«الحرس الثوري» يلوِّح بتوسيع الحرب

تحركات إيرانية عبر حلفائها الإقليميين لرفع تكلفة المواجهة

إيرانية تسير بجوار لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة انقلاب بوسط طهران (إ.ب.أ)
إيرانية تسير بجوار لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة انقلاب بوسط طهران (إ.ب.أ)
TT

«الحرس الثوري» يلوِّح بتوسيع الحرب

إيرانية تسير بجوار لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة انقلاب بوسط طهران (إ.ب.أ)
إيرانية تسير بجوار لوحة إعلانية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة انقلاب بوسط طهران (إ.ب.أ)

لوَّح قيادي رفيع في «الحرس الثوري» بأن العمليات العسكرية الإيرانية قد تتحول مستقبلاً إلى الهجوم، بالتزامن مع رصد تحركات لـ«الحرس» وحلفائه في العراق واليمن ولبنان، لإعداد خطط لتوسيع الحرب ورفع تكلفتها على الولايات المتحدة وحلفائها، وفق «وول ستريت جورنال» نقلاً عن مسؤولين إقليميين.

وقال نائب الشؤون السياسية في «الحرس الثوري» يدالله جواني للتلفزيون الرسمي الإيراني، إن «العدو هو من بدأ الحرب»، وإن تحركات القوات المسلحة الإيرانية كانت لذلك «ذات طابع دفاعي»، مضيفاً: «قد تتخذ في المستقبل طابعاً هجومياً أيضاً».

وأضاف أن القوات المسلحة ستتبنى «مقاربات تحولية» استناداً إلى التعيينات والأوامر الجديدة التي أصدرها المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، وستنفَّذ في الوقت المناسب ما تعتبره ضرورياً «للدفاع عن البلاد، وتأمين الأمن، وإحباط تهديدات العدو».

وتابع: «على العدو أن يعلم أنه لا يستطيع تنفيذ عمليات مفاجئة ضدنا، وعليه أن ينتظر مفاجآت استراتيجية».

مهلة «بضعة أسابيع»

في السياق نفسه، قال مسؤول إيراني كبير لـ«رويترز»، الاثنين، إن طهران ستصعِّد التوتر في مضيق هرمز والمنطقة، إذا فشلت المساعي الدبلوماسية مع الولايات المتحدة.

وأضاف المسؤول أن إيران قررت تحويل سياستها «من دفاعية إلى هجومية بالكامل»، وحددت مهلة «بضعة أسابيع» للولايات المتحدة لتنفيذ مذكرة التفاهم كاملة.

وقال المسؤول إن الضغط على الولايات المتحدة أو الاعتماد على الوسطاء للتوصل إلى اتفاق دائم «ليس أمراً واقعياً».

لوحة دعائية على مبنى في طهران تُظهر الرئيس الأميركي داخل نعش وعليها شعار بالفارسية: «نحن نقتل ترمب» (رويترز)

وكرر جواني الموقف الرسمي الذي يربط إنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز بتنفيذ مذكرة إسلام آباد. وقال: «يجب أن تنتهي الحرب على أساس مذكرة تفاهم إسلام آباد. وإعادة فتح مضيق هرمز ستتم عندما ينفِّذ الأميركيون التزاماتهم في هذه المذكرة». وأضاف أن المضيق والترتيبات المنظمة له «لن تعود أبداً إلى ما كانت عليه قبل الحرب».

وزعم أن الولايات المتحدة حاولت خلال الأشهر الماضية إخراج السيطرة على المضيق من يد إيران: «لكنهم لم ينجحوا». وقال إن ما يجري بحثه بين إيران وسلطنة عُمان بشأن ممر ملاحي يخص مرحلة «ما بعد انتهاء الحرب، والتأكد من انتهاء الحرب بصورة نهائية».

إعادة ترتيب

ووصف جواني التعيينات العسكرية الأخيرة التي أقرَّها المرشد مجتبى خامنئي بأنها «إعادة ترتيب ورفع لكفاءة العقيدة الدفاعية للثورة الإسلامية بما يتناسب مع الظروف».

وقال جواني إن القادة العسكريين الذين عيَّنهم مجتبى خامنئي «من أفضل» القيادات، وإن الأوامر الصادرة بتعيينهم تضمنت التوجهات المطلوبة منهم. وكان محمد رضا نقدي، مستشار قائد «الحرس الثوري»، قد تحدث عن تغيير النهج العسكري الإيراني من «العقيدة الدفاعية» إلى الهجومية، وأعاد تعيين القادة الجدد استعدادًا لهذا التحول.

وبالتوازي، قال نائب القائد العام لـ«الحرس الثوري»، الجنرال مصطفى إيزدي، إن إيران تمكنت من الصمود أمام الحرب والعقوبات والحصار. وزعم أن طهران أدارت الحرب بنفقات تعادل «واحداً على مائة من النفقات العسكرية للعدو»، وأن القوات الإيرانية أسقطت «أكثر من مائتي طائرة» خلال الحرب الأخيرة.

وقال إيزدي إن إيران «لم تتفكك» وإن النظام لم يتعرض -حسب قوله- لضرر يقوِّضه، مضيفاً أن البلاد أظهرت نفسها «أقوى وأكثر ثباتاً».

في الأثناء، كشفت اتصالات جرى اعتراضها ومعلومات استخباراتية عن تحركات يقودها جهاز «الحرس الثوري» الإيراني مع حلفائه في العراق واليمن ولبنان، لإعداد خطط توسِّع ساحة الحرب وترفع تكلفتها على الولايات المتحدة وحلفائها، وفق ما نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين إقليميين.

وأفادت الصحيفة بأن القيادة الإيرانية استغلت فترة الهدوء التي أعقبت توقيع مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة في 17 يونيو (حزيران)، لإعادة ترتيب بنيتها العسكرية والأمنية والاستعداد لمواجهة أوسع، في إطار تصور يعتبر أن «السيناريو الأساسي هو الحرب» وأن المفاوضات قد لا تكون سوى «فترة هدوء مؤقتة».

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين إيرانيين وإقليميين أن طهران تعاملت مع المذكرة بوصفها فرصة لإعادة بناء القدرات، ورفع تكلفة أي هجوم أميركي أو إسرائيلي جديد، بدلاً من افتراض أن الاتفاق سيقود بالضرورة إلى إنهاء الحرب.

وشملت الاستعدادات منح «الحرس الثوري» نفوذاً أكبر على الجيش النظامي، وإعادة تنظيم سلسلة القيادة، وتعيين قادة مخضرمين في مواقع أمنية وعسكرية، وتوسيع مكافحة التجسس، وتسريع إنتاج الصواريخ والطائرات المُسيَّرة وتحسين دقتها.

وأظهرت اتصالات جرى اعتراضها ومعلومات استخباراتية أخرى، وفق مسؤولين إقليميين، أن «الحرس الثوري» تحرك بالتوازي مع حلفائه المسلحين في العراق واليمن ولبنان، وأرسل مستشارين وقادة لبحث خطط لتوسيع ساحة القتال إذا تطلب الأمر.

خيارات هجومية

وشملت الخطط نشر صواريخ وأسلحة بحرية ومنصات إطلاق مُسيَّرات قرب البحر الأحمر، وتزويد جماعات حليفة بمعلومات استخباراتية وقوائم أهداف ونصائح عملياتية. كما تضمنت تهديدات باستهداف منشآت طاقة إقليمية إذا ضربت الولايات المتحدة منشآت مماثلة داخل إيران.

ورصد التقرير أيضاً تحولاً نحو خيارات هجومية أكثر مباشرة، بينها ضربات استباقية، وعمليات على أراضي الخصوم، واحتمال تخريب كابلات الإنترنت البحرية، إلى جانب استخدام هرمز والبحر الأحمر لزيادة الضغط العسكري والاقتصادي.

وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي، إن إيران «استفادت بالكامل من فترة وقف إطلاق النار»، وإنها عززت قدراتها وسرَّعت إنتاج الصواريخ وحسَّنت دقتها.

نسخ من صحيفة «همشهري» تعرض صورة جندي أميركي وعنواناً عن مكافأة قدرها 30 ألف دولار لقتل أو أسر جندي أميركي أمام كشك في طهران الاثنين (إ.ب.أ)

وأضاف التقرير أن إيران أعادت فتح الوصول إلى قواعد صاروخية وإصلاح بنى عسكرية، بسرعة أكبر مما توقعه مسؤولون إسرائيليون، واحتفظت بقدرة على ضرب قواعد أميركية وتهديد حركة السفن. كما ربطت خططها الضغط البحري بالردع الإقليمي.

وشملت إعادة الهيكلة تعيين محسن رضائي أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي، وإعادة حسين طائب إلى قيادة «الباسيج» مع تكليفه بتحويله إلى «شبكة استخبارات شعبية»، وتوحيد السيطرة العسكرية تحت قيادة علي عبد اللهي، وتثبيت أحمد وحيدي قائداً لـ«الحرس الثوري» مع تكليفه بتنفيذ «عمليات هجومية قوية ضد العدو».

«رفع التكلفة»

وتقول الصحيفة إن الهدف الأوسع لهذه الخطط هو «رفع التكلفة» على الولايات المتحدة وحلفائها، وإقناعهم بأن أي جولة جديدة لن تكون محدودة ولا منخفضة الثمن، مع إبقاء قدرة إيران على تهديد القواعد والسفن والبنية التحتية الإقليمية قائمة.

ومع تعثر المحادثات، تتجه القيادة الإيرانية إلى اقتصاد وقدرات أمنية مصممة على الصمود. ووصف مهدي محمدي، مستشار محمد باقر قاليباف وعضو فريق التفاوض، الوضع الراهن بأنه «الهدوء الذي يسبق العاصفة»، قائلاً: «إيران مستعدة للمواجهة الكبرى».

وقال المحلل الدفاعي الإيراني المقرَّب من الحكومة، محمد حسن سنغتراش: «هناك رأي واسع في إيران بأن الحرب الرئيسية لم تبدأ بعد».

وأضاف أن ما جرى -حتى الآن- يُنظَر إليه بصورة متزايدة بوصفه تكتيكاً يقوم على «تصعيد محدود ومتدرج، مصمم لإضعاف القدرات قبل مواجهة أكبر».

وقال محمدي إن دوافع استمرار الصراع تشمل «مشروعاً جيلياً للثأر بالدم» لمقتل المرشد علي خامنئي، والد مجتبى، في الضربات الافتتاحية للحرب. وأضاف: «لا يزال لدى الأمة الإيرانية كثير من الحسابات غير المحسومة مع ترمب».


مقالات ذات صلة

واشنطن تحدد مواعيد لمرور الناقلات عبر «هرمز»

الولايات المتحدة​ سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تظهر من محافظة مسندم في سلطنة عمان (رويترز)

واشنطن تحدد مواعيد لمرور الناقلات عبر «هرمز»

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» اليوم (السبت)، ​أن الولايات المتحدة طلبت من ناقلات النفط التي تمر عبر مضيق هرمز الإبحار في أوقات ‌محددة فقط ‌لضمان ​توفير ‌الحماية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الدفاعات الجوية الأردنية تعترض صواريخ أُطلقت من إيران 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

«تقرير»: أميركا تربط بين صور أقمار صناعية صينية وهجوم إيراني أودى بـ3 جنود

ذكرت صحيفة «وول ​ستريت جورنال»، أمس الجمعة، نقلا عن مسؤولين أميركيين مطلعين، أن إيران ‌حصلت على صور ‌أقمار ​صناعية ‌عالية ⁠الدقة ​لقاعدة في ⁠الأردن.

المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي (رويترز)

إقالة قائد بالجيش العراقي بعد هجمات بمسيرات استهدفت السعودية

ذكر مكتب رئيس الوزراء العراقي أنه تم إعفاء قائد ‌بالجيش ‌العراقي ​من منصبه ‌بعد ⁠تحقيقات ​أكدت أن هجمات بطائرات مسيرة استهدفت السعودية انطلقت من ⁠العراق.

شؤون إقليمية سفن تعبر مضيق هرمز في 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

إيران بين ضغوط الحرب ومساعي الوساطة

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أمس، إن الضغوط المفروضة على بلاده «بلغت مرحلة حرجة وخطيرة»، محذراً من تداعيات أوسع للصراع في ظل ما وصفه بـ«التعقيد غير المسبوق

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شمال افريقيا  من زيارة سابقة لوزير الدفاع المصري أشرف سالم زاهر إلى تركيا (المتحدث العسكري المصري)

«من التصنيع إلى التصدير»... شراكة عسكرية متنامية بين مصر وتركيا

أبعاد جديدة يتجه نحوها التعاون الدفاعي المصري التركي، مع الانتقال من التصنيع إلى التصدير، في شراكة تأتي وسط تعاون استراتيجي متزايد وتوترات في المنطقة.

محمد محمود (القاهرة)

«تقرير»: أميركا تربط بين صور أقمار صناعية صينية وهجوم إيراني أودى بـ3 جنود

الدفاعات الجوية الأردنية تعترض صواريخ أُطلقت من إيران 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
الدفاعات الجوية الأردنية تعترض صواريخ أُطلقت من إيران 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

«تقرير»: أميركا تربط بين صور أقمار صناعية صينية وهجوم إيراني أودى بـ3 جنود

الدفاعات الجوية الأردنية تعترض صواريخ أُطلقت من إيران 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
الدفاعات الجوية الأردنية تعترض صواريخ أُطلقت من إيران 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

ذكرت صحيفة «وول ​ستريت جورنال»، أمس الجمعة، نقلا عن مسؤولين أميركيين مطلعين، أن إيران ‌حصلت على صور ‌أقمار ​صناعية ‌عالية ⁠الدقة ​لقاعدة في ⁠الأردن من جهات صينية قبل أن تنفذ هجومها ⁠الذي أسفر عن ‌مقتل ‌ثلاثة ​جنود ‌أميركيين في ‌يوليو (تموز).

وأشار التقرير إلى أن المسؤولين الأميركيين رفضوا ‌الكشف عن هوية الكيانات الصينية ⁠التي زودت ⁠إيران بالصور، ولم يزعموا تورط بكين بشكل مباشر.


إيران بين ضغوط الحرب ومساعي الوساطة

سفن تعبر مضيق هرمز في 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
سفن تعبر مضيق هرمز في 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

إيران بين ضغوط الحرب ومساعي الوساطة

سفن تعبر مضيق هرمز في 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
سفن تعبر مضيق هرمز في 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أمس، إن الضغوط المفروضة على بلاده «بلغت مرحلة حرجة وخطيرة»، محذراً من تداعيات أوسع للصراع في ظل ما وصفه بـ«التعقيد غير المسبوق» الذي يمر به العالم.

وجاءت تصريحات بزشكيان خلال مشاركته في قمة مجموعة «بريكس» بالهند، في وقت تتكثف فيه التحركات الدبلوماسية لاحتواء الصراع، بالتزامن مع استمرار اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، وتصاعد الضغوط الاقتصادية الأميركية على طهران.

وأضاف الرئيس الإيراني أنه لا يؤيد استمرار الحرب، لكن «في الوقت نفسه من الضروري لإيران الصمود حتى لا تضطر للتفاوض من موقع ضعف».

وفي موازاة تصريحات بزشكيان، بحث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير سبل استئناف الجهود الدبلوماسية الرامية لخفض التصعيد في الصراع بين إيران والولايات المتحدة.

كما ناقش وزير الخارجية الكوري الجنوبي تشو هيون مع نظيره الإيراني عراقجي الوضع في الشرق الأوسط، ومسألة أمن مضيق هرمز، خلال اتصال هاتفي جرى بناء على طلب طهران.

من جانبه، جدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس تأكيده أن إدارته لن تسمح لإيران بالحصول على سلاح نووي أبداً.

ووصف ترمب، خلال كلمة في مراسم إحياء ذكرى هجمات 11 سبتمبر (أيلول)، إيران بأنها الراعي الأول للإرهاب حول العالم.


بزشكيان يقر بـ«خطورة الضغوط» على إيران... ومساعٍ جديدة للوساطة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أثناء ترؤسه اجتماعاً حكومياً في طهران (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أثناء ترؤسه اجتماعاً حكومياً في طهران (د.ب.أ)
TT

بزشكيان يقر بـ«خطورة الضغوط» على إيران... ومساعٍ جديدة للوساطة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أثناء ترؤسه اجتماعاً حكومياً في طهران (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أثناء ترؤسه اجتماعاً حكومياً في طهران (د.ب.أ)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، يوم الجمعة، إن الضغوط المفروضة على بلاده «بلغت مرحلة حرجة وخطيرة» في أعقاب الهجوم الأميركي والإسرائيلي على إيران، محذراً من تداعيات أوسع للصراع في ظل ما وصفه بـ«التعقيد غير المسبوق» الذي يمر به العالم.

وجاءت تصريحات بزشكيان خلال مشاركته في قمة مجموعة «بريكس» في الهند، في وقت تتكثف فيه التحركات الدبلوماسية لاحتواء الصراع، بالتزامن مع استمرار اضطراب الملاحة في مضيق هرمز وتصاعد الضغوط الاقتصادية الأميركية على طهران.

وقال الرئيس الإيراني إن بلاده تعرضت لعقوبات شديدة على مدى السنوات الماضية، إلا أن الضغوط تصاعدت بصورة خطيرة خلال الأشهر الأخيرة مع الهجوم العسكري الأميركي والإسرائيلي. وأضاف أن تعرض دولة لضغوط سياسية وعسكرية تمس التجارة والطاقة والبنية التحتية والنظام المالي «تتجاوز تداعياته حدود تلك الدولة».

وأضاف أنه لا يؤيد استمرار الحرب، لكن «في الوقت نفسه من الضروري لإيران الصمود حتى لا تضطر للتفاوض من موقع ضعف».

تحركات دبلوماسية جديدة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران يوم 23 مايو (إ.ب.أ)

وفي موازاة تصريحات بزشكيان، بحث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير سبل استئناف الجهود الدبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد في الصراع بين إيران والولايات المتحدة.

وقال مسؤول أمني باكستاني إن عراقجي ومنير أجريا اتصالاً هاتفياً مساء الخميس، تناول تطورات الحرب على إيران، وإمكان استئناف المفاوضات.

وتأتي الاتصالات الإيرانية مع باكستان في وقت تحاول فيه طهران توسيع قنواتها الدبلوماسية، في حين لا تزال المفاوضات مع واشنطن متعثرة، خصوصاً في ظل الخلاف حول مستقبل مضيق هرمز وأمن الملاحة فيه.

ومن المقرر أن يجري بزشكيان، في أول زيارة رسمية له إلى الهند، محادثات ثنائية مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي.

كما ناقش وزير الخارجية الكوري الجنوبي تشو هيون مع نظيره الإيراني عراقجي الوضع في الشرق الأوسط، ومسألة أمن مضيق هرمز، خلال اتصال هاتفي جرى بناء على طلب طهران. وأكد مسؤول في وزارة الخارجية الكورية الجنوبية أن بلاده لم تتخذ قراراً بشأن نشر قوات في المنطقة، مشيراً إلى أن تشو شدد على أهمية استعادة حرية الملاحة في المضيق.

وكانت كوريا الجنوبية قد أرسلت فريقاً لتقييم الوضع في «هرمز»، في وقت تعرضت فيه لضغوط أميركية للمساهمة في تأمين الممر المائي الحيوي. وحذرت طهران في وقت سابق هذا الأسبوع من أن أي مساهمة عسكرية كورية جنوبية في الصراع ستكون لها «عواقب وخيمة».

سبع سفن فقط عبرت المضيق

سفن تعبر مضيق هرمز في 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وتتعرض الملاحة في مضيق هرمز لاضطراب شديد منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، في حين أدت المواجهات والهجمات على السفن إلى تقليص حركة المرور عبر أحد أهم الممرات البحرية لإمدادات الطاقة العالمية.

وأظهرت بيانات أولية لتتبع حركة السفن أن سبع سفن فقط عبرت مضيق هرمز يوم الخميس، مقابل 11 سفينة في اليوم السابق، وهو عدد يقل بصورة كبيرة عن متوسط الأيام العشرة السابقة البالغ 15 سفينة، بحسب بيانات شركة «كبلر».

ولا تشمل هذه الأرقام السفن التي ربما أوقفت أجهزة الإرسال الخاصة بنظام التعرف الآلي لتجنب رصد تحركاتها.

وقبل اندلاع الحرب، كان مضيق هرمز يشهد مرور نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يومياً، بينها ناقلات النفط والغاز وسفن الحاويات والبضائع السائبة. وكان يمر عبره نحو خُمس الإمدادات العالمية اليومية من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال.

وفي مؤشر على عودة محدودة لحركة الطاقة عبر المضيق، غادرت ناقلة تابعة لشركة «قطر للطاقة»، هذا الأسبوع، لنقل شحنة من الغاز الطبيعي المسال من رأس لفان إلى باكستان، في أول شحنة معروفة على متن ناقلة مرتبطة بالشركة منذ أواخر يوليو (تموز).

وأعلنت إيران، يوم الجمعة، أنها ستجري محادثات مع دول عربية وخليجية في سلطنة عُمان يوم الاثنين حول مضيق هرمز الاستراتيجي. وقالت وزارة الخارجية الإيرانية في بيان إن «هذا الاجتماع يهدف إلى تعزيز التفاهم بين دول المنطقة، والمساهمة في تعزيز الأمن الإقليمي المشترك».

واشنطن تصعّد الضغط الاقتصادي

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت خلال مؤتمره الصحافي لإعلان تشديد العقوبات على إيران في 24 أغسطس (رويترز)

وفي واشنطن، أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن إدارة الرئيس دونالد ترمب ستفرض، يوم الاثنين، عقوبات على بنك كبير، في إطار حملة الضغط الاقتصادي على إيران. ولم يكشف بيسنت اسم البنك أو الدولة التي يتبع لها، لكنه قال إن فرض العقوبات كان مقرراً يوم الجمعة، لكنه أُرجئ بسبب ذكرى هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001.

وأكد الوزير أن الولايات المتحدة ستواصل حملتها الاقتصادية إلى أن يتوقف التعامل مع النظام الإيراني، مهدداً الجهات التي تواصل التعامل مع طهران بعقوبات قد تجعل مواصلة أعمالها «دون جدوى».

وشددت إدارة ترمب خلال الأشهر الماضية العقوبات على إيران، مستهدفة صادرات النفط، وشبكات الشحن، وقنوات شراء الأسلحة، والوسطاء الماليين، والأصول الرقمية، والروابط الجوية. كما وسّعت العقوبات الثانوية لتشمل أطرافاً تتعامل مع إيران في قطاعات الشحن والطيران والتكنولوجيا والذهب والأصول الرقمية.

ترمب: لا ندم على الحرب

ترمب في المؤتمر الحزبي الجمهوري بدالاس يوم 10 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)

وبينما تتزايد تداعيات الحرب على أسعار الطاقة والسياسة الداخلية الأميركية، جدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الجمعة، تأكيده أن الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بالحصول على سلاح نووي أبداً. ووصف ترمب، خلال كلمة في مراسم إحياء ذكرى هجمات 11 سبتمبر، إيران بأنها الراعي الأول للإرهاب حول العالم.

وقال إنه لا يشعر بالندم على شن الحرب ضد إيران، رغم احتمال تأثير الصراع على انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني). وأضاف ترمب، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، أنه لو اضطر إلى اتخاذ القرار نفسه مجدداً «لفعل بالضبط ما فعله»، مؤكداً أنه لن يسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي.

وربط ترمب مجدداً نهاية الحرب بانتخابات التجديد النصفي، قائلاً إنها «ستنتهي مباشرة بعد الانتخابات».

وتحول ارتفاع أسعار النفط والغاز الناجم عن الحرب إلى قضية سياسية متزايدة الأهمية في الولايات المتحدة، في وقت يسعى فيه الجمهوريون إلى الحفاظ على سيطرتهم على الكونغرس.

وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً على إيران في 28 فبراير، وردت طهران بهجمات على إسرائيل ودول خليجية. وأدت الحرب والهجمات المتبادلة، إلى جانب الهجمات الإسرائيلية على لبنان، إلى سقوط آلاف القتلى، في حين امتدت تداعيات الصراع إلى أسواق الطاقة والملاحة الدولية.

بقعة نفطية تتسع في «هرمز»

وفي تطور بيئي مقلق، قالت منظمة «غرينبيس» إن بقعة نفطية في الجانب الشرقي من مضيق هرمز تضاعفت تقريباً خلال يوم واحد. وأوضحت المنظمة، استناداً إلى صور الأقمار الاصطناعية، أن مساحة التلوث ارتفعت من نحو 200 كيلومتر مربع في 9 سبتمبر إلى نحو 400 كيلومتر مربع في اليوم التالي.

ورجحت «غرينبيس» أن يكون مصدر التسرب ناقلة «ريسكو»، التي رُصدت بالقرب من نقطة بدء التلوث قبل أن تنقطع إشاراتها. وقالت إن التسرب يرجح أنه بدأ مساء 8 سبتمبر أو خلال الليل. وكان الجيش الأميركي قد أعلن أنه هاجم الناقلة «ريسكو» وسفناً أخرى مرتبطة بإيران.

ويأتي ذلك في ظل تكرار حوادث تسرب النفط في المنطقة منذ اندلاع الحرب والهجمات على ناقلات النفط، الأمر الذي يثير مخاوف من وصول التلوث إلى السواحل، والإضرار بالبيئة ومصايد الأسماك ومواطن الكائنات البحرية.