إيران تصعد حملة الاعتقالات مع اتساع الضغوط الدولية

البرلمان لوح بـ«الجهاد» ضد استهداف خامنئي... اجتماع أممي طارئ وأوروبا تدرس فرض عقوبات

فرع «بنك ملي» (الوطني الإيراني) الذي احترق خلال الاحتجاجات المناهضة في طهران (أ.ف.ب)
فرع «بنك ملي» (الوطني الإيراني) الذي احترق خلال الاحتجاجات المناهضة في طهران (أ.ف.ب)
TT

إيران تصعد حملة الاعتقالات مع اتساع الضغوط الدولية

فرع «بنك ملي» (الوطني الإيراني) الذي احترق خلال الاحتجاجات المناهضة في طهران (أ.ف.ب)
فرع «بنك ملي» (الوطني الإيراني) الذي احترق خلال الاحتجاجات المناهضة في طهران (أ.ف.ب)

صعدت إيران حملة اعتقالات على خلفية موجة الاحتجاجات الأخيرة في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطاً دولية كبيرة بسبب حملة قمع قالت منظمات حقوقية إنها أودت بحياة الآلاف، وذلك مع استمرار حجب الإنترنت.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتهم فيه طهران الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف وراء ما تصفه بـ«أعمال شغب وإرهاب»، فيما تقول منظمات حقوقية إن حملة القمع أسفرت عن سقوط آلاف القتلى.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية، الثلاثاء، عن مسؤولين حكوميين أن الأجهزة الأمنية أوقفت أشخاصاً تتهمهم بالمشاركة فيما تصفه بـ«عملية إرهابية» يقف خلفها، حسب الرواية الرسمية، كل من الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأفادت «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن التجمعات تراجعت إلى حد كبير، وأن متاجر كثيرة في البازار الكبير وسط طهران فتحت مجدداً الثلاثاء وسط انتشار أمني كثيف.

وأظهرت مقاطع مصورة نُشرت حديثاً على شبكات التواصل الاجتماعي مشاهد ترويع في أحد شوارع إيران نفذها أشخاص يرتدون ملابس ومعدات عسكرية، وهم يرددون شعارات من بينها: «لبيك يا خامنئي»، و«يا حيدر»، مع سماع أصوات إطلاق نار.

امرأة تمشي فوق جسر بجوار مبنى محترق دمر خلال الاحتجاجات العامة في طهران (أ.ف.ب)

وأفاد التلفزيون الحكومي، الثلاثاء، باعتقال 73 شخصاً في محافظة أصفهان وسط البلاد بتهمة «الفتنة الأميركية - الصهيونية»، من دون توضيح العدد الإجمالي للموقوفين على مستوى البلاد.

وفي طهران، أعلن الموقع الرسمي للسلطة القضائية «ميزان أونلاين» أن الادعاء العام رفع دعاوى قضائية بحق 25 شخصاً، من بينهم رياضيون وممثلون وقعوا بياناً لـ«بيت السينما»، إضافة إلى 60 مقهى، بتهمة «الدعم المباشر أو غير المباشر للدعوات إلى الإرهاب»، مع مصادرة ممتلكات تعود إلى بعض المتهمين، في إشارة إلى أن المحكوم عليهم يجب أن يعوضوا الأضرار التي لحقت بالممتلكات العامة والخاصة.

يأتي ذلك، بعدما شدّد غلام حسين محسني إجئي رئيس السلطة القضائية على أن النظر القضائي في ملفات المعتقلين على خلفية الاحتجاجات يجب أن يتم بسرعة، وقالت السلطة القضائية إن عدد المعتقلين سيعلن بعد استكمال التحقيقات.

وأمهلت الشرطة، الاثنين، من تصفهم بـ«المتورطين في أعمال الشغب» مهلة ثلاثة أيام لتسليم أنفسهم، مع وعد بـ«التساهل» في التعامل معهم.

وفي غياب إحصاء رسمي شامل، أفادت وكالة أنباء «تسنيم» الأسبوع الماضي بوقوع نحو 3000 حالة اعتقال. وتقول منظمة نشطاء حقوق الإنسان في إيران(هرانا) جرى اعتقال 26127 شخصاً منذ بدء الاحتجاجات.

وازداد القلق بشأن احتمال إعدام متظاهرين، في بلد «يشهد تواتر الاستخدام المنهجي لعقوبة الإعدام كأداة للترهيب»، وفق ما قاله المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك.

وأفادت منظمات حقوقية بأن لاعب لاعب كرة قدم يبلغ 19 عاماً في مدينة رشت الشمالية، حُكم عليه بالإعدام بسبب مشاركته في الاحتجاجات، حيث جرى اعتقاله بعد أن لاحظ عناصر بلباس مدني وجود طلقات خرطوش في جسده أثناء تفتيش بدني.

احتمال ارتفاع حصيلة القتلى

وقالت منظمة «حقوق الإنسان في إيران»، ومقرها أوسلو، إن التحقق من أعداد القتلى لا يزال صعباً للغاية بسبب قيود الاتصالات، لكنها أشارت إلى أن المعلومات المتاحة تدل على أن عدد المتظاهرين الذين قتلوا قد يتجاوز حتى أعلى تقديرات وسائل الإعلام التي تصل إلى 20 ألفاً.

وأفادت المنظمة بسقوط 4029 قتيلاً مؤكداً وفق ما أوردته التقارير، بينما قالت منظمة «إيران لحقوق الإنسان» إن آخر حصيلة لديها تشير إلى مقتل 3428 متظاهراً على الأقل، وهي أرقام تستشهد بها الأمم المتحدة.

وقال مدير المنظمة محمود أميري مقدم إن عدد القتلى من المتظاهرين «قد يتجاوز أعلى التقديرات الإعلامية»، ووصف ما حدث بأنه «واحدة من أكبر المذابح ضد المتظاهرين في عصرنا».

بدورها، قالت منظمة نشطاء حقوق الإنسان في إيران(هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، الثلاثاء، إن حصيلة القتلى جراء الاحتجاجات بلغت ما لا يقل عن 4484 شخصاً. وتفوق هذه الحصيلة عدد القتلى في أي موجة احتجاج أو اضطراب آخر شهدته إيران منذ عقود.

صورة نُشرت أمس لإحدى المظاهرات المناهضة للحكومة بطهران في التاسع من يناير (أ.ب)

كما نقلت منظمة «حقوق الإنسان في إيران»، عن مصدر مطلع أن عدداً كبيراً من المعتقلين في شيراز، ولا سيما من نقلوا من مرودشت، مصابون برصاص خرطوش، وأن عدة أشخاص توفوا في السجن متأثرين بجراحهم. وأضاف المصدر أن الوضع الصحي «بالغ الخطورة»، مشيراً إلى اعتقال طبيب يُدعى جعفر زاده بسبب إصراره على معالجة الجرحى، رغم أوامر صدرت بعدم علاج المصابين.

وقال رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي إن الأرقام التي تنشرها وسائل إعلام أجنبية تعد أكاذيب، من دون أن يقدم رقماً دقيقاً، لكنه أشار إلى إصابة 3709 من عناصر الأمن.

وقال عزيزي إن بعض القتلى كانوا أبرياء ولم يكن لهم دور، مضيفاً أن إعلان الأرقام الدقيقة للقتلى من قبل الأجهزة الأمنية يحتاج إلى فحص وتحليل، مؤكداً أن الأرقام أقل بكثير مما تعلنه وسائل الإعلام الأجنبية.

وكان مسؤولون آخرون على رأسهم المرشد علي خامنئي تحدثوا عن سقوط «عدة آلاف» من القتلى.

وقال المستشار في «الحرس الثوري» حميد رضا مقدم فر في مقابلة مع التلفزيون الرسمي إن «الاشتباكات كانت غير مسبوقة ولا مثيل لها»، مضيفاً أن «قوات الأمن تعرضت لهجمات عنيفة، وأن بعض عناصرها قتلوا بطرق وحشية»، ونسب «أعمال العنف إلى إسرائيل والبهائيين، قائلاً إن مستوى العنف تجاوز في بعض الجوانب (داعش)».

وبشأن أحداث مدينة مشهد، قال مقدم فر إن «احتجاجات الأسبوعين الماضيين في مشهد شهدت في مرحلة ما تجمعاً أحاط تقريباً بمرقد الإمام الرضا». وادعى أن «عناصر معادية أضرمت النار في أماكن دينية، وزعم أن هؤلاء حاصروا تقريباً مرقد الإمام الرضا في مشهد»، مضيفاً أن ذلك يُظهر حضوراً واسعاً في الشوارع.

وقال إن «الشرطة و(الباسيج) لم يُسمح لهما مطلقاً باستخدام السلاح أو الذخيرة الحية، بعد إدراك أن السيناريو الرئيسي للفتنة قائم على صناعة القتلى».

الإنترنت والاتصالات

بعد مرور 12 يوماً على فرض السلطات الإيرانية قطعاً واسعاً للإنترنت لا تزال القيود الصارمة على الاتصالات قائمة، وبقي الوصول إلى الشبكات العالمية محدوداً؛ وفق تقارير رصد وتحديثات صادرة عن جهات مختصة بمتابعة حركة الاتصال.

وقالت منظمة «نتبلوكس» لمراقبة الإنترنت، إن حركة المرور تشير إلى اعتماد سياسة «الإدراج في قوائم بيضاء»، وهي تسمح لجهات محددة بتجاوز القيود.

وأفادت وكالة «تسنيم» بإعادة تفعيل تطبيقات مراسلة محلية، مع إمكانية إجراء مكالمات دولية صادرة، وإرسال رسائل نصية، من دون القدرة على تلقيها.

وأعلنت «نتبلوكس» أن انقطاع الإنترنت تجاوز 280 ساعة متواصلة، في واحدة من أطول فترات تقييد الاتصالات في إيران. وقدرت مصادر رسمية خسائر الاقتصاد الرقمي بنحو 3.8 تريليون تومان يومياً.

تشديد الضغوط الدولية

وفي سياق تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة في أعقاب حملة قمع شديدة للاحتجاجات في أنحاء إيران، حذّر الرئيس الأميركي من أن أحداث القمع ربما تستدعي رداً من واشنطن.

ودعا ترمب السبت إلى إنهاء حكم خامنئي المستمر منذ نحو 40 عاماً. وقال في مقابلة مع موقع «بوليتيكو» السبت، بأنه «رجل مريض يجب أن يدير بلاده بشكل صحيح ويتوقف عن قتل الناس»، مضيفاً أن «الوقت قد حان للبحث عن قيادة جديدة في إيران».

وذكرت وكالة «إيسنا» نقلاً عن لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني أن أي هجوم يستهدف المرشد علي خامنئي «سيفضي إلى إعلان حرب مع العالم (الإسلامي) بأسره، ويجب أن يُنتظر صدور فتوى بالجهاد من علماء الدين، واستجابة من جنود (الإسلام) في جميع أنحاء العالم».

وفي وقت لاحق، قال المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية، أبو الفضل شكارجي في بيان: «يعلم ترمب أنه إذا امتدت أي يد عدوانية نحو قائدنا، فلن نقطع تلك اليد فحسب، بل سنشعل النار في عالمهم أيضاً».

ومن واشنطن، دعا رضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق، الإيرانيين إلى «الاستعداد»، وعدّ أن المرشد «مجرم معادٍ لإيران»، مؤكداً أن النظام «سيُحاسب على كل قطرة دم».

صورة نُشرت أمس لإحدى المظاهرات المناهضة للحكومة بطهران في التاسع من يناير (أ.ب)

وقدّم بهلوي نفسه بوصفه زعيماً للمعارضة، وكان قد دعا إلى الاحتجاج قبل أن تتصاعد المظاهرات بشكل كبير في الثامن من يناير (كانون الثاني) مع انتشار مقاطع فيديو تظهر حشوداً تهتف باسم عائلته، وفق ما ورد في تقارير.

وجدد بهلوي الدعوة إلى التظاهر خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضية. وبينما ظهرت تقارير عن احتجاجات متفرقة أواخر الأسبوع الماضي، دعا بهلوي الإيرانيين، الثلاثاء، إلى الاستعداد قائلاً في منشور على منصة «إكس»: «لحظة العودة إلى الشوارع ستأتي».

وعلى الصعيد الخارجي، تواجه طهران عزلة دولية كبيرة على خلفية حملة القمع هذه، وقد ألغى المنتدى الاقتصادي العالمي مشاركة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في قمة «دافوس» بسويسرا، التي كانت مقررة، الثلاثاء، عادّاً أن الوقت «غير مناسب».

وقال عراقجي إن «القرار استند إلى أكاذيب وضغوط سياسية من إسرائيل والولايات المتحدة»، وفق ما نقلته التقارير في سياق رد فعله على قرار المنتدى.

كما أعلن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أنه سيعقد اجتماعاً طارئاً يوم الجمعة بشأن تدهور وضع حقوق الإنسان في إيران، بناءً على طلب تقدمت به عدة دول أوروبية من بينها بريطانيا وألمانيا، مشيراً إلى تقارير موثوقة عن أعمال عنف مقلقة وقمع للمتظاهرين، وانتهاكات للقانون الدولي لحقوق الإنسان في مختلف أنحاء البلاد.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن الاتحاد الأوروبي اقترح تشديد العقوبات على إيران، وحظر تصدير تقنيات إضافية للطائرات المسيّرة والصواريخ، رداً على «القمع الوحشي المستمر».

وفي موسكو، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن روسيا لا ترى أي سبب لوقف الأنشطة التجارية مع إيران، وإنها ستواصل القيام بذلك، وفقاً لما تراه مناسباً رغم التهديدات الأميركية بفرض عقوبات.

وجاء ذلك بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 12 يناير أن أي دولة تقوم بأنشطة تجارية مع إيران ستواجه رسوماً جمركية بواقع 25 في المائة على التبادلات التجارية مع الولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يستهدف موقع توجيه لقوات «الباسيج» في طهران

شؤون إقليمية صورة نشرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على صفحته على منصة «إكس» يقول إنها للموقع المستهدف في طهران

الجيش الإسرائيلي يستهدف موقع توجيه لقوات «الباسيج» في طهران

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه ضرب، الاثنين، موقعاً في طهران تابعاً لـ«الحرس الثوري» الإيراني، يُستخدم لتوجيه وحدات من قوات «الباسيج».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية تُعرض لافتات تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في أحد شوارع طهران وسط التوتر القائم بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران (رويترز)

إيران تنفذ أحكاماً نهائية صدرت بحق مدانين على صلة باحتجاجات يناير

قال حمزة خليلي النائب الأول لرئيس السلطة القضائية الإيرانية اليوم (الاثنين)، إن قضايا من اعتقلوا خلال احتجاجات شهدتها البلاد مطلع هذا العام تم البت فيها.

«الشرق الأوسط» (طهران)
رياضة عالمية لاعبات إيران لحظة الوصول إلى حدود البلاد (رويترز)

منتخب إيران للسيدات يصل إلى البلاد بعد أزمة «اللجوء» لأستراليا

عاد منتخب إيران لكرة القدم للسيدات إلى البلاد، الأربعاء، عبر الحدود التركية، في ختام رحلة عودة معقّدة من أستراليا، بعد أن تراجعت خمس لاعبات عن طلبات لجوء.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يلقي خطاباً في تولوز بجنوب فرنسا 20 مارس 2022 (رويترز) p-circle

رئيس إسرائيل: مقتل لاريجاني فرصة للاحتجاجات في إيران

قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، إن مقتل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران علي لاريجاني يفتح المجال أمام الشعب الإيراني للاحتجاج.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مركبات تسير بالقرب من لوحة إعلانية تحمل صورة صواريخ إيرانية في طهران يوم 16 مارس 2026 (رويترز)

إيران تعتقل العشرات... وتحذِّر من خطورة «العدو»

ذكرت وسائل إعلام إيرانية، الثلاثاء، أن السلطات اعتقلت 10 أجانب من بين عشرات الأشخاص الذين احتُجزوا للاشتباه في تعاونهم مع إسرائيل والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ترمب يلوّح بتدمير «خرج»... وطهران ترفض شروطه

حريق في مصفاة النفط  بحيفا بعد اعتراض صاروخ إيراني أمس (رويترز) ... وفي الإطار مصفاة تبريز في إيران بعد استهدافها الليلة قبل الماضية (شبكات التواصل)
حريق في مصفاة النفط بحيفا بعد اعتراض صاروخ إيراني أمس (رويترز) ... وفي الإطار مصفاة تبريز في إيران بعد استهدافها الليلة قبل الماضية (شبكات التواصل)
TT

ترمب يلوّح بتدمير «خرج»... وطهران ترفض شروطه

حريق في مصفاة النفط  بحيفا بعد اعتراض صاروخ إيراني أمس (رويترز) ... وفي الإطار مصفاة تبريز في إيران بعد استهدافها الليلة قبل الماضية (شبكات التواصل)
حريق في مصفاة النفط بحيفا بعد اعتراض صاروخ إيراني أمس (رويترز) ... وفي الإطار مصفاة تبريز في إيران بعد استهدافها الليلة قبل الماضية (شبكات التواصل)

رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستوى التهديد لإيران، ملوحاً بتدمير جزيرة خرج ومنشآت الكهرباء وآبار النفط إذا لم تفتح طهران مضيق هرمز سريعاً، ولم تُفضِ الاتصالات الجارية إلى اتفاق. وقال إن «تقدماً كبيراً» يتحقق في المحادثات، لكنه حذر من أن بقاء المضيق مغلقاً سيدفع واشنطن إلى توسيع ضرباتها على البنية التحتية للطاقة.

وأضاف ترمب لصحيفة «نيويورك بوست» أن واشنطن ستعرف خلال نحو أسبوع ما إذا كان رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف مستعداً للعمل مع الأميركيين، واصفاً ما جرى داخل إيران بأنه «تغيير كامل في النظام».

إلى ذلك، قال وزير الخارجية ماركو روبيو إن هناك «بعض الانقسامات» داخل القيادة الإيرانية، وإن واشنطن ترصد مؤشرات إلى وجود أطراف «أكثر عقلانية»، مع التشديد على ضرورة الاستعداد لاحتمال فشل المسار الدبلوماسي.

في المقابل، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، إن طهران لم تُجرِ أي مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، وإن ما تلقته عبر وسطاء لا يعدو كونه «مطالب مبالغاً فيها وغير منطقية».

وذهبت صحيفة «كيهان» الإيرانية أبعد من الموقف الرسمي، فطرحت تسعة شروط لاعتبار الحرب منتهية، شملت انسحاب القوات الأميركية من المنطقة، وتفكيك قواعدها في غرب آسيا، وإقرار نظام قانوني لعبور السفن في مضيق هرمز تحت «سيادة» إيران، ورفع العقوبات، وإعادة الأصول المجمدة، وإعلان واشنطن وتل أبيب طرفين معتديين، ودفع تعويضات، وإنهاء مطالبة الإمارات بالجزر الثلاث، وضمان وقف دائم للحرب والاغتيالات.

ميدانياً، تضررت مصفاة في حيفا بعد سقوط شظايا ناجمة عن اعتراض مقذوف، بينما واصل الجيش الإسرائيلي الإعلان عن ضربات واسعة داخل إيران. وفي المقابل، أعلن «الحرس الثوري» تنفيذ موجة جديدة من الهجمات، فيما أكدت طهران مقتل علي رضا تنغسيري، قائد الوحدة البحرية في «الحرس الثوري».


نتنياهو: «تجاوزنا منتصف الطريق» في تحقيق أهداف الحرب


موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)  وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)
موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب) وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو: «تجاوزنا منتصف الطريق» في تحقيق أهداف الحرب


موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)  وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)
موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب) وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، إن الحرب على إيران حققت أكثر من نصف أهدافها دون أن يحدد موعداً لانتهائها.

وصرح نتنياهو لقناة «نيوزماكس» الأميركية: «لقد تجاوزنا بالتأكيد منتصف الطريق. لكنني لا أريد أن أضع جدولاً زمنياً» لموعد انتهاء الحرب. وأضاف أنه يعني أن الحرب تجاوزت منتصف الطريق «من حيث المهام، وليس بالضرورة من حيث الوقت».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي شن الحرب مع نتنياهو على إيران في 28 فبراير (شباط)، في البداية إن العملية ستستمر لمدة تتراوح بين أربعة وستة أسابيع.

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو، الاثنين، إن الحرب ستستمر «لأسابيع» أخرى وليس لأشهر، وسط معارضة شعبية أميركية واسعة للحرب التي أدت إلى ارتفاع أسعار النفط.

وأشار نتنياهو إلى أن الحرب حققت أهدافاً منها قتل «الآلاف» من أعضاء «الحرس الثوري» الإيراني، مضيفاً أن إسرائيل والولايات المتحدة «على وشك القضاء على صناعة الأسلحة لديهم»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتابع: «القاعدة الصناعية بكاملها، نحن نمحو كل شيء، كما تعلمون، المصانع، المصانع بكاملها، والبرنامج النووي».

وزعم نتنياهو وترمب مراراً أن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي، وهو اتهام لا تدعمه الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، ويأتي رغم قول ترمب إنه «دمر» مواقع رئيسية في هجمات العام الماضي.

كما أبدى نتنياهو، الاثنين، ثقته في «انهيار» النظام الإيراني في نهاية المطاف، مكرّراً في الوقت نفسه أن ذلك ليس هدف الحرب الأميركية - الإسرائيلية على البلاد.

وقال: «أعتقد أن هذا النظام سينهار داخلياً. لكن في الوقت الحالي، ما نفعله هو إضعاف قدراتهم العسكرية، وإضعاف قدراتهم الصاروخية، وإضعاف قدراتهم النووية، وإضعافهم من الداخل أيضاً».


لجنة في البرلمان الإيراني توافق على خطط لفرض رسوم على عبور هرمز

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

لجنة في البرلمان الإيراني توافق على خطط لفرض رسوم على عبور هرمز

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

وافقت لجنة برلمانية على خطط لفرض رسوم على السفن التي تعبر مضيق هرمز الاستراتيجي، وفق ما ذكر التلفزيون الرسمي الإيراني الاثنين.

ونقل التلفزيون الرسمي عن عضو في اللجنة الأمنية في البرلمان قوله إن الخطة تتضمن من بين أمور أخرى، «الترتيبات المالية وأنظمة تحصيل الرسوم بالريال» و«تنفيذ الدور السيادي لإيران»، بالإضافة إلى التعاون مع عُمان على الجانب الآخر من المضيق.

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

كما تضمنت «منع الأميركيين والكيان الصهيوني من المرور عبره»، وكذلك حظر دول أخرى تفرض عقوبات على إيران من الملاحة فيه.

وأدى شبه الشلل في مضيق هرمز، وهو ممر بحري رئيسي يمر عبره عادة نحو خمس الإنتاج العالمي من النفط، إلى ارتفاع حاد في أسعار المحروقات واضطراب سلاسل الإمداد.