برلمان إيران يحذر من «فتوى جهاد» إذا استُهدف خامنئي

استنفار إسرائيلي واسع وسط ترقب لقرار أميركي بشأن طهران

مروحية من طراز «إس إتش-60 سي هوك» تحلق إلى جانب حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» خلال عمليات روتينية للأسطول السابع في المحيطين الهندي والهادئ 8 يناير (الجيش الأميركي)
مروحية من طراز «إس إتش-60 سي هوك» تحلق إلى جانب حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» خلال عمليات روتينية للأسطول السابع في المحيطين الهندي والهادئ 8 يناير (الجيش الأميركي)
TT

برلمان إيران يحذر من «فتوى جهاد» إذا استُهدف خامنئي

مروحية من طراز «إس إتش-60 سي هوك» تحلق إلى جانب حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» خلال عمليات روتينية للأسطول السابع في المحيطين الهندي والهادئ 8 يناير (الجيش الأميركي)
مروحية من طراز «إس إتش-60 سي هوك» تحلق إلى جانب حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» خلال عمليات روتينية للأسطول السابع في المحيطين الهندي والهادئ 8 يناير (الجيش الأميركي)

لوّحت لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني بإصدار «فتوى جهاد» إذا تعرّض المرشد علي خامنئي لهجوم، فيما هدّد متحدث الأركان، الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن «الرد لن يقتصر على قطع اليد، بل سيحرق عالمهم».

ويأتي هذا التحذير في ظل تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة، عقب حملة قمع شديدة للاحتجاجات في أنحاء إيران، حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أنها قد تستدعي رداً من واشنطن.

وقالت اللجنة البرلمانية إن «أي هجوم على المرشد يعني إعلان حرب مع العالم (الإسلامي) بأسره، ويجب أن ينتظر صدور فتوى بالجهاد من علماء الدين واستجابة من جنود (الإسلام) في جميع أنحاء العالم»، حسبما نقلت وكالة «رويترز» عن الإعلام الحكومي الإيراني.

في وقت لاحق، حذر المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية، ابو الفضل شكارجي، من اتخاذ أي إجراء أميركي ضد المرشد علي خامنئي.

وقال شكارجي: «يعلم ترمب أنه إذا امتدت أي يد عدوانية نحو قائدنا، فلن نقطع تلك اليد فحسب، بل سنشعل النار في عالمهم أيضاً».

وقبل يومين، حذر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان من عواقب استهداف خامنئي، معتبراً أن ذلك سيكون بمثابة إعلان حرب، وذلك بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن «الوقت حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران»، في إشارة إلى إنهاء حكم خامنئي المستمر منذ نحو 40 عاماً.

متظاهرون يحملون صور المرشد علي خامنئي ويهتفون بشعارات خلال مظاهرة مؤيدة للنظام أمام القنصلية الإيرانية في إسطنبول الأحد (إ.ب.أ)

وفي كلمة ألقاها السبت، وصف خامنئي ترمب بأنه «مجرم» بسبب دعمه للمحتجين، مؤكداً أن بلاده «لن تجر البلاد إلى الحرب، لكنها لن تسمح للمجرمين المحليين أو الدوليين بالإفلات من العقاب». وأضاف أن «عدة آلاف» قُتلوا خلال الاحتجاجات، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء أعمال العنف.

وكان ترمب قد اتهم خامنئي بالمسؤولية عما وصفه بـ«التدمير الكامل» لإيران و«قتل شعبه» خلال الاحتجاجات المستمرة في مناطق مختلفة من البلاد منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وهدّد ترمب مراراً بالتدخل إذا نفّذت إيران أحكام إعدام بحق محتجين، متوعداً بـ«إجراء قوي للغاية». لكنه قال لاحقاً إنه تلقى معلومات تفيد بأن طهران تراجعت عن تنفيذ إعدامات جماعية، معرباً عن شكره لقادتها على ما وصفه بإلغاء خطط لإعدام نحو 800 شخص.

وقال مسؤولون أميركيون إن قرار ترمب عدم توجيه ضربة عسكرية لإيران جاء نتيجة تداخل عوامل عدة، في مقدمتها محدودية الجاهزية العسكرية الأميركية في المنطقة، وتحذيرات مباشرة من إسرائيل ودول إقليمية من مخاطر رد إيراني محتمل، إضافة إلى مخاوف داخل فريقه من تداعيات ضربة قد لا تكون حاسمة.

تأهب إسرائيلي

وفي هذا السياق، تواصل إسرائيل رفع مستوى جاهزيتها تحسباً لاحتمال تعرضها لهجوم إيراني، في ظل ضبابية الموقف بشأن إمكان توجيه ضربة أميركية لطهران.

وأفادت صحيفة «إسرائيل هيوم» الثلاثاء، بأن التحضيرات العسكرية تجري على مدار الساعة، وتشمل استدعاء قوات احتياط ونشر منظومات دفاع جوي، في أعقاب تغيّر التقييمات الأمنية بعد اللقاء الذي جمع ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في فلوريدا، وهو ما أطاح بافتراضات سابقة داخل المؤسسة الأمنية.

وحسب مصادر أمنية إسرائيلية، يُتوقع أن تستمر التوترات المرتبطة بالملف الإيراني أياماً وربما أسابيع، من دون إدخال تعديلات حتى الآن على تعليمات قيادة الجبهة الداخلية الموجهة للمدنيين. غير أن داخل المؤسسة العسكرية، ولا سيما في سلاح الجو، تعمل منظومات الدفاع الجوي والوحدات الهجومية بلا توقف لتعزيز الدفاعات وبناء خيارات رد، تحسباً لإطلاق صواريخ إيرانية على إسرائيل في حال وقوع ضربة أميركية.

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)

وفي هذا الإطار، زار رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير مقر قيادة الجبهة الداخلية، مؤكداً أن الجيش مستعد للتعامل مع كامل طيف التهديدات. وشدد على أن قيادة الجبهة الداخلية «قادرة ومدرّبة وفي حالة تأهب عالٍ»، وقادرة على الاستجابة لأي هجوم يستهدف الجبهة المدنية وإنقاذ الأرواح في مختلف السيناريوهات.

وأوضح زامير أن الجاهزية لا تقتصر على الدفاع؛ إذ يحتفظ الجيش بقدرات هجومية واسعة النطاق، مؤكداً أن «الجيش الإسرائيلي مستعد لاستخدام قوة هجومية غير مسبوقة ضد أي محاولة لإلحاق الضرر بدولة إسرائيل».

وأشار إلى أن الجاهزية العسكرية تشمل مجموعة واسعة من القدرات الدفاعية والهجومية تُنفَّذ بصورة مستمرة، وأن الدروس المستخلصة من «عملية الأسد الصاعد» جرى تطبيقها، مع الاستعداد أيضاً لاحتمال اندلاع حرب مفاجئة.

ولا تستبعد التقديرات الإسرائيلية أن يتريث ترمب، أو يحاول معالجة الأزمة دبلوماسياً، أو يلجأ إلى وسائل ضغط غير مباشرة، ما يعني أن التوتر قد يستمر من أيام إلى عدة أسابيع.

وحسب «إسرائيل هيوم» بلغ التوتر ذروته حين استعد سلاح الجو الإسرائيلي لاحتمال ضربة أميركية وشيكة، قبل أن يُلغي ترمب الخطة في اللحظة الأخيرة. وتشير تقديرات إلى أنه خلال الأيام المقبلة وحتى أسبوعين أو ثلاثة، لن يطرأ تغيير جوهري على عدد الصواريخ الاعتراضية لدى منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، نظراً لسقف الإنتاج، إلا أن الجاهزية تتحسن يومياً بفعل استدعاء الاحتياط، وتحسين انتشار المنظومات، وخطوات إضافية غير معلنة.

وفي هذا السياق، أكد نتنياهو أن إسرائيل «سترد بقوة لم تختبرها إيران من قبل» إذا تعرضت لهجوم، مضيفاً: «لا أحد يستطيع التنبؤ بما سيحدث في إيران، لكن أياً يكن ما سيحدث، فإن إيران لن تعود إلى ما كانت عليه».

تحرك أميركي

وأفادت وكالة «أسوشييتد برس»، الاثنين، بأن حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن»، إلى جانب سفن حربية أميركية أخرى، تسير في مسار قد يقودها إلى الشرق الأوسط، بعدما أظهرت بيانات تتبع السفن وجود الحاملة في مضيق ملقا عقب عبورها سنغافورة.

سرب مقاتلات تابعة لأسطول الجو 9 تحلق فوق حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» من طراز نيميتز في المحيط الهادئ 8 يناير 2026 (الجيش الأميركي)

وكانت «لينكولن» تتمركز في بحر الصين الجنوبي مع مجموعتها القتالية لردع الصين على خلفية التوترات بشأن تايوان. وبيّنت بيانات التتبع أن المدمرات الصاروخية الموجّهة من فئة «أرلي بيرك» — «يو إس إس فرانك إي. بيترسن جونيور» و«يو إس إس مايكل مورفي» و«يو إس إس سبروانس» — كانت ترافق الحاملة عبر المضيق.

وأفادت تقارير إعلامية أميركية عدة، نقلاً عن مسؤولين مجهولين، بأن الحاملة، التي تتخذ من سان دييغو مقراً لها، في طريقها إلى الشرق الأوسط، مع الإشارة إلى أن وصول طائراتها إلى مدى العمليات قد يستغرق عدة أيام.


مقالات ذات صلة

قاآني لإسرائيل: الانسحاب من لبنان أو الفرار مهزومة

شؤون إقليمية قائد "فيلق القدس" في الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني (أ.ف.ب - أرشيفية) p-circle

قاآني لإسرائيل: الانسحاب من لبنان أو الفرار مهزومة

أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية نقلا عن قائد «فيلق القدس» التابع للحرس الثوري إسماعيل قاآني، قوله إن على إسرائيل الانسحاب طواعية من كامل الأراضي اللبنانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ملعب «سياتل» الذي سيستضيف مباراة مصر وإيران (أ.ف.ب)

«فيفا» يواجه رفضاً من مصر وإيران بسبب السماح بأعلام المثليين في ملعب «لومن فيلد»

يريد الاتحادان الإيراني والمصري لكرة القدم من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) منع أي «مراسم أو أنشطة ترويجية» داعمة للمثليين خلال المباراة المثيرة بينهما.

The Athletic (سياتل (الولايات المتحدة))
شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما بدت من مسندم بسلطنة عُمان (أرشيفية - رويترز) p-circle

«الحرس الثوري»: عبور مضيق هرمز يقتصر على المسار المحدد إيرانياً

قال «الحرس ​الثوري» الإيراني، اليوم (الخميس)، إن المرور الآمن عبر ‌مضيق ‌هرمز ​لا ‌يكون ⁠إلا ​عبر الممرات التي ⁠تحددها إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب: إيران تقدّم تنازلات كبيرة للغاية

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن إيران تقدّم تنازلات كبيرة للغاية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانية تمر بجوار جدارية حول المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)

اعتراضات الداخل الإيراني… هل تربك مسار التفاوض؟

عكست مواقف عدد من الشخصيات والتيارات السياسية داخل إيران وجود اعتراضات على مسار التفاوض مع واشنطن لكنها لم تصل حتى الآن إلى مستوى يهدد بإفشال المحادثات

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

قاآني لإسرائيل: الانسحاب من لبنان أو الفرار مهزومة

قائد "فيلق القدس" في الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني (أ.ف.ب - أرشيفية)
قائد "فيلق القدس" في الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

قاآني لإسرائيل: الانسحاب من لبنان أو الفرار مهزومة

قائد "فيلق القدس" في الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني (أ.ف.ب - أرشيفية)
قائد "فيلق القدس" في الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قاآني (أ.ف.ب - أرشيفية)

أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية نقلا عن قائد «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني قوله، اليوم (الخميس)، إن على إسرائيل الانسحاب طواعية من كامل الأراضي اللبنانية وإلا ستجبر على الفرار مهزومة، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ووقّعت الولايات المتحدة وإيران الأسبوع الماضي اتفاقا مؤقتا ينهي الأعمال القتالية على كل الجبهات، ومن بينها لبنان، وتعهّدتا بضمان سيادة لبنان ووحدة أراضيه، ما يعني بالنسبة لطهران ضرورة انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان.

ونفى مسؤولون إسرائيليون ولبنانيون كبار، الخميس، أي انسحاب إسرائيلي من جنوب لبنان، وذلك بعدما قال مسؤول أميركي إن إسرائيل سحبت بعض قواتها من المنطقة في بادرة حسن نية تجاه الحكومة اللبنانية.

وتناقش إسرائيل ولبنان مقترحاً مدعوماً من الولايات المتحدة يقضي بتسليم القوات الإسرائيلية جزءاً من الأراضي اللبنانية، التي احتلتها في أثناء حربها مع جماعة «حزب الله»، إلى الجيش اللبناني كخطوة نحو استعادة لبنان السيطرة على الأراضي المحتلة.

وفي الجلسة التفاوضية، الأربعاء، نجح المفاوضون اللبنانيون، بضغوط أميركية، في انتزاع موافقة نظرائهم الإسرائيليين على تنفيذ أول عملية انسحاب للقوات الإسرائيلية من المساحات المحتلة شمال نهر الليطاني، بوصفها خطوة تطبيقية أولى لإنشاء «مناطق نموذجية» خالية من أي وجود عسكري لـ«حزب الله».

وتتواصل الخروقات الإسرائيلية في جنوب لبنان، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار. وقال الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، إنه نفّذ غارة جوية استهدفت عناصر يُشتبه في انتمائهم إلى «حزب الله» بعد دخولهم إلى منطقة تحتلّها قواته في جنوب لبنان.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الأربعاء، إنّ الولايات المتحدة لم تطلب سحب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، وذلك بينما أفيد بأنّ طهران تطالب بذلك في إطار المفاوضات مع واشنطن، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».


تقرير: نتنياهو قد يكون الخاسر الأكبر بعد حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)
TT

تقرير: نتنياهو قد يكون الخاسر الأكبر بعد حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)

يقول محللون ومسؤولون أميركيون سابقون ومصادر دبلوماسية إن استراتيجية إسرائيل تجاه إيران ربما لا تكون أكبر خسائر الاتفاق بين واشنطن وطهران، وإنما «الهالة السياسية» التي أمضى بنيامين نتنياهو عقوداً في صناعتها، باعتباره الزعيم الإسرائيلي الأوحد القادر على تطويع واشنطن وإخضاعها لإرادته فيما يتعلق بإيران.

وبنى نتنياهو مكانته السياسية في إسرائيل على ادعاء جريء بأنه، ولا أحد سواه، قادر على صون التوافق الاستراتيجي التام مع الولايات المتحدة بشأن إيران. ومن خلال استمالة الجمهوريين إليه وكسب دعمهم، صوَّر نفسه على أنه الزعيم الإسرائيلي الوحيد الذي يملك أدوات التأثير على الرؤساء الأميركيين المتعاقبين، وكان يصرّ على أن الضغط العسكري المستمر هو السبيل الوحيد لاحتواء طهران، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وفي أوج قوته، وصف دبلوماسيون نتنياهو بأنه «صاحب الكلمة المسموعة» في الولايات المتحدة؛ فقد كان بإمكانه رفع سماعة الهاتف لكي يضمن توافق الحسابات الاستراتيجية لواشنطن مع حسابات إسرائيل. ويشيرون أيضاً إلى أنه لم يسبق لأي رئيس وزراء إسرائيلي آخر أن ألقى كلمات في الكونغرس على هذا النحو من التواتر، أو بنى مثل هذا الرصيد السياسي الدائم داخل النظام السياسي الأميركي.

لكن محللين يقولون إن الاتفاق المؤقت بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل، في فبراير (شباط)، يكشف كيف تغيرت هذه السردية؛ فبدلاً من تشكيله سياسة واشنطن تجاه إيران، يضطر نتنياهو الآن إلى القبول بهذه السياسة، في الوقت الذي يسعى فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تسوية من منظور يميل إلى التعامل مع الاعتراضات الإسرائيلية على أنها قيود.

وقال المسؤول الأميركي السابق، دينيس روس، إن حسابات الداخل لا تقل قسوة عن حسابات الخارج. وأضاف أن الخناق يشتد على نتنياهو بين رئيس أميركي عازم على إنهاء الصراع وقاعدة شعبية داخلية ترفض تقديم التنازلات، لا سيما في لبنان. فالانسحاب ينطوي على مخاطر رد فعل سياسي عنيف، في حين أن التصعيد ينطوي على خطر المواجهة مع واشنطن.

وكان نتنياهو يأمل أن ترسخ الحرب إرثه، باعتباره الزعيم الذي تصدى لإيران، لكن ذكراها قد تبقى باعتبارها الصراع الذي قضى على أحد مصادر قوته الرئيسية؛ فقد صار معزولاً في الخارج، ومثقلاً بقيود من أقرب الحلفاء، وفي موقف لا يُحسَد عليه قبيل انتخابات الخريف، ليجد أن الرصيد السياسي الذي بنى عليه مسيرته السياسية قد أصبح أثقل حمل على ظهره، وأكبر عائق في طريقه.

وفي بداية الحرب مع إيران، وعد نتنياهو بالنصر الحاسم. لكنه لم يحقق شيئاً مما تمناه، فلم يسقط النظام الحاكم في إيران، ولا انهزمت جماعة «حزب الله» في لبنان، ولم ينعم سكان شمال إسرائيل بالعودة الآمنة.

وقال أفيف بوشينسكي، المستشار السابق لنتنياهو، إن «الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران ضربة قاضية لنتنياهو»، مضيفاً أنه «لم يخسر الحرب مع إيران فحسب، بل فقد أيضاً ترمب كصديق. ولم يصبح معزولاً على الصعيد الدولي فقط، بل أصبح في خضم خلاف كبير مع الرئيس الأميركي».

ولم يردّ مكتب نتنياهو على طلب للتعليق. ووصف رئيس الوزراء الإسرائيلي في مؤتمر صحافي هذا الشهر علاقته بترمب بأنها علاقة بين شريكين «يتفقان كثيراً ويختلفان أحياناً».

وقال إن هناك حملة ممنهجة تهدف إلى التقليل من شأن «الإنجازات الهائلة» التي حققتها إسرائيل، على حساب إيران ووكلائها.

وقال مسؤول في البيت الأبيض إن ترمب ونتنياهو تربطهما علاقة قوية، وإن القوات الإسرائيلية كانت «شريكاً رائعاً» في حرب «دمرت قدرات النظام الإيراني العسكرية».

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن الولايات المتحدة ملتزمة «بشكل قاطع» بأمن إسرائيل، مؤكداً أن «هذا لن يتغير».

وأضاف المسؤول أن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها، لا سيما في مواجهة «حزب الله»: «المنظمة الإرهابية التي تهدد مواطنيها وتقوض الحكومة اللبنانية»، ولا يُتوقع منها الانسحاب من لبنان حتى يتم درء هذا التهديد.

وتابع قائلاً إن التطبيع والتكامل الإقليمي يظلان على رأس أولويات إدارة ترمب.

توبيخ علني

يقول محللون إن الخلاف بين الزعيمين الأميركي والإسرائيلي يتجاوز الروابط الشخصية ليصل إلى تباين الأهداف على نحو متزايد؛ إذ يسعى ترمب إلى الانسحاب من حرب جديدة في الشرق الأوسط، بينما يرى نتنياهو أن استمرار الضغط على إيران وحليفتها، جماعة «حزب الله» في لبنان، أمر ضروري لأمن إسرائيل.

وتفاوضت واشنطن مباشرة مع طهران، وضمت الصراع اللبناني بين إسرائيل وحزب الله، المدعوم من إيران، إلى إطار أوسع، وأنشأت آليات لإدارة الخلافات بشأن وقف إطلاق النار، وهي خطوات قالت ثلاثة مصادر دبلوماسية إقليمية إنها همشت إسرائيل على نحو متزايد في القرارات الرئيسية.

وتضيف المصادر الإقليمية أن الدولة التي كانت تنظر إلى نتنياهو في السابق على أنه شريك لا غنى عنه، أصبحت تتعامل معه الآن كعقبة أمام اتفاق تصمم هي على حمايته.

وانتقد ترمب علناً السلوك العسكري الإسرائيلي في لبنان، في حين أكد نائبه جيه دي فانس على الطبيعة المشروطة للعلاقة، محذراً منتقدي الاتفاق من «مهاجمة الحليف القوي الوحيد المتبقي لهم في العالم».

وقال مسؤولان إسرائيليان مطلعان على تفكير نتنياهو إنه لا يشعر بالقلق من أن تتحول تصريحات ترمب وفانس العلنية إلى تغيرات ملموسة في سياسة الولايات المتحدة تجاه إسرائيل، مثل تأخير شحنات الأسلحة، حتى لو واصلت إسرائيل عملياتها العسكرية في لبنان.

ولمح ترمب إلى استعداده لتجاوز الأولويات الإسرائيلية لتحقيق المصالح الأميركية. وقال في مقابلة تلفزيونية هذا الشهر إنه إذا طلب من نتنياهو «أن يفعل شيئاً، فسوف يفعله».

خسارة دعم الجمهوريين

قال علي واعظ من «مجموعة الأزمات الدولية» إن إيران ستسعى إلى توسيع الفجوة المتنامية بين الولايات المتحدة وإسرائيل، من خلال تصوير أي عمل عسكري إسرائيلي في لبنان على أنه محاولة لتخريب دبلوماسية ترمب، مما يضع البيت الأبيض في موقف المضطر للاختيار بين دعم حليفه أو الحفاظ على الاتفاق.

ويقول محللون أميركيون إن ما يجعل موقف نتنياهو هشاً للغاية هو فقدانه شبكة الأمان التي كان يعتمد عليها.

فعلى مدى سنوات، عمل رئيس الوزراء الإسرائيلي على كسب دعم الجمهوريين، مستخدماً إياهم ثقلاً موازناً لتخفيف حدة التوتر مع الإدارات الديمقراطية، حتى إنه ندد علناً بالاتفاق النووي الإيراني الذي أبرمه الرئيس الأسبق باراك أوباما عام 2015 من على منصة الكونغرس. لكن المحللين يقولون إن الجمهوريين لن يتخلوا عن ترمب من أجل نتنياهو.


الجيش الإسرائيلي: مقتل جندي خلال «نشاط ⁠عملياتي» في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون يحملون نعش جندي قُتل جنوب لبنان خلال جنازته في كفار سابا الإسرائيلية الأحد (د.ب.أ)
جنود إسرائيليون يحملون نعش جندي قُتل جنوب لبنان خلال جنازته في كفار سابا الإسرائيلية الأحد (د.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي: مقتل جندي خلال «نشاط ⁠عملياتي» في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون يحملون نعش جندي قُتل جنوب لبنان خلال جنازته في كفار سابا الإسرائيلية الأحد (د.ب.أ)
جنود إسرائيليون يحملون نعش جندي قُتل جنوب لبنان خلال جنازته في كفار سابا الإسرائيلية الأحد (د.ب.أ)

​قال الجيش ‌الإسرائيلي، ‌اليوم (​الخميس)، إن ‌جندياً ⁠قُتل ​خلال ما ⁠وصفه بـ«نشاط ⁠عملياتي» في ‌جنوب ​لبنان، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وفي الأيام الأخيرة تراجعت وتيرة أعمال العنف في لبنان، لكن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، شدّد على أن قواته باقية في الجنوب اللبناني.

وقال كاتس في مقابلة خلال مؤتمر للقادة المحليين في تل أبيب: «لقد أعلنّا أننا على أي حال لن ننسحب، وحتى هذه اللحظة -وهذا إنجاز دبلوماسي- لا يوجد أي طلب أميركي من إسرائيل بالانسحاب من لبنان».

وتُجرى حالياً محادثات بين إسرائيل ولبنان بوساطة أميركية في واشنطن، بهدف التوصل إلى حل دبلوماسي للنزاع، يشمل نزع سلاح «حزب الله» وانسحاب القوات الإسرائيلية.

ومنذ أبريل (نيسان)، انخرط لبنان، تحت ضغط أميركي، في محادثات مباشرة مع إسرائيل، بهدف وقف الحرب الأخيرة التي اندلعت بين «حزب الله» والدولة العبرية. وأكدت السلطات اللبنانية عزمها فصل ملف لبنان عن مفاوضات إيران، الداعمة الأبرز للحزب.

والأربعاء، شدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أن «التفاوض في واشنطن منفصل عما صدر عن اجتماعات سويسرا الأسبوع الماضي بين الولايات المتحدة وإيران بمتابعة قطرية وباكستانية».