اعتقال إمام أوغلو يضع تركيا في مواجهة تحديات داخلية وضغوط أوروبية

غضب واسع في أوساط المعارضة واتهامات بـ«تسييس القضاء»

أنصار رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو يحملون صورة له أثناء تظاهرهم خارج مبنى بلدية إسطنبول ضد اعتقاله بسبب تحقيق فساد في 19 مارس (أ.ف.ب)
أنصار رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو يحملون صورة له أثناء تظاهرهم خارج مبنى بلدية إسطنبول ضد اعتقاله بسبب تحقيق فساد في 19 مارس (أ.ف.ب)
TT

اعتقال إمام أوغلو يضع تركيا في مواجهة تحديات داخلية وضغوط أوروبية

أنصار رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو يحملون صورة له أثناء تظاهرهم خارج مبنى بلدية إسطنبول ضد اعتقاله بسبب تحقيق فساد في 19 مارس (أ.ف.ب)
أنصار رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو يحملون صورة له أثناء تظاهرهم خارج مبنى بلدية إسطنبول ضد اعتقاله بسبب تحقيق فساد في 19 مارس (أ.ف.ب)

فجّر اعتقال السلطات التركية رئيس بلدية إسطنبول المعارض، أكرم إمام أوغلو، غضباً واسعاً في الأوساط السياسية، وعلى مستوى الشارع التركي، ووصف بأنه «انقلاب على الديمقراطية» سيُخلّف تداعيات ثقيلة على دولة القانون، واستقلال القضاء، وصورة تركيا في العالم، إلى جانب مزيد من تدهور الاقتصاد.

واعتُقل إمام أوغلو، الذي يُعدّ أبرز منافسي الرئيس رجب طيب إردوغان على رئاسة تركيا، والذي كان أطلق بالفعل حملة مبكرة للترشح للرئاسة عن حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة التركية، في مداهمة على منزله في إسطنبول فجر الأربعاء. وجاء اعتقال إمام أوغلو (54 عاماً)، والذي ينظر إليه قطاع عريض جداً من الشعب التركي على أنه الأمل في التغيير، بعد ساعات من إعلان جامعة إسطنبول إلغاء شهادته الجامعية الحاصل عليها من جامعة إسطنبول، بسبب خطأ في النقل إليها من جامعة أميركية في شمال قبرص.

وبالإضافة إلى إمام أوغلو، وهو رئيس اتحاد بلديات تركيا المنتخب، أصدر المدعي العام في إسطنبول أوامر اعتقال بحق 105 آخرين من رؤساء ونواب رؤساء البلديات التابعة لبلدية إسطنبول، والمسؤولين والمديرين التنفيذيين فيها، على خلفية اتهامات بالفساد فيما يتعلق بنشاط «المصالحة الحضرية»، ومقاطع فيديو وصور تسرّبت عبر منصّات التواصل الاجتماعي لعملية عدّ نقود في حزب الشعب الجمهوري عام 2023.

وبحسب بيان لمكتب المدعي العام لإسطنبول، اعتُقل إمام أوغلو في إطار تحقيقين منفصلين أجراهما مكتب تحقيقات جرائم الإرهاب ومكتب تحقيقات الجرائم المنظمة.

اتهامات بالإرهاب والفساد

وجّهت نيابة إسطنبول إلى 7 مشتبه بهم، من بينهم إمام أوغلو، ونائب الأمين العام لبلدية إسطنبول ماهر بولاط، ورئيس بلدية شيشلي رسول إمره شاهان، اتّهامات بمساعدة «اتحاد المجتمعات الكردستانية» التابع لـ«حزب العمال الكردستاني»، المصنّف منظمة إرهابية، ورئاسة وعضوية تنظيم إجرامي، فضلاً عن الابتزاز والرشوة والاحتيال والتلاعب بالعطاءات، والحصول على بيانات شخصية بشكل غير قانوني.

وأعلنت ولاية إسطنبول فرض حظر شامل على التجمعات والمظاهرات في المدينة بدءاً من الأربعاء، ولمدة 4 أيام حتى منتصف ليل يوم الأحد المقبل، حيث سيشهد حزب الشعب الجمهوري انتخابات تمهيدية لتحديد المرشح الرئاسي للحزب لم يتقدّم إليها سوى إمام أوغلو.

كما فرضت السلطات قيوداً صارمة على عمل الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي، وعطلت خطوط النقل ومترو الأنفاق المؤدية إلى ميدان تقسيم وفي بعض مناطق المدينة، في خطوة تهدف إلى منع أي تحركات احتجاجية محتملة.

احتجاجات رغم الحظر

وعلى الرغم من منع المسيرات والمنظمات، خرج الآلاف إلى الشوارع في إسطنبول، حيث شهد محيط مديرية أمن إسطنبول تجمعاً حاشداً للمواطنين وأعضاء حزب الشعب الجمهوري، الذين أكّدوا أن القبض على إمام أوغلو هو «انقلاب على الديمقراطية». كما تجمّع المئات أمام مجمع محاكم «تشاغلايان»، حيث مقر نيابة إسطنبول أثناء التحقيق معه، فضلاً عن تجمع الآلاف أمام مبنى بلدية إسطنبول.

طلاب جامعة إسطنبول يحتجون على اعتقال إمام أوغلو رافعين لافتة تطالب باستقالة الحكومة (أ.ف.ب)

ووقعت صدامات بين المحتجين والشرطة التي قامت بإغلاق الشوارع بالحواجز، واستخدمت غاز الفلفل لتفريقهم، لكنّهم أكّدوا أنهم لن يغادروا إلا وإمام أوغلو معهم، وردّدوا هتافات «إردوغان ديكتاتور» و«لا بد أن تستقيل الحكومة».

وشهدت جامعة إسطنبول احتجاجات حاشدة وقعت خلالها أعمال عنف من جانب الشرطة، التي حاولت منع مسيرة الطلاب، وانضمت جامعات «بوغازيتشي» و«إسطنبول التقنية» و«يلدز التقنية» إلى الاحتجاجات على اعتقال إمام أوغلو. كما خرجت مظاهرات في كثير من المدن التركية تنديداً باعتقال إمام أوغلو، ومحاولة «تسييس القضاء» في تركيا، وكان الشعار الأبرز في هذه المظاهرات، هو «الحق... القانون... العدالة».

تنديد بالاعتقال «السياسي»

وندّد حزب الشعب الجمهوري، الذي ينتمي إليه إمام أوغلو والمسؤولون المعتقلون، بهذه الإجراءات. ووصف الاعتقالات بأنها «سياسية، وتُمثّل انقلاباً على الديمقراطية». ووصف رئيس الحزب، أوزغور أوزال، خلال كلمة في تجمع حاشد أمام بلدية إسطنبول، إلقاء القبض على إمام أوغلو بأنه «محاولة انقلاب لمنع تحديد الرئيس المقبل للبلاد»، مؤكداً أن اعتقال إمام أوغلو سببه استياء الرئيس رجب طيب إردوغان من عملية اختيار مرشح للرئاسة من جانب حزب الشعب الجمهوري في انتخابات تمهيدية. وأكد أنه وقيادات الحزب سيواصلون الاعتصام أمام البلدية، حتى يتم إطلاق سراح إمام أوغلو والمعتقلين معه، وأن الانتخابات التمهيدية لتحديد المرشح لانتخابات الرئاسة القادمة ستستمر.

اشتباكات بين قوات الأمن ومحتجّين على اعتقال إمام أوغلو أمام مديرية أمن إسطنبول (أ.ف.ب)

وقوبل اعتقال إمام أوغلو باستهجان واسع من جانب جميع أحزاب المعارضة التركية، ودعوات إلى توحيد الصفوف للفوز بأغلبية البرلمان في الانتخابات المقبلة، ومقاطعة الانتخابات الرئاسية وممارسة الضغط التشريعي على السلطة الحاكمة.

وأصبح إمام أوغلو، أحد أبرز وجوه المعارضة التركية منذ انتخابه رئيساً لبلدية إسطنبول للمرة الأولى عام 2019، وبات منافساً محتملاً للرئيس رجب طيب إردوغان، وأثار جدلاً واسعاً في السنوات الأخيرة بسبب نجاحاته الانتخابية ومواقفه المناهضة لسياسات الحكومة. ورأى مراقبون وخبراء أنّ تحرّك الحكومة ضد إمام أوغلو يعكس شعوراً بالخوف من الشعبية الجارفة التي بات يتمتع بها، وأن إلغاء شهادته الجامعية، ثم اعتقاله، هما خطوتان استهدفتا إسقاط حقّه في الترشح للرئاسة، ومنعه من الترشح وتغييبه من الساحة السياسية.

تداعيات داخلية وموقف أوروبي

تسبّب اعتقال إمام أوغلو في تداعيات حادّة على الاقتصاد التركي، وأدّى إلى انهيار غير مسبوق لليرة التركية التي فقدت 12 في المائة من قيمتها أمام الدولار، وهبوط حادّ لمؤشر البورصة التركية أدّى إلى وقف مؤقت للتعاملات وارتفاع أسعار الذهب، مع تحذيرات من خبراء أجانب من أن سياسة الاعتقالات التي لا تتوقف فقط عند السياسيين، بل امتدت إلى عالم رجال الأعمال، من شأنها أن تعيد الأوضاع في تركيا إلى الفوضى التي كانت عليها في عام 2023 وما قبله.

ولم تتوقف تداعيات اعتقال إمام أوغلو عند حدود السياسة الداخلية أو التداعيات الاقتصادية في تركيا، فقد أثارت الحملة انتقادات من جانب أوروبا وحلفاء تركيا في الغرب، ولا سيّما فيما يتعلق باستقلال القضاء وتراجع الديمقراطية وحقوق الإنسان. وندّد مجلس أوروبا، بشدة، باعتقال تركيا أكرم إمام أوغلو، ووصفه بأنه تحرك ضد إرادة الشعب. وقال مؤتمر السّلطات المحلية والإقليمية لمجلس أوروبا، في بيان الأربعاء، إن هذه الخطوة «تتّسم بكل سمات الضغط على شخصية سياسية»، وإن «المؤتمر سيثير القضية في اجتماع الأسبوع المقبل». كما عبّر نواب البرلمان الأوروبي عن دعمهم لإمام أوغلو ورفضهم انتهاك إرادة الشعب والديمقراطية في البلاد.

أكرم إمام أوغلو (أ.ف.ب)

ويشكّل اعتقال إمام أوغلو الذروة في سلسلة اعتقالات لرؤساء بلديات من المعارضة، فضلاً عن اعتقال سياسيين وصحافيين معارضين في الفترة الأخيرة، أبرزهم رئيس حزب «النصر» القومي أوميت أوزداع، المحتجز منذ شهرين دون محاكمة، بسبب بعض تدوينات تعود لخمس سنوات سابقة، عدتها السلطات تحريضا على الكراهية والعداء بسبب رفضه وجود اللاجئين السوريين والمهاجرين الأفغان بالبلاد.

وجمّد الاتحاد الأوروبي، منذ أكثر من عقد، مفاوضات انضمام تركيا إلى عضويته، وأكد في تقاريره المتعاقبة قلقه بسبب عدم التزام تركيا، كدولة مرشحة للعضوية، بالديمقراطية واستقلال القضاء وحرية التعبير وحقوق الإنسان. كما ندّد، مراراً، باعتقالات السياسيين والصحافيين المعارضين للرئيس رجب طيب إردوغان.

دفاع من الحكومة

وتنفي الحكومة التركية ملاحقة معارضي إردوغان، وتقول إن القضاء مستقل. ودافع وزير العدل التركي، يلماظ تونتش، عن قرار اعتقال إمام أوغلو و105 آخرين من رؤساء البلديات ونوابهم والمسؤولين في بلدية إسطنبول، بأن التحقيقات تجرى بدقة متناهية، رافضاً استخدام مصطلح «الانقلاب على الديمقراطية»، والدعوة إلى الاحتجاجات، مؤكداً أنها «أمور غير مقبولة».

وأضاف أن نشر معلومات مضللة حول التحقيقات، التي تجرى بشكل سري، من خلال جولات ميدانية وإصدار بيانات تهدف إلى تضليل الرأي العام «أمر مرفوض تماماً»، وينبغي على الجميع أن يعرفوا ذلك. وتابع بأنه «في دولة القانون، إذا كان هناك ادعاء بارتكاب جريمة؛ فالمكان الذي يجب أن يتم فيه الدفاع هو المحاكم، وليس الشوارع».

لحظات عصيبة

وروت زوجة رئيس بلدية إسطنبول، ديليك إمام أوغلو، وابنه سليم إمام أوغلو، اللحظات العصيبة لاعتقال إمام أوغلو من منزله في ساعات الصباح. وقالت ديليك إمام أوغلو: «لقد جاءوا بعد السحور مباشرة، كانت ابنتي البالغة من العمر 13 عاماً موجودة. ورغم كل شيء، لم أستطع إبقاءها في المنزل، قالت سأذهب إلى المدرسة وأواصل حياتي يا أمي، جهزتها وأرسلتها إلى المدرسة».

وأضافت: «في هذا الوقت قام السيد أكرم أيضا بتحضيراته من أجل الذهاب مع عناصر الأمن، وأود أن أشكر من جاءوا إلى هنا، لقد قاموا جميعاً بأداء واجباتهم بكل أدب ولياقة، وأنهوا واجباتهم وغادروا المنزل في حوالي الساعة 7.30 صباحاً (تغ+3)».

وتابعت زوجة إمام أوغلو، في مقابلة تلفزيونية: «لقد اعتدنا على كل شيء، بالأمس، أُلغيت شهادته الجامعية، نُفِّذت إجراءات غير قانونية، نمر بأيام عصيبة، إنه أمرٌ مُخيفٌ للغاية، هل توقعنا شيئاً كهذا؟ تقول على الورق إننا ما زلنا دولة قانون، مهما ساءت الأمور، وتقول: (هذا مستحيل). لكنك بعد ذلك تكتشف أنك تعيش ذلك، ما حدث هذا الصباح هو أحد هذه الأمور. أولًا، يحتجزونك، ثم يُحاولون تقديم أدلة لإدانتك».

وكان إمام أوغلو نشر فيديو على حسابه على «إكس»، وهو يرتدي ملابسه ويستعد للذهاب مع عناصر الشرطة، مؤكداً أن كل ما يجري هو «عملية غير قانونية»، كما نشر حسابه ورقة كتبها بخط يده يقول فيها إنه يستودع نفسه أمانة لدى الله أولاً، ثم لدى الأمة.


مقالات ذات صلة

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

شؤون إقليمية متظاهرون بمحيط سجن «سيليفري» مع بدء محاكمة أوغلو بقضية الفساد في بلدية إسطنبول يوم 9 مارس 2026 (أ.ب)

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

وصف رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز، أكرم إمام أوغلو، التحقيقات في مزاعم الفساد بالبلدية واعتقاله في 19 مارس (آذار) 2025 بـ«الانقلاب» على الإرادة الشعبية...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية قوات الشرطة التركية حاصرت مبنى قناة «خلق تي في» المعارضة في إسطنبول ومنعت العاملين بها من الدخول بعد قرار بوقف بثها وتعيين وصي حكومي لإدارتها (موقع القناة)

تركيا: وقف بث أكبر قنوات المعارضة ووضعها تحت وصاية الحكومة

أوقفت السلطات التركية بث قناة «خلق تي في» أكبر قنوات المعارضة وعينت وصياً لإدارتها بينما بدأ رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مرافعته في قضية الفساد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية يحتاج الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى دعم نواب أحزاب أخرى غير حزبه الحاكم لفتح الطريق أمام ترشحه للرئاسة (الرئاسة التركية)

تركيا: حزب كردي يطرح «شرطاً تعجيزياً» لدعم ترشيح إردوغان

طالب حزب «الديمقراطية والمساوة للشعوب» المؤيد للأكراد بتعديل مادتين أساسيتين في الدستور، لدعم ترشح الرئيس رجب طيب إردوغان للرئاسة مجدداً.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتاكوس شاركت في قص شريط افتتاح جزء من خط سكك حديدية يربط بين تركيا وأوروبا مع الرئيس رجب طيب إردوغان في ولاية إدرنة شمال غربي البلاد (الرئاسة التركية)

الاتحاد الأوروبي يؤكد ابتعاد تركيا عن هدف الانضمام إليه

أكد الاتحاد الأوروبي أن تركيا تبتعد عن هدف الانضمام إلى عضويته بسبب ممارسات تستهدف حقوق الإنسان وحرية التعبير والديمقراطية

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أعلن «حزب العمال الكردستاني» يوم 26 أكتوبر 2025 سحب 25 مسلحاً من تركيا في خطوة لتأكيد إنهاء النزاع المسلح (رويترز)

«الكردستاني» يسحب جميع مسلحيه من تركيا لتحفيز خطوات «السلام»

أعلن «حزب العمال الكردستاني» سحب جميع مسلحيه من تركيا ومناطق قريبة منها؛ «للقضاء على أي ذريعة» لحكومتها للتباطؤ في تنفيذ «القانون الإطاري» للسلام...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

نتنياهو: اتصلت بالشرع خلال أزمة السويداء

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
TT

نتنياهو: اتصلت بالشرع خلال أزمة السويداء

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أنه تحدث مع الرئيس السوري أحمد الشرع بعد وقت قصير من قصف إسرائيلي استهدف وزارة الدفاع السورية واستهداف آخر بالقرب من القصر الرئاسي في دمشق في يوليو (تموز) 2025.

وقال نتنياهو، في مؤتمر لحزب الليكود: «رفعت الهاتف للاتصال بالشرع. كانت محادثة قصيرة جداً وحادة جداً»، وفقاً لموقع «تايمز أوف إسرائيل».

وذكر مسؤولون إسرائيليون أن القصف كان يهدف إلى حماية الدروز في جنوب سوريا، خلال اشتباكات في منطقة السويداء.

وأضاف نتنياهو، خلال المؤتمر المخصص لجمهور من الدروز: «سأفعل كل ما بوسعي لحماية إخوتنا وإخوتكم».

يُعدّ هذا الإعلان أول تقرير عن محادثة بين نتنياهو والرئيس السوري، الذي تولى السلطة في أواخر 2024 بعد الإطاحة ببشار الأسد. وقد تكون هذه أول مرة على الإطلاق يتحدث فيها قادة إسرائيل وسوريا.

وشهدت محافظة السويداء في يوليو 2025 أعمال عنف على خلفية طائفية، أسفرت عن مقتل 1760 شخصاً على الأقل، وفق ما وثّقته لجنة تحقيق رسمية شكلتها السلطات.


الحكومة الإسرائيلية نحو تمديد حالة الطوارئ إلى ما بعد الانتخابات

عمال يجهزون أوراق الاقتراع للانتخابات الإسرائيلية بالقرب من تل أبيب الخميس (د.ب.أ)
عمال يجهزون أوراق الاقتراع للانتخابات الإسرائيلية بالقرب من تل أبيب الخميس (د.ب.أ)
TT

الحكومة الإسرائيلية نحو تمديد حالة الطوارئ إلى ما بعد الانتخابات

عمال يجهزون أوراق الاقتراع للانتخابات الإسرائيلية بالقرب من تل أبيب الخميس (د.ب.أ)
عمال يجهزون أوراق الاقتراع للانتخابات الإسرائيلية بالقرب من تل أبيب الخميس (د.ب.أ)

في أعقاب تقديرات رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير بزيادة عدد التحذيرات من تدهور في كل الجبهات الحربية، تتجه الحكومة إلى تمديد حالة الطوارئ الخاصة في الجبهة الداخلية التي تنتهي في 20 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، حتى الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل؛ أي إلى ما بعد انتخابات الكنيست المقرّرة في 27 أكتوبر.

وتلقّى وزراء الحكومة رسالة، الخميس، من سكرتير الحكومة يوسي فوكس يُبلّغهم بأنهم سيصوّتون، بصورة عاجلة عبر الهاتف، على تمديد فترة الطوارئ؛ لأن الجهات الأمنية الإسرائيلية ترى أنه لا يزال هناك «احتمال مرتفع» لوقوع هجوم على السكان المدنيين، في ظل «حالة عدم اليقين»، خصوصاً بشأن إيران ولبنان، وقد طرح الاقتراح وزير الدفاع يسرائيل كاتس.

وكان من المقرر انتهاء سريان حالة الطوارئ الحالية في 20 أكتوبر، بموجب قرار حكومي صدر في السادس من الشهر. وينص المقترح على إعادة تقييم الحاجة لتمديد حالة الطوارئ قبيل انتهاء سريانها في الثالث من نوفمبر، استناداً إلى تقديرات أمنية محدّثة.

عمال يجهزون أوراق الاقتراع للانتخابات الإسرائيلية بالقرب من تل أبيب الخميس (د.ب.أ)

ويسود اعتقاد في الأوساط السياسية الإسرائيلية بأن تمديداً آخر سيأتي لاحقاً؛ إذ إن الانتخابات الأميركية ستقام هي الأخرى في 3 نوفمبر، وقد يكون ذلك سبباً لزيادة الإنذارات.

وكان كاتس قد أعلن فرض «حالة خاصة في الجبهة الداخلية»، في 28 فبراير (شباط) الماضي، مع بدء الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران، ومدَّدت الحكومة سريانها مراراً منذ ذلك الحين. ويتيح هذا الإعلان لقيادة الجبهة الداخلية فرض قيود على التعليم والتجمعات، وإن لم تكن هناك قيود من هذا النوع سارية حالياً.

تصريحات متكررة عن هجوم

تأتي الخطوة في سياق تصريحات متكررة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ومسؤولين أمنيين إسرائيليين، بشأن تهديدات محتملة على جبهات عدة مع اقتراب الانتخابات. وعندما سئل نتنياهو عن ذلك، الليلة الماضية، أجاب بأنه يأمل ألا يحصل تدهور حربي قبيل الانتخابات الإسرائيلية.

في السياق نفسه، كان كاتس قد اتهم إيران وحلفاءها بمحاولة تنفيذ هجمات للتأثير على نتائج الاقتراع، قائلاً: «نرصد محاولات من أعدائنا، وفي مقدمتهم إيران ووكلاؤها، للدفع نحو تنفيذ هجمات تؤثر على نتائج الانتخابات في إسرائيل»، دون تقديم تفاصيل أو أدلة تدعم اتهاماته.

من جهته، حذّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير من ازدياد احتمالات التصعيد بسبب «كثرة الإنذارات في جميع الجبهات وحساسية المرحلة»، وذلك خلال مصادقته على خطط عسكرية تتعلق بالضفة الغربية، تحدَّث فيها عن حشود إضافية لقواته هناك. وفي الجانب القانوني، خلصت المستشارة القضائية للمؤسسة الأمنية إلى عدم وجود مانع قانوني من إقرار التمديد، رغم إشارتها إلى أن استمرار حالة الطوارئ منذ فبراير الماضي قد يثير إشكاليات قانونية، مشددة على إلحاح المقترح وضرورته.

المعارضة تخشى التأجيل

تجدر الإشارة إلى أن المعارضة الإسرائيلية كانت قد حذّرت من احتمال إقدام نتنياهو على عمل حربي يقود إلى تأجيل الانتخابات، في حال استمرار استطلاعات الرأي التي تشير إلى خسارته الحكم. لكن قادة الأجهزة الأمنية (الجيش والمخابرات والشرطة) اجتمعوا وتداولوا في الموضوع، الأسبوع الماضي، وقرروا أن الانتخابات يجب أن تجري في موعدها المقرر ولا يوجد مبرّر لتأجيلها.

ونقلت وسائل إعلام عبرية عن مصادر تنتمي لما وصفته بـ«جهات أمنية» أن «خطر التفجير الحربي قد يأتي من إيران وأذرعها؛ فهناك من يعتقد في طهران أن هذه فرصة لضرب إسرائيل، إن لم يكن بقصف مباشر فيكون بواسطة الأذرع الإيرانية في المنطقة». لذلك، ارتفعت أصوات في اليمين الحاكم في تل أبيب تدعو إلى توجيه ضربات استباقية لإيران وأذرعها.

وفي ظل هذا السجال، تقرَّر تمديد حالة الطوارئ الإسرائيلية لمواجهة أي خطر، قائلين إنه «منذ السابع من أكتوبر 2023، لم تعد إسرائيل تستخفّ بأي تحذير، بل تعدّ نفسها لأسوأ الاحتمالات مسبقاً».


تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

متظاهرون بمحيط سجن «سيليفري» مع بدء محاكمة أوغلو بقضية الفساد في بلدية إسطنبول يوم 9 مارس 2026 (أ.ب)
متظاهرون بمحيط سجن «سيليفري» مع بدء محاكمة أوغلو بقضية الفساد في بلدية إسطنبول يوم 9 مارس 2026 (أ.ب)
TT

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

متظاهرون بمحيط سجن «سيليفري» مع بدء محاكمة أوغلو بقضية الفساد في بلدية إسطنبول يوم 9 مارس 2026 (أ.ب)
متظاهرون بمحيط سجن «سيليفري» مع بدء محاكمة أوغلو بقضية الفساد في بلدية إسطنبول يوم 9 مارس 2026 (أ.ب)

وصف رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز، أكرم إمام أوغلو، التحقيقات التي بدأت في مزاعم الفساد بالبلدية وتوقيفه يوم 19 مارس (آذار) 2025 بـ«الانقلاب» على الإرادة الشعبية، عادّاً أن محاكمته «سياسية».

وخلال مرافعته باليوم الثاني في قضية الفساد ببلدية إسطنبول، الخميس، بعد نحو 600 يوم من اعتقاله، أكد إمام أوغلو أن محاكمته «محاكمة سياسية»، لافتاً إلى أن لائحة الاتهام، المؤلفة من نحو 4 آلاف صفحة، «فارغة، وتخلو من أي دليل ملموس، وتبدو كما لو أن كاتب عناوين، لا رجال قانون، هو من كتبها».

عناصر من الشرطة التركية أغلقوا الطرق المؤدية إلى منزل إمام أوغلو خلال القبض عليه في 19 مارس 2025 (إعلام تركي)

وقال إن «مئات من رجال الشرطة الأعزاء داهموا المنزل فجر 19 مارس» 2025، متسائلاً: «هل كنت سأمتنع عن الحضور إذا اتصلوا بي أو أرسلوا استدعاء... أنتم (الحكومة) جبناء. لقد خنتم الأمة التركية والديمقراطية والعدالة والجمهورية».

محاكمة سياسية

وأضاف إمام أوغلو: «احتُجزت، وزملائي، في زنزانة بمديرية أمن إسطنبول لمدة 4 أيام، كانت مكاناً قذراً، عفواً، تفوح منه رائحة البول والمخدرات، لكنهم لم يقبضوا على أي من المتورطين في قضية الاختلاس والتلاعب بأموال الشعب في صناديق الاستثمار التي تفجرت في منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي، بل طلبوا منهم الحضور للإدلاء بإفاداتهم والعودة إلى منازلهم؛ لأنهم من داخل حزب (العدالة والتنمية) الحاكم».

لحظة وصول إمام أوغلو إلى سجن «سيليفري» يوم 23 مارس 2025 (إعلام تركي)

وتابع: «بعد 4 أيام من البقاء في ذلك المكان القذر اقتادونا إلى المحكمة، وأُغلقت الطرق بين مديرية الأمن والمحكمة بعشرات الآلاف من رجال الشرطة في كل مكان. ذهبنا إلى المحكمة جائعين وعطشى».

وأشار إلى أنه «لم يقدَّم أي دليل أو مثال واحد ملموس على الادعاءات التي تفيد بتقديم دعم نقدي ومساعدات في توفير المركبات لمرشحي رئاسة البلديات قبل انتخابات إسطنبول في 2024 من شركات تربطها علاقات تجارية مع جهات تابعة لبلدية إسطنبول الكبرى. وعلى العكس؛ كشفنا عن المركبات المخصصة والدعم المقدم إلى (منافسه رئيس الوزراء السابق) بن علي يلدريم، قبل انتخابات عام 2019، التي بلغت 45 مليون ليرة تركية أُرسلت من خزينة رئاسة بلدية إسطنبول إلى البلديات التابعة لحزب (العدالة والتنمية) في إسطنبول».

وبشأن الادعاء القائل إنه حاول الاستيلاء على مقر حزب «الشعب الجمهوري»، الذي كان ينتمي إليه قبل انتقاله إلى «الحزب الجديد» برئاسة أوزغور أوزيل، قال إن «من حاول ذلك معروف»، وطلب من المحكمة استدعاء رئيس الحزب، المعين مؤقتاً بقرار قضائي، كمال كليتشدار أوغلو، للإدلاء بشهادته.

تجمع حاشد لأنصار إمام أوغلو عند بلدية إسطنبول يوم 18 مارس الماضي بعد عام من اعتقاله... احتجاجاً على استمرار احتجازه (رويترز)

ولفت إمام أوغلو إلى أنه منذ بدء المحاكمة في 9 مارس الماضي، وُصِم بزعامة «منظمة إجرامية»، وأن زملاءه يحاكمون بأنهم أعضاء فيها، و«هذا انتهاكُ لحقنا في عدم التعرض للتشهير، وانتهاكٌ لقرينة البراءة... والاعترافات التي انتزعت عن طريق التهديد، كانت ثمناً لحرية من أجبروا على الإدلاء بها».

وأكد أن هذه القضية «قضية سياسية» أُعدت بعد أن أعلن عن ترشحه لانتخابات رئاسة البلاد، قائلاً: «لا أحمل ضغينة أو استياء، لكنني أفعل هذا من أجل الأمة. سأقاتل ما حييت من أجل أبنائي ومن أجل من اختاروني بإرادتهم الحرة ومن أجل الديمقراطية والجمهورية التركية».

وذكر إمام أوغلو أن «(الصحافة المتواضعة)؛ (الموالية للحكومة)، قالت إنني قدمت عرضاً خلال الجلسة الأولي». مضيفاً: «أيها الاستعراضيون وجامعو التبرعات، كل شيء عني واضح. هم من استعرضوا عندما أرسلوا مئات من رجال الشرطة إلى باب منزلي عند الفجر ظناً منهم أنهم سيؤذونني... أنتم تؤذون الشعب».

رسالة لإردوغان

ووجه حديثه إلى الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، قائلاً: «لقد نسيتم كيف تمارَس السياسة، وانفصلتم عن الشعب، وتظنون أنكم تستطيعون فعل أي شيء بالمال، لكن هذا لن يُجدي نفعاً مع هذه الأمة. الشعب هو من سيُقرر في صناديق الاقتراع».

مالكو سيارات يبحثون عن سياراتهم بعدما أطاحتها الفيضانات في إسطنبول (أ.ف.ب)

واستهل إمام أوغلو مرافعته في اليوم الثاني من دفاعه، الخميس، بتقديم التعازي لضحايا الأمطار الغزيرة التي اجتاحت إسطنبول، قائلاً إنه «لا يمكن تفسير هذه الكارثة بكمية الأمطار، ولا يمكن فصلها عن السكان الذين استقروا في وديان بين عامي 1994 و2019، وعن الأبراج المبنية على ضفاف الأنهار في هذه الفترة».

وانتُخب الرئيس رجب طيب إردوغان رئيساً لبلدية إسطنبول عام 1994 عن حزب «الرفاه»، وظلت البلدية بعد ذلك تحت قيادة حزب «العدالة والتنمية»، حتى فاز بها إمام أوغلو لأول مرة عام 2019، متفوقاً على منافسه رئيس الوزراء السابق بن علي يلدريم.

وتشهد مدينة إسطنبول، منذ أيام، أمطاراً غزيرة سجلت أعلى معدل هطول منذ عام 1942، وبلغت كميتها 261 كيلوغراماً لكل متر مربع، وأدت إلى مقتل 3 أشخاص، وإصابة 3 آخرين، وفقد 4 أشخاص، في أنحاء متفرقة من المدينة، وأحدثت اضطرابات في الطرق وحركة الطيران.

وأعلن والي إسطنبول، داود غل، تعطيل المدارس الخميس والجمعة، ومنح فئات من العاملين بالمؤسسات العامة والخاصة عطلة حفاظاً على سلامتهم.