تركيا: اعتقالات جديدة في بلديات تابعة للمعارضة

شملت إسطنبول وأوسكدار... وأوزيل يُطالب إردوغان بانتخابات مبكرة

تجمع آلاف المتظاهرين أمام بلدية إسطنبول في 18 مارس الماضي بمناسبة مرور عام على اعتقال رئيس البلدية المرشح الرئاسي لحزب «الشعب الجمهوري» أكرم إمام أوغلو (حساب الحزب في «إكس»)
تجمع آلاف المتظاهرين أمام بلدية إسطنبول في 18 مارس الماضي بمناسبة مرور عام على اعتقال رئيس البلدية المرشح الرئاسي لحزب «الشعب الجمهوري» أكرم إمام أوغلو (حساب الحزب في «إكس»)
TT

تركيا: اعتقالات جديدة في بلديات تابعة للمعارضة

تجمع آلاف المتظاهرين أمام بلدية إسطنبول في 18 مارس الماضي بمناسبة مرور عام على اعتقال رئيس البلدية المرشح الرئاسي لحزب «الشعب الجمهوري» أكرم إمام أوغلو (حساب الحزب في «إكس»)
تجمع آلاف المتظاهرين أمام بلدية إسطنبول في 18 مارس الماضي بمناسبة مرور عام على اعتقال رئيس البلدية المرشح الرئاسي لحزب «الشعب الجمهوري» أكرم إمام أوغلو (حساب الحزب في «إكس»)

نفّذت السلطات التركية حملتَي اعتقال جديدتين في بلديتَي إسطنبول وأوسكدار التابعة لها، أُلقي خلالهما القبض على 19 موظفاً، ضمن التحقيقات المستمرة في قضية الفساد والتلاعب بالمناقصات، التي سبق أن أُوقف على خلفيتها رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو. وفي عملية أمنية استهدفت مديريتَي صيانة وإصلاح الطرق، والأنظمة الإلكترونية في بلدية إسطنبول، أوقفت الشرطة، فجر الجمعة، 12 موظفاً من العاملين في المديريتين.

حملات مستمرة

وتُعد هذه هي العملية الـ12 التي يجري فيها اعتقال مسؤولين وعاملين في بلدية إسطنبول والإدارات التابعة لها، منذ اعتقال إمام أوغلو في 19 مارس (آذار) 2026.

وذكر بيان لمكتب المدعي العام في إسطنبول أنه جرى توقيف 12 من أصل 13 مطلوباً، أحدهم خارج البلاد، في إطار التحقيقات الجارية بشأن مزاعم التلاعب بالمناقصات، من خلال تطبيق نظام مناقصات غير نظامي ووهمي في بعض المناقصات.

تجمع حاشد لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» احتجاجاً على الحملة القضائية ضده واستهداف البلديات التابعة له (حساب الحزب في «إكس»)

واعتقلت السلطات التركية، الجمعة 8 مايو (أيار)، 29 مسؤولاً وعاملاً في شركة مسؤولة عن أعمال التشجير وصيانة الحدائق في بلدية إسطنبول، وذلك بالاتهامات ذاتها.

وبالتزامن مع العملية الأمنية في بلدية إسطنبول، أُلقي القبض على 7 من موظفي بلدية أوسكدار التابعة لحزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة في مدينة إسطنبول، وذلك في إطار تحقيق يتعلق بمزاعم «الموافقة على تراخيص إشغال مبانٍ أُقيمت بصورة غير قانونية، والحصول على مكاسب مالية من مشروعات بناء تقع ضمن نطاق مسؤولية البلدية».

وكانت السلطات قد اعتقلت سابقاً 21 شخصاً، بينهم نائبة رئيس بلدية أوسكدار وعدد من مسؤولي إداراتها، وذلك في 10 أبريل (نيسان) الماضي.

دعوى ضد «الشعب الجمهوري»

في الوقت ذاته، أجّلت محكمة ابتدائية في إسطنبول نظر دعوى بطلان انتخابات إدارة فرع حزب «الشعب الجمهوري» خلال المؤتمر العام العادي الـ38، الذي عقد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023؛ حيث انتخب أوزغور تشيليك رئيساً لفرع الحزب.

وقررت المحكمة استمرار هيئة الأوصياء المعينة لإدارة فرع الحزب برئاسة نائب الحزب السابق، جورسال تكين، وتأجيل نظر القضية إلى 10 يوليو (تموز).

جانب من أعمال المؤتمر العام الـ38 لحزب «الشعب الجمهوري» في نوفمبر 2023 (حساب الحزب في «إكس»)

ويواجه حزب «الشعب الجمهوري» دعوى «بطلان مطلق» تهدف إلى إلغاء نتائج مؤتمره العام الـ38، الذي انتُخب فيه أوزغور أوزيل رئيساً للحزب خلفاً للرئيس السابق كمال كليتشدار أوغلو.

وقد رفضت المحكمة الابتدائية في أنقرة الدعوى التي رفعها عدد من أعضاء الحزب المقرّبين من كليتشدار أوغلو. لكن الشق الجنائي من القضية لا يزال مستمراً، فيما قررت المحكمة تأجيل النظر فيها الأسبوع الماضي حتى الأول من يوليو المقبل.

ويواجه رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، و11 آخرون من مسؤولي وأعضاء الحزب، بينهم رئيس فرع الحزب في إسطنبول، أوزغور تشيليك، اتهامات بالتأثير على المندوبين للتصويت لأوزيل، خلال المؤتمر العام، مقابل أموال ووعود بمناصب في البلديات التابعة للحزب.

أوزيل يطالب بانتخابات مبكرة

ويؤكد الحزب أن الحملة التي تستهدفه والبلديات التابعة له، والتي انطلقت على خلفية فوزه الكاسح في الانتخابات المحلية في 31 مارس (آذار) 2024، وإعلان ترشيح إمام أوغلو لخوض انتخابات الرئاسة المقبلة، «ذات دوافع سياسية» وهدفها إبعاد إمام أوغلو عن منافسة الرئيس رجب طيب إردوغان على الرئاسة، في حين تقول الحكومة إنها لا تتدخل في عمل القضاء.

أوزيل طالب إردوغان بالدعوة إلى انتخابات مبكرة خلال حديثه الجمعة في فعالية لحزب «الشعب الجمهوري» غرب تركيا (حساب الحزب في «إكس»)

ووجّه أوزغور أوزيل دعوة جديدة إلى إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة قبل الموعد المقرر في عام 2028. وقال خلال فعالية لحزبه في إزمير (غرب تركيا) يوم الجمعة: «أقول لإردوغان: ما زلت تصف حزب (الشعب الجمهوري) بأنه القمامة والحفر والفساد والسرقة. وحتى لو تحدثت وأنت نائم، ستجد 30 قناة تلفزيونية تبث خطاباتك مباشرة. لقد فعلت الكثير وارتكبت كثيراً من الظلم. تعالَ وضع صناديق الاقتراع أمام هذا الشعب، سواء في نهاية يونيو (حزيران) أو بداية سبتمبر (أيلول)، لإجراء انتخابات مبكرة، ولنرَ إن كان الشعب سيصدقك أم سيصدقنا».

وأضاف: «إذا صدّق الشعب ما تقول، فسينتخبك، وستخدم لخمس سنوات أخرى، وستتطلع إلى المستقبل، وإذا خسر حزبي الانتخابات، فلن أبقى دقيقة أخرى وسأعتزل السياسة، اخرج وواجهنا، نحن نؤمن بحكمة الشعب، وبُعد نظره، وحسن نواياه».

في السياق، ردّ رئيس حزب «النصر» القومي أوميت أوزداغ على تصريحات رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم» علي باباجان، قال فيه: «لا نريد أن نترك البلاد لحزب (الشعب الجمهوري)، المشغول بمشكلاته الداخلية».

وطالب أوزداغ، عبر حسابه على منصة «إكس»، باباجان بأن يتذكر أن نواب حزبه في البرلمان الحالي هم في الأساس نواب فازوا عبر قوائم حزب «الشعب الجمهوري» في انتخابات مايو (أيار) 2023، داعياً إياه لإظهار «الوفاء» بدعم الحزب الذي منحه فرصة دخول البرلمان بدلاً من مهاجمته في وقت يتعرض فيه لهجمات سياسية.

كان باباجان قد انتقد في مقابلة تلفزيونية غضب حزب «الشعب الجمهوري» من انتقال بعض رؤساء بلدياته المنتخبين من صفوفه إلى حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، لافتاً إلى أن الحزب وزّع مقاعد برلمانية على الأحزاب الخمسة الذين كانوا جزءاً من «طاولة الستة» في انتخابات 2023، لكنه الآن يرفض أن ينتقل منه أي عضو إلى أحزاب أخرى ويهاجمهم.

وأضاف: «لقد اجتمعنا على (طاولة الستة) ليس من أجل الانتخابات البرلمانية، بل لحكم البلاد، لا نريد أن نترك هذا البلد للمعارضة الرئيسية (حزب الشعب الجمهوري)، المشغولة بمشكلاتها الداخلية».


مقالات ذات صلة

القاهرة تُحضّر لاستضافة اجتماع «الآلية الرباعية» بشأن «حرب إيران»

شمال افريقيا وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان خلال لقاء لبحث مسار المفاوضات الأميركية - الإيرانية (الخارجية المصرية)

القاهرة تُحضّر لاستضافة اجتماع «الآلية الرباعية» بشأن «حرب إيران»

تستعد مصر لاستضافة الاجتماع الرابع «للآلية الرباعية» بشأن «الحرب الإيرانية»، وتضم السعودية، ومصر، وتركيا، وباكستان، في القاهرة خلال الفترة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية آلاف من أعضاء حزب «الشعب الجمهوري» في مسيرة لدعم رئيسه المنتخب الموقوف مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل (إ.ب.أ)

تركيا: حرب تكسير عظام بين جبهتَي «الشعب الجمهوري»

تحولت أزمة حزب «الشعب الجمهوري» التركي إلى «حرب تكسير عظام» بين جبهتَي رئيس الحزب السابق كمال كليتشدار أوغلو الذي أعيد «مؤقتاً»، والرئيس المنتخب أوزغور أوزيل.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا أعلن للمرة الأولى عن توقيع اتفاقية نشر جنود فرنسيين في قبرص خلال لقاء الرئيس إيمانويل ماكرون ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس خلال زيارته لنيقوسيا في أبريل الماضي (أ.ف.ب)

تركيا ترفض اتفاقاً لنشر قوات فرنسية في قبرص وتحذر من تداعيات خطيرة

أعلنت تركيا رفضها اتفاقاً بين فرنسا وقبرص لاستضافة قوات فرنسية على الأراضي القبرصية ووصفته بأنه يخالف القانون الدولي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا التدريب الجوي المشترك المصري - التركي يوم الخميس (صفحة المتحدث العسكري المصري على فيسبوك)

مناورات مصرية مع تركيا وعُمان

جرت مناورات مصرية مع كل من تركيا وعمان، وذلك بهدف «تبادل الخبرات التدريبيـة، وتوحيد المفاهيم العملياتية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الاقتصاد البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

ضغوط التضخم تكبّل «المركزي التركي» وتدفعه لتثبيت الفائدة للمرة الثالثة

ثبت البنك المركزي التركي سعر الفائدة الرئيسي عند 37 في المائة للمرة الثالثة على التوالي مدفوعاً بمؤشرات التضخم وتقلبات أسعار الطاقة بسبب حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

نتانياهو: ترمب تعهد أن يشمل الاتفاق مع إيران إزالة المواد النووية المخصبة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (إ.ب.أ)
TT

نتانياهو: ترمب تعهد أن يشمل الاتفاق مع إيران إزالة المواد النووية المخصبة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (إ.ب.أ)

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، اليوم، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تعهد أن يشمل أي اتفاق بين إيران والولايات المتحدة التزامات بإزالة المواد النووية المخصبة من طهران، ورحب بالتزامات الرئيس الأميركي المتعلقة بالحد من البرامج النووية والصاروخية الإيرانية.

وأفاد المكتب على «إكس» بعد مكالمة هاتفية بين نتانياهو وترمب: «أعرب رئيس الوزراء عن تقديره لالتزام الرئيس ترمب أن يشمل الاتفاق النهائي في ختام المفاوضات إزالة المواد النووية المخصبة، وتفكيك البنية التحتية للتخصيب، ووضع قيود على إنتاج الصواريخ، ووقف دعم إيران لوكلائها الإرهابيين في المنطقة».


إيران: لم نتخذ قراراً نهائياً بشأن اتفاق محتمل مع أميركا

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية- وكالة إرنا الإيرانية)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية- وكالة إرنا الإيرانية)
TT

إيران: لم نتخذ قراراً نهائياً بشأن اتفاق محتمل مع أميركا

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية- وكالة إرنا الإيرانية)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية- وكالة إرنا الإيرانية)

نقلت الوكالة الإيرانية ​للانباء عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قوله، اليوم الخميس، إن ‌طهران لم ‌تتخذ ​بعد ‌قرارا نهائيا ⁠بشأن ​اتفاق محتمل ⁠مع الولايات المتحدة، وإنها لن تتنازل عن «خطوطها الحمراء» في المفاوضات.

وقال ⁠بقائي إن ‌التقارير ‌المتعلقة بموعد ​توقيع ‌الاتفاق ومكانه لا ‌تزال مجرد تكهنات، ولم يتم البت في أي ‌شيء بعد. وأضاف أن جزءا كبيرا من ⁠نص ⁠التفاوض تم الانتهاء منه، لكن الولايات المتحدة غيرت مواقفها مرارا خلال المحادثات.


تركيا: حرب تكسير عظام بين جبهتَي «الشعب الجمهوري»

آلاف من أعضاء حزب «الشعب الجمهوري» في مسيرة لدعم رئيسه المنتخب الموقوف مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل (إ.ب.أ)
آلاف من أعضاء حزب «الشعب الجمهوري» في مسيرة لدعم رئيسه المنتخب الموقوف مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل (إ.ب.أ)
TT

تركيا: حرب تكسير عظام بين جبهتَي «الشعب الجمهوري»

آلاف من أعضاء حزب «الشعب الجمهوري» في مسيرة لدعم رئيسه المنتخب الموقوف مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل (إ.ب.أ)
آلاف من أعضاء حزب «الشعب الجمهوري» في مسيرة لدعم رئيسه المنتخب الموقوف مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل (إ.ب.أ)

تحولت أزمة حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، إلى «حرب تكسير عظام» بين جبهة رئيس الحزب السابق كمال كليتشدار أوغلو، الذي أعيد إلى قيادة الحزب «مؤقتاً» بقرار قضائي، والرئيس المنتخب الموقوف مؤقتاً بالقرار ذاته أوزغور أوزيل.

ووضع أوزيل كليتشدار أوغلو في زاوية ضيقة بعدما أقدم على إحالة 9 من نواب الحزب البارزين، بينهم نائب رئيس المجموعة البرلمانية علي ماهر بشارير، إلى اللجنة التأديبية بطلب فصلهم من الحزب، خلال اجتماع عقدته اللجنة التنفيذية التي شكّلها كليتشدار أوغلو مساء الأربعاء.

ورداً على هذه الخطوة، تقدم 28 من أصل 57 عضواً في المجلس المركزي للحزب، الخميس، باستقالتهم، في خطوة استهدفت إجبار كليتشدار أوغلو على الإعلان عن عقد مؤتمر عام استثنائي في غضون 45 يوماً لانتخاب رئيس جديد للحزب وأعضاء مجالسه ولجانه المركزية بموجب لائحة النظام الأساسي للحزب التي جرى اعتمادها عام 2024.

أوزيل يحاصر كليتشدار أوغلو

وتم تسليم خطابات الاستقالة إلى المقر العام للحزب، في حين كان كليتشدار أوغلو يعقد اجتماعاً لمجلسه. وبموجب هذه الاستقالات، أصبح المجلس المركزي للحزب، وكذلك اللجنة المركزية وأجهزة صنع القرار، غير موجودة. وحسب لائحة النظام الأساسي لحزب «الشعب الجمهوري»، أصبح عقد المؤتمر العام الاستثنائي إلزامياً؛ إذ ينص النظام الأساسي للحزب على أنه إذا انخفض عدد أعضاء مجلسه المركزي عن الثلثين (40 عضواً)، يجب عقد مؤتمر عام في غضون 45 يوماً.

أوزيل قاد حركة استقالات جماعية من مجلس حزب «الشعب الجمهوري» لإجبار كليتشدار أوغلو على عقد مؤتمر عام استثنائي للحزب (إ.ب.أ)

وقال المتحدث باسم إدارة الحزب، زينل إمره، في مؤتمر صحافي بمقر البرلمان: «إن عدم الدعوة إلى المؤتمر العام بعد هذه المدة (45 يوماً) يُعدّ جريمة، وإذا أصر الأعضاء المتبقون في المجلس (29 عضواً) على عدم القيام بذلك، فإنهم يرتكبون أيضاً جريمة (التعدي على السلطة بصورة غير شرعية)، ولا يجوز لهم اتخاذ أي إجراء أو قرارات أخرى غير الدعوة إلى المؤتمر العام».

وقال نائب الحزب عن مدينة أوردو (شمال تركيا)، سيد تورون، إن الإجراء الاحترازي في قرار «البطلان المطلق» الصادر عن محكمة استئناف أنقرة الإقليمية «ليس إلا تكليفاً مؤقتاً»، يقتصر على الإجراءات الضرورية فقط، ولا يملك المعينون لإدارة الحزب بناء على القرار اتخاذ قرارات ذات تبعات دائمة، وتتمثل مهمتهم بموجب هذا الإجراء الاحترازي في الدعوة إلى مؤتمر عام استثنائي خلال 45 يوماً، وفق قوله.

وأكد أن ميثاق النظام الأساسي للحزب، الذي اعتُمد عام 2024، ساري المفعول، ولا يجوز تعيين أعضاء المجلس التنفيذي المركزي دون موافقة الجمعية العامة للحزب في المؤتمر العام، كما أن صلاحية إحالة أعضاء البرلمان إلى إجراءات تأديبية هي من اختصاص الجمعية العامة للحزب حصراً.

بدوره، عدّ نائب رئيس المجموعة البرلمانية للحزب أحد المحالين للتأديب مع طلب طرده، علي ماهر بشارير، أن «ما يفعله كليتشدار أوغلو لا يختلف عما جرى في انقلاب 12 سبتمبر (أيلول) 1980»، وأن «كليتشدار أوغلو وفريقه لا ينظرون إلى النظام الأساسي للحزب، ويحاولون فعل كل شيء في إطار الإجراءات الاحترازية».

وقال إن «حزب (الشعب الجمهوري) يتعرض لمؤامرة ممنهجة منذ 29 شهراً، ولو أن كليتشدار أوغلو الذي ترأس هذا الحزب لمدة 13 عاماً فشل خلالها في جميع الانتخابات، بذل كل هذا المجهود في محاولة إزاحتنا من الحزب بعدما أوصلناه إلى المرتبة الأولى، في محاولة إزاحة حزب (العدالة والتنمية) الحاكم؛ لربما كان على رأس السلطة في البلاد الآن».

كليتشدار أوغلو يتشبث بقرار المحكمة والإجراءات الاحترازية للبقاء على رأس حزب «الشعب الجمهوري» (حساب الحزب في «إكس»)

في المقابل، واصل كليتشدار أوغلو تجاهل لائحة النظام الأساسي للحزب، وأعلن المتحدث باسم جبهته، مسلم صاري، في مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس الحزب الخميس، أن المجلس اتخذ قراراً بعد المؤتمر العام العادي (وليس الاستثنائي) للحزب، لكنه لم يحدد موعده بسبب الإجراءات الاحترازية في قرار «البطلان المطلق» المؤقت الصادر في 21 مايو (أيار). وعدّ حقوقيون أن هذا التصريح يعني أن كليتشدار أوغلو مصمم على التمترس خلف قرار المحكمة المؤقت، لكن ذلك لن يجدي؛ لأن لائحة النظام الأساسي واضحة، وقرار المحكمة لا يلغيها.

البرلمان على الحياد

في الوقت ذاته، أكد رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، أن البرلمان لن ينجر إلى النقاشات الدائرة في حزب «الشعب الجمهوري»، وأن على الحزب حل مشاكله بنفسه.

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش (حساب البرلمان في «إكس»)

جاء ذلك بعدما قدم كليتشدار أوغلو وفريقه التماساً إلى كورتولموش يطالبون فيه بإخلاء مقر المجموعة البرلمانية للحزب، الذي يشغله حالياً أوزغور أوزيل، بوصفه الرئيس المنتخب للمجموعة، وتخصيصه لكليتشدار أوغلو. وجاء هذا الالتماس بعدما قدمت جبهة كليتشدار أوغلو، الأسبوع الماضي، طلباً لإلغاء الانتخابات التي أجرتها المجموعة البرلمانية في 23 مايو، وأعيد خلالها انتخاب أوزيل رئيساً لها بأغلبية 110 أصوات من مجموع عدد نواب الحزب البالغ 138 نائباً.

وقال كورتولموش، في تصريحات الخميس، إنه من المستحيل ومن غير المعقول أن ينحاز البرلمان لأي طرف، أو أن يتدخل في الشؤون الداخلية لأي حزب أو مجموعته البرلمانية، وإن «نطاق التزامنا ينحصر باللائحة الداخلية للبرلمان، ولوائح الأحزاب، واللوائح الداخلية للمجموعات الحزبية البرلمانية، وأي محاولة لجر البرلمان إلى النقاشات الداخلية في الأحزاب لن تجدي نفعاً».