برلمان إيران يحذر من «فتوى جهاد» إذا استُهدف خامنئي

استنفار إسرائيلي واسع وسط ترقب لقرار أميركي بشأن طهران

مروحية من طراز «إس إتش-60 سي هوك» تحلق إلى جانب حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» خلال عمليات روتينية للأسطول السابع في المحيطين الهندي والهادئ 8 يناير (الجيش الأميركي)
مروحية من طراز «إس إتش-60 سي هوك» تحلق إلى جانب حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» خلال عمليات روتينية للأسطول السابع في المحيطين الهندي والهادئ 8 يناير (الجيش الأميركي)
TT

برلمان إيران يحذر من «فتوى جهاد» إذا استُهدف خامنئي

مروحية من طراز «إس إتش-60 سي هوك» تحلق إلى جانب حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» خلال عمليات روتينية للأسطول السابع في المحيطين الهندي والهادئ 8 يناير (الجيش الأميركي)
مروحية من طراز «إس إتش-60 سي هوك» تحلق إلى جانب حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» خلال عمليات روتينية للأسطول السابع في المحيطين الهندي والهادئ 8 يناير (الجيش الأميركي)

لوّحت لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني بإصدار «فتوى جهاد» إذا تعرّض المرشد علي خامنئي لهجوم، فيما هدّد متحدث الأركان، الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن «الرد لن يقتصر على قطع اليد، بل سيحرق عالمهم».

ويأتي هذا التحذير في ظل تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة، عقب حملة قمع شديدة للاحتجاجات في أنحاء إيران، حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أنها قد تستدعي رداً من واشنطن.

وقالت اللجنة البرلمانية إن «أي هجوم على المرشد يعني إعلان حرب مع العالم (الإسلامي) بأسره، ويجب أن ينتظر صدور فتوى بالجهاد من علماء الدين واستجابة من جنود (الإسلام) في جميع أنحاء العالم»، حسبما نقلت وكالة «رويترز» عن الإعلام الحكومي الإيراني.

في وقت لاحق، حذر المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية، ابو الفضل شكارجي، من اتخاذ أي إجراء أميركي ضد المرشد علي خامنئي.

وقال شكارجي: «يعلم ترمب أنه إذا امتدت أي يد عدوانية نحو قائدنا، فلن نقطع تلك اليد فحسب، بل سنشعل النار في عالمهم أيضاً».

وقبل يومين، حذر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان من عواقب استهداف خامنئي، معتبراً أن ذلك سيكون بمثابة إعلان حرب، وذلك بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن «الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران»، في إشارة إلى إنهاء حكم خامنئي المستمر منذ نحو 40 عاماً.

متظاهرون يحملون صور المرشد علي خامنئي ويهتفون بشعارات خلال مظاهرة مؤيدة للنظام أمام القنصلية الإيرانية في إسطنبول الأحد (إ.ب.أ)

وفي كلمة ألقاها السبت، وصف خامنئي ترمب بأنه «مجرم» بسبب دعمه للمحتجين، مؤكداً أن بلاده «لن تجر البلاد إلى الحرب، لكنها لن تسمح للمجرمين المحليين أو الدوليين بالإفلات من العقاب». وأضاف أن «عدة آلاف» قُتلوا خلال الاحتجاجات، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء أعمال العنف.

وكان ترمب قد اتهم خامنئي بالمسؤولية عما وصفه بـ«التدمير الكامل» لإيران و«قتل شعبه» خلال الاحتجاجات المستمرة في مناطق مختلفة من البلاد منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وهدّد ترمب مراراً بالتدخل إذا نفّذت إيران أحكام إعدام بحق محتجين، متوعداً بـ«إجراء قوي للغاية». لكنه قال لاحقاً إنه تلقى معلومات تفيد بأن طهران تراجعت عن تنفيذ إعدامات جماعية، معرباً عن شكره لقادتها على ما وصفه بإلغاء خطط لإعدام نحو 800 شخص.

وقال مسؤولون أميركيون إن قرار ترمب عدم توجيه ضربة عسكرية لإيران جاء نتيجة تداخل عوامل عدة، في مقدمتها محدودية الجاهزية العسكرية الأميركية في المنطقة، وتحذيرات مباشرة من إسرائيل ودول إقليمية من مخاطر رد إيراني محتمل، إضافة إلى مخاوف داخل فريقه من تداعيات ضربة قد لا تكون حاسمة.

تأهب إسرائيلي

وفي هذا السياق، تواصل إسرائيل رفع مستوى جاهزيتها تحسباً لاحتمال تعرضها لهجوم إيراني، في ظل ضبابية الموقف بشأن إمكان توجيه ضربة أميركية لطهران.

وأفادت صحيفة «إسرائيل هيوم» الثلاثاء، بأن التحضيرات العسكرية تجري على مدار الساعة، وتشمل استدعاء قوات احتياط ونشر منظومات دفاع جوي، في أعقاب تغيّر التقييمات الأمنية بعد اللقاء الذي جمع ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في فلوريدا، وهو ما أطاح بافتراضات سابقة داخل المؤسسة الأمنية.

وحسب مصادر أمنية إسرائيلية، يُتوقع أن تستمر التوترات المرتبطة بالملف الإيراني أياماً وربما أسابيع، من دون إدخال تعديلات حتى الآن على تعليمات قيادة الجبهة الداخلية الموجهة للمدنيين. غير أن داخل المؤسسة العسكرية، ولا سيما في سلاح الجو، تعمل منظومات الدفاع الجوي والوحدات الهجومية بلا توقف لتعزيز الدفاعات وبناء خيارات رد، تحسباً لإطلاق صواريخ إيرانية على إسرائيل في حال وقوع ضربة أميركية.

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)

وفي هذا الإطار، زار رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير مقر قيادة الجبهة الداخلية، مؤكداً أن الجيش مستعد للتعامل مع كامل طيف التهديدات. وشدد على أن قيادة الجبهة الداخلية «قادرة ومدرّبة وفي حالة تأهب عالٍ»، وقادرة على الاستجابة لأي هجوم يستهدف الجبهة المدنية وإنقاذ الأرواح في مختلف السيناريوهات.

وأوضح زامير أن الجاهزية لا تقتصر على الدفاع؛ إذ يحتفظ الجيش بقدرات هجومية واسعة النطاق، مؤكداً أن «الجيش الإسرائيلي مستعد لاستخدام قوة هجومية غير مسبوقة ضد أي محاولة لإلحاق الضرر بدولة إسرائيل».

وأشار إلى أن الجاهزية العسكرية تشمل مجموعة واسعة من القدرات الدفاعية والهجومية تُنفَّذ بصورة مستمرة، وأن الدروس المستخلصة من «عملية الأسد الصاعد» جرى تطبيقها، مع الاستعداد أيضاً لاحتمال اندلاع حرب مفاجئة.

ولا تستبعد التقديرات الإسرائيلية أن يتريث ترمب، أو يحاول معالجة الأزمة دبلوماسياً، أو يلجأ إلى وسائل ضغط غير مباشرة، ما يعني أن التوتر قد يستمر من أيام إلى عدة أسابيع.

وحسب «إسرائيل هيوم» بلغ التوتر ذروته حين استعد سلاح الجو الإسرائيلي لاحتمال ضربة أميركية وشيكة، قبل أن يُلغي ترمب الخطة في اللحظة الأخيرة. وتشير تقديرات إلى أنه خلال الأيام المقبلة وحتى أسبوعين أو ثلاثة، لن يطرأ تغيير جوهري على عدد الصواريخ الاعتراضية لدى منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، نظراً لسقف الإنتاج، إلا أن الجاهزية تتحسن يومياً بفعل استدعاء الاحتياط، وتحسين انتشار المنظومات، وخطوات إضافية غير معلنة.

وفي هذا السياق، أكد نتنياهو أن إسرائيل «سترد بقوة لم تختبرها إيران من قبل» إذا تعرضت لهجوم، مضيفاً: «لا أحد يستطيع التنبؤ بما سيحدث في إيران، لكن أياً يكن ما سيحدث، فإن إيران لن تعود إلى ما كانت عليه».

تحرك أميركي

وأفادت وكالة «أسوشييتد برس»، الاثنين، بأن حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن»، إلى جانب سفن حربية أميركية أخرى، تسير في مسار قد يقودها إلى الشرق الأوسط، بعدما أظهرت بيانات تتبع السفن وجود الحاملة في مضيق ملقا عقب عبورها سنغافورة.

سرب مقاتلات تابعة لأسطول الجو 9 تحلق فوق حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» من طراز نيميتز في المحيط الهادئ 8 يناير 2026 (الجيش الأميركي)

وكانت «لينكولن» تتمركز في بحر الصين الجنوبي مع مجموعتها القتالية لردع الصين على خلفية التوترات بشأن تايوان. وبيّنت بيانات التتبع أن المدمرات الصاروخية الموجّهة من فئة «أرلي بيرك» — «يو إس إس فرانك إي. بيترسن جونيور» و«يو إس إس مايكل مورفي» و«يو إس إس سبروانس» — كانت ترافق الحاملة عبر المضيق.

وأفادت تقارير إعلامية أميركية عدة، نقلاً عن مسؤولين مجهولين، بأن الحاملة، التي تتخذ من سان دييغو مقراً لها، في طريقها إلى الشرق الأوسط، مع الإشارة إلى أن وصول طائراتها إلى مدى العمليات قد يستغرق عدة أيام.


مقالات ذات صلة

هيغسيث: لا يوجد «إطار زمني محدد» لإنهاء الحرب مع إيران

الولايات المتحدة​ وزير ​الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (رويترز) p-circle

هيغسيث: لا يوجد «إطار زمني محدد» لإنهاء الحرب مع إيران

كشف وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، اليوم الخميس، أنه لا يوجد «إطار زمني» لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، المستمرة منذ ثلاثة أسابيع

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ طائرات عسكرية أميركية تظهر على سطح أكبر حاملة طائرات في العالم وسط الحرب على إيران (أ.ف.ب)

على طريقة «تيك توك»... البيت الأبيض يروّج للحرب مع إيران عبر الفيديوهات

الحملة الإعلامية للرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن الحرب مع إيران أثارت انتقادات، إذ رأى بعض المسؤولين السابقين وأعضاء في الكونغرس أنها تتجاوز الأعراف الرئاسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية (الشرق الأوسط)

الدفاعات السعودية تتصدَّى لـ«3 صواريخ بالستية» و35 «مسيّرة» في الشرقية وينبع والرياض

تصدَّت الدفاعات الجوية السعودية، الخميس، لـ«3 صواريخ بالستية» و35 «مسيّرة» في الشرقية وينبع والرياض، حسبما صرّح المتحدث باسم وزارة الدفاع اللواء ركن تركي المالكي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال حفل توقيع اتفاقية الشراكة الأمنية والدفاعية بين الاتحاد الأوروبي وآيسلندا في مقر الاتحاد في بروكسل... بلجيكا 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

كالاس لعراقجي: المرور الآمن عبر مضيق هرمز «أولوية لأوروبا»

أبلغت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن ضمان المرور الآمن عبر مضيق هرمز يمثل أولوية لأوروبا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
المشرق العربي حديث بين سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك قبل اجتماع مجلس الأمن بشأن الوضع في الشرق الأوسط الأربعاء (رويترز)

برّاك في جلسة لمجلس الأمن: سوريا أنهت «النفوذ الخبيث» لإيران

أشاد المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم براك، في كلمة هي الأولى له خلال اجتماع لمجلس الأمن، بالإنجازات التي حققتها حكومة الرئيس أحمد الشرع حتى الآن

علي بردى (واشنطن)

الجيش الإسرائيلي: استهداف سلاح البحرية الإيراني في بحر قزوين لأول مرة

قصف إسرائيلي يستهدف سفينة تابعة للبحرية الإيرانية في بحر قزوين (لقطة من فيديو للجيش الإسرائيلي)
قصف إسرائيلي يستهدف سفينة تابعة للبحرية الإيرانية في بحر قزوين (لقطة من فيديو للجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي: استهداف سلاح البحرية الإيراني في بحر قزوين لأول مرة

قصف إسرائيلي يستهدف سفينة تابعة للبحرية الإيرانية في بحر قزوين (لقطة من فيديو للجيش الإسرائيلي)
قصف إسرائيلي يستهدف سفينة تابعة للبحرية الإيرانية في بحر قزوين (لقطة من فيديو للجيش الإسرائيلي)

قال الجيش الإسرائيلي إنه هاجم لأول مرة سفن صواريخ تابعة لسلاح البحرية الإيراني في بحر قزوين شمال إيران.

وقال أفيخاي أدرعي المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، في بيان، إن طائرات حربية «هاجمت بتوجيه من استخبارات سلاح البحرية وهيئة الاستخبارات، مساء أمس (الأربعاء) ولأول مرة منذ بداية عملية (زئير الأسد) في بحر قزوين، سلسلة من البنى التحتية المركزية للبحرية الإيرانية».

وأوضح: «في إطار الغارات قصفت طائرات سلاح الجو أهدافاً في ميناء البحرية الإيرانية الخاضعة للجيش الإيراني حيث كانت ترسو عشرات القطع البحرية العسكرية ومن بينها زوارق صواريخ وسفن حراسة».

وتابع: «ومن بين الأهداف: قطع بحرية عسكرية تابعة للبحرية في الجيش الإيراني بما في ذلك زوارق صواريخ وسفن إسناد وقوارب حراسة. وكانت زوارق الصواريخ التي تم استهدافها مزودة بأنظمة دفاع جوي وصواريخ إضافية مضادة للغواصات».


البنتاغون: الحرب على إيران تتوسع… ولا جدول زمنياً لنهايتها

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين خلال إحاطة صحافية مشتركة في واشنطن (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين خلال إحاطة صحافية مشتركة في واشنطن (أ.ف.ب)
TT

البنتاغون: الحرب على إيران تتوسع… ولا جدول زمنياً لنهايتها

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين خلال إحاطة صحافية مشتركة في واشنطن (أ.ف.ب)
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين خلال إحاطة صحافية مشتركة في واشنطن (أ.ف.ب)

قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إن الولايات المتحدة «لن تتوقف حتى إنجاز المهمة» في حربها ضد إيران، مؤكداً أن العمليات العسكرية مستمرة «وفق الخطة»، وأن أهدافها «لم تتغير» منذ اليوم الأول، مع المضي في تنفيذ «أكبر حزمة ضربات حتى الآن» واستهداف القدرات الصاروخية والبحرية الإيرانية، من دون تحديد أي إطار زمني لنهاية الحرب.

وفي أول مؤتمر صحافي منذ دخول الحرب أسبوعها الثالث وعشية أسبوعها الرابع قدمت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عرضاً عسكرياً مباشراً لمسار العمليات ضد إيران، مؤكدة استمرار الحملة، وتصعيدها مع التمسك بالأهداف المعلنة.

وجاءت إحاطة هيغسيث إلى جانب رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين لتعكس مقاربة مزدوجة تجمع بين خطاب سياسي حاسم وعرض ميداني تفصيلي للعمليات مع تركيز واضح على توسيع نطاق الضربات داخل إيران وعلى امتداد ساحل الخليج وصولاً إلى العراق ومضيق هرمز.

الأهداف ثابتة والحملة تتصاعد

استهل هيغسيث المؤتمر بالتأكيد على أن الولايات المتحدة لن تتوقف حتى إنجاز المهمة، مشيراً إلى أن عائلات الجنود الأميركيين القتلى طلبت عدم التراجع قبل تحقيق الأهداف، وقال إن الإدارة ستواصل العمليات لتكريم تضحياتهم عبر المضي في الحرب حتى نهايتها.

وأكد أن أهداف الحرب لم تتغير منذ اليوم الأول، وتشمل تدمير الصواريخ الإيرانية ومنصات إطلاقها، وتفكيك القاعدة الصناعية الدفاعية وتدمير البحرية الإيرانية، وضمان عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً. وقال إن العمليات تسير وفق الخطة مع رفض تحديد موعد لنهايتها، مشدداً على أن القرار النهائي يعود للرئيس ترمب.

هيغسيث وكين يصلان للمشاركة بإحاطة صحافية مشتركة في واشنطن (أ.ف.ب)

وأعلن هيغسيث أن الولايات المتحدة ضربت أكثر من 7 آلاف هدف داخل إيران وفي بنيتها العسكرية، مؤكداً أن الضربات ليست تدريجية بل تعتمد قوة مكثفة ودقيقة. وقال إن اليوم سيشهد أكبر حزمة ضربات حتى الآن في استمرار لنهج تصعيدي متدرج.

وأشار هيغسيث إلى أن الدفاعات الجوية الإيرانية تم تدميرها بشكل واسع، وأن الضربات الإيرانية بالصواريخ الباليستية انخفضت بنسبة 90 في المائة والطائرات المسيّرة بنسبة خمسة وتسعين في المائة منذ بداية الحرب. وعدّ أن هذه المؤشرات تعكس تراجع قدرة إيران على تنفيذ هجمات واسعة.

وأضاف أن القدرات الأميركية تزداد بشكل مستمر مقابل تدهور القدرات الإيرانية، مؤكداً أن الحملة تسير باتجاه تقليص القدرة العسكرية الإيرانية في مختلف المجالات.

تفكيك القدرات البحرية

بشأن المواجهة البحرية، قال هيغسيث إن الولايات المتحدة دمرت أو عطلت ما لا يقل عن 120 قطعة بحرية إيرانية، مؤكداً أن الأسطول السطحي لم يعد عاملاً مؤثراً، وأن الغواصات الإيرانية التي كانت تبلغ 11 غواصة لم تعد موجودة. وأضاف أن المواني العسكرية الإيرانية أصبحت مشلولة. وتحدث عن ‌ضرب أكثر من 40 ​سفينة ‌إيرانية ⁠لزرع ​الألغام.

ووصف المناصب القيادية في «الحرس الثوري» و«الباسيج» بأنها وظائف مؤقتة في ظل استمرار استهداف القيادات، مؤكداً أن وتيرة العمليات تجعل أي تعيين جديد عرضة للاستهداف.

وعلى الصعيد السياسي قال إن إيران تمثل تهديداً مباشراً لأميركا وللاستقرار الدولي بسبب رفضها التخلي عن طموحاتها النووية، عادّاً أن الحملة الأميركية تأتي في سياق مواجهة هذا التهديد.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة تعمل على إيصال رسائل إلى الداخل الإيراني رغم القيود المفروضة على الإنترنت، مؤكداً اتخاذ إجراءات لضمان وصول المعلومات إلى فئات محددة داخل إيران.

وفي رده على أسئلة الصحافيين أكد أن الولايات المتحدة لا تريد وضع جدول زمني لنهاية الحرب مكتفياً بالقول إن العمليات تسير وفق الخطة، وأن تحقيق الأهداف هو الذي سيحدد توقيت إنهائها.

العمليات تتعمق داخل إيران

بعد ذلك قدم الجنرال دان كين عرضاً عملياتياً مفصلاً، مؤكداً أن القيادة المركزية الأميركية تواصل تنفيذ خطتها، وأن القوات الأميركية لا تتوانى في ملاحقة القدرات الصاروخية والبحرية الإيرانية.

وقال إن إيران دخلت الحرب بكمية كبيرة من الأسلحة وهو ما يفسر استمرار العمليات الأميركية بكثافة. وأضاف أن القوات الأميركية تواصل مطاردة الأهداف الإيرانية والعثور عليها واستهدافها، لكنه أقر بأن إيران لا تزال تحتفظ ببعض القدرة على تنفيذ هجمات.

وأوضح أن القوات الأميركية توسع عملياتها داخل الأجواء الإيرانية، حيث تنفذ طلعات أعمق لملاحقة الطائرات المسيّرة الهجومية. وقال إن طائرات إيه 10 تشارك في العمليات جنوب إيران، وتستهدف زوارق هجومية سريعة في مضيق هرمز.

رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين بإحاطة صحافية مشتركة مع وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث في واشنطن (أ.ف.ب)

وأضاف أن مروحيات أباتشي تشارك في العمليات ضد الطائرات المسيّرة في جنوب إيران، مشيراً إلى أن العمليات تشمل أيضاً استهداف منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة على طول الساحل الإيراني.

وأكد أن الطائرات الأميركية تتوغل بشكل أعمق داخل الأراضي الإيرانية، وتستهدف الأهداف البحرية والصاروخية بالقرب من مضيق هرمز، وهو ما يعكس تركيز العمليات على الممرات المائية الحيوية.

وكشف أن الولايات المتحدة استخدمت ذخائر اختراقية بوزن خمسة آلاف رطل لضرب أهداف تحت الأرض، موضحاً أنها مصممة لاختراق التحصينات والعمل بعد اختراقها.

استهداف خرج

وأشار كين إلى أن القوات الأميركية ضربت أكثر من تسعين هدفاً في جزيرة خرج التي تعد مركزاً مهماً لشبكة النفط الإيرانية. وقال إن الأهداف شملت الدفاعات الجوية وقاعدة بحرية ومنشآت تخزين ألغام.

وأضاف أن القوات الأميركية تواصل استهداف جماعات مسلحة متحالفة مع إيران في العراق، مؤكداً أن العمليات تشمل الساحات المرتبطة بالقدرات الإيرانية خارج الحدود.

وأشار إلى أن العمليات الجوية والبحرية مستمرة بوتيرة مرتفعة من دون تقديم أي مؤشر على موعد انتهائها، مؤكداً أن تحقيق الأهداف هو المعيار الأساسي لتحديد مسار المرحلة المقبلة.

وخلال المؤتمر تم التأكيد على أن الولايات المتحدة تواصل الضغط على القدرات العسكرية الإيرانية في مجالات الصواريخ والطائرات المسيّرة والبحرية مع توسيع نطاق العمليات داخل إيران وعلى سواحل الخليج وفي العراق.

كما عكس المؤتمر استمرار الحرب على عدة جبهات تشمل الداخل الإيراني والممرات البحرية ومضيق هرمز، مع تركيز على تقليص قدرة إيران على الرد واستهداف بنيتها العسكرية.

وأكد المسؤولان أن العمليات العسكرية مستمرة وفق الخطة مع تصعيد الضربات وتوسيع نطاقها في حين يبقى تحديد نهاية الحرب مرتبطاً بتحقيق الأهداف المعلنة دون تحديد سقف زمني واضح.

وبذلك قدم المؤتمر صورة لحملة عسكرية مستمرة تتوسع جغرافياً، وتستهدف مختلف عناصر القوة الإيرانية مع إقرار ببقاء قدرات محدودة لدى طهران في ظل استمرار العمليات الأميركية المكثفة.


تركيا: المعارضة تتعهد هزيمة إردوغان في الانتخابات المقبلة

احتشد آلاف الأتراك في ميدان ساراتشهانه أمام مبنى بلدية إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس في ذكرى اعتقال رئيس البلدية أكرم إمام أوغلو مطالبين بإطلاق سراحه (حزب الشعب الجمهوري - إكس)
احتشد آلاف الأتراك في ميدان ساراتشهانه أمام مبنى بلدية إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس في ذكرى اعتقال رئيس البلدية أكرم إمام أوغلو مطالبين بإطلاق سراحه (حزب الشعب الجمهوري - إكس)
TT

تركيا: المعارضة تتعهد هزيمة إردوغان في الانتخابات المقبلة

احتشد آلاف الأتراك في ميدان ساراتشهانه أمام مبنى بلدية إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس في ذكرى اعتقال رئيس البلدية أكرم إمام أوغلو مطالبين بإطلاق سراحه (حزب الشعب الجمهوري - إكس)
احتشد آلاف الأتراك في ميدان ساراتشهانه أمام مبنى بلدية إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس في ذكرى اعتقال رئيس البلدية أكرم إمام أوغلو مطالبين بإطلاق سراحه (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

تعهدت المعارضة التركية انتزاع السلطة من الرئيس رجب طيب إردوغان، في أول انتخابات مقبلة وحل مشاكل البلاد بالتزامن مع ذكرى اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو.

واحتشد آلاف من أنصار إمام أوغلو، الذي يعد أقوى منافسي إردوغان، أمام مبنى البلدية في ميدان ساراتشهانه في إسطنبول، ليل الأربعاء- الخميس، بمناسبة مرور عام على اعتقاله، الذي فجر موجة احتجاجات في أنحاء تركيا لا تزال مستمرة على هيئة تجمعات أسبوعية، ينظمها حزب «الشعب الجمهوري» تحت شعار: «الأمة تدافع عن إرادتها».

وخلال التجمع الحاشد ردد الآلاف شعارات مثل «الرئيس إمام أوغلو» و«استقل يا طيب (إردوغان)» و«إما نكون جميعاً أو لا أحد» و«كل شيء سيكون على ما يرام»، ملوحين بالأعلام واللافتات التي تحمل صور إمام أوغلو، الذي رشحه حزب «الشعب الجمهوري» لخوض انتخابات الرئاسة المقبلة، وشعارات تطالب بإطلاق سراحه.

وفرضت شرطة إسطنبول طوقاً أمنياً في محيط ساراتشهانه، وألقت القبض على 35 شخصاً، وتم إطلاق سراح 31 منهم، الخميس، بينما أحيل 4 إلى المحكمة بطلب توقيفهم.

رسالة من إمام أوغلو

ووجه إمام أوغلو رسالة إلى التجمع، الذي حمل الرقم 99 منذ اعتقاله، من محبسه في سجن سيليفري شديد الحراسة في غرب إسطنبول، أكد فيها أن «عزيمة الأمة وإصرارها سينقذان هذا البلد مرةً أخرى من كل شرٍّ وأزمة، وسيكون كل شيء على ما يرام».

أنصار إمام أوغلو رافعين صورته ومطالبين بإطلاق سراحه خلال تجمع حاشد في ميدان ساراتشهانه المواجه لبلدية إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

وقال إمام أوغلو، الذي بدأت محاكمته بتهمة الفساد والرشوة والابتزاز مع أكثر من 400 آخرين في 9 مارس (آذار) الحالي، إن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم «لا يمكنه الفوز بالانتخابات في ظل ظروف حرة ونزيهة، ولن يتمكن من استعادة ثقة الشعب مرة أخرى، ولذلك، يزدادون قسوةً يوماً بعد يوم بهدف إقصاء خصومهم السياسيين عبر القضاء وقمع الإرادة الوطنية».

وأضاف أن الهدف من محاكمته في قضية الفساد في بلدية إسطنبول ليس البحث عن الحقيقة أو ضمان العدالة، بل التهرب من الهزيمة في الانتخابات المقبلة.

أوزيل: إردوغان أدرك الهزيمة

وفي كلمة خلال التجمع، أشار رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، إلى أن الحرب على حزبه بدأت بعد التغيير الكبير الذي شهده بعد مؤتمره العام في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، ليصبح الحزب الأول في تركيا بعد 47 عاماً، وأدرك إردوغان أنه لا يستطيع إيقاف هذا التقدم.

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل متحدثاً خلال التجمع الحاشد أمام بلدية إسطنبول في ذكرى اعتقال إمام أوغلو (أ.ف.ب)

وأضاف أن إردوغان لم يثق بأن تشكيلات حزبه تستطيع مواجهة هذا التقدم فانطلق في مهمة مستحيلة بالاستعانة بشخص اغتال العدالة، في إشارة إلى وزير العدل الحالي أكين غورليك، ثم كافأه بتعيينه نائباً لوزير العدل، ثم رئيساً للنيابة العامة في إسطنبول ليبدأ خطة «الانقلاب على إرادة الشعب» في إسطنبول.

وتابع بأن قضية الفساد المزعوم في بلدية إسطنبول قائمة على افتراءات وأكاذيب تتداعى واحدة تلو الأخرى يوماً بعد يوم، لم يستطيعوا تقديم دليل واحد على ادعاءاتهم التي كتبت في لائحة من نحو 4 آلاف صفحة، واعتمدوا على من سموهم بـ«الشهود السريين الذين يقولون سمعنا أو قيل لنا».

وواصل أوزيل الكشف عن وثائق وسندات الملكية التي تشير إلى شراء غورليك قبل توليه منصب وزير العدل في 11 فبراير (شباط) الماضي، عقارات قيمتها 452 مليون ليرة تركية (أكثر من مليون دولار) في مدن تركيا الكبرى الثلاث، أنقرة وإسطنبول وإزمير، ودفعه أقساطاً شهرية لمنزل واحد في إسطنبول بمبلغ مليوني ليرة، وهو أمر مستحيل بالنسبة لموظف في الدولة أياً كان منصبه.

وطالب إردوغان بالكشف عن إقرار الذمة المالية للوزير الذي عينه في حكومته الشهر الماضي.

حشد من أنصار إمام أوغلو خلال تجمع أمام بلدية إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس للمطالبة بإطلاق سراحه في ذكرى اعتقاله (أ.ف.ب)

وقال أوزيل: «إنهم ظنوا أنهم أنجزوا المهمة باعتقال أكرم إمام أوغلو، لقد اعتقلوا أكرم واحداً، لكن بعد عام، أصبح هناك مئات الآلاف من أمثال أكرم في الساحات، لن نتوقف حتى نخلص البلاد من الحكومة الحالية وسيخرج إمام أوغلو وسيكون رئيساً لتركيا».

مسيرة طلابية... وانتقاد أوروبي

وخرج مئات الطلاب من جامعة إسطنبول في مسيرة في ميدان بيازيد، الخميس، في ذكرى اعتقال إمام أوغلو، حاملين لافتة كبيرة كتب عليها: «الشباب هنا... الحرية في الشوارع».

وقال الطلاب، في بيان خلال المسيرة، «إن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر، وإن الشباب لن يستسلم، وإن تجمعنا اليوم ليس مجرد إحياء ذكرى، بل هو أيضاً يوم للتأمل والمحاسبة».

مسيرة لطلاب جامعة إسطنبول في ذكرى اعتقال إمام أوغلو (إعلام تركي)

وأضاف البيان: «نحيي ذكرى الإرادة التي ذكّرتنا جميعاً بالقوة التي دفع الشباب الثمن الأكبر بعد أن ألقي القبض على مئات الطلاب وأجبروا على قضاء أشهر خلف القضبان... إن 19 مارس يعني لنا جميعاً أكثر بكثير من مجرد تاريخ، فهو يُمثل إرادة كل من يتوق إلى الحرية، حتى وإن اختلفت أدوارهم الاجتماعية. كان يوماً قال فيه الناس كفى... لن نتخلى أبداً عن نضالنا».

وطالب مقرر تركيا في البرلمان الأوروبي، ناتشو سانشيز أمور، عبر حسابه في «إكس» بإطلاق سراح إمام أوغلو.

وقال: «يصادف اليوم (الخميس) مرور عام على فقدان أكرم إمام أوغلو حريته، وفقدان إسطنبول لرئيس بلديتها، يستمر الصراع العالمي بين سيادة القانون وحكم القوة في تركيا، لا ينبغي للاتحاد الأوروبي، ولا للبرلمان الأوروبي، التزام الصمت حيال هذه القضية... لا ينبغي أن يكون السيد أكرم في السجن».