ترمب ينقل المواجهة مع الحوثيين إلى خانة «القوة المميتة»

ضربات عنيفة في 6 محافظات شملت مواقع محصنة ومقرات قيادة

TT

ترمب ينقل المواجهة مع الحوثيين إلى خانة «القوة المميتة»

دخان كثيف يتصاعد جراء الغارات الأميركية على صنعاء (أ.ف.ب)
دخان كثيف يتصاعد جراء الغارات الأميركية على صنعاء (أ.ف.ب)

نقل الرئيس الأميركي دونالد ترمب المواجهة مع الحوثيين في اليمن من خانة «رد الفعل» على الهجمات إلى خانة «القوة المميتة»؛ إذ أمر مساء السبت، بعملية واسعة لاستهداف مواقعهم المحصنة ومقرات القيادة في ست محافظات تتصدرها صنعاء، باستخدام ذخائر أشد انفجاراً، وسط شكوك في مدى فاعلية هذه الضربات للقضاء على تهديد الجماعة دون عمل بري.

وهددت الجماعة الحوثية بالرد. ووصف المكتب السياسي للحوثيين الهجمات بأنها «جريمة حرب». ووفقاً لبيان عن المكتب نقلته «رويترز» قال المكتب السياسي الحوثي إن قواته «على أتم الجاهزية لمواجهة التصعيد بالتصعيد».

ومع توقع أن تستمر هذه الضربات في الأيام والأسابيع المقبلة -وفق التصريحات الأميركية- أقرت الجماعة، الأحد، بمقتل 31 شخصاً وإصابة 101 آخر، أغلبهم سقطوا في صنعاء وصعدة، حسبما أفادت به وزارة الصحة في حكومة الجماعة الانقلابية.

ووسط تكهنات باستهداف عدد من قادة الجماعة خلال هذه الضربات التي ابتدأت من صنعاء، وامتدت إلى معقل الجماعة في صعدة شمالاً وصولاً إلى مواقع في ذمار والبيضاء ومأرب وحجة، دأبت الجماعة خلال السنوات الماضية على التكتم على قادتها القتلى، ثم الإعلان عنهم في أوقات لاحقة.

وبخلاف ما كانت عليه الحال مع إدارة الرئيس الأميركي السابق بايدن التي كانت تحركاتها تقوم منذ البداية على رد الفعل أو محاولة التصدي للهجمات، استبق الرئيس ترمب تهديدات الجماعة بالعودة لمهاجمة السفن بهذه الضربات التي نفَّذتها القيادة المركزية باستخدام حاملة الطائرات «هاري ترومان» والقطع البحرية المرافقة لها الموجودة في شمالي البحر الأحمر.

منزل في صعدة استهدفته الضربات الأميركية الأخيرة (رويترز)

وذكر شهود أن الضربات في صنعاء بدأت بعدة غارات استهدفت مقراً للجماعة في منطقة الجراف شمالي المدينة، وهي منطقة تكاد تكون مغلقة على أتباع الجماعة ويقع فيها مقر مكتبها السياسي، قبل أن تعود الضربات في موجات أخرى مستهدفةً مواقع محصَّنة لتخزين الأسلحة وصولاً إلى الضاحية الجنوبية لصنعاء، حيث منطقة جربان في مديرية سنحان.

وفي صعدة (شمال) استهدفت الضربات مواقع عدة في أطراف المدنية وفي مواقع جبلية في المديريات المحيطة بصعدة، حيث يُعتقد أن الجماعة بنت تحصينات داخل الجبال لتخزين الأسلحة.

إلى ذلك طالت الضربات مواقع الجماعة العسكرية في ذمار (جنوب صنعاء)، وفي البيضاء (جنوب شرق)، وفي مأرب (شرق)، إضافة إلى غارة واحدة على الأقل ضربت موقعاً في محافظة حجة (شمال غرب)، وتحديداً في مديرية مبين الجبلية.

ومع عدم تكشف الخسائر العسكرية للجماعة، جراء هذه الضربات، كان ترمب قد أعلن في بيان أنه أمر الجيش الأمريكي بشنِّ عملية «عسكرية حاسمة وقوية ضد الإرهابيين الحوثيين في اليمن». وأعاد السبب إلى هجماتهم السابقة في عهد بايدن ضد السفن والطائرات والطائرات المُسيّرة الأمريكية وغيرها.

وأشار ترمب إلى أن هجمات الحوثيين الماضية كلفت الاقتصادَ الأمريكيَّ والعالميَّ ملياراتٍ من الدولارات، وعرَّضت أرواحاً بريئةً للخطر، وقال مهدداً: «سنستخدم القوة المميتة الساحقة حتى نحقق هدفنا».

وخاطب ترمب الحوثيين بالقول «لقد انتهى وقتكم، ويجب أن تتوقف هجماتكم، ابتداءً من اليوم». وأضاف: «إنْ لم تفعلوا، فستمطر عليكم جهنم كما لم تروا من قبل».

وانتهز ترمب العملية، موجهاً من منتجعه في الغرب الأميركي حيث يقضي إجازته الأسبوعية، رسالة إلى إيران المتهمة بدعم الحوثيين، قائلاً: «يجب أن يتوقف دعم الإرهابيين الحوثيين فوراً! لا تهددوا الشعب الأمريكي، ولا رئيسه، الذي حاز أحد أكبر التفويضات في تاريخ الرئاسة، ولا ممرات الشحن العالمية. إنْ فعلتم، فاحذروا، لأن أميركا ستحاسبكم بالكامل، ولن نكون لطفاء في هذا الشأن».

عقاب بأثر رجعي

على مدار أكثر من 14 شهراً وتحديداً من نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، انخرط الحوثيون في الصراع الإقليمي تحت ذريعة مساندة الفلسطينيين في غزة، و«حزب الله» في لبنان، وتبنوا مهاجمة 211 سفينة وأغرقوا اثنتين وقرصنوا ثالثة، وقتلوا 4 بحارة، وهو الأمر الذي قوبل بضربات غربية لكنها غير حاسمة، إذ لم تؤثر على قدرات الجماعة على شن الهجمات.

وعلى الرغم من أن الجماعة أوقفت هجماتها بعد هدنة غزة وتحاشت أن تشن أي هجوم ضد السفن منذ تولي ترمب، فإنها عادت قبل أيام للتهديد باستئناف عملياتها ضد السفن للضغط على إسرائيل لإدخال المساعدات إلى غزة، وفق مزاعمها.

آليات حوثية في صعدة ترفع أنقاض منزل دمرته الغارات الأميركية (رويترز)

ويبدو أن الضغط الحوثي على موارد الجيش الأميركي خلال تلك المدة لم يرُقْ للرئيس ترمب، فمنذ يومه الأول عند عودته للبيت الأبيض، أعاد تصنيف الحوثيين «منظمة إرهابية أجنبية»، وفرضت وزارة الخزانة مزيداً من العقوبات على كبار القادة، إلى جانب التوجه لوقف تدفق الوقود إلى المواني الخاضعة للجماعة ابتداءً من أبريل (نيسان) المقبل.

ومع اعتقاد مراقبين للشأن اليمني أن يذهب ترمب بعيداً في المواجهة مع الحوثيين إذا لم يفهموا رسائله الأخيرة، علّقت الجماعة على الضربات وقالت إنها لن «تمر دون رد»، في انتظار أن يخرج زعيمها عبد الملك الحوثي ليقرر كيف سيكون هذا الرد.

ويصف الباحث السياسي والأكاديمي اليمني فارس البيل الضربات التي أمر بها ترمب بأنها «نوعية واستباقية»، وتبدو تغييراً في نهج الإدارة الأميركية وتعاطيها تجاه الفصائل المسلحة، وتحديداً أذرع إيران.

وتأتي نوعيتها -وفق حديث البيل لـ«الشرق الأوسط»- من حيث إنها لم تنتظر لتكون مجرد ردة فعل لما يقوم به الحوثيون، إنما عدَّت كل ما قاموا به من قبل اعتداء على التجارة العالمية وعلى الأمن الدولي.

ويرى البيل أن الإدارة الأميركية ستذهب إلى خيارات أكثر تشدداً ضد الحوثيين، ويضيف: «هذه الضربات هي بداية استهداف إيران بشكل غير مباشر ومحاولة لإفقاد النظام الإيراني بقية أذرعه في المنطقة».

جدوى الضربات

حتى لحظة كتابة هذه القصة، لم يعلق مجلس القيادة الرئاسي اليمني ولا الحكومة اليمنية على الضربات الجديدة التي أمر بها ترمب ضد الحوثيين، لكن يمكن الاستعانة بالمواقف السابقة المعلنة سواء إزاء الضربات التي كانت تنفذها الإدارة الأميركية السابقة تحت مسمى «تحالف الازدهار»، أو بشأن الضربات الإسرائيلية على صنعاء والحديدة، حيث كان هناك رفض وتنديد بالضربات الإسرائيلية وعدم رضا عن الضربات الأميركية والبريطانية.

ويعود موقف الحكومة اليمنية إلى اعتبار أن الضربات الجوية على مواقع الحوثيين، سواء كانت انتقامية كما هو الحال مع الضربات الإسرائيلية، أو للدفاع واستهداف القدرات العسكرية، لن تحقق المطلوب وهو القضاء على الجماعة واستعادة الشرعية.

ويؤكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني في مواقفه المعلنة أن الحل الأنجع للمعضلة الحوثية هو في دعم القوات الحكومية الشرعية وإطلاق يدها لاستعادة الحديدة وموانيها ومؤسسات الدولة المختطفة وصولاً إلى صنعاء وصعدة، باعتبار ذلك هو ما سيُنهي التهديد الحوثي المدعوم من إيران.

مقاتلة أميركية تُقلع من على متن حاملة الطائرات «هاري ترومان» لضرب الحوثيين (أ.ف.ب)

وعلى الصعيد ذاته، تشكك الأروقة السياسية في اليمن في إمكانية أن تكون هذه الضربات قادرة على إنهاء الخطر الحوثي، لجهة أن أي تحرك جوي ما لم يسانده أي تحرك بري لن يُكتب له تحقيق أهدافه.

يتفق مع هذا الطرح المحلل السياسي اليمني محمد الصعر، إذ يرى أنه من الصعب أن تحسم الضربات الأمريكية مصير الأحداث في اليمن، فقد خبر الحوثيون على مدى سنوات كيف ينحنون عسكرياً، ويستشهد بأن إدارة بايدن وبريطانيا فشلتا في إنهاء الهجمات البحرية طيلة الأشهر الماضية.

ويوضح الصعر في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن القصف الأميركي وترافقه مع عقوبات اقتصادية فرضتها الخزانة على ميناء الحديدة والبنوك في مناطق سيطرة الميليشيا، هو باكورة فتح باب الصراع العسكري من جديد في اليمن خصوصاً أن الحوثي لا يزال في متارسه العسكرية في مأرب والساحل الغربي على وجه الخصوص.

ويجزم الصعر بأن استمرار الضربات الأميركية بشكلها العنيف لن يؤدي إلى أي تراجع حوثي في هذه المرحلة خصوصاً مع عدم ترتيب قوة الشرعية اليمنية ضمن غرفة عمليات واحدة، ودمج القوات تحت مظلة وزارة الدفاع، ويصف ذلك بأنه «حالة من ضياع الجهود العسكرية والسياسية على حد سواء»، وفق تعبيره.


مقالات ذات صلة

إطلاق أول منصة رقمية لتوثيق الفنون البصرية اليمنية

يوميات الشرق يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية (الشرق الأوسط)

إطلاق أول منصة رقمية لتوثيق الفنون البصرية اليمنية

يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية بمختلف مجالاتها وأجيالها، ضمن مبادرات الدار الهادفة إلى خدمة الثقافة اليمنية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)

تجار حوثيون يغرقون صنعاء بأصناف من الألعاب النارية الخطرة

انتشار واسع للألعاب النارية الخطرة بصنعاء وسط اتهامات للحوثيين بتسهيل دخولها وارتفاع مقلق في إصابات الأطفال مع تحذيرات طبية من مخاطرها وغياب الرقابة

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني الصبيحي ورئيس الحكومة الزنداني أثناء صلاة العيد في عدن (إكس)

عدن تطوي إجازة عيد فطر استثنائية وسط استقرار أمني

شهدت عدن إقبالاً سياحياً غير مسبوق خلال عيد الفطر، مع انتعاش الشواطئ والحدائق وارتفاع إشغال الفنادق، وسط انتشار أمني واسع يعزز الاستقرار وينظم الحركة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

فرض التبرعات والإتاوات من قبل الحوثيين في ريف صنعاء يثقل كاهل السكان، ويستنزف القطاع الزراعي، وسط تحذيرات من تعميق الأزمة الاقتصادية وتقويض فرص التعافي.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

أمطار غزيرة تغمر شوارع عدن وتدفع السلطات لنشر فرق ميدانية تعمل على مدار الساعة؛ لشفط المياه وفتح الطرق، وسط تحذيرات من استمرار الحالة الجوية وازدياد المخاطر.

محمد ناصر (عدن)

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.


تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
TT

تحركات مصرية لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)
لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض فجر الخميس (الخارجية المصرية)

واصلت مصر تحركاتها المكثفة لدفع المفاوضات بين واشنطن وطهران، تزامناً مع حديث أميركي عن تلقي إيران نقاطاً للبحث عبر وسطاء. وأكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «القاهرة تسعى لتقريب وجهات النظر، والوصول إلى اتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، ويحفظ أمن الخليج».

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية، الاثنين، مع نظرائه في السعودية وسلطنة عمان والإمارات وتركيا وباكستان وفرنسا وقبرص، إضافة إلى ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط.

وصرح السفير تميم خلاف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، في بيان صحافي، بأن «هذه الاتصالات المكثفة تأتي في إطار حرص مصر على مواصلة التنسيق والتشاور مع الأشقاء العرب، ومع الشركاء الإقليميين والدوليين إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وبحث سبل احتواء التصعيد العسكري الجاري»، مؤكداً أن من شأن هذا التصعيد واتساع نطاقه ورقعته «أن يجر الإقليم بأكمله إلى فوضى شاملة غير محسوبة العواقب تضر بالسلم والأمن الإقليميين والدوليين».

وأضاف خلاف أن «الاتصالات تناولت المفاوضات المحتملة بين الجانبين الإيراني والأميركي في ضوء مبادرة الرئيس دونالد ترمب الأخيرة، والجهود المبذولة من جانب عدد من الأطراف الإقليمية في المنطقة من بينها مصر، لدفع المسار الدبلوماسي والتفاوضي بوصفه السبيل الوحيد لتفادي الفوضى الشاملة في المنطقة». وقال إن «لغة الحوار هي الضمان الحقيقي لتجنيب المنطقة مخاطر اتساع رقعة الصراع، وصون مقدرات شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري خلال اتصالاته مجدداً على «الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دول الخليج، وعدم تبريرها بأي ذرائع واهية، وضرورة وقفها بشكل فوري»، وأكد «أهمية تضافر جميع الجهود لخفض التصعيد، ودعم مصر الكامل وانخراطها الإيجابي مع جميع المبادرات والمساعي الهادفة لتحقيق التهدئة وإنهاء الحرب».

وفي سياق متصل، نقلت شبكة «سي بي إس» الأميركية عن مسؤول رفيع في «الخارجية الإيرانية» قولَهُ، إنّ بلاده تلقّت نقاطاً للتفاوض، من الولايات المتحدة عبرَ وسطاء، مشيراً إلى أنّ «هذه النقاط قيد الدراسة».

ووفق ما نشره موقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، فإن «مصر وتركيا وباكستان نقلت رسائل متبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أجرى مسؤولون من الدول الثلاث اتصالات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في ضوء تصاعد خطورة الوضع الراهن على كل دول المنطقة والعالم وما تعرضت له سلاسل الإمداد العالمية تحركت عدة دول، ومن بينها مصر وباكستان وتركيا، من أجل وقف التصعيد وتجنيب المنطقة ويلات المزيد من التصادم والفعل ورد الفعل بضرب البنية التحتية».

وقال إن «مصر تستغل درجة المصداقية التي تتمتع بها لدى طهران وواشنطن في التحرك، ونقل رسائل مهمة تركز على الدعم الدبلوماسي والسياسي والمادي لدول الخليج باعتبار أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد».

وأضاف حجازي أن مصر والوسطاء «نقلوا رسائل مهمة لمد جسور التفاهم بين طرفي النزاع، وخفض التصعيد، والتأكيد على أنه ما كان يجب الانخراط في هذه المواجهة التي أدت تفاقم الوضع، وقد تخلف إذا استمرّت، الكثير من الضغائن»، مشيراً إلى أن «مصر تسعى لتقديم مقترحات تراعي مصالح الجميع، وتسمح لكل طرف بالخروج من المعركة، وتجنب المزيد من الخسائر». وقال: «القاهرة تسعى لاتفاق عادل مستدام يراعي مصالح أطرافه، وينهي التصعيد الحالي، ويحمي أمن الخليج».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الباكستاني محمد إسحاق دار في باكستان (الخارجية المصرية)

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جولة خليجية ضمت السعودية وقطر والإمارات والبحرين أعقبت جولة خليجية مماثلة لوزير الخارجية بدر عبد العاطي، تم خلالها التأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

وكان الرئيس المصري قد أكد خلال اتصال هاتفي خلال الشهر الحالي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

بدوره، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير رخا أحمد حسن، أن «مصر تلعب دوراً رئيسياً في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب كل من تركيا وباكستان»، مشيراً إلى أن «القاهرة تريد أولاً احتواء التصعيد وصولاً لوقف إطلاق النار».

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك كثيراً من الشكوك لدى الطرفين، ومصر والوسطاء يحاولون بما لديهم من مصداقية لدى واشنطن وطهران، التوفيق بين وجهات النظر من أجل الوصول إلى اتفاق ينهي الحرب الحالية»، مشيراً في هذا الصدد، إلى اتصال السيسي وبزشكيان الذي أعربت فيه مصر عن استعدادها للوساطة.

ولم يستبعد حسن ألا تختلف «البنود المقترحة عن تلك التي سبق طرحها في المفاوضات التي جرت قبل الحرب بين الطرفين»، لكنه شكك في «جدية الطرح الأميركي الأخير في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية».

وقال: «الأيام ستكشف إلى أي مدي ستنجح الضغوط الدولية والوضع الاقتصادي العالمي المتأزم في إقناع ترمب وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لوقف الحرب».

وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، الثلاثاء، رغم إعلان الرئيس ترمب، الاثنين، عبر منصته «تروث سوشيال» أنه سينتظر 5 أيام أخرى قبل تنفيذ الضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مشيراً إلى مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمه.

وأوضح ترمب، في تصريحات صحافية، أن الجانبين توصلا إلى نحو 15 نقطة اتفاق. وقال: «أعتقد أن هناك فرصة كبيرة جداً للتوصل إلى اتفاق».


اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».