الشكوك تحيط بمحادثات باكستان قبل انتهاء الهدنة

الجيش الأميركي يصادر ناقلة إيرانية ثانية... وطهران لوَّحت برد «حاسم» على أي تصعيد... فانس أجل زيارته إلى إسلام آباد

مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)
مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)
TT

الشكوك تحيط بمحادثات باكستان قبل انتهاء الهدنة

مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)
مروحيتان أميركيتان خلال عملية إنزال جنود على الناقلة «إم-تي تيفاني» قرب سريلانكا في المحيط الهندي صباح الثلاثاء (البنتاغون)

طغى عدم اليقين، الثلاثاء، على آفاق استئناف المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، مع اقتراب انتهاء وقف إطلاق النار، بالتوازي مع تصعيد بحري جديد تمثل في وقف ناقلة نفط ثانية مرتبطة بطهران، مما وضع المسار الدبلوماسي أمام اختبار مباشر بين ضغوط الميدان وحسابات التفاوض.

وبقيت احتمالات عقد جولة ثانية من المحادثات غير مؤكدة الثلاثاء، بعدما صرح كبير المفاوضين الإيرانيين بأن إيران لن تتفاوض في ظل التهديدات، قبل أن يؤكد مسؤول في البيت الأبيض تأجيل زيارة جاي دي فانس نائب الرئيس الأميركي إلى باكستان.

وظهر فانس الذي ترأس الوفد الأميركي في مسار باكستان، في واشنطن ظهر الثلاثاء للمشاركة في اجتماعات، بحسب ما أعلن البيت الأبيض. وقال المسؤول الأميركي «تُعقد اجتماعات إضافية في البيت الأبيض، سيحضرها نائب الرئيس».

ولم يُدلِ المسؤول بمزيد من التفاصيل.ومع تأكيد تأجيل زيارة فانس، أعلن التلفزيون الرسمي الإيراني أن وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة، الذي دخل حيّز التنفيذ في 8 أبريل، سينتهي عند الساعة 3:30 فجر الأربعاء بتوقيت طهران(عند الساعة 23:50بتوقيت غرينيتش الثلاثاء) ، في توقيت يتطابق مع بداية سريان الهدنة التي استمرت 14 يوماً.

رغم تصاعد التوتر أبقت طهران الباب موارباً أمام استئناف المفاوضات. وقال السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة، سعيد إيرواني، إن كسر الحصار البحري «شرط أساسي، وبعد ذلك ستُعقد الجولة المقبلة من المفاوضات».

وقال إيرواني للصحافيين في نيويورك، إن طهران تلقت «إشارات» تفيد بأن الولايات المتحدة مستعدة لإنهاء الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، حسبما نقلت «هيئة الإذاعة البريطانية».

وقال إيرواني إن بلاده «مستعدة للحل السياسي إذا أرادت واشنطن ذلك»، لكنه حذر من أن إيران «جاهزة أيضاً للحرب إذا فُرضت عليها»، مكرراً أن شرط إيران الأساسي هو رفع الحصار عن مضيق هرمز قبل أي جولة جديدة من التفاوض..

وعلى مدى أيام كانت باكستان تستعد لاستضافة المحادثات على الرغم من الضبابية بشأن ما إذا كانت ستُعقد أم لا. وقال مسؤولون إن نحو 20 ألفاً من أفراد الأمن تم نشرهم في أنحاء إسلام آباد.

وبدورها، أبدت الولايات المتحدة ثقتها بأن محادثات السلام مع إيران ستُعقد في باكستان، وفي المقابل، قال مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز»، إن طهران تدرس المشاركة فيها، لكن لا تزال هناك عقبات كبيرة وحالة من الضبابية مع اقتراب وقف إطلاق النار من نهايته.

دورية بحرية أميركية بالقرب من السفينة «توسكا» الإيرانية في بحر العرب (سنتكوم)

ولم تسفر الجولة الأولى من المحادثات، التي عُقدت قبل 10 أيام، عن أي اتفاق. واستبعدت طهران عقد جولة ثانية من المفاوضات هذا الأسبوع بعدما رفضت الولايات المتحدة إنهاء حصار الموانئ الإيرانية والإفراج عن سفينة شحن إيرانية.

وأوقف الجيش الأميركي، الثلاثاء، ناقلة نفط مرتبطة بإيران في المياه الدولية، في خطوة قالت وزارة الدفاع إنها تستهدف تشديد الضغط على الاقتصاد الإيراني، ضمن مسار متواصل منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط).

وقالت الوزارة إن العملية استهدفت الناقلة «إم-تي تيفاني»، المصنفة «بلا جنسية» والخاضعة للعقوبات، موضحةً أنها كانت تنقل نفطاً إيرانياً، وفق بيانات وزارة الخزانة الأميركية، التي تدرج السفينة ضمن شبكات النقل المرتبطة بطهران.

وأضافت أن القوات الأميركية ستواصل «جهود الإنفاذ البحري على مستوى العالم» لتعطيل الشبكات غير المشروعة واعتراض السفن التي تقدم دعماً مادياً لإيران «أينما كانت»، في مؤشر على توسيع نطاق الحصار البحري خارج نطاقه التقليدي.

وأرفقت الوزارة بيانها بمقطع مصور يُظهر عناصر من القوات الخاصة البحرية الأميركية وهم يهبطون على متن السفينة من مروحية، في مشهد يعكس مستوى التصعيد العملياتي في تنفيذ الحصار.

وتشير بيانات موقع «مارين ترافيك» لتتبع السفن إلى أن الناقلة، التي تتسع لحمولة مليوني برميل من النفط الخام، أبلغت عن موقعها آخر مرة صباح الثلاثاء، قرب سريلانكا في المحيط الهندي. وكانت الناقلة شبه ممتلئة بالكامل، وأبلغت أن وجهتها هي سنغافورة.

جاءت هذه العملية بعد يومين من إعلان البحرية الأميركية إطلاق النار على سفينة «توسكا» التي ترفع العلم الإيراني والسيطرة عليها في خليج عمان، في أول حادثة من نوعها منذ بدء تطبيق الحصار على الموانئ الإيرانية.

وقال الجيش الإيراني إن ناقلة نفط ⁠إيرانية دخلت مياه البلاد الإقليمية من بحر العرب، الاثنين، بمساعدة البحرية الإيرانية رغم ما وصفها بالتحذيرات والتهديدات ‌المتكررة من قوة المهام البحرية الأميركية.

وأفاد الجيش في بيان بأن ناقلة «سيليستي» تمكنت من دخول المياه الإقليمية مساء الاثنين، رغم «التحذيرات والتهديدات المتكررة» من قوة بحرية أميركية، وذلك بدعم عملياتي من البحرية الإيرانية بعد عبورها بحر العرب.

وأضاف الجيش أن الناقلة رست في أحد مراسي الموانئ الجنوبية، فيما لم تُصدر القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» تعليقاً على هذا الإعلان حتى الآن، مما يعكس تبايناً في الروايات حول فاعلية الحصار.

وأفادت «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، في تقرير من مضيق هرمز، بأن حركة الملاحة تخضع لرقابة مشددة من القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري»، عقب ما وصفته طهران بـ«نقض» الولايات المتحدة وقف إطلاق النار.

وأضاف التقرير أن الممرات التي كانت مخصصة لعبور السفن التجارية بشكل منظم أُغلقت «حتى إشعار آخر»، مع تعليق جميع قنوات الدخول والخروج عبر مسارات تشمل ميناء «جاسك وسيريك» جنوب شرقي المضيق، وشماله جزيرة لارك، وصولاً إلى جزيرتي قشم وهنغام.

وقالت الوكالة إن استمرار الإغلاق سيبقى قائماً إلى حين تقديم «ضمانات كاملة» لرفع الحصار البحري، مشيراً إلى أنه «لن يُسمح لأي سفينة بالعبور» حالياً، مع حظر مرور أي قطع بحرية عسكرية.

في أول تعليق رسمي من طهران، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن فرض حصار على الموانئ الإيرانية يُعد «عملاً حربياً» وانتهاكاً لوقف إطلاق النار، مشدداً على أن استهداف سفينة تجارية واحتجاز طاقمها يمثل «انتهاكاً أكبر».

وأضاف عراقجي في منشور أن طهران «تعرف كيف تُحيّد القيود وتدافع عن مصالحها وتقاوم الضغوط»، في إشارة إلى تمسك إيران بخيارات الرد في مواجهة التصعيد الأميركي.

ترمب يضغط

أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسائل متضاربة حول مسار الحرب مع إيران، معلناً أنه ليس في عجلة من أمره لإنهاء الصراع. واتهم إيران بانتهاك وقف إطلاق النار «عدة مرات»، مؤكداً أن بلاده ليست في عجلة لإنهاء الحرب، رغم استمرار التحضيرات لجولة تفاوضية محتملة.

وقال ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال»، إن إيران «انتهكت وقف إطلاق النار عدة مرات»، في إشارة إلى هدنة الأسبوعين التي تنتهي الأربعاء، محذراً من احتمال انزلاق المنطقة مجدداً إلى المواجهة.

وأشار ترمب إلى أن احتمال تمديد وقف إطلاق النار «منخفض للغاية»، موضحاً أن المهلة تنتهي مساء الأربعاء، ومكرراً تهديده باستهداف منشآت حيوية في إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق طويل الأمد.

ولاحقاً قال ترمب، الثلاثاء، إن بإمكان إيران تعزيز فرص نجاح محادثات السلام مع الولايات المتحدة عبر الإفراج عن ثماني نساء قال إنهن يواجهن خطر الإعدام. وأضاف في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «سأقدّر كثيراً الإفراج عن هؤلاء النساء. ستكون بداية جيدة لمفاوضاتنا».

جاء تصريح ترمب مرفقاً بإعادة نشر محتوى على منصة «إكس» لناشط مؤيد لإسرائيل يُدعى إيال يعقوبي، أشار إلى أن النساء يواجهن الإعدام شنقاً، من دون نشر أسمائهن، فيما لم يتسنّ التحقق من صحة هذه المعلومات بشكل مستقل.

كان ترمب قد أكد يوم الاثنين، أن إيران «ستتفاوض»، معرباً عن أمله في التوصل إلى اتفاق «عادل»، لكنه شدد على أن طهران «لن تمتلك سلاحاً نووياً» في أي تسوية مستقبلية.

وأضاف أن الاتفاق الذي تسعى إليه واشنطن «سيكون أفضل بكثير» من اتفاق 2015، في إشارة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة، مؤكداً أن إدارته لن تقبل بتكرار نموذج سابق يراه غير كافٍ.

وشدد على أنه لا يواجه ضغوطاً داخلية لإبرام اتفاق سريع، نافياً ما وصفها بـ«روايات الإعلام»، ومؤكداً أن الوقت ليس عاملاً ضاغطاً على واشنطن، وأن الأولوية هي التوصل إلى اتفاق «صحيح».

كما قال في مقابلة إنه مستعد لاستخدام القوة إذا لزم الأمر، وإن الولايات المتحدة «لن تسمح لإيران بتطوير قدرات نووية»، في تكرار لخطابه الصارم بشأن الملف النووي.

وحذر ترمب الأحد الماضي، من أن الولايات المتحدة ستدمر كل الجسور ومحطات الكهرباء في إيران إذا رفضت طهران شروطه، مواصلاً بذلك نمط التهديدات الذي اتبعه في الآونة الأخيرة.

طائرة من طراز «بوينغ سي-17 إيه غلوبماستر» تابعة لسلاح الجو الأميركي تستعد للهبوط في قاعدة «نور خان» العسكرية الباكستانية في روالبندي الاثنين (أ.ب)

رهان على الغموض

وكان الغموض قد خيم منذ الأثنين، على إمكانية عقد جولة ثانية من المحادثات في إسلام آباد، مع تضارب واضح في المواقف والتصريحات. وفي وقت مبكر الثلاثاء، أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأن «أي وفد من إيران لم يتوجه إلى إسلام آباد حتى الآن»، سواء كان رئيسياً أو فرعياً، مؤكداً أن التقارير التي تحدثت عن وصول وفود أو تحديد مواعيد للاجتماعات «غير صحيحة».

وأوضح أن المسؤولين الإيرانيين يتمسكون بموقف ثابت منذ مساء الأحد، مفاده أن طهران «لا تقبل التفاوض تحت التهديد أو في ظل نقض العهود»، وأن استمرار المشاركة في المحادثات «مرتبط بتغيير السلوك الأميركي».

وأشار إلى أن هذا النفي يعكس نقاشاً داخلياً داخل النظام الإيراني بشأن كيفية الرد على حادثة السيطرة الأميركية على سفينة «توسكا»، في ظل هيمنة التيار المحافظ على الخطاب الإعلامي الرسمي.

في السياق نفسه، قالت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن مصير التطورات خلال الساعات أو الأيام المقبلة لا يزال غير واضح، مؤكدةً أنه «لم يطرأ أي تغيير» على قرار عدم المشاركة في محادثات إسلام آباد.

وأرجعت الوكالة ذلك إلى «استمرار الحصار البحري والمطالب الأميركية المفرطة»، معتبرة أن هذه العوامل تقوض أي إمكانية لاستئناف التفاوض في الظروف الحالية.

وأضافت أن التقارير التي تتحدث عن توجه نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، إلى باكستان تندرج ضمن «فضاءات إعلامية مضللة»، هدفها التأثير على أسعار النفط وإرباك الرأي العام.

جاء ذلك، بعدما نقل موقع «أكسيوس» عن مصدرين أن فانس سيغادر صباح الثلاثاء. فيما رجح مصدر ثالث أن تتم مغادرته في وقت متأخر من مساء الاثنين. وقال مصدر مطلع للموقع إن البيت الأبيض أمضى يوم الاثنين بأكمله بانتظار إشارة من طهران تؤكد إرسال فريقها التفاوضي إلى إسلام آباد.

وأضاف المصدر أن الإيرانيين كانوا يماطلون وسط ضغوط من «الحرس الثوري» على المفاوضين لتبني موقف أكثر تشدداً يقوم على رفض أي محادثات قبل إنهاء الحصار الأميركي.

وذكر الموقع أن الوسطاء الباكستانيين والمصريين والأتراك حضّوا الإيرانيين على حضور الاجتماع، فيما ظل الفريق الإيراني بانتظار الضوء الأخضر من المرشد مجتبى خامنئي، الذي صدر مساء الاثنين، حسب المصدر نفسه.

خامنئي يهدد

وقبل ساعات من نهاية الهدنة، نشر الحساب الرسمي للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي على تطبيق «تلغرام»، في وقت متأخر الثلاثاء، تهديدات باستهداف القوات الأميركية والإسرائيلية باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ.

وجاء في المنشور أن «طائرات الجيش الإيراني المسيّرة تضرب الولايات المتحدة وإسرائيل كالبرق، وأن البحرية مستعدة أيضاً لتكبيد الأعداء هزائم جديدة»، في إشارة إلى جاهزية عسكرية متواصلة رغم المسار الدبلوماسي المتعثر.

من جهته، قال قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» مجيد موسوي إن «أي تحرك معادٍ ضد إيران سيُقابل برد مباشر»، مشيراً إلى أن «أي هدف يحدده الداخل الإيراني سيكون ضمن نطاق الاستهداف». ولوّح باستهداف قطاع النفط في المنطقة، محذراً من تداعيات مباشرة إلى إنتاج الطاقة في منطقة الشرق الأوسط.

فجرء الثلاثاء، قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، إن طهران «لا تقبل التفاوض تحت ظل التهديدات». وأضاف أن بلاده تستعد «للكشف عن أوراق جديدة في ساحة المعركة»، في إشارةٍ إلى احتمال تصعيد ميداني أو استخدام أدوات ضغط إضافية في حال استمرار الضغوط الأميركية.

واتهم ترمب بالسعي إلى «تحويل طاولة المفاوضات إلى طاولة استسلام»، معتبراً أن الحصار البحري جزء من استراتيجية لفرض شروط أحادية على طهران.

تزامنت رسائل قاليباف مع بيان شديد اللهجة، من قائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة»، اللواء علي عبداللهي، الذي شدد بدوره، على أن إيران لا تزال «تمسك بزمام المبادرة»، وأن قواتها مستعدة للرد «من موقع متقدم» على أي خرق أو تصعيد.

وقال إن القوات المسلحة لن تسمح للرئيس الأميركي بـ«استغلال فترات الصمت العملياتي» لفرض «روايات زائفة حول الواقع الميداني»، خصوصاً فيما يتعلق بإدارة وتأمين مضيق هرمز.

وأضاف أن القوات الإيرانية في حالة جاهزية لتنفيذ ردود «حازمة وفورية»، مشيراً إلى أن القدرات الصاروخية والمسيّرة فرضت «تكلفة عالية» على الخصوم ودفعتهم إلى طلب وقف إطلاق النار.

رجلا دين إيرانيان يتحدثان في بازار طهران الثلاثاء (رويترز)

وأكد أن القوات المسلحة، إلى جانب الحكومة والشعب، «موحدة ومتماسكة» في التزام كامل بتوجيهات القيادة، ومستعدة لتنفيذ ردود «حاسمة وفاصلة وفورية» على أي تهديدات أو إجراءات معادية، وذلك في نفي ضمني للتقارير بشأن تصدع القيادة الإيرانية.

في الأثناء، كشفت شبكة «سي إن إن» عن وجود تباينات داخل إدارة ترمب، حيث أقر مسؤولون بأن تصريحات الرئيس العلنية أضرَّت بسير المحادثات وأثارت قلق الجانب الإيراني.

وقال مصدر أميركي مطلع إن الإيرانيين لم يرتاحوا للتفاوض عبر وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصاً عندما يجري الإعلان عن مواقف لم يتم الاتفاق عليها بعد، «كأنهم وافقوا على قضايا لم يتفقوا عليها بعد، وقضايا لا تحظى بشعبية في الداخل»، مضيفاً أنهم يخشون الظهور بمظهر الضعف داخلياً.

وأشار مسؤولون إلى احتمال وجود انقسام داخل الفريق الإيراني بين المفاوضين السياسيين، بقيادة قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي والقادة الميدانيين لـ«الحرس الثوري»، مما يثير تساؤلات حول الجهة القادرة على اتخاذ القرار النهائي.

إسلام آباد تستعد

على صعيد الوساطة، واصلت باكستان استعداداتها لاستضافة جولة محتملة من المحادثات، حيث نشرت آلاف العناصر الأمنية في العاصمة إسلام آباد، وعززت الدوريات على الطرق المؤدية إلى المطار.

وفي مؤشر إضافي على أن إسلام آباد لا تزال تدفع باتجاه عقد الجولة الثانية، قال وزير الإعلام الباكستاني عطاء الله تارار، إن بلاده ما زالت تنتظر رداً رسمياً من إيران لتأكيد مشاركة وفدها في محادثات السلام مع الولايات المتحدة.

وأضاف، في منشور على منصة «إكس»، أن قرار طهران بشأن الحضور قبل انتهاء وقف إطلاق النار الممتد لأسبوعين «أمر بالغ الأهمية»، مؤكداً أن باكستان تُجري اتصالات مستمرة مع الإيرانيين وتواصل الدفع في مسار الدبلوماسية والحوار.

وأوضح أن حكومته تبذل جهوداً حثيثة لإقناع القيادة الإيرانية بالمشاركة في الجولة الثانية من المحادثات، وأن هذه الجهود «لا تزال مستمرة». كما أشار إلى أن وقف إطلاق النار ينتهي عند الساعة 4:50 صباحاً بتوقيت باكستان.

في السياق ذاته، قالت وزارة الخارجية الباكستانية إن وزير الخارجية إسحاق دار، شدد خلال اجتماع مع القائمة بالأعمال الأميركية في إسلام آباد ناتالي إيه بيكر، على ضرورة استمرار التواصل بين واشنطن وطهران، مضيفةً أن باكستان حثَّت الجانبين على بحث تمديد وقف إطلاق النار.

وعكس هذا الموقف استمرار الرهان الباكستاني على إبقاء نافذة التفاوض مفتوحة، في وقت لا تزال فيه مشاركة إيران غير محسومة رسمياً.

وأفاد مسؤولون بأن الإجراءات الأمنية هذه المرة أكثر تشدداً مقارنةً بالجولة الأولى، مما يعكس احتمال مشاركة شخصيات رفيعة إذا أحرزت المفاوضات تقدماً. وقال محللون إن حجم هذه الترتيبات يشير إلى استعداد لاستقبال قادة كبار في حال التوصل إلى إطار اتفاق.

وقالت مصادر باكستانية إن هناك «زخماً» نحو استئناف المحادثات، رغم استمرار الضبابية، مشيرةً إلى أحتمال وصول فانس إلى إسلام آباد مع حلول الأربعاء.

وذكرت «رويترز» نقلاً عن مصدر باكستاني طلب عدم نشر اسمه، أن ترمب قد يحضر شخصياً أو عن بُعد في حالة التوقيع على اتفاق.

عناصر الشرطة الباكستانية يقفون الثلاثاء على طريق يؤدي إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد المقرر عقد الجولة الثانية من محادثات السلام الأمريكية - الإيرانية بها (إ.ب.أ)

كانت مصادر قد أفادت، الاثنين، بأن قائد الجيش الباكستاني أبلغ ترمب بأن الحصار البحري يمثل عقبة أمام التفاوض، في حين أبدى الرئيس الأميركي استعداداً «للنظر» في هذه الملاحظة.

وقال السفير الإيراني لدى باكستان، رضا أميري مقدم، أن أي تقدم في المحادثات يظل مشروطاً بإنهاء الحصار البحري، مشيراً إلى أن الخلافات ستبقى قائمة ما دام الحصار مستمراً.

وأضاف أن «أي دولة ذات حضارة عظيمة لن تتفاوض تحت التهديد»، في تأكيد على تمسك طهران بموقفها الرافض للتفاوض في ظل الضغوط العسكرية.

إلى ذلك، دعت الصين إلى الحفاظ على زخم المفاوضات، معتبرة أن الوضع بلغ «مرحلة انتقالية حرجة» بين الحرب والسلام.

وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية إن هذه المرحلة تتطلب إظهار أقصى درجات الجدية والالتزام بالحل السياسي، والحفاظ على زخم وقف إطلاق النار والمفاوضات.

كان الرئيس الصيني قد دعا إلى إعادة فتح مضيق هرمز، مؤكداً أهمية استقرار الملاحة الدولية، في وقت تدعم فيه بكين جهود باكستان لتسهيل الحوار بين واشنطن وطهران.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، لـ«فوكس نيوز» إن الولايات المتحدة قريبة من التوصل إلى اتفاق مع إيران.

وقالت ليفيت: «بفضل نجاح العملية العسكرية وأسلوب ترمب الصارم في التفاوض، فإننا على وشك التوصل إلى اتفاق». وتابعت: «إذا لم يحدث ذلك، فإن الرئيس، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، لا يزال لديه عديد من الخيارات تحت تصرفه ولا يخشى استخدامها».


مقالات ذات صلة

العراق: نقل مليوني برميل من النفط عبر مضيق هرمز

الاقتصاد سفن راسية بالقرب من مضيق هرمز في 2 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

العراق: نقل مليوني برميل من النفط عبر مضيق هرمز

نقلت شركة «ناقلات النفط العراقية» (المملوكة للدولة) مليوني برميل من الخام العراقي على متن ناقلة نفط عملاقة (VLCC) عبر مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الاقتصاد أعلام الجزائر ترفرف في أحد شوارع العاصمة (رويترز)

الرئيس الجزائري يتوقع نسبة نمو الاقتصاد للعام الحالي عند 4.02 %

خالف الرئيس الجزائري توقعات صندوق النقد الدولي بخصوص بعض المؤشرات الاقتصادية لبلاده، التي أكد أنها تتطلع إلى تحصيل مداخيل لا تقل عن 50 مليار دولار سنوياً.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شؤون إقليمية السفن الراسية قبالة الساحل في محافظة مسندم العمانية بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)

هيئة بريطانية: إصابة ناقلة بمقذوف مجهول في مضيق هرمز 

قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ناقلة تعرضت لإصابة بمقذوف مجهول في مضيق هرمز، مما تسبب في أضرار بغرفة المحركات، دون أن تحدد توقيت الواقعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية عسكريون إيرانيون خلال افتتاح معسكر «الفدائيين» التدريبي في ساحة هفت تير بطهران، 3 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 (إ.ب.أ)

قاليباف: هرمز لن يُفتح قبل تحقيق الشروط السبعة

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الأحد، إن مضيق هرمز لن يُفتح ما لم تتحقق شروط إيران السبعة «على أساس مذكرة تفاهم إسلام آباد».

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
الاقتصاد رافعة مضخة نفط مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)

ما المتوقع من قرار «أوبك بلس» اليوم؟

ينعقد تحالف «أوبك بلس»، يوم الأحد، لبحث مستويات إنتاج النفط المستهدفة لشهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. فما المتوقع؟

«الشرق الأوسط» (لندن)

هيئة بريطانية: إصابة ناقلة بمقذوف مجهول في مضيق هرمز 

السفن الراسية قبالة الساحل في محافظة مسندم العمانية بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
السفن الراسية قبالة الساحل في محافظة مسندم العمانية بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

هيئة بريطانية: إصابة ناقلة بمقذوف مجهول في مضيق هرمز 

السفن الراسية قبالة الساحل في محافظة مسندم العمانية بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)
السفن الراسية قبالة الساحل في محافظة مسندم العمانية بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)

قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ناقلة تعرَّضت لإصابة بمقذوف مجهول في مضيق هرمز، مما تسبب في أضرار بغرفة المحركات، دون أن تحدد توقيت الواقعة.

وأضافت الهيئة أن أفراد الطاقم بخير، ولم ترد تقارير عن أي آثار بيئية وقت إصدار الإشعار، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وبات مضيق هرمز الذي كان ممرّاً لنحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية قبل الحرب، في قلب النزاع الذي أشعلته الولايات المتحدة وإسرائيل، أواخر شهر فبراير (شباط)، بشن ضربات ضد إيران.

ومنذ ذلك الحين، تعيق إيران حركة الملاحة في المضيق وتطلق النار على السفن التي تتهمها بعبور مسارات غير مرخَّصة، في حين تفرض واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية رداً على ذلك.


قاليباف: هرمز لن يُفتح قبل تحقيق الشروط السبعة

عسكريون إيرانيون خلال افتتاح معسكر «الفدائيين» التدريبي في ساحة هفت تير بطهران، 3 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 (إ.ب.أ)
عسكريون إيرانيون خلال افتتاح معسكر «الفدائيين» التدريبي في ساحة هفت تير بطهران، 3 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 (إ.ب.أ)
TT

قاليباف: هرمز لن يُفتح قبل تحقيق الشروط السبعة

عسكريون إيرانيون خلال افتتاح معسكر «الفدائيين» التدريبي في ساحة هفت تير بطهران، 3 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 (إ.ب.أ)
عسكريون إيرانيون خلال افتتاح معسكر «الفدائيين» التدريبي في ساحة هفت تير بطهران، 3 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 (إ.ب.أ)

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الأحد، إن مضيق هرمز لن يُفتح ما لم تتحقق شروط إيران السبعة «على أساس مذكرة تفاهم إسلام آباد»، كاشفاً أن الولايات المتحدة طرحت أخيراً مقترحات عبر الوسيط.

وقال قاليباف أمام البرلمان: «الأميركيون، الذين يقولون في وسائل الإعلام شيئاً آخر، طرحوا أخيراً مقترحات عبر الوسيط»، من دون أن يكشف تفاصيلها، مخاطباً الجانب الأميركي بأن «زمن استنزاف الوقت وإملاء المطالب الأحادية قد انتهى».

وتابع قاليباف، الذي قاد الوفد الإيراني في محادثات إسلام آباد: «لا ننفعل ولا نرتعب؛ نقاتل ونفاوض. نحضر بكل قوتنا في ساحة المعركة وسنواجه العدو بمفاجآت جديدة، ونستخدم الدبلوماسية لتثبيت تفوقنا في الميدان العسكري وفرض حقوق الشعب الإيراني».

قاليباف يبدأ جلسة أسبوعية يحضرها أغلبية أعضاء البرلمان عبر الإنترنت سبتمبر الماضي (أرشيفية- البرلمان الإيراني)

وقال إن إيران «ليست دولة تضبط سياستها العليا وأمنها القومي على تغريدات المسؤولين الأميركيين أو مقابلاتهم اليومية»، بل تبني قراراتها على «سلوك العدو الفعلي، لا على الخطابات والثنائيات الزائفة في وسائل الإعلام». ولم يحدد الشروط السبعة التي أشار إليها.

وكان وزير الخارجية عباس عراقجي قد تسلم الأسبوع الماضي، من الوسطاء القطريين، الرد الأميركي على مقترح الأيام السبعة. وقال مسؤول مطلع لـ«رويترز» إن الجانبين متفقان إلى حد كبير على الخطوات، لكنهما مختلفان على ترتيب تنفيذها.

رد أقوى

وحذر عراقجي، خلال لقائه سفراء ورؤساء البعثات الأجنبية في طهران، الأحد، من أن خصوم إيران «إذا سلكوا مجدداً طريق المواجهة العسكرية، فسيتلقون رداً أقوى من السابق، وسندافع عن أنفسنا بقوة أكبر». وأضاف: «وإذا سعوا إلى الطرق الدبلوماسية، فنحن ما زلنا مستعدين للتوصل عبر الدبلوماسية إلى حل عادل ومشرّف لإنهاء هذه الحرب».

وأعرب عن أمله في أن تختار واشنطن «طريق الحكمة والعقلانية»، قائلاً إن الولايات المتحدة «خسرت في السابق في الحرب وفي الدبلوماسية»، وإن العقوبات الجديدة «لن تفيدها بشيء»، و«لا حل عسكرياً، ولا حل قائماً على مزيد من العقوبات».

وأوضح أنه التقى 42 وزير خارجية في نيويورك، فيما التقى الرئيس مسعود بزشكيان نحو عشرة من رؤساء الدول، مشيراً إلى أن شروط طهران لإعادة فتح المضيق «تتوافق كلها مع تعهدات يتعين على أميركا قبولها».

عراقجي خلال لقائه سفراء ورؤساء البعثات الأجنبية في طهران الأحد (الخارجية الإيرانية)

ورد عراقجي على ما نشرته وسائل إعلام أميركية عن طرد الوفد الإيراني من نيويورك، قائلاً إن الوفد ذهب وعاد «وفق برنامجه المحدد مسبقاً». ورأى أن هذا الادعاء، «بصرف النظر عن مدى صحته»، يعني أن واشنطن تقر بأنها خالفت التزاماتها بوصفها دولة مضيفة للأمم المتحدة، مضيفاً: «تماماً كأن يطرد مضيف الألعاب الأولمبية رياضيي فريق آخر من البلاد عندما يخسر فريقه. هذا السلوك صبياني وسخيف بالقدر نفسه».

ووصف لقاءات الوفد مع دول الجوار، بأنها كانت «مؤثرة ومحترمة وودية»، قائلاً إن «مساراً جديداً لبناء الثقة» بدأ معها. ودعا الدول الأوروبية إلى «مراجعة نهجها» تجاه إيران، مستشهداً بإقرار الأمين العام لحلف شمال الأطلسي بأن أكثر من خمسة آلاف مقاتلة أميركية أقلعت من قواعد في أوروبا لمهاجمة إيران.

إلى ذلك، صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي بأن المقترح الأميركي يشبه المقترحات السابقة ويركز على الملف النووي في حين ترغب طهران في التركيز على مضيق هرمز.

وقال بقائي إن طهران أوضحت مواقفها عبر وسطاء بشأن الرد الأميركي على خطتها، مشيراً إلى أن هناك نقاطاً إضافية لا تزال بحاجة إلى إبلاغ الجانب الأميركي بها، بينما لم تتم مناقشة مسألة عودة مفتشي وكالة الطاقة الذرية إلى إيران.

طرد دبلوماسيين إيرانيين

وفي واشنطن، قال مسؤول أميركي لموقع «أكسيوس» إن عضوين في الوفد الإيراني إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة «طُردا» من الولايات المتحدة، السبت، بعدما لم يمتثلا لطلب وزارة الخارجية، الاثنين الماضي، مغادرة الوفد بأكمله. وقال: «الوزير روبيو جاد. وُجد عضوان آخران في الوفد الإيراني لا يزالان في نيويورك بعد وقت طويل من انتهاء الجمعية العامة. وقد طُردا الآن من البلاد».

وبحسب المسؤول، أُبلغت البعثة الإيرانية، الجمعة، بأن واشنطن تعلم ببقاء الدبلوماسيين، وطُلب منها مجدداً ترحيلهما فوراً، فغادر أحدهما مساء الجمعة والآخر صباح السبت.

«السهل أو الصعب»

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين، السبت، قبيل توجهه إلى ولاية أوهايو: «لدينا قرار سأتخذه بشأن إيران. لقد دُمّرت إيران. لذا فالسؤال الوحيد هو هل سيكون ذلك بالطريق السهل أم بالطريق الصعب».

وأضاف: «إيران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً. إيران، كما تعلمون، تخلت عملياً عن أي خطط لسلاح نووي».

وقال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث للصحافيين في كولورادو سبرينغز، السبت، إن الحصار الأميركي في مضيق هرمز «محكم»، وإن ترمب سيملك «كل الخيارات التي يحتاج إليها» إذا واصلت إيران «التلاعب» بالمضيق.

وقال هيغسيث: «إيران تريد التلاعب بأمور مثل مضيق هرمز. هم لا يسيطرون عليه، نحن نسيطر. لم يتمكنوا حرفياً من تمرير أي شيء. حصارنا كان محكماً، ونحن نعمل بمستويات تقارب ما قبل الحرب كل ليلة عبر المضيق، وهذا ما ترونه في حجم العبور».

وتابع: «نشعر بأننا في موقع قوي جداً. على إيران أن تتخذ القرار الصحيح. وإذا لم تفعل، فسيكون أمام الرئيس كل الخيارات التي يحتاج إليها. لكنه لن يسمح بأن تطول هذه الأمور بلا داعٍ. إنه يدرك ما هي المهمة، ونستطيع إنجازها عندما يُطلب منا ذلك».

وقال إن الرسالة «بسيطة جداً: إيران لن تمتلك أبداً، أبداً، أبداً سلاحاً نووياً. الرئيس ترمب مصمم بكل إصرار على ضمان ألا تمتلكه، ولن تمتلكه». وحذر من أنهم «إذا ظنوا أنه لا يعني ما يقول، فسيكون ذلك على حسابهم»، مخيّراً طهران بين التخلي عن ذلك «كما ينبغي، من دون أي أوراق ضغط لديها»، أو أن يحدث «بالطريق الصعب».

الحصار أوقف النفط الإيراني

وكتب مدير الاتصالات في البيت الأبيض ستيفن تشيونغ على منصة «إكس»: «لا تصدقوا المشككين. عملية العزل الاقتصادي تسحق "قادة" إيران، بينما أميركا تنتصر»، مضيفاً: «توقف النفط الإيراني تماماً بفضل الحصار الأميركي الناجح. التضخم يشل اقتصاد إيران».

سفنية تقل عناصر من مشاة البحرية الأميركية من حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى رصيف قرب ميناء فوكيت البحري، خلال استراحة بعد انتشار طويل في الشرق الأوسط، في تايلاند، الأحد (رويترز)

واستشهد بتقرير لوكالة «بلومبرغ» أفاد بأن التضخم في إيران يقترب من 90 في المائة، وبأن شحنات النفط عبر هرمز تتعافى نحو مستويات ما قبل الحرب رغم استمرار الهجمات الإيرانية.

وتتزامن هذه المواقف مع تعزيزات عسكرية أميركية في المنطقة. فقد أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» الخميس بأن وزارة الدفاع ترسل حاملة طائرات ثالثة وسفناً تقل مشاة البحرية إلى الشرق الأوسط، ما يضيف ما بين 9 و10 آلاف عسكري. وذكر «أكسيوس» أن واشنطن نقلت في الأسابيع الأخيرة بطاريتين إضافيتين من منظومة «باتريوت» إلى المنطقة، لتعزيز حماية منشآت النفط والغاز في الخليج تحسباً لاستئناف العمليات العسكرية.


«الخارجية الأميركية» تؤكد طرد عضوين من الوفد الإيراني إلى الأمم المتحدة

عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
TT

«الخارجية الأميركية» تؤكد طرد عضوين من الوفد الإيراني إلى الأمم المتحدة

عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)
عباس عراقجي يغادر المنصة بعد حديثه إلى وسائل الإعلام خلال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أ.ب)

أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، السبت، أن الولايات المتحدة «طردت" عضوين من الوفد الإيراني الذي شارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة مؤخرا بعد تجاهلهما أمرا بمغادرة البلاد.

وقال مسؤول أميركي، إن «عضوين إضافيين من الوفد الإيراني تبين أنهما لا يزالان موجودين في نيويورك بعد فترة طويلة من انتهاء أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة. الآن تم طردهما من الولايات المتحدة»، مشيراً إلى أن وزير الخارجية ماركو روبيو «جاد في ما يقول».

وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية، ذكرت وسائل إعلام أميركية أن الخارجية كانت قد طلبت من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ووفده مغادرة البلاد الاثنين، ولجأت إلى طرد العضوين المذكورين بعد أن علمت من البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة بأنهما لا يزالان في البلاد الجمعة.

ووفقا لموقع «أكسيوس»، غادر أحد عضوي الوفد ليل الجمعة، بينما غادر الثاني صباح السبت.

وكان مسؤولون أميركيون وإيرانيون قد التقوا في نيويورك الأسبوع الماضي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد رفض مقترحا من طهران لإعادة فتح مضيق هرمز في سبعة أيام، لكنه صرح لوسائل إعلام أميركية بأنه يتوقع استئناف المحادثات خلال الأيام المقبلة.

في المقابل، أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) بأنه لا توجد محادثات مباشرة أخرى مقررة بين طهران وواشنطن.