تركيا تلمح لدعم دمشق حال أرادت التدخل العسكري ضد «قسد»

لفتت إلى عدم تنفيذها اتفاق الاندماج في الجيش وحديثها على الفيدرالية

وزير الدفاع التركي، يشار غولر، خلال استقباله رئيس الأركان السوري على نور الدين النعسان، بحضور رئيس الأركان التركي سلجوق بيرقدار أوغلو في أنقرة في 30 ديسمبر (الدفاع التركية)
وزير الدفاع التركي، يشار غولر، خلال استقباله رئيس الأركان السوري على نور الدين النعسان، بحضور رئيس الأركان التركي سلجوق بيرقدار أوغلو في أنقرة في 30 ديسمبر (الدفاع التركية)
TT

تركيا تلمح لدعم دمشق حال أرادت التدخل العسكري ضد «قسد»

وزير الدفاع التركي، يشار غولر، خلال استقباله رئيس الأركان السوري على نور الدين النعسان، بحضور رئيس الأركان التركي سلجوق بيرقدار أوغلو في أنقرة في 30 ديسمبر (الدفاع التركية)
وزير الدفاع التركي، يشار غولر، خلال استقباله رئيس الأركان السوري على نور الدين النعسان، بحضور رئيس الأركان التركي سلجوق بيرقدار أوغلو في أنقرة في 30 ديسمبر (الدفاع التركية)

لمَّحت تركيا إلى استعدادها لدعم الحكومة السورية حال قررت القيام بعملية عسكرية ضد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» لعدم تنفيذها اتفاق الاندماج في الجيش السوري الموحد الموقع في 10 مارس (آذار) الماضي.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية زكي أكتورك، في إفادة صحافية، الأربعاء، إن «قسد» تواصل المطالبة باللامركزية والفيدرالية، ولا تتخذ أي خطوات نحو الاندماج في السلطة المركزية بسوريا.

وأضاف: «كما أكدنا سابقاً، فإن هذا الموقف يضر بوحدة الأراضي السورية واستقرارها، ونحن نحافظ على تعاون وثيق مع الحكومة السورية وفقاً لمبدأ (دولة واحدة، جيش واحد)، ونتابع من كثب عملية الاندماج».

المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية زكي أكتورك خلال إفادة صحافية في أنقرة الأربعاء (الدفاع التركية)

وتابع: «إذا قررت الحكومة السورية اتخاذ مبادرة لتعزيز وحدتها وسلامتها، فإن تركيا ستدعمها».

زيارات مكثفة

جاءت هذه التصريحات غداة استقبال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، رئيس الأركان السوري علي نور الدين النعسان، في أنقرة، مساء الثلاثاء، بحضور رئيس الأركان التركي، سلجوق بيرقدار أوغلو.

وقالت وزارة الدفاع التركية، في بيان عبر «إكس»، إن النعسان يزور تركيا تلبية لدعوة نظيره، سلجوق بيرقدار أوغلو.

وتم خلال اللقاء بحث آخر التطورات في سوريا، وعدم تنفيذ «قسد» اتفاق الاندماج في الجيش السوري، الموقَّع بين قائدها مظلوم عبدي والرئيس السوري، أحمد الشرع، في دمشق، 10 مارس الماضي.

وجاءت زيارة النعسان لأنقرة، بعد أيام من زيارة وفد تركي رفيع المستوى إلى دمشق، في 22 ديسمبر (كانون الأول)، ضم وزيري الخارجية هاكان فيدان، والدفاع يشار غولر، ورئيس المخابرات، إبراهيم قالين.

وبحث المسؤولون الأتراك، الذين استقبلهم الشرع، خلال اجتماع عقد بصيغة «3+3» التي اعتُمدت كآلية لمتابعة علاقات التعاون بين البلدين في مختلف المجالات، وفي مقدمتها القضايا الأمنية والدفاعية ومكافحة الإرهاب، العلاقات الثنائية، والتطورات في سوريا وعدم التزام «قسد» بتنفيذ اتفاق الاندماج.

وأقدمت «قسد» على خرق وقف إطلاق النار مع الجيش السوري، خلال وجود الوفد التركي في دمشق، بهجمات في شمال حلب.

اتهامات لـ«قسد»

واتهم وزيرا الخارجية السوري، أسعد الشيباني، والتركي، هاكان فيدان، خلال مؤتمر صحافي مشترك، «قسد» بالمماطلة في تنفيذ اتفاق الاندماج في الجيش السوري، وأكدا رفض أي محاولات للمساس بوحدة سوريا واستقرارها.

الشرع خلال استقبال الوفد التركي في دمشق في 22 ديسمبر (الخارجية التركية)

وقال الشيباني إن «أي تأخير في اندماج (قسد) ضمن الجيش السوري يؤثر سلباً على منطقة الجزيرة التي تشكل جزءاً أساسياً من الجغرافيا السورية، وتحظى باهتمام خاص من الدولة. واستمرار التأخير يعرقل جهود الإعمار والتنمية فيها».

وأكد فيدان أن «قسد» ليست لديها نية لإحراز تقدم كبير في مفاوضات الاندماج وتنفيذ اتفاق 10 مارس مع حكومة دمشق، مشيراً إلى أن تنسيق «قسد» مع إسرائيل يشكل عائقاً كبيراً في المباحثات بين «التنظيم الإرهابي» (قسد) ودمشق.

الشرع خلال توقيع اتفاق اندماج «قسد» في الجيش السوري مع قائدها مظلوم عبدي في دمشق في 10 مارس الماضي (إ.ب.أ)

وقال فيدان إن «الانطباع السائد لدى الجانب التركي هو أن (قسد) لا تبدي نية حقيقية لإحراز تقدم في تنفيذ اتفاق 10 مارس»، مشدداً على أن اندماجها ضمن مؤسسات الدولة السورية سيكون في صالح جميع الأطراف، ويسهم في تحقيق الاستقرار الإقليمي.

وسبق أن عبر فيدان عن أمل تركيا بتجنب اللجوء إلى الخيار العسكري ضد «قسد»، مجدداً، لكنه أوضح أن صبر الأطراف المعنية باتفاق 10 مارس بدأ ينفد.

إردوغان يدعم حكومة دمشق

في السياق ذاته، قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، في كلمة بمناسبة رأس السنة الميلادية الجديدة، إن تركيا «ستقدم الدعم اللازم للإدارة الجديدة من أجل سلام وأمن الشعب السوري دون تمييز بين عربي وكردي وتركماني أو بين سني وشيعي وعلوي».

ولفت إلى تسارع تعافي سوريا، التي نالت حريتها مع ثورة 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024، وتحقيقها تقدماً ملحوظاً نحو الاستقرار السياسي خلال مدة قصيرة.

إردوغان أكد استمرار دعم حكومة دمشق في رسالة للشعب التركي بمناسبة العام الجديد (الرئاسة التركية)

وأضاف إردوغان أنه كلما ترسخت أجواء الاستقرار في سوريا ازدادت حالات العودة الطوعية للسوريين الموجودين في تركيا، مشيراً إلى أن عام 2025 شهد عودة 600 ألف من السوريين المقيمين في تركيا إلى بلادهم.

وأكد أن وجود سوريا قوية، وقد تحققت وحدتها السياسية وسلامة أراضيها، ستقدم إسهامات استثنائية لمحيطها وللعالم أجمع.

من ناحية أخرى، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية، إن القوات التركية تواصل أعمال الكشف عن الألغام والعبوات الناسفة وتدميرها في مناطق عملياتها في شمال سوريا، وتم تدمير 4 كيلومترات من الأنفاق في منبج.


مقالات ذات صلة

مكتب نتانياهو: قبول سوريا بنشر قوات تركية «يهدد أمن إسرائيل»

شؤون إقليمية قاعدة أبو الظهور العسكرية كما بدت بعد الضربات الإسرائيلية الثلاثاء 18 أغسطس (رويترز)

مكتب نتانياهو: قبول سوريا بنشر قوات تركية «يهدد أمن إسرائيل»

اتهم مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، سوريا بقبول نشر قوات في قاعدة عسكرية في شمال شرق البلاد، معتبرا أن ذلك «يهدد أمن» الدولة العبرية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المبعوث الأميركي الخاص لسوريا والسفير لدى تركيا توم برّاك يتحدث خلال جلسة في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في أنطاليا بتركيا 17 أبريل 2026 (رويترز)

برّاك: أميركا تعمل على آلية لتفادي الصدام بين تركيا وإسرائيل وسوريا

قال المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس برّاك، الثلاثاء، إن بلاده تعمل على إنشاء آلية لتفادي الصدام بين إسرائيل وتركيا وسوريا.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يتحدث خلال مؤتمر صحافي في دمشق 18 أغسطس 2026 (د.ب.أ)

وزير الخارجية السوري يزور باكستان الأربعاء والخميس

يُجري أسعد الشيباني الأربعاء والخميس زيارة إلى باكستان هي الأولى لوزير خارجية سوري منذ إطاحة حكم بشار الأسد في عام 2024.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا مصر تدين الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مطار «أبو الظهور» في إدلب (رويترز)

مصر تؤكد رفضها استمرار الانتهاكات الإسرائيلية للأراضي السورية

أدانت مصر الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت مطار «أبو الظهور» العسكري في محافظة إدلب السورية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي جانب من الدمار في مطار وقاعدة أبو الظهور العسكرية بعد الضربات الإسرائيلية الثلاثاء 18 أغسطس (رويترز)

وسائل إعلام عبرية: ضربة «أبو الظهور» رسالة للأتراك

التزمت إسرائيل الرسمية الصمت تجاه اتهامات سورية لها بقصف مدرج مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب الشرقي شمالي سوريا، لكن مسؤولاً إسرائيلياً اعترف بالضربة.

كفاح زبون (رام الله)

ترمب يغلق باب المحادثات مع إيران

مقاتلة إف-35  تحلق إلى جانب طائرة تزويد بالوقود ضمن نطاق عمليات  7 أغسطس الجاري (الجوية الأميركية)
مقاتلة إف-35 تحلق إلى جانب طائرة تزويد بالوقود ضمن نطاق عمليات 7 أغسطس الجاري (الجوية الأميركية)
TT

ترمب يغلق باب المحادثات مع إيران

مقاتلة إف-35  تحلق إلى جانب طائرة تزويد بالوقود ضمن نطاق عمليات  7 أغسطس الجاري (الجوية الأميركية)
مقاتلة إف-35 تحلق إلى جانب طائرة تزويد بالوقود ضمن نطاق عمليات 7 أغسطس الجاري (الجوية الأميركية)

أغلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الثلاثاء)، باب المحادثات مع إيران، معلناً أنه لا توجد أي اتصالات جارية أو مقررة، ومؤكداً استمرار الحصار البحري «بكامل قوته»، فيما دخلت مواجهة مضيق هرمز مرحلة أشد، بعدما تمسك رئيس البرلمان وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف بإغلاق الممر الاسراتيجي، وربط فتحه بتنفيذ مذكرة إسلام آباد.

وقال ترمب إن مضيق هرمز «مفتوح ويعمل بصورة طبيعية»، وإن جميع الألغام البحرية أزيلت أو جرى تفجيرها.

وكان جاريد كوشنر، مبعوث ترمب، قد قال الاثنين إن الاتصالات بين واشنطن وطهران «أكثر جدية من أي وقت مضى»، من دون التوصل إلى تفاهم.

غير أن قاليباف أكد أن المضيق «لن يفتح» قبل رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية، وإلغاء العقوبات النفطية، والإفراج عن الأصول المجمدة، وإنهاء التهديدات والعمليات العسكرية على جميع الجبهات.

بدوره، قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي إن أميركا لم تتمكن من إعادة فتح المضيق رغم حديثها عن «امتلاكه»، واعتبر أن الخليج العربي دخل «نظاماً ما بعد أميركي». كما رد نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي على صورة نشرها ترمب وصف فيها المضيق بأنه «إقليم أميركي جديد»، قائلاً إن طهران ستصحح قريباً «أوهامه» بشأن هرمز.

 

 


إيران تنفي إطلاق صواريخ نحو الإمارات

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - وكالة إرنا الإيرانية)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - وكالة إرنا الإيرانية)
TT

إيران تنفي إطلاق صواريخ نحو الإمارات

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - وكالة إرنا الإيرانية)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - وكالة إرنا الإيرانية)

نفت إيران أن تكون قد أطلقت صواريخ نحو الإمارات الثلاثاء، وذلك عقب اتهام أبوظبي لطهران بإطلاق صاروخين بالستيين قالت إنهما كانا يستهدفان «الملاحة البحرية»، وأن أحدهما سقط في مياهها الإقليمية.

ونقل بيان للوزارة عن المتحدث باسم الخارجية اسماعيل بقائي رفضه «بشكل قاطع مزاعم دولة الإمارات العربية المتحدة بشأن إطلاق إيران صاروخا نحو أراضيها»، معتبرا أن ذلك «يتنافى مع مبدأ حسن الجوار ويضر بالجهود الرامية إلى بناء الثقة بين دول المنطقة ومنع تفاقم حالة انعدام الأمن فيها». وحضّ الأطراف الإقليميين «على الامتناع عن توجيه اتهامات لا أساس لها ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية».


مكتب نتانياهو: قبول سوريا بنشر قوات تركية «يهدد أمن إسرائيل»

قاعدة أبو الظهور العسكرية كما بدت بعد الضربات الإسرائيلية الثلاثاء 18 أغسطس (رويترز)
قاعدة أبو الظهور العسكرية كما بدت بعد الضربات الإسرائيلية الثلاثاء 18 أغسطس (رويترز)
TT

مكتب نتانياهو: قبول سوريا بنشر قوات تركية «يهدد أمن إسرائيل»

قاعدة أبو الظهور العسكرية كما بدت بعد الضربات الإسرائيلية الثلاثاء 18 أغسطس (رويترز)
قاعدة أبو الظهور العسكرية كما بدت بعد الضربات الإسرائيلية الثلاثاء 18 أغسطس (رويترز)

اتهم مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، سوريا بقبول نشر قوات في قاعدة عسكرية في شمال شرق البلاد، معتبرا أن ذلك «يهدد أمن» الدولة العبرية، عقب غارات على مطار أبو الضهور قالت دمشق وواشنطن إن إسرائيل نفذتها.

وجاء في بيان صادر عن المكتب «اتفقت إسرائيل وسوريا على وضع قائم في المسائل الأمنية، وكانت سوريا على وشك خرقه من خلال الموافقة على انتشار قوات تركية في قاعدة جوية قرب حلب».

وأضاف «حذّرت إسرائيل سوريا مرارا من أن انتشارا كهذا سيهدد أمن إسرائيل. اختارت سوريا تجاهل هذه التحذيرات»، مشددا على أن الدولة العبرية «لن تتساهل مع أي تهديدات لأمنها، وسترحب بالعودة إلى الوضع القائم».