اعتقال إمام أوغلو يضع تركيا في مواجهة تحديات داخلية وضغوط أوروبية

غضب واسع في أوساط المعارضة واتهامات بـ«تسييس القضاء»

أنصار رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو يحملون صورة له أثناء تظاهرهم خارج مبنى بلدية إسطنبول ضد اعتقاله بسبب تحقيق فساد في 19 مارس (أ.ف.ب)
أنصار رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو يحملون صورة له أثناء تظاهرهم خارج مبنى بلدية إسطنبول ضد اعتقاله بسبب تحقيق فساد في 19 مارس (أ.ف.ب)
TT

اعتقال إمام أوغلو يضع تركيا في مواجهة تحديات داخلية وضغوط أوروبية

أنصار رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو يحملون صورة له أثناء تظاهرهم خارج مبنى بلدية إسطنبول ضد اعتقاله بسبب تحقيق فساد في 19 مارس (أ.ف.ب)
أنصار رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو يحملون صورة له أثناء تظاهرهم خارج مبنى بلدية إسطنبول ضد اعتقاله بسبب تحقيق فساد في 19 مارس (أ.ف.ب)

فجّر اعتقال السلطات التركية رئيس بلدية إسطنبول المعارض، أكرم إمام أوغلو، غضباً واسعاً في الأوساط السياسية، وعلى مستوى الشارع التركي، ووصف بأنه «انقلاب على الديمقراطية» سيُخلّف تداعيات ثقيلة على دولة القانون، واستقلال القضاء، وصورة تركيا في العالم، إلى جانب مزيد من تدهور الاقتصاد.

واعتُقل إمام أوغلو، الذي يُعدّ أبرز منافسي الرئيس رجب طيب إردوغان على رئاسة تركيا، والذي كان أطلق بالفعل حملة مبكرة للترشح للرئاسة عن حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة التركية، في مداهمة على منزله في إسطنبول فجر الأربعاء. وجاء اعتقال إمام أوغلو (54 عاماً)، والذي ينظر إليه قطاع عريض جداً من الشعب التركي على أنه الأمل في التغيير، بعد ساعات من إعلان جامعة إسطنبول إلغاء شهادته الجامعية الحاصل عليها من جامعة إسطنبول، بسبب خطأ في النقل إليها من جامعة أميركية في شمال قبرص.

وبالإضافة إلى إمام أوغلو، وهو رئيس اتحاد بلديات تركيا المنتخب، أصدر المدعي العام في إسطنبول أوامر اعتقال بحق 105 آخرين من رؤساء ونواب رؤساء البلديات التابعة لبلدية إسطنبول، والمسؤولين والمديرين التنفيذيين فيها، على خلفية اتهامات بالفساد فيما يتعلق بنشاط «المصالحة الحضرية»، ومقاطع فيديو وصور تسرّبت عبر منصّات التواصل الاجتماعي لعملية عدّ نقود في حزب الشعب الجمهوري عام 2023.

وبحسب بيان لمكتب المدعي العام لإسطنبول، اعتُقل إمام أوغلو في إطار تحقيقين منفصلين أجراهما مكتب تحقيقات جرائم الإرهاب ومكتب تحقيقات الجرائم المنظمة.

اتهامات بالإرهاب والفساد

وجّهت نيابة إسطنبول إلى 7 مشتبه بهم، من بينهم إمام أوغلو، ونائب الأمين العام لبلدية إسطنبول ماهر بولاط، ورئيس بلدية شيشلي رسول إمره شاهان، اتّهامات بمساعدة «اتحاد المجتمعات الكردستانية» التابع لـ«حزب العمال الكردستاني»، المصنّف منظمة إرهابية، ورئاسة وعضوية تنظيم إجرامي، فضلاً عن الابتزاز والرشوة والاحتيال والتلاعب بالعطاءات، والحصول على بيانات شخصية بشكل غير قانوني.

وأعلنت ولاية إسطنبول فرض حظر شامل على التجمعات والمظاهرات في المدينة بدءاً من الأربعاء، ولمدة 4 أيام حتى منتصف ليل يوم الأحد المقبل، حيث سيشهد حزب الشعب الجمهوري انتخابات تمهيدية لتحديد المرشح الرئاسي للحزب لم يتقدّم إليها سوى إمام أوغلو.

كما فرضت السلطات قيوداً صارمة على عمل الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي، وعطلت خطوط النقل ومترو الأنفاق المؤدية إلى ميدان تقسيم وفي بعض مناطق المدينة، في خطوة تهدف إلى منع أي تحركات احتجاجية محتملة.

احتجاجات رغم الحظر

وعلى الرغم من منع المسيرات والمنظمات، خرج الآلاف إلى الشوارع في إسطنبول، حيث شهد محيط مديرية أمن إسطنبول تجمعاً حاشداً للمواطنين وأعضاء حزب الشعب الجمهوري، الذين أكّدوا أن القبض على إمام أوغلو هو «انقلاب على الديمقراطية». كما تجمّع المئات أمام مجمع محاكم «تشاغلايان»، حيث مقر نيابة إسطنبول أثناء التحقيق معه، فضلاً عن تجمع الآلاف أمام مبنى بلدية إسطنبول.

طلاب جامعة إسطنبول يحتجون على اعتقال إمام أوغلو رافعين لافتة تطالب باستقالة الحكومة (أ.ف.ب)

ووقعت صدامات بين المحتجين والشرطة التي قامت بإغلاق الشوارع بالحواجز، واستخدمت غاز الفلفل لتفريقهم، لكنّهم أكّدوا أنهم لن يغادروا إلا وإمام أوغلو معهم، وردّدوا هتافات «إردوغان ديكتاتور» و«لا بد أن تستقيل الحكومة».

وشهدت جامعة إسطنبول احتجاجات حاشدة وقعت خلالها أعمال عنف من جانب الشرطة، التي حاولت منع مسيرة الطلاب، وانضمت جامعات «بوغازيتشي» و«إسطنبول التقنية» و«يلدز التقنية» إلى الاحتجاجات على اعتقال إمام أوغلو. كما خرجت مظاهرات في كثير من المدن التركية تنديداً باعتقال إمام أوغلو، ومحاولة «تسييس القضاء» في تركيا، وكان الشعار الأبرز في هذه المظاهرات، هو «الحق... القانون... العدالة».

تنديد بالاعتقال «السياسي»

وندّد حزب الشعب الجمهوري، الذي ينتمي إليه إمام أوغلو والمسؤولون المعتقلون، بهذه الإجراءات. ووصف الاعتقالات بأنها «سياسية، وتُمثّل انقلاباً على الديمقراطية». ووصف رئيس الحزب، أوزغور أوزال، خلال كلمة في تجمع حاشد أمام بلدية إسطنبول، إلقاء القبض على إمام أوغلو بأنه «محاولة انقلاب لمنع تحديد الرئيس المقبل للبلاد»، مؤكداً أن اعتقال إمام أوغلو سببه استياء الرئيس رجب طيب إردوغان من عملية اختيار مرشح للرئاسة من جانب حزب الشعب الجمهوري في انتخابات تمهيدية. وأكد أنه وقيادات الحزب سيواصلون الاعتصام أمام البلدية، حتى يتم إطلاق سراح إمام أوغلو والمعتقلين معه، وأن الانتخابات التمهيدية لتحديد المرشح لانتخابات الرئاسة القادمة ستستمر.

اشتباكات بين قوات الأمن ومحتجّين على اعتقال إمام أوغلو أمام مديرية أمن إسطنبول (أ.ف.ب)

وقوبل اعتقال إمام أوغلو باستهجان واسع من جانب جميع أحزاب المعارضة التركية، ودعوات إلى توحيد الصفوف للفوز بأغلبية البرلمان في الانتخابات المقبلة، ومقاطعة الانتخابات الرئاسية وممارسة الضغط التشريعي على السلطة الحاكمة.

وأصبح إمام أوغلو، أحد أبرز وجوه المعارضة التركية منذ انتخابه رئيساً لبلدية إسطنبول للمرة الأولى عام 2019، وبات منافساً محتملاً للرئيس رجب طيب إردوغان، وأثار جدلاً واسعاً في السنوات الأخيرة بسبب نجاحاته الانتخابية ومواقفه المناهضة لسياسات الحكومة. ورأى مراقبون وخبراء أنّ تحرّك الحكومة ضد إمام أوغلو يعكس شعوراً بالخوف من الشعبية الجارفة التي بات يتمتع بها، وأن إلغاء شهادته الجامعية، ثم اعتقاله، هما خطوتان استهدفتا إسقاط حقّه في الترشح للرئاسة، ومنعه من الترشح وتغييبه من الساحة السياسية.

تداعيات داخلية وموقف أوروبي

تسبّب اعتقال إمام أوغلو في تداعيات حادّة على الاقتصاد التركي، وأدّى إلى انهيار غير مسبوق لليرة التركية التي فقدت 12 في المائة من قيمتها أمام الدولار، وهبوط حادّ لمؤشر البورصة التركية أدّى إلى وقف مؤقت للتعاملات وارتفاع أسعار الذهب، مع تحذيرات من خبراء أجانب من أن سياسة الاعتقالات التي لا تتوقف فقط عند السياسيين، بل امتدت إلى عالم رجال الأعمال، من شأنها أن تعيد الأوضاع في تركيا إلى الفوضى التي كانت عليها في عام 2023 وما قبله.

ولم تتوقف تداعيات اعتقال إمام أوغلو عند حدود السياسة الداخلية أو التداعيات الاقتصادية في تركيا، فقد أثارت الحملة انتقادات من جانب أوروبا وحلفاء تركيا في الغرب، ولا سيّما فيما يتعلق باستقلال القضاء وتراجع الديمقراطية وحقوق الإنسان. وندّد مجلس أوروبا، بشدة، باعتقال تركيا أكرم إمام أوغلو، ووصفه بأنه تحرك ضد إرادة الشعب. وقال مؤتمر السّلطات المحلية والإقليمية لمجلس أوروبا، في بيان الأربعاء، إن هذه الخطوة «تتّسم بكل سمات الضغط على شخصية سياسية»، وإن «المؤتمر سيثير القضية في اجتماع الأسبوع المقبل». كما عبّر نواب البرلمان الأوروبي عن دعمهم لإمام أوغلو ورفضهم انتهاك إرادة الشعب والديمقراطية في البلاد.

أكرم إمام أوغلو (أ.ف.ب)

ويشكّل اعتقال إمام أوغلو الذروة في سلسلة اعتقالات لرؤساء بلديات من المعارضة، فضلاً عن اعتقال سياسيين وصحافيين معارضين في الفترة الأخيرة، أبرزهم رئيس حزب «النصر» القومي أوميت أوزداع، المحتجز منذ شهرين دون محاكمة، بسبب بعض تدوينات تعود لخمس سنوات سابقة، عدتها السلطات تحريضا على الكراهية والعداء بسبب رفضه وجود اللاجئين السوريين والمهاجرين الأفغان بالبلاد.

وجمّد الاتحاد الأوروبي، منذ أكثر من عقد، مفاوضات انضمام تركيا إلى عضويته، وأكد في تقاريره المتعاقبة قلقه بسبب عدم التزام تركيا، كدولة مرشحة للعضوية، بالديمقراطية واستقلال القضاء وحرية التعبير وحقوق الإنسان. كما ندّد، مراراً، باعتقالات السياسيين والصحافيين المعارضين للرئيس رجب طيب إردوغان.

دفاع من الحكومة

وتنفي الحكومة التركية ملاحقة معارضي إردوغان، وتقول إن القضاء مستقل. ودافع وزير العدل التركي، يلماظ تونتش، عن قرار اعتقال إمام أوغلو و105 آخرين من رؤساء البلديات ونوابهم والمسؤولين في بلدية إسطنبول، بأن التحقيقات تجرى بدقة متناهية، رافضاً استخدام مصطلح «الانقلاب على الديمقراطية»، والدعوة إلى الاحتجاجات، مؤكداً أنها «أمور غير مقبولة».

وأضاف أن نشر معلومات مضللة حول التحقيقات، التي تجرى بشكل سري، من خلال جولات ميدانية وإصدار بيانات تهدف إلى تضليل الرأي العام «أمر مرفوض تماماً»، وينبغي على الجميع أن يعرفوا ذلك. وتابع بأنه «في دولة القانون، إذا كان هناك ادعاء بارتكاب جريمة؛ فالمكان الذي يجب أن يتم فيه الدفاع هو المحاكم، وليس الشوارع».

لحظات عصيبة

وروت زوجة رئيس بلدية إسطنبول، ديليك إمام أوغلو، وابنه سليم إمام أوغلو، اللحظات العصيبة لاعتقال إمام أوغلو من منزله في ساعات الصباح. وقالت ديليك إمام أوغلو: «لقد جاءوا بعد السحور مباشرة، كانت ابنتي البالغة من العمر 13 عاماً موجودة. ورغم كل شيء، لم أستطع إبقاءها في المنزل، قالت سأذهب إلى المدرسة وأواصل حياتي يا أمي، جهزتها وأرسلتها إلى المدرسة».

وأضافت: «في هذا الوقت قام السيد أكرم أيضا بتحضيراته من أجل الذهاب مع عناصر الأمن، وأود أن أشكر من جاءوا إلى هنا، لقد قاموا جميعاً بأداء واجباتهم بكل أدب ولياقة، وأنهوا واجباتهم وغادروا المنزل في حوالي الساعة 7.30 صباحاً (تغ+3)».

وتابعت زوجة إمام أوغلو، في مقابلة تلفزيونية: «لقد اعتدنا على كل شيء، بالأمس، أُلغيت شهادته الجامعية، نُفِّذت إجراءات غير قانونية، نمر بأيام عصيبة، إنه أمرٌ مُخيفٌ للغاية، هل توقعنا شيئاً كهذا؟ تقول على الورق إننا ما زلنا دولة قانون، مهما ساءت الأمور، وتقول: (هذا مستحيل). لكنك بعد ذلك تكتشف أنك تعيش ذلك، ما حدث هذا الصباح هو أحد هذه الأمور. أولًا، يحتجزونك، ثم يُحاولون تقديم أدلة لإدانتك».

وكان إمام أوغلو نشر فيديو على حسابه على «إكس»، وهو يرتدي ملابسه ويستعد للذهاب مع عناصر الشرطة، مؤكداً أن كل ما يجري هو «عملية غير قانونية»، كما نشر حسابه ورقة كتبها بخط يده يقول فيها إنه يستودع نفسه أمانة لدى الله أولاً، ثم لدى الأمة.


مقالات ذات صلة

إردوغان يُحذّر من «استفزازات محتملة» بعد وقف النار بين واشنطن وطهران

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

إردوغان يُحذّر من «استفزازات محتملة» بعد وقف النار بين واشنطن وطهران

رحبت تركيا بإعلان وقف إطلاق المؤقت بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وأكّدت ضرورة التزام جميع الأطراف بتنفيذه.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (إ.ب.أ) p-circle

إردوغان يحذر في اتصال مع ترمب من تخريب مسعى السلام

ذكر ​مكتب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان اليوم الأربعاء ‌أنه ‌أبلغ ​نظيره ‌الأميركي ⁠دونالد ترمب ​بضرورة عدم ⁠منح أي فرصة لتخريب عملية ⁠وقف ‌إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية انتشار أمني كثيف في موقع الاشتباك الذي وقع قرب القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول الثلاثاء (رويترز)

مؤشرات على تورط «داعش» في هجوم القنصلية الإسرائيلية بإسطنبول

اعتقلت السلطات التركية 12 مشتبهاً في صلتهم بالاشتباك الذي وقع مع عناصر الشرطة في نقطة تفتيش في محيط مجمع يقع به مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال لقائه الاثنين الرئيسين المشاركين لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري وتونجر بكيرها لبحث خطة الانتخابات الفرعية بالبرلمان التركي (حساب «الشعب الجمهوري» في إكس)

تركيا: المعارضة تتأهب لانتخابات مبكرة... والحكومة تستبعدها

بدأت المعارضة التركية تحركات لإجراء انتخابات مبكرة عبر طلب إجراء انتخابات فرعية للمقاعد الشاغرة بالبرلمان، وأعلن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم رفضه.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية صورة تذكارية لقادة دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) في لاهاي في 2025 (الرئاسة التركية)

تركيا تتجه لتعزيز مكانتها في «الناتو» بعد تهديد ترمب بالانسحاب

كشفت تركيا عن توجه لتعزيز مكانتها في حلف «الناتو» بالتزامن مع تلويح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بانسحاب الولايات المتحدة منه.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إيران تعلن مسارَين بديلين لتفادي «ألغام» محتملة في مضيق هرمز

سفينة شحن تبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز (أ.ب)
سفينة شحن تبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز (أ.ب)
TT

إيران تعلن مسارَين بديلين لتفادي «ألغام» محتملة في مضيق هرمز

سفينة شحن تبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز (أ.ب)
سفينة شحن تبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز (أ.ب)

أعلنت قوات البحرية التابعة ⁠لـ«الحرس ‌الثوري» الإيراني، اليوم (الخميس)، أن السفن التي تمر عبر مضيق هرمز يجب أن تسلك طريقين بديلين قرب الساحل الإيراني، مشيرة إلى احتمال وجود ألغام على الطريق المعتاد.

وذكرت وكالة أنباء «مهر» نقلاً عن بيان عسكري مصحوب بخريطة بحرية توضح المسارَين في جنوب جزيرة لارك وشمالها أنه «من أجل الحماية من اصطدامات محتملة بألغام، وبالتنسيق مع البحرية التابعة للحرس الثوري (...) سيتعين على (السفن) اتخاذ طرق بديلة للمرور في مضيق هرمز حتى إشعار آخر».

واتفقت الولايات المتحدة وإيران على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين، قبل أقل من ساعة من المهلة التي حدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتدمير طهران ما لم ترضخ لمطالبه بالتوصل إلى اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز.

وأغلقت طهران طريق الشحن الرئيسي منذ مطلع مارس (آذار)، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة العالمية بشكل حاد.


سفينتان على الأقل تعبران مضيق هرمز بعد وقف إطلاق النار

سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

سفينتان على الأقل تعبران مضيق هرمز بعد وقف إطلاق النار

سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

تواصلت حركة الملاحة في مضيق هرمز بوتيرة بطيئة، الأربعاء، في اليوم الأول من دخول اتفاق وقف إطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وإيران حيز التنفيذ، مع عبور سفينتين من الخليج صباحا، في حين كانت سفينة ثالثة في طريقها، وفق بيانات موقع تتبع بحري.

وذكرت ​«وكالة أنباء الطلبة» الإيرانية، فجر اليوم (⁠الخميس)، أن ⁠قوات البحرية التابعة ⁠لـ«الحرس ‌الثوري» الإيراني ‌نشرت ​خريطة توضح ‌طرقاً ‌بديلة للملاحة في ‌مضيق هرمز لمساعدة السفن ⁠العابرة ⁠على تجنب الألغام البحرية.

ويستند هذا الإحصاء حاليا إلى السفن التي أبحرت وأجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها مُفعّلة. قد تكون سفن أخرى عبرت المضيق وأجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها مطفأة أو مموهة.

وعبرت سفينتان تابعتان لشركتين يونانيتين مضيق هرمز بعد ساعات قليلة من إعلان الهدنة التي وافقت إيران بموجبها على إعادة فتحه وفقا لبيانات موقع «مارين ترافيك» لتتبع حركة الملاحة البحرية.

ويبدو أن ناقلة بضائع ثالثة هي «هاي لونغ 1» التابعة لشركة صينية غادرت إيران عبر المضيق خلال النهار أيضا، وفقا لمسارها على «مارين ترافيك».

وجاء في حساب «مارين ترافيك» على «إكس» أن سفينة الشحن «أن جي إيرث" التابعة لشركة يونانية، عبرت المضيق عند الساعة 8,44 الأربعاء بتوقيت غرينتش، فيما عبرت السفينة «دايتون بيتش» التي ترفع علم ليبيريا قبلها عند الساعة 6,59 «بعد وقت قصير من مغادرتها مرفأ بندر عباس».

ويبدو أن سفنا أخرى كانت تسلك مسار الخروج نفسه الأربعاء قرابة الساعة الرابعة بعد ظهر الأربعاء بتوقيت غرينتش.

وقيّدت إيران الملاحة في مضيق هرمز بشكل كبير عندما بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل قصفها في 28 فبراير (شباط). وأشارت بيانات لشركة «كيبلر»، إلى أنه تم تسجيل 307 عمليات عبور لسفن تحمل مواد خام في الفترة من 1 آذار/مارس إلى 7 أبريل (نيسان)، وهو ما يمثل انخفاضا بنسبة 95 في المائة تقريبا مقارنة بفترة ما قبل اندلاع الحرب.


ماكرون لترمب وبزشكيان: قرار وقف النار كان الخيار الأفضل

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
TT

ماكرون لترمب وبزشكيان: قرار وقف النار كان الخيار الأفضل

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأربعاء، إنه تحدث إلى كل من الرئيسين الإيراني مسعود بزشكيان والأميركي دونالد ترمب، وأبلغهما بأن قرارهما قبول وقف إطلاق النار هو الخيار الأمثل.

وأضاف ماكرون في منشور على منصة «إكس»: «عبّرت عن أملي في أن يحترم جميع الأطراف المتحاربة وقف إطلاق النار احتراماً كاملاً، في جميع مناطق المواجهة، ومنها لبنان».

وأشار ماكرون إلى أن أي اتفاق بين البلدين يجب أن يتناول المخاوف التي أثارتها برامج إيران النووية والصاروخية، فضلاً عن سياستها الإقليمية وأعمالها التي تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز.

وفي سياقٍ موازٍ، ذكر بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أنه أبلغ الرئيس الفرنسي بأن السلطات ألقت القبض على منفذي هجوم بطائرة مسيّرة وقع في مارس (آذار) الماضي، وأدى إلى مقتل جندي فرنسي في أربيل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقُتل جندي فرنسي وأصيب ستة آخرون بجروح في هجوم بطائرة مسيّرة في شمال العراق وسط التصعيد بالمنطقة، حيث كانوا يقدمون تدريبات لمكافحة الإرهاب.