بدء التحقيق مع إمام أوغلو وسط غضب عارم في الشارع التركي

أوروبا تحذر من انتهاك الديمقراطية... وأميركا وروسيا لعدم التعليق على الشؤون الداخلية

مئات الآلاف احتشدوا أمام بلدية إسطنبول دعماً لإمام أوغلو (أ.ف.ب)
مئات الآلاف احتشدوا أمام بلدية إسطنبول دعماً لإمام أوغلو (أ.ف.ب)
TT

بدء التحقيق مع إمام أوغلو وسط غضب عارم في الشارع التركي

مئات الآلاف احتشدوا أمام بلدية إسطنبول دعماً لإمام أوغلو (أ.ف.ب)
مئات الآلاف احتشدوا أمام بلدية إسطنبول دعماً لإمام أوغلو (أ.ف.ب)

بدأت النيابة العامة التحقيقات مع رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، و78 آخرين محتجزين بتهم تتعلق بالإرهاب والفساد.

وانطلق التحقيق وسط أجواء متوترة ومظاهرات واحتجاجات حاشدة في كثير من أنحاء تركيا ضد اعتقاله، وتنديد أوروبي ودولي، ومطالبة بإجراءات قضائية نزيهة.

وأمضى إمام أوغلو اليوم الأول، منذ اعتقاله فجر الأربعاء، بين الفحص الطبي والتحقيقات في مديرية أمن إسطنبول، بينما كان مئات الآلاف في إسطنبول وأنقرة وإزمير وكثير من المدن التركية يمضون الليل في الشوارع وسط ظروف جوية قاسية؛ للمطالبة بإطلاق سراحه.

وأطلقت الشرطة التركية الرصاص المطاط وقنابل الغاز المسيل للدموع في اتجاه مشاركين في تحرك أمام مقر بلدية اسطنبول، دعا إليه حزب الشعب الجمهوري الذي ينتمي إليه رئيس بلدية المدينة الموقوف، بحسب صحافيين في «وكالة الصحافة الفرنسية».

متظاهرون يرددون شعارات أثناء محاولتهم السير إلى ميدان تقسيم من مقر بلدية إسطنبول عقب اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، تركيا 20 مارس 2025 (إ.ب.أ)

وبينما انطلقت التحقيقات مع إمام أوغلو، المرشح الأبرز لمنافسة إردوغان على رئاسة تركيا، و78 آخرين من أصل 106 مطلوبين شملتهم مذكرة اعتقال أصدرها المدّعي العام لمدينة إسطنبول، فإن الشرطة تُواصل البحث عن 19 آخرين.

وقال مكتب المدعي العام في إسطنبول، في بيان ليل الأربعاء - الخميس، إن السلطات تحفّظت على شركة «إمام أوغلو للإنشاءات والتجارة والصناعة» المملوكة بشكل مشترك لرئيس بلدية إسطنبول المعتقل، مع عائلته.

نداء من إمام أوغلو

ووجه إمام أوغلو نداء إلى «عشرات الآلاف من مدعي العموم والقضاة الذين يتمتعون بالشرف والأخلاق والشغف بخدمة أمتهم، للوقوف واتخاذ إجراء ضد مجموعة من الزملاء الذين دمروا القضاء التركي»، مؤكّداً ثقته بـ«السلطة القضائية التركية العليا».

ولفت إمام أوغلو، عبر حسابه في «إكس»، إلى أن هناك مجموعة صغيرة في أجهزة القضاء تعمل مع الحكومة لاستهدافه. وفي إشارة ضمنية إلى الرئيس رجب طيب إردوغان، قال أوغلو غاضباً: «أنتم تنتهكون شرفنا وكرامتنا وتغتصبون مستقبل أبنائي. تفعل كل ذلك مع مجموعة قليلة من الأشخاص غير المؤهلين».

احتجاجات عارمة في كثير من المدن التركية احتجاجاً على اعتقال إمام أوغلو (رويترز)

وأضاف: «لقد أخبرت شعبي وحذرتهم، (فالشخص) الذي استولى على شهادتي سوف ينتهك ممتلكاتك وشرفك وأصولك، ويرتكب كل أنواع الاغتصاب والاعتداء. يجب علينا نحن الأمة أن نقف ضد هذا الشر، هذا هو ندائي لأمتي... الأمة عظيمة».

وتابع: «أخيراً، أود أن أتوجه بالدعوة إلى جميع السياسيين الذين يخدمون في (حزب العدالة والتنمية) وأولئك المنتمين إلى التحالف الحاكم (تحالف الشعب المؤلف من حزب العدالة والتنمية والحركة القومية). لقد تجاوزت هذه الأحداث أحزابنا ومُثلنا السياسية، وتتعلق هذه العملية الآن بأمتنا، خصوصاً بعائلاتكم، لقد حان الوقت لرفع صوتنا».

بدوره، قال أوزغور أوزال زعيم «حزب الشعب الجمهوري»؛ حزب المعارضة الرئيسي في تركيا، إن أي خطوة لمنع رئيس بلدية إسطنبول المحتجز من الترشح للرئاسة «لن تؤدي إلا إلى تعزيز الدعم» لحزبه، وإن أي مرشح سيهزم الرئيس رجب طيب إردوغان في الانتخابات. وفي مقابلة مع وكالة «رويترز»، قال أوزال إن إردوغان يخشى أي انتخابات مستقبلية.

مصادرات واعتقالات جديدة

وأعلن مكتب المدعي العام في إسطنبول، الخميس، التّحفظ على ممتلكات المستشار الصحافي لرئيس بلدية إسطنبول، الذي اعتُقل كذلك. كما صادرت الشرطة 40 مليون ليرة تركية خلال مداهمة منزل المشتبه فيه علي نوح أوغلو، الذي اعتُقل في العملية ذاتها أيضاً، وإمره بغدادلي، الذي قدم نفسه على أنه مستشار مراد أونغون، مستشار إمام أوغلو، الذي تبين أنه فرّ إلى خارج البلاد قبل أسبوعين من الاعتقالات، وأنه فاز بأكثر من 60 مناقصة خلال المدة من 2022 إلى 2024 من خلال الشركات التي أسسها.

وأعلن وزير الداخلية التركي، علي يرلي كايا، الخميس، اعتقال 37 مشتبهاً فيه بنشر «منشورات استفزازية تحرض على الجريمة والكراهية»، فيما يتعلق باعتقال إمام أوغلو. وقال إن السلطات التركية حدّدت 261 حساباً على وسائل التواصل الاجتماعي، منها 62 في الخارج، كتبت «منشورات استفزازية» بعد اعتقال إمام أوغلو، و105 آخرين، وإن السلطات تواصل بذل الجهود لتعقب باقي المشتبه فيهم. وأضاف أن منصة «إكس» شهدت مشاركة 18.6 مليون منشور عن إمام أوغلو في أقل من 24 ساعة على اعتقاله.

احتجاجات عارمة

وبينما تتواصل التحقيقات، شهد كثير من المدن التركية مظاهرات حاشدة احتجاجاً على احتجاز إمام أوغلو. وتجمّع آلاف المتظاهرين أمام بلدية إسطنبول وسط حضور مكثف من الشرطة، على الرغم من قرار ولاية إسطنبول منع التجمعات والمظاهرات لمدة 4 أيام، مندّدين باحتجاز إمام أوغلو وسط دعوات إلى استقالة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان.

وشارك رئيس «حزب الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزال، وزوجة إمام أوغلو، ديليك إمام أوغلو، في التجمع الحاشد. وألقيا كلمتين أمام آلاف المشاركين في الاحتجاج، الذين أمضوا الليل أمام البلدية رغم البرد القارس.

ديليك زوجة إمام أوغلو تلوح لأنصاره المحتشدين أمام بلدية إسطنبول (أ.ف.ب)

وهتف الآلاف وهم يُلوّحون بعلم تركيا: «إردوغان ديكتاتور» و«إسطنبول في الشوارع واللصوص في القصر» و«إمام أوغلو لست وحدك».

وشهد كثير من الجامعات التركية احتجاجات من آلاف الطلاب، قوبلت بالعنف من جانب الشرطة، التي اقتحمت حرم «جامعة الشرق الأوسط التقنية» في أنقرة، ليل الأربعاء - الخميس، واشتبكت مع الطلاب الذين خرجوا إلى شوارع العاصمة، واعتقلت الشرطة عدداً منهم.

اشتباكات بين الشرطة وطلاب «جامعة الشرق الأوسط التقنية» في أنقرة (رويترز)

وتكرّرت الاشتباكات بين الشرطة والطلاب بـ«جامعة 19 مايو» في إزمير غرب تركيا، الخميس، فيما واصل طلاب جامعات إسطنبول مسيراتهم في الشوارع دعماً لإمام أوغلو، رافعين لافتات مكتوباً عليها: «تركيا ستفوز»، و«تركيا أكبر من شخص واحد»، في إشارة إلى الرئيس رجب طيب إردوغان.

وأعلن رئيس «حزب الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزال، استمرار التجمع أمام بلدية إسطنبول، داعياً المواطنين إلى التوجه إلى هناك، حيث سيكون موجوداً وقيادات «حزب الشعب الجمهوري» ورؤساء البلديات وبعض ممثلي أحزاب المعارضة.

متظاهرون يرفعون علم تركيا وصورة لإمام أوغلو (أ.ف.ب)

وقد توافد رؤساء أحزاب المعارضة على بلدية إسطنبول، الخميس، للتعبير عن التضامن ودعم إمام أوغلو، حيث أكدوا أن القضية هي «قضية تركيا وديمقراطيتها»، و«التلاعب بالقضاء من جانب الحكومة لتصفية حسابات سياسية».

هجوم من الحكومة

وينفي «حزب العدالة والتنمية» الحاكم الاتهامات بتسييس القضاء، مؤكداً أن القضايا ضد إمام أوغلو تتعلق بملفات قانونية وليست ذات دوافع سياسية.

وقال المتحدث باسم «حزب العدالة والتنمية»، عمر تشيليك: «ليست لدينا أي معلومات عن الملف، وما ينبغي على السياسيين فعله هو متابعة العملية القضائية».

وأضاف أن «من حق أيٍّ منا أن يُقيّم العملية القضائية. مع ذلك، يقول السيد أوزغور أوزال إن هذه محاولة انقلاب ضد (حزب الشعب الجمهوري) من قِبل رئيسنا (إردوغان) وحزبنا. على أي مبادئ تُشكِّل المعارضة معارضتها؟ لقد ثبت أن (حزب الشعب الجمهوري) لا يملك القدرة على التعلّم في هذا الشأن، عند النظر إلى الأمر من منظور (حزب الشعب الجمهوري)، فإن اسمنا يُكتب جنباً إلى جنب مع الديمقراطية ونقيض الانقلاب. لو أُنشئ محرك بحث خاص بالحياة السياسية التركية، فعندما يُكتب عليه (الانقلاب)، فستكون النتيجة فوراً باسم (حزب الشعب الجمهوري)».

طلاب جامعات تركية يرفعون لافتات دعم لإمام أوغلو... وصوراً لإردوغان كتب عليها: «تركيا أكبر من شخص واحد»... (د.ب.أ)

وتابع مخاطباً أوزال: «نحن حزب رسم خريطته السياسية عبر الوسائل المفتوحة، وليس من خلال تصميم السياسة بالوسائل غير القانونية مثلك». وتابع أن «الكلمات التي تقولها عن رئيسنا ستكون عاراً مكتوباً على جبينك. نعلم أن رئيسنا يُجري عملية تحول ديمقراطي، مُخاطراً بشتى أنواع الاغتيالات السياسية».

مواقف خارجية وتحذيرات

وتوالت ردود الفعل من خارج تركيا على اعتقال إمام أوغلو. وكانت أوروبا الأعلى صوتاً والأكثر حدة في انتقاداتها. وقال المستشار الألماني، أولاف شولتس، الخميس، إن اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو «مؤشّر على تراجع الديمقراطية في تركيا، ويضُرّ بالعلاقات التركية - الأوروبية».

أتراك في ألمانيا يتظاهرون دعماً لإمام أوغلو (د.ب.أ)

وقالت وزيرة الخارجية الألمانية، أنالينا بيربوك، إن اعتقال إمام أوغلو، وكثير من المعارضين الآخرين، «ضربة قاصمة للديمقراطية في تركيا».

وندد رؤساء بلديات عدد من العواصم والمدن الأوروبية الكبرى، بشدة، باعتقال إمام أوغلو، ودعوا إلى إطلاق سراحه. ووقع رؤساء البلديات، ومن بينهم رؤساء بلديات أمستردام وباريس وميلانو وبرشلونة وروما وهيلسنكي وغنت وأوتريخت وبروكسل، بياناً ذكروا فيه أن «هذا التوقيف يُشكّل، إلى جانب الإكراه الممارس بحق المسؤولين المحليين المنتخبين، خطوة جديدة من انتهاك المبادئ الديمقراطية في تركيا... أكرم إمام أوغلو، المنتخب ديمقراطياً، يحمل أملاً في مستقبل لتركيا قائم على التعددية، والعدالة، وسيادة القانون». ومن بين الموقعين أيضاً «الجمعية الدولية لرؤساء البلديات الناطقين بالفرنسية»، و«شبكة المدن الأوروبية».

طلاب جامعيون يرفعون لافتة تحمل عبارة: «إمام أوغلو أمل الأمة» وعليها صورته خلال احتجاجات على اعتقاله في إسطنبول (د.ب.أ)

وطالب الموقّعون على البيان بـ«الإفراج الفوري» عن رئيس بلدية إسطنبول، و«إسقاط كل الإجراءات القانونية»، و«وقف الضغوط السياسية»، كما طالبوا بـ«احترام الحريات والديمقراطية، وحقوق الإنسان في تركيا».

وقال متحدث باسم الأمم المتحدة بشأن اعتقال رئيس بلدية إسطنبول: «نأمل أن تُتبع القواعد المعتادة للإجراءات القانونية الواجبة والقوانين في تركيا».

وخلافاً للموقف الأوروبي الحادّ، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، تامي بروس: «لن نُعلّق على عمليات صنع القرار الداخلي في أي دولة أخرى. نُشجّع تركيا على احترام حقوق الإنسان والتعامل مع شؤونها الداخلية على النحو اللائق». كما قالت روسيا إن اعتقال إمام أوغلو قرار سيادي وشأن داخلي لتركيا.


مقالات ذات صلة

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

شؤون إقليمية متظاهرون بمحيط سجن «سيليفري» مع بدء محاكمة أوغلو بقضية الفساد في بلدية إسطنبول يوم 9 مارس 2026 (أ.ب)

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

وصف رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز، أكرم إمام أوغلو، التحقيقات في مزاعم الفساد بالبلدية واعتقاله في 19 مارس (آذار) 2025 بـ«الانقلاب» على الإرادة الشعبية...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية شاحنات غمرتها المياه جزئياً في شارع بإسطنبول بعد هطول أمطار غزيرة يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)

3 قتلى و5 مفقودين جراء فيضانات إسطنبول

لقي 3 أشخاص حتفهم، وفُقد 5 آخرون، جراء أمطار غزيرة بشكل استثنائي شهدتها إسطنبول الأربعاء، هي الأشد منذ 8 عقود على الأقل.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية قوات الشرطة التركية حاصرت مبنى قناة «خلق تي في» المعارضة في إسطنبول ومنعت العاملين بها من الدخول بعد قرار بوقف بثها وتعيين وصي حكومي لإدارتها (موقع القناة)

تركيا: وقف بث أكبر قنوات المعارضة ووضعها تحت وصاية الحكومة

أوقفت السلطات التركية بث قناة «خلق تي في» أكبر قنوات المعارضة وعينت وصياً لإدارتها بينما بدأ رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مرافعته في قضية الفساد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد منظر عام لبورصة إسطنبول من الخارج (رويترز)

سلطات تركيا تسرّع خطواتها لتضييق الآثار السلبية لأزمة صناديق الاستثمار

سرّعت السطات التركية من خطواتها للتعامل مع أزمة صناديق الاستثمار التي تفجرت في منتصف سبتمبر (أيلول) وتسببت أضرار لنحو نصف مليون مستثمر.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد بورصة إسطنبول (أ.ب)

تركيا: أزمة صناديق الاستثمار تتفاعل... وتوقيفات جديدة في إطار التحقيقات

نفذت السلطات التركية موجة توقيفات جديدة في إطار التحقيقات بالتلاعب والاحتيال في صناديق استثمار في حين تم رفع التدابير الاحترازية على شركات وصناديق وأفراد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
TT

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

​نقلت وسائل إعلام إيرانية عن «الحرس الثوري»، اليوم (السبت)، أن ‌ناقلة ‌نفط ​تعرضت لانفجار ‌واندلعت ⁠فيها ​النيران بعد ⁠اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها مضيق ⁠هرمز.

وأفاد التقرير ‌بأن الناقلة ‌كانت ​تحمل ‌أكثر ‌من مليوني برميل من النفط الخام، وكانت ‌تحاول عبور الممر المائي ⁠الاستراتيجي بشكل ⁠غير قانوني عبر مسار غير مرخص به من إيران.


ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
TT

ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)

تتواصل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران في ظلّ غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، وسط تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وفي ظلّ هذه الأجواء، لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية استهداف موقع «جبل الفأس»، في إطار مساعي واشنطن لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي. وبرّر ترمب تصعيده قائلاً إن إيران قد تستخدم السلاح النووي «إذا تمكنت من الحصول عليه».

في المقابل، استبعد الرئيس الأميركي استخدام السلاح النووي ضد إيران، مؤكداً أن واشنطن لا تحتاج إلى مثل هذه الأسلحة لتحقيق أهدافها العسكرية. لكنه أشار إلى إمكانية اللجوء إلى أسلحة تقليدية شديدة التدمير، في إشارة إلى قنبلة «جي بي يو 43/ بي» المعروفة أيضاً باسم «أم القنابل»، والتي تُعدّ أقوى سلاح أميركي غير نووي.

من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، أن بلاده لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأنها مستعدة للحوار، مشدداً على أن طهران لن تخضع للعقوبات.


إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
TT

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو (تموز)، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها، مستفيدة من عمليات نقل الشحنات بين السفن في مياه الخليج، وفق معلومات استخباراتية بحرية ومصادر في قطاع الشحن.

وفي حين تؤكد واشنطن أن الحصار يحدّ بصورة كبيرة من صادرات الطاقة الإيرانية، تكشف هذه الشحنات عن محاولات طهران الالتفاف على القيود والحفاظ على منافذ محدودة لتصريف منتجاتها النفطية.

وقالت أربعة مصادر عاملة في مجال الأمن البحري ومتابعة تحركات النفط في الخليج لوكالة «رويترز» إن إيران تمكنت خلال الأسابيع الأخيرة من تمرير شحنات من غاز البترول المسال، عبر إخفائها ضمن عمليات متزايدة لنقل المنتجات النفطية من سفينة إلى أخرى.

ولم تكن هذه الصادرات قد ظهرت في تقارير سابقة بهذه الصورة، وهي، رغم محدودية حجمها مقارنة بصادرات إيران من الطاقة قبل فرض الحصار، تقدم مؤشرات على استمرار تدفق بعض المنتجات النفطية الإيرانية إلى الأسواق الخارجية.

وأظهر تحليل أجرته منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، التي تراقب حركة ناقلات النفط المرتبطة بإيران باستخدام بيانات تتبع السفن وصور الأقمار الصناعية، أن ما لا يقل عن 8 ناقلات غاز محملة بغاز البترول المسال الإيراني غادرت خليج عُمان منذ منتصف يوليو.

صور الأقمار الصناعية

بزشكيان يترأس اجتماعاً حكومياً لمناقشة إدارة استهلاك الوقود بحضور وزيرَي الداخلية والنفط وقادة الشرطة الإيرانية الأحد (الرئاسة الإيرانية)

كما أظهرت صور الأقمار الصناعية وتحليلات مجموعة الاستخبارات البحرية «سينماكس» وصول ناقلة أخرى تحمل وقود طائرات إيرانياً إلى ميانمار في سبتمبر (أيلول).

ووفقاً لتحليل «رويترز» لبيانات السفن والعقوبات الأميركية، فإن 6 من ناقلات الغاز الـ8، إلى جانب ناقلة وقود الطائرات، تخضع لعقوبات أميركية بسبب نقل منتجات نفطية وبتروكيماوية إيرانية.

وقالت جميما شيلي، الباحثة في منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، إن المنظمة رصدت عدداً محدوداً من الناقلات التي تحمل غاز البترول المسال الإيراني، في حين أعادت القوات الأميركية توجيه الغالبية العظمى من الناقلات المحملة بمنتجات إيرانية.

وأضافت أن بعض ناقلات الغاز نقلت شحناتها بالقرب من مدينتي شناص وصحار الساحليتين في عُمان، بينما انتظرت ناقلات أخرى في خليج عُمان قبل محاولة تجاوز الحصار الأميركي، الذي قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إنه يمتد عبر الخليج بالقرب من الحدود الإيرانية الباكستانية.

وقدّرت شيلي إجمالي شحنات غاز البترول المسال التي رصدتها المنظمة بنحو 4.1 مليون برميل، مشيرة إلى أن هذه التحركات تبدو مدفوعة بانتهاز فرص محدودة لتصدير المنتجات، أكثر من كونها دليلاً على تحول استراتيجي واسع نحو استخدام سفن أصغر للالتفاف على القيود.

ووفقاً لتحليل المنظمة، اتجهت معظم الشحنات إلى ميناء في ماليزيا، حيث يُرجح إجراء عمليات إضافية لنقلها بين السفن، قبل وصولها إلى وجهات محتملة في الصين.

الجيش الأميركي: الحصار محكم

في المقابل، تؤكد القيادة المركزية الأميركية أن الحصار البحري لا يزال محكماً، وأن مرور بعض السفن لا يعني بالضرورة نجاحها في الإفلات من القيود.

وقال مسؤول عسكري أميركي لـ«رويترز» إن القوات الأميركية تقيّم حركة كل سفينة على حدة، من خلال إجراءات تشمل مراجعة الوثائق، مشيراً إلى أن بعض السفن قد يُسمح لها بالمرور لأسباب إنسانية.

وأوضح المسؤول أن إدراج سفينة على قوائم العقوبات الأميركية ليس العامل الوحيد الذي يحدد خضوعها للحصار، لافتاً إلى أن القوات تراقب بعض السفن عن كثب من دون اتخاذ إجراءات مباشرة ضدها لأسباب عملياتية.

وفي تحديث صدر في 13 أكتوبر (تشرين الأول)، قالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها عطّلت 4 سفن تجارية وأعادت 135 سفينة أخرى خلال الحصار الأخير، الذي استمر ثلاثة أشهر وفق البيان. وكانت القيادة قد ذكرت في تصريحات سابقة أنها أعادت سفناً قادمة من آسيا وصادرت بعض الناقلات.

تشكيك أميركي في البيانات

وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

وشكك متحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية في دقة بيانات الشحن التي تشير إلى نجاح سفن في تجاوز الحصار، قائلاً إن بعض السفن قد تتلاعب بمواقعها أو تستخدم هويات مزيفة أثناء عمليات التحميل، داعياً إلى التعامل مع هذه البيانات بحذر.

وأضاف أن ما وصفه بـ«الإقصاء الاقتصادي»، إلى جانب الحصار البحري، يفاقم الضغوط على إيران ويحدّ من قدرتها على تحقيق الإيرادات.

وفرضت الولايات المتحدة الحصار للمرة الأولى في 13 أبريل (نيسان)، قبل أن ترفعه في يونيو (حزيران) عقب التوصل إلى مسودة تفاهم مع إيران، ثم تعيد فرضه في 14 يوليو بعد انهيار الاتفاق، وفق المعلومات الواردة في التقرير.

وترافق الحصار مع حملة عقوبات مالية وتجارية تستهدف تقليص الإيرادات الإيرانية وقطع ما تبقى لطهران من روابط مالية خارجية. وفي هذا السياق، فرضت واشنطن الأسبوع الماضي عقوبات جديدة على 17 سفينة قالت إنها شاركت في نقل النفط الخام والبتروكيماويات والمنتجات البترولية الإيرانية.

ضغوط تدفع طهران للمجازفة

وتأتي محاولات تصدير المنتجات النفطية في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة، وسط تراجع قدرتها على بيع النفط الخام وتزايد القيود المفروضة على تعاملاتها التجارية والمالية.

وقال توربيورن سولتفيدت، المحلل الكبير لشؤون الشرق الأوسط لدى شركة «فيريسك مابلكروفت» المتخصصة في معلومات المخاطر، إن تدهور الأوضاع الاقتصادية قد يدفع إيران إلى تحمل مخاطر أكبر في محاولة تمرير شحنات محدودة، رغم عدم وجود مؤشرات على احتمال تخفيف الحصار.

وأشار إلى أن وقود الطائرات قد يمثل خياراً مناسباً لإيران في هذه الظروف، نظراً إلى الضغوط المتزايدة التي يتعرض لها قطاع الطيران الإيراني بسبب العقوبات الأميركية، وما قد ينجم عنها من توقف عدد متزايد من الطائرات، الأمر الذي قد يترك فائضاً من وقود الطائرات في المصافي المحلية.

وفي مؤشر على حجم الضغوط التي تواجهها صادرات الطاقة الإيرانية، قالت شركة «كبلر» المتخصصة في تحليل بيانات الشحن والطاقة إن صادرات النفط الخام الإيراني انخفضت إلى الصفر في سبتمبر، في أول شهر لا تُسجل فيه أي شحنة منذ أن بدأت الشركة تتبع أنشطة إيران عام 2013.

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن الحصار منع معظم مشتريات الصين من النفط الإيراني، وجعل إيران غير قادرة على توريد النفط الخام إلى عملائها.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الحصار الأميركي يفرض قيوداً واسعة على صادرات الطاقة الإيرانية، وإن كانت الشحنات المحدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات توضح أن طهران لا تزال تحاول استغلال الثغرات المتاحة في حركة الشحن البحري. لكن استمرار هذه العمليات لا يعني بالضرورة نشوء مسار بديل قادر على تعويض خسائر صادرات النفط الخام، خصوصاً في ظل تشديد العقوبات ومراقبة الناقلات وعمليات النقل بين السفن.