الرئيس اللبناني: شبح الحرب أصبح بعيداً من دون أن يعني ذلك إقصاءه

«حزب الله» يجدد ربطه الالتزام بالقرار «1701» بالانسحاب الإسرائيلي

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود (الرئاسة اللبنانية)
TT

الرئيس اللبناني: شبح الحرب أصبح بعيداً من دون أن يعني ذلك إقصاءه

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود (الرئاسة اللبنانية)

جدّد رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون قوله إن «شبح الحرب أصبح بعيداً، من دون أن يعني ذلك إقصاءه كلياً»، في وقت أعاد فيه «حزب الله» ربط تنفيذ القرار «1701» بالتزام إسرائيل به «للبحث لاحقاً في النقاط العالقة التي تحتاج إليها الدولة لبسط سلطتها».

عون مطمئناً: العمل جارٍ لتحييد الحرب

طمأن الرئيس عون زواره الأربعاء «أن الأجواء السائدة توحي بالإيجابية على الصعد كافة»، مجدداً قوله إن «شبح الحرب أصبح بعيداً، من دون أن يعني ذلك إقصاءه كلياً»، ومؤكداً «أن العمل لا يزال جارياً مع مختلف الدول الصديقة والشقيقة من أجل تحييد الحرب بشكل كامل».

وأشار رئيس الجمهورية إلى أنه على الصعيد الداخلي «الوضع الأمني يعد من الأفضل بين دول العالم، وذلك بشهادة الزوار الأجانب الذين يفدون إلى لبنان، على الرغم من التأثير السلبي للأعداد الوافرة للنازحين السوريين واللاجئين الفلسطينيين، وأن الأجهزة الأمنية تقوم بدورها كاملاً في كشف الجرائم التي تحصل وبسرعة كبيرة، ونجاح زيارة قداسة البابا دليل إضافي على ذلك. كما أن مؤشرات موسم الصيف وموسم الأعياد كانت مطمئنة وإيجابية على عكس ما حاول البعض الترويج له». وأضاف: «نعمل من أجل الوصول إلى الأهداف التي نرغب بها جميعاً بالنسبة إلى لبنان، مع التشديد على أهمية ما يقوم به رؤساء البلديات والمجالس البلدية ودورهم الفاعل في تحسين أوضاع مناطقهم وبلداتهم والمواطنين».

«حزب الله»: ملتزمون بالقرار «1701» ولكن...

في موازاة ذلك، جدّد وفد من «حزب الله» خلال زيارته البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في بكركي ربط تنفيذ القرار «1701» بانسحاب إسرائيل، ووقف اعتداءاتها المتواصلة، بوصف ذلك المدخل الأساسي لاستعادة الاستقرار وبسط سلطة الدولة. كما شدّد الوفد على ضرورة توحيد الموقف الداخلي في مواجهة المخاطر الإقليمية المتصاعدة، مؤكداً في الوقت نفسه دعم إجراء الانتخابات النيابية في موعدها، ووفق القانون النافذ.

واستقبل البطريرك الراعي قبل ظهر الأربعاء في الصرح البطريركي في بكركي وفداً من «حزب الله» ضم النائبين علي فياض ورائد برو وعضوي المكتب السياسي أبو سعيد الخنسا والدكتور عبد الله زيعور، في زيارة جاءت لتهنئته بالأعياد المجيدة، تخللها الحديث عن الأوضاع المحلية والإقليمية.

وقال النائب علي فياض بعد اللقاء إن الزيارة هدفت إلى تقديم التهاني لغبطته، ومن خلاله إلى جميع الطوائف المسيحية في لبنان، مع التمني بأن تحمل الأعياد والعام الجديد السلام والهدوء والاستقرار. وأضاف أن اللقاء شكّل مناسبة لتبادل الآراء حول جملة من القضايا، ناقلاً إلى البطريرك تحيات الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم، ومؤكداً التمسك بالعيش المشترك ونهائية الكيان اللبناني لجميع أبنائه.

لا خطوات إضافية قبل انسحاب إسرائيل

وأوضح فياض أن الوفد استعرض مع الراعي المخاطر التي يتعرض لها لبنان، إضافة إلى التطورات السياسية الحساسة، مؤكداً أن الحزب يتعاطى معها «بمرونة وإيجابية ومسؤولية». وشدّد على الالتزام السياسي والعملي بالقرار «1701»، وبوقف إطلاق النار، والاستعداد لمساعدة الدولة على بسط سلطتها كاملة جنوب نهر الليطاني، لافتاً إلى أن الجهود اللبنانية يجب أن تتركز على الضغط لانسحاب إسرائيل، ووقف الأعمال العدائية، وإطلاق الأسرى.

البطريرك الماروني بشارة الراعي مستقبلاً وفداً من «حزب الله» (وكالة الأنباء المركزية)

لكنه أشار في المقابل إلى أن أي انتقال إلى خطوات أخرى قبل انسحاب إسرائيل ووقف اعتداءاتها سيكون «في غير محله»، عادّاً أن توحيد الموقف اللبناني الرسمي والسياسي هو المدخل الطبيعي لمسار التعافي وإعادة بناء الاستقرار. وأكد أن الحزب جاهز، من موقع إيجابي ومتفاعل، للبحث في النقاط الأخرى العالقة ضمن إطار استراتيجية وطنية تحمي لبنان وكيانه.

شمال نهر الليطاني شأن سيادي

وفيما يتعلق بنطاق القرار «1701»، شدّد فياض على أن التزام لبنان يتركز جنوب نهر الليطاني، في مقابل عدم التزام إسرائيل التي تواصل احتلالها واعتداءاتها اليومية. وأوضح أن البحث في بسط سلطة الدولة شمال النهر شأن سيادي لبناني يُناقش في مرحلة لاحقة بين الحكومة والجيش والقوى السياسية.

وأوضح: «إعلان وقف إطلاق النار في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) هو ورقة تنفيذية للقرار (1701)، وبالتالي أيضاً نطاقها الجغرافي يتبع لهذا القرار، نحن لا نقفل الأبواب بل نقول إن لبنان التزم التزاماً كاملاً بما عليه في جنوب النهر، وفي المقابل العدو الإسرائيلي لم يلتزم مطلقاً، ولم ينسحب من المناطق التي احتلها، ويقوم باغتيالات يومية على كل الأراضي اللبنانية، فلذلك هذه الاتفاقيات هي ذات طابع تبادلي، وعلى الطرفين أن يقوما بما التزما به، وهناك التزام من طرف واحد وهو لبنان، وإسرائيل لم تلتزم مطلقاً».

ويأتي موقف «حزب الله» في وقت كان المسؤولون في لبنان، وعلى رأسهم رئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، كما قائد الجيش العماد رودولف هيكل، سبق أن أكدوا أن المرحلة الأولى من خطة الجيش لحصرية السلاح ستنتهي نهاية عام 2025، على أن تبدأ المرحلة الثانية في بداية عام 2026.

الانتخابات النيابية في موعدها

أما في الشأن الانتخابي، فأكد فياض التمسك بإجراء الانتخابات النيابية في موعدها، ووفق القانون الحالي، رافضاً أي محاولات لتأجيلها، ومشيراً إلى أن قانون الانتخاب واضح لجهة تمثيل الاغتراب.

وأشار فياض إلى أن اللقاء تناول أيضاً مسألة الوجود المسيحي في ظل الاضطرابات الإقليمية، مشدداً على أن المرحلة تتطلب أعلى درجات التماسك الداخلي لمواجهة المخاطر الكيانية، ومحذراً من أن الانقسام الداخلي يضعف لبنان في مواجهة الضغوط الخارجية، والاعتداءات الإسرائيلية.


مقالات ذات صلة

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

المشرق العربي رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر غير دقيق.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أنه على إسرائيل أن تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

بري وعون... تواصل مستمر ولقاء مؤجل

على وقع الضغوط والتحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة اللبنانية، تبرز العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي البطريرك الراعي مستقبلاً السفير بخاري في بكركي (الوكالة الوطنية للإعلام)

تأكيد سعودي على ترسيخ مناخات الأمان والاستقرار في لبنان

شدّدَ اللقاء الذي جمع البطريرك الماروني بشارة الراعي في الصرح البطريركي مع سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد بخاري على أولوية تثبيت الاستقرار في لبنان

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تحدّد «منطقة حمراء» شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

استحدث الجيش الإسرائيلي «منطقة حمراء» غير معلنة في جنوب لبنان، تحاذي منطقة الخط الأصفر التي أعلن عنها قبل أسابيع

نذير رضا (بيروت)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».