بزشكيان يدافع عن مشروع الموازنة الجديدة أمام البرلمان الأحد (الرئاسة الإيرانية)
لندن - طهران:«الشرق الأوسط»
TT
لندن - طهران:«الشرق الأوسط»
TT
الرئيس الإيراني يربط الموازنة بالأمن القومي
بزشكيان يدافع عن مشروع الموازنة الجديدة أمام البرلمان الأحد (الرئاسة الإيرانية)
قدم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مشروع موازنة العام الجديد بأولويات تتمحور حول الأمن القومي، معتبراً أن الانضباط المالي بات شرطاً أساسياً للصمود في مواجهة الضغوط الخارجية بعد حرب الـ12 يوماً مع إسرائيل وتشديد العقوبات.
وبعد خمسة أيام من تقديم مسودة الموازنة للبرلمان، دافع بزشكيان أمام المشرعين عن إعداد موازنة بنمو لا يتجاوز 2 في المائة، واصفاً إياها بأنها الخيار «الأصعب» لكنه الأكثر واقعية لتفادي العجز وكبح التضخم في ظل تراجع عائدات النفط وشح الموارد.
وتتخطى الموازنة 100 مليار دولار بحسب صرف السعر المتقلب جداً هذه الأيام.
وشدد بزشكيان على أنها أُعدت في «ظروف استثنائية وضاغطة» فرضتها العقوبات، والحرب مع إسرائيل، قائلاً إن الحكومة اختارت نهجاً منضبطاً لتفادي العجز وكبح التضخم، حتى وإن جاء ذلك على حساب قرارات صعبة تمس بنية الإنفاق والدعم.
رهنت إيران، أمس (الأربعاء)، أي عودة لمفتشي «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» إلى منشآتها، باتفاق نهائي مع الولايات المتحدة، رغم تأكيد أميركي بشأن التوصل.
يشهد دور المجموعات في «مونديال 2026» صراعاً محتدماً للتأهل إلى دور الـ32، بعدما ضمنت الأرجنتين وفرنسا وألمانيا والمكسيك والنرويج والولايات المتحدة وكولومبيا.
وثائق إسرائيلية: الجيش حاول قتل جلعاد شاليط مع آسريه لمنع اختطافهhttps://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5288511-%D9%88%D8%AB%D8%A7%D8%A6%D9%82-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8A%D8%B4-%D8%AD%D8%A7%D9%88%D9%84-%D9%82%D8%AA%D9%84-%D8%AC%D9%84%D8%B9%D8%A7%D8%AF-%D8%B4%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%B7-%D9%85%D8%B9-%D8%A2%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D9%87-%D9%84%D9%85%D9%86%D8%B9-%D8%A7%D8%AE%D8%AA%D8%B7%D8%A7%D9%81%D9%87
وثائق إسرائيلية: الجيش حاول قتل جلعاد شاليط مع آسريه لمنع اختطافه
الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط (أرشيفية)
نشر أرشيف الجيش الإسرائيلي، الخميس، يوميات العمليات التي وثّقت، دقيقة بدقيقة، الساعات الأولى لعملية أسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، التي تمت قرب معبر كرم أبو سالم، قبل 20 عاماً بالضبط، وتحديداً في 25 يونيو (حزيران) من سنة 2006، بما في ذلك التقارير الأولى عن إطلاق النار والانفجارات في المنطقة، وإصابة دبابة.
وجلعاد شاليط هو الجندي الذي ارتبط اسمه بواحدة من أكبر وأهم وأعقد صفقات تبادل الأسري بين «حماس» وإسرائيل، ورغم أن الجيش الإسرائيلي شن حرباً على القطاع لاستعادته فقد ظل الجندي أسيراً في غزة لمدة خمس سنوات، وبعد مفاوضات شاقة أُفرج عنه في صفقة تبادل عُرفت باسم «وفاء الأحرار» مقابل 1027 فلسطينياً كان من بينهم يحيى السنور، الرجل الذي قاد «حماس» لاحقاً، وفجَّر معركة «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.
صورة أرشيفية ليحيى السنوار زعيم «حماس» الراحل (غيتي)
ويتضح من هذا النشر أن الجيش اكتشف متأخراً جداً فقدان جندي من داخل الدبابة، وعندما عرف الأمر راحوا يفتشون عنه، وقاموا بتفعيل إجراء «حنبعل»، الذي يعني قتله هو وآسريه معاً؛ حتى يمنعوا اختطافه، لكن الخاطفين كانوا قد دخلوا غزة واختفوا.
حادثة على السياج فجراً
وحسب ما أوردت وسائل إعلام إسرائيلية، استناداً إلى الوثائق التي نشرها أرشيف الجيش الإسرائيلي بمناسبة مرور 20 عاماً على أسر شاليط، فإن السجلات تعود إلى غرفة عمليات اللواء الجنوبي في فرقة غزة، وتعرض تسلسل البلاغات الميدانية منذ الساعة 5:13 فجراً، حين ورد التقرير الأول عن «حادثة على السياج» قرب كرم أبو سالم.
ففي صباح 25 يونيو 2006، عبرت خلية فلسطينية من قطاع غزة عبر نفق، وهاجمت قوة مدرعة إسرائيلية كانت في حالة تأهب قرب كرم أبو سالم. وأسفر الهجوم عن مقتل جنديين إسرائيليين، في حين أُسر شاليط من داخل الدبابة ونُقل إلى قطاع غزة.
ويتضح من المذكرة السرية الداخلية التي تقرر كشفها اليوم، أن البلاغ الأول، جاء عند الساعة 5:13، ومضمونه: «يسمع إطلاق نار باتجاه الموقع وتُسمع انفجارات كثيرة في محيط كرم أبو سالم. الحديث عن سقوط قذائف». وبعد ثلاث دقائق، عند الساعة 5:16، ورد أمر بـ«استدعاء مروحيات قتالية»، ثم سُجّل عند الساعة 5:19 بلاغ أولي عن وقوع إصابات.
أفراد من القوات الجوية الإسرائيلية يحملون جندياً مصاباً إلى طائرة هليكوبتر في قطاع غزة يناير 2024 (أ.ف.ب)
وحسب السجلات، فإن الإصابات نجمت عن إطلاق صاروخ مضاد للدروع باتجاه موقع عسكري، بالتزامن مع إطلاق نار من أسلحة خفيفة، كما وردت في السجلات إحداثيات محددة عند السياج الحدودي مع قطاع غزة، مع تقدير بعبور شخصين في ذلك الوقت، وأُرسلت مروحية إلى المنطقة في مرحلة مبكرة، في حين سُجل أن معبر كرم أبو سالم أُغلق، وأن هناك قتلى داخل دبابة وأُشير في السجلات إلى آلية «بانتر» العسكرية، كما ورد أن أحد المنفذين كان داخل قناة (نفق) قرب إحدى النقاط الحدودية.
وعند الساعة 5:28، سُجل أن أحد منفذي العملية الفلسطينيين عبر منطقة أُشير إليها باسم «بورما»، وأن آخر أُصيب. وفي الساعة 5:34، رُصد أحد المنفذين آخر بين السياج وإحدى النقاط الحدودية، وورد في السجلات أن «جميع الدبابات استُدعيت... المروحيات القتالية فوقنا خلال خمس دقائق».
وبعد دقائق أخرى، ورد تحديث من موقع العملية جاء فيه أن في الدبابة «قتيلاً مؤكداً واحداً»، في حين رُصد أحد المنفذين عند درج الموقع العسكري. وعند الساعة 6:37، سُجل أن ثلاثة من المنفذين قُتلوا في مواقع مختلفة، وأن «قتيلين من قواتنا أُخليا من الدبابة»، إضافة إلى إصابة جنديين داخلها وجندي آخر في الموقع، كان يجري العمل على إخلائه.
اكتشاف متأخر... وقرار «حنبعل» في 4 دقائق
وحسب السجلات، لم يظهر البلاغ الأول عن فقدان جندي من الدبابة إلا بعد ساعة و27 دقيقة من بداية العملية؛ إذ سُجل عند الساعة 6:40 أن هناك «جندياً مفقوداً في الدبابة».
وبعد أربع دقائق، ورد للمرة الأولى اسم الكود لإجراء «حنبعل» الذي يقضي باتخاذ إجراءات عسكرية لمنع أسر أي جندي إسرائيلي حياً، حتى لو شكل ذلك خطراً على حياة الجندي المأسور نفسه؛ ثم تكرر ذلك عند الساعة 6:48 في بلاغ جاء فيه: «جندي واحد من الدبابة لا يُعرف أين هو! - حنبعل»، مع الإشارة إلى إخلاء جندي مصاب في الرأس إلى مروحية.
الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط صورة من مقطع فيديو لدى أسره في غزة بين 2006 و2011 (أرشيفية)
وخلال الدقائق التالية، حاولت القوات الإسرائيلية في المنطقة فهم ما جرى وتحديد مكان الجندي المفقود، وعند الساعة 7:12، وردت معلومة أولية عن العثور على سترة واقية وخوذة على السياج، غير أن هذه المعلومة لم تُدرج في سجلات العمليات إلا بعد نحو نصف ساعة. وعند الساعة 7:46، سُجل أنه «لم تُعثر على علامات جرّ للجندي، لكن عُثر على سترة واقية وخوذة على السياج». وبعد ذلك بربع ساعة، عند الساعة 8:00، أصبحت واقعة الأسر رسمية في السجلات؛ إذ ورد: «اسم الجندي المخطوف: جلعاد شاليط».
وفي الساعة 8:45، أشارت السجلات إلى أن المصريين (القوات المصرية) ينتشرون على طول الحدود مع قطاع غزة «بهدف منع نقل المفقود إلى سيناء»، وعند الساعة 9:52، سُجل أنه جرى رصد آثار داخل المنطقة، «للمنفذين وللجندي الذي خُطف»، على حد تعبير السجلات الإسرائيلية.
وفي مرحلة لاحقة، ورد في السجلات أنه جرى رصد مواد متفجرة عند فتحة نفق، يُرجح أنه النفق الذي استُخدم في العملية، وأن آسري شاليط عادوا إلى قطاع غزة عبر إحدى النقاط الحدودية، كما أشارت السجلات إلى العثور على حزام ناسف على جسد أحد المنفذين الذين قُتلوا خلال تنفيذ العملية.
وعند الساعة 13:38 (ظهراً)، سُجل أن السترة الواقية التي عُثر عليها كانت بحوزة ضابط تعقّب الآثار (قصَّاص أثر)، وأنه «وُجدت عليها آثار دم وشظايا»، وفي تقييم للوضع عند الساعة 16:20، ورد أن «الجندي على ما يبدو حي، ولا يُعرف أين هو، وقد لا يكون في منطقتنا»، وأن العملية نُسبت إلى «حماس»، مع تقدير بأنها كانت تُحضّر منذ نحو ثلاثة أسابيع، وأنها «غير مرتبطة بالعملية وبالأحداث التي كانت في القطاع».
«معلومة عن نقله إلى مصر»
وتضمن التقييم نفسه احتمالات أخرى، بينها أن يكون هناك راصد داخل النفق شاهد المروحيات، وأن تتطور الحادثة إلى تصعيد واسع، وأن تكون القوات قد تدخل إلى داخل القطاع، إضافة إلى احتمال أن يكون الأسير قد نُقل إلى منطقة أخرى شمالاً.
وعند الساعة 16:34، ورد أن قائد القوة رصد آثار الجندي في منطقة المضخة 400، قرب الموقع الذي عُدّ أنه قريب من فتحة النفق. وفي الساعة 17:38، سُجلت «شائعة» بأن الجندي الأسير نُقل عبر نفق إلى مصر «من أجل الاحتفاظ به بصورة أفضل والمساومة على إعادته»، مع التشديد على أن موثوقية هذه المعلومة غير واضحة.
وفي الساعة 17:49، أوردت السجلات أن ضابط التعقب (قصَّاص الأثر) في اللواء كان داخل المنزل الذي يُرجح أن فتحة النفق موجودة فيه، وأنه «يرصد الحفر. أكوام رمل وحفريات». وبعد دقيقتين، عند الساعة 17:51، سُجل على لسان قائد اللواء: «عُثر على فتحة النفق. إنه هنا في هذا المنزل».
جنود إسرائيليون يقفون عند مدخل نفق في رفح بقطاع غزة 8 ديسمبر 2025 (أ.ب)
وعقب أسر شاليط، فتحت إسرائيل مساراً عسكرياً وسياسياً واسعاً لإعادته، وبعد ثلاثة أيام، شن الجيش الإسرائيلي عملية أطلق عليه اسم «أمطار الصيف»، التي شكلت أول توغل بري واسع في قطاع غزة منذ الانسحاب الإسرائيلي منه عام 2005، وشملت غارات جوية وعمليات برية محددة واستهداف بنى تحتية لـ«حماس».
وبالتزامن مع ذلك، اعتقلت إسرائيل في الضفة الغربية عشرات من قيادات «حماس»، بينهم ثمانية وزراء في الحكومة الفلسطينية ونحو 20 عضواً في المجلس التشريعي، وبعد أقل من ثلاثة أسابيع، اندلعت الحرب على لبنان، ليرتفع عدد الجنود الإسرائيليين الأسرى إلى ثلاثة، مع احتجاز «حزب الله» جثتي جنديين إثر عملية حدودية.
وظل شاليط في حوزة «حماس» منذ يونيو 2006 وحتى أكتوبر 2011، وبعد وساطات إقليمية ودولية، سلمته إلى مصر مقابل إفراج إسرائيل عن أكثر من ألف أسير فلسطيني، ونُقل الجندي لاحقاً إلى إسرائيل حيث استقبله رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
كيف مهَّد تدريب سري في أفريقيا لواحدة من أخطر العمليات ضد البرنامج النووي الإيراني؟https://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5288492-%D9%83%D9%8A%D9%81-%D9%85%D9%87%D9%91%D9%8E%D8%AF-%D8%AA%D8%AF%D8%B1%D9%8A%D8%A8-%D8%B3%D8%B1%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%A3%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7-%D9%84%D9%88%D8%A7%D8%AD%D8%AF%D8%A9-%D9%85%D9%86-%D8%A3%D8%AE%D8%B7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%B6%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%86%D8%A7%D9%85%D8%AC-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%88%D9%88%D9%8A
كيف مهَّد تدريب سري في أفريقيا لواحدة من أخطر العمليات ضد البرنامج النووي الإيراني؟
شعار جهاز «الموساد» وخلفه علم إسرائيل (رويترز)
بعد أكثر من ثماني سنوات على واحدة من أكثر العمليات الاستخباراتية إثارة في تاريخ إسرائيل الحديث، كشف رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي السابق يوسي كوهين لأول مرة، عن أن القارة الأفريقية احتضنت التدريب الميداني الكامل الذي سبق عملية الاستيلاء على الأرشيف النووي الإيراني مطلع عام 2018.
ويُنظر إلى العملية، التي نفذها عملاء الموساد داخل منشأة سرية في طهران، على أنها نقطة تحول في مسار الملف النووي الإيراني، بعدما أسهمت المعلومات التي تم الحصول عليها في تعزيز الموقف الأميركي الداعي إلى الانسحاب من الاتفاق النووي المبرم بين إيران والقوى الكبرى عام 2015. وبعد أشهر من الإعلان عن نتائج العملية، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق، في خطوة أعادت رسم ملامح المواجهة بين واشنطن وطهران، وفقاً لصحيفة «جيروزاليم بوست».
ويرى عدد من المراقبين أن انهيار الاتفاق النووي، وتعثر الجهود اللاحقة للتوصل إلى بديل له، أسهما في دفع المنطقة نحو مرحلة جديدة من التصعيد، انتهت بمواجهات عسكرية مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران خلال عامي 2025 و2026، قبل أن ينجح الطرفان في التوصل إلى اتفاق جديد وُقّع في 17 يونيو (حزيران) الماضي.
سر احتفظ به الموساد لسنوات
ورغم أن كتاب «استهداف طهران» (Target Tehran) الصادر عام 2023 كشف عن جانب واسع من تفاصيل العملية، كما أضاف كوهين روايات جديدة في مذكراته «سيف الحرية» (The Sword of Freedom) الصادرة عام 2025، فإن سؤالاً أساسياً ظل بلا إجابة: أين جرى التدريب على تنفيذ العملية؟
واليوم، يجيب كوهين عن هذا السؤال بالإشارة إلى أفريقيا، من دون أن يكشف اسم الدولة التي استضافت التدريبات، وهي معلومة ظلت طي الكتمان لاعتبارات أمنية ودبلوماسية.
عملية غير مسبوقة
وحسب الرواية الإسرائيلية، تمكن عشرات من عناصر الموساد من التسلل إلى منشأة الأرشيف النووي الإيراني شديدة التحصين والبقاء داخلها مدة ست ساعات وتسعٍ وعشرين دقيقة، قبل أن تغادر القوة الموقع بوقت كافٍ من دون أن تكتشف السلطات الإيرانية ما حدث إلا بعد نحو ساعتين إضافيتين.
وأتاح ذلك للعملاء الاستيلاء على آلاف الوثائق والملفات الأصلية المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، ثم إخراجها من البلاد في واحدة من أكثر العمليات تعقيداً في تاريخ العمل الاستخباراتي الحديث.
ولم يكن نجاح المهمة ممكناً من دون أشهر طويلة من التحضير والتدريب، شملت إنشاء نموذج مطابق تقريباً للمنشأة الإيرانية، بما في ذلك الخزائن الفولاذية الضخمة التي احتاج فتحها إلى معدات حرارية تصل درجات حرارتها إلى نحو 3600 درجة مئوية.
لماذا اختيرت أفريقيا؟
لم يوضح كوهين أسباب الكشف عن هذه المعلومة في هذا التوقيت، إلا أن مراقبين يرجحون أن يكون ذلك مرتبطاً بالتغيرات التي شهدتها المنطقة خلال العامين الماضيين، وما تعرضت له المؤسسات الأمنية والعسكرية الإيرانية من ضربات خلال الحرب الأخيرة.
وأشار كوهين إلى أن تنفيذ تدريبات بهذا الحجم داخل إسرائيل كان سيحمل مخاطر كبيرة؛ إذ قد يؤدي إلى تسريب معلومات عن العملية أو إثارة انتباه جهات استخباراتية أجنبية، الأمر الذي كان سيهدد المهمة قبل انطلاقها.
وفي ظل استمرار الغموض حول هذا الجانب من العملية، يبقى الكشف عن القارة التي استضافت التدريبات إضافة جديدة إلى واحدة من أكثر قصص التجسس إثارة في العقد الأخير، في حين لا تزال تفاصيل أخرى من العملية تنتظر الخروج إلى العلن، إن خرجت يوماً.
واشنطن تتمسك باتفاق مع طهران… لكن ليس «بأي ثمن»https://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5288482-%D9%88%D8%A7%D8%B4%D9%86%D8%B7%D9%86-%D8%AA%D8%AA%D9%85%D8%B3%D9%83-%D8%A8%D8%A7%D8%AA%D9%81%D8%A7%D9%82-%D9%85%D8%B9-%D8%B7%D9%87%D8%B1%D8%A7%D9%86%E2%80%A6-%D9%84%D9%83%D9%86-%D9%84%D9%8A%D8%B3-%D8%A8%D8%A3%D9%8A-%D8%AB%D9%85%D9%86
روبيو يغادر البحرين بعد جولة شرق أوسطية تناولت الاتفاق المؤقت بين واشنطن وإيران (رويترز)
لندن-واشنطن-طهران:«الشرق الأوسط»
TT
لندن-واشنطن-طهران:«الشرق الأوسط»
TT
واشنطن تتمسك باتفاق مع طهران… لكن ليس «بأي ثمن»
روبيو يغادر البحرين بعد جولة شرق أوسطية تناولت الاتفاق المؤقت بين واشنطن وإيران (رويترز)
أكدت الولايات المتحدة، الخميس، تمسكها بمواصلة المفاوضات مع إيران للتوصل إلى اتفاق نهائي ينهي الحرب، لكنها شددت على أن أي تفاهم يجب أن يكون «حقيقياً وقابلاً للتحقق»، في وقت دخلت المحادثات مرحلة أكثر حساسية مع انتقالها من المبادئ العامة إلى بحث آليات التنفيذ، وسط استمرار التباينات بين الجانبين بشأن البرنامج النووي، ومستقبل مضيق هرمز، وترتيبات وقف القتال في لبنان.
وجاءت تصريحات وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بالتزامن مع تحركات دبلوماسية إيرانية ركزت على تنسيق الترتيبات المؤقتة للملاحة في مضيق هرمز مع سلطنة عُمان، بينما أصدر «الحرس الثوري» تحذيراً جديداً بشأن عبور السفن، وأعاد التأكيد على موقف طهران من الوجود الإسرائيلي في جنوب لبنان، قبل أيام من استئناف الجولة الثانية من المحادثات الفنية في سويسرا.
اتفاق قابل للتحقق
وقال روبيو إن الولايات المتحدة لا تزال تسعى إلى التوصل لاتفاق مع إيران، لكنها لن تقبل بتسوية لا توفر ضمانات واضحة وقابلة للتنفيذ.
وأضاف، خلال اجتماع مع وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي في البحرين، أن واشنطن «ترغب في اتفاق، لكنها لا تريد اتفاقاً بأي ثمن»، موضحاً أن الهدف هو التوصل إلى «اتفاق جيد، واتفاق حقيقي، واتفاق قابل للتحقق، واتفاق يُلتزم به».
وأكد أن الولايات المتحدة «منفتحة على السلام»، لكنها تريد «سلاماً دائماً وحقيقياً لا يقوض بأي شكل أمنها وازدهارها».
وتأتي تصريحات روبيو بعد أسبوع من توقيع الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم أنهت الحرب وفتحت الباب أمام مفاوضات تمتد ستين يوماً للتوصل إلى اتفاق أشمل يعالج القضايا النووية والاقتصادية والأمنية.
وفي هذا السياق، أعلن روبيو أن المحادثات الفنية بين البلدين ستُستأنف يومي 29 أو 30 يونيو (حزيران) في سويسرا. وقال: «الفريق الفني سيعود، على ما أعتقد، في 29 أو 30... وأعتقد أنهم سيعودون إلى سويسرا، إذا لم أكن مخطئاً».
وتمثل هذه الجولة أول اختبار عملي لمذكرة التفاهم، إذ يفترض أن تنتقل المفاوضات من المبادئ العامة إلى وضع آليات تنفيذية للاتفاق، بما يشمل البرنامج النووي، ورفع العقوبات، والرقابة، وإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية.
وكانت طهران قد أعلنت أن الجولة الفنية الأولى انتهت إلى تشكيل أربع مجموعات عمل، تتولى ملفات رفع العقوبات، والبرنامج النووي، وإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية، وآليات الرقابة والتنفيذ، على أن تعمل تحت إشراف اللجنة العليا للمفاوضات.
هرمز خط التماس
وبقي مضيق هرمز أكثر الملفات تعقيداً في المرحلة الحالية، مع تمسك واشنطن برفض أي رسوم على الملاحة، مقابل إصرار طهران على أن ترتيبات العبور لن تعود إلى ما كانت عليه قبل الحرب.
وقال روبيو إن «حقيقة الأمر أنه لا يحق لأي دولة على وجه الأرض فرض رسوم على استخدام الممرات المائية الدولية»، مؤكداً أن ذلك «لن يكون أبداً شرطاً مقبولاً في أي اتفاق».
وأضاف أن قبول فرض رسوم على استخدام ممر مائي دولي «سيمتد إلى باقي العالم كالعدوى»، مشدداً على أن «الممرات المائية الدولية لا تتبع لأي بلد، وهذا مبدأ أساسي في العالم اليوم، ومن دونه ستعم الفوضى».
وأوضح أن العُمانيين أبلغوا واشنطن بأنهم لا يدعمون فرض نظام لتحصيل رسوم على عبور مضيق هرمز، مضيفاً أنه لا يعرف «أي دولة في العالم تؤيد فرض رسوم عبور أو بدلات مرور لاستخدام المضيق».
وجاءت تصريحات روبيو بعد يوم واحد من تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إيران أبلغت الولايات المتحدة بأنها لا تعتزم فرض أي رسوم عبور أو تكاليف تأمين أو أعباء مالية أخرى على السفن العابرة لمضيق هرمز.
وقال ترمب إن طهران أكدت لواشنطن أنه «لا توجد أي رسوم عبور، ولا تكاليف تأمين، ولا أي رسوم أخرى من أي نوع تسعى إيران إلى فرضها أو تحصل عليها من السفن التي تعبر مضيق هرمز»، محذراً من أن ثبوت خلاف ذلك سيعني إنهاء المفاوضات «فوراً».
وفي الوقت نفسه، أكد روبيو أن دول المنطقة أبدت مخاوف جدية بشأن عدد من ملفات الاتفاق، لكنه شدد على أن الولايات المتحدة لن تقدم أي تنازل يقوض أمن شركائها أو يغير المبادئ الأساسية المتعلقة بحرية الملاحة.
وفي أحدث رد إيراني على التصريحات الأميركية بشأن آلية استخدام الأصول الإيرانية المفرج عنها، هاجم رئيس البرلمان وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة محمد باقر قاليباف الرواية الأميركية، قائلاً إن واشنطن «تزعم زوراً» أن هذه الأموال ستُستخدم لهذا الغرض.
America falsely claims our unfrozen assets will buy their agriculture. Interesting. The only crop we're harvesting is what you planted: decades of mistrust. It's organic, abundant, and homegrown. But apparently the US only exports GMO soybeans, broken promises and trash talks.
— محمدباقر قالیباف | MB Ghalibaf (@mb_ghalibaf) June 25, 2026
وكتب قاليباف على منصة «إكس»: «المحصول الوحيد الذي نحصدُه هو ما زرعتموه: عقود من انعدام الثقة»، مضيفاً أن هذا المحصول «عضوي، وفير، محلي». وأضاف أن الولايات المتحدة «لا تصدّر سوى فول الصويا المعدل وراثياً، والوعود المنقوضة، والخطابات المتشددة».
ممر بشروط إيرانية
بالتوازي مع الموقف الأميركي، كثفت طهران اتصالاتها مع سلطنة عُمان التي تضطلع بدور رئيسي في ملف الملاحة عبر مضيق هرمز.
وأجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونظيره العُماني بدر البوسعيدي اتصالاً هاتفياً بحثا خلاله آخر التطورات الإقليمية، والملفات ذات الاهتمام المشترك.
واستعرض الجانبان المستجدات المتعلقة بحركة الملاحة في مضيق هرمز، والترتيبات المؤقتة المقررة لفترة الستين يوماً، وأكدا أهمية استمرار التنسيق والمشاورات الثنائية، ومواصلة الاتصالات الفنية والخبرائية بشأن هذا الملف.
كما أعرب الوزيران عن ارتياحهما لنتائج الزيارة الأخيرة التي قام بها الوفد الإيراني إلى مسقط، والمباحثات التي جرت خلالها، مؤكدين مواصلة التنسيق ومتابعة الملفات المشتركة عبر القنوات الدبلوماسية والتعاون المستمر بين البلدين.
وجاء هذا الاتصال بعد إعلان طهران ومسقط أنهما ستبحثان الإدارة المستقبلية للملاحة في المضيق، والخدمات والترتيبات المرتبطة به، فيما أكد وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي لاحقاً أن الترتيبات المستقبلية الخاصة بهرمز «لا تتضمن فرض أي رسوم للعبور».
وقالت وزارة الخارجية العُمانية، في بيان، إن الاتصال تناول متابعة نتائج زيارة قاليباف إلى سلطنة عُمان، والتفاهم حول آلية التعاون المشترك لتحقيق أهداف مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية، خصوصاً ما يتعلق بحرية الملاحة في مضيق هرمز.
وأضافت أن الوزيرين بحثا الترتيبات المؤقتة ذات الصلة، بما ينسجم مع قواعد القانون الدولي واحترام سيادة الدول، وأعربا عن ارتياحهما لزيارة الوفد الإيراني إلى مسقط وما شهدته من مباحثات «بنّاءة»، مؤكدين أهمية مواصلة التشاور ومتابعة القضايا ذات الاهتمام المشترك عبر القنوات الدبلوماسية، بما يعزز التعاون المستمر بين البلدين.
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصافح رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف فيما يتابع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وجاريد كوشنر المشهد قبل انطلاق الاجتماع الرباعي بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان وقطر في منتجع بورغنستوك المطل على بحيرة لوسيرن (أ.ف.ب)
وبالتوازي مع التحركات الدبلوماسية، وجّه «الحرس الثوري» رسالة مباشرة بشأن مستقبل الملاحة في مضيق هرمز، مؤكداً أن المرور خلال المرحلة الحالية سيخضع للترتيبات التي أعلنتها إيران، رغم استمرار المفاوضات مع الولايات المتحدة.
وقال «الحرس الثوري»، في بيان، إن «المسار الوحيد المسموح به للعبور عبر مضيق هرمز هو المسار الذي أعلنته الجمهورية الإسلامية الإيرانية»، محذراً من أن أي عبور خارج هذا المسار أو من دون إذن من السلطات الإيرانية سيكون «غير مقبول وخطيراً».
ونقلت وكالة «رويترز» عن البيان أن «العبور الآمن عبر مضيق هرمز ممكن فقط عبر المسارات التي تحددها إيران»
وأضاف أن السفن التي لا تلتزم بالتعليمات الإيرانية ستواجه «الإجراءات المناسبة»، من دون أن يوضح طبيعة تلك الإجراءات.
ويأتي البيان في وقت لا يزال فيه مضيق هرمز يمثل إحدى أكثر القضايا تعقيداً في المفاوضات الأميركية - الإيرانية، إذ تنص مذكرة التفاهم الموقعة الأسبوع الماضي على السماح بمرور السفن التجارية عبر المضيق من دون فرض رسوم طوال مهلة الستين يوماً المخصصة للتفاوض على اتفاق نهائي.
وتبقى ترتيبات الملاحة بعد انتهاء مهلة الستين يوماً إحدى أبرز نقاط الخلاف بين واشنطن وطهران. وتعكس هذه المواقف استمرار التباين بين الطرفين بشأن أحد أكثر البنود حساسية في مذكرة التفاهم، حتى مع بدء العمل على التفاصيل التنفيذية في اللجان الفنية. وأظهرت بيانات صادرة عن المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة، الخميس، أن 57 سفينة، تحمل نحو 1100 بحار، عبرت مضيق هرمز منذ 23 يونيو (حزيران)، ضمن خطة إجلاء أطلقتها الأمم المتحدة هذا الأسبوع.
وقالت المنظمة إن هذه الأرقام هي الأولى التي تصدرها بشأن المبادرة، التي تهدف إلى مساعدة مئات السفن التي تحمل نحو 11 ألف بحار على مغادرة المضيق. ووفق البيانات، عبرت 13 سفينة في 23 يونيو، و32 سفينة أمس، و12 سفينة صباح الخميس.
لبنان على الطاولة
إلى جانب مضيق هرمز، بقي الملف اللبناني حاضراً في المفاوضات بين واشنطن وطهران، وإن كان خارج أولويات الجولة الفنية الحالية.
وقال روبيو إن دعم إيران لـ«حزب الله» سيُطرح في المراحل اللاحقة من المفاوضات، مؤكداً في الوقت نفسه استمرار المسار المنفصل للمحادثات المباشرة بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية، الذي استؤنف هذا الأسبوع في واشنطن.
ويمثل هذا الموقف استمراراً للرؤية الأميركية التي تفصل بين التفاوض مع إيران، والاتصالات المباشرة الجارية بين بيروت وتل أبيب، في حين تصر طهران على أن وقف الحرب في لبنان جزء لا يتجزأ من أي تسوية إقليمية شاملة.
وكان رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف قد أكد، الأربعاء، أن وقف إطلاق النار في لبنان «كان ولا يزال» بالنسبة إلى إيران بأهمية وقف إطلاق النار في إيران، معتبراً أن إنهاء الحرب على الجبهة اللبنانية لا يقل أهمية عن إنهاء الحرب التي دارت بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.
وقال قاليباف إن إدراج لبنان في مذكرة التفاهم يعكس تمسك طهران بربط جميع الجبهات التي شهدت مواجهات خلال الحرب الأخيرة، وهو ما تراه إيران جزءاً من أي اتفاق دائم.
وفي موازاة المسار السياسي، صعّد قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» إسماعيل قاآني لهجته تجاه إسرائيل، مؤكداً أن وجودها العسكري في جنوب لبنان يجب أن ينتهي.
ونقلت وسائل إعلام إيرانية رسمية عن قاآني قوله إن على إسرائيل أن «تنسحب طوعاً من كامل الأراضي اللبنانية، وإلا فستُجبر على الفرار مهزومة».
وتعتبر طهران أن تنفيذ هذا الالتزام يستوجب انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، بينما تؤكد إسرائيل أنها ستواصل انتشارها العسكري طالما رأت أن «حزب الله» يشكل تهديداً لقواتها وسكانها.
اختبار الستين يوماً
وبينما تؤكد واشنطن أنها تريد اتفاقاً «حقيقياً وقابلاً للتحقق» ولن تقبل به «بأي ثمن»، تتمسك طهران بأن تنفيذ أي التزامات سيظل مرتبطاً بنتائج المفاوضات النهائية. ومع اقتراب استئناف الجولة الفنية في سويسرا، تتجه الأنظار إلى قدرة الطرفين على تحويل المبادئ العامة الواردة في مذكرة التفاهم إلى ترتيبات تنفيذية واضحة في ملفات البرنامج النووي، ومضيق هرمز، ولبنان، وهي الملفات التي ستحدد مستقبل الاتفاق المؤقت وإمكان تحوله إلى اتفاق نهائي.
ومع اقتراب عودة الوفود الفنية إلى سويسرا، تتجه الأنظار إلى قدرة الجانبين على تحويل المبادئ العامة التي أرستها مذكرة التفاهم إلى ترتيبات تنفيذية واضحة، في ملفات تتداخل فيها الاعتبارات النووية والأمنية والإقليمية، وتشكل في مجموعها الاختبار الأول لمدى صمود الاتفاق المؤقت وإمكانية تطويره إلى اتفاق نهائي.