احتجاجات إيران تدخل يومها الرابع وتحذيرات من «زعزعة الاستقرار»

الرئاسة تنتقد ضغوطاً داخلية

متظاهرون في طهران خرجوا إلى الشوارع احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية وتراجع العملة الإيرانية (أ.ف.ب)
متظاهرون في طهران خرجوا إلى الشوارع احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية وتراجع العملة الإيرانية (أ.ف.ب)
TT

احتجاجات إيران تدخل يومها الرابع وتحذيرات من «زعزعة الاستقرار»

متظاهرون في طهران خرجوا إلى الشوارع احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية وتراجع العملة الإيرانية (أ.ف.ب)
متظاهرون في طهران خرجوا إلى الشوارع احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية وتراجع العملة الإيرانية (أ.ف.ب)

دخلت أحدث موجة من الاحتجاجات المعيشية في إيران يومها الرابع، وقال الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إن طهران تواجه ضغوطاً متعددة، معرباً عن أسفه لوجود إجراءات داخلية تلحق الأضرار بالبلاد، وذلك في وقت تصاعدت تحذيرات مسؤولين في السلطة القضائية والأجهزة الأمنية، من مواجهة حازمة لأي محاولات لاستغلال الحراك من أجل «زعزعة الاستقرار».

وقال المدعي العام الإيراني، محمد كاظم موحدي آزاد، في تصريحات نقلها التلفزيون الرسمي، إن «الاحتجاجات المعيشية السلمية» تمثل جزءاً من الواقع الاجتماعي وهي مفهومة، ويجب التعامل معها والرد عليها عبر المسار القانوني.

لكنه شدد في المقابل على أن «أي محاولة لتحويل الاحتجاجات الاقتصادية إلى أداة لخلق انعدام الأمن، أو تخريب الممتلكات العامة، أو تنفيذ سيناريوهات مصممة من الخارج، ستواجه برد قانوني متناسب وحاسم».

في موقف مماثل، قال غلام رضا سليماني، قائد ميليشيا «الباسيج»، الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري»، إن «الأعداء يركزون على القضايا الاقتصادية والمعيشية، وتسعى الولايات المتحدة وإسرائيل، عبر الركوب على بعض حالات السخط، إلى دفع عناصرهما إلى الواجهة».

وأدى هبوط الريال الإيراني إلى اندلاع أكبر موجة احتجاجات تشهدها البلاد منذ ثلاث سنوات، حيث بدأت التجمعات يوم الأحد واستمرت حتى الثلاثاء.

صورة من فيديو يظهر اعتقال متظاهرين على يد الشرطة الإيرانية

وتواصلت المظاهرات الاحتجاجية الأربعاء، في محافظات فارس وأصفهان وخراسان وكرمانشاه، ولرستان. وأفادت تقارير محلية صباح الأربعاء، من مدينة فسا في محافظة فارس الجنوبية، بخروج تجمعات احتجاجية تخللها تدخل أمني، حيث أظهرت مقاطع متداولة استخدام الغاز المسيل للدموع لتفريق محتجين في بعض الشوارع وردد المحتجون شعارات مرتبطة بالأوضاع المعيشية وارتفاع الأسعار.

ونقلت «رويترز» عن وسائل إعلام رسمية أن محتجين في مدينة فسا حاولوا اقتحام مبنى حكومي محلي. وقالت السلطات إن «مجموعة منظمة حاولت، قبل ساعات قليلة، الدخول إلى مبنى المحافظة في فسا، لكن المحاولة أُحبطت بتدخل قوات الأمن»، مشيرة إلى اعتقال «زعيمة مثيري الشغب»، وهي امرأة تبلغ 28 عاماً.

من جهتها، نقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن مسؤول محلي قوله إن أربعة «مهاجمين» أوقفوا، فيما أُصيب ثلاثة من أفراد قوات الأمن خلال الحادث. وأظهر مقطع فيديو بثته وسائل إعلام رسمية أشخاصاً يحاولون فتح بوابة المبنى بالقوة.

واتسعت الاحتجاجات في إيران مع انتقالها من الأسواق التجارية في طهران إلى الجامعات وعدد من المدن، في تطور لافت للحراك الذي بدأ الأحد على خلفية تفاقم الأزمة الاقتصادية، وتراجع الريال إلى مستويات قياسية، وارتفاع معدلات التضخم وتزايد الضغوط المعيشية. وأظهرت فيديوهات، تداولت مساء الثلاثاء، محتجين في عدة مدن يشعلون النيران ويغلقون شوارع في مواجهة قوات مكافحة الشغب.

وكانت وسائل إعلام إيرانية، قد أفادت الثلاثاء، بتنظيم مظاهرات طلابية في جامعات عدة بالعاصمة، إضافة إلى أصفهان، مع تسجيل تجمعات في كرمانشاه وشيراز ويزد وهمدان وأراك، وحضور أمني مكثف في مشهد. وردد المحتجون هتافات سياسية منددة بالنظام، في تكرار لموجات احتجاج هزت البلاد منذ 2017.

وأفاد تقرير مكتب «وكالة الصحافة الفرنسية» من طهران، الأربعاء، أن وتيرة هذه التحركات لا تزال، حتى الآن، أقل اتساعاً من موجة الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد أواخر عام 2022 عقب وفاة الشابة الإيرانية مهسا أميني أثناء احتجازها لدى الشرطة.

وأعلنت وزارة العلوم الإيرانية إجراء تغييرات في إدارات الحراسات بعدد من جامعات طهران، مبررة الخطوة بأنها ضمن «الدورات الإدارية المعتادة وإعادة الهيكلة». وفي السياق ذاته، أعلنت جامعة طهران الإفراج عن أربعة طلاب أوقفوا خلال تجمع الثلاثاء، مؤكدة خلوها حالياً من أي موقوفين، من دون الكشف عن الجهة التي نفذت الاعتقالات.

انتقادات للحكومة

بدورها، قالت فاطمة مهاجراني، المتحدثة باسم الحكومة، إن «الاحتجاج السلمي حق للشعب وفقاً للدستور، ونحن نعترف به». وأشارت إلى التأكيد على فصل احتجاجات الأيام الأخيرة على الغلاء عن «القضايا السياسية».

وأوضحت فاطمة مهاجراني أن الرئيس يشدد على «سماع صوت الناس والحفاظ على التفاعل معهم». وأكدت أن الحكومة تتابع معالجة المشكلات وستطلع المواطنين على النتائج.

وقبل ذلك بيوم قالت فاطمة مهاجراني: «الحكومة تعترف بالاحتجاجات، ونؤكد حق التجمعات السلمية المعترف به في دستورنا. عندما يرتفع صوت الناس فهذا يعني أن الضغوط كانت شديدة، ومهمة الحكومة هي الاستماع إلى هذه الأصوات. ومن الطبيعي أن يؤدي تضخم يتجاوز 50 في المائة إلى رفع صوت الناس».

واحتجت صحيفة «كيهان»، التابعة لمكتب المرشد علي خامنئي، بشدة على تصريحات فاطمة مهاجراني. ووصف رئيس تحرير الصحيفة، حسين شريعتمداري، الاحتجاجات بأنها «مصممة من قِبَل إسرائيل»، معتبراً أن المحتجين «أدوات لإسرائيل». وأضاف: «عندما تشير كل الأدلة إلى ارتباط مجموعة صغيرة من مثيري الشغب بالنظام الصهيوني، ولا تظهر المشكلات الاقتصادية حتى في شعاراتهم، فعن أي احتجاجات تتحدثين يا سيدتي المتحدثة؟!».

وأضاف: «لقد تراجع أصحاب الأصناف بعد أن تبيّن لهم الوجه الحقيقي لأدوات إسرائيل. أي جزء من هذه التي تسمينها احتجاجات يستحق الاستماع إليه؟».

وكانت الحكومة قد دعت إلى التهدئة عبر الحوار، وأعلن الرئيس، مسعود بزشكيان، تكليف وزير الداخلية الاستماع إلى «المطالب المشروعة» للمحتجين. في المقابل، حذر رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، من محاولات «استغلال الاحتجاجات».

محافظ جديد للبنك المركزي

وعينت إيران محافظاً جديداً للبنك المركزي عقب استقالة المحافظ السابق، على خلفية تراجع قياسي في قيمة العملة الوطنية أمام الدولار الأميركي، وهو ما أشعل احتجاجات واسعة في البلاد.

وعاد عبد الناصر همتي، وزير الشؤون الاقتصادية والمالية السابق، لمنصبه السابق، محافظاً جديداً للبنك المركزي، خلفاً لمحمد رضا فرزين الذي قدّم استقالته، الاثنين.

وأفادت فاطمة مهاجراني بأن همتي نال ثقة مجلس الوزراء رسمياً. وكتبت على منصة «إكس»، أن جدول أعمال المحافظ الجديد سيتضمن التركيز على كبح التضخم وتعزيز قيمة العملة، إضافة إلى معالجة سوء إدارة القطاع المصرفي.

وبعد مشاركته في اجتماع الحكومة، تعهد همتي بإعادة الاستقرار الاقتصادي إلى المجتمع، معرباً عن عزمه مكافحة الفساد والريع الناجمين عن تعدد أسعار الصرف.

وقال همتي: «سنقضي على منظومة الفساد والريع المرتبطة بتعدد أسعار الصرف»، معتبراً أن تعدد الأسعار من الأسباب الرئيسية لاضطرابات سوق العملة. وأضاف: «سنتجه تدريجياً إلى إلغاء سعر الصرف التفضيلي وتوحيد سعر الصرف».

بزشكيان يتحدث خلال اجتماع تقديم محافظ البنك المركزي (الرئاسة الإيرانية)

في وقت لاحق، نقل موقع الرئاسة الإيرانية عن الرئيس بزشكيان قوله إن بلاده تواجه ضغوطاً متعددة، مضيفاً: «نحن في ظروف تُفرض فيها ضغوط خارجية من قبل أعداء البلاد، وللأسف في الداخل أيضاً، بدلاً من التكاتف والدعم، نشهد أحياناً مواقف وإجراءات تؤدي إلى إضعاف البلاد وإلحاق الضرر بها».

وتابع بزشكيان: «معيشة الناس هي هاجسي اليومي، ونعمل على اتخاذ إجراءات أساسية لإصلاح النظام النقدي والمصرفي والحفاظ على القوة الشرائية للمواطنين».

وكان همّتي (68 عاماً) قد شغل سابقاً منصب وزير الاقتصاد في حكومة بزشكيان، قبل أن يُقيله البرلمان في مارس (آذار) الماضي، على خلفية اتهامات بسوء الإدارة وادعاءات بأن سياساته أضعفت الريال أمام العملات الصعبة.

ويقول خبراء إن معدل تضخم بلغ نحو 40 في المائة أسهم في تصاعد السخط الشعبي. وجرى تداول الدولار الأميركي، الأربعاء، عند مستوى 1.38 مليون ريال، مقارنة بنحو 430 ألف ريال عندما تولّى فرزين منصبه في عام 2022. وأغلق عدد كبير من التجار وأصحاب المحال أعمالهم وخرجوا إلى شوارع طهران ومدن أخرى احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية.

وأدى التراجع السريع في قيمة العملة، إلى جانب الضغوط التضخمية، إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية وغيرها من السلع الأساسية، ما زاد الأعباء على ميزانيات الأسر التي تعاني أصلاً من تداعيات العقوبات الغربية المفروضة على إيران بسبب برنامجها النووي. ومن المتوقع أن يتفاقم التضخم مع تعديل أسعار البنزين الذي أُدخل خلال الأسابيع الأخيرة.

وكان سعر صرف الريال يبلغ نحو 32 ألف ريال للدولار الواحد عند توقيع الاتفاق النووي عام 2015، الذي رفع العقوبات الدولية مقابل فرض قيود صارمة على البرنامج النووي الإيراني. غير أن الاتفاق انهار بعدما انسحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، من جانب واحد، منه عام 2018 خلال ولايته الأولى.

ردود داخلية وخارجية

وقال المخرج السينمائي الإيراني البارز، جعفر بناهي: «هذه الانتفاضة إرادة قررت أن تبقى، وأن تمضي قدماً، وأن تدفع التاريخ إلى الأمام». وأضاف: «منذ أربعة أيام والشعب صامد، لا من أجل الصراخ، بل من أجل التغيير. الشارع لا يفتح بالسلاح، بل بالإرادات».

وجددت وزارة الخارجية الأميركية، عبر حسابها الناطق باللغة الفارسية، دعم المحتجين الإيرانيين. وكتبت في منشور على منصة «إكس» الأربعاء: «نشعر بقلق عميق إزاء التقارير ومقاطع الفيديو التي تُظهر أن محتجين سلميين في إيران يواجهون الترهيب والعنف والاعتقال. إن المطالبة بالحقوق الأساسية ليست جريمة. على نظام الجمهورية الإسلامية أن يحترم حقوق الشعب الإيراني وأن يضع حدّاً للقمع».

والثلاثاء، نشر الحساب منشوراً آخر، جاء فيه: «يطالب طلاب الجامعات في مختلف أنحاء إيران بحقوقهم الأساسية، حتى في الوقت الذي تتعامل فيه القوات الأمنية معهم بشكل متكرر عبر الترهيب والعنف. هؤلاء الطلاب يمثلون بعضاً من أكثر أبناء البلاد تعليماً وموهبة، لكنهم حُرموا من فرصة بناء حياة كريمة بسبب السياسات الفاشلة لنظام الجمهورية الإسلامية وتجاهله الحقوق الأساسية للمواطنين».

من جهته، وجه نفتالي بينيت، رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، رسالة جديدة للإيرانيين، كتب في منشور بمنصة «إكس»، مرفقاً صورة للاحتجاجات في إيران: «أيها الشعب الإيراني العزيز، لستم وحدكم». وکان بينيت، قد وجه رسالة عبر الفيديو، الاثنين، ودعا الإيرانيين للنزول إلى الشارع.

في الأثناء، ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية» أن جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي (الموساد)، دعا الأربعاء، المتظاهرين الإيرانيين إلى تكثيف تحركاتهم، معلناً وقوفه «معهم على الأرض»، وفق بيان بالفارسية نُشر عبر حساب منسوب لـ«الموساد» يحمل الشارة الزرقاء، على منصة «إكس».

وحسب «وكالة الصحافة الفرنسية» بثت إذاعة الجيش الإسرائيلي بالعبرية، رسالة «الموساد».

ويأتي هذا الموقف بعد محادثات عُقدت هذا الأسبوع بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب، لوّح خلالها ترمب بإمكانية توجيه ضربات جديدة لإيران إذا أعادت بناء برامجها النووية أو الصاروخية.

وكانت طهران قد اتهمت إسرائيل مراراً بالوقوف وراء عمليات تخريب واغتيالات استهدفت منشآتها النووية وشخصيات عسكرية وعلمية داخل البلاد.

وفي يونيو (حزيران) 2025، شنّت إسرائيل هجوماً غير مسبوق على إيران استهدف مواقع عسكرية ونووية ومناطق سكنية، ما أشعل حرباً استمرت 12 يوماً، ردّت خلالها إيران بهجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ باتجاه إسرائيل، وفق بيانات رسمية.


مقالات ذات صلة

العراق يدعو إيران لضمان حماية وسلامة أمن طلّابه الدارسين في جامعاتها

المشرق العربي سيارات متوقفة أمام معهد لغات في طهران في 7 سبتمبر 2026... دعت بغداد طهران لتوفير الظروف الملائمة لأمن وسلامة طلبة ومواطني العراق في إيران (أ.ف.ب)

العراق يدعو إيران لضمان حماية وسلامة أمن طلّابه الدارسين في جامعاتها

دعت الخارجية العراقية، طهران، إلى توفير الظُرُوف المُلائِمة التي تكفل أمن وسلامة الطلبة والمُواطِنين العراقيّين في إيران، وضمان عدم تكرار الاعتداء عليهم.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية سائقون يصطفون أمام محطة وقود للتزود بالبنزين في طهران الثلاثاء (أ.ف.ب)

إيران تضاعف سعر البنزين الحر وسط ضغوط الحرب

أعلنت الحكومة الإيرانية، الأحد، مضاعفة سعر البنزين المبيع خارج الحصص المدعومة إلى 10 آلاف تومان للتر اعتباراً من فجر الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية حمائم قرب لوحة مناهضة للولايات المتحدة تحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب جنوب طهران 24 أغسطس 2026 (إ.ب.أ) p-circle

طهران تنشئ «مقر الحرب الاقتصادية» لمواجهة الخناق الأميركي

أنشأت وزارة الاقتصاد الإيرانية «مقراً للحرب الاقتصادية» لتسريع معالجة تداعيات الحرب والعقوبات والحصار الأميركي، مع تصاعد الضغوط على صادرات النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية سفن تعبر مضيق هرمز قبالة شاطئ بندر عباس في إيران 5 سبتمبر 2026 (رويترز)

ورقة «هرمز» تتآكل مع اشتداد الخناق الأميركي على طهران

بعد ستة أشهر من صراع هز الأسواق ودفع الخليج إلى حافة حرب أوسع، ربما بدأ ميزان المواجهة يميل ضد إيران، مع شن واشنطن هجوماً اقتصادياً غير مسبوق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد تاجر عملات يحمل أوراقاً نقدية من فئة مائة دولار في طهران (رويترز)

مليارات إيران تتسلّل إلى النظام المالي الأميركي رغم العقوبات

تستمر مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية في المرور سنوياً عبر حسابات المقاصة لدى بنوك أميركية، رغم العقوبات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«وزاري عربي» يرفض الاعتداءات الإيرانية... ويدعو إلى «لم الشمل»

اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة (جامعة الدول العربية)
اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة (جامعة الدول العربية)
TT

«وزاري عربي» يرفض الاعتداءات الإيرانية... ويدعو إلى «لم الشمل»

اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة (جامعة الدول العربية)
اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة (جامعة الدول العربية)

أكد وزراء الخارجية العرب رفض الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية. وشدد الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، على أن «حماية المصالح العربية وترسيخ الاستقرار ودعم قدرات الدول الأعضاء تمثل أولوية للعمل العربي المشترك».

وقال فهمي خلال مؤتمر صحافي، الاثنين، في نهاية أعمال الدورة العادية الـ166 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، إنه «لا مساس بأمن الدول العربية»، مؤكداً أن «أمن دول الخليج العربية جزء من الأمن القومي العربي، وأي مساس به يعني الجامعة ودولها الأعضاء»، مضيفاً: «لن نقبل أن تتحول ممراتنا البحرية إلى ورقة في حسابات الآخرين؛ فحقوق الدول المشاطئة وحرية الملاحة يحكمها القانون الدولي».

وناقش الاجتماع الذي عقد بمقر الجامعة العربية في القاهرة، الانتهاكات الإسرائيلية وملف التهجير، وقال فهمي إنه «تم الاتفاق على إنشاء منصة لرصد وتوثيق وكشف الانتهاكات الإسرائيلية بحق الأماكن المقدسة، وتسليط الضوء على تداعياتها الخطيرة»، مشيراً إلى أن «إسرائيل تقوض جهود تحقيق السلام في قطاع غزة».

وأضاف فهمي أنه تمت مناقشة «رأب الصدع العربي»، وتابع: «ناقشنا كل القضايا الحساسة ونريد لم الشمل»، مشدداً على ضرورة حماية المصالح العربية وترسيخ الاستقرار وتعزيز قدرات الدول العربية برؤية استباقية شاملة تمكنها من التعامل مع التحديات.

وهذا هو الاجتماع الأول لوزراء الخارجية العرب الذي يحضره فهمي منذ توليه أمانة جامعة الدول العربية في يوليو (تموز) الماضي، خلفاً لأحمد أبو الغيط.

وأكد فهمي أن «المناخ العام للاجتماع عكس رغبة عربية واضحة في تحقيق السلام مع الجميع، والرفض الشديد لاستخدام القوة ضد الدول العربية»، لافتاً إلى أن «أحد أبرز مخرجات الاجتماع تمثل في السعي إلى رأب الصدع العربي وتقريب وجهات النظر»، مؤكداً أن التوافق العربي شمل مختلف الملفات، من بينها السودان واليمن وسوريا، وذلك نتيجة جهد دبلوماسي مكثف سبق الاجتماعات الرسمية. وشدد على أن أي ضرر يلحق بدولة عربية ينعكس سلباً على بقية الدول، مشيراً إلى أهمية إصلاح وتطوير الجامعة العربية.

نبيل فهمي خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب بالقاهرة (جامعة الدول العربية)

ولفت فهمي إلى التحديات التي تواجه المنطقة، وقال في كلمته خلال افتتاح الاجتماع، إن «العالم والشرق الأوسط يشهد انتهاكات متكررة للقانون الدولي، واستهدافاً متزايداً للمدنيين، وتراجعاً في الثقة بالمؤسسات متعددة الأطراف، واتساعاً للنزاعات وسباقات التسلح، وتصاعداً للانعزالية والتطرف والكراهية»، مشيراً إلى أن «السمة الأساسية، دولياً وشرق أوسطياً، باتت تغليب قانون القوة على قوة القانون».

وأضاف أن الفترة الحالية «تشهد إعادة تشكيل للعالم العربي والشرق الأوسط المجاور، مع وجود تحديات ومخاطر وجودية تستدعي يقظة وتكاتفاً عربيين، وأعلى درجات التحلي بالمسؤولية»، مؤكداً أن «القرار السيادي العربي لا يتحقق بالانعزال عن العالم وقضاياه، ولا بالاعتماد المبالغ فيه على الغير».

ودعا فهمي إلى «تبني مشروع عربي يشمل التصدي للتحديات، وبناء وتدعيم القدرات في مجال الأمن القومي، إضافة إلى استدامة التطوير الإنساني والمؤسسي، ودعم التنمية الخلاقة والمستدامة»، معلناً عزمه «التواصل مع القادة العرب، لبلورة هذه العناصر بهدف تبني أجندة عربية متجددة؛ عنوانها التصدي، والتطوير، والتنمية، تغلّب الفعل على القول».

وأكد أن «العالم العربي يسعى إلى السلام والاستقرار، وسيواصل الدفاع عن الحقوق الفلسطينية، والتمسك بتسوية عادلة تنهي الاحتلال»، مشدداً على رفض الجامعة استهداف إيران أراضي ومنشآت في دول عربية»، وقال إن «الدول العربية ليست طرفاً في هذه الحرب، ولم تختَر أن تكون ساحة لها، وسيادتها ليست مجالاً مفتوحاً لتصفية حسابات مع غيرها، مهما قيل في تبريره».

جانب من اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة (جامعة الدول العربية)

بدوره، أكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، إدانة مصر القاطعة للاعتداءات الإيرانية التي استهدفت عدداً من الدول العربية الشقيقة، وتضامنها الكامل مع دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مشدداً على رفض مصر المساس بسيادة الدول العربية أو أمنها وسلامة أراضيها. وشدد على أن القضية الفلسطينية تظل جوهر الأمن والاستقرار في المنطقة، مجدداً رفض التهجير وتصفية القضية الفلسطينية.

وأشار عبد العاطي إلى «ضرورة ضمان حرية الملاحة في الممرات والمضايق الدولية، لا سيما مضيق هرمز والبحر الأحمر»، مؤكداً أن «أمن البحر الأحمر مسؤولية مشتركة وحصرية للدول المشاطئة».

كما شدد على أهمية تطوير ترتيبات أمنية عربية تعزز القدرة الجماعية على حماية الأمن القومي العربي، من خلال دفع التكامل الأمني والدفاعي وتنسيق القدرات العربية المتاحة، والبناء على معاهدة الدفاع العربي المشترك والقرارات العربية ذات الصلة، مشيراً إلى استعداد مصر للعمل مع جامعة الدول العربية والدول الأعضاء لإعداد تصور متكامل لهذه الترتيبات.


تركيا: استجواب داود أوغلو بتهمة «إهانة الرئيس» في سابقة تاريخية

رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق أحمد داود أوغلو يواجه عقوبة الحبس بتهمة إهانة الرئيس رجب طيب إردوغان بسبب انتقادات تعود إلى عام 2021 (من حسابه على إكس)
رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق أحمد داود أوغلو يواجه عقوبة الحبس بتهمة إهانة الرئيس رجب طيب إردوغان بسبب انتقادات تعود إلى عام 2021 (من حسابه على إكس)
TT

تركيا: استجواب داود أوغلو بتهمة «إهانة الرئيس» في سابقة تاريخية

رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق أحمد داود أوغلو يواجه عقوبة الحبس بتهمة إهانة الرئيس رجب طيب إردوغان بسبب انتقادات تعود إلى عام 2021 (من حسابه على إكس)
رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق أحمد داود أوغلو يواجه عقوبة الحبس بتهمة إهانة الرئيس رجب طيب إردوغان بسبب انتقادات تعود إلى عام 2021 (من حسابه على إكس)

أدلى رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق، أحمد داود أوغلو، بإفادته أمام النيابة العامة بأنقرة، في إطار تحقيق ضده بتهمة إهانة رئيس الجمهورية رجب طيب إردوغان، في سابقة هي الأولى بتاريخ تركيا.

وقال داود أوغلو في تصريح مقتضب عقب إدلائه بإفادته لنحو الساعة، قال فيه إن «هذه سابقة في تاريخ الجمهورية التركية؛ لأول مرة في تاريخ الجمهورية، يُستدعى رئيس وزراء إلى النيابة بوصفه مشتبهاً فيه لمجرد إبدائه رأيه وتوجيهه انتقادات».

وعبّر داود أوغلو عن شكره قادة الأحزاب الذين حضروا لدعمه خلال الإدلاء بإفادته، حيث حضر كل من: نائب رئيس الوزراء وزير الاقتصاد والخارجية الأسبق رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم» على باباجان، ونائب رئيس الحزب محمد أمين أكمن، ورئيس حزب «السعادة» محمود أريكان، إلى النيابة العامة تعبيراً عن دعمهم.

اتهام بالإهانة

ورفض داد أوغلو الإجابة عن أي أسئلة من الصحافيين، مرجعاً ذلك إلى «الحفاظ على اعتبار تركيا»، قائلاً: «أحترم القضاء؛ ولذلك أدليت بالشهادة المطلوبة مني».

داود أوغلو متحدثاً إلى الصحافيين عقب إدلائه بإفادته أمام النيابة العامة في أنقرة وبجانبه رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم» على باباجان يوم الاثنين (إعلام تركي)

وفتح مكتب المدعي العام في أنقرة، الخميس الماضي، تحقيقاً ضد داود أوغلو بتهمة إهانة الرئيس رجب طيب إردوغان؛ بسبب مقطع فيديو نُشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يعود إلى عام 2021، ظهر فيه داود أوغلو وهو يتحدث مع مجموعة من المواطنين على أحد المقاهي في إحدى القرى التابعة لمدينة بينغول شرق تركيا.

وخلال حديثه في المقطع المصور، قال داود أوغلو منتقداً الرئيس إردوغان، دون ذكره بالاسم: «على عكس الوزراء الذين جاءوا من بعدي، لم أكسب قرشاً واحداً بشكل غير مشروع. قلت لهم لا تمدوا أيديكم، ولا تحققوا مكاسب غير مشروعة، لكنهم فعلوا. لقد جمعوا مليارات فوق ملياراتهم، ونهبوا المكاسب غير المشروعة، وأغنوا حاشيتهم والمحيطين بهم. عيّن (إردوغان) صهره (برات البيرق وزير الطاقة والموارد الطبيعية والخزانة والمالية سابقاً) وزيراً، وأثرى أقاربه، وسلّم تركيا إلى 5 مقاولين».

وقال مكتب المدعي العام، في بيان، إن النيابة باشرت تحقيقاً فورياً تلقائياً بموجب «الفقرة الأولى من المادة 299» من قانون العقوبات التركي، ضد أحمد داود أوغلو؛ بسبب تصريحات عُدّت مسيئة لرئيس الجمهورية، وتُدوولت على مواقع التواصل الاجتماعي.

وعقوبة «إهانة رئيس الجمهورية» الحبس بين سنة و4 سنوات، وفي حال ارتكاب الجريمة بشكل علني، تُزاد العقوبة بمقدار السدس، ويُشترط لبدء الملاحقة القضائية الحصول على إذن من وزير العدل.

صورة تجمع بين الرئيس التركي السابق عبد الله غل ورئيس الوزراء في ذلك الوقت الرئيس الحالي إردوغان ووزير الخارجية الأسبق أحمد داود أوغلو (أرشيفية - الرئاسة التركية)

وعمل داود أوغلو، وهو أكاديمي بارز مختص في العلوم السياسية وكان يُلقّب في أوساط حزب «العدالة والتنمية» الحاكم بـ«الأستاذ»، مستشاراً للرئيس السابق عبد الله غل، ثم لإردوغان في فترة رئاسته الوزراء، ثم وزيراً للخارجية. وتولّى رئاسة الحزب خلفاً لإردوغان بعد انتخابه رئيساً في 2014، حيث كان النظام البرلماني لا يسمح للرئيس بالانتماء إلى أي حزب، لكنه أعلن في عام 2016 استقالته من رئاسة الحزب بسبب خلافات مع إردوغان في نهج إدارته الحزب والبلاد.

وفي 2019، استقال داود أوغلو من «العدالة والتنمية» بعدما تعمّقت الخلافات مع إردوغان، وأسّس حزب «المستقبل» الذي عمل في البرلمان تحت مظلة «الطريق الجديد» التي ضمت أيضاً حزبي «الديمقراطية والتقدم» و«السعادة».

وأعلن داود أوغلو، بشكل مفاجئ في 30 يوليو (تموز) الماضي، قراره حل الحزب والانسحاب من العمل السياسي؛ عازياً ذلك إلى «فساد المناخ السياسي في تركيا»، ولافتاً إلى أن «القرار ليس استسلاماً أو تخلياً عن السياسة، لكنه جاء لوضع مسافة أخلاقية مع السياسة، ودعوةً للجميع لإعادة النظر فيها».

حزب كردي يستعد لمرحلة جديدة

على صعيد آخر، أعاد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد انتخاب رئيسَيه المشاركَين الحاليين، تونجر باكيرهان وتولاي حاتم أوغلاري، لرئاسة الحزب بجميع أصوات المندوبين المشاركين وعددهم 535 مندوباً، خلال مؤتمره العام العادي الـ5 الذي عقد في أنقرة واستمر حتى مساء الأحد، فيما انضم 33 اسماً جديداً إلى لجان وهياكل الحزب.

الرئيسان المشاركان لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد تونجر باكيرهان وتولاي حاتم أوغلاري في افتتاح المؤتمر العام الـ5 للحزب في أنقرة يوم الأحد (حساب الحزب على إكس)

وأعلن باكيرهان وأوغلاري في كلمتيهما، خلال افتتاح المؤتمر العام، أن هذا المؤتمر يشكل محطة للتحضير لمرحلة جديدة وتحول كبير، في ظل التطورات السياسية التي تشهدها تركيا ومسار البحث عن حلول ديمقراطية للقضايا العالقة، وفي مقدمتها القضية الكردية عبر «عملية السلام» القائمة على حل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، وتحول أعضائه إلى العمل السياسي في إطار ديمقراطي قانوني.

وقال باكيرهان إنه «بدءاً من اليوم، انطلقت (حركة الجمهورية الديمقراطية)»، مشدداً على أن حزبه يتطلع إلى لعب دور أكبر في إدارة تركيا.

دور بارز لـ«أوجلان»

وأوضحت المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، عائشة غل دوغان، أن المؤتمر الـ5 للحزب سيكون «بداية مرحلة جديدة من إعادة الهيكلة»، وأن «التغيير والتحول الجذري الحقيقيين» سيحدثان في مؤتمر لاحق.

وأضافت أن انعقاد هذا المؤتمر كان ضرورياً بسبب ضيق الوقت المنصوص عليه في قانون الأحزاب السياسية، لافتة إلى أنه سبق تأجيله بسبب التركيز على التقدم في «عملية السلام».

أوجلان وضع برنامجاً لحزب سياسي كردي جديد في تركيا (أ.ف.ب)

وعقد المؤتمر العام الـ4 للحزب في 15 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وبموجب قانون الأحزاب السياسية، فإن الأحزاب التي لم تعقد مؤتمراتها العامة قبل سنتين من موعد أول انتخابات مقبلة تُحرم من الحق في خوض الانتخابات البرلمانية والرئاسية. ومن المقرر إجراء الانتخابات المقبلة في مايو (أيار) 2028، مع احتمال تقديم موعدها.

وأشارت المتحدثة إلى أنه يجري إعداد ميثاق وبرنامج جديدَين للحزب؛ بهدف التوافق مع مفهوم «الجمهورية الديمقراطية» الذي طرحه أوجلان.

في السياق، كشف الكاتب في موقع «كيسادالغا» الإخباري، سادات بوزكورت، عن أن التغيير الحقيقي في الحزب سيحدث في المؤتمر المقبل المقرر عقده خلال مارس (آذار) 2027، ولن يقتصر التغيير في هذا المؤتمر على القيادة فقط، بل سيشمل أيضاً اسمَ الحزب، ليصبح «حزب الجمهورية الديمقراطية»، وبرنامجَه.

وقال إن أوجلان هو من طرح الاسم، وأعد البرنامج الجديد للحزب، وإن «قيادته ستكون هيكلاً يتمتع فيه أوجلان بنفوذ حاسم، وسيديره من خلال أمانته العامة، وسيتولى بعض العائدين من الخارج والمفرج عنهم من السجون في إطار (عملية السلام) مواقع في إدارة الحزب الجديد».


ناورو تفتتح سفارة بالقدس في خطوة داعمة لإسرائيل

وصف وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر ناورو بأنها «واحدة من أعظم أصدقاء إسرائيل» (رويترز)
وصف وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر ناورو بأنها «واحدة من أعظم أصدقاء إسرائيل» (رويترز)
TT

ناورو تفتتح سفارة بالقدس في خطوة داعمة لإسرائيل

وصف وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر ناورو بأنها «واحدة من أعظم أصدقاء إسرائيل» (رويترز)
وصف وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر ناورو بأنها «واحدة من أعظم أصدقاء إسرائيل» (رويترز)

افتتحت دولة ناورو، الجزيرة الصغيرة الواقعة في المحيط الهادئ، سفارتها في القدس، الاثنين، لتنضم إلى مجموعة صغيرة من الدول اتخذت هذه الخطوة الرمزية دعماً للسيادة المعلنة من إسرائيل على المدينة المتنازع عليها.

وقال نائب رئيس ناورو ووزير خارجيتها ليونيل آينغيميا: «إن افتتاح سفارتنا هنا في القدس لا يعزز علاقاتنا مع إسرائيل فحسب، بل يبعث أيضاً برسالة إلى العالم تعكس موقفنا».

وأبقت معظم الدول سفاراتها في تل أبيب على أساس أن وضع القدس سيُحسم في إطار تسوية نهائية للنزاع الإسرائيلي - الفلسطيني.

لكنّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب كسر هذا الإجماع عام 2018 خلال ولايته الأولى، بنقل السفارة الأميركية إلى القدس، حيث البرلمان الإسرائيلي ومقر رئيس الوزراء ومعظم المؤسسات الحكومية الرئيسية الأخرى.

ومنذ خطوة ترمب، لم تحذُ حذوه سوى حفنة من الدول الصغيرة المتحالفة مع الولايات المتحدة، هي فيجي، وغواتيمالا، وهندوراس، وبابوا غينيا الجديدة وباراغواي.

كما افتتحت كوسوفو وأرض الصومال (صوماليلاند)، وهما ليستا دولتين عضوين في الأمم المتحدة، ما تعدّانه سفارتيهما في القدس.

وخلال مراسم الافتتاح، الاثنين، وصف وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر ناورو بأنها «واحدة من أعظم أصدقاء إسرائيل».

وقال إن دولاً أخرى ستحذو قريباً حذو ناورو وتفتح سفارات لها في القدس، مشيراً إلى أن كولومبيا يُتوقع أن تقوم بذلك مطلع أكتوبر (تشرين الأول).

ولم تؤكد بوغوتا الموعد بعد، لكن الرئيس الكولومبي الجديد اليميني المتشدد أبيلاردو دي لا إسبرييا أعلن هذه الخطوة في يوليو (تموز).

وقالت جمهورية الكونغو الديمقراطية الأسبوع الماضي إنها ستنقل سفارتها في إسرائيل إلى القدس.

كما تعهد الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، المؤيد بشدة لإسرائيل، نقل سفارة بلاده إلى المدينة المقدسة.

وتُعدّ قضية القدس من أكثر قضايا الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني تعقيداً وحساسية، فقد ضمّت الدولة العبرية القدس الشرقية عقب احتلالها الضفة الغربية خلال حرب عام 1967، إلا أن هذا الضم لا يحظى باعتراف الأمم المتحدة.

في المقابل، يتمسك الفلسطينيون بأن تكون القدس الشرقية عاصمة للدولة التي يطمحون لإقامتها.