بعد توسّع الاحتجاجات في تركيا... هل ارتكب إردوغان أكبر خطأ في مسيرته السياسية؟

رفاقه القدامى حذروه من تكرار ما تعرضوا له في الماضي... والأكراد قلقون

متظاهر يقف أمام صف من قوات الأمن خلال مظاهرات في أنقرة 21 مارس (أ.ف.ب)
متظاهر يقف أمام صف من قوات الأمن خلال مظاهرات في أنقرة 21 مارس (أ.ف.ب)
TT

بعد توسّع الاحتجاجات في تركيا... هل ارتكب إردوغان أكبر خطأ في مسيرته السياسية؟

متظاهر يقف أمام صف من قوات الأمن خلال مظاهرات في أنقرة 21 مارس (أ.ف.ب)
متظاهر يقف أمام صف من قوات الأمن خلال مظاهرات في أنقرة 21 مارس (أ.ف.ب)

أشعل اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو ناراً كانت كامنة تحت الرماد، وتسبّب في غليان سياسي شجّع على اتّساع الاحتجاجات من إسطنبول إلى أنقرة وإزمير، وتوالياً إلى العديد من الولايات التركية شمالاً وجنوباً، شرقاً وغرباً.

وبعدما كان العنوان الأول للاحتجاجات هو الاعتقال «المتوقع» لإمام أوغلو بعد سلسلة ملاحقات قضائية وتحقيقات بدأت عقب فوزه برئاسة بلدية إسطنبول للمرة الأولى في عام 2019، منهياً عقوداً من سيطرة الأحزاب ذات الجذور الإسلامية، أصبحت هتافات المحتجين تدور حول «الحقوق والقانون والعدالة».

تواصلت الاحتجاجات لليوم الرابع بعد اعتقال أكرم إمام أوغلو 21 مارس (أ.ب)

وانتشرت الاحتجاجات التي بدأت من ساراتشهانه، الميدان الذي يتوسط إسطنبول التاريخية ويقع به مبنى بلديتها، وجامعة إسطنبول إلى مدن وجامعات وشوارع مختلفة.

منحى جديد للاحتجاجات

لفت العديد من المشاركين في الاحتجاجات، الذين جاءوا من أجيال متعددة مع ظهور واضح للشباب الذي وُلد وكبر في ظل حكم العدالة والتنمية، إلى أن العدالة باتت المطلب الأساسي.

وحاول الكثيرون من الطلاب إلى العمال إيصال رسائلهم حول الوضع الاقتصادي ومستوى المعيشة المتردي وغياب الخدمات الطلابية والمطاعم الرخيصة التي نجح إمام أوغلو في تقديمها لهم، منتزعاً دوراً اجتماعياً عُرف به الإسلاميون تقليدياً.

حذّر بعض مؤسسي حزب العدالة والتنمية حكومة إردوغان من تداعيات اعتقال رئيس بلدية إسطنبول بعد اتّساع المظاهرات (أ.ف.ب)

وأخذت هذه الرسائل الاحتجاجات بعيداً عن السردية التقليدية في تركيا عن الصراع بين العلمانيين والإسلاميين، لأن مَن ظهروا في الاحتجاجات جاءوا من خلفيات مختلفة، وفئات كانت معروفة بتأييدها السابق لحزب العدالة والتنمية الحاكم، بل إنهم حرصوا على إظهار وجودهم وإصرارهم على المضي قدماً حتى رحيل إردوغان وحكومته.

يرى سياسيون ومحللون أن تحرّك الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضدّ إمام أوغلو، وهو أحد أبرز منافسيه على الرئاسة، يمكن أن يكون أكبر خطأ يرتكبه إردوغان على مدى مسيرة حكم استمرت لما يقرب من ربع قرن، وأن نظامه القوي ربما لا يصمد أمام طوفان الغضب الذي فجّره اعتقال رئيس بلدية إسطنبول، وأنه ربما يكون «دبّر انقلاباً ضد نفسه».

ويذهب البعض إلى أن إردوغان ربما يفتح طريق إمام أوغلو لرئاسة البلاد، عبر تكرار نموذج «المظلومية» الذي صعد به هو نفسه إلى الحكم بعد اعتقاله أثناء رئاسته بلدية إسطنبول في تسعينات القرن الماضي، بسبب بعض أبيات شعر اعتُبرت مناهضة لمبادئ الجمهورية العلمانية.

تحذيرات من رفاق الأمس

وفي مقابل استنفار حكومة إردوغان، وحليفه رئيس حزب الحركة القومية، دولت بهشلي، وتلويحهما بفرض وصاية على حزب الشعب الجمهوري وبلدية إسطنبول، ومحاولتهما دمغ إمام أوغلو بتهم الفساد والإرهاب حتى قبل مثوله أمام المحكمة، صدرت تحذيرات من شخصيات وازنة لها تاريخ في مثل هذه الصراعات، وكانوا من مؤسسي حزب العدالة والتنمية وحملوا على أكتافهم عبء تجربته الوليدة التي واجهت حملات مماثلة لما يتعرض له إمام أوغلو اليوم.

وذكّر الرئيس السابق عبد الله غل، أحد مؤسسي حزب العدالة والتنمية الذي واجه ترشيحه للرئاسة في عام 2007 احتجاجات غاضبة من العلمانيين ونخبة الجيش، إردوغان وحكومته بالمتاعب التي واجهها الحزب في الماضي. وقال غل، في بيان نقله الكاتب في صحيفة «قرار» محمد أوجاكتان: «دعونا نتذكر كيف لم يتقبل الضمير العام الظلم الذي لحق بالرئيس رجب طيب إردوغان وبشخصي. لا ينبغي أن تُرتكب أخطاء مماثلة بحق أكرم إمام أوغلو، الذي انتُخب رئيساً للبلدية بإرادة الشعب، لا ينبغي أن نفقد سيادة القانون والعدالة، وإلا ستخسر تركيا».

إردوغان يدلي بصوته خلال انتخاب عبد الله غل رئيساً للجمهورية في عام 2007 (أرشيفية - إعلام تركي)

وأضاف أنه تابع بقلق العملية التي بدأت باعتقال رئيس بلدية إسطنبول وآخرين معه في الأيام الأخيرة، ورأى أنه «من المحزن حقاً أن نصل إلى هذه العملية، التي حظيت بتغطية واسعة، داخل تركيا وفي الصحافة الأجنبية، بينما كانت البلاد تتقدم بخطوات ناجحة على الصعيد الداخلي وفي السياسة الخارجية وفي علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي».

وشدد غل على أنه «لا ينبغي إغفال القانون والعدالة، وإلا فإن تركيا سوف تخسر وستصبح مشاكل اليوم عبئاً في الغد»، لافتاً إلى أنه «لا فائدة من تصعيد التوتر بين الحكومة والمعارضة، واتّباع سياسة تهيمن عليها لغة الصراع».

ولفت وزير التعليم الأسبق وأحد مؤسسي حزب العدالة والتنمية، حسين تشيليك، إلى أنه «لا ينبغي أن ننسى أن حزب العدالة والتنمية وصل إلى السلطة عبر مسارات مماثلة». وقال إن «إلغاء الشهادة الجامعية لرئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو واحتجازه مع العديد من زملائه، لاحقاً، لم يكونا صحيحين، وإن حرمان الشعب من حق الاحتجاج فتح جروحاً لا تلتئم في ديمقراطيتنا وسيادة القانون الهشة أصلاً، وإن اتّخاذ تدابير وقرارات استثنائية دون إعلان حالة الطوارئ هو في الواقع تطبيق للأحكام العرفية»، مضيفاً: «لا يُمكنك العبث بإرادة الشعب».

عناصر مكافحة الشغب يستخدمون الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين في إسطنبول 21 مارس (أ.ف.ب)

وعدّ تشيليك أن الممارسات السابقة بحق إردوغان كانت «خطأ»، وأن «ما يتم فعله حيال إمام أوغلو وحزب الشعب الجمهوري اليوم خطأ أيضاً»، داعياً الحكومة إلى «حماية حقوق معارضيها السياسيين، حتى يتم احترامها في نظر الشعب والعالم أجمع». ونبّه إلى أن هذه الأحداث تسبّبت في أضرار كبيرة لاقتصاد تركيا، الهشّ أصلاً، قائلاً إن ما يحدث للمواطنين ذوي الدخل المنخفض الذين بالكاد يستطيعون تلبية احتياجاتهم «أمر مخزٍ، بل خطيئة».

وتوجّه نائب حزب العدالة والتنمية السابق في إزمير، حسين كوجابيك، بسؤال إلى الرئيس إردوغان، قائلاً: «رجب طيب إردوغان، هل هذا هو أصلك؟ هل حاربنا من أجل هذا؟ هل جررنا أنفسنا إلى المحاكم لسنوات بسببه؟ في الواقع، دبرت انقلاباً ضد نفسك وأنت لا تدري!». ونتيجة هذا الانتقاد، أُحيل كوجابيك إلى لجنة التأديب بالحزب، السبت، مع طلب فصله.

استعراض قوة

وعلى الجانب الآخر من النقاش، برزت أصوات من داخل حزب الشعب الجمهوري انتقدت خطوة إعلان ترشيح إمام أوغلو للرئاسة مبكّراً، وإجراء انتخابات تمهيدية داخل الحزب لهذا الغرض. وكان رئيس بلدية أنقرة، منصور ياواش، الذي امتنع عن الترشح في الانتخابات التمهيدية، بين المنتقدين، معتبراً أن إعلان المرشح مبكّراً سيؤدي إلى استنزافه، وتعرضه للملاحقة لمنعه من منافسة إردوغان، الذي يبحث عن مخرج يضمن له الترشح بعد استنفاد حقّه في ذلك.

ورأى الكاتب مراد يتكين أنه ينبغي قراءة الاعتقال الجماعي لإمام أوغلو وزملائه في عملية 19 مارس (آذار) على أنه ليس استعراضاً سياسياً فحسب، بل هو استعراض قانوني للقوة. «فعندما يتعلق الأمر بسياسة القوة، يدخل قانون الأقوياء إلى حيز التنفيذ، ويريد الأقوياء إظهار قوة قانونهم الخاص».

جانب من الاشتباكات بين الشرطة والمتظاهرين في أنقرة 21 مارس (أ.ف.ب)

ولفت يتكين إلى التناقض بين تجاهل الادعاء العام النظر في 100 شكوى فساد تقدم بها رئيس بلدية أنقرة منصور ياواش، ضد سلفه مليح جوكتشيك (من حزب العدالة والتنمية)، من جهة، وملاحقة إمام أوغلو من جهة أخرى، معتبراً ذلك «ضرباً من ضروب قانون الأقوياء». كما رأى أن توقيت عملية اعتقال إمام أوغلو وزملائه، في الصباح الباكر بينما الناس يستعدون للتوجه إلى أعمالهم، بتهمتي الفساد ومساعدة حزب العمال الكردستاني (المصنّف إرهابياً)، هو بدوره استعراض سياسي للقانون من جانب الأقوياء، استهدف خلق تصور عام بأن رئيس البلدية وفريقه مذنبون.

أما عن تهديد فرض الوصاية على بلدية إسطنبول فأوضح يتكين أن الاتهام بالفساد وحده لا يعطي المبرر القانوني للحكومة لتعيين وصي على البلدية، ففي هذه الحالة يتم إسناد رئاسة البلدية إلى أحد أعضاء مجلسها الذي يشكل حزب الشعب الجمهوري أغلبيته، إلا أن الاتهام بالإرهاب يكفل بالفعل تعيين وصي.

مخاوف الأكراد

لم تقتصر تداعيات التطورات الأخيرة على حزب الشعب الجمهوري المعارض، وشعبية حكومة إردوغان، بل تجاوزتها إلى قضية أكراد تركيا، ولا سيّما بعد التقارب الأخير بين حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» والحكومة، الذي أفضى إلى دعوة الزعيم الكردي السجين أوجلان لحلّ حزب «العمال الكردستاني».

وتكتسي أصوات حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في البرلمان أهمية خاصة بالنسبة لإردوغان، الذي يسعى لتعديل الدستور.

إلا أن اعتقال إمام أوغلو وما أثاره من مخاوف بشأن الديمقراطية والحقوق والعدالة واستقلال القضاء، فجّر مخاوف من احتمال تقويض التحرك من جانب حكومة إردوغان لإنهاء مشكلة حزب العمال الكردستاني المزمنة. إذ يعتمد هذا التحرك بالأساس على التعاون الناشئ بين الحكومة و«الديمقراطية والمساواة للشعوب»، الذي رفض صراحة اعتقال إمام أوغلو وتضامن صراحة مع حزب «الشعب الجمهوري».

ويراود الأكراد قلق كبير من أن اعتقال إمام أوغلو، المنافس الرئيسي لإردوغان، قد يشير إلى تحول يغلق المجال أمام مصالحة تاريخية، ويفشل عملية انتقال حزب «العمال الكردستاني» من وضع حرب إلى السلام، ويهدد مستقبل الديمقراطية في تركيا.

وفي هذا الصدد، اتّهم إردوغان وحليفه بهشلي المعارضة بمحاولة إحداث فوضى من أجل تخريب مبادرة حل «مشكلة الإرهاب المستمرة لأكثر من 40 عاماً».


مقالات ذات صلة

34 مليون يورو تنقل محمد صلاح إلى طرابزون سبور لموسمين

رياضة عالمية محمد صلاح (إ.ب.أ)

34 مليون يورو تنقل محمد صلاح إلى طرابزون سبور لموسمين

انتقل النجم المصري محمد صلاح رسمياً الخميس إلى طرابزون سبور التركي بتوقيعه عقداً لموسمين، بعد تسعة أعوام حافلة، وتسعة ألقاب أحرزها بألوان ليفربول الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (اسطنبول)
رياضة عالمية محمد صلاح (أ.ف.ب)

محمد صلاح لجماهير طرابزون: هل أنتم مستعدون؟

وصل المصري محمد صلاح إلى إسطنبول اليوم الأربعاء مع اقتراب انضمامه إلى طرابزون سبور المنافس في الدوري التركي الممتاز لكرة القدم

«الشرق الأوسط» (أنقرة )
أوروبا وزيرا الخارجية الأوكراني أندري سيبيها والتركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي في كييف الخميس (الخارجية التركية-إكس)

تركيا وأوكرانيا تؤكدان ضرورة عودة مسار إسطنبول لإنهاء الحرب مع روسيا

أبدت تركيا وأوكرانيا توافقاً بشأن ضرورة استعادة مسار مفاوضات إسطنبول الرامية إلى إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا ومنع امتدادها إلى منطقة البحر الأسود

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الخليج اجتماع وزراء خارجية «الناتو» ونظرائهم الخليجيين المشاركين في «مبادرة إسطنبول للتعاون» على هامش قمة الحلف في أنقرة (الخارجية التركية)

«الناتو» والخليج يبحثان الأوضاع الأمنية ويشجعان على تعزيز التعاون

ناقش وزراء خارجية دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) مع نظرائهم من دول الخليج المشاركة في «مبادرة إسطنبول للتعاون» التابعة للحلف تداعيات حرب إيران على المنطقة والعالم.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد أظهر التضخم في تركيا تراجعاً للمرة الأولى منذ اندلاع حرب إيران (أ.ف.ب)

تركيا: تراجع أسعار الطاقة يكسر نسبياً موجة صعود التضخم

سجل التضخم في أسعار المستهلكين بتركيا تراجعاً طفيفاً خلال يونيو الماضي للمرة الأولى منذ اندلاع حرب إيران في فبراير مدفوعاً بانخفاض تكلفة فاتورة الطاقة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«هرمز» بين التهديدات والمفاوضات المتعثرة

حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عبور مضيق هرمز (أ.ب)
حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عبور مضيق هرمز (أ.ب)
TT

«هرمز» بين التهديدات والمفاوضات المتعثرة

حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عبور مضيق هرمز (أ.ب)
حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عبور مضيق هرمز (أ.ب)

لا يزال الجمود يسيطر على المحادثات حول إنهاء الحرب وحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، دون أي مؤشرات على اقتراب الأطراف المتحاربة من إنهاء الصراع.

ووسط تعثر المفاوضات، تبادل الطرفان المتحاربان تهديدات علنية، إذ دعت إيران، أمس، الولايات المتحدة إلى قبول الهزيمة، في حين وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران بأنها «شريرة للغاية»، وأنه سيجعل مضيق هرمز منطقة أميركية بعد إنهاء الأزمة. وحث ترمب الأميركيين على الاستعداد لتحمُّل استمرار ارتفاع أسعار الوقود نتيجة للحرب.

وبالطبع، جاء الرد الإيراني سريعاً على حديث ترمب، إذ قال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، في منشور على «إكس»: «لن يُفتح هذا المضيق أو يُغلق إلا بأمر من إيران. ستواصل طهران فرض الحصار ما دام الأميركيون يرفضون تقبل حقيقة الهزيمة».

كما قال وزير الخارجية عباس عراقجي إن إيران لم تتخذ قراراً بعد بشأن استئناف المحادثات مع الولايات المتحدة، إذ «لم يكن لدينا وقف لإطلاق النار من الأساس حتى نسعى الآن إلى تمديده... كنا نتطلع إلى نهاية الحرب، والآن يوجد وضع جديد».

وأضاف أن على واشنطن تلبية الشروط المتعلقة بالمضيق من أجل استئناف حركة الملاحة في الممر المائي الذي كان يمر عبره خُمس شحنات النفط العالمية قبل الحرب.

في غضون ذلك، صعّدت إيران هجماتها على السفن، إذ هاجمت مساء الجمعة سفينة تابعة لشركة النفط الإماراتية «أدنوك»، في ثالث حادث من نوعه خلال أسبوع.


«سنتكوم»: دخول حاملة الطائرات «جورج بوش» بحر العرب

طائرة حربية أميركية تستعد للهبوط على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» الأميركية في 29 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
طائرة حربية أميركية تستعد للهبوط على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» الأميركية في 29 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

«سنتكوم»: دخول حاملة الطائرات «جورج بوش» بحر العرب

طائرة حربية أميركية تستعد للهبوط على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» الأميركية في 29 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
طائرة حربية أميركية تستعد للهبوط على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» الأميركية في 29 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، السبت، دخول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» بحر العرب، في أحدث تحرك بحري أميركي في المنطقة، مع استمرار العمليات العسكرية والحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية.

ونشرت «سنتكوم» صورة لطائرات تابعة للبحرية الأميركية تقلع من سطح الحاملة، وقالت إن «جورج إتش دبليو بوش» تبحر في بحر العرب «دعماً للأمن في الشرق الأوسط».

وتأتي الخطوة بالتزامن مع ترتيبات لتخفيف الضغط عن حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لنكولن»، التي أمضت أكثر من 260 يوماً في الانتشار، وسط مطالب في الكونغرس بالحصول على معلومات بشأن ظروف طاقمها والصحة النفسية للبحارة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، إن مدة انتشار «أبراهام لنكولن»، المستمرة منذ نحو تسعة أشهر، «ليست طويلة بما يكفي»، مقللاً من المخاوف المتعلقة بالإرهاق وظروف المعيشة على متنها.

وسُئل ترمب قبل توجهه إلى نيويورك عن طول مهمة الحاملة، فقال: «هذه السفينة تتحرك الآن، أو ستتحرك قريباً جداً، وستحل محلها سفينة أخرى مشابهة جداً».

وأضاف أن مدة انتشارها كانت «ليست طويلة بما يكفي».

وقال القائم بأعمال وزير البحرية هونغ كاو، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، الجمعة، إن «أبراهام لنكولن» «ستعود إلى الوطن قريباً».

وأمضت الحاملة أكثر من 260 يوماً في الانتشار، وشاركت في «عملية الغضب الملحمي» والعمليات الأميركية ضد إيران، إلى جانب الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية.

وسجلت أكثر من 240 يوماً متصلة في البحر من دون توقف كامل في ميناء، وهي مدة قياسية، وفق «أسوشييتد برس».

وفي خطاب ألقاه لاحقاً في غاردن سيتي بنيويورك، أقر ترمب بأنه استخدم الجيش الأميركي «أكثر بقليل مما كنت أريد»، لكنه قال إن العمليات ضد إيران تسير بصورة جيدة.

وأضاف بشأن الحرب وتأثيرها في أسعار النفط: «لن أعتذر أبداً. لقد فعلت الصواب».

مطالب بإحاطة من البنتاغون

وأثارت مدة انتشار «أبراهام لنكولن» مطالب داخل الكونغرس للحصول على معلومات إضافية بشأن أوضاع أفراد الطاقم.

وطالب عدد من المشرعين الديمقراطيين، بينهم السيناتور ريتشارد بلومنتال عن كونيتيكت والسيناتور روبن غاليغو عن أريزونا، البنتاغون بتقديم إجابات بشأن الظروف على متن الحاملة.

كما طلب كبار الديمقراطيين في لجنة الرقابة بمجلس النواب إحاطة سرية بشأن مخزون الغذاء، ومشكلات النظافة والصرف الصحي، وتوافر الرعاية الصحية، والمدة المتبقية قبل وصول قوة بديلة.

وقال النائب الديمقراطي جيسون كرو، الذي خدم ثلاث جولات عسكرية في العراق وأفغانستان، على منصة «إكس»، منتقداً تصريحات ترمب، إن الرئيس «لا يهتم بأفراد قواتنا أو عائلاتهم».

وكان وزير الحرب بيت هيغسيث قد قال، الخميس، إن التقارير المتعلقة بالظروف على متن «أبراهام لنكولن» «حُرفت بالكامل».

وأضاف للصحافيين خلال زيارة إلى بنما: «نحرص على أن تحصل كل سفينة وكل طاقم وكل قائد على كل ما نستطيع توفيره لهم في كل لحظة».

وقال إن بعض فترات الانتشار أطول من غيرها، مشيداً بالبحارة الذين يعملون «في أعالي البحار وفي تلك الظروف القاسية، مع عدد أقل من التوقفات في الموانئ».

وبعد تقارير عن صعوبات نفسية بين أفراد الطاقم، قالت البحرية الأميركية إنها «لم ترصد زيادة في الأفكار الانتحارية أو محاولات الانتحار على متن السفينة».

وامتنع مسؤولون عن نشر بيانات تفصيلية، مشيرين إلى اعتبارات تتعلق بأمن العمليات وخصوصية المرضى.

وقال مسؤول في البحرية إن بحاراً على متن «أبراهام لنكولن» سقط في البحر مطلع أغسطس (آب)، لكنه انتُشل سريعاً وتلقى العلاج في القسم الطبي للحاملة، قبل نقله منها لاستكمال الرعاية.

ولم يحدد المسؤول ما إذا كانت الواقعة تُعامل باعتبارها محاولة انتحار.

ودفعت وزارة الحرب أيضاً باتجاه رفض التقارير التي تناولت الأوضاع على الحاملة.

وأشار حساب «الاستجابة السريعة» التابع للوزارة، الجمعة، إلى تقرير أعدته شبكة «سي إن إن» من على متن «أبراهام لنكولن» الشهر الماضي.

وأظهر التقرير بحارة ينفذون عمليات قتالية تشمل إطلاق مقاتلات، وتجهيز صواريخ، وتنفيذ دوريات بحرية قرب مضيق هرمز.

كما وثق ضغوط الانتشار الطويل، وأشار إلى أن كثيراً من البحارة أمضوا أكثر من ستة أشهر في البحر، مع عدد محدود من التوقفات في الموانئ وفترات انفصال طويلة عن عائلاتهم.

وقال أحد البحارة للشبكة إنه لم يلتق بعد ابنته التي ولدت في فبراير (شباط)، وإنه شاهد ولادتها عبر تطبيق «فيس تايم».

صورة نشرتها «سنتكوم» أمس تظهر حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» لدى إبحارها قرب بحر العرب

خطة الاستبدال

وبصورة منفصلة عن تحرك «جورج إتش دبليو بوش» في بحر العرب، من المتوقع أن تحل حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» محل «أبراهام لنكولن»، وفق ما سبق أن نقلته صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين.

وغادرت «جورج واشنطن» ميناء دا نانغ في فيتنام الأسبوع الماضي، ضمن خطة تناوب مقررة مسبقاً.

وكانت الصحيفة قد نقلت عن مسؤول أميركي أن ترتيبات استبدال «أبراهام لنكولن» وُضعت قبل إثارة المخاوف بشأن ظروف طاقمها.

وتشارك السفن الأميركية المنتشرة في المنطقة في فرض الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.

وأعلنت «سنتكوم»، الجمعة، أن الحصار أدى إلى إعادة توجيه 62 سفينة تجارية، إلى جانب تعطيل ثلاث سفن والصعود على متن سفينتين لضمان الامتثال.

ونشرت القيادة صورة لبحار أميركي يوجه مروحية «إم إتش-60 آر سي هوك» خلال عمليات طيران ليلية على متن الطراد المزود بصواريخ موجهة «يو إس إس برينستون»، أثناء إبحاره في بحر العرب ومشاركته في تطبيق الحصار.


طهران: محادثات مع عُمان لإصدار بيان مشترك بشأن «هرمز»

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف (رويترز)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف (رويترز)
TT

طهران: محادثات مع عُمان لإصدار بيان مشترك بشأن «هرمز»

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف (رويترز)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يجري مشاورات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في جنيف (رويترز)

قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، السبت، إن طهران ومسقط توصلتا إلى اتفاق بشأن خريطة مسار عبور السفن في مضيق هرمز، وإن محادثات تجري حالياً لإصدار بيان مشترك بشأن الترتيبات.

ونقلت وكالة «دفاع برس» التابعة لوزارة الدفاع الإيرانية عن بقائي قوله إن المحادثات مع سلطنة عُمان بدأت تقريباً بالتزامن مع توقيع مذكرة تفاهم إنهاء الحرب، وأحرزت تقدماً خلال الأسابيع الثلاثة الماضية.

ووصف بقائي «تحديد مسار حركة الملاحة» بأنه عمل «فني تراعي فيه الاعتبارات الأمنية والبيئية»، مشيراً إلى مشاركة جميع الجهات المعنية والمؤسسات الدفاعية الإيرانية في إعداد الترتيبات.

وأضاف أن المحادثات مع عُمان تتركز الآن على إصدار بيان مشترك بشأن ما تم التوصل إليه.

وكانت طهران قد أعلنت خلال الأسابيع الأخيرة التوصل إلى تفاهم مع مسقط بشأن مسار الملاحة، لكنها قالت إن «تدخلات» أميركية حالت دون استكماله.

وشدد بقائي على أن الاتفاق مع عُمان بشأن مسار عبور السفن لا يعني إعادة فتح مضيق هرمز فوراً.

وفي تصريحات منفصلة، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، السبت، إن المحادثات الفنية مع سلطنة عُمان بشأن المضيق قد تصل إلى نتيجة قريباً.

ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن عراقجي قوله إن المباحثات مع مسقط منفصلة تماماً عن الاتصالات المتعلقة بوقف الحرب مع الولايات المتحدة، وتركز على تحديد الممرات البحرية للسفن العابرة للمضيق.

وقال عراقجي: «المحادثات مع عُمان مستمرة، لكن هذه محادثات منفصلة تماماً»، في إشارة إلى المسار المتعلق بالولايات المتحدة.

ووصفها بأنها «مناقشة فنية تتعلق بتحديد الممرات البحرية لحركة السفن في مضيق هرمز».

وأضاف: «هذا عمل فني يجري بين خبراء من البلدين، والقوات المسلحة تشارك فيه أيضاً»، مشيراً إلى أن المؤسسة العسكرية الإيرانية «صاحبة الرأي الرئيسي» في هذه المسألة.

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله محمد باقر قاليباف رئيس مجلس الشورى الإيراني وعباس عراقجي وزير الخارجية (العُمانية)

لا قرار بشأن واشنطن

وأكد عراقجي أن طهران لم تتخذ حتى الآن قراراً باستئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة.

ونقلت «إيسنا» الحكومية عن عراقجي قوله إن قطر وباكستان تتواصلان مع إيران بصفتهما وسيطتين، وإن رسائل يجري تبادلها، لكنه شدد على أن هذه الاتصالات «لا تعني إطلاقاً وجود مفاوضات».

وقال عراقجي إن مذكرة تفاهم إسلام آباد نصت، من وجهة نظر طهران، على «إنهاء الحرب»، وليس على وقف لإطلاق النار.

وأضاف أن الولايات المتحدة انتهكت التفاهم، ما أدى إلى استئناف القتال، ولذلك لا يوجد، وفق الموقف الإيراني، شيء يسمى «وقف إطلاق نار لمدة 60 يوماً» يحتاج إلى تمديد.

وقال أيضاً إن المسارات السابقة للاتصال بالولايات المتحدة لم تعد فعالة، وإن طهران تعمل على تصميم «مسار مؤقت» يمكن أن يتحول في مراحل لاحقة إلى مسار نهائي.

ونصت مذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران في يونيو (حزيران)، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، على بحث إيران وعُمان الترتيبات المستقبلية للمضيق بالتشاور مع دول خليجية أخرى و«بما يتماشى مع القانون الدولي المعمول به».

وتتمسك طهران بالفصل بين التوصل إلى ترتيبات فنية مع مسقط وبين قرار إعادة فتح المضيق بالكامل، الذي ربطته بتنفيذ شروط أخرى تتعلق بالحرب والحصار الأميركي.

وكان نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية كاظم غريب آبادي قد قال، الجمعة، إن مضيق هرمز «كان إيرانياً، وهو إيراني، وسيبقى إيرانياً»، رداً على تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وكتب غريب آبادي على منصة «إكس» أن المضيق «لا يمكن الاستيلاء عليه بتغريدة، ولا بحاملة طائرات»، مضيفاً أن إيران «لا تخشى التهديدات ولا ترهبها استعراضات القوة».

وادعى أن الولايات المتحدة تكبدت «هزائم استراتيجية وثقيلة»، وقال إن المضيق «لن يُغلق أو يُفتح إلا بأمر إيران».

وجاءت تصريحاته بعد قول ترمب، الجمعة، إنه سيعلن قريباً مضيق هرمز «أرضاً تابعة للولايات المتحدة» بعد استكمال «هزيمة إيران».

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» لاحقاً عن مسؤول في البيت الأبيض، لم تسمه، قوله إن تصريح ترمب كان «مزحة».

وكان ترمب قد كرر خلال الأيام الماضية أن الولايات المتحدة تسيطر على المضيق «بالكامل»، وقال في مقابلة مع «فوكس نيوز»: «نحن نسيطر عليه بالكامل، نحن نملكه، وبالمعنى الحقيقي نحن نملك مضيق هرمز».

وأضاف أن واشنطن «لا تسمح للسفن بالدخول إلا إذا أرادت لها أن تدخل»، مشبهاً الحصار الأميركي بـ«جدار من الفولاذ».

وتفرض الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية، بينما تفرض إيران قيوداً على حركة الملاحة عبر المضيق.

وفي أحدث تحديث للحصار، أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الجمعة، أن القوات الأميركية أعادت توجيه 62 سفينة تجارية، وعطلت ثلاث سفن، وصعدت على متن سفينتين لضمان الامتثال للقيود.

تمثال يطل على مضيق هرمز على الواجهة البحرية لمدينة بندر عباس الساحلية (أ.ف.ب)

مسارات جديدة

وأجرت إيران وسلطنة عُمان الأسبوع الماضي مفاوضات لتغيير نظام الملاحة في مضيق هرمز، في مسار تقول طهران إنه بلغ مراحل متقدمة، لكنه لا يعني إعادة فتح المضيق بالكامل.

وكان عراقجي قد قال الأحد إن المفاوضات مع مسقط بشأن تحديد مسار بحري جديد «سارت جيداً»، وإنها وصلت إلى «مراحلها النهائية». وأضاف أن الخبراء يعملون على إعداد الخرائط الخاصة بالترتيبات الجديدة.

وأوضح أن الاتفاق المحتمل سيستبدل بمسارات الملاحة القديمة مسارات جديدة، لكنه شدد قائلاً: «هذا لا يعني إعادة فتح مضيق هرمز».

وربط عراقجي إعادة الفتح بشروط أخرى أبلغتها طهران إلى الولايات المتحدة عبر الوسطاء.

وتبحث إيران وعُمان تغيير نظام للملاحة استمر نحو ستة عقود، وتقول طهران إن الظروف الأمنية بعد الحرب تجعل العودة إلى الترتيبات السابقة غير مقبولة.

وقال نائب وزير الخارجية للشؤون القانونية والدولية كاظم غريب آبادي الأسبوع الماضي إن التصور المطروح يتضمن إنشاء مركز إيراني - عُماني مشترك لتنسيق حركة السفن وتبادل المعلومات المتعلقة بالناقلات والسفن التجارية.

وحسب التصور الإيراني، ستدخل السفن التجارية الخليج العربي عبر المياه الإقليمية الإيرانية، كما تمر في أجزاء من مسار الخروج عبر تلك المياه.

وسيؤدي بدء تطبيق النظام الجديد إلى إغلاق المسارين المؤقتين المستخدمين حالياً، أحدهما شمالي قرب جزيرة لارك، والآخر جنوبي يقع داخل المياه العُمانية.

ومطلع الأسبوع الماضي، نقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مصدر أن السفن ستدخل، خلال مرحلة محددة، عبر الممر الشمالي قرب الساحل الإيراني، وتخرج عبر الممر الجنوبي القريب من الساحل العُماني.

وبعد انتهاء المرحلة المؤقتة، ينتقل المرور، وفق التصور المطروح، إلى ممر أوسط تدير إيران حركة الدخول من خلاله، بينما تخضع حركة الخروج لإدارة مشتركة بين طهران ومسقط.

وقال غريب آبادي إن الترتيب المؤقت قد يستمر بين شهرين وأربعة أشهر أو أكثر، تبعاً للظروف وإمكان الانتقال لاحقاً إلى نظام دائم.

وتريد طهران إنهاء النظام السابق الذي كانت حركة الدخول والخروج بموجبه تجري أساساً وفق ترتيبات الملاحة المعمول بها منذ عقود، مع تكريس دور إيراني مباشر في إدارة المرور.

وتتمسك واشنطن، في المقابل، بحرية الملاحة، وترفض أي ترتيب يمنح إيران سلطة منفردة على المضيق أو يسمح لها بفرض رسوم إلزامية على السفن.

رسوم وخدمات

ولا يزال ملف الرسوم جزءاً من الخلاف بشأن النظام الجديد. وتقول طهران إن المبالغ التي يمكن تحصيلها من السفن ستكون مقابل خدمات تشمل التأمين والتزود بالوقود والخدمات البيئية، وليست بالضرورة نسبة ثابتة من قيمة الحمولة.

وبرر المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الأربعاء، طرح مسألة الرسوم بالأضرار البيئية التي قال إنها لحقت بالخليج العربي وخليج عُمان.

وقال إن عقوداً من حركة ناقلات النفط، إلى جانب الحرب والوجود العسكري الأميركي، أدت إلى تفاقم التلوث البحري.

وأضاف أن جميع الأطراف المستفيدة من الملاحة التجارية في مضيق هرمز تتحمل «مسؤولية قانونية وأخلاقية» للمساهمة في معالجة الأضرار البيئية.

وتساءل بقائي عمن ينبغي أن يتحمل تكاليف تلك الأضرار: الدول المستهلكة للطاقة المصدرة من المنطقة، أم شركات التأمين البحري، أم الدول المشاركة في العمليات العسكرية.

ولم يوضح المتحدث الإيراني طبيعة التدابير البيئية التي تقترحها طهران ضمن نظام الملاحة الجديد.