التوترات بعد سقوط الأسد تعيد تقسيم بلدة حدودية بين لبنان وسوريا

الجيش اللبناني يستكمل انتشاره في الجانب التابع له منها

تعزيزات عسكرية سورية باتجاه المنطقة الحدودية مع لبنان في حوش السيد علي (رويترز)
تعزيزات عسكرية سورية باتجاه المنطقة الحدودية مع لبنان في حوش السيد علي (رويترز)
TT

التوترات بعد سقوط الأسد تعيد تقسيم بلدة حدودية بين لبنان وسوريا

تعزيزات عسكرية سورية باتجاه المنطقة الحدودية مع لبنان في حوش السيد علي (رويترز)
تعزيزات عسكرية سورية باتجاه المنطقة الحدودية مع لبنان في حوش السيد علي (رويترز)

استكمل الجيش اللبناني، الأربعاء، انتشاره في القسم اللبناني من بلدة حوش السيد علي الحدودية بين لبنان وسوريا في شمال شرقي لبنان، وبات بعض السكان الذين يتحدرون من عائلات وعشائر واحدة ينقسمون بين دولتين، إثر إحكام القوات السورية سيطرتها على الجانب السوري من الحدود، بعد اشتباكات وخلافات دفعت باللبنانيين إلى النزوح للضفة اللبنانية.

وتوغلت قوات الإدارة السورية الجديدة داخل أراضي لبنان يوم الاثنين، خلال اشتباكات مع مسلحي العشائر اللبنانية انطلق يوم الأحد، وذكرت وزارة الإعلام السورية أن قوات وزارة الدفاع كانت تعمل على استعادة أراضٍ سيطر عليها «حزب الله» خلال عهد الرئيس المخلوع بشار الأسد، مضيفة أن القوات لم تتجاوز الحدود إلى الأراضي اللبنانية. ونفى «حزب الله» في بيان مسؤوليته عن الأحداث التي جرت على الحدود اللبنانية - السورية.

دخول الجيش اللبناني

وإثر اتفاق بين وزارتي الدفاع اللبنانية والسورية، دخل الجيش اللبناني الأربعاء بلدة حوش السيد علي الحدودية في قضاء الهرمل بشرق البلاد بعد انسحاب القوات السورية منها. وشهدت الحدود الشمالية الشرقية انتشاراً كبيراً لوحدات الجيش اللبناني، في حين تستعد العائلات التي نزحت عن البلدة قبل يومين للعودة إليها، في انتظار استكمال إعادة انتشار الجيش اللبناني وفتح الطريق أمامهم للدخول مجدداً. وقبيل الدخول، وصل رتل من الجيش اللبناني يضم 60 آلية إلى أطراف حوش السيد علي.

وأظهرت مقاطع فيديو غضباً من أهالي البلدة على الجيش اللبناني الذي داهم البيوت وصادر الأسلحة منها. ولاحقاً، قالت مصادر أمنية إن الجيش انتشر في كامل المنطقة، وإنه جرى حلّ الملابسات، مؤكدة أن الجيش أحكم سيطرته بالكامل وعمل على تأمين المنطقة بما يتيح للسكان العودة.

وأعلنت قيادة الجيش اللبناني، في بيان صادر عن مديرية التوجيه، أنه «في ظل الأحداث التي شهدتها منطقة الحدود اللبنانية - السورية، وبعد التنسيق بين السلطات اللبنانية والسورية بغية الحؤول دون تدهور الأوضاع على الحدود، بدأت الوحدات العسكرية المنتشرة تنفيذ تدابير أمنية في منطقة حوش السيد علي - الهرمل؛ بما في ذلك تسيير دوريات؛ لضبط الأمن والحفاظ على الاستقرار في المنطقة الحدودية».

وكانت قيادة الجيش أشارت في بيان إلى أنه «ضمن إطار مراقبة الحدود وضبطها في ظل الأوضاع الراهنة، والعمل على منع أعمال التسلل والتهريب، أغلقت وحدة من الجيش المعابر غير الشرعية: المطلبة في منطقة القصر - الهرمل، والفتحة والمعراوية وشحيط الحجيري في منطقة مشاريع القاع - بعلبك»، وهي معابر غير شرعية.

بلدة مقسمة على ضفتي الحدود

والانتشار الأساسي حدث في بلدة حوش السيد علي التي قُسّمت بين لبنان وسوريا في الثمانينات، في عهد نظام الأسد. وتقع بلدة حوش السيد علي شمال بلدة الشواغير، وهي آخر البلدات اللبنانية الحدودية مع سوريا، وتبلغ مساحة القسم اللبناني من البلدة نحو 20 كيلومتراً مربعاً.

وتشطر البلدة شطرين ساقيةٌ متفرعة من النهر الكبير الجنوبي، وبات هناك قسم لبناني فوق الساقية، وقسم سوري تحت الساقية من الجهة السورية.

وكانت ملكية بلدة حوش السيد علي تعود إلى «أغاوات» من آل سويد، ولـ«سعيد أغا»، وكانت تتبع سوريا جغرافياً، وفق ما يقول تامر الحاج حسن، أحد الفعاليات في حوش السيد علي، مضيفاً: «أُلحق قسم بلبنان في الثمانينات، تماماً مثلما باتت بلدة المشرفة (كانت سورية قبل السبعينات)، لبنانية في عام 1987، وهو تاريخ جر قسمٍ من المياه إلى سوريا وإقامة سدّ (زيتا) على بحيرة قطينة، الذي بات أحد أكبر السدود المائية في سوريا، وأقيم على نهر العاصي الذي ينبع من لبنان».

ويقول تامر الحاج حسن، لـ«الشرق الأوسط»: «عدد سكانها على الضفة اللبنانية يبلغ نحو 600 نسمة يتوزعون على 68 (عائلة) ينتمون لعائلات ناصر الدين، وسلهب، والنمر، والحاج حسن».

أما عدد سكان حوش السيد على الضفة السورية فيبلغ نحو 650 نسمة، ويتوزعون على 75 عائلة، وهم لبنانيون أيضاً ويحملون إقامات سورية صادرة عن محافظة حمص. ونتيجة الوضع المستجد، لجأت إليها 75 عائلة جديدة من العائلات السورية، وأقامت في الجانب السوري من البلدة.

وبعد الاشتباكات والاتفاق، عاد اللبنانيون إلى الجانب اللبناني من البلدة، لكن لم يتمكنوا من العودة إلى منازلهم التي يمتلكونها في الشق السوري من البلدة، وهم أقرباء وأنسباء للعائلات والعشائر نفسها ويتحدرون من الأصول نفسها.

وتتبع بلدة حوش السيد علي في الشق اللبناني، إدارياً، قائمقامية الهرمل، بينما يتبع الجانب السوري منها إدارياً قضاء القصير في محافظة حمص. ويدير شؤونها الإدارية لدى الدولة اللبنانية مختار واحد؛ هو محمد نمر ناصر الدين.

قوات سورية تتجمع في بلدة حوش السيد علي قبل الانسحاب منها (أ.ب)

حدود مفقودة

إبان حكم النظام السوري السابق، كان اللبنانيون يعامَلون من قبل السلطات السورية، كالسوريين، ويعيشون في منازل متقاربة ومتداخلة تربط بينهم المصاهرة وحقوق الجيرة، ولا يوجد أثر للحدود في البلدة، حيث كان يتقدم السكان بين ضفتي الحدود دون عوائق.

وكان الجيش اللبناني قبل الاشتباكات يفرض رقابة مشددة ويقيم حاجزاً ثابتاً فوق الساقية الحدودية التي تفصل البلدة بين الشقين اللبناني والسوري، ويمنع حتى نقل قارورة غاز أو غالون مازوت بالاتجاه السوري وبالعكس من الداخل السوري إلى الأراضي اللبنانية، وهذا ما كان يدفع بالمهربين إلى سلوك المعابر غير القانونية التي كانت مرتعاً للتهريب بين البلدين.


مقالات ذات صلة

«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

المشرق العربي أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ) p-circle

«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

حذّر «حزب الله»، السبت، من أن عناصره سيردون على «خروقات» إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مشدداً على أن التزامه «يجب أن يكون من الطرفين».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رجل وطفله ينظران إلى أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز) p-circle

نازحون لبنانيون يتريثون في العودة إلى منازلهم خشية انهيار الهدنة

بينما عاد نازحون لبنانيون إلى مناطقهم بعد سريان الهدنة، ينتظر آخرون يقيمون بخيام وسط بيروت انقضاء مهلة الأيام العشرة التي حددها ترمب لوقف النار قبل حسم قرارهم.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عدد من الجنود الفرنسيين في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي وهو يربط جنوب لبنان ببقية البلاد (رويترز)

مقتل جندي فرنسي في جنوب لبنان: ماكرون يتهم «حزب الله»

قُتل عسكري فرنسي، وجُرح 3 آخرون، السبت، في جنوب لبنان، في هجوم استهدف قوات الـ«يونيفيل»، من قبل «حزب الله»، وفق ما أعلن الرئيس الفرنسي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري مواطن يشرب الشاي في بيته المتضرر في بلدة قانا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «حزب الله» لوّح بالعودة إلى الحرب مع إسرائيل… وفي الداخل

بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نواب وقياديون في «حزب الله» ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون دعا الحزب النازحين صراحة إلى عدم الاستقرار في بلداتهم.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الجمهورية)

لبنان جاهز للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل... وتوجه لتشكيل وفد مصغر برئاسة كرم

يشهد لبنان في أعقاب إعلان وقف إطلاق النار حراكاً سياسياً ودبلوماسياً يتمحور حول تهيئة الأرضية اللازمة لإطلاق مفاوضات مباشرة مع إسرائيل.

كارولين عاكوم (بيروت)

رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

نقلت مصادر رفض واشنطن تشكيل «حكومة فصائل» في العراق، بالتزامن مع فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 7 من قادة الميليشيات، ما زاد تعقيد مفاوضات قوى «الإطار التنسيقي» لاختيار رئيس وزراء جديد للبلاد.

ويقود الأفراد المستهدفون بهذا الإجراء عدداً من أكثر الفصائل المسلحة الموالية لإيران عنفاً في العراق، من بينها (كتائب حزب الله)، و(كتائب سيد الشهداء)، و(حركة النجباء)، و(عصائب أهل الحق).

ولوّحت واشنطن، وفق المصادر، بإجراءات أشد لمنع قيام حكومة خاضعة لنفوذ الفصائل تشمل معاقبة الجهات التي تسهّل وصول الدولار إلى إيران وسط تشديد قيود تدفقات النقد.

وفي الأثناء، أفيد بأن قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني وصل إلى بغداد والتقى قيادات شيعية لبحث ملف الحكومة.


البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
TT

البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

بعد 24 عاماً على اعتقال القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (67 عاماً)، معزولاً خلالها مدة طويلة في زنازين ضيقة، لم يغب الرجل عن المشهد الفلسطيني، وظل حاضراً متجاوزاً رمزية مسؤولين آخرين في موقع صنع القرار، وقد تقدم على الكثيرين في الانتخابات الخاصة بحركة «فتح» في سنوات سابقة، بانتظار المؤتمر الثامن المزمع عقده الشهر المقبل.

وكان البرغوثي قبل اعتقاله مقرباً من الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، ومعروف بين الفتحاويين بأنه «عرفاتي»، وهذا يعطيه حضوراً أكبر داخل قاعدة «فتح»، لكنه يحسب ضده بالنسبة للإسرائيليين وربما لمعارضين لنهج عرفات.

ويحظى البرغوثي بشعبية كبيرة في «فتح»، ويقدمه مريدوه على أنه المخلّص الذي يمكن أن يوحّد الفلسطينيين، وسيكشف المؤتمر الثامن للحركة؛ هل حافظ على ذلك أو تراجع مع التغييرات الكبيرة التي حدثت في السلطة و«فتح» والفلسطينيين. (تفاصيل ص 8)


الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي في جنوب لبنان

مركبات عسكرية إسرائيلية في طريقها لعبور الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
مركبات عسكرية إسرائيلية في طريقها لعبور الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي في جنوب لبنان

مركبات عسكرية إسرائيلية في طريقها لعبور الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
مركبات عسكرية إسرائيلية في طريقها لعبور الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أن أحد جنوده قُتل، الجمعة، في جنوب لبنان متأثراً بجروح أصيب بها بعد سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

وأوضح الجيش أن العسكري، وهو رقيب أول في الثامنة والأربعين، تُوفي متأثراً بإصابته، الجمعة، في حادثة أسفرت كذلك عن جرح ثلاثة جنود آخرين.

ولم يقدّم الجيش مزيداً من التفاصيل، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إلا أن موقع «واي نت» العبري قال إن الحادثة وقعت خلال عملية تمشيط مبانٍ في جنوب لبنان على بعد نحو 3.5 كيلومتر من الحدود. وبحسب التقرير، كان الجندي من بين أوائل من دخلوا مبنى مفخخاً انفجر بعد ذلك.

وبذلك، ارتفعت إلى 14 حصيلة قتلى الجيش الإسرائيلي في الحرب التي بدأت مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، وفقاً لإحصاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، استناداً إلى البيانات العسكرية.

ودخل وقف لإطلاق النار حيّز التنفيذ عند منتصف ليل الخميس/ الجمعة، ومن المقرر أن يستمر 10 أيام، بحسب ما أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وحذّر «حزب الله»، السبت، من أن عناصره سيردون على «خروقات» إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مشدداً على أن التزامه «يجب أن يكون من الطرفين».

وقال الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، إن الهدنة تعني «وقفاً كاملاً لكل الأعمال العدائية. ولأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد، وسيردون على خروقات العدوان بحسبها».

وشدد على أنه «لا يوجد وقف لإطلاق النار من طرف المقاومة فقط، بل يجب أن يكون من الطرفين».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أن سلاح الجو قتل أفراد «خلية إرهابية» في جنوب لبنان رغم سريان وقف إطلاق النار.

وقال الجيش، في بيان، إن سلاح الجو شنّ غارة أسفرت عن «القضاء على خلية إرهابية كانت تعمل بالقرب من قواته في منطقة خط الدفاع الأمامي، وذلك لمنع تهديد مباشر على بلدات الشمال»، من دون أن يحدد عدد هؤلاء.