد.

ويصف الباحث السياسي والأكاديمي اليمني فارس البيل الضربات التي أمر بها ترمب بأنها «نوعية واستباقية»، وتبدو تغييراً في نهج الإدارة الأميركية وتعاطيها تجاه الفصائل المسلحة، وتحديداً أذرع إيران.

وتأتي نوعيتها -وفق حديث البيل لـ«الشرق الأوسط»- من حيث إنها لم تنتظر لتكون مجرد ردة فعل لما يقوم به الحوثيون، إنما عدَّت كل ما قاموا به من قبل اعتداء على التجارة العالمية وعلى الأمن الدولي.

ويرى البيل أن الإدارة الأميركية ستذهب إلى خيارات أكثر تشدداً ضد الحوثيين، ويضيف: «هذه الضربات هي بداية استهداف إيران بشكل غير مباشر ومحاولة لإفقاد النظام الإيراني بقية أذرعه في المنطقة».

جدوى الضربات

حتى لحظة كتابة هذه القصة، لم يعلق مجلس القيادة الرئاسي اليمني ولا الحكومة اليمنية على الضربات الجديدة التي أمر بها ترمب ضد الحوثيين، لكن يمكن الاستعانة بالمواقف السابقة المعلنة سواء إزاء الضربات التي كانت تنفذها الإدارة الأميركية السابقة تحت مسمى «تحالف الازدهار»، أو بشأن الضربات الإسرائيلية على صنعاء والحديدة، حيث كان هناك رفض وتنديد بالضربات الإسرائيلية وعدم رضا عن الضربات الأميركية والبريطانية.

ويعود موقف الحكومة اليمنية إلى اعتبار أن الضربات الجوية على مواقع الحوثيين، سواء كانت انتقامية كما هو الحال مع الضربات الإسرائيلية، أو للدفاع واستهداف القدرات العسكرية، لن تحقق المطلوب وهو القضاء على الجماعة واستعادة الشرعية.

ويؤكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني في مواقفه المعلنة أن الحل الأنجع للمعضلة الحوثية هو في دعم القوات الحكومية الشرعية وإطلاق يدها لاستعادة الحديدة وموانيها ومؤسسات الدولة المختطفة وصولاً إلى صنعاء وصعدة، باعتبار ذلك هو ما سيُنهي التهديد الحوثي المدعوم من إيران.

مقاتلة أميركية تُقلع من على متن حاملة الطائرات «هاري ترومان» لضرب الحوثيين (أ.ف.ب)

وعلى الصعيد ذاته، تشكك الأروقة السياسية في اليمن في إمكانية أن تكون هذه الضربات قادرة على إنهاء الخطر الحوثي، لجهة أن أي تحرك جوي ما لم يسانده أي تحرك بري لن يُكتب له تحقيق أهدافه.

يتفق مع هذا الطرح المحلل السياسي اليمني محمد الصعر، إذ يرى أنه من الصعب أن تحسم الضربات الأمريكية مصير الأحداث في اليمن، فقد خبر الحوثيون على مدى سنوات كيف ينحنون عسكرياً، ويستشهد بأن إدارة بايدن وبريطانيا فشلتا في إنهاء الهجمات البحرية طيلة الأشهر الماضية.

ويوضح الصعر في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن القصف الأميركي وترافقه مع عقوبات اقتصادية فرضتها الخزانة على ميناء الحديدة والبنوك في مناطق سيطرة الميليشيا، هو باكورة فتح باب الصراع العسكري من جديد في اليمن خصوصاً أن الحوثي لا يزال في متارسه العسكرية في مأرب والساحل الغربي على وجه الخصوص.

ويجزم الصعر بأن استمرار الضربات الأميركية بشكلها العنيف لن يؤدي إلى أي تراجع حوثي في هذه المرحلة خصوصاً مع عدم ترتيب قوة الشرعية اليمنية ضمن غرفة عمليات واحدة، ودمج القوات تحت مظلة وزارة الدفاع، ويصف ذلك بأنه «حالة من ضياع الجهود العسكرية والسياسية على حد سواء»، وفق تعبيره.


مقالات ذات صلة

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

العالم العربي إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع في عدن مع تعهد بزيادة دعم الحكومة اليمنية، وسط تأكيدات على مواصلة الإصلاحات الاقتصادية وتعزيز الاستقرار المالي والخدمات الأساسية

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)

تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

تسببت الأمطار الغزيرة في أضرار واسعة بالمنازل التاريخية في صنعاء القديمة، وسط مخاوف من انهيارات إضافية، واتهامات للحوثيين بالإهمال، وغياب التدخلات العاجلة

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

الحوثيون يعلنون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال خمسة أيام، وسط تأكيد إسرائيلي باعتراض صاروخ دون أضرار، وإشادة إيرانية بانخراط الجماعة في الحرب.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي جاهزية يمنية في مضيق باب المندب تحسباً لأي تطورات (إعلام محلي)

القوات اليمنية ترفع جاهزيتها القتالية في باب المندب

يرفع اليمن جاهزيته في باب المندب مع «إنهاء بعثة الحديدة الأممية» وسط مخاوف متصاعدة من تهديد الملاحة الدولية واتساع الصراع الإقليمي وتأثيره على أمن البحر الأحمر.

محمد ناصر (عدن)

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
TT

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

أشاد سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، بالتحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية والخدمية والسياسية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن هذه التطورات تعكس جهود الحكومة الجديدة في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة المناسبة لعمل مؤسسات الدولة، ومشيراً إلى توجه أوروبي لتعزيز الدعم خلال المرحلة المقبلة.

وخلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في عدن، بحضور رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي بوست مولمان، أكد رئيس البعثة أن جهود الحكومة اليمنية الجديدة لتطبيع الأوضاع وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية شجعت الاتحاد على الوجود ميدانياً وتقديم الدعم اللازم، لافتاً إلى وجود فرصة حقيقية أمام الحكومة للقيام بواجباتها على أكمل وجه.

وجدد سيمونيه التأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي الكامل لجهود الحكومة في تحسين الإيرادات عبر تقديم المساعدة الفنية، موضحاً أن تعزيز الموارد سينعكس إيجاباً على الخدمات والاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

كما أثنى السفير الأوروبي على اتساع هامش حرية التعبير في عدن، مشيداً بالدور الذي تضطلع به قوات خفر السواحل في حماية الملاحة الدولية وتأمين النقل البحري ومكافحة التهريب، وهو ما يعزز من موقع المدينة كمركز حيوي في حركة التجارة الإقليمية.

سفير الاتحاد الأوروبي في أحد المقاهي الشعبية بمدينة عدن (إكس)

واستعرض الدبلوماسي الأوروبي نتائج لقاءاته مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة وأعضائها، والسلطات المحلية، مشيراً إلى أن البعثة لمست جدية في تحسين الخدمات العامة وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية. وأوضح أن هذه المؤشرات الإيجابية تدفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير بزيادة مستوى دعمه للحكومة، بما يمكنها من تنفيذ التزاماتها تجاه المواطنين.

وأكد أن الاتحاد سيواصل تقديم الدعم في مجالات متعددة، تشمل الإصلاح المؤسسي، وتعزيز قدرات الإدارة العامة، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي، مع التركيز على المشاريع التي تلامس احتياجات السكان بشكل مباشر، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة.

شراكة سياسية وإنسانية

وتطرق السفير سيمونيه إلى التزامات الاتحاد الأوروبي تجاه اليمن، موضحاً أن الدعم لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يشمل كذلك دعم العملية السياسية والجهود الإنسانية، بالتوازي مع مساندة مساعي الأمم المتحدة لإحلال السلام. وأشار إلى أن الاتحاد ينظر إلى اليمن باعتباره بلداً ذا عمق حضاري وثقافي، وهو ما يفسر اهتمامه بالمجالات الثقافية والمجتمعية.

وفي هذا السياق، أعلن عن إعادة افتتاح سينما أروى في عدن بعد إعادة تأهيلها بدعم أوروبي عبر منظمة «اليونيسكو»، في خطوة تعكس توجهاً لإحياء المشهد الثقافي وتعزيز دور الفنون في المجتمع، بوصفها إحدى أدوات التعافي الاجتماعي بعد سنوات من الصراع.

وعند استعراضه لبرامج الدعم، أكد السفير أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في المحافظات المحررة، ويسعى إلى حشد مزيد من الدعم الدولي خلال الفترة المقبلة، بما يساعد الحكومة على تنفيذ برامجها الإصلاحية. كما أشاد بجهود البنك المركزي اليمني في الحفاظ على استقرار العملة رغم التحديات المعقدة.

تعهد أوروبي بزيادة الدعم للحكومة اليمنية لتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قد بحث مع السفير الأوروبي علاقات التعاون وسبل تطويرها، مشدداً على أهمية توجيه الدعم نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يعزز قدرة الحكومة على تحسين الخدمات الأساسية.

وفي ظل التحديات المستمرة، تراهن الحكومة اليمنية على توسيع شراكاتها مع المانحين الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي؛ لتعزيز قدرتها على تنفيذ برامج الإصلاح، وتحسين مستوى الخدمات، وخلق بيئة مواتية للاستثمار.

كما أن تعزيز الأمن البحري، وتثبيت الاستقرار في عدن، يمثلان عاملين حاسمين في دعم النشاط الاقتصادي، وفتح آفاق أوسع أمام التجارة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

استقلالية البنك المركزي

في سياق آخر، جدد رئيس الوزراء اليمني تأكيد دعم الحكومة الكامل لاستقلالية البنك المركزي، وتمكينه من أداء دوره في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن البنك يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الاقتصادية وحماية القطاع المصرفي.

وخلال اجتماع مع مجلس إدارة البنك المركزي، اطّلع الزنداني على مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، بما في ذلك مؤشرات الأداء خلال الربع الأول من العام، ومستوى تنفيذ الموازنة، وحجم الاحتياطيات الخارجية، والتحديات المرتبطة بتداعيات الأزمات الإقليمية.

رئيس الحكومة اليمنية يشدد على استقلالية البنك المركزي (إعلام حكومي)

كما ناقش الاجتماع قضية شح السيولة والإجراءات المقترحة لمعالجتها، إلى جانب تطوير أدوات السياسة النقدية وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.

وأكد رئيس الحكومة اليمنية أهمية التكامل بين السياسات المالية والنقدية، مشدداً على ضرورة تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات الحكومية لتحقيق التعافي الاقتصادي، والحد من تأثير الأزمات الخارجية على الوضع الداخلي.


تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
TT

تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)

تشهد مدينة صنعاء القديمة، المدرجة على قائمة التراث العالمي، أوضاعاً مقلقة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بعشرات المباني، والمنازل، والأسوار التاريخية بفعل الأمطار الغزيرة التي تضرب المدينة، ومناطق يمنية أخرى واسعة منذ أيام.

ووفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فقد تسبب هطول الأمطار خلال اليومين الماضيين بانهيارات جزئية، وتصدعات خطيرة في عدد من المباني التاريخية التي تُعد من أبرز معالم العمارة اليمنية الفريدة، حيث يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين. كما غمرت المياه أحياءً سكنية ضيقة، ما أدى إلى إضعاف البنية التحتية الهشة أصلاً.

وتُعرف صنعاء القديمة بمنازلها البرجية المزخرفة، ونوافذها الجصية المميزة، ما يجعلها واحدة من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، وهو ما يضاعف من خطورة هذه الأضرار على الإرث الثقافي العالمي.

واشتكى سكان في المدينة القديمة لـ«الشرق الأوسط» من تجاهل سلطات الجماعة الحوثية لنداءاتهم الاستغاثية المتكررة، إضافة إلى غياب أي تدخلات عاجلة، سواء عبر تصريف مياه الأمطار، أو ترميم المنازل المتضررة، الأمر الذي يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية والمعمارية في آنٍ واحد.

يمنيون يقفون أمام منزل قديم في صنعاء بعد انهيار جزء منه جراء الأمطار (إكس)

وقال «حمدي»، وهو اسم مستعار لأحد سكان حارة الأبهر وسط المدينة: «المياه دخلت إلى منازلنا بشكل غير مسبوق جراء هطول الأمطار قبل أيام، الجدران بدأت تتشقق، وبعض الأسقف سقطت جزئياً. نحن نعيش حالة خوف مستمر، خاصة مع استمرار الطقس السيئ».

وأضاف: «لم نشاهد أي فرق طوارئ، أو دعم حقيقي على الأرض، رغم خطورة الوضع. الناس تحاول إنقاذ بيوتها بجهود فردية، بعيداً عن أي تدخلات واضحة».

إلى جانب «حمدي»، تقول ساكنة في حي النهرين القديم: «هذا البيت ورثناه عن أجدادنا، عمره مئات السنين. اليوم نشاهد أجزاء منه تتآكل أمام أعيننا، ولا يوجد أي تحرك من قبل المعنيين بالإنقاذ، أو حتى تقييم الأضرار».

مخاوف متصاعدة

بينما تعكس شهادات هؤلاء المتضررين، وغيرهم، حجم المعاناة، والخسائر التي خلّفتها السيول الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من انهيارات وشيكة لمنازل تاريخية أخرى في حال استمرار الأمطار، يؤكد مهتمون بالتراث المحلي «أن مباني صنعاء القديمة تحتاج إلى صيانة دورية، والسيول الحالية كشفت هشاشتها. إذا استمر الوضع هكذا، فسنفقد جزءاً كبيراً مما تبقى من هذا الإرث».

وأوضحوا أن سكان أغلب الأحياء والحارات في هذه المدينة باتوا يعيشون هذه الأيام واقعاً صعباً، وسط استمرار قساوة الظروف الجوية، وغياب المعالجات السريعة التي قد تحد من تفاقم الأضرار.

تضرر منزل تاريخي في صنعاء القديمة نتيجة سيول الأمطار (فيسبوك)

ويُحذر مختصون في الحفاظ على التراث من أن استمرار الأمطار دون اتخاذ إجراءات وقائية قد يؤدي إلى انهيارات أوسع، ما يهدد بفقدان جزء لا يُعوّض من الهوية التاريخية لمدينة صنعاء، والتي تمثل رمزاً حضارياً عريقاً لليمن، والعالم.

ويؤكد هؤلاء أن المنازل التقليدية في المدينة، رغم صمودها لقرون، تبقى شديدة الحساسية للعوامل المناخية القاسية، خصوصاً في حال غياب الصيانة الدورية. وأوضح أحد الخبراء أن «استمرار تسرّب المياه إلى أساسات المباني قد يؤدي إلى انهيارات تدريجية تبدأ بتشققات صغيرة، وتنتهي بسقوط كامل للمنزل».

اتهامات بالإهمال

مع تزايد الاتهامات الموجهة للجماعة الحوثية بالإهمال، والتقاعس في التعامل مع الأضرار التي لحقت ولا تزال بالمباني التاريخية في صنعاء القديمة جراء تدفق السيول، ومنع وسائل الإعلام الموالية لها والناشطين من التطرق لذلك، تُشير مصادر مطلعة إلى استمرار غياب التدخلات الطارئة، الأمر الذي يُظهر حالة من اللامبالاة تجاه واحد من أهم مواقع التراث العالمي.

وكشفت المصادر عن جرائم فساد ونهب منظم لمخصصات مالية كانت قد رُصدت سابقاً لأعمال صيانة وحماية العديد من المباني التاريخية، مؤكدة أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال لم يُوظف في مشاريع حقيقية على الأرض، بل ذهب إلى جيوب قيادات في الجماعة تتولى إدارة شؤون العاصمة المختطفة، ما ساهم في تفاقم هشاشة البنية المعمارية للمدينة.

ويقول أحد المهتمين بالشأن المحلي إن التمويلات الخاصة بصيانة مدينة صنعاء القديمة كان يمكن أن تُخفف كثيراً من آثار السيول، لكن سوء الإدارة الحوثية وغياب الشفافية أدّيا إلى تدهور الوضع الحالي.

أضرار كبيرة لحقت بمنازل تاريخية في صنعاء وسط غياب أي تدخلات (فيسبوك)

وأضاف: إنه في حال استمرار هذا الإهمال فسوف تتعرّض المدينة لخسارة جزء كبير من تراثها المعماري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المحلية والدولية لإنقاذ المدينة، ومحاسبة المتورطين بالفساد، والتقصير في حماية هذا الإرث التاريخي الفريد.

كما يُحذّر مهندسون معماريون من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى فقدان خصائص معمارية نادرة تميز صنعاء القديمة، مثل الزخارف الجصية، والنوافذ التقليدية، التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية اليمنية.

يأتي ذلك في وقت توقع فيه مركز الأرصاد والإنذار المبكر اليمني هطول أمطار رعدية خلال الأيام المقبلة على عدة محافظات يمنية تخضع غالبيتها تحت سيطرة الحوثيين، محذراً من عواصف رعدية، وانهيارات صخرية، وانزلاقات طينية، وجريان السيول أثناء وبعد هطول الأمطار.


وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.