احتجاجات في بازار طهران... واستبدال محافظ «المركزي»

قوات الأمن تستخدم الغاز المسيل لتفريق تجمعات

شرطة مكافحة الشغب تطلق الغاز المسيل للدموع لتفريق متظاهرين خرجوا إلى الشوارع احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية في طهران (إ.ب.أ)
شرطة مكافحة الشغب تطلق الغاز المسيل للدموع لتفريق متظاهرين خرجوا إلى الشوارع احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية في طهران (إ.ب.أ)
TT

احتجاجات في بازار طهران... واستبدال محافظ «المركزي»

شرطة مكافحة الشغب تطلق الغاز المسيل للدموع لتفريق متظاهرين خرجوا إلى الشوارع احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية في طهران (إ.ب.أ)
شرطة مكافحة الشغب تطلق الغاز المسيل للدموع لتفريق متظاهرين خرجوا إلى الشوارع احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية في طهران (إ.ب.أ)

تواصلت الاحتجاجات في العاصمة الإيرانية طهران لليوم الثاني على التوالي، مع خروج تجار وأصحاب محال إلى الشوارع احتجاجاً على تراجع الريال إلى مستويات قياسية مقابل الدولار، في ظل ضغوط اقتصادية ناجمة عن عقوبات دولية.

وقالت وسائل إعلام رسمية في إيران إن العاصمة طهران شهدت احتجاجات شارك فيها بشكل رئيسي أصحاب محال تجارية، احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية.

وبالتوازي، أظهرت مقاطع فيديو متداولة مشاركة مئات في تجمعات داخل نطاقات من وسط طهران وعلى مقربة من بازارها الرئيسي، وهو مركز تجاري تاريخي لعب دوراً سياسياً واجتماعياً بارزاً خلال أحداث الثورة في 1979.

وردد محتجون شعارات متباينة، شملت انتقادات للسلطات والسياسات الاقتصادية، إلى جانب شعارات أخرى وردت في مقاطع مصورة متداولة.

وأفاد شهود بأن بعض التجار أغلقوا محالهم ودعوا آخرين إلى اتخاذ الخطوة نفسها، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس». وقالت وكالة «إيلنا» شبه الرسمية إن عدداً من الشركات والتجار أوقفوا نشاطهم مؤقتاً، في حين أبقت بعض المحال أبوابها مفتوحة.

جانب من الاحتجاجات في طهران على تدهور الأوضاع الاقتصادية (إ.ب.أ)

وبحسب روايات متطابقة، فإن الاحتجاجات تركزت في نقاط متفرقة من المنطقة التجارية في قلب العاصمة، مع تجمعات قرب شوارع رئيسية مثل «سعدي» و«جمهوري» ومحيط مفترق «إسطنبول». وكانت تجمعات الاحتجاج في يومها الأول، الأحد، محصورة في سوقين متنقلين رئيسيين بوسط طهران، حيث ردد المتظاهرون هتافات مناهضة للحكومة.

وفرضت الشرطة منذ ساعات مبكرة صباح الاثنين إجراءات أمنية مشددة. ومع استمرار التجمعات، أظهرت مقاطع مصورة استخدام الغاز المسيل للدموع لتفريق محتجين في نقاط من وسط طهران، كما أظهرت مقاطع أخرى اشتباكات متفرقة وإحراق حاويات قمامة وإغلاق طرق في محيط مواقع محدودة.

أتت التطورات بعدما سجل سوق العملات والذهب، خلال الأيام الأخيرة، قفزات متزامنة، مع تزايد مخاوف من أن تتحول الضغوط المالية إلى موجة سخط أوسع، في لحظة حساسة بالنسبة للحكومة التي تقول إنها تضع كبح التضخم في صدارة أولوياتها.

الريال عند قيعان جديدة

في السوق الحر، تراجع الريال الإيراني إلى مستوى قياسي جديد؛ إذ أظهرت مواقع تعرض أسعار السوق المفتوح تداوله، الاثنين، عند نحو 1.39 مليون ريال للدولار، بعد أن هبط في اليوم السابق إلى نحو 1.42 مليون ريال قبل أن يتحسن بشكل طفيف.

وأفادت تقارير أخرى بأن الدولار تجاوز لفترات 143 إلى 144 ألف تومان، مع تسجيل مستويات مرتفعة لليورو والجنيه الإسترليني.

وكان الريال الإيراني يُتداول عند نحو 32 ألف ريال مقابل الدولار وقت التوصل إلى الاتفاق النووي عام 2015، الذي رفع العقوبات الدولية مقابل فرض قيود صارمة على البرنامج النووي الإيراني. غير أن الاتفاق انهار بعد انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب من جانب واحد من الاتفاق في عام 2018.

كما تسود حالة من القلق حيال احتمال تجدد الصراع بعد حرب الـ12 يوماً بين إيران وإسرائيل في يونيو (حزيران) الماضي، وسط مخاوف من مواجهة أوسع قد تجرّ الولايات المتحدة، ما يزيد من توتر الأسواق.

وفي سبتمبر (أيلول)، أعادت الأمم المتحدة فرض عقوبات مرتبطة بالملف النووي على إيران عبر ما وصفه دبلوماسيون بآلية «سناب باك»، ما أدى إلى تجميد الأصول الإيرانية في الخارج مجدداً، ووقف صفقات السلاح مع طهران، وفرض عقوبات مرتبطة ببرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني.

تحذيرات

وحذر علي أكبر بور جمشيديان، نائب وزير الداخلية للشؤون الأمنية، مما وصفه بـ«حرب نفسية في سوق الصرف»، قائلاً إن «جزءاً كبيراً من المشكلات وتقلبات سوق العملات يتأثر بالأجواء النفسية السائدة، وإن العدو يسعى بقوة لاستغلال هذه الأجواء».

احتجاجات على تدهور الأوضاع الاقتصادية في طهران (أ.ب)

من جهته، حذر غلام حسين محسني إجئي، رئيس السلطة القضائية، مما سماه «المحتكرين والمخلّين بسوق الصرف»، وقال إن بعض الأطراف تستهدف معيشة الناس عبر الإخلال بسوق العملات وإحداث تقلبات اقتصادية، داعياً إلى التعرف عليهم ومحاكمتهم. وشدد على أن التعامل مع المحتكرين والمخلّين بسوق الصرف سيكون «حازماً وقانونياً»، وأن الإجراءات بحق من يتواطأ معهم داخل الأجهزة التنفيذية أو خارجها يجب أن تكون «رادعة وعبرة».

الاعتراف بوجود الاحتجاجات

أما وسائل الإعلام القريبة من «الحرس الثوري»، فقد قدمت رواية توازن بين الاعتراف بوجود احتجاجات وبين التحذير من «تسييسها». فقد قالت «تسنيم» إن اضطرابات أسعار الصرف وتراجع القوة الشرائية حرما كثيراً من التجار من «الكسب المعتاد». وتحدثت عن ضغوط الإيجارات وعجز بعض أصحاب المحال عن سدادها بسبب تراجع المبيعات، داعية المحتجين إلى التصرف بمسؤولية حتى لا تُستغل التحركات وتتحول إلى ملف أمني.

وقالت وكالة «فارس» إن هذه التجمعات قد تشكل أرضية لنشاط «خلايا شغب» ترفع شعارات تتجاوز المطالب المعيشية. ونقلت عن «مسؤول مطلع في وزارة الاستخبارات» قوله إن «تحويل النقد الاقتصادي إلى مسار راديكالي يهدف إلى خلق حالة من عدم الاستقرار السياسي». وأضاف أن «على الناس الانتباه وعدم التأثر بالإيحاءات، وأن يواصل السوق عمله بهدوء من دون قلق»، مشيراً إلى أن الحكومة تعمل على معالجة المشكلات القائمة.

تغيير في قيادة البنك المركزي

في خضم هبوط الريال وتصاعد الاحتجاجات، أفادت وكالة «نور نيوز» الإخبارية التابعة لمجلس الأمن القومي الإيراني، بأن محافظ البنك المركزي الإيراني محمد رضا فرزين قدم استقالته، وأن الرئيس مسعود بزشكيان ينظر في طلب الاستقالة.

ويتولى فرزين قيادة البنك المركزي منذ ديسمبر (كانون الأول) 2022، وجاءت استقالته في حين تتعرض الحكومة لضغوط متزايدة لاحتواء تراجع العملة وكبح التضخم.

وفي وقت لاحق، ذكرت وسائل إعلام رسمية، نقلاً عن مسؤول في مكتب الرئيس، أن وزير الاقتصاد السابق عبد الناصر همتي عُيّن محافظاً جديداً للبنك المركزي.

وكانت الحكومة قدمت مشروع موازنة العام المقبل إلى البرلمان مع إعلان خفض التضخم «أولوية أولى»، لكن مجموعة من النواب طالبت بتعديل السياسات النقدية ضمن موازنة العام الجديد.

وقال النواب في رسالة إلى رئيس البرلمان إن رفع سعر الصرف قد يعالج عجز الموازنة «على الورق»، لكنه يترك آثاراً تضخمية على الاقتصاد ومعيشة المواطنين.

وعدّ النواب بنوداً «مقلقة» في مشروع الموازنة، من بينها خفض حجم العملة التفضيلية من 12 مليار دولار إلى 8.8 مليار دولار، ورفع سعر الدولار المعتمد لتقييم تعرفات الاستيراد الجمركية من 68 ألف تومان إلى 85 ألف تومان. وقالوا إن الموازنة أُعدت على أساس أربعة أسعار صرف مختلفة، واقترحوا اعتماد سعر صرف موحد.

كما أثار مقترح الحكومة زيادة رواتب موظفي الدولة 20 في المائة جدلاً؛ إذ نقلت التقارير أن بعض المسؤولين أنفسهم يرونها غير منصفة ولا تتناسب مع وتيرة التضخم. ويخشى اقتصاديون، بحسب ما نُقل عن بعض التحليلات في الإعلام المحلي، من أن استمرار العجز والتضخم وشح العملات سيجعل كبح الأسعار أصعب، ويزيد احتمالات اتساع الفجوة بين الأجور والأسعار.

تضخم السلع

ويضغط التآكل السريع في قيمة العملة المحلية، على الضغوط التضخمية عبر رفع أسعار السلع المستوردة، وعلى تكلفة المعيشة، ويضاعف القلق لدى الأسر والتجار على حد سواء، مع تحذيرات من أن أي تعديلات حديثة على أسعار البنزين قد تزيد العبء على المستهلكين وأسواق النقل.

وأظهرت بيانات رسمية أن معدل التضخم في ديسمبر بلغ 42.2 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بزيادة 1.8 نقطة مئوية عن نوفمبر (تشرين الثاني)، في حين أشارت بيانات أخرى إلى أن معدل التضخم السنوي «نقطة إلى نقطة» تجاوز 52 في المائة. وذكرت البيانات أن أسعار المواد الغذائية ارتفعت 72 في المائة، في حين زادت أسعار السلع الصحية والطبية 50 في المائة مقارنة بديسمبر من العام الماضي.

وبلغ التضخم أعلى مستوى له خلال 40 شهراً عند 48.6 في المائة في أكتوبر (تشرين الأول)، بحسب مركز الإحصاء الإيراني.

وسجل سوق الذهب بدوره قفزات قياسية بالتوازي مع العملة. وبحسب روايات متقاطعة، اقترب المسكوك الذهبي الوطني من 169 مليون تومان، وبلغ سعر غرام الذهب نحو ستة ملايين تومان قبل أن تتراجع وتيرة الارتفاع قليلاً في وقت لاحق. ونُسبت موجة الصعود إلى تذبذب الدولار وارتفاع أونصة الذهب عالمياً ونقص المعروض، وهي عوامل قالت تقارير إنها تغذي حالة «هيجان» السوق.

متظاهرون في طهران خرجوا إلى الشوارع احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية وتراجع العملة الإيرانية (أ.ف.ب)

وذكرت «رويترز» أن سياسات «تحرير اقتصادي» تبنتها الحكومة مؤخراً زادت الضغوط على سوق السعر الحر، وهو السوق الذي يشتري فيه الإيرانيون العاديون العملات الأجنبية، في حين تعتمد الشركات عادة على أسعار صرف منظمة من الدولة.

ويواجه الاقتصاد الإيراني خطر الدخول في حالة ركود؛ إذ يتوقع البنك الدولي انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.7 في المائة في عام 2025، وبنسبة 2.8 في المائة في عام 2026.


مقالات ذات صلة

عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب) p-circle

عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

حث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة، الأحد، على قبول مقترح طهران الذي يفضي إلى فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز) p-circle

موجة هجمات متصاعدة تستهدف السفن في «هرمز»

تتصاعد المخاطر التي تواجه حركة الملاحة البحرية في الخليج، مع تسجيل ارتفاع غير مسبوق في الهجمات على السفن وناقلات النفط منذ اندلاع الحرب في فبراير (شباط) الماضي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)
شؤون إقليمية تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان (أ.ف.ب)

إيران تنفي مجدداً السعي لامتلاك سلاح نووي وتبدي استعدادها للحوار

نفى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال محادثات مع رئيس وزراء جورجيا، سعي طهران لامتلاك أسلحة نووية، وأعرب عن استعداده للحوار، مديناً العقوبات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (تبليسي)
شؤون إقليمية صورة وُزعت دون تحديد تاريخها لـ«أم القنابل» في قاعدة «إيغلين» الجوية بولاية فلوريدا الأميركية (رويترز)

واشنطن تصعّد تهديداتها ضد المنشآت النووية الإيرانية

تتواصل الأزمة بين واشنطن وطهران، في ظل غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، مع تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)

نتنياهو يلوّح بضربة ضد إيران من دون أميركا

ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)
ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)
TT

نتنياهو يلوّح بضربة ضد إيران من دون أميركا

ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)
ترمب يتجه إلى موكبه بعد وصوله على متن الطائرة الرئاسية بولاية فلوريدا - السبت (أ.ب)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس، أن إسرائيل مستعدة لشن ضربة استباقية على إيران من دون دعم أميركي، مشيراً إلى أن «الأهداف التي حدّدتها لا تتوقف على موافقة أميركية». وقال نتنياهو، إن هدفه إسقاط النظام في طهران، مدعياً أن «90 في المائة من المهمة أُنجز».

وردّ نتنياهو في رسالة منفصلة، على دعم وجّهه إليه الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبيل الانتخابات الإسرائيلية الشهر الحالي، قائلاً إن شراكتهما «ستتواصل بهدف القضاء على التهديد الإيراني خلال العامين المقبلين، أو ربما في وقت أقرب».

وتوعد رئيس الأركان علي عبد اللهي، في خطاب له، القادة الأميركيين والإسرائيليين، قائلاً: «ننتظر قراراتكم الحمقاء بفارغ الصبر».

وأكد ترمب، خلال تجمع انتخابي السبت، أن بلاده «قضت على القدرة النووية» الإيرانية، وطالب بضمانات تمنع إعادة بنائها، قائلاً: «يجب أن نتأكد من أنها لن تعود».


نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
TT

نتنياهو يلوّح بضربة «استباقية» لإيران دون واشنطن

نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)
نتنياهو يتحدث بمقر وزارة الخارجية الإسرائيلية في 14 أكتوبر (إ.ب.أ)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استعداد بلاده لتنفيذ ضربة استباقية ضد إيران دون مساعدة أميركية، واضعاً إسقاط النظام في طهران ضمن أهدافه. وحذرت هيئة الأركان الإيرانية من رد أشد على أي هجوم جديد.

وعرض نتنياهو، الأحد، عقيدة الأمن القومي الإسرائيلي المحدثة لعام 2026، في أول عرض من نوعه منذ عقد، معتبراً أن امتلاك إيران سلاحاً نووياً يمثل التهديد الأكبر لأمن إسرائيل. وقال: «نحن مستعدون لأخذ زمام المبادرة»، مضيفاً أن إسرائيل مطالبة بمنع خصومها من توجيه الضربة الأولى، في إشارة إلى المخاوف الإسرائيلية من هجوم إيراني محتمل.

وشدد على استقلالية القرار العسكري الإسرائيلي، قائلاً إن «الأهداف التي حددتها لا تتوقف على موافقة أميركية». وأعلن أن إسقاط النظام الإيراني يندرج ضمن أهدافه، مدّعياً أن إسرائيل أنجزت «90 في المائة» من مهمتها في هزيمة أعدائها.

دعم أميركي قبل الانتخابات

وتزامن إعلان نتنياهو مع تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب في السباق الانتخابي الإسرائيلي، بإعلانه تأييد رئيس الوزراء قبل الانتخابات التشريعية المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

ويأتي الدعم الأميركي في حين يواجه نتنياهو صعوبة في تحقيق أفضلية انتخابية، ويسعى إلى إبراز نتائج المواجهة العسكرية مع إيران بوصفها أحد أبرز إنجازات حكومته.

ترمب يستقبل نتنياهو لدى وصوله إلى الجناح الغربي في البيت الأبيض بواشنطن في سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

ونقل نتنياهو عن ترمب قوله في رسالة الدعم: «أنجزنا معاً أموراً استثنائية؛ فقد سحقنا إيران، وسحقنا المحور الإيراني، وأبعدنا التهديد المباشر»، في إشارة إلى البرنامج النووي الإيراني.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي إن شراكته مع ترمب «ستتواصل بهدف القضاء على التهديد الإيراني خلال العامين المقبلين، أو ربما في وقت أقرب»، داعياً الناخبين الإسرائيليين إلى «الاستماع» إلى الرئيس الأميركي.

طهران ترد بتهديدات عسكرية

في طهران، وجّه رئيس هيئة الأركان الإيرانية علي عبداللهي، الذي يتولى أيضاً قيادة «عمليات هيئة الأركان المشتركة»، تهديدات مباشرة إلى القيادتين الأميركية والإسرائيلية، محذراً من عواقب شن حرب جديدة.

وقال عبداللهي: «الشعارات التي ترفعونها، لو كنتم قادرين على تنفيذها، لفعلتم ذلك حتى الآن»، في إشارة إلى التهديدات المتكررة بإسقاط الجمهورية الإسلامية.

وأضاف أن الولايات المتحدة وإسرائيل دخلتا الحروب السابقة بشعارات إسقاط النظام الإيراني وتقسيم البلاد وتدميرها، زاعماً أنهما تواجهان اليوم خطر الزوال، في حين لا تزال إيران صامدة.

صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)

وهاجم عبداللهي ترمب شخصياً، قائلاً إن الرئيس الأميركي «شاخ ولم يعد قادراً على النهوض من مكانه»، وإن الأميركيين والإسرائيليين يدركون ما وصفه بنقاط الضعف الأساسية لدى قيادتَي البلدين.

وحذر من أن «الخطأ الحسابي التالي سيقابَل بردود مختلفة وأشد من السابق»، مشيراً إلى أن واشنطن وتل أبيب اختبرتا مراراً قدرة إيران واستعدادها للمواجهة.

وخاطب عبداللهي القيادتين الأميركية والإسرائيلية بالقول: «لقد اختبرتم مراراً عزم وإرادة القيادة والشعب والمسؤولين والقوات المسلحة الإيرانية، وتجربة المجرَّب خطأ».

وتابع: «نحن ننتظر قراراتكم الحمقاء بفارغ الصبر»، مضيفاً أن «صوت الهدير المقبل سيكون أقرب بكثير، وأكثر تدميراً، وغير قابل للاعتراض».


عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)
TT

عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب)

حث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة، الأحد، على قبول مقترح طهران الذي يفضي إلى فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام، قائلاً إن المقترح «لا يزال على الطاولة».

وتصاعدت التحذيرات العسكرية الإيرانية رداً على تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوجيه ضربات جديدة، على رأسها منشأة نووية محصنة تحت الجبال قرب منشأة نطنز النووية، وسط البلاد.

وقال عراقجي للصحافيين في بغداد، على هامش اجتماع وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي: «شروطنا واضحة تماماً، وقُدمت إلى الطرف الأميركي في إطار خطة الأيام السبعة. قدموا ملاحظاتهم ونحن ندرسها. إذا كانت هناك أي نزاهة لدى الجانب الأميركي، وهي غير موجودة، فالطريق واضح».

ونقلت «رويترز» عنه قوله: «إذا نفذوا تلك الشروط، فسيُفتح مضيق هرمز في اليوم السادس، وتستأنف المفاوضات في اليوم السابع».

عنصر من «الحرس الثوري» يدرّب متطوعين على استخدام بندقية كلاشنيكوف خلال دورة عسكرية في مخيم أقيم بساحة الإمام حسين في طهران 4 أكتوبر الجاري (أ.ب)

وقال إن الشروط الإيرانية «ليست غريبة»، وإن الولايات المتحدة سبق أن التزمت بها جميعاً في مذكرة التفاهم السابقة ومفاوضات أخرى، مضيفاً: «إذا كانت لدى أميركا إرادة لفتح مضيق هرمز، فيمكنها تنفيذ هذه الشروط خلال أيام».

وقدمت إيران مقترحها في منتصف سبتمبر (أيلول)، بعد انهيار وقف مؤقت لإطلاق النار. وتشمل شروطها، إلى جانب مطالب أخرى، رفع الحصار الأميركي عن موانئها، وإلغاء العقوبات على صادراتها النفطية، ووقف الأعمال القتالية على جميع الجبهات في المنطقة.

ورفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخطة في وقت سابق، قبل أن تصل إلى طهران مقترحات أميركية قال عراقجي إن بلاده لا تزال «في طور الرد» عليها.

وأقر المسؤولون الإيرانيون بتلقي الرد الأميركي، لكن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي قال الأسبوع الماضي إن المفاوضات متعثرة لأن واشنطن لم تستجب للشروط السبعة كاملة.

اتصال مع الوسيط الباكستاني

وأفاد موقع «أكسيوس» بأن قطر، بوصفها وسيطاً، لا تزال تنتظر الرد الإيراني، فيما يرى الوسطاء أن على طهران ألا تؤجل ردها إلى ما بعد الانتخابات النصفية الأميركية.

وبحسب «رويترز»، تتمثل إحدى أبرز نقاط الخلاف في إصرار واشنطن على طرح الملف النووي منذ بداية المفاوضات.

وكان نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قد قال في وقت سابق هذا الشهر إن على إيران خفض قدراتها على تخصيب اليورانيوم بشكل «ملموس» لتلبية المطالب الأميركية وإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو ثمانية أشهر.

وتقول طهران إن المرحلة الأولى من المفاوضات يجب أن تركز على فتح المضيق، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، واستعادة الأمن فيه.

في غضون ذلك، أجرى عراقجي اتصالاً هاتفياً مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار تناول قضايا ثنائية والتطورات الإقليمية المتعلقة بالمسار الدبلوماسي الهادف إلى خفض التوتر، وفقاً لبيان حكومي إيراني.

وطالب رئيس مجموعة الصداقة البرلمانية الإيرانية الباكستانية، النائب مالكي، حكومة إسلام آباد، بوصفها أحد الوسطاء في مفاوضات إنهاء الحرب، باتخاذ «قرارات مستقلة»، قائلاً إن طهران تدرك حجم الضغوط الأميركية على العلاقات بين البلدين. ودعا إلى حل أي «مسائل فنية» على الحدود المشتركة بمشاركة البلدين ومن دون تدخل أطراف خارجية، مضيفاً أن على باكستان ألا تسمح لواشنطن بأداء «دور مخرب» في علاقاتها مع جارتها.

«آباء الصواريخ» مقابل «أمهات القنابل»

وتفاقم التوتر بين واشنطن وطهران، بعدما فتح الرئيس الأميركي الباب أمام تجدد الضربات على البنية التحتية للبرنامجين النووي والصاروخي الإيراني.

وقال ترمب، في مقابلة مع قناة «نيوز ماكس» الخميس، إن الولايات المتحدة قد تضطر إلى ضرب موقع «بيكاكس ماونتن» (جبل الفأس)، وهو منشأة محصنة مدفونة على عمق كبير قرب أحد المواقع النووية الرئيسية في إيران.

ولفت ترمب إلى أن المنشآت الإيرانية «مدفونة تحت جبال تزن ملايين الأطنان»، مضيفاً: «سنحاول استهداف هذا الموقع. سنهدمه بسرعة».

واستبعد ترمب إنزال قوات برية، قائلاً: «لن أستخدم السلاح النووي. لسنا مضطرين إلى ذلك». ولم يحدد ما إذا كان قد أجاز استخدام قنبلة «جي بي يو - 43-بي»، المعروفة باسم «أم القنابل»، ضد منشآت الطاقة والمواقع النووية الإيرانية، مشيراً إلى أنها ليست قنبلة نووية.

دراجة نارية تمر أمام صواريخ إيرانية ولافتات تحمل صور المرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين قضوا في الحرب خلال معرض عسكري في ساحة بهارستان بطهران الشهر الماضي (أ.ب)

وفي سياق الردود الإيرانية، قال نائب رئيس البرلمان حميد رضا حاجي بابائي: «إذا جاءت أميركا بأمهات القنابل، فسنرسل إليها آباء الصواريخ»، مضيفاً أن طهران درست «كل أنواع القنابل الأميركية» ولديها خطط لمواجهتها.

وكتب المتحدث باسم «الحرس الثوري»، حسين محبي: «وحدها حضارة متوحشة يمكن أن تستخدم كلمة الأم المقدسة لأثقل قنابلها».

وقبل مغادرة منصبه، كتب القائم بأعمال وزير الدفاع، مجيد ابن الرضا، السبت، أن «عناوين القنابل وأحجامها لا أهمية لها»، وأن القنابل الأميركية «تنفجر في مكان آخر: في سمعتكم العالمية، وفي الاقتصاد الأميركي، وحتى في حساباتكم الانتخابية»، مضيفاً أن القدرة الصاروخية الإيرانية هي التي «غيرت المعادلات».

رد «غير متوقع»

وقال عراقجي في بغداد: «لن نرضخ للتهديدات بأي شكل من الأشكال. لدينا الاستعداد للدفاع عن أنفسنا، وهذا الاستعداد ازداد مقارنة بالحروب السابقة»، مضيفاً أن إيران مستعدة للمضي في المسار الدبلوماسي «شرط أن يكون مسار عزة وكرامة، ويضمن حقوق الشعب الإيراني».

وكتب محسن رضائي على منصة «إكس» أن «الهذيان والتهديدات المتكررة» للمسؤولين الأميركيين والإسرائيليين «لا يغيّران واقع الميدان»، مضيفاً أن إيران أعدت خطة «أشد تدميراً» من حربي الاثني عشر والأربعين يوماً، ولن تسير «وفق القواعد التي يعرفونها».

قائد جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» حسين طائب خلال مؤتمر صحافي بطهران الأحد (التلفزيون الرسمي)

من جانبه، قال قائد جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» حسين طائب إن الأميركيين لن يدخلوا الحرب لأن رد إيران «أصبح غير قابل للتوقع»، مضيفاً أن التقديرات الاستخباراتية الأميركية نفسها تحذر من نطاق هذا الرد.

وأضاف طائب أن واشنطن وتل أبيب ظنتا أنهما تستطيعان إخضاع الإيرانيين «في حرب من ثلاثة أيام أو ستة أسابيع»، مشدداً على أن قدرة الطرفين على الصمود مرتبطة بموعدين: انتخابات الكنيست في 27 أكتوبر، والانتخابات الأميركية في 3 نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال نائب القائد العام لـ«الحرس الثوري» مصطفى إيزدي إن العدو حشد كل إمكاناته في الحربين، لكن القوات المسلحة ردت «رداً ساحقاً»، مضيفاً أن «الدعاية والحرب النفسية» لن تغيرا «انتصاراتنا».