إسرائيل تحدّد «منطقة حمراء» شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

تمتد إلى عمق 25 كيلومتراً من الحدود... وتُستهدف بالقصف وإنذارات الإخلاء

قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تحدّد «منطقة حمراء» شمال «الخط الأصفر» في جنوب لبنان

قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
قافلة تضم آليات لقوات «اليونيفيل» في المنطقة الحدودية في إسرائيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

استحدث الجيش الإسرائيلي «منطقة حمراء» غير معلنة في جنوب لبنان، تحاذي منطقة الخط الأصفر التي أعلن عنها قبل أسابيع، عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء، حسبما قالت مصادر أمنية في الجنوب لـ«الشرق الأوسط».

وباتت هذه المنطقة «المحظورة» و«الخطرة»، أمراً واقعاً فرضته القوات الإسرائيلية من غير الإعلان عنه؛ إذ تتعرض لقصف يومي أو خضعت لإنذارات إخلاء، وتمتد من جنوب غربي لبنان، إلى محيط مدينة النبطية على شعاع يتجاوز الـ35 كيلومتراً، ويمتد في العمق إلى نحو 25 كيلومتراً عن الحدود، ويضم عشرات القرى والبلدات الواقعة في عمق جنوب لبنان، إلى لائحة المناطق الخطرة المعرضة للقصف، مما أجبر سكانها على النزوح.

نازحون من مدينة النبطية في مركز إيواء مؤقت في العاصمة اللبنانية بيروت (إ.ب.أ)

وفيما يقع معظم «الخط الأصفر» في المنطقة الحدودية إلى عمق يتراوح بين 8 و12 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، تتوسع المنطقة الحمراء إلى مسافة نحو 12 كيلومتراً انطلاقاً من الخط الأصفر؛ أي لا يقل عمقها عن 20 كيلومتراً من الحدود.

إنذار 23 بلدة خارج «الخط الأصفر»

وقالت المصادر الأمنية في الجنوب إن المنطقة التي حددها الجيش الإسرائيلي بالنار، تنقسم إلى منطقة معرضة لإنذارات إخلاء وتبلغ 23 بلدة تقع في العمق شمال وجنوب نهر الليطاني، إضافة إلى منطقة شبيهة لم يأتِ على ذكرها، وتبعد مسافة 12 كيلومتراً على الأقل عن حدود «الخط الأصفر»، تتعرض لقصف يومي مما يجعلها منطقة خطرة، ولا توفر الأمان لسكانها، وتتوزع على أقضية صور وبنت جبيل ومرجعيون والنبطية.

وبعد إنذار الإخلاء الذي أصدره، الأحد، لقرى واقعة شمال الليطاني بمحيط مدينة النبطية، ويبلغ عددها 7 قرى تطل على مجرى نهر الليطاني وعلى المدخل الشمالي لوادي الحجير، أصدر الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، إنذار إخلاء لـ16 بلدة وقرية تقع في أقضية بنت جبيل ومرجعيون وصور، وتشرف على واديي الحجير والسلوقي، وهما حدود منطقة الخط الأصفر الذي كان الجيش الإسرائيلي قد أعلن عنه قبل ثلاثة أسابيع.

عمق لـ«حزب الله»

ويقول خبراء عسكريون إن اختيار تلك القرى يأتي بسبب طبيعتها الجغرافية؛ إذ تضم ودياناً ومرتفعات، يمكن أن تطل على المنطقة الحدودية المحددة بـ«الخطر الأصفر»، وتمثل عمقاً حيوياً لمقاتلي الحزب، يستطيعون خلاله التحرك والتنقل، وإطلاق المسيرات التي تلاحق الأفراد والآليات، وهي أحدث أسلحة أدخلها الحزب إلى المعركة الأخيرة.

وقال الجيش الإسرائيلي في الإنذار: «في ضوء قيام (حزب الله) بخرق اتفاق وقف إطلاق النار يضطر الجيش الإسرائيلي على العمل ضده بقوة»، حسبما جاء في البيان.

وتطل البلدات المعرضة للقصف والمستهدفة بالإنذارات، على أودية فاصلة مع الخط الأصفر، وتوازي بتضاريسها ارتفاعات البلدات المحتلة، أو المعرضة للاحتلال. فمن جهة البلدات السبع التي تعرضت لإنذارات إخلاء يوم الأحد، تطل أرنون ويحمر الشقيف وزوطر وكفرتبنيت على بلدات الطيبة وديرسريان والقنطرة المحتلة... أما بلدات خربة سلم ومجدل سلم وقبريخا وتولين، فتطل على بلدات عدشيت القصير وطلوسة وبني حيان... أما شقرا ومجدل سلم وبرعشيت فتطل على حولا وميس الجبل وسائر الطرقات في وادي السلوقي المؤدية إلى بنت جبيل.

عمق 25 كيلومتراً

والواضح أن المنطقة الحمراء لا تقتصر على البلدات التي تم إنذارها بالإخلاء، بالنظر إلى أن خريطة القصف والاستهدافات بالغارات الجوية وغارات المسيرات والقصف المدفعي، تتجاوز الـ25 بلدة، ووصلت، الثلاثاء، إلى بلدة جبشيت (قضاء النبطية)، والخميس، إلى بلدة دبعال (قضاء صور) التي تبعد عن الحدود مسافة 25 كيلومتراً، أما الأسبوع الماضي فقد وصل القصف المدفعي إلى بلدة البازورية في شرق مدينة صور، وتبعد نحو 25 كيلومتراً عن الحدود.

دبابات إسرائيلية تتحرك بين أبنية مدمرة في إحدى قرى جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وأفادت وسائل إعلام محلية، الأربعاء، بأن الاستهدافات الإسرائيلية شملت بلدات مجدل سلم، وتولين وقبريخا، وبرج قلاويه وخربة سلم وبرعشيت والنبطية الفوقا وحاريص وكفرا، أما في القطاع الغربي، فقد شمل القصف بلدات الشعيتية ودبعال والحنية والمنصوري ومجدل زون، وهي بلدات غير مستهدفة بإنذارات إخلاء.

وفي تعليقه على القصف، قال الجيش الإسرائيلي إنه هاجم، الثلاثاء، عدة بنى تحتية تابعة لـ«حزب الله» في عدة مناطق جنوب لبنان، شمال خط الدفاع الأمامي. وأوضح أنه من بين الأهداف، منصات إطلاق محمّلة وجاهزة للإطلاق، ومخازن وسائل قتالية ومبانٍ عسكرية استُخدمت من قبل «حزب الله» لتدعيم مخططات ضد القوات الإسرائيلية، إضافة إلى «ملاحقة 3 عناصر من (حزب الله) كانوا يعملون على تعزيز مخطط إطلاق نار باتجاه قواتنا».

عمليات «حزب الله» والقصف الإسرائيلي

وتتركز عمليات «حزب الله» داخل الأراضي اللبنانية في داخل الخط الأصفر، وأعلن «حزب الله» في بيانات متتالية، أنه استهدف تجمّعاً لجنود إسرائيليّين في موقع نمر الجمل المستحدث بسربٍ من المسيّرات الانقضاضيّة، كما أعلن استهدافه دبابتي ميركافا في القنطرة، بمحلّقتين انقضاضيّتين.

ونتيجة الغارات الإسرائيلية، أعلنت قيادة الجيش اللبناني عن «استشهاد عسكري وشقيقه جراء غارة إسرائيلية معادية استهدفَتْهما في بلدة خربة سلم - بنت جبيل في أثناء انتقالهما على متن دراجة نارية من مركز عمل العسكري إلى منزله في بلدة الصوانة».

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت بلدة حدودية في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

إلى ذلك، استهدفت غارة بلدة الحنية أسفرت عن مقتل عائلة شوقي دياب مكونة من الوالد والوالدة وابنهما. وفي بلدة جويا استمرت أعمال رفع الأنقاض، حيث تم انتشال قتيلتين، ويعتقد بوجود أربعة قتلى آخرين على الأقل. وفي طيردبا، تم العثور على جثة الطفلة ميلا عباس زيات التي قتلت مع والدتها.

وأدت غارة على بلدة جبشيت إلى تدمير المبنى ومقتل محمَّد جواد بهجة وزوجته، وأماني جابر وابنتها وابنها، وعملت فرق من الإسعاف والإغاثة طوال الليل، على رفع ركام المبنى المدمر وسحب الجثث.

إلى ذلك، واصلت القوات الإسرائيلية تفجير منازل في شمع والناقورة، حيث سمعت أصوات التفجيرات في قرى صور، وسط تحليق مستمر للطيران المسيّر في أجواء البياضة المنصوري وساحل صور الجنوبي والشمالي. وكانت الغارة التي شنها الجيش الإسرائيلي فجراً على حانين، وعمليات النسف التي قام بها خلفت أضراراً جسيمة في المنازل والبنى التحتية والطرق وشبكات الكهرباء.


مقالات ذات صلة

عون يرفض أي تسوية على حساب لبنان... وسلام يحشد الدعم الدولي

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)

عون يرفض أي تسوية على حساب لبنان... وسلام يحشد الدعم الدولي

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على ضرورة تحصين الوحدة الوطنية لمواجهة التحديات التي يواجهها لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي احتفال قوات الـ«يونيفيل» باليوم الدولي للسلام في جنوب لبنان (حساب قوات اليونيفيل)

«يونيفيل»: تنفيذ القرار 1701 أساس الاستقرار في جنوب لبنان

أكدت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) أن التنفيذ الكامل للقرار 1701 يبقى الأساس لتحقيق السلام.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي نازحون لبنانيون يعودون إلى الجنوب بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار (أ.ب)

كلفة الحرب تتصاعد في لبنان... خسائر قياسية والفاتورة الكاملة لم تُحسم بعد

تكشف الأرقام الرسمية اللبنانية اتساع الكلفة البشرية والمادية للحرب على لبنان، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية بعد وقف إطلاق النار وتراكم الخسائر.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز)

مخاوف لبنانية من ترحيل نتنياهو المفاوضات إلى ما بعد الانتخابات

تبقى أنظار اللبنانيين مشدودة إلى الاجتماعات التي تُعقد بين رؤساء الوفود العربية والأجنبية على هامش انعقاد الدورة العادية للأمم المتحدة.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي الرئيسان الفرنسي واللبناني إيمانويل ماكرون وجوزيف عون وملك الأردن عبد الله الثاني يتوسطون المشاركين في اجتماع دعم الجيش اللبناني في قصر الأنفاليد يوم 17 سبتمبر (أ.ف.ب)

باريس تريد لاحقاً مؤتمراً شاملاً للبنان لا ينحصر بدعم الجيش

باريس تريد لاحقاً مؤتمراً شاملاً للبنان لا ينحصر بدعم الجيش وهناك مبادرتان أوروبيتان قيد التداول تجري مناقشتهما في الوقت الحاضر لمساندة لبنان عسكرياً ومالياً.

ميشال أبونجم (باريس)

تقرير: «مجلس السلام» سيعلن خطة تعافٍ لغزة بقيمة 2.45 مليار دولار

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب بشمال قطاع غزة (رويترز)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب بشمال قطاع غزة (رويترز)
TT

تقرير: «مجلس السلام» سيعلن خطة تعافٍ لغزة بقيمة 2.45 مليار دولار

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب بشمال قطاع غزة (رويترز)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب بشمال قطاع غزة (رويترز)

ذكر موقع أكسيوس أن «مجلس السلام»، برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، سيَعرض، خلال اجتماع لأعضائه، اليوم الأربعاء، خطة للتعافي في قطاع غزة تمتد ستة أشهر، بتكلفة تبلغ 2.45 مليار دولار.

فلسطيني نازح يقف في شرفة مبنى مدمَّر يُستخدم كمأوى بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأضاف التقرير، نقلاً عن نسخة من الخطة، أن المقترح يتضمن إنفاقاً متوقعاً على توفير مساكن مؤقتة وإزالة الأنقاض وإصلاح المستشفيات وإنعاش الاقتصاد ونشر قوة أمنية متعددة الجنسيات.

ووفقاً لإحصائية للأمم المتحدة، تعرَّض 84 في المائة من المباني والمنشآت في غزة للتدمير أو الأضرار، منذ اندلاع الحرب.

ويقول جهاز الدفاع المدني إن نحو ألفيْ مبنى في أنحاء القطاع يواجه خطر الانهيار.

ونزح معظم سكان غزة مرة واحدة على الأقل خلال الحرب، ولا يزال كثيرون منهم يعيشون في مخيّمات نزوح كبيرة، داخل خيام متهالكة تُوفرها المنظمات الإنسانية، أو في ملاجئ مؤقتة أُقيمت بوسائل بدائية.


الشرع لترمب: أنت لا تملك الجولان لتمنحها لإسرائيل... أعطِهم نيوجيرسي!

جانب من لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية- سانا/ أ.ف.ب)
جانب من لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية- سانا/ أ.ف.ب)
TT

الشرع لترمب: أنت لا تملك الجولان لتمنحها لإسرائيل... أعطِهم نيوجيرسي!

جانب من لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية- سانا/ أ.ف.ب)
جانب من لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية- سانا/ أ.ف.ب)

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، في نيويورك، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعّم سوريا وأصدر قراراً تاريخياً برفع العقوبات على سوريا، مشيراً إلى أنه مازحه، خلال زيارة للبيت الأبيض، بشأن اعتراف ترمب بمرتفعات الجولان.

وأوضح الشرع، خلال جلسة حوارية استضافها المجلس الأطلسي في نيويورك، أمس الثلاثاء،‏ أنه قال للرئيس الأميركي: «لماذا تعطيهم الجولان ولا تعطيهم نيوجيرسي؟! أنت لا تملك الجولان لتمنحها لإسرائيل، ولكنك تملك نيوجيرسي!»، مشيراً إلى أن نيوجيرسي ولاية ديمقراطية ولا تنتخب الرئيس ترمب.

وأضاف الشرع أن الجولان «تعود إلى شعبها»، وليس من حق أي رئيس أن يمنحها أو يتنازل عنها، وفق ما نقلت «وكالة الأنباء الألمانية».

وأكد الرئيس الشرع، في مواقف وتصريحات سابقة، تمسك سوريا بحقّها في الجولان المحتل، ورفض التنازل عنه.

اعتراف أميركي... ورفض أوروبي

ووقَّع الرئيس ترمب، خلال ولايته الأولى في مارس (آذار) 2019، على إعلان اعتراف الولايات المتحدة الرسمي بـ«سيادة» إسرائيل على الجولان المحتل. ووصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وقتها، ضم الجولان لإسرائيل بـ«التاريخي».

وفي 14 ديسمبر (كانون الأول) 1981، أقر «الكنيست» الإسرائيلي «قانون الجولان» بـ«فرض القانون والقضاء والإدارة الإسرائيلية على هضبة الجولان»، الأمر الذي رفضه السوريون في الجولان. كما أن المجتمع الدولي لم يعترف بالقرار، ورفضه مجلس الأمن، التابع للأمم المتحدة، في 17 ديسمبر 1981. وتشير وثائق الأمم المتحدة إلى منطقة الجولان باسم «الجولان السوري المحتل».

وفي 15 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، أكد الشرع، في مقابلة مع شبكة «CBS News»، أن الجولان أرض سورية محتلّة منذ عام 1967، وأن استعادته حق مشروع تسعى سوريا إليه، وفق القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، مع التمسك باتفاق فض الاشتباك لعام 1974.

وفي 26 يوليو (تموز) 2026، جدد الرئيس الشرع تأكيد أن أي اتفاق أمني مع إسرائيل لا يعني التنازل عن أحقّية سوريا في الجولان المحتل.

واعترفت الحكومة الكولومبية اليمينية المتشددة، في أغسطس (آب) من العام الحالي، بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان السورية التي احتلتها عام 1967، في خطوة أدانتها الحكومة السورية بوصفها «انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة». كما أدانت القرارَ دول عربية عدة؛ أبرزها السعودية ومصر.

وجدد الاتحاد الأوروبي رفضه الاعتراف بما يسمّى «سيادة إسرائيل» على الجولان السوري المحتل، مؤكداً التزامه بالقانون الدولي وقراريْ مجلس الأمن 242 و497، وداعياً إلى احترام المنطقة العازلة واتفاق فض الاشتباك عام 1974، وسيادة سوريا ووحدتها وسلامة أراضيها.

وحول الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة ‏والتحديات الأمنية، أوضح الشرع أن ‏إسرائيل تُواصل اعتداءاتها المتكررة، وتستمر باحتلال جزء من الأراضي السورية التي ‏تقدمت إليها بعد أسبوع من سقوط النظام البائد، وتُواصل أيضاً التوغلات ‏والاعتقالات ‏والقصف المتكرر، مشدداً على أن السلام مع إسرائيل لا يمكن أن يتحقق في ظل ‏احتلال الأراضي ‏السورية، وأن استعادة الحقوق السورية شرط لتحقيق سلام دائم في ‏المنطقة.

وبيّن الشرع أن سوريا اتخذت، من جانبها، خياراً دبلوماسياً، ولجأت إلى الحوار ‏والاستعانة بالدول الصديقة، بما فيها الولايات المتحدة، مشيراً إلى إجراء عدة جلسات ‏وجولات نقاش مع إسرائيل، لكنها انسحبت من الاتفاق لظروف معينة تخصُّها، مؤكداً ‏أن سوريا لا تزال منخرطة في هذا المسار، وتأمل في الوصول إلى نتيجة في أقرب وقت.‏

وأكد الرئيس السوري، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السورية «سانا»، أن الحوار المباشر مع إسرائيل بدأ منذ نحو سنة أو أكثر، وأن ‏المرحلة الأولى ركزت على المنطقة التي تقدمت فيها إسرائيل بعد الثامن من ديسمبر، مشيراً إلى أن الحوار كان قائماً على عودة إسرائيل إلى حدود عام 1974 ‏وإجراء اتفاق أمني.‏

وأضاف أنه إذا نجح الاتفاق الأمني، فربما تنخرط سوريا في نقاش ‏طويل الأمد حول موضوع السلام الدائم والجولان، مؤكداً أن الجولان أرض سورية، ‏وأنه وفق آخِر تصويت في «الأمم المتحدة»، أيَّد أكثر من 130 دولة أنه أرض ‏سورية، وليس هناك نقاش أو جدل حول تبعية هذه الأرض.‏

وتابع الشرع: «إن هناك مخاوف إسرائيلية تجري مناقشتها، لكن ليس كل ما ‏تفعله إسرائيل يبرر هذه المخاوف»، مشدداً على ضرورة وجود لجنة دولية تُشرف على ‏المخاوف الإسرائيلية وتُقيّم ما هو جديّ منها وما هو غير حقيقي؛ حتى لا تدخل ‏المنطقة في دوامة من الصراعات والحروب حول هواجس ومخاوف غير واضحة.‏

وعدَّ الشرع أن تحديد إسرائيل سياساتها تجاه ‏سوريا، قياساً على ما جرى في ‏غزة، يُعد مساراً خاطئاً؛ لأن المبالغة في المخاوف تجلب ‏المخاطر، ومن يريد الحفاظ ‏على أمنه فعليه احترام أمن الآخرين، لافتاً إلى أن السياسات الإسرائيلية في هذا ‏الوقت لا تأتي بالأمان للمواطن الإسرائيلي؛ لأنها تثير النزاعات والحروب وتُبقي دائماً ‏المجتمع الإسرائيلي في دائرة الخطر.‏


واشنطن تندد بغياب سلطة «شرعية» في السودان

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي (أرشيفية)
قائد الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي (أرشيفية)
TT

واشنطن تندد بغياب سلطة «شرعية» في السودان

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي (أرشيفية)
قائد الجيش عبد الفتاح البرهان (يسار) وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو الشهير بحميدتي (أرشيفية)

انتقدت الولايات المتحدة، الثلاثاء، غياب سلطة «شرعية» في السودان، معتبرة أن القوتين العسكريتين المتنافستين لم تقدما التزامات جدية لإنهاء الحرب في البلاد.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت «لا القوات المسلحة السودانية ولا قوات الدعم السريع ولا قياداتهما تمثل سلطة شرعية ودستورية في السودان، إذ إنها تحكم بقوة السلاح وحدها».

وأضاف في بيان أن «سلوك قائدي الفصيلين المتحاربين يجعلهما غير مؤهلين لحكم البلاد».