إردوغان يعطي دفعة للحوار مع «أوجلان» بإعلان استعداده لقاء «وفد إيمرالي»

اعتقالات جديدة في بلديات المعارضة في إسطنبول بتهمة الإرهاب

إردوغان ملوحاً لنواب حزبه بالبرلمان خلال إلقاء كلمة أمامهم الأربعاء (الرئاسة التركية)
إردوغان ملوحاً لنواب حزبه بالبرلمان خلال إلقاء كلمة أمامهم الأربعاء (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان يعطي دفعة للحوار مع «أوجلان» بإعلان استعداده لقاء «وفد إيمرالي»

إردوغان ملوحاً لنواب حزبه بالبرلمان خلال إلقاء كلمة أمامهم الأربعاء (الرئاسة التركية)
إردوغان ملوحاً لنواب حزبه بالبرلمان خلال إلقاء كلمة أمامهم الأربعاء (الرئاسة التركية)

أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مؤشراً قوياً على المضي قدماً في إنجاح دعوة رئيس حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان لحل الحزب ونزع أسلحة جميع مجموعاته. وحسم إردوغان الجدل حول ما إذا كان يمكن أن يقبل لقاء «وفد إيمرالي» وحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، الذي يجري الاتصالات مع أوجلان والأحزاب السياسية والأطراف الأخرى المتداخلة في العملية التي بدأت بمبادرة أطلقها رئيس حزب «الحركة القومية»، شريك حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، في 22 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لجعل تركيا خالية من الإرهاب عبر دعوة أوجلان لتوجيه نداء لحل «العمال الكردستاني» وإلقاء أسلحته.

إردوغان سيلتقي «وفد إيمرالي»

وفي رده على سؤال، عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» بمقر البرلمان في أنقرة، الأربعاء، عما إذا كان سيحدد موعداً للقاء «وفد إيمرالي» إذا طلب ذلك، قال إردوغان: «إذا طلبوا اللقاء سأعطيهم موعداً».

إردوغان متحدثاً أمام المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم الأربعاء (الرئاسة التركية)

وكان «وفد إيمرالي»، المؤلف من النائبين في حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، سري ثريا أوندر وبروين بولدان، ورئيس بلدية ماردين المعزول السياسي المخضرم أحمد تورك، زار دميرطاش في محبسه عقب الزيارة الثانية لأوجلان في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وعقد الوفد لقاءات مع رؤساء الأحزاب الممثلة بالبرلمان التركي، لكن اللقاء مع حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، عقد على مستوى رئيس المجموعة البرلمانية وعدد من نواب رئيس الحزب، وليس مع إردوغان الذي يترأسه.

وأعلن حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، أن وفده سيزور حزبي «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية» في 17 مارس (آذار) الحالي، ضمن جولة جديدة على الأحزاب لمناقشة الخطوات اللاحقة على الدعوة التي أطلقها أوجلان في 27 فبراير (شباط) الماضي لحل حزب «العمال الكردستاني»، وإلقاء أسلحة جميع مجموعاته.

وثارت تساؤلات حول ما إذا كان إردوغان سيستقبل الوفد، أم سيغيب عن اللقاء كما حدث في الجولة الأولى للقاءات مع الأحزاب التي جاءت بعد اللقاء الأول مع أوجلان في محبسه بسجن جزيرة إيمرالي بجنوب بحر مرمرة في غرب البلاد.

وقال إردوغان: «رئيس مجموعتنا البرلمانية يقيم الأمر حالياً، وإذا طُلب مني موعد، فسأعطيه». وعلى الفور، أعلن الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، تونجر بكيرهان، وعضور وفد إيمرالي، سري ثريا أوندر، أن طلب اللقاء مع إردوغان سيقدم بأسرع وقت ممكن.

لقاء جديد مع أوجلان

وكشفت مصادر من الحزب عن احتمال أن يتم التقدم بطلب لعقد لقاء رابع مع أوجلان عقب اللقاء مع إردوغان. في الوقت ذاته واصل الوفد لقاءاته مع الأحزاب، حيث زار أحزاب: «الديمقراطية والتقدم»، و«المستقبل»، و«السعادة»، و«العمال»، الأربعاء، وذلك بعدما التقى رئيسي حزبي «الشعب الجمهوري»، و«العمل»، أوزغور أوزال، وسيد أصلان، الاثنين.

أوجلان خلال لقائه في 27 فبراير «وفد إيمرالي» حيث تلا عليهم بياناً تضمن دعوته لحل حزب «العمال الكردستاني» وإلقاء أسلحته (إ.ب.أ)

وأبدت الأحزاب التي أجريت معها اللقاءات، حتى الآن ترحيبها بدعوة أوجلان، وأكدت في الوقت ذاته ضرورة إنجاز العملية الحالية والتي تهدف إلى حل المشكلة الكردية المزمنة في تركيا من خلال البرلمان، مطالبين الحكومة باتخاذ خطوات تتناسب مع الدعوة للسلام التي أطلقها اوجلان.

اعتقالات في بلدات المعارضة

على صعيد آخر، أطلق المدعي العام في إسطنبول تحقيقات جديدة تستهدف 4 بلديات تابعة لحزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، بتهمة دعم منظمة إرهابية مسلحة. وبناء على مذكرة صادرة من مكتب المدعي العام داهمت قوات الأمن 34 عنواناً في إسطنبول، وألقت القبض على 32 شخصاً من العاملين السابقين والحاليين في بلديات: شيشلي، وأتاشهير، ومالتبه، وساريير، بينهم أحد مستشاري رئيس بلدية إسطنبول رئيس اتحاد بلديات تركيا، أكرم إمام أوغلو.

ويواجه المشتبه بهم اتهامات بتقديم دعم مالي بين عامي 2014 و2016 إلى حزب «جبهة التحرير الشعبي الثوري»، المصنف منظمةً إرهابية والمسؤول عن عدد من التفجيرات والعمليات الإرهابية في تركيا، تبلغ نحو 23 مليون ليرة تركية.

احتجاجات في إسطنبول على اعتقال رؤساء ومسؤولي بلديات تابعة للمعارضة (أ.ب)

وفي حين بدأت عمليات استجواب المشتبه بهم الموقوفين في شعبة مكافحة الإرهاب بمديرية أمن إسطنبول، تستمر الجهود للقبض على رئيس بلدية ساريير السابق، شكري جينتش، الذي لم يتم العثور عليه في منزله، ويعدّ أحد الشخصيات الرئيسية في التحقيق.

وأطلقت السلطات التركية في الأشهر الأخيرة حملة «مثيرة للانتقادات»، استهدفت رؤساء بلديات منتخبين من صفوف المعارضة في الانتخابات المحلية في 31 مارس (آذار) 2024، شملت 11 رئيس بلدية ينتمون إلى حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، بتهمة دعم الإرهاب، و4 رؤساء بلديات من حزب «الشعب الجمهوري»، بتهمتي الإرهاب والتلاعب في العطاءات.

وتقول المعارضة التركية وبعض مؤسسات الاتحاد الأوروبي إن الحملة القضائية على بلديات المعارضة موجهة سياسياً، فيما ترفض الحكومة الاتهامات بتسيس القضاء وتوجيهه، مؤكدة أنه يتمتع بالاستقلالية التامة.


مقالات ذات صلة

تركيا: تكهنات حول تعديل في حكومة إردوغان وصراع على خلافته

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وحليفه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي خلال اجتماع بالقصر الرئاسي في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

تركيا: تكهنات حول تعديل في حكومة إردوغان وصراع على خلافته

تصاعدت تكهنات حول تعديل وزاري قريب في حكومة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان قد يطيح بوزير الداخلية علي يرلي كايا من منصبه

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي قامت عناصر من «وحدات حماية الشعب الكردية» بإنزال علم تركيا ورفع أعلام «قسد» وصورة قائدها مظلوم عبدي على بوابة نصيبين - القامشلي وسط توتر شديد على الحدود التركية - السورية (أ.ب)

إردوغان يدعو إلى تحالف «تركي - كردي - عربي» ويشدد على دعم وحدة سوريا

دعا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى تحالف «تركي - كردي - عربي» وحل مشكلات المنطقة على أساس الأخوّة التاريخية، مشدداً على دعم وحدة سوريا وسيادتها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان (رويترز)

تركيا: وزير الخارجية سيمثل إردوغان في مجلس السلام

قال مصدر تركي لـ«رويترز»، اليوم (الأربعاء)، ‌إن ‌وزير ‌الخارجية ⁠التركي ​هاكان ‌فيدان سيمثل الرئيس رجب طيب إردوغان في «مجلس ⁠السلام» ‌الذي دعا إليه ترمب

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية أفراد من قوات الأمن التابعة للحكومة السورية حراساً لمجموعة من المعتقلين في مخيم الهول فى الحسكة (رويتر) play-circle

إردوغان: عمليات الجيش السوري ضد «قسد» قانونية

وصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عمليات الجيش السوري ضد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بأنها قانونية، داعياً الأخيرة إلى الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية إردوغان خلال مشاركته في اجتماع حول غزة دعا إليه ترمب على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي (الرئاسة التركية)

إردوغان: بحثت هاتفيا مع ترمب ملفي سوريا وغزة 

قال الرئيس إردوغان خلال الاتصال إن تركيا تتابع عن كثب التطورات في سوريا، وإن وحدة سوريا وانسجامها وسلامة أراضيها مهمة ⁠بالنسبة لتركيا.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

طهران ترفع سقف التحذير... وترمب يريد الدبلوماسية

إسكافي يصلح أحذية يجلس أمام مبانٍ حكومية احترقت خلال الاحتجاجات العامة الأخيرة في طهران (أ.ف.ب)
إسكافي يصلح أحذية يجلس أمام مبانٍ حكومية احترقت خلال الاحتجاجات العامة الأخيرة في طهران (أ.ف.ب)
TT

طهران ترفع سقف التحذير... وترمب يريد الدبلوماسية

إسكافي يصلح أحذية يجلس أمام مبانٍ حكومية احترقت خلال الاحتجاجات العامة الأخيرة في طهران (أ.ف.ب)
إسكافي يصلح أحذية يجلس أمام مبانٍ حكومية احترقت خلال الاحتجاجات العامة الأخيرة في طهران (أ.ف.ب)

رفعت إيران، أمس (الخميس)، سقف لهجتها التحذيرية تجاه الولايات المتحدة، إذ حذّر قادة عسكريون من أي «خطأ في الحسابات»، معتبرين القواعد والمصالح الأميركية «أهدافاً مشروعة». وتزامن ذلك مع قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن طهران ما زالت تبدي اهتماماً بالمسار الدبلوماسي.

وجاء تبادل الرسائل على وقع تداعيات داخلية عقب احتجاجات واسعة هزّت إيران، رافقها تشديد أمني وقطع غير مسبوق للإنترنت، وسط تضارب في أرقام الضحايا.

وتبادلت طهران وواشنطن في الأيام الأخيرة تحذيرات من مواجهة واسعة، إذا تعرض أي من قيادتي البلدين للاستهداف.

ومن دافوس، أعاد الرئيس الأميركي أمس التذكير بضرب المنشآت الإيرانية، لمنعها من امتلاك سلاح نووي. ولم يستبعد اتخاذ خطوات إضافية، رغم تأكيد استعداده للتفاوض.

ومن جانبه، حذّر قائد العمليات الإيرانية اللواء غلام علي عبداللهي من ردّ «سريع ودقيق ومدمر» على أي هجوم، فيما أعلن قائد «الحرس الثوري» الجنرال محمد باكبور أن القوات «إصبعها على الزناد».

وبالتوازي، صعّدت مرجعيات قم، إذ وصف ناصر مكارم شيرازي أي تهديد للمرشد بأنه إعلان حرب يستوجب رداً حاسماً.


عتاد عسكري أميركي يتجه للشرق الأوسط وسط توترات مع إيران

 حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)
حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)
TT

عتاد عسكري أميركي يتجه للشرق الأوسط وسط توترات مع إيران

 حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)
حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)

قال مسؤولان أميركيان، يوم الخميس، إن مجموعة حاملة طائرات أميركية ضاربة ومعدات ​أخرى ستصل إلى منطقة الشرق الأوسط في الأيام المقبلة، على الرغم من أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عبر عن أمله في تجنب عمل عسكري جديد ضد إيران.

وبدأت السفن الحربية الأميركية، بما في ذلك حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»، وعدد من المدمرات والطائرات المقاتلة، في التحرك من منطقة آسيا والمحيط الهادئ الأسبوع الماضي مع تصاعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة في أعقاب حملة قمع شديدة على الاحتجاجات في أنحاء إيران في الأشهر الأخيرة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال أحد المسؤولين إن هناك أيضاً أنظمة دفاع جوي إضافية يجري النظر في إرسالها إلى الشرق الأوسط.

وغالباً ما ‌تزيد الولايات المتحدة من ‌قوام القوات الأميركية في الشرق الأوسط في لحظات تصاعد التوترات ‌الإقليمية، وهو ​أمر ‌يشير خبراء إلى أنه يمكن أن يكون ذا طبيعة دفاعية تماماً.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)

ومع ذلك، حشد الجيش الأميركي تعزيزات كبيرة، في الصيف الماضي، قبل الضربة التي وجهها في يونيو (حزيران) ضد البرنامج النووي الإيراني، وتفاخرت الولايات المتحدة فيما بعد بالسرية التي أخفت بها نيتها توجيه ضربة.

وكان ترمب قد هدد مراراً بالتدخل ضد إيران بسبب قتل متظاهرين في الآونة الأخيرة هناك، لكن الاحتجاجات تضاءلت في الأسبوع الماضي وخفّت حدة خطاب ترمب بشأن إيران. كما حوّل نظره إلى قضايا جيوسياسية أخرى، بما في ذلك مسعى ضم غرينلاند.

وقال ترمب، الأربعاء، إنه يأمل ألا يكون هناك عمل عسكري أميركي آخر في إيران، لكنه قال إن الولايات المتحدة ‌ستتحرك إذا استأنفت طهران برنامجها النووي.

وقال ترمب، في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي» في مقابلة في دافوس بسويسرا، «ليس بإمكانهم العمل النووي»، مشيراً إلى الضربات الجوية الأميركية الكبرى على المنشآت النووية الإيرانية في يونيو (حزيران) 2025. وأضاف: «إذا فعلوا ذلك، فسيتكرر الأمر».

المدمرة الأميركية روزفلت (الجيش الأميركي عبر «فيسبوك»)

ومرت الآن سبعة أشهر على الأقل منذ أن تحققت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة لآخر مرة من مخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب. وتنص توجيهاتها على ضرورة إجراء هذا التحقق شهرياً.

ويجب على إيران تقديم تقرير إلى الوكالة الدولية للطاقة ​الذرية حول ما حدث لتلك المواقع التي ضربتها الولايات المتحدة والمواد النووية التي يُعتقد أنها موجودة فيها، بما في ذلك ما يقدر بـنحو 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة نقاء تصل إلى 60 في المائة، وهو ما يقارب مستوى 90 في المائة تقريباً اللازم لصنع أسلحة. وهذه الكمية تكفي في حالة تخصيبها بدرجة أكبر، لصنع 10 قنابل نووية، وفقاً لمقياس الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

حاملة الطائرات الأميركية «نيميتز يو إس إس أبراهام لينكولن» (أرشيفية - أ.ف.ب)

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الاحتجاجات في إيران ستتصاعد مرة أخرى. وبدأت الاحتجاجات في 28 ديسمبر (كانون الأول) في شكل مظاهرات متواضعة في سوق (بازار طهران الكبير) بسبب الصعوبات الاقتصادية وسرعان ما انتشرت في جميع أنحاء البلاد.

وقالت وكالة أنباء «نشطاء حقوق الإنسان» (هرانا)، وهي منظمة حقوقية تتخذ من الولايات المتحدة مقراً، إنها تحققت حتى الآن من 4519 حالة وفاة مرتبطة بالاضطرابات، بمن في ذلك 4251 متظاهراً و197 من أفراد الأمن و35 شخصاً تقل أعمارهم عن 18 عاماً و38 من المارة الذين تقول إنهم ليسوا متظاهرين ولا أفراد أمن.

وأمام ‌«هرانا» 9049 حالة وفاة إضافية قيد المراجعة. وقال مسؤول إيراني، لوكالة «رويترز»، إن العدد المؤكد للقتلى حتى يوم الأحد زاد على 5 آلاف، من بينهم 500 من قوات الأمن.


إسرائيل ترسخ اعترافها بـ«أرض الصومال» بلقاء هرتسوغ ورئيس الإقليم الانفصالي

الرئيس الإسرائيلي يلتقي قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)
الرئيس الإسرائيلي يلتقي قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)
TT

إسرائيل ترسخ اعترافها بـ«أرض الصومال» بلقاء هرتسوغ ورئيس الإقليم الانفصالي

الرئيس الإسرائيلي يلتقي قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)
الرئيس الإسرائيلي يلتقي قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)

بعد أقل من شهر، من أزمة «الاعتراف» بـ«أرض الصومال»، وسَّعت إسرائيل من علاقاتها بالإقليم الانفصالي بلقاء جمع الرئيس إسحاق هرتسوغ مع قائد الإقليم عبد الرحمن عبد الله عرو، في خطوة عدَّها محللون «متعمدة».

فقد التقى هرتسوغ، الخميس، على هامش «المنتدى الاقتصادي العالمي» في دافوس بسويسرا، مع قائد إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، وكتب عبر منصة «إكس»: «سُررتُ بلقاء الرئيس عبد الرحمن عبد الله رئيس أرض الصومال هنا في دافوس»، مضيفاً: «أُرحب بإقامة العلاقات الدبلوماسية بين بلدينا، وأتطلع إلى تعزيز تعاوننا الثنائي لما فيه مصلحة شعبينا».

تلك الخطوة يراها خبير في الشؤون الأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، «متعمدة من إسرائيل لزيادة ترسيخ اعترافها بالإقليم الانفصالي، لأهداف متعلقة بإيجاد نفوذ في البحر الأحمر»، متوقعاً ثلاثة سيناريوهات لذلك المسار، أرجحها «استمرار التعاون بلا اعتراف فعلي عبر مكاتب»، وأضعفهم «تراجع إسرائيل عن الاعتراف حال زادت كلفة ذلك التعاون».

هرتسوغ وعرو في دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)

وقال المحلل السياسي الصومالي عبد الولي جامع بري: «إسرائيل بهذا اللقاء تصر على ترسيخ علاقتها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي»، مشيراً إلى أن إصرار إسرائيل لا يرتبط فقط بـ«الاعتراف» بحدّ ذاته، بل بسياق استراتيجي أوسع.

ولفت إلى أن الإقليم يقع على باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وقال إن إسرائيل «ترى القرن الأفريقي امتداداً مباشراً لأمنها البحري، خاصة مع تهديدات الحوثيين والنفوذ الإيراني واضطراب الملاحة في البحر الأحمر، فضلاً على أنها تريد اختراق الصومال لإضعاف الإجماع العربي والموقف الأفريقي الداعم لوحدة الدول».

وتوالت المواقف العربية والأفريقية الرافضة للاعتراف الإسرائيلي بالإقليم الانفصالي في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والتي تشدد على ضرورة عدم المساس بسيادة ووحدة الصومال.

وبعد ثلاثة أسابيع من اعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال»، شارك الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرقي الصومال، عبد القادر أحمد أوعلي، معلناً في كلمة أن تلك الولاية باتت «عضواً كامل العضوية في جمهورية الصومال الفيدرالية»، وسط تقديرات مراقبين بأنها رسالة لأرض الصومال.

وتضم ولاية شمال شرقي الصومال أجزاء من ثلاث محافظات هي صول وسناج وعين، وعاصمتها لاسعانود التي تُعد عاصمة إقليمية متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي. وكان إقليم «أرض الصومال» الانفصالي يسيطر على لاسعانود منذ عام 2007، لكن قواته اضطرت إلى الانسحاب منها بعد اشتباكات عنيفة مع القوات الصومالية وميليشيات مُوالية لمقديشو خلَّفت عشرات القتلى في 2023.

وكانت زيارة حسن شيخ محمود هي الأولى التي يُجريها رئيس في المنصب للمنطقة منذ نحو 50 عاماً.

ثلاثة سيناريوهات

ويرى المحلل السياسي جامع بري احتمال استمرار إسرائيل في تنمية علاقاتها مع أرض الصومال علناً رغم الرفض العربي والغربي، موضحاً أن الرفض «قائم على احترام وحدة الصومال والخشية من سابقة انفصالية، لكنه لا يزال سياسياً لفظياً أكثر منه عملياً، ولا توجد أدوات ضغط حقيقية تُمارس على إسرائيل في هذا الملف».

ويرجح بري ثلاثة سيناريوهات محتملة لاستمرار التواصل الإسرائيلي، يتمثل الأول في تعاون عبر لقاءات علنية على هامش المنتديات، وتعاون أمني وتقني ومساعدات اقتصادية محدودة دون اعتراف رسمي عبر مكاتب لتجنب صدام مع أفريقيا وإرباك علاقاتها مع دول عربية، وهو السيناريو الأرجح.

ويتمثل الثاني، بحسب بري، في تصعيد تدريجي مشروط، «وقد تلجأ إسرائيل إلى فتح مكاتب تمثيلية غير دبلوماسية ودعم دول أخرى للاعتراف وربط الملف بترتيبات أمن البحر الأحمر... لكن هذا مرهون بضعف الموقف الصومالي الرسمي وتصاعد الصراع الإقليمي».

والسيناريو الثالث، وهو الأضعف في رأيه، فيتمثل في تراجع إسرائيل عن مسار الاعتراف، «وهذا يحدث فقط إذا تحركت الدبلوماسية الصومالية بقوة، وإذا تبلور موقف عربي أفريقي عملي، وارتفعت كلفة الخطوة على إسرائيل دولياً».

ويخلص بري إلى أن إسرائيل لا تسعى بالضرورة إلى اعتراف فوري، بل تستهدف ترسيخ أمر واقع سياسي وأمني طويل المدى.