في وقت تتواصل فيه الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب، أكدت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) أن التنفيذ الكامل للقرار 1701 يبقى الأساس لتحقيق السلام والاستقرار الدائمين في الجنوب، مشددة على أن استمرار التوتر يؤكد الحاجة إلى حل سياسي يضع حداً للنزاع.
ويأتي موقف الـ«يونيفيل» في وقت يكتسب فيه حضورها في الجنوب أهمية إضافية؛ إذ أحيت هذا العام اليوم الدولي للسلام للمرة الأخيرة قبل انتهاء ولايتها في نهاية العام، بموجب قرار مجلس الأمن الصادر عام 2025، بينما يسعى لبنان إلى تمديد مهمة القوة الدولية تفادياً للفراغ الأمني في الجنوب في ظل استمرار التوتر.
أبانيارا: السلام مسؤولية مستمرة والحل بيد الأطراف
وقال رئيس بعثة الـ«يونيفيل» وقائدها العام، اللواء ديوداتو أبانيارا، إن «السلام ليس أمراً نتناوله مرة واحدة في السنة؛ بل هو مسؤولية مستمرة»؛ مشيراً إلى مواصلة قوات حفظ السلام تسيير دورياتها والإبقاء على قنوات الاتصال مفتوحة مع الأطراف، للحد من سوء الفهم ومخاطر التصعيد.
ولفت إلى أن الأعمال العدائية خلَّفت آثاراً إنسانية ومادية عميقة في جنوب لبنان، من نزوح آلاف السكان وتعطُّل سبل العيش، إلى الأضرار الواسعة التي لحقت بالمنازل والبنى التحتية، وسقوط ضحايا وإصابات في صفوف المدنيين؛ مشيراً إلى أن المدنيين على جانبَي الخط الأزرق يعيشون في ظل التوتر والخوف.
في اليوم الدولي للسلام، تجدد اليونيفيل التأكيد على التطلّع المشترك للسلام رغم استمرار النزاع. أحيا حفظة السلام هذه المناسبة بإقامة حفل مصغّر مساء أمس في المقرّ العام لليونيفيل في الناقورة. لقراءة البيان الصحفي:https://t.co/MpSfClrZy0 https://t.co/BsXOMzSWtU pic.twitter.com/04eNMs8aUa
— UNIFIL Arabic (@UNIFILArabic) September 22, 2026
وأكد أبانيارا أن السلام في جنوب لبنان لا يزال متعذراً، ولكن الأمل في تحقيقه لا يزال قائماً، مشدداً على أن السلام الدائم يتطلب التزامات وحلولاً سياسية من الأطراف أنفسهم. وقال إن قوات حفظ السلام تستطيع المساعدة في استعادة الاستقرار وتجنب سوء الفهم والحد من مخاطر التصعيد، ولكنها لا تستطيع أن تحل محل الإرادة السياسية والقرارات اللازمة لإنهاء النزاع بشكل دائم.
وشدد على أن مسؤولية التوصل إلى حل سياسي تقع على عاتق الأطراف، بينما ستواصل «اليونيفيل» القيام بدورها من خلال إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة، والحد من مخاطر التصعيد، ودعم الجهود الدبلوماسية، مؤكداً أن استمرار التعاون بين القوات المسلحة اللبنانية وقوات حفظ السلام يظل أمراً جوهرياً للحفاظ على الاستقرار، ودعم بسط سلطة الدولة في الجنوب.
اعتداءات إسرائيلية متواصلة: قصف وتمشيط وتفجيرات
ميدانياً، تواصلت الاعتداءات الإسرائيلية على عدد من المناطق الجنوبية؛ إذ تعرضت بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل لقصف مدفعي إسرائيلي بالتزامن مع تحليق للطيران المسيَّر في الأجواء، بينما تعرضت أطراف حداثا لقصف مدفعي، وطال القصف أيضاً مناطق الخيام ويحمر الشقيف.
وفي الخيام، تمركزت آلية إسرائيلية عند المدخل الشمالي للبلدة من جهة الحمّام، بالتزامن مع تنفيذ القوات الإسرائيلية عملية تمشيط واسعة داخل البلدة بالأسلحة الرشاشة الثقيلة والمتوسطة. وتصاعدت أعمدة الدخان من عدد من المنازل في المنطقة، إثر إقدام القوات الإسرائيلية على إضرام النيران فيها.

وفي وادي السلوقي، وقعت سلسلة تفجيرات نفَّذتها القوات الإسرائيلية، بينما سُمعت أصوات انفجارات في مناطق من الجنوب، ووصلت أصداؤها إلى مدينة صيدا وشرقها.
وبعد الظهر، قامت القوات الإسرائيلية بتنفيذ تفجير عنيف في بلدة المنصوري على دفعتين، حسبما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام».








