الرئيس الإيراني يدافع عن موازنة «منضبطة» وسط العقوبات

نمو محدود 2 %… طهران تختار موازنة انكماشية لتفادي العجز

بزشكيان يدافع عن مشروع الموازنة الجديدة أمام البرلمان الأحد (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يدافع عن مشروع الموازنة الجديدة أمام البرلمان الأحد (الرئاسة الإيرانية)
TT

الرئيس الإيراني يدافع عن موازنة «منضبطة» وسط العقوبات

بزشكيان يدافع عن مشروع الموازنة الجديدة أمام البرلمان الأحد (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يدافع عن مشروع الموازنة الجديدة أمام البرلمان الأحد (الرئاسة الإيرانية)

دافع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، عن مشروع موازنة العام الجديد، معتبراً إياه أداة لضبط الاقتصاد في ظل العقوبات وتراجع الإيرادات، وداعياً البرلمان إلى تجنّب إدخال تعديلات قد تؤدي إلى عجز مالي جديد وتغذية التضخم.

وقال بزشكيان، بعد أيام من إحالة مشروع الموازنة إلى البرلمان، إن حكومته اختارت «نهجاً انضباطياً صعباً» يهدف إلى كبح التضخم وضبط الإنفاق، مشيراً إلى أن الموازنة صُممت في ظروف «استثنائية وضاغطة» تختلف عن السنوات السابقة.

وعشية التوجه إلى البرلمان، قال بزشكيان في حوار نادر مع الموقع الرسمي لمكتب المرشد علي خامنئي، إن مشروع الموازنة، الذي يبدأ تطبيقه في 21 مارس (آذار)، أُعد بنمو لا يتجاوز 2 في المائة، واصفاً إياه بأنه «انكماشي»، ومشدداً على أن أي عجز مالي سينعكس سريعاً ضغوطاً إضافية على الأسعار ومعيشة المواطنين.

وأشار إلى أن الحكومة قدمت «برنامجاً من 20 بنداً» لمعالجة ملفات العملة والسلع الأساسية والتضخم، مع تنسيق بين الحكومة والبرلمان ومؤسسات أخرى لتنفيذه، لافتاً إلى أن تراجع أسعار النفط من نحو 75 دولاراً للبرميل إلى قرابة 50 دولاراً أسهم في تقليص الإيرادات، بالتوازي مع تأثير التوترات الأمنية على بعض الخدمات والإنتاج.

وأضاف أن الحكومة تعتزم تخصيص نحو 2.5 مليار دولار حتى حلول عيد النوروز لدعم الفئات المستهدفة عبر بطاقات سلع، مؤكداً أن إيرادات البنزين ستوجه لدعم معيشة المواطنين، وليس لتغطية نفقات حكومية.

موازنة في سياق أمني متوتر

تأتي هذه الموازنة في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً متصاعداً، بعدما استؤنفت سياسة «الضغوط القصوى» الأميركية، وتصاعدت المواجهة بين إيران وإسرائيل. وشنت إسرائيل في يونيو (حزيران) هجمات على منشآت داخل إيران، ما أدى إلى اندلاع مواجهة استمرت 12 يوماً، قبل أن تنضم الولايات المتحدة لاحقاً بضربات استهدفت مواقع نووية إيرانية.

بزشكيان يجري حواراً مع موقع المرشد علي خامنئي في خطوة نادرة (الرئاسة الإيرانية)

وقال بزشكيان إن «حرب الأيام الاثني عشر» شكلت اختباراً لتماسك الدولة والمجتمع، لكنها انتهت بنتيجة معاكسة لتوقعات خصوم إيران، مضيفاً أن بلاده تخوض «حرباً شاملة» متعددة الأبعاد تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل بدعم أوروبي، وتشمل ضغوطاً اقتصادية وسياسية وإعلامية وأمنية، مؤكداً أن هذه المواجهة أكثر تعقيداً من حرب الثمانينات مع العراق.

وأضاف أن الهدف من هذه الحرب هو إنهاك إيران ومنعها من الوقوف على قدميها، مشدداً على أن إفشال هذا المسار يتطلب تعزيز التماسك الداخلي وضبط الخلافات، معتبراً أن وحدة المجتمع هي السلاح الأهم في مواجهة الضغوط الخارجية.

وأكد أن القوات المسلحة الإيرانية باتت «أكثر جاهزية» من حيث القدرات والتجهيزات مقارنة بمرحلة الهجوم، محذراً من أن أي مواجهة جديدة ستقابل برد «أكثر حزماً»، مع التشديد على أن وحدة الجبهة الداخلية تبقى العامل الحاسم في الردع.

تراجع الإيرادات وضبط الإنفاق

واستهل الرئيس الإيراني دفاعه أمام البرلمان بشرح أثر العقوبات، قائلاً إن إيران واجهت خلال العام الجاري تشديداً إضافياً للعقوبات ومحاولات لفرض أعباء اقتصادية أكبر، بالتوازي مع تراجع حاد في أسعار النفط العالمية وانخفاض الإيرادات المتأتية من صادراته.

وأضاف أن هذه الضغوط ترافقت مع ما وصفه بـ«حرب كبرى فُرضت علينا مع أكثر الأنظمة شراً واستكباراً في العالم»، مضيفاً أن البلاد تجاوزت المرحلة «بتماسك الشعب وتضحيات القوات المسلحة»، وأن الحكومة اضطرت إلى إعداد الموازنة في هذا الإطار مع الحرص على تقديمها في موعدها لتفادي تعطّل الشؤون الجارية.

وفي ملف العجز والتضخم، شدد بزشكيان على أن الحكومة تعمدت خفض نفقات عدد من الأجهزة الرسمية، وإلغاء بنود وصفها بغير الضرورية، واعتماد مبدأ «الموازنة القائمة على الأداء». ووجّه رسالة مباشرة إلى النواب بعدم إضافة «إيرادات غير واقعية» أو «نفقات حتمية» أثناء مناقشة المشروع.

وحسب الأرقام الرسمية، تبلغ موارد ومصارف الموازنة العامة نحو 14.44 تريليون تومان، ما يعادل نحو 101.7 مليار دولار وفق سعر الصرف الحالي، مع الإشارة إلى أن القيمة الفعلية تتأثر بتقلبات العملة.

ورأى أن نجاح الموازنة يعتمد على تعاون السلطتين التنفيذية والتشريعية، وأنها يجب أن تُدار كأداة لضبط الاقتصاد، لا كساحة للمساومات.

خفض الضرائب

واختتم بزشكيان دفاعه بسلسلة وعود، شملت: زيادة رواتب الموظفين والمتقاعدين ضمن حدود الإمكانات المالية، وتوسيع برامج الدعم المباشر للأسر والفئات الأضعف، وزيادة الإنفاق على الصحة والتعليم والمناطق المحرومة، فضلاً عن تقليص الفوارق بين المحافظات والمركز في الرواتب والخدمات، والتوسع في مشاريع الطاقة، ولا سيما الطاقة الشمسية، لضمان أمن الإمدادات وتقليل تكلفة الإنتاج.

وعرض الرئيس الإيراني إجراءات تتعلق بالرواتب والضرائب، موضحاً أنه رغم نمو الموازنة بنسبة 2 في المائة فقط، سعت الحكومة إلى زيادة رواتب الموظفين بنسبة 20 في المائة. وأقر بأن هذه الزيادة لا تتناسب مع التضخم، لكنه قال إن الحكومة حاولت تعويض جزء منها عبر رفع الإعفاءات الضريبية.

وأشار بزشكيان إلى إعفاء ضريبي لمن يتقاضون حتى 40 مليون تومان شهرياً، فيما يدفع من تتراوح رواتبهم بين 40 و93 مليون تومان ضريبة بنسبة 10 في المائة فقط. وأضاف أن الجزء الثالث من مواءمة رواتب المتقاعدين سيُنفذ في العام المقبل، بما يرفع متوسط زيادة رواتبهم إلى 36 في المائة.

نواب يستقبلون بزشكيان لدى وصوله إلى البرلمان الأحد (الرئاسة الإيرانية)

وقال بزشكيان إن الحكومة أنفقت هذا العام نحو 6 مليارات دولار على استيراد البنزين، معتبراً أن استمرار هذا النموذج في ظل الضغوط المعيشية «غير قابل للاستدامة»، وداعياً إلى خفض الاستهلاك وترشيده وتحويل الموارد مباشرة إلى المواطنين.

وأضاف أن الحكومة خصصت نحو 600 ألف مليار تومان للمشاريع العمرانية، وتسعى إلى زيادة هذا المبلغ عبر تفعيل الأصول واستكمال المشاريع ذات الأولوية، إلى جانب تخصيص موارد إضافية لمشاريع السكك الحديدية والممرات الاستراتيجية والطاقة، ولا سيما الطاقة الشمسية.

ووفق طرحه، أن نحو 8 مليارات دولار ستخصص في موازنة العام المقبل للعملة التفضيلية، في وقت لا تختلف فيه أسعار السلع في الأسواق عن أسعارها وفق سعر الصرف الحر.

وشدد بزشكيان على أن أولوية الحكومة الأولى هي معيشة المواطنين، معلناً أن الحكومة ستنفذ «حتماً» مشروع البطاقة السلعية للحفاظ على استقرار أسعار بعض السلع الأساسية، على أن تتحمل الدولة فروقات الأسعار لمنع تقلّص القدرة الشرائية. وقال إن الحكومة خصصت ما يعادل 170 ألف مليار تومان (1.2 مليار دولار) من عائدات ضريبة القيمة المضافة لدعم المعيشة، مع إعفاء سلع أساسية من هذه الضريبة، واقترح فرض 2 في المائة على استهلاك الشرائح الأعلى دخلاً لدعم الفئات الأضعف.

وقال بزشكيان إن الموازنة «ليست أرقاماً فقط»، بل أداة لضبط الاقتصاد وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية، داعياً البرلمان إلى إقرارها في الوقت المناسب لضمان انتظام الشؤون المالية للبلاد.


مقالات ذات صلة

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب) p-circle

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)

طهران تنفي الرد العسكري على قيود الطيران

نفت إيران أن تكون بصدد اتخاذ إجراء عسكري رداً على القيود التي فرضتها دول عدة على الرحلات الجوية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن- طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يرفض خطة الـ7 أيام الإيرانية

أفادت تقارير بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفض المقترح الذي عرضته إيران مؤخراً على الولايات المتحدة والذي يتضمن خطة من سبعة أيام لوقف الحرب وفتح «هرمز».

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)

الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

كشف السفير الأميركي لدى الصين ديفيد بيرديو جانباً من المحادثات التي دارت بين الرئيس دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، مؤكداً أن الملف الإيراني كان حاضراً.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن )
شؤون إقليمية سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)

واشنطن وطهران تبحثان مخرجاً تدريجياً للحرب

تبحث الولايات المتحدة وإيران عن مسار تدريجي لإنهاء الحرب المستمرة بينهما منذ نحو سبعة أشهر، في وقت أصبح فيه مضيق هرمز محوراً رئيسياً للمساومة بين الطرفين.

«الشرق الأوسط» (عواصم )

ترمب: استسلام إيران سينهي الحرب قريباً

إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
TT

ترمب: استسلام إيران سينهي الحرب قريباً

إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
إيراني يقود دراجته النارية أمام لوحة دعائية مناهضة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الحرب ستنتهي «قريباً» بمجرد «استسلام إيران»، بينما أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، استعداد طهران للدبلوماسية، أو لمواجهة أي هجوم جديد «حتى لو وصل الأمر إلى حرب نهاية العالم».

وصرح ترمب للصحافيين أمس، بأن أسعار النفط «ستهوي» عندئذ، وأشار إلى استخراج الولايات المتحدة كمية قياسية من النفط تفوق مستويات ما قبل الحرب. وقال في حديث لموقع «أكسيوس»، إنه يتوقع محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع، مضيفاً أنه يفكر «دائماً» في استئناف الضربات. وقال إن أكثر من 20 مليون برميل عبرت هرمز خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأفادت مصادر بأن عراقجي سيجري محادثات مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بدءاً من اليوم.

وتمسكت إيران بشروطها لإعادة فتح مضيق هرمز؛ وتشمل رفع الحصار البحري الأميركي والعقوبات عن مبيعات النفط واستعادة وقف إطلاق النار. وتطالب واشنطن في المقابل بتنازلات نووية، وقال عراقجي إن طهران لن تتراجع عن شروطها. وأعلن الجيش الإيراني أن الحرب «لم تنتهِ»، متوعداً بـ«ضربات قاسية»، بينما أعلن «الحرس الثوري» احتجاز غواصة أميركية في هرمز.

اقتصادياً، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، إن حملة «العزل الاقتصادي» ضد إيران «تؤتي ثمارها»، فيما رد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، عليه بالقول إن «عصر فرض الإرادة بالتهديد والعقوبات يقترب من نهايته».


إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

قالت إسرائيل، أمس (الأحد)، إنها ألغت الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين يمثلون بلادهم لدى السلطة ​الفلسطينية في رام الله، رداً على عقوبات هولندية تستهدف المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.

وأمرت إسرائيل في وقت سابق من هذا الشهر بإغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية، التي تمثل بريطانيا لدى السلطة الفلسطينية، بعدما أعلنت لندن عقوبات مماثلة تحظر استيراد بضائع من المستوطنات.

وقال وزير الخارجية الهولندي توم بيرندسن، اليوم ‌(الاثنين)، إنه يأسف ‌لهذا القرار الذي «لم يكن ضرورياً»، ​وإن ‌هولندا ⁠تدرس ​الرد عليه.

وأضاف في ⁠بيان: «عقوباتنا المؤقتة لا تستهدف إسرائيل، بل تنبع من التزامنا بعدم الإسهام في الوضع غير القانوني للمستوطنات غير الشرعية».

ودخل الحظر الهولندي على استيراد البضائع المنتجة في المستوطنات حيز التنفيذ الأسبوع الماضي.

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، على منصة «إكس»، إن الدبلوماسيين الهولنديين العاملين في رام ⁠الله مطالبون بإعادة وثائقهم الدبلوماسية الصادرة من ‌إسرائيل خلال سبعة أيام، ‌وهو الموعد الذي تنتهي فيه امتيازاتهم ​وحصاناتهم الدبلوماسية.

وأضاف: «أي دولة تتصرف ‌بطريقة عدائية وأحادية الجانب تجاه إسرائيل ستفقد نفوذها وأهميتها ‌في المنطقة».

وفي أغسطس (آب)، طردت إسرائيل دبلوماسيين هولنديين من مركز تنسيق خاص بقطاع غزة تقوده الولايات المتحدة ويوجد في إسرائيل، بسبب ما وصفها وزير الخارجية بأنها «إجراءات معادية لإسرائيل».

ولدى ‌عديد من الدول، ومن بينها هولندا، دبلوماسيون يمثلونها لدى السلطة الفلسطينية في رام الله ⁠ويقيمون ⁠في القدس الشرقية.

وتعتمد إسرائيل هؤلاء الدبلوماسيين في العادة، وتمنحهم امتيازات محددة بموجب اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية.

وانضمت فرنسا وكندا إلى بريطانيا هذا الشهر في إعلان حظر البضائع القادمة من المستوطنات، إلا أن إسرائيل لم تتخذ أي إجراء بحقهما.

وتواجه حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، اليمينية، عزلة دبلوماسية متزايدة من عديد من حلفائها بسبب سياساتها في قطاع غزة والضفة الغربية خلال السنوات القليلة الماضية.

وفرضت عدة دول عقوبات على وزيرين بارزين ​في الحكومة الإسرائيلية، فيما ​أعلنت إسبانيا وآيرلندا ودول أخرى أيضاً حظر استيراد البضائع القادمة من المستوطنات.


ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
TT

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع، غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات النووية برفع الحصار البحري الأميركي، واستعادة وقف إطلاق النار في المنطقة.

وقال ترمب لموقع «أكسيوس» في مقابلة هاتفية، الأحد: «أتوقع مزيداً من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع. إنهم يريدون التوصل إلى اتفاق، لكنه ليس الاتفاق الذي أريد إبرامه. إنه اتفاق ربما كنا سنوافق عليه قبل عام. لقد بالغوا في تقدير أوراقهم».

وأكد مصدران إقليميان لـ«أكسيوس» توقعات ترمب، وقالا إن جولة أخرى من المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران قد تبدأ الاثنين، لكنهما أشارا إلى أنه ليس من الواضح ما إذا كان من الممكن تجاوز الخلافات بين الطرفين.

ورغم عودة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى طهران، بعد مشاركته في أعمال الجمعية العامة، فإن فريق وزير الخارجية عباس عراقجي لا يزال يواصل تحركاته الدبلوماسية في نيويورك.

وتنبع إحدى نقاط الخلاف الرئيسية من نطاق المحادثات؛ إذ تريد إيران التركيز على مضيق هرمز والحصار البحري الأميركي، بينما تطالب إدارة ترمب طهران بتقديم تنازلات في برنامجها النووي. ورداً على سؤال عما إذا كان يدرس استئناف الضربات الأميركية على إيران، قال ترمب: «أفكر في ذلك دائماً».

وقال ترمب إن الجيش الأميركي يسهّل في الوقت نفسه مرور كميات كبيرة من النفط عبر مضيق هرمز، مشيراً إلى أن أكبر كمية منذ اندلاع الحرب عبرت المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأضاف: «أكثر من 20 مليون برميل».

وأكد مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية لـ«أكسيوس» ما ذكره ترمب، موضحاً أن 22 مليون برميل من النفط صُدرت عبر المضيق ليلة الجمعة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)

وساطة قطرية لصيغة معدلة

وكان المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد أجريا، الثلاثاء الماضي، جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وشارك مسؤولون قطريون في الاتصالات ونقلوا الرسائل بين الجانبين. وسلّم عراقجي إلى ويتكوف وكوشنر شروط إيران لإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المحادثات النووية.

واقترحت إيران إعادة فتح المضيق واستئناف المفاوضات النووية خلال أسبوع، مقابل رفع الولايات المتحدة حصارها البحري، وإلغاء العقوبات المفروضة على مبيعات النفط، وإعادة العمل بوقف لإطلاق النار في المنطقة.

ورفض ترمب المقترح الإيراني، السبت. لكنّ مسؤولاً أميركياً ومصدرين إقليميين قالوا لـ«أكسيوس» إن الوسطاء القطريين يواصلون تحركاتهم بين الطرفين في محاولة للتوصل إلى اتفاق.

والتقى رئيس الوزراء القطري، الخميس، الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك، وبحث معه الاتفاق المحتمل مع إدارة ترمب. وبعد ذلك بوقت قصير، التقى مسؤولون قطريون كبار ويتكوف وأطلعوه على المحادثات.

وقال مصدر إقليمي مطلع على المفاوضات غير المباشرة إن الوسطاء القطريين ناقشوا المقترح الإيراني الأصلي مع الطرفين، وقدموا إلى كل منهما مقترحاً توفيقياً لمراجعته.

وواصل الوسطاء القطريون خلال عطلة نهاية الأسبوع اتصالات منفصلة مع المفاوضين الإيرانيين والأميركيين بشأن تعديلات على نص المقترح.

ومن المتوقع أن يعقد الوسطاء اجتماعات منفصلة مع عراقجي وويتكوف اعتباراً من الاثنين.

عراقجي ينتظر الرد الرسمي

وقال عراقجي لشبكة «إن بي سي نيوز»، الأحد، إن إيران لا تزال تريد حلاً دبلوماسياً رغم إعلان ترمب رفض المقترح الإيراني.

وأضاف أن انتخابات التجديد النصفي الأميركية لا تدخل في حسابات طهران، قائلاً: «لا نهتم إلا بمصالحنا الوطنية. نحن مستعدون للمفاوضات».

وقال عراقجي: «رغم أننا سمعنا من الرئيس ترمب أنه يرفض هذا الاتفاق... فإننا لا نزال ننتظر رداً رسمياً عبر الوسطاء».