البرهان يطلب من الرئيس التركي المساعدة في وقف الحرب

قال إن الحل العسكري يمكن أن ينتهي باستسلام قوات «الدعم السريع»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يصافح رئيس «مجلس السيادة» قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في مجمع الرئاسة بأنقرة يوم 25 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يصافح رئيس «مجلس السيادة» قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في مجمع الرئاسة بأنقرة يوم 25 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

البرهان يطلب من الرئيس التركي المساعدة في وقف الحرب

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يصافح رئيس «مجلس السيادة» قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في مجمع الرئاسة بأنقرة يوم 25 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يصافح رئيس «مجلس السيادة» قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في مجمع الرئاسة بأنقرة يوم 25 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

قال رئيس «مجلس السيادة» قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، إنه طلب من الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، التدخل والمساعدة في وقف الحرب ببلاده، واصفاً العلاقات بين البلدين بأنها «استراتيجية».

وخلال لقاء مع الجالية السودانية بمقر السفارة في العاصمة التركية أنقرة، السبت، قال البرهان: «طلبنا من الرئيس التركي التدخل ومساعدتنا لحل المشكلة السودانية، ورحب بهذا الطلب»، مضيفاً: «نحن متأكدون أنه سيسعى إلى إيجاد حل يرضي الشعب السوداني».

كان البرهان قد بدأ زيارة لتركيا، الخميس، بحث خلالها مع إردوغان آخر التطورات في السودان، و«التعاون الدفاعي» بين الجانبين في مختلف المجالات.

من جهة أخرى، انتقد رئيس «مجلس السيادة» السوداني اعتراف إسرائيل باستقلال «أرض الصومال»، كما شجب الدعوة إلى انفصال جنوب اليمن، مؤكداً أن دعوات الانفصال «لا تخدم الاستقرار في الإقليم أو في المنطقة». وناشد الدول «أن تقف موقفاً موحداً ضد أي دعوة لانفصال أي جزء من دول المنطقة».

وأضاف أن أي دولة أو جهة تدعم هذه التوجهات سترتد عليها الأمور، قائلاً: «الأمر لن يتوقف على الصومال أو اليمن، بل سينتقل إلى معظم دول الإقليم».

كما عبَّر البرهان عن ثقته التامة في قادة دول المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة ومصر على المساعدة في حل الأزمة السودانية، وتحقيق الاستقرار.

وقال مخاطباً الرئيس الأميركي دونالد ترمب: «إذا أردت أن تكون رجل السلام فعليك أن تنظر للقضية السودانية من وجهة نظر السودانيين»، وأضاف: «إنك تستطيع أن تفعل ذلك».

أربعة مقترحات

شدد البرهان على أهمية وحدة الصف، قائلاً: «رغبتنا وإرادتنا وتوحدنا هو من سيصنع الحل»، مضيفاً أن أي مبادرات خارجية لن تنجح ما لم تنبع من الشعب السوداني، كما رفض أي حل لا يشمل تفكيك «قوات الدعم السريع» ونزع سلاحها.

وتحدث البرهان عن حشود عسكرية كبيرة لم يشأ أن يحدد مكانها، لكنه أكد أن أي جهة تعتقد أن الدولة السودانية «ضعيفة» عليها أن تعيد حساباتها.

وأضاف: «أتابع العمليات العسكرية يومياً وفي كل ساعة ولحظة، وأعرف موقف المتمردين على الأرض، وأثق في قدراتنا وإمكانياتنا على حسم هذه المعركة».

جانب من المباحثات بين إردوغان والبرهان في أنقرة الخميس (الرئاسة التركية)

وبشأن مبادرة «الآلية الرباعية» قال: «قُدمت لنا أربعة مقترحات بخصوص الهدنة الإنسانية ووقف إطلاق النار، كان آخرها ورقة في الأسبوع الماضي».

وشدّد على التمسك بمطالب انسحاب قوات «الدعم السريع» من كل المناطق التي تسيطر عليها، وتجميعها في معسكرات حُددت سابقاً، مضيفاً: «الجيش السوداني والقوات المساندة وفصائل المقاومة الشعبية مصممون على إنهاء التمرد في البلاد».

بيد أنه قال: «نريد أن تتوقف هذه الحرب ويعود السودانيون إلى مدنهم وبلداتهم، لكن في ظل وجود قوات (الدعم السريع) ومن يقف خلفها ويدعمها لن يتحقق ذلك».

وتابع: «ليس بالضرورة أن تنتهي الحرب بالقتال، يمكن أن تنتهي بوضع قوات (الدعم السريع) سلاحها».

وعن علاقة السودان بروسيا والصين، قال إنهما «دولتان صديقتان وعلاقتنا معهما قديمة وراسخة». وتابع: «لا نتردد في أن يكون للسودان معهما تحالفات أو أي أنشطة مشتركة تدعم العلاقة الثنائية».

مبادرة رئيس الوزراء

وتحدّث رئيس «مجلس السيادة» عن المبادرة التي دفع بها رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس إلى مجلس الأمن الدولي لحل الأزمة في البلاد، مشيراً إلى أن هذه المبادرة تتطابق مع خريطة الطريق التي سبق وأن قُدمت إلى الأمم المتحدة، وتُعبّر عن كل أجهزة الحكومة السودانية في مجلسي «السيادة» والوزراء.

وتستند مبادرة إدريس إلى مرجعيات، من بينها قرارات مجلس الأمن وإعلان منبر جدة الموقع في مايو (أيار) 2023.

وتنص «مبادرة السودان للسلام» على انسحاب قوات «الدعم السريع» من المناطق كافة «التي تحتلها»، بالتزامن مع وقف لإطلاق النار «تحت رقابة مشتركة بين الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية»، مشدداً على أن ذلك لا يعني نشر «أي قوات أممية» في السودان.

كما أشار إلى أن المبادرة تشمل حواراً للاتفاق على «كيف يُحكم السودان؟ ومن هذا الاتفاق ننطلق إلى الانتخابات الحرة المباشرة المراقبة دولياً».

رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس خلال إلقاء كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك يوم 25 سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)

وقال البرهان إن مجلس الأمن والدفاع، وهو أعلى هيئة عسكرية سياسية في البلاد، سيَعقِد في الأيام المقبلة اجتماعات للاتفاق على آليات تنفيذ المبادرة على الأرض، مؤكداً أن الأبواب ستكون مفتوحة أمام أي سوداني يريد أن يعود للبلاد للمشاركة في الحوار السوداني - السوداني.

وكان إدريس قد أكد بعد أيام من طرح مبادرته أمام مجلس الأمن استعداد حكومته للتواصل مع الدول الداعمة لقوات «الدعم السريع». وقال في مؤتمر صحافي في مدينة بورتسودان عقب عودته من نيويورك: «هناك انطباع سائد بأننا نرفض السلام، ولكن هذه الزيارة دليل على أننا دعاة سلام، وأن هذه الحرب قد فُرضت علينا فرضاً».

وأضاف: «حتى الدول الداعمة لـ(الدعم السريع) سنسعى إلى تحسين علاقة السودان معها؛ تمهيداً للسلام العادل وإنهاء الحرب بما يرضي أهل السودان قاطبة».

الانتقال إلى الخرطوم

من جهة أخرى، قالت وزيرة شؤون مجلس الوزراء السودانية لمياء عبد الغفار، الأحد، إن رئيس مجلس الوزراء إدريس سيباشر مهامه من العاصمة الخرطوم في «غضون الأيام المقبلة».

وكانت الحكومة قد انتقلت للعمل من مدينة بورتسودان بولاية البحر الأحمر بشرق البلاد عقب اندلاع الحرب مع قوات «الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023 بعد صراع على السلطة خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تفضي إلى إجراء انتخابات للتحول إلى حكم مدني.

وذكرت «وكالة الأنباء السودانية» أن الوزيرة اطَّلعت خلال زيارة إلى العاصمة الخرطوم على «ترتيبات انتقال الوزارات إلى المقار التي تم تحديدها لاستئناف أعمالها مع بداية العام الجديد»، مؤكدة «تقديم الدعم الكامل لحكومة الولاية لاستكمال منظومة الخدمات الأساسية، بما في ذلك الكهرباء والمياه».

وأوضحت الوكالة الرسمية أن والي الخرطوم، أحمد عثمان حمزة، أطلع الوزيرة على «مجمل الأوضاع بالولاية، ومدى الاستعداد لعودة الحكومة للخرطوم»، مشدداً على «استمرار العمل لمزيد من التهيئة في النواحي كافة من أجل العودة الكاملة للمواطنين والحكومة».

وأشارت الوكالة إلى أن وزيرة شؤون مجلس الوزراء ووالي الخرطوم تفقدا مطار الخرطوم ومنشآت أخرى استعداداً لعودة الحكومة للعمل من العاصمة.


مقالات ذات صلة

آمال بعودة التدفق التجاري بين مصر والسودان بعد هدوء التوترات

شمال افريقيا قلق من تأثر حركة التجارة بين مصر والسودان بعد مقتل سائقين مصريين (أ.ف.ب)

آمال بعودة التدفق التجاري بين مصر والسودان بعد هدوء التوترات

قدّم رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان الفريق عبد الفتاح البرهان تطمينات بشأن أوضاع المصريين المقيمين بالسودان

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا البرهان متحدثاً لأهالي مدينة حلفا (إعلام مجلس السيادة) p-circle 01:33

البرهان يفتح باب العودة ويستبعد حمدوك وتحالف «قحت»

رحّب رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان بعودة السودانيين الراغبين في السلام، والحوار، لكنه استبعد رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، وقوى «قحت».

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر مباني محترقة في سوق «أميت» بمنطقة أبيي 20 أكتوبر(رويترز). p-circle

عشرات القتلى بقصف سوق في أبيي... وجوبا تحتج لدى الخرطوم

استدعت وزارة خارجية جنوب السودان سفير السودان لدى جوبا احتجاجاً على هجوم بطائرات مسيَّرة استهدف سوقاً بمنطقة أبيي المتنازعة بين البلدين ومقتل العشرات.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا حطام مسيّرة أعلن الجيش إسقاطها في مدينة الأُبيّض كبرى مدن إقليم كردفان (أرشيفية - متداولة) p-circle

المسيّرات توسّع رقعة المواجهات في السودان

تتزايد التقارير عن استخدام الطائرات المسيّرة في استهداف مواقع داخل مناطق سيطرة طرفي الحرب في السودان.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
خاص وزير الطاقة والنفط السوداني المعتصم إبراهيم خلال اجتماعه مع مساعد وزير الطاقة السعودي محمد عبد الرحمن على هامش مؤتمر البترول العالمي (إكس)

خاص وزير الطاقة السوداني لـ«الشرق الأوسط»: فرق عمل مع السعودية لتحويل التفاهمات إلى مشروعات

أعلن وزير الطاقة والنفط السوداني المعتصم إبراهيم، لـ«الشرق الأوسط» أن بلاده أطلقت فرق عمل لدراسة فرص الشراكة مع السعودية في قطاع الطاقة.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)

القضاء التونسي يدين ناشطين بيئيين

واجهة المحكمة التي شهدت محاكمة عشرة ناشطين بيئيين
واجهة المحكمة التي شهدت محاكمة عشرة ناشطين بيئيين
TT

القضاء التونسي يدين ناشطين بيئيين

واجهة المحكمة التي شهدت محاكمة عشرة ناشطين بيئيين
واجهة المحكمة التي شهدت محاكمة عشرة ناشطين بيئيين

قضت محكمة تونسية، الأربعاء، بأحكام بالسجن تتراوح بين سنة واحدة نافذة وستة أشهر مع وقف التنفيذ بحق عشرة ناشطين بيئيين، شاركوا في اعتصام نُظم عام 2020 بالقرب من مجمع صناعي مثير للجدل في محافظة قابس بجنوب البلاد.

وأوضحت المحامية حميدة الشايب وخير الدين دبيّة، المسؤول في حراك «أوقفوا التلوث» وأحد المتهمين المحكوم عليهم بالسجن ستة أشهر مع وقف التنفيذ لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن المحكمة الابتدائية في قابس أكدت ثبوت الضرر، الذي لحق بالمجمع الكيميائي التونسي في هذه القضية.

وكان المجمع الكيميائي بقابس (حكومي) قد تقدم بشكوى ضد عدد من الناشطين، بتهمة «عرقلة حرية العمل» خلال اعتصام نُظم في ديسمبر (كانون الأول) 2020 بالقرب من المجمع، وفقاً لما أفادت به حميدة الشايب. وأُوقف الناشطون حينها ثم أُفرج عنهم.

وقال خير الدين دبيّة: «قيل لنا إن القضية ستُحفظ». غير أنه تبين للناشطين في مارس (آذار) الماضي أنهم أُدينوا غيابياً منذ عام 2023 بالسجن لمدة سنة واحدة.

وأكدت المحكمة الابتدائية في قابس، الأربعاء، الحكم بالسجن النافذ لمدة عام بحق متهمين اثنين، مع خفض العقوبة بالنسبة للثمانية الآخرين إلى ستة أشهر مع وقف التنفيذ.

وندّدت جمعية «تقاطع من أجل الحقوق والحريات»، في بيان، الأربعاء، بهذه الأحكام، منتقدة «اللجوء إلى المقاربات الزجرية في التعاطي مع المطالب الاجتماعية والبيئية، لما يمثّله ذلك من خطر على حرية الاحتجاج السلمي والمشاركة المدنية».

وأُنشئ المجمع الكيميائي التونسي، وهو مؤسسة عامة ذات أهمية استراتيجية بالنسبة للاقتصاد الوطني، سنة 1972 على الساحل البحري لقابس. ويُتّهم هذا المجمع بانتظام من قبل المدافعين عن البيئة بالمساهمة في تلويث كبير للمنطقة، نظراً لتخصصه في إنتاج الأسمدة الفوسفاتية.

وفي أواخر فبراير (شباط) الماضي، رفض القضاء طلب الوقف المؤقت لإنتاجه. وتم رفع الدعوى على خلفية العديد من حالات التسمم، التي سجلت العام الماضي في محيط هذا المجمع.

وفي 21 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، تظاهر آلاف السكان للمطالبة بإغلاق هذا المصنع، كما شلّ إضراب عام هذه المدينة التي يقطنها نحو 400 ألف نسمة.


السيسي: الجهد العسكري مع السعودية دفاعي ولا يشمل هجوماً على اليمن

الرئيس السيسي خلال جلسة «التنمية الحضرية والعمرانية» بـ«منتدى مصر» الثلاثاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي خلال جلسة «التنمية الحضرية والعمرانية» بـ«منتدى مصر» الثلاثاء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: الجهد العسكري مع السعودية دفاعي ولا يشمل هجوماً على اليمن

الرئيس السيسي خلال جلسة «التنمية الحضرية والعمرانية» بـ«منتدى مصر» الثلاثاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي خلال جلسة «التنمية الحضرية والعمرانية» بـ«منتدى مصر» الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

أكّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «الجهد العسكري المصري هو للدفاع عن أراضي المملكة العربية السعودية، ولا يشمل هجوماً على اليمن». وقال، مساء الأربعاء، إن «المقصود هو الدفاع عن أراضي المملكة وحدودها، وأراضي أي دولة عربية أخرى إذا طلب من مصر ذلك». وأشار إلى أن «الجهد العسكري المصري لا يمتد إلى خارج حدود مصر أو أي دولة شقيقة تكون مصر حريصة على أمنها واستقرارها».

كما لفت السيسي إلى أن «وقوف مصر مع دول الخليج يأتي امتداداً للأمن القومي العربي المشترك». وقال إن «الأمن القومي العربي لا يتجزأ»، وشدّد على أن «استقرار أشقائنا في الخليج أمر يخص مصر من منظور الأمن القومي، وعلى ضرورة استعادة الاستقرار في كل الدول العربية، بما في ذلك في السودان وليبيا والصومال».

ومن المقرر أن ينعقد مجلس النواب المصري (البرلمان)، الاثنين المقبل، بشأن تفويض الرئيس السيسي لاتخاذ ما يلزم من إجراءات لدعم السعودية.

وشارك الرئيس السيسي، الأربعاء، في جلسة «أمن الوطن والمواطن» ضمن فعاليات «منتدى مصر 2026»، بحضور رئيس الوزراء مصطفى مدبولي وعدد من الوزراء.

الرئيس المصري يشدد على ضرورة استعادة الاستقرار في كل الدول العربية (الرئاسة المصرية)

ووفق إفادة للمتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية محمد الشناوي، فقد تحدث وزير الداخلية محمود توفيق عن الجهود المبذولة لتطوير منظومة الأمن، والتصدي للجريمة الجنائية، مشيراً إلى أن «الداخلية وضعت خطة متكاملة في إطار جهودها لإعادة صياغة العمل الأمني، خاصة مع تطور أساليب ارتكاب الجرائم، ارتكزت على محاور، من بينها تكوين كوادر في مجال الجريمة الإلكترونية والملكية الفكرية، والرصد المبكر لحركة التنظيمات الإرهابية، وتنمية وعي المواطن، كونه حائط الصد أمام مساعي النيل من استقرار الوطن، وتحديث السياسة العقابية بالنسبة للمحكوم عليهم».

وبدوره، قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إن «مصر محاطة بدول تشهد أزمات وصراعات، وهي أوضاع تتعلق بالأمن القومي المصري»، لافتاً إلى أن «بلاده لديها علاقات وشراكات استراتيجية مع مختلف القوى العالمية، وتدير تلك العلاقات والشراكات بحكمة وفقاً لعقيدة (الاتزان الاستراتيجي) التي أرساها الرئيس السيسي».

وحول ما يتعلق بأمن منطقة البحر الأحمر، أشار عبد العاطي إلى أن «مصر تعمل على تحقيق الأمن والاستقرار في تلك المنطقة، بالتعاون مع الدول المتشاطئة، من خلال التعاون وإقامة الشراكات مع تلك الدول في المجالات المختلفة لوجستياً واقتصادياً وفي مجال التنمية السياحية».

كما أكد أن «الأمن المائي قضية وجودية، ولا يمكن رهن حياة 110 ملايين مصري بإرادة أحادية لأي طرف»، مشدداً على أن «مصر تطلب تطبيق قواعد القانون الدولي فقط»، مشيراً إلى أن «هناك قواعد تحكم السياسة المصرية تجاه دول القرن الأفريقي، وأولاها عدم التدخل في الشأن الداخلي للدول والتأكيد على وحدة الدول واستقلاليتها والرفض الكامل لانفصال وتقسيم وتفكيك الدول في القرن الأفريقي، ومسألة النفاذ البحري بالتنسيق والاتفاق مع الدول المجاورة».

الرئيس السيسي أكد أن وقوف مصر مع دول الخليج يأتي امتداداً للأمن القومي العربي المشترك (الرئاسة المصرية)

وأوضح عبد العاطي أن «مصر لن تسمح بتقسيم السودان، ولا السماح بسقوط مؤسسات الدولة السودانية، والجهد المصري متواصل مع الأطراف الإقليميّة الأخرى لإيجاد حل سياسي في السودان».

وعقب الرئيس السيسي خلال الجلسة، مساء الأربعاء، مؤكداً «ضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة، لأن عدم الحفاظ على مؤسسات الدول هو الذي يؤدي إلى سقوطها، وسقوط الدول يتسبب في مشكلات كبيرة جداً»، منوهاً بأن «الواقع الموجود بالمنطقة يشير إلى ذلك».

وتحدث السيسي عن ثوابت السياسة الخارجية المصرية منذ عام 2014، وقال إنها «تقوم على مبادئ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وعدم التآمر، والحفاظ على وحدة الدولة الوطنية ومؤسساتها، وعدم التعامل مع الميليشيات المسلحة، والتعاون من أجل البناء والتنمية والتعمير، والانخراط الإيجابي في علاقات متوازنة مع الجميع».


الأمم المتحدة تتمسك باستقرار ليبيا شرطاً مسبقاً للدستور الدائم

نائبة المبعوثة الأممية ستيفاني خوري خلال لقاء مع شيوخ قبائل وأكاديميين في غريان الأحد الماضي (البعثة الأممية)
نائبة المبعوثة الأممية ستيفاني خوري خلال لقاء مع شيوخ قبائل وأكاديميين في غريان الأحد الماضي (البعثة الأممية)
TT

الأمم المتحدة تتمسك باستقرار ليبيا شرطاً مسبقاً للدستور الدائم

نائبة المبعوثة الأممية ستيفاني خوري خلال لقاء مع شيوخ قبائل وأكاديميين في غريان الأحد الماضي (البعثة الأممية)
نائبة المبعوثة الأممية ستيفاني خوري خلال لقاء مع شيوخ قبائل وأكاديميين في غريان الأحد الماضي (البعثة الأممية)

تتمسك بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بضرورة تحقيق قدر أكبر من الاستقرار السياسي، قبل حسم ملف الدستور الدائم، في وقت تتجدد فيه مطالب ليبيين بطرح مشروع الدستور المنجز عام 2017 للاستفتاء الشعبي، باعتباره مخرجاً من دوامة المراحل الانتقالية، التي تعاقبت على البلاد منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011.

وبدا التباين واضحاً خلال لقاء عقدته نائبة المبعوثة الأممية، ستيفاني خوري، مع أكاديميين وأعيان وشيوخ قبائل في جامعة غريان (غرب)، حيث انصب حديث المشاركين على ضرورة الاحتكام إلى الشعب بشأن المسودة الدستورية، وفق بيان للبعثة الأممية، مساء أمس الثلاثاء.

في المقابل، ركزت المقاربة الأممية على الخيارات التي طرحتها اللجنة الاستشارية والحوار المهيكل، وما خلصا إليه من توصيات تربط استكمال الاستحقاق الدستوري بتهيئة ظروف سياسية أكثر استقراراً.

نائبة المبعوثة الأممية ستيفاني خوري خلال لقاء مع شيوخ قبائل وأكاديميين في غريان الأحد الماضي (البعثة الأممية)

ولا تزال ليبيا تُدار بموجب الإعلان الدستوري، الصادر عقب إسقاط النظام السابق، فيما بقي مشروع الدستور الذي أنجزته الهيئة التأسيسية المنتخبة في يوليو (تموز) 2017 معلقاً، من دون عرضه على استفتاء عام، وهو ما أبقى الخلاف بشأن الأساس الدستوري الدائم للدولة مفتوحاً طوال سنوات الانقسام السياسي.

وخلال لقاء غريان، عبّر المشاركون عن إحباطهم من استمرار الأزمة، وتكرار المراحل الانتقالية، معتبرين أن بقاء المؤسسات السياسية في مواقعها، وسط الخلاف على شرعيتها، يطيل أمد الأزمة ويؤجل الاحتكام إلى الإرادة الشعبية.

ورأى أحد الأكاديميين المشاركين أن تكرار تجربة الحكومات الانتقالية يقود إلى إعادة إنتاج المحاولات الفاشلة، في ظل استمرار الهيئات السياسية في تمديد ولاياتها، من دون إتاحة الفرصة أمام المواطنين لتحديد مستقبل النظام السياسي. واعتبر أن الاستفتاء على الدستور «يمثل مدخلاً ضرورياً لتمكين الليبيين من التعبير عن إرادتهم بشأن شكل الدولة ونظام الحكم».

واستحضر أحد الأعيان المحليين مؤتمر غريان لعام 1920، بوصفه محطة في تاريخ الحركة الوطنية الليبية، مشدداً على أن بناء الدولة لا يمكن أن يكتمل من دون دستور دائم يحظى بقبول الشعب. واختصر مشارك آخر مطلب الحاضرين في عبارة «دولة دستور يعني دولة قانون»، في إشارة إلى ارتباط إنهاء المرحلة الانتقالية بإقامة إطار قانوني مستقر، ينظم السلطات والعلاقة بينها.

أعضاء بالهيئة الدستورية لصياغة الدستور الليبي خلال مؤتمر صحافي عام 2014 (الصفحة الرسمية للهيئة)

في المقابل، نقلت خوري إدراك البعثة بأهمية التوصل إلى دستور دائم، موضحة أنها دعمت وستواصل دعم الجهود الليبية لتحقيق هذا الهدف، مع التشديد على أن تقرير مستقبل البلاد الدستوري يظل قراراً سيادياً لليبيين. لكن مقاربة البعثة تستند إلى ما خلصت إليه مساراتها السياسية (اللجنة الاستشارية الليبية والحوار المهيكل) من ضرورة معالجة التحديات القائمة، وتهيئة ظروف أكثر استقراراً قبل حسم الخيارات الدستورية.

وكانت اللجنة الاستشارية، التي شكلتها البعثة، قد خلصت في مايو (أيار) 2025 إلى أربعة خيارات دستورية وانتخابية، شملت إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية بالتزامن، أو انتخاب البرلمان أولاً، ثم اعتماد دستور دائم، أو إقرار الدستور قبل الانتخابات، أو تشكيل لجنة حوار سياسي تتولى استكمال القوانين الانتخابية، وتحديد السلطة التنفيذية ومسار الدستور.

أما الحوار المُهيكل، الذي اختتم أعماله في يونيو (حزيران) الماضي، فقد أوصى مسار الحوكمة فيه بوضع إطار دستوري انتقالي توافقي وملزم، مع تأجيل حسم الدستور الدائم إلى حين استقرار الأوضاع السياسية. وتضمنت التوصيات مراجعة خبراء وطنيين لمسودات الدستور السابقة، وإحالة نتائج المراجعة إلى مجلس الشيوخ بعد انتخابه.

وفي ظل استمرار هذا التباين، يرى نوح عبد السيد، عضو الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور الليبي، أن المشكلة لا تكمن في غياب مشروع دستوري جاهز، بل في عدم اتخاذ خطوات عملية لعرضه على المواطنين، رغم إنجازه من هيئة منتخبة.

واستغرب عبد السيد، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، عدم تحرك الأمم المتحدة والدول المنخرطة في الأزمة الليبية لدفع الاستفتاء على مشروع 2017، معتبراً أن تجاهله يثير تساؤلات بشأن جدية المواقف الدولية إزاء إنهاء الخلاف الدستوري. وشدد على أن الإشادة بأهمية الدستور لا تكفي ما لم تقترن بإجراءات تتيح لليبيين إبداء رأيهم فيه.

وتساءل عبد السيد عما إذا كانت التصريحات الأممية بشأن دعم الدستور تستهدف احتواء المطالب المحلية، أم تعكس توجهاً عملياً نحو إنهاء حالة الجمود، مشيراً إلى أن الاختبار الحقيقي للمواقف الدولية يتمثل في مدى استعدادها لدعم الاستفتاء على مشروع أنجزته هيئة تأسيسية منتخبة.

وانتهى عضو الهيئة التأسيسية إلى الربط بين استمرار التعثر الدستوري وحسابات القوى الخارجية، معتبراً أن بعض الدول قد تفضل التعامل مع سلطة مركزية مستقرة، حتى وإن اتسمت بطابع سلطوي، على دعم نظام ديمقراطي يتيح تداول السلطة، وتغيير الحكومات عبر الانتخابات.