الشكوك تحيط بمحادثات باكستان قبل انتهاء الهدنة

الجيش الأميركي يصادر ناقلة إيرانية ثانية... وطهران لوَّحت برد «حاسم» على أي تصعيد... فانس أجل زيارته إلى إسلام آباد

مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)
مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)
TT

الشكوك تحيط بمحادثات باكستان قبل انتهاء الهدنة

مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)
مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)

طغى عدم اليقين، الثلاثاء، على آفاق استئناف المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، مع اقتراب انتهاء وقف إطلاق النار، بالتوازي مع تصعيد بحري جديد تمثل في وقف ناقلة نفط ثانية مرتبطة بطهران، مما وضع المسار الدبلوماسي أمام اختبار مباشر بين ضغوط الميدان وحسابات التفاوض.

وبقيت احتمالات عقد جولة ثانية من المحادثات غير مؤكدة الثلاثاء، بعدما صرح كبير المفاوضين الإيرانيين بأن إيران لن تتفاوض في ظل التهديدات، قبل أن يؤكد مسؤول في البيت الأبيض تأجيل زيارة جاي دي فانس نائب الرئيس الأميركي إلى باكستان.

وظهر فانس الذي ترأس الوفد الأميركي في مسار باكستان، في واشنطن ظهر الثلاثاء للمشاركة في اجتماعات، بحسب ما أعلن البيت الأبيض. وقال المسؤول الأميركي «تُعقد اجتماعات إضافية في البيت الأبيض، سيحضرها نائب الرئيس».

ولم يُدلِ المسؤول بمزيد من التفاصيل.ومع تأكيد تأجيل زيارة فانس، أعلن التلفزيون الرسمي الإيراني أن وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة، الذي دخل حيّز التنفيذ في 8 أبريل، سينتهي عند الساعة 3:30 فجر الأربعاء بتوقيت طهران(عند الساعة 23:50بتوقيت غرينيتش الثلاثاء) ، في توقيت يتطابق مع بداية سريان الهدنة التي استمرت 14 يوماً.

رغم تصاعد التوتر أبقت طهران الباب موارباً أمام استئناف المفاوضات. وقال السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة، سعيد إيرواني، إن كسر الحصار البحري «شرط أساسي، وبعد ذلك ستُعقد الجولة المقبلة من المفاوضات».

وقال إيرواني للصحافيين في نيويورك، إن طهران تلقت «إشارات» تفيد بأن الولايات المتحدة مستعدة لإنهاء الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، حسبما نقلت «هيئة الإذاعة البريطانية».

وقال إيرواني إن بلاده «مستعدة للحل السياسي إذا أرادت واشنطن ذلك»، لكنه حذر من أن إيران «جاهزة أيضاً للحرب إذا فُرضت عليها»، مكرراً أن شرط إيران الأساسي هو رفع الحصار عن مضيق هرمز قبل أي جولة جديدة من التفاوض..

وعلى مدى أيام كانت باكستان تستعد لاستضافة المحادثات على الرغم من الضبابية بشأن ما إذا كانت ستُعقد أم لا. وقال مسؤولون إن نحو 20 ألفاً من أفراد الأمن تم نشرهم في أنحاء إسلام آباد.

وبدورها، أبدت الولايات المتحدة ثقتها بأن محادثات السلام مع إيران ستُعقد في باكستان، وفي المقابل، قال مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز»، إن طهران تدرس المشاركة فيها، لكن لا تزال هناك عقبات كبيرة وحالة من الضبابية مع اقتراب وقف إطلاق النار من نهايته.

دورية بحرية أميركية بالقرب من السفينة «توسكا» الإيرانية في بحر العرب (سنتكوم)

ولم تسفر الجولة الأولى من المحادثات، التي عُقدت قبل 10 أيام، عن أي اتفاق. واستبعدت طهران عقد جولة ثانية من المفاوضات هذا الأسبوع بعدما رفضت الولايات المتحدة إنهاء حصار الموانئ الإيرانية والإفراج عن سفينة شحن إيرانية.

وأوقف الجيش الأميركي، الثلاثاء، ناقلة نفط مرتبطة بإيران في المياه الدولية، في خطوة قالت وزارة الدفاع إنها تستهدف تشديد الضغط على الاقتصاد الإيراني، ضمن مسار متواصل منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط).

وقالت الوزارة إن العملية استهدفت الناقلة «إم-تي تيفاني»، المصنفة «بلا جنسية» والخاضعة للعقوبات، موضحةً أنها كانت تنقل نفطاً إيرانياً، وفق بيانات وزارة الخزانة الأميركية، التي تدرج السفينة ضمن شبكات النقل المرتبطة بطهران.

وأضافت أن القوات الأميركية ستواصل «جهود الإنفاذ البحري على مستوى العالم» لتعطيل الشبكات غير المشروعة واعتراض السفن التي تقدم دعماً مادياً لإيران «أينما كانت»، في مؤشر على توسيع نطاق الحصار البحري خارج نطاقه التقليدي.

وأرفقت الوزارة بيانها بمقطع مصور يُظهر عناصر من القوات الخاصة البحرية الأميركية وهم يهبطون على متن السفينة من مروحية، في مشهد يعكس مستوى التصعيد العملياتي في تنفيذ الحصار.

وتشير بيانات موقع «مارين ترافيك» لتتبع السفن إلى أن الناقلة، التي تتسع لحمولة مليوني برميل من النفط الخام، أبلغت عن موقعها آخر مرة صباح الثلاثاء، قرب سريلانكا في المحيط الهندي. وكانت الناقلة شبه ممتلئة بالكامل، وأبلغت أن وجهتها هي سنغافورة.

جاءت هذه العملية بعد يومين من إعلان البحرية الأميركية إطلاق النار على سفينة «توسكا» التي ترفع العلم الإيراني والسيطرة عليها في خليج عمان، في أول حادثة من نوعها منذ بدء تطبيق الحصار على الموانئ الإيرانية.

وقال الجيش الإيراني إن ناقلة نفط ⁠إيرانية دخلت مياه البلاد الإقليمية من بحر العرب، الاثنين، بمساعدة البحرية الإيرانية رغم ما وصفها بالتحذيرات والتهديدات ‌المتكررة من قوة المهام البحرية الأميركية.

وأفاد الجيش في بيان بأن ناقلة «سيليستي» تمكنت من دخول المياه الإقليمية مساء الاثنين، رغم «التحذيرات والتهديدات المتكررة» من قوة بحرية أميركية، وذلك بدعم عملياتي من البحرية الإيرانية بعد عبورها بحر العرب.

وأضاف الجيش أن الناقلة رست في أحد مراسي الموانئ الجنوبية، فيما لم تُصدر القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» تعليقاً على هذا الإعلان حتى الآن، مما يعكس تبايناً في الروايات حول فاعلية الحصار.

وأفادت «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، في تقرير من مضيق هرمز، بأن حركة الملاحة تخضع لرقابة مشددة من القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري»، عقب ما وصفته طهران بـ«نقض» الولايات المتحدة وقف إطلاق النار.

وأضاف التقرير أن الممرات التي كانت مخصصة لعبور السفن التجارية بشكل منظم أُغلقت «حتى إشعار آخر»، مع تعليق جميع قنوات الدخول والخروج عبر مسارات تشمل ميناء «جاسك وسيريك» جنوب شرقي المضيق، وشماله جزيرة لارك، وصولاً إلى جزيرتي قشم وهنغام.

وقالت الوكالة إن استمرار الإغلاق سيبقى قائماً إلى حين تقديم «ضمانات كاملة» لرفع الحصار البحري، مشيراً إلى أنه «لن يُسمح لأي سفينة بالعبور» حالياً، مع حظر مرور أي قطع بحرية عسكرية.

في أول تعليق رسمي من طهران، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن فرض حصار على الموانئ الإيرانية يُعد «عملاً حربياً» وانتهاكاً لوقف إطلاق النار، مشدداً على أن استهداف سفينة تجارية واحتجاز طاقمها يمثل «انتهاكاً أكبر».

وأضاف عراقجي في منشور أن طهران «تعرف كيف تُحيّد القيود وتدافع عن مصالحها وتقاوم الضغوط»، في إشارة إلى تمسك إيران بخيارات الرد في مواجهة التصعيد الأميركي.

ترمب يضغط

أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسائل متضاربة حول مسار الحرب مع إيران، معلناً أنه ليس في عجلة من أمره لإنهاء الصراع. واتهم إيران بانتهاك وقف إطلاق النار «عدة مرات»، مؤكداً أن بلاده ليست في عجلة لإنهاء الحرب، رغم استمرار التحضيرات لجولة تفاوضية محتملة.

وقال ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال»، إن إيران «انتهكت وقف إطلاق النار عدة مرات»، في إشارة إلى هدنة الأسبوعين التي تنتهي الأربعاء، محذراً من احتمال انزلاق المنطقة مجدداً إلى المواجهة.

وأشار ترمب إلى أن احتمال تمديد وقف إطلاق النار «منخفض للغاية»، موضحاً أن المهلة تنتهي مساء الأربعاء، ومكرراً تهديده باستهداف منشآت حيوية في إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق طويل الأمد.

ولاحقاً قال ترمب، الثلاثاء، إن بإمكان إيران تعزيز فرص نجاح محادثات السلام مع الولايات المتحدة عبر الإفراج عن ثماني نساء قال إنهن يواجهن خطر الإعدام. وأضاف في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «سأقدّر كثيراً الإفراج عن هؤلاء النساء. ستكون بداية جيدة لمفاوضاتنا».

جاء تصريح ترمب مرفقاً بإعادة نشر محتوى على منصة «إكس» لناشط مؤيد لإسرائيل يُدعى إيال يعقوبي، أشار إلى أن النساء يواجهن الإعدام شنقاً، من دون نشر أسمائهن، فيما لم يتسنّ التحقق من صحة هذه المعلومات بشكل مستقل.

كان ترمب قد أكد يوم الاثنين، أن إيران «ستتفاوض»، معرباً عن أمله في التوصل إلى اتفاق «عادل»، لكنه شدد على أن طهران «لن تمتلك سلاحاً نووياً» في أي تسوية مستقبلية.

وأضاف أن الاتفاق الذي تسعى إليه واشنطن «سيكون أفضل بكثير» من اتفاق 2015، في إشارة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة، مؤكداً أن إدارته لن تقبل بتكرار نموذج سابق يراه غير كافٍ.

وشدد على أنه لا يواجه ضغوطاً داخلية لإبرام اتفاق سريع، نافياً ما وصفها بـ«روايات الإعلام»، ومؤكداً أن الوقت ليس عاملاً ضاغطاً على واشنطن، وأن الأولوية هي التوصل إلى اتفاق «صحيح».

كما قال في مقابلة إنه مستعد لاستخدام القوة إذا لزم الأمر، وإن الولايات المتحدة «لن تسمح لإيران بتطوير قدرات نووية»، في تكرار لخطابه الصارم بشأن الملف النووي.

وحذر ترمب الأحد الماضي، من أن الولايات المتحدة ستدمر كل الجسور ومحطات الكهرباء في إيران إذا رفضت طهران شروطه، مواصلاً بذلك نمط التهديدات الذي اتبعه في الآونة الأخيرة.

طائرة من طراز «بوينغ سي-17 إيه غلوبماستر» تابعة لسلاح الجو الأميركي تستعد للهبوط في قاعدة «نور خان» العسكرية الباكستانية في روالبندي الاثنين (أ.ب)

رهان على الغموض

وكان الغموض قد خيم منذ الأثنين، على إمكانية عقد جولة ثانية من المحادثات في إسلام آباد، مع تضارب واضح في المواقف والتصريحات. وفي وقت مبكر الثلاثاء، أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأن «أي وفد من إيران لم يتوجه إلى إسلام آباد حتى الآن»، سواء كان رئيسياً أو فرعياً، مؤكداً أن التقارير التي تحدثت عن وصول وفود أو تحديد مواعيد للاجتماعات «غير صحيحة».

وأوضح أن المسؤولين الإيرانيين يتمسكون بموقف ثابت منذ مساء الأحد، مفاده أن طهران «لا تقبل التفاوض تحت التهديد أو في ظل نقض العهود»، وأن استمرار المشاركة في المحادثات «مرتبط بتغيير السلوك الأميركي».

وأشار إلى أن هذا النفي يعكس نقاشاً داخلياً داخل النظام الإيراني بشأن كيفية الرد على حادثة السيطرة الأميركية على سفينة «توسكا»، في ظل هيمنة التيار المحافظ على الخطاب الإعلامي الرسمي.

في السياق نفسه، قالت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن مصير التطورات خلال الساعات أو الأيام المقبلة لا يزال غير واضح، مؤكدةً أنه «لم يطرأ أي تغيير» على قرار عدم المشاركة في محادثات إسلام آباد.

وأرجعت الوكالة ذلك إلى «استمرار الحصار البحري والمطالب الأميركية المفرطة»، معتبرة أن هذه العوامل تقوض أي إمكانية لاستئناف التفاوض في الظروف الحالية.

وأضافت أن التقارير التي تتحدث عن توجه نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، إلى باكستان تندرج ضمن «فضاءات إعلامية مضللة»، هدفها التأثير على أسعار النفط وإرباك الرأي العام.

جاء ذلك، بعدما نقل موقع «أكسيوس» عن مصدرين أن فانس سيغادر صباح الثلاثاء. فيما رجح مصدر ثالث أن تتم مغادرته في وقت متأخر من مساء الاثنين. وقال مصدر مطلع للموقع إن البيت الأبيض أمضى يوم الاثنين بأكمله بانتظار إشارة من طهران تؤكد إرسال فريقها التفاوضي إلى إسلام آباد.

وأضاف المصدر أن الإيرانيين كانوا يماطلون وسط ضغوط من «الحرس الثوري» على المفاوضين لتبني موقف أكثر تشدداً يقوم على رفض أي محادثات قبل إنهاء الحصار الأميركي.

وذكر الموقع أن الوسطاء الباكستانيين والمصريين والأتراك حضّوا الإيرانيين على حضور الاجتماع، فيما ظل الفريق الإيراني بانتظار الضوء الأخضر من المرشد مجتبى خامنئي، الذي صدر مساء الاثنين، حسب المصدر نفسه.

خامنئي يهدد

وقبل ساعات من نهاية الهدنة، نشر الحساب الرسمي للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي على تطبيق «تلغرام»، في وقت متأخر الثلاثاء، تهديدات باستهداف القوات الأميركية والإسرائيلية باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ.

وجاء في المنشور أن «طائرات الجيش الإيراني المسيّرة تضرب الولايات المتحدة وإسرائيل كالبرق، وأن البحرية مستعدة أيضاً لتكبيد الأعداء هزائم جديدة»، في إشارة إلى جاهزية عسكرية متواصلة رغم المسار الدبلوماسي المتعثر.

من جهته، قال قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» مجيد موسوي إن «أي تحرك معادٍ ضد إيران سيُقابل برد مباشر»، مشيراً إلى أن «أي هدف يحدده الداخل الإيراني سيكون ضمن نطاق الاستهداف». ولوّح باستهداف قطاع النفط في المنطقة، محذراً من تداعيات مباشرة إلى إنتاج الطاقة في منطقة الشرق الأوسط.

فجرء الثلاثاء، قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، إن طهران «لا تقبل التفاوض تحت ظل التهديدات». وأضاف أن بلاده تستعد «للكشف عن أوراق جديدة في ساحة المعركة»، في إشارةٍ إلى احتمال تصعيد ميداني أو استخدام أدوات ضغط إضافية في حال استمرار الضغوط الأميركية.

واتهم ترمب بالسعي إلى «تحويل طاولة المفاوضات إلى طاولة استسلام»، معتبراً أن الحصار البحري جزء من استراتيجية لفرض شروط أحادية على طهران.

تزامنت رسائل قاليباف مع بيان شديد اللهجة، من قائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة»، اللواء علي عبداللهي، الذي شدد بدوره، على أن إيران لا تزال «تمسك بزمام المبادرة»، وأن قواتها مستعدة للرد «من موقع متقدم» على أي خرق أو تصعيد.

وقال إن القوات المسلحة لن تسمح للرئيس الأميركي بـ«استغلال فترات الصمت العملياتي» لفرض «روايات زائفة حول الواقع الميداني»، خصوصاً فيما يتعلق بإدارة وتأمين مضيق هرمز.

وأضاف أن القوات الإيرانية في حالة جاهزية لتنفيذ ردود «حازمة وفورية»، مشيراً إلى أن القدرات الصاروخية والمسيّرة فرضت «تكلفة عالية» على الخصوم ودفعتهم إلى طلب وقف إطلاق النار.

رجلا دين إيرانيان يتحدثان في بازار طهران الثلاثاء (رويترز)

وأكد أن القوات المسلحة، إلى جانب الحكومة والشعب، «موحدة ومتماسكة» في التزام كامل بتوجيهات القيادة، ومستعدة لتنفيذ ردود «حاسمة وفاصلة وفورية» على أي تهديدات أو إجراءات معادية، وذلك في نفي ضمني للتقارير بشأن تصدع القيادة الإيرانية.

في الأثناء، كشفت شبكة «سي إن إن» عن وجود تباينات داخل إدارة ترمب، حيث أقر مسؤولون بأن تصريحات الرئيس العلنية أضرَّت بسير المحادثات وأثارت قلق الجانب الإيراني.

وقال مصدر أميركي مطلع إن الإيرانيين لم يرتاحوا للتفاوض عبر وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصاً عندما يجري الإعلان عن مواقف لم يتم الاتفاق عليها بعد، «كأنهم وافقوا على قضايا لم يتفقوا عليها بعد، وقضايا لا تحظى بشعبية في الداخل»، مضيفاً أنهم يخشون الظهور بمظهر الضعف داخلياً.

وأشار مسؤولون إلى احتمال وجود انقسام داخل الفريق الإيراني بين المفاوضين السياسيين، بقيادة قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي والقادة الميدانيين لـ«الحرس الثوري»، مما يثير تساؤلات حول الجهة القادرة على اتخاذ القرار النهائي.

إسلام آباد تستعد

على صعيد الوساطة، واصلت باكستان استعداداتها لاستضافة جولة محتملة من المحادثات، حيث نشرت آلاف العناصر الأمنية في العاصمة إسلام آباد، وعززت الدوريات على الطرق المؤدية إلى المطار.

وفي مؤشر إضافي على أن إسلام آباد لا تزال تدفع باتجاه عقد الجولة الثانية، قال وزير الإعلام الباكستاني عطاء الله تارار، إن بلاده ما زالت تنتظر رداً رسمياً من إيران لتأكيد مشاركة وفدها في محادثات السلام مع الولايات المتحدة.

وأضاف، في منشور على منصة «إكس»، أن قرار طهران بشأن الحضور قبل انتهاء وقف إطلاق النار الممتد لأسبوعين «أمر بالغ الأهمية»، مؤكداً أن باكستان تُجري اتصالات مستمرة مع الإيرانيين وتواصل الدفع في مسار الدبلوماسية والحوار.

وأوضح أن حكومته تبذل جهوداً حثيثة لإقناع القيادة الإيرانية بالمشاركة في الجولة الثانية من المحادثات، وأن هذه الجهود «لا تزال مستمرة». كما أشار إلى أن وقف إطلاق النار ينتهي عند الساعة 4:50 صباحاً بتوقيت باكستان.

في السياق ذاته، قالت وزارة الخارجية الباكستانية إن وزير الخارجية إسحاق دار، شدد خلال اجتماع مع القائمة بالأعمال الأميركية في إسلام آباد ناتالي إيه بيكر، على ضرورة استمرار التواصل بين واشنطن وطهران، مضيفةً أن باكستان حثَّت الجانبين على بحث تمديد وقف إطلاق النار.

وعكس هذا الموقف استمرار الرهان الباكستاني على إبقاء نافذة التفاوض مفتوحة، في وقت لا تزال فيه مشاركة إيران غير محسومة رسمياً.

وأفاد مسؤولون بأن الإجراءات الأمنية هذه المرة أكثر تشدداً مقارنةً بالجولة الأولى، مما يعكس احتمال مشاركة شخصيات رفيعة إذا أحرزت المفاوضات تقدماً. وقال محللون إن حجم هذه الترتيبات يشير إلى استعداد لاستقبال قادة كبار في حال التوصل إلى إطار اتفاق.

وقالت مصادر باكستانية إن هناك «زخماً» نحو استئناف المحادثات، رغم استمرار الضبابية، مشيرةً إلى أحتمال وصول فانس إلى إسلام آباد مع حلول الأربعاء.

وذكرت «رويترز» نقلاً عن مصدر باكستاني طلب عدم نشر اسمه، أن ترمب قد يحضر شخصياً أو عن بُعد في حالة التوقيع على اتفاق.

عناصر الشرطة الباكستانية يقفون الثلاثاء على طريق يؤدي إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد المقرر عقد الجولة الثانية من محادثات السلام الأمريكية - الإيرانية بها (إ.ب.أ)

كانت مصادر قد أفادت، الاثنين، بأن قائد الجيش الباكستاني أبلغ ترمب بأن الحصار البحري يمثل عقبة أمام التفاوض، في حين أبدى الرئيس الأميركي استعداداً «للنظر» في هذه الملاحظة.

وقال السفير الإيراني لدى باكستان، رضا أميري مقدم، أن أي تقدم في المحادثات يظل مشروطاً بإنهاء الحصار البحري، مشيراً إلى أن الخلافات ستبقى قائمة ما دام الحصار مستمراً.

وأضاف أن «أي دولة ذات حضارة عظيمة لن تتفاوض تحت التهديد»، في تأكيد على تمسك طهران بموقفها الرافض للتفاوض في ظل الضغوط العسكرية.

إلى ذلك، دعت الصين إلى الحفاظ على زخم المفاوضات، معتبرة أن الوضع بلغ «مرحلة انتقالية حرجة» بين الحرب والسلام.

وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية إن هذه المرحلة تتطلب إظهار أقصى درجات الجدية والالتزام بالحل السياسي، والحفاظ على زخم وقف إطلاق النار والمفاوضات.

كان الرئيس الصيني قد دعا إلى إعادة فتح مضيق هرمز، مؤكداً أهمية استقرار الملاحة الدولية، في وقت تدعم فيه بكين جهود باكستان لتسهيل الحوار بين واشنطن وطهران.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، لـ«فوكس نيوز» إن الولايات المتحدة قريبة من التوصل إلى اتفاق مع إيران.

وقالت ليفيت: «بفضل نجاح العملية العسكرية وأسلوب ترمب الصارم في التفاوض، فإننا على وشك التوصل إلى اتفاق». وتابعت: «إذا لم يحدث ذلك، فإن الرئيس، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، لا يزال لديه عديد من الخيارات تحت تصرفه ولا يخشى استخدامها».


مقالات ذات صلة

الإمارات تنفي «بشكل قاطع» مزاعم بشأن نقل أموال إلى إيران

الخليج العاصمة الإماراتية أبوظبي (وام)

الإمارات تنفي «بشكل قاطع» مزاعم بشأن نقل أموال إلى إيران

نفت الإمارات العربية المتحدة «بشكل قاطع» ما ورد في تقارير إعلامية بشأن نقل أو تحويل أي مبالغ مالية من دولة الإمارات إلى إيران.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
رياضة عالمية عمر نبي المشرف على المنتخب الإيراني (رويترز)

رئيس بعثة إيران: «فيفا» لم يفِ بوعده في «قضية التأشيرات»

قال المشرف على المنتخب الإيراني لكرة القدم، لـ«رويترز»، إن «الفيفا» لم يفِ بوعوده بتأمين حرية الوصول الكاملة للاتحاد لحضور مباريات المنتخب الثلاث المونديالية.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)
شؤون إقليمية مضيق هرمز كما يبدو من شاطئ مدينة بندر عباس الإيرانية (أ.ب)

اتفاق إيران... نار التصريحات تُعيد خلط الأوراق

بعد موجة التفاؤل التي رافقت إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرب «انتهاء الحرب» مع إيران عبر توقيع مذكرة تفاهم عادت التصريحات المتبادلة لتربك المشهد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران)
محادثات الرئيس السيسي والشيخ تميم بالدوحة في مارس الماضي لوقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)

مصر تؤكد رفض أي تهديد لأمن أو سيادة دول الخليج

أكدت مصر رفضها لأي تهديد لأمن أو سيادة دول الخليج العربي الشقيقة، باعتبار «أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)

باكستان: تم «الاتفاق» على مسودة التفاهم النهائية بين أميركا وإيران

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الجمعة، أنه تم الاتفاق على النص النهائي لمذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

اتفاق إيران... حرب التفسيرات تسبق التوقيع

مضيق هرمز كما يبدو من شاطئ مدينة بندر عباس الإيرانية (أ.ب)
مضيق هرمز كما يبدو من شاطئ مدينة بندر عباس الإيرانية (أ.ب)
TT

اتفاق إيران... حرب التفسيرات تسبق التوقيع

مضيق هرمز كما يبدو من شاطئ مدينة بندر عباس الإيرانية (أ.ب)
مضيق هرمز كما يبدو من شاطئ مدينة بندر عباس الإيرانية (أ.ب)

بعد التفاؤل الكبير الذي صاحب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرب «انتهاء الحرب» ضد إيران عبر توقيع مذكرة تفاهم معها، عادت نار التصريحات وتفسيراتها لتخلط الأوراق في اللحظات الأخيرة التي تسبق التوقيع.

وبعدما أعلن ترمب أن توقيع مذكرة التفاهم سيتم في بلد أوروبي خلال عطلة نهاية الأسبوع، نشرت وسائل إعلام إيرانية مسودة لمذكرة تفاهم قالت إن واشنطن وافقت عليها، وتضمنت 14 نقطة، أهمها رفع العقوبات المفروضة على النفط الإيراني، وسحب القوات الأميركية المشاركة في الحصار البحري، في مقابل فتح مضيق هرمز.كما شملت «المسودة الإيرانية» الإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال المجمدة، ووقف الأعمال القتالية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان. وأضافت أن الاتفاق يشمل هدنة مدتها 60 يوماً للمفاوضات بهدف التوصل إلى اتفاق حول البرنامج النووي، في حين استبعدت النقاش حول الصواريخ الإيرانية. غير أن الرئيس الأميركي سارع وكتب مشككاً، في منشور على منصته «تروث سوشال»، أن «البنود التي سرّبتها إيران لا علاقة لها بالبنود التي تم الاتفاق عليها كتابة»، معتبراً أن الإيرانيين «يفتقرون إلى النزاهة في التعامل، ولا يعرفون معنى التعامل بحسن نية».

من جانبه، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على منصة «إكس»، في أعقاب تصريحات ترمب، إن التوصل إلى مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة «بات أقرب من أي وقت مضى»، وحثّ وسائل الإعلام على الامتناع عن التكهن بمضمونها لحين إبرامها نهائياً. ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول كبير ‌في ‌إدارة ترمب قوله، أمس، إن ‌طهران لن تحصل على أي من أصولها المجمدة قبل تنفيذ التزاماتها بموجب التفاهم الذي تم الاتفاق عليه.


اتفاق إيران... نار التصريحات تُعيد خلط الأوراق

مضيق هرمز كما يبدو من شاطئ مدينة بندر عباس الإيرانية (أ.ب)
مضيق هرمز كما يبدو من شاطئ مدينة بندر عباس الإيرانية (أ.ب)
TT

اتفاق إيران... نار التصريحات تُعيد خلط الأوراق

مضيق هرمز كما يبدو من شاطئ مدينة بندر عباس الإيرانية (أ.ب)
مضيق هرمز كما يبدو من شاطئ مدينة بندر عباس الإيرانية (أ.ب)

بعد موجة التفاؤل التي رافقت إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرب «انتهاء الحرب» مع إيران عبر توقيع مذكرة تفاهم، عادت التصريحات المتبادلة وتفسيراتها لتربك المشهد في الساعات الأخيرة التي سبقت التوقيع.

وكان ترمب قد أعلن أن توقيع مذكرة التفاهم سيتم في دولة أوروبية خلال عطلة نهاية الأسبوع. وفي المقابل، نشرت وسائل إعلام إيرانية مسودة قالت إنها للمذكرة المتفق عليها مع واشنطن، وتضمنت 14 نقطة، أبرزها رفع العقوبات عن النفط الإيراني، وسحب القوات الأميركية المشاركة في الحصار البحري، مقابل إعادة فتح مضيق هرمز.

كما شملت المسودة الإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة، ووقف الأعمال القتالية على مختلف الجبهات بما فيها لبنان، إلى جانب هدنة تمتد 60 يوماً لإجراء مفاوضات تهدف إلى التوصل لاتفاق نهائي بشأن البرنامج النووي، مع استبعاد ملف الصواريخ الإيرانية من النقاش.

غير أن الرئيس الأميركي سارع إلى التشكيك في تلك التسريبات، وكتب عبر منصته «تروث سوشيال» أن «البنود التي سربتها إيران لا علاقة لها بما تم الاتفاق عليه كتابة»، لافتاً إلى أن ما نُشر «لا يمت للحقيقة بصلة»، وأن الإيرانيين «يفتقرون إلى النزاهة ولا يتعاملون بحسن نية».

عراقجي وشريف

وفي السياق نفسه، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، عبر منصة «إكس»، إن التوصل إلى مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة أصبح «أقرب من أي وقت مضى»، داعياً وسائل الإعلام إلى التوقف عن التكهنات بشأن مضمونها إلى حين إقرارها رسمياً.

وأوضح أن المسودة ستُوقّع «عن بُعد» عند استكمالها، وهو ما قد يحصل «خلال الأيام المقبلة».

وأضاف في مقابلة مع التلفزيون الرسمي أنه «بمجرد استكمال المراحل النهائية من مفاوضاتنا، سيُوقّع هذا الاتفاق ويُعلن. وسيتم التوقيع في البداية بشكل رقمي. سيوقّع كل طرف عن بُعد. وبعد ذلك سيُعلن أن مذكرة التفاهم هذه وقّعها الطرفان»، مشيرا إلى أن ذلك «قد يحدث خلال الأيام المقبلة. أنا متفائل جدا».

وتناول مسألة البرنامج النووي بقوله إن «طهران ترى أن الطريقة الوحيدة للتعامل مع مخزونها من اليورانيوم العالي التخصيب هي تخفيفه داخل البلاد». وتابع: «كان موقفنا دائما أن الطريقة الوحيدة للتعامل مع مخزون المواد العالية التخصيب هي تخفيفها داخل إيران».

وقال كبير المفاوضين الإيرانيين رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف: «يجب الوفاء بالالتزامات بها، فلا أعذار ولا شروط... لا سبيل آخر لإتمام الصفقة المرتقبة».

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول كبير في إدارة ترمب أن طهران لن تحصل على أي من أصولها المجمدة قبل تنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاق.

من جانبه، أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، يوم الجمعة، أنه تم الاتفاق على النص النهائي لمذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران. وكتب شريف على منصة «إكس»: «يمكننا التأكيد أن نصاً نهائياً ومتفقاً عليه من اتفاق السلام قد تم التوصل إليه، وباكستان تعمل حالياً بشكل وثيق مع الطرفين لوضع اللمسات الأخيرة على الخطوات التالية». وأضاف: «لم يكن السلام أقرب مما هو عليه الآن». وتابع شريف: «في ظل جهود الوساطة الباكستانية المكثفة، نُدرك تماماً حملة التضليل الإعلامي المتواصلة التي يشنها من يسعون إلى تخريب اتفاق السلام».

طهران: القرار لم يُحسم بعد

في المقابل، أكدت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية أن طهران لم تحسم موقفها النهائي من الاتفاق الذي أعلنه ترمب لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، رغم حديثه عن إمكانية توقيعه نهاية الأسبوع.

وأفادت وكالة «إرنا» بأن «الخطوط العريضة للنص» ما زالت قيد الإعداد، مشددة على أن إيران لن تتعهد بالتخلي عن إدارة مضيق هرمز أو العودة إلى ما قبل التصعيد العسكري الأميركي-الإسرائيلي.

كما نقلت وكالة «مهر» مسودة من 14 بنداً قالت إنها لمذكرة التفاهم، تتضمّن وقفاً فورياً ودائماً للأعمال العدائية في جميع الجبهات بما فيها لبنان، ومنح مهلة 60 يوماً للتفاوض حول الملف النووي ورفع العقوبات الأميركية.

وحسب «مهر»، تنص المسودة على الإفراج عن 24 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة، على أن يُتاح نصف المبلغ خلال فترة التفاوض، فيما يُفرج عن الباقي لاحقاً ضمن الاتفاق النهائي.

وأكدت «إرنا» أن إيران ستتمسك بحقوقها النووية في أي مفاوضات مقبلة، بما في ذلك حق تخصيب اليورانيوم والاحتفاظ بالمواد المخصبة، مشيرة إلى أن هذه الملفات ستكون محور النقاشات حول الاتفاق النهائي.

تشكيك أميركي وتفاصيل متباينة

جدد ترمب، في تصريحات منفصلة، تأكيده أن ما نُشر عن الاتفاق لا يعكس الحقيقة، واصفاً التسريبات الإيرانية بأنها غير دقيقة ولا تتطابق مع ما تم التوصل إليه فعلياً.

وفي المقابل، شدّد مسؤولون في الإدارة الأميركية، حسب «رويترز»، على أن أي اتفاق مع إيران سيكون «مشروطاً بالأداء»، وأن الإفراج عن الأصول المجمدة لن يتم قبل الالتزام الكامل ببنود التفاهم.

وأوضح مسؤول أميركي أن الاتفاق يتضمن «تدمير وإزالة» المواد النووية الإيرانية وتفكيك البرنامج النووي، بالإضافة إلى ضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً وعدم تمويل إيران جماعات مسلحة، مؤكداً أن «هذا اتفاق قائم على التنفيذ».

كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مسؤول أميركي آخر أن طهران وافقت مبدئياً على تفكيك برنامجها النووي والتخلص من اليورانيوم المخصب، ضمن إطار مشابه للنقاط السابقة المتعلقة بالأموال المجمدة والملاحة في المضيق.

في المقابل، أكدت مصادر إعلامية إيرانية أن المذكرة تتضمن التزام واشنطن برفع العقوبات وسحب قواتها من بعض المناطق المحيطة بإيران، بالإضافة إلى إعادة فتح مضيق هرمز ورفع القيود النفطية، مع استبعاد ملف الصواريخ من أي مفاوضات.

وأشارت هذه المصادر إلى أن أي صيغة نهائية للاتفاق ستحتاج إلى مصادقة السلطات الإيرانية المختصة قبل دخولها حيز التنفيذ.

ميدانياً، أفاد مسؤول أميركي بأن القوات الأميركية أسقطت طائرتَين مسيرتَين أطلقتهما إيران باتجاه سفن تجارية في مضيق هرمز، في أحدث حادثة ضمن التوترات المستمرة بين الجانبَين. وأضاف أن حركة الملاحة عبر المضيق استمرت بشكل طبيعي رغم الحادثة.

إلغاء الضربات

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد أعلن، مساء الخميس، إلغاء الضربات التي كان مقرراً شنها ضد إيران، قائلاً إن طهران وافقت «على أعلى مستوى» على بنود تفاهم أولي، وإن الاتفاق حظي بدعم إقليمي واسع شمل دولاً؛ بينها السعودية والإمارات وقطر وتركيا والبحرين والكويت ومصر والأردن. وأضاف أن موعد التوقيع ومكانه سيتحددان قريباً، مع إبقاء الحصار البحري المفروض على إيران قائماً إلى حين استكمال الاتفاق.

وجاء إعلان ترمب بعد ساعات من تصعيد حاد، لوّح خلاله بشن ضربات «قوية جداً» على إيران، وهدد بالسيطرة على جزيرة خرج، مركز صادرات النفط الإيرانية الرئيسي.

لكن طهران سارعت إلى نفي رواية ترمب؛ إذ قال مصدر قريب من فريق التفاوض الإيراني، لوكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن إيران «لم توافق بعدُ على أي نص» يتعلق بمذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة.

كما تبادل الطرفان الضربات، يوم الخميس، لليوم الثاني على التوالي. وأفادت قيادة «سنتكوم» بأن القوات الأميركية استهدفت مواقع مراقبة واتصالات ودفاعات جوية داخل إيران، في حين أعلن «الحرس الثوري» مهاجمة أهداف أميركية في البحرين والكويت والأردن، مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز.

وقال علي عبد اللهي، قائد عمليات هيئة الأركان المشتركة الإيرانية، إن أي هجوم أميركي جديد سيؤدي إلى اتساع الحرب وتهديد أمن التجارة والطاقة. كما حذر قاليباف من أن واشنطن تتجه نحو «مستنقع لا نهاية له».


باكستان: تم «الاتفاق» على مسودة التفاهم النهائية بين أميركا وإيران

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)
TT

باكستان: تم «الاتفاق» على مسودة التفاهم النهائية بين أميركا وإيران

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)
رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الجمعة، أنه تم الاتفاق على النص النهائي لمذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكتب شريف على منصة «إكس»: «يمكننا التأكيد أن نصاً نهائياً ومتفقاً عليه من اتفاق السلام قد تم التوصل إليه، وباكستان تعمل حالياً بشكل وثيق مع الطرفين لوضع اللمسات الأخيرة على الخطوات التالية».

وأضاف: «لم يكن السلام أقرب مما هو عليه الآن».

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في وقت سابق، إن الولايات المتحدة وإيران «أقرب من أي وقت مضى إلى التوصل لاتفاق لإنهاء الحرب».

وكتب عراقجي على منصة «إكس»: «مذكرة تفاهم إسلام آباد أقرب من أي وقت مضى»، في إشارة إلى عاصمة باكستان التي تؤدي دور الوساطة الرئيسي بين البلدين.

وأضاف بعدما نشرت وسائل إعلام إيرانية تفاصيل مفترضة عن مسودة التفاهم: «في انتظار إتمام الاتفاق، ينبغي على وسائل الإعلام الامتناع عن التكهن بمضمونه».

من جانبه، تابع شريف: «في ظل جهود الوساطة الباكستانية المكثفة، نُدرك تماماً حملة التضليل الإعلامي المتواصلة التي يشنها من يسعون إلى تخريب اتفاق السلام».

وذكر موقع «أكسيوس» الإخباري أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «لا يزال يعتقد أنه يمكن توقيع اتفاق مع إيران في مطلع الأسبوع أو يوم الاثنين».