إردوغان يعطي دفعة للحوار مع «أوجلان» بإعلان استعداده لقاء «وفد إيمرالي»

اعتقالات جديدة في بلديات المعارضة في إسطنبول بتهمة الإرهاب

إردوغان ملوحاً لنواب حزبه بالبرلمان خلال إلقاء كلمة أمامهم الأربعاء (الرئاسة التركية)
إردوغان ملوحاً لنواب حزبه بالبرلمان خلال إلقاء كلمة أمامهم الأربعاء (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان يعطي دفعة للحوار مع «أوجلان» بإعلان استعداده لقاء «وفد إيمرالي»

إردوغان ملوحاً لنواب حزبه بالبرلمان خلال إلقاء كلمة أمامهم الأربعاء (الرئاسة التركية)
إردوغان ملوحاً لنواب حزبه بالبرلمان خلال إلقاء كلمة أمامهم الأربعاء (الرئاسة التركية)

أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مؤشراً قوياً على المضي قدماً في إنجاح دعوة رئيس حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان لحل الحزب ونزع أسلحة جميع مجموعاته. وحسم إردوغان الجدل حول ما إذا كان يمكن أن يقبل لقاء «وفد إيمرالي» وحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، الذي يجري الاتصالات مع أوجلان والأحزاب السياسية والأطراف الأخرى المتداخلة في العملية التي بدأت بمبادرة أطلقها رئيس حزب «الحركة القومية»، شريك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، في 22 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لجعل تركيا خالية من الإرهاب عبر دعوة أوجلان لتوجيه نداء لحل «العمال الكردستاني» وإلقاء أسلحته.

إردوغان سيلتقي «وفد إيمرالي»

وفي رده على سؤال، عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» بمقر البرلمان في أنقرة، الأربعاء، عما إذا كان سيحدد موعداً للقاء «وفد إيمرالي» إذا طلب ذلك، قال إردوغان: «إذا طلبوا اللقاء سأعطيهم موعداً».

إردوغان متحدثاً أمام المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم الأربعاء (الرئاسة التركية)

وكان «وفد إيمرالي»، المؤلف من النائبين في حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، سري ثريا أوندر وبروين بولدان، ورئيس بلدية ماردين المعزول السياسي المخضرم أحمد تورك، زار دميرطاش في محبسه عقب الزيارة الثانية لأوجلان في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وعقد الوفد لقاءات مع رؤساء الأحزاب الممثلة بالبرلمان التركي، لكن اللقاء مع حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، عقد على مستوى رئيس المجموعة البرلمانية وعدد من نواب رئيس الحزب، وليس مع إردوغان الذي يترأسه.

وأعلن حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، أن وفده سيزور حزبي «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية» في 17 مارس (آذار) الحالي، ضمن جولة جديدة على الأحزاب لمناقشة الخطوات اللاحقة على الدعوة التي أطلقها أوجلان في 27 فبراير (شباط) الماضي لحل حزب «العمال الكردستاني»، وإلقاء أسلحة جميع مجموعاته.

وثارت تساؤلات حول ما إذا كان إردوغان سيستقبل الوفد، أم سيغيب عن اللقاء كما حدث في الجولة الأولى للقاءات مع الأحزاب التي جاءت بعد اللقاء الأول مع أوجلان في محبسه بسجن جزيرة إيمرالي بجنوب بحر مرمرة في غرب البلاد.

وقال إردوغان: «رئيس مجموعتنا البرلمانية يقيم الأمر حالياً، وإذا طُلب مني موعد، فسأعطيه». وعلى الفور، أعلن الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، تونجر بكيرهان، وعضور وفد إيمرالي، سري ثريا أوندر، أن طلب اللقاء مع إردوغان سيقدم بأسرع وقت ممكن.

لقاء جديد مع أوجلان

وكشفت مصادر من الحزب عن احتمال أن يتم التقدم بطلب لعقد لقاء رابع مع أوجلان عقب اللقاء مع إردوغان. في الوقت ذاته واصل الوفد لقاءاته مع الأحزاب، حيث زار أحزاب: «الديمقراطية والتقدم»، و«المستقبل»، و«السعادة»، و«العمال»، الأربعاء، وذلك بعدما التقى رئيسي حزبي «الشعب الجمهوري»، و«العمل»، أوزغور أوزال، وسيد أصلان، الاثنين.

أوجلان خلال لقائه في 27 فبراير «وفد إيمرالي» حيث تلا عليهم بياناً تضمن دعوته لحل حزب «العمال الكردستاني» وإلقاء أسلحته (إ.ب.أ)

وأبدت الأحزاب التي أجريت معها اللقاءات، حتى الآن ترحيبها بدعوة أوجلان، وأكدت في الوقت ذاته ضرورة إنجاز العملية الحالية والتي تهدف إلى حل المشكلة الكردية المزمنة في تركيا من خلال البرلمان، مطالبين الحكومة باتخاذ خطوات تتناسب مع الدعوة للسلام التي أطلقها اوجلان.

اعتقالات في بلدات المعارضة

على صعيد آخر، أطلق المدعي العام في إسطنبول تحقيقات جديدة تستهدف 4 بلديات تابعة لحزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، بتهمة دعم منظمة إرهابية مسلحة. وبناء على مذكرة صادرة من مكتب المدعي العام داهمت قوات الأمن 34 عنواناً في إسطنبول، وألقت القبض على 32 شخصاً من العاملين السابقين والحاليين في بلديات: شيشلي، وأتاشهير، ومالتبه، وساريير، بينهم أحد مستشاري رئيس بلدية إسطنبول رئيس اتحاد بلديات تركيا، أكرم إمام أوغلو.

ويواجه المشتبه بهم اتهامات بتقديم دعم مالي بين عامي 2014 و2016 إلى حزب «جبهة التحرير الشعبي الثوري»، المصنف منظمةً إرهابية والمسؤول عن عدد من التفجيرات والعمليات الإرهابية في تركيا، تبلغ نحو 23 مليون ليرة تركية.

احتجاجات في إسطنبول على اعتقال رؤساء ومسؤولي بلديات تابعة للمعارضة (أ.ب)

وفي حين بدأت عمليات استجواب المشتبه بهم الموقوفين في شعبة مكافحة الإرهاب بمديرية أمن إسطنبول، تستمر الجهود للقبض على رئيس بلدية ساريير السابق، شكري جينتش، الذي لم يتم العثور عليه في منزله، ويعدّ أحد الشخصيات الرئيسية في التحقيق.

وأطلقت السلطات التركية في الأشهر الأخيرة حملة «مثيرة للانتقادات»، استهدفت رؤساء بلديات منتخبين من صفوف المعارضة في الانتخابات المحلية في 31 مارس (آذار) 2024، شملت 11 رئيس بلدية ينتمون إلى حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، بتهمة دعم الإرهاب، و4 رؤساء بلديات من حزب «الشعب الجمهوري»، بتهمتي الإرهاب والتلاعب في العطاءات.

وتقول المعارضة التركية وبعض مؤسسات الاتحاد الأوروبي إن الحملة القضائية على بلديات المعارضة موجهة سياسياً، فيما ترفض الحكومة الاتهامات بتسيس القضاء وتوجيهه، مؤكدة أنه يتمتع بالاستقلالية التامة.


مقالات ذات صلة

تحقيق ضد داود أوغلو بتهمة «إهانة» الرئيس التركي

شؤون إقليمية داود أوغلو متحدثاً في البرلمان التركي (أرشيفية - حزب المستقبل على إكس)

تحقيق ضد داود أوغلو بتهمة «إهانة» الرئيس التركي

فتح مكتب المدعي العام في أنقرة تحقيقاً ضد رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق أحمد داود أوغلو؛ بتهمة إهانة الرئيس رجب طيب إردوغان في مقطع مصور قديم...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية عناصر من «قسد» خلال دورية في الحسكة بعد اندماجهم في صفوف الجيش السوري (أ.ب)

تركيا تنفي عودة عناصر من «قسد» إليها بعد انتهاء دمجها

نفت تركيا ادعاءات بشأن عودة عناصر أجنبية نشطت ضمن «قسد» إليها بعد إعلان حلها وانتهاء دمجها في مؤسسات الدولة السورية، مجددةً دعمها لدمشق في هذه المرحلة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وجه تحذيراً لليونان من الإخلال بوضع الجزر منزوعة السلاح في بحر إيجه (الرئاسة التركية)

إردوغان يُحذِّر اليونان من الاستمرار في «تسليح» جزر بحر إيجه

حذر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان اليونان من الاستمرار في تسليح جزر بحر إيجه المصنفة قانوناً على أنها جزر منزوعة السلاح.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا مصافحة بين الرئيسين التركي رجب طيب إردوغان والروسي فلاديمير بوتين في مستهل مباحثاتهما في بشكك على هامش قمة «منظمة شنغهاي للتعاون» (الرئاسة التركية)

تركيا تؤكد الحاجة لـ«مبادرة حبوب جديدة» وروسيا ترد بالرفض

عدَّت تركيا أن هناك حاجة إلى مبادرة لاستئناف تصدير الحبوب عبر البحر الأسود، لكن روسيا أكدت أنها لا ترى أي مبرر لاستئناف العمل باتفاق تصدير الحبوب لعام 2022.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال محادثاته مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين على هامش منظمة شنغهاي للتعاون في بشكك بقيرغيزستان 1 سبتمبر 2026 (أ.ب)

إردوغان: تركيا تدرس العضوية الكاملة في تحالف أمني تقوده الصين وروسيا

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، إن تركيا، العضو بحلف شمال الأطلسي، ستنظر في الارتقاء بعلاقاتها مع منظمة شنغهاي للتعاون، وهي تكتل أمني تقوده الصين وروسيا.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

طهران تعترف بوطأة العقوبات والحرب

متسوقون في البازار الكبير بطهران 23 أغسطس 2026 (رويترز)
متسوقون في البازار الكبير بطهران 23 أغسطس 2026 (رويترز)
TT

طهران تعترف بوطأة العقوبات والحرب

متسوقون في البازار الكبير بطهران 23 أغسطس 2026 (رويترز)
متسوقون في البازار الكبير بطهران 23 أغسطس 2026 (رويترز)

أقرت الحكومة الإيرانية، الجمعة، بأن العقوبات الأميركية والحرب تفرضان ضغوطاً متزايدة على الاقتصاد ومعيشة السكان، ويواصل الريال الإيراني التراجع إلى مستوى قياسي متدنٍ، فيما تعهد البنك المركزي بالتدخل في سوق الصرف لاحتواء «تقلبات غير طبيعية».

وقالت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني إن السلطات «لا تنكر الضغوط الاقتصادية على الناس ولا حالات النقص»، مشيرة إلى أن العقوبات الأميركية أثرت في تمويل مشروعات البنية التحتية وتنفيذها في أنحاء البلاد.

وقالت مهاجراني إن التأخر في إنجاز المشروعات «لا ينبغي أن يُنسب إلى عدم كفاءة المديرين؛ لأن العقوبات الشديدة أثرت في عملية تأمين الموارد وتنفيذ المشروعات». وأضافت أن الحكومة ستواصل العمل على استكمال المشروعات غير المنجزة رغم القيود القائمة، وفق وكالة «إرنا» الرسمية.

متعامل بالعملات يحمل أوراقاً من فئة 100 دولار في طهران 2 مايو 2026 (رويترز)

الريال يتهاوى

وجاء الاعتراف الحكومي فيما واصل الريال تراجعه في السوق الحرة، ليبلغ نحو 2.2 مليون ريال للدولار، وهو أدنى مستوى له على الإطلاق، تحت وطأة تشديد العقوبات الأميركية والحصار المفروض على صادرات النفط واضطراب التجارة الخارجية.

وفي المقابل، ظل السعر الرسمي الذي تحدده الحكومة عند نحو 42 ألف ريال للدولار، ما أبقى فجوة واسعة بين السعر الرسمي وذلك المتداول في السوق التي يعتمد عليها معظم الإيرانيين للحصول على العملات الأجنبية.

ومع تصاعد الضغوط على سوق الصرف، تعهد محافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي بالتدخل «في الوقت المناسب وبقوة» إذا ابتعدت أسعار العملات عما سماه «الحقائق الأساسية للاقتصاد».

وقال همتي للتلفزيون الرسمي إن الحرب مع الولايات المتحدة تسببت في «تقلبات غير طبيعية في السوق»، من دون أن يعلن إجراءات محددة لوقف تراجع العملة.

وأضاف: «كلما ابتعدت الأسعار عن الحقائق الاقتصادية، سيحدث التدخل حتى لا يعتبر المتعاملون في السوق أن التحركات تسير في اتجاه واحد».

ونفى همتي وجود نقص حاد في العملات الأجنبية المخصصة للاستيراد، وقال إن حجم العملة التي وفرها البنك المركزي للواردات منذ بداية العام تراجع 15 في المائة فقط مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، رغم الحرب والقيود الخارجية واضطراب التجارة.

وبحسب محافظ البنك المركزي، عزز المصرف احتياطياته، ولا تزال الموارد المتاحة «كافية لاستمرار تغطية الاحتياجات التجارية في السيناريوهات المقبلة». وقال أيضاً إن البنك أعد أدوات للتحوط والحفاظ على قيمة الأصول، لتقليص انتقال الطلب الاحتياطي والمضاربي إلى سوق العملات النقدية.

شاشة تعرض أسعار صرف العملات في البازار الكبير بطهران 17 أغسطس 2026 (رويترز)

ضيق قنوات التمويل

وتتطابق تصريحات المسؤولين الإيرانيين مع صورة أكثر صعوبة رسمتها ثلاثة مصادر إيرانية رفيعة المستوى تحدثت إلى «رويترز» عن آثار الحملة الاقتصادية الأميركية.

وقالت المصادر إن أحدث الإجراءات الأميركية أصبحت أشد وطأة على طهران، بعدما تقلص عدد القنوات المتاحة لتأمين العملات الأجنبية وشراء السلع.

وأضافت أن مساعي واشنطن لحرمان إيران من الوصول إلى شبكات التمويل الدولية في دول أخرى باتت تمثل تهديداً «حقيقياً وملحاً»، بعدما اعتمدت طهران على هذه الشبكات لسنوات للحفاظ على تدفق الأموال وتمويل التجارة.

وباتت الضغوط المالية نفسها، بحسب المصادر، تعرقل قدرة إيران على الالتفاف على العقوبات؛ إذ انخفضت السيولة المتاحة لدفع العلاوات المرتفعة التي تتطلبها شركات الواجهة وناقلات النفط غير المسجلة ومسارات التهريب.

وقال أحد المصادر إن البلاد لا تملك سوى مخزونات من البنزين تكفي لنحو شهرين إضافيين. وتضطر إيران إلى استيراد الوقود رغم إنتاجها النفط الخام بسبب محدودية طاقتها التكريرية.

وتدرك القيادة الإيرانية مخاطر تفاقم الأزمة الاقتصادية وإمكان تجدد الاحتجاجات التي اجتاحت البلاد في يناير (كانون الثاني)، وقمعتها السلطات، ما أدى إلى مقتل آلاف المتظاهرين.

وقال مسؤول إيراني رفيع إن طهران تراهن على أن تدفع مخاطر التضخم إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى توخي الحذر قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، بينما ترى السلطات الإيرانية أن واشنطن تسعى إلى زيادة الضغوط الداخلية عليها.

لوحة دعائية في وسط طهران تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب داخل حاوية تموين الخميس (رويترز)

انهيار صادرات النفط

ويشكل تراجع مبيعات النفط أحد أبرز مؤشرات الضغوط الجديدة. وأظهرت بيانات شركة «كبلر» أن شحنات الخام الإيراني هبطت هذا الشهر إلى نحو 260 ألف برميل يومياً، مقارنة بنحو 1.7 مليون برميل يومياً قبل عام.

ولم تعد تغادر الموانئ الإيرانية سوى كميات محدودة، فيما تنقل شحنات أخرى بالشاحنات أو القطارات أو القوارب الصغيرة عبر بحر قزوين.

وقال أحد المصادر إن طهران لا تزال تملك عشرات الملايين من البراميل المخزنة على متن ناقلات خارج منطقة الحصار ويمكنها بيعها، لكن العقوبات الجديدة قد تدفع الوسطاء إلى الانسحاب أو المطالبة بعلاوات أكبر مقابل إتمام الصفقات.

وفي مؤشر آخر على انكماش النشاط التجاري، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن إجمالي حجم التجارة تراجع بما يتراوح بين 25 و35 في المائة، وإن الواردات تضررت بوتيرة أكبر من الصادرات.

وزادت الضغوط بعد إعلان الإمارات في 19 أغسطس (آب) تعليق جميع المبادلات التجارية والمعاملات المالية مع طهران حتى إشعار آخر، ما عطل إحدى القنوات الرئيسية التي اعتمدت عليها التجارة الإيرانية.

وقال تاجر إيراني يعمل في استيراد السلع إن بقاء هذه القنوات مغلقة يدفع الموردين إلى طلب الدفع نقداً، ويجبر التجار على تمرير الصفقات عبر دول أخرى، ما يؤخر وصول الشحنات ويرفع تكلفتها.

تضخم يضغط على المعيشة

وتنعكس الأزمة مباشرة على مستويات المعيشة. وتشير البيانات الرسمية إلى أن متوسط التضخم خلال الاثني عشر شهراً الماضية بلغ 69.9 في المائة، بينما ارتفعت أسعار المواد الغذائية والمشروبات والتبغ بمعدل يقارب مثلي هذه النسبة.

وارتفع معدل البطالة الرسمي إلى 9.1 في المائة في الربيع، فيما انخفض عدد العاملين بنحو 450 ألف شخص مقارنة بالعام السابق، بالتزامن مع تراجع أوسع في معدل المشاركة في سوق العمل.

ولا يكفي متوسط الراتب الشهري، البالغ نحو 125 دولاراً، لتغطية الاحتياجات الأساسية لأسرة، التي تقدر بنحو 450 دولاراً شهرياً، وفق البيانات الرسمية.

وكان الاقتصاد الإيراني يعاني أصلاً من ضعف العملة وارتفاع التضخم قبل الحرب، قبل أن تضيف أشهر القصف أعباء إعادة بناء منشآت صناعية وبنية تحتية متضررة.

عارف يتوعد واشنطن

وفي موازاة اعتراف الحكومة بالضغوط الداخلية، قال النائب الأول للرئيس محمد رضا عارف إن الهجمات الأميركية الأخيرة غيرت حسابات طهران الأمنية وعقيدتها الدفاعية.

وكتب عارف على منصة «إكس» أن الرد الإيراني سيكون من الآن فصاعداً «غير متكافئ ومتعدد الطبقات ويسلب المعتدي أمنه».

كما وجه تحذيراً اقتصادياً إلى الولايات المتحدة قائلاً: «على الأميركيين التفكير في تخزين البنزين والوقود؛ أشهر سوداء تنتظر الاقتصاد الأميركي».

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونائبه الأول محمد رضا عارف خلال حضورهما اجتماعاً أسبوعياً للحكومة (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)

وجاءت تصريحاته في وقت تواجه فيه إيران نفسها ضغوطاً في سوق الوقود، مع ظهور طوابير أمام محطات البنزين، خصوصاً للشاحنات، واستمرار النقاش الداخلي بشأن احتمال رفع أسعار الوقود.

وأثارت مواقف عارف انتقادات في بعض وسائل الإعلام الإيرانية، التي دعته إلى التركيز على التضخم واضطراب الأسواق وإدارة الملف الاقتصادي بدلاً من التحذير من تداعيات اقتصادية على الولايات المتحدة.

عقوبات وحصار

وصعّدت واشنطن خلال الأسابيع الأخيرة العقوبات الثانوية على المؤسسات والبنوك والشركات التي تتعامل مع إيران، بالتوازي مع الحصار المفروض على صادرات النفط، في محاولة لتقليص قدرة طهران على استخدام الدولار وتمويل وارداتها الحيوية.

وترى الإدارة الأميركية أن تشديد الضغط الاقتصادي قد ينتزع تنازلات لم تحققها ستة أشهر من القتال، بينما حذرت طهران من أنها قد تقابل الضغوط بمزيد من التصعيد العسكري.

ومع تقلص إيرادات النفط وصعوبة الوصول إلى العملات الأجنبية، تواجه الحكومة الإيرانية في الوقت نفسه كلفة تمويل الواردات، وتشغيل شبكات الالتفاف على العقوبات، وتمويل الإنفاق الداخلي، وإعادة بناء الأضرار التي خلفتها الحرب.


واشنطن توسِّع عقوبات إيران إلى كيانات تركية

بيسنت يصل إلى اجتماع مالي لمجموعة العشرين في كارولاينا الشمالية أمس (أ.ف.ب)
بيسنت يصل إلى اجتماع مالي لمجموعة العشرين في كارولاينا الشمالية أمس (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توسِّع عقوبات إيران إلى كيانات تركية

بيسنت يصل إلى اجتماع مالي لمجموعة العشرين في كارولاينا الشمالية أمس (أ.ف.ب)
بيسنت يصل إلى اجتماع مالي لمجموعة العشرين في كارولاينا الشمالية أمس (أ.ف.ب)

وسَّعت الولايات المتحدة، الجمعة، حملتها الاقتصادية على إيران بفرض عقوبات على ثلاثة كيانات مقرها تركيا، في أحدث خطوة ضمن مسعى إدارة الرئيس دونالد ترمب لتشديد الخناق على الشبكات المالية المرتبطة بطهران.

فرضت الولايات المتحدة، الجمعة، عقوبات جديدة مرتبطة بإيران على ثلاثة كيانات مقرها تركيا، في أحدث خطوة ضمن حملة إدارة الرئيس دونالد ترمب لتشديد الضغوط الاقتصادية على طهران بعد ستة أشهر من اندلاع الحرب.

وذكرت وزارة الخزانة الأميركية أن العقوبات استهدفت شركة «غولدن غلوبال لإدارة المحافظ الاستثمارية»، وشركة «غولدن غلوبال المحدودة لتأجير الأصول»، و«بنك غولدن غلوبال للاستثمار».

وأصدرت الوزارة أيضاً ترخيصاً عاماً يسمح بإنهاء المعاملات تدريجياً مع الكيانات الثلاثة الخاضعة للعقوبات.

ويمثل الإجراء أحدث خطوة في حملة إدارة ترمب للضغط اقتصادياً على إيران، في ظل حرب دفعت أسعار الطاقة إلى الارتفاع عالمياً.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت، الذي أعلن الشهر الماضي تشديد العقوبات الاقتصادية على إيران، إن واشنطن تسعى إلى إجبار طهران على العودة إلى طاولة المفاوضات.

وكانت واشنطن قد تحركت، الأسبوع الماضي، لوقف تعامل فروع «بنك مصر» في الإمارات بالدولار بسبب تعاملاتها مع إيران.

وقال بيسنت في مقابلة مع «رويترز»، الأحد، إن من المتوقع أن تفرض وزارة الخزانة عقوبات ثانوية جديدة كل أسبوع، مع التركيز في البداية على البنوك، ضمن حملة أوسع لتكثيف الضغوط الاقتصادية على إيران.

وجاءت العقوبات على الكيانات التركية بعد خطوة أميركية أخرى، الأسبوع الماضي، استهدفت فروع «بنك مصر» في الإمارات؛ إذ تحركت واشنطن لمنعها من إجراء معاملات بالدولار الأميركي بسبب تعاملاتها مع إيران.

وتركز العقوبات الثانوية على المؤسسات والجهات غير الإيرانية التي تواصل التعامل مع طهران، بما يهدد بحرمانها من الوصول إلى النظام المالي الأميركي والدولار إذا استمرت في تلك العلاقات.

زوار يتجولون بين متاجر وبسطات البازار الكبير في طهران السبت (أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي

وفي وقت سابق الجمعة، قال بيسنت إن الاتحاد الأوروبي «انضم رسمياً» إلى «عملية المنبوذ الاقتصادي»، وهي التسمية التي تستخدمها إدارة ترمب لحملتها الرامية إلى عزل إيران مالياً.

وكتب بيسنت على منصة «إكس»: «انضم الاتحاد الأوروبي رسمياً إلى عملية المنبوذ الاقتصادي، ونحن نقدر موقفه القوي والمبكر».

وأضاف أن الولايات المتحدة تقف إلى جانب حلفائها لضمان عدم تمكن النظام الإيراني من استخدام النظام المالي العالمي لتمويل برنامجه النووي وبرامج التسلح والجماعات الحليفة له. وقال: «العالم يوجه رسالة واضحة إلى النظام الإيراني: لن نتوقف حتى يتم قطع كل شريان مالي متبقٍ».

وكانت المفوضية الأوروبية قد أعلنت قبل يومين، على هامش اجتماع وزراء مالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة العشرين في آشفيل الأميركية، دعمها للعقوبات الأميركية المفروضة على إيران.

ويمثل توسيع دائرة المشاركين في الحملة محوراً أساسياً في استراتيجية واشنطن، التي تسعى إلى منع طهران من نقل معاملاتها إلى بنوك وشركات في دول أخرى كلما تعرضت إحدى قنواتها المالية للعقوبات.

ضغط اقتصادي

وتأتي الجولة الجديدة من العقوبات في وقت لا تجري فيه الولايات المتحدة وإيران محادثات مباشرة، رغم استمرار قنوات خلفية عبر الوسطاء.

وكان بيسنت قد ربط في تصريحات سابقة التصعيد الاقتصادي بمحاولة تغيير حسابات طهران ودفعها نحو تفاوض جديد، بينما شددت إدارة ترمب في الأسابيع الأخيرة على أنها ليست مستعدة للعودة إلى التفاهمات السابقة بالشروط نفسها.

وتزامن تشديد العقوبات مع حصار بحري على الصادرات الإيرانية وضغوط متزايدة على البنوك والشركات التي تساعد طهران في بيع النفط أو تسوية مدفوعاتها وتمويل وارداتها.

وأظهرت الإجراءات الأخيرة تركيزاً متزايداً على الوسطاء والمؤسسات خارج إيران، بعدما اعتمدت طهران لسنوات على شبكات مالية وتجارية في دول أخرى للالتفاف على القيود الأميركية.

أشخاص يمرّون أمام لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في «ساحة انقلاب» بوسط طهران يوم 2 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

موسكو ترد على بيسنت

وامتدت الضغوط الأميركية إلى علاقات إيران التجارية مع روسيا والصين والهند. وطالب بيسنت موسكو بـ«الابتعاد» عن طهران عقب إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستقدم المساعدة لإيران.

ورد المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف على تصريحات بيسنت، قائلاً إن الولايات المتحدة لا تستطيع احتكار علاقات الدول الأخرى.

وقال بيسكوف في مقابلة مع برنامج «فيستي» التلفزيوني، الخميس: «من غير المرجح أن تتمكن الولايات المتحدة من احتكار العلاقات مع أي دولة، أو أن يكون من حقها فعل ذلك». وأضاف: «لدينا شركاؤنا وأصدقاؤنا. وسنحافظ على هذه العلاقات الودية وعلاقات الشراكة، وسنواصل تطويرها».


تحرك غربي لإحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن

شعار الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقر المنظمة بفيينا في النمسا (رويترز)
شعار الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقر المنظمة بفيينا في النمسا (رويترز)
TT

تحرك غربي لإحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن

شعار الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقر المنظمة بفيينا في النمسا (رويترز)
شعار الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقر المنظمة بفيينا في النمسا (رويترز)

قال دبلوماسيون، الجمعة، إن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا تضغط على مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتمرير قرار الأسبوع المقبل يحيل إيران إلى مجلس الأمن، بدعوى انتهاك التزاماتها المتعلقة بعدم الانتشار النووي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتأتي الخطوة في حين تقول الوكالة إنها لا تزال غير قادرة على التحقق من موقع أو حالة جزء أساسي من مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، مع استمرار غياب مفتشيها عن منشآت نووية رئيسية تضررت في ضربات يونيو (حزيران) 2025.

وإذا أُقر مشروع القرار فسيأتي استكمالاً لقرار تبناه مجلس المحافظين في 12 يونيو 2025، قبل يوم من بدء إسرائيل ضرب منشآت نووية إيرانية، وانضمت الولايات المتحدة إلى الحملة بعد ذلك بوقت قصير.

وكان قرار 2025 قد خلص إلى أن إيران انتهكت التزاماتها المتعلقة بالضمانات وعدم الانتشار بسبب عدم تعاونها الكامل مع تحقيق الوكالة في آثار يورانيوم عُثر عليها في مواقع غير معلن عنها.

صورة نشرها غروسي على منصة «إكس» من لقائه مع وزير الطاقة الأميركي كريس رايت في واشنطن

مخزون خارج نطاق التحقق

وأفاد تقرير سري للوكالة، وُزّع على الدول الأعضاء هذا الأسبوع، بأن المفتشين ما زالوا غير قادرين على تحديد موقع أو حالة مخزون إيران من اليورانيوم المخصّب إلى مستويات قريبة من المستخدمة في صنع الأسلحة.

وقال المدير العام للوكالة رافائيل غروسي إن نقص المعلومات بشأن هذه المواد وعدم الوصول إلى المنشآت للتحقق منها يمثّل «مصدر قلق يتعلق بالانتشار النووي»، داعياً طهران إلى السماح بعودة المفتشين «بأقصى درجات الاستعجال».

وقبل ضربات يونيو 2025، قدرت الوكالة أن إيران كانت تمتلك 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة، وهي نسبة تقترب تقنياً من مستوى 90 في المائة المستخدم في الأسلحة النووية.

ووفق معيار الوكالة، تكفي هذه الكمية إذا خُصّبت بدرجة أعلى لإنتاج مواد انشطارية لنحو عشرة أسلحة نووية.

ولا يعني فقدان «استمرارية المعرفة» أن الوكالة أثبتت اختفاء المواد أو استخدامها، بل إنها لم تعد تملك بيانات متصلة تسمح لها بالتحقق المستقل من مواقع المخزون وكمياته.

المفتشون خارج المواقع الرئيسية

ولم يعد مفتشو الوكالة حتى الآن إلى «فوردو» و«نطنز» و«أصفهان»، وهي المواقع المرتبطة بجزء رئيسي من عمليات التخصيب والمخزونات التي كانت تخضع للرقابة قبل الضربات.

وتراجعت عمليات التفتيش في إيران بأكثر من النصف خلال 2025 بعد فرض طهران قيوداً إضافية عقب حرب الأيام الاثني عشر.

ومن المقرر أن تسمح إيران للمفتشين بزيارة محطة بوشهر للطاقة النووية في منتصف سبتمبر (أيلول)، لكن ذلك لا يشمل حتى الآن المواقع الرئيسية المتضررة.

الحرب عطّلت المسار النووي

وتفاقم الغموض النووي مع الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) بهجمات أميركية وإسرائيلية على إيران.

وكان تفاهم مؤقت قد أُبرم في يونيو يفترض أن يمهد لمفاوضات تشمل البرنامج النووي، لكنه انهار سريعاً، ولم تُستأنف المحادثات.

ويقول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن منع إيران من امتلاك سلاح نووي يمثّل أحد أهداف الحرب، في حين تنفي طهران أنها تسعى إلى صنع قنبلة ذرية.

ومن المقرر أن يناقش مجلس محافظي الوكالة الأسبوع المقبل تقرير غروسي ومشروع القرار الذي تدفع إليه واشنطن وحلفاؤها، في خطوة قد تنقل الملف الإيراني مجدداً من فيينا إلى مجلس الأمن.