اعتقال إمام أوغلو يضع تركيا في مواجهة تحديات داخلية وضغوط أوروبية

غضب واسع في أوساط المعارضة واتهامات بـ«تسييس القضاء»

أنصار رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو يحملون صورة له أثناء تظاهرهم خارج مبنى بلدية إسطنبول ضد اعتقاله بسبب تحقيق فساد في 19 مارس (أ.ف.ب)
أنصار رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو يحملون صورة له أثناء تظاهرهم خارج مبنى بلدية إسطنبول ضد اعتقاله بسبب تحقيق فساد في 19 مارس (أ.ف.ب)
TT

اعتقال إمام أوغلو يضع تركيا في مواجهة تحديات داخلية وضغوط أوروبية

أنصار رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو يحملون صورة له أثناء تظاهرهم خارج مبنى بلدية إسطنبول ضد اعتقاله بسبب تحقيق فساد في 19 مارس (أ.ف.ب)
أنصار رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو يحملون صورة له أثناء تظاهرهم خارج مبنى بلدية إسطنبول ضد اعتقاله بسبب تحقيق فساد في 19 مارس (أ.ف.ب)

فجّر اعتقال السلطات التركية رئيس بلدية إسطنبول المعارض، أكرم إمام أوغلو، غضباً واسعاً في الأوساط السياسية، وعلى مستوى الشارع التركي، ووصف بأنه «انقلاب على الديمقراطية» سيُخلّف تداعيات ثقيلة على دولة القانون، واستقلال القضاء، وصورة تركيا في العالم، إلى جانب مزيد من تدهور الاقتصاد.

واعتُقل إمام أوغلو، الذي يُعدّ أبرز منافسي الرئيس رجب طيب إردوغان على رئاسة تركيا، والذي كان أطلق بالفعل حملة مبكرة للترشح للرئاسة عن حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة التركية، في مداهمة على منزله في إسطنبول فجر الأربعاء. وجاء اعتقال إمام أوغلو (54 عاماً)، والذي ينظر إليه قطاع عريض جداً من الشعب التركي على أنه الأمل في التغيير، بعد ساعات من إعلان جامعة إسطنبول إلغاء شهادته الجامعية الحاصل عليها من جامعة إسطنبول، بسبب خطأ في النقل إليها من جامعة أميركية في شمال قبرص.

وبالإضافة إلى إمام أوغلو، وهو رئيس اتحاد بلديات تركيا المنتخب، أصدر المدعي العام في إسطنبول أوامر اعتقال بحق 105 آخرين من رؤساء ونواب رؤساء البلديات التابعة لبلدية إسطنبول، والمسؤولين والمديرين التنفيذيين فيها، على خلفية اتهامات بالفساد فيما يتعلق بنشاط «المصالحة الحضرية»، ومقاطع فيديو وصور تسرّبت عبر منصّات التواصل الاجتماعي لعملية عدّ نقود في حزب الشعب الجمهوري عام 2023.

وبحسب بيان لمكتب المدعي العام لإسطنبول، اعتُقل إمام أوغلو في إطار تحقيقين منفصلين أجراهما مكتب تحقيقات جرائم الإرهاب ومكتب تحقيقات الجرائم المنظمة.

اتهامات بالإرهاب والفساد

وجّهت نيابة إسطنبول إلى 7 مشتبه بهم، من بينهم إمام أوغلو، ونائب الأمين العام لبلدية إسطنبول ماهر بولاط، ورئيس بلدية شيشلي رسول إمره شاهان، اتّهامات بمساعدة «اتحاد المجتمعات الكردستانية» التابع لـ«حزب العمال الكردستاني»، المصنّف منظمة إرهابية، ورئاسة وعضوية تنظيم إجرامي، فضلاً عن الابتزاز والرشوة والاحتيال والتلاعب بالعطاءات، والحصول على بيانات شخصية بشكل غير قانوني.

وأعلنت ولاية إسطنبول فرض حظر شامل على التجمعات والمظاهرات في المدينة بدءاً من الأربعاء، ولمدة 4 أيام حتى منتصف ليل يوم الأحد المقبل، حيث سيشهد حزب الشعب الجمهوري انتخابات تمهيدية لتحديد المرشح الرئاسي للحزب لم يتقدّم إليها سوى إمام أوغلو.

كما فرضت السلطات قيوداً صارمة على عمل الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي، وعطلت خطوط النقل ومترو الأنفاق المؤدية إلى ميدان تقسيم وفي بعض مناطق المدينة، في خطوة تهدف إلى منع أي تحركات احتجاجية محتملة.

احتجاجات رغم الحظر

وعلى الرغم من منع المسيرات والمنظمات، خرج الآلاف إلى الشوارع في إسطنبول، حيث شهد محيط مديرية أمن إسطنبول تجمعاً حاشداً للمواطنين وأعضاء حزب الشعب الجمهوري، الذين أكّدوا أن القبض على إمام أوغلو هو «انقلاب على الديمقراطية». كما تجمّع المئات أمام مجمع محاكم «تشاغلايان»، حيث مقر نيابة إسطنبول أثناء التحقيق معه، فضلاً عن تجمع الآلاف أمام مبنى بلدية إسطنبول.

طلاب جامعة إسطنبول يحتجون على اعتقال إمام أوغلو رافعين لافتة تطالب باستقالة الحكومة (أ.ف.ب)

ووقعت صدامات بين المحتجين والشرطة التي قامت بإغلاق الشوارع بالحواجز، واستخدمت غاز الفلفل لتفريقهم، لكنّهم أكّدوا أنهم لن يغادروا إلا وإمام أوغلو معهم، وردّدوا هتافات «إردوغان ديكتاتور» و«لا بد أن تستقيل الحكومة».

وشهدت جامعة إسطنبول احتجاجات حاشدة وقعت خلالها أعمال عنف من جانب الشرطة، التي حاولت منع مسيرة الطلاب، وانضمت جامعات «بوغازيتشي» و«إسطنبول التقنية» و«يلدز التقنية» إلى الاحتجاجات على اعتقال إمام أوغلو. كما خرجت مظاهرات في كثير من المدن التركية تنديداً باعتقال إمام أوغلو، ومحاولة «تسييس القضاء» في تركيا، وكان الشعار الأبرز في هذه المظاهرات، هو «الحق... القانون... العدالة».

تنديد بالاعتقال «السياسي»

وندّد حزب الشعب الجمهوري، الذي ينتمي إليه إمام أوغلو والمسؤولون المعتقلون، بهذه الإجراءات. ووصف الاعتقالات بأنها «سياسية، وتُمثّل انقلاباً على الديمقراطية». ووصف رئيس الحزب، أوزغور أوزال، خلال كلمة في تجمع حاشد أمام بلدية إسطنبول، إلقاء القبض على إمام أوغلو بأنه «محاولة انقلاب لمنع تحديد الرئيس المقبل للبلاد»، مؤكداً أن اعتقال إمام أوغلو سببه استياء الرئيس رجب طيب إردوغان من عملية اختيار مرشح للرئاسة من جانب حزب الشعب الجمهوري في انتخابات تمهيدية. وأكد أنه وقيادات الحزب سيواصلون الاعتصام أمام البلدية، حتى يتم إطلاق سراح إمام أوغلو والمعتقلين معه، وأن الانتخابات التمهيدية لتحديد المرشح لانتخابات الرئاسة القادمة ستستمر.

اشتباكات بين قوات الأمن ومحتجّين على اعتقال إمام أوغلو أمام مديرية أمن إسطنبول (أ.ف.ب)

وقوبل اعتقال إمام أوغلو باستهجان واسع من جانب جميع أحزاب المعارضة التركية، ودعوات إلى توحيد الصفوف للفوز بأغلبية البرلمان في الانتخابات المقبلة، ومقاطعة الانتخابات الرئاسية وممارسة الضغط التشريعي على السلطة الحاكمة.

وأصبح إمام أوغلو، أحد أبرز وجوه المعارضة التركية منذ انتخابه رئيساً لبلدية إسطنبول للمرة الأولى عام 2019، وبات منافساً محتملاً للرئيس رجب طيب إردوغان، وأثار جدلاً واسعاً في السنوات الأخيرة بسبب نجاحاته الانتخابية ومواقفه المناهضة لسياسات الحكومة. ورأى مراقبون وخبراء أنّ تحرّك الحكومة ضد إمام أوغلو يعكس شعوراً بالخوف من الشعبية الجارفة التي بات يتمتع بها، وأن إلغاء شهادته الجامعية، ثم اعتقاله، هما خطوتان استهدفتا إسقاط حقّه في الترشح للرئاسة، ومنعه من الترشح وتغييبه من الساحة السياسية.

تداعيات داخلية وموقف أوروبي

تسبّب اعتقال إمام أوغلو في تداعيات حادّة على الاقتصاد التركي، وأدّى إلى انهيار غير مسبوق لليرة التركية التي فقدت 12 في المائة من قيمتها أمام الدولار، وهبوط حادّ لمؤشر البورصة التركية أدّى إلى وقف مؤقت للتعاملات وارتفاع أسعار الذهب، مع تحذيرات من خبراء أجانب من أن سياسة الاعتقالات التي لا تتوقف فقط عند السياسيين، بل امتدت إلى عالم رجال الأعمال، من شأنها أن تعيد الأوضاع في تركيا إلى الفوضى التي كانت عليها في عام 2023 وما قبله.

ولم تتوقف تداعيات اعتقال إمام أوغلو عند حدود السياسة الداخلية أو التداعيات الاقتصادية في تركيا، فقد أثارت الحملة انتقادات من جانب أوروبا وحلفاء تركيا في الغرب، ولا سيّما فيما يتعلق باستقلال القضاء وتراجع الديمقراطية وحقوق الإنسان. وندّد مجلس أوروبا، بشدة، باعتقال تركيا أكرم إمام أوغلو، ووصفه بأنه تحرك ضد إرادة الشعب. وقال مؤتمر السّلطات المحلية والإقليمية لمجلس أوروبا، في بيان الأربعاء، إن هذه الخطوة «تتّسم بكل سمات الضغط على شخصية سياسية»، وإن «المؤتمر سيثير القضية في اجتماع الأسبوع المقبل». كما عبّر نواب البرلمان الأوروبي عن دعمهم لإمام أوغلو ورفضهم انتهاك إرادة الشعب والديمقراطية في البلاد.

أكرم إمام أوغلو (أ.ف.ب)

ويشكّل اعتقال إمام أوغلو الذروة في سلسلة اعتقالات لرؤساء بلديات من المعارضة، فضلاً عن اعتقال سياسيين وصحافيين معارضين في الفترة الأخيرة، أبرزهم رئيس حزب «النصر» القومي أوميت أوزداع، المحتجز منذ شهرين دون محاكمة، بسبب بعض تدوينات تعود لخمس سنوات سابقة، عدتها السلطات تحريضا على الكراهية والعداء بسبب رفضه وجود اللاجئين السوريين والمهاجرين الأفغان بالبلاد.

وجمّد الاتحاد الأوروبي، منذ أكثر من عقد، مفاوضات انضمام تركيا إلى عضويته، وأكد في تقاريره المتعاقبة قلقه بسبب عدم التزام تركيا، كدولة مرشحة للعضوية، بالديمقراطية واستقلال القضاء وحرية التعبير وحقوق الإنسان. كما ندّد، مراراً، باعتقالات السياسيين والصحافيين المعارضين للرئيس رجب طيب إردوغان.

دفاع من الحكومة

وتنفي الحكومة التركية ملاحقة معارضي إردوغان، وتقول إن القضاء مستقل. ودافع وزير العدل التركي، يلماظ تونتش، عن قرار اعتقال إمام أوغلو و105 آخرين من رؤساء البلديات ونوابهم والمسؤولين في بلدية إسطنبول، بأن التحقيقات تجرى بدقة متناهية، رافضاً استخدام مصطلح «الانقلاب على الديمقراطية»، والدعوة إلى الاحتجاجات، مؤكداً أنها «أمور غير مقبولة».

وأضاف أن نشر معلومات مضللة حول التحقيقات، التي تجرى بشكل سري، من خلال جولات ميدانية وإصدار بيانات تهدف إلى تضليل الرأي العام «أمر مرفوض تماماً»، وينبغي على الجميع أن يعرفوا ذلك. وتابع بأنه «في دولة القانون، إذا كان هناك ادعاء بارتكاب جريمة؛ فالمكان الذي يجب أن يتم فيه الدفاع هو المحاكم، وليس الشوارع».

لحظات عصيبة

وروت زوجة رئيس بلدية إسطنبول، ديليك إمام أوغلو، وابنه سليم إمام أوغلو، اللحظات العصيبة لاعتقال إمام أوغلو من منزله في ساعات الصباح. وقالت ديليك إمام أوغلو: «لقد جاءوا بعد السحور مباشرة، كانت ابنتي البالغة من العمر 13 عاماً موجودة. ورغم كل شيء، لم أستطع إبقاءها في المنزل، قالت سأذهب إلى المدرسة وأواصل حياتي يا أمي، جهزتها وأرسلتها إلى المدرسة».

وأضافت: «في هذا الوقت قام السيد أكرم أيضا بتحضيراته من أجل الذهاب مع عناصر الأمن، وأود أن أشكر من جاءوا إلى هنا، لقد قاموا جميعاً بأداء واجباتهم بكل أدب ولياقة، وأنهوا واجباتهم وغادروا المنزل في حوالي الساعة 7.30 صباحاً (تغ+3)».

وتابعت زوجة إمام أوغلو، في مقابلة تلفزيونية: «لقد اعتدنا على كل شيء، بالأمس، أُلغيت شهادته الجامعية، نُفِّذت إجراءات غير قانونية، نمر بأيام عصيبة، إنه أمرٌ مُخيفٌ للغاية، هل توقعنا شيئاً كهذا؟ تقول على الورق إننا ما زلنا دولة قانون، مهما ساءت الأمور، وتقول: (هذا مستحيل). لكنك بعد ذلك تكتشف أنك تعيش ذلك، ما حدث هذا الصباح هو أحد هذه الأمور. أولًا، يحتجزونك، ثم يُحاولون تقديم أدلة لإدانتك».

وكان إمام أوغلو نشر فيديو على حسابه على «إكس»، وهو يرتدي ملابسه ويستعد للذهاب مع عناصر الشرطة، مؤكداً أن كل ما يجري هو «عملية غير قانونية»، كما نشر حسابه ورقة كتبها بخط يده يقول فيها إنه يستودع نفسه أمانة لدى الله أولاً، ثم لدى الأمة.


مقالات ذات صلة

تركيا: حديث عن تصنيف عناصر «الكردستاني» لدمجهم في «عملية السلام»

شؤون إقليمية مسلحون من حزب «العمال الكردستاني» في جبل قنديل بشمال العراق (رويترز)

تركيا: حديث عن تصنيف عناصر «الكردستاني» لدمجهم في «عملية السلام»

كشفت مصادر تركية عن توجه إلى تصنيف عناصر حزب «العمال الكردستاني» إلى 4 فئات لتحقيق الاندماج في إطار «عملية السلام».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أكراد يحتفلون بعيد «نوروز» في ديار بكر جنوب شرقي تركيا السبت رفعوا صورة كبيرة لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان وهو يقرأ رسالة طالب فيها بحل الحزب ونزع أسلحته في 27 فبراير 2025 (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - «إكس»)

أوجلان يؤكد على «السلام» بتركيا ويرى فرصة لتجاوز فوضى الشرق الأوسط

جدد زعيم حزب العمال الكردستاني السجين في تركيا عبد الله أوجلان تأكيده استمرار عملية السلام التي بدأت بدعوته العام الماضي لحل الحزب وإلقاء أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية حزب «العمال» الكردستاني يلوِّح بعودة مسلحيه إلى نشاطهم حال عدم اتخاذ تركيا خطوات جادة في إطار عملية السلام (أ.ب)

«العمال» الكردستاني يحذر تركيا من تحول مسار السلام

لوَّح حزب «العمال» الكردستاني بإمكانية تحول مسار عملية السلام بتركيا ما لم تتخذ حكومتها خطوات لإيجاد حل جذري للقضية الكردية، والإفراج عن زعيمه عبد الله أوجلان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد في رسالة تهنئة بعيد الفطر المضي قدماً في عملية السلام مع الأكراد (الرئاسة التركية)

إردوغان يؤكد عزم تركيا على المضي في «عملية السلام» مع الأكراد

أكد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، عزم بلاده على المضي قدماً في عملية السلام مع الأكراد التي تمر عبر حل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية احتشد آلاف الأتراك في ميدان ساراتشهانه أمام مبنى بلدية إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس في ذكرى اعتقال رئيس البلدية أكرم إمام أوغلو مطالبين بإطلاق سراحه (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

تركيا: المعارضة تتعهد هزيمة إردوغان في الانتخابات المقبلة

تعهدت المعارضة التركية انتزاع السلطة من الرئيس رجب طيب إردوغان في أول انتخابات مقبلة وحل مشاكل البلاد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«الحرس الثوري» يهدد بالرد بالمثل في حال استهداف محطات طاقة إيرانية

صورة وزعتها القيادة المركزية الأميركية لانفجار ناتج عن استهداف مسيرة لهدف إيراني (رويترز)
صورة وزعتها القيادة المركزية الأميركية لانفجار ناتج عن استهداف مسيرة لهدف إيراني (رويترز)
TT

«الحرس الثوري» يهدد بالرد بالمثل في حال استهداف محطات طاقة إيرانية

صورة وزعتها القيادة المركزية الأميركية لانفجار ناتج عن استهداف مسيرة لهدف إيراني (رويترز)
صورة وزعتها القيادة المركزية الأميركية لانفجار ناتج عن استهداف مسيرة لهدف إيراني (رويترز)

قال «الحرس الثوري» الإيراني في بيان اليوم الاثنين إن إيران سترد على أي هجوم يستهدف قطاع الكهرباء لديها من خلال استهداف محطات توليد الكهرباء الإسرائيلية، وكذلك المحطات التي تزود القواعد الأميركية بالكهرباء في دول المنطقة.

وتراجع البيان على ما يبدو عن التهديدات السابقة لمحطات تحلية المياه في المنطقة، والتي تعتبر حاسمة لتوفير مياه الشرب في دول الخليج. وقال البيان الذي نشرته وسائل الإعلام الحكومية «ادعى الرئيس الأميركي الكاذب أن الحرس الثوري يعتزم مهاجمة محطات تحلية المياه وإلحاق أضرار بشعوب دول المنطقة».

وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم السبت باستهداف محطات الطاقة الإيرانية إذا لم تفتح طهران مضيق هرمز بالكامل أمام جميع السفن في غضون 48 ساعة. وقال الحرس «نحن عازمون على الرد على أي تهديد بنفس المستوى الذي يمثله من حيث الردع... إذا قصفتم (شبكات) الكهرباء، سنقصف (شبكات) الكهرباء».


الصراع على «هرمز» يهدد محطات الطاقة

نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في
نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في
TT

الصراع على «هرمز» يهدد محطات الطاقة

نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في
نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في

ارتفع خطر الصدام حول مضيق هرمز ومحطات الطاقة مع اقتراب نهاية المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لطهران لإعادة فتح الممر البحري، في وقت لوّحت فيه إيران برد مباشر إذا تعرضت منشآت الكهرباء والبنية التحتية الحيوية لديها لهجوم. وجاء هذا التصعيد متزامناً مع هزّة استهداف محيط مفاعل «ديمونة» في جنوب إسرائيل، ما دفع ملفَّي الطاقة والنووي إلى صدارة المواجهة.

وهدد ترمب، في منشور على منصة «تروث سوشال»، بأن الولايات المتحدة ستضرب وتدمر محطات الكهرباء الإيرانية «بدءاً من الأكبر أولاً» إذا لم يُفتح مضيق هرمز بالكامل خلال 48 ساعة.

وفي المقابل، قال مسؤولون إيرانيون إن المضيق لم يُغلق كلياً، لكنه بات «تحت سيطرة ذكية»، وإن أي استهداف لمنشآت الطاقة داخل إيران سيقابل بإجراءات عقابية تشمل إغلاق «هرمز» بالكامل، واستهداف منشآت الطاقة والكهرباء والبنى التحتية الحيوية المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة.

وحذرت طهران، في رسائل إلى الأمم المتحدة، من استهداف المنشآت النووية والبنية التحتية المدنية، مطالبة بتحرك دولي لوقف الهجمات.

وعلى وقع هذه التحذيرات، أحدثت الضربات الإيرانية على ديمونة وعراد، مساء السبت، هزة قوية في إسرائيل بسبب حساسية المنطقة ووجود منشأة «ديمونة» النووية. وأفادت تقارير بإصابة أكثر من 140 شخصاً في الهجومين، بينهم عشرات في عراد وديمونة، في حين تحدثت السلطات الإسرائيلية عن أضرار واسعة في مبانٍ واندلاع حرائق. ودفعت الضربات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقادة الجيش إلى التوجه للمنطقة.

في المقابل، اتسعت رقعة الغارات في إيران لتشمل طهران ومحيطها، وأفادت تقارير أميركية وإسرائيلية باستهداف مواقع عسكرية وصاروخية.


الجيش الإسرائيلي يتوقّع «أسابيع من القتال» ضد إيران و«حزب الله»

جنديان إسرائيليان خلال دورية قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
جنديان إسرائيليان خلال دورية قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يتوقّع «أسابيع من القتال» ضد إيران و«حزب الله»

جنديان إسرائيليان خلال دورية قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
جنديان إسرائيليان خلال دورية قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)

أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إيفي ديفرين، اليوم (الأحد)، أن إسرائيل تتوقع «أسابيع إضافية من القتال» ضد «حزب الله» وإيران، وذلك في اليوم الثالث والعشرين من الحرب في الشرق الأوسط.

وقال المتحدث في تصريح متلفز: «مع كل يوم يمر، نُضعف النظام الإرهابي (الإيراني) بشكل أكبر. لن نسمح للنظام الإرهابي ووكلائه بأن يشكلوا تهديداً لمواطني إسرائيل». وأضاف: «يا مواطني إسرائيل، لا نزال نواجه أسابيع عدة من القتال ضد إيران و(حزب الله)».

واستهدف الجيش الإسرائيلي جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان بعد ظهر اليوم، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيلي عن توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

يُذكر أن الطيران الحربي الإسرائيلي يشن منذ الثاني من مارس (آذار) الحالي سلسلة غارات كثيفة استهدفت الضاحية الجنوبية في بيروت وعدداً من المناطق في جنوب لبنان والبقاع شرق لبنان، وجبل لبنان وشماله، وتخلل هذه الغارات توغل قوات إسرائيلية، ولا تزال الغارات الإسرائيلية مستمرة، بعد استهداف «حزب الله» إسرائيل منتصف ليل الثاني من الشهر الحالي. وأعلنت السلطات اللبنانية أن الحصيلة التراكمية للخسائر البشرية منذ بدء الغارات الإسرائيلية بلغت 1029 قتيلاً و2786 مصاباً، في حين بلغ عدد النازحين المسجلين مليوناً و49 ألفاً و328 شخصاً.