هضبة الجولان... من «الانسحاب الكامل» إلى تأييد ترمب «السيادة الإسرائيلية»

«الشرق الأوسط» ترصد عقوداً من الرعاية الأميركية للمفاوضات بين سوريا وإسرائيل

الرئيسان بيل كلينتون وحافظ الاسد خلال لقائهما في جنيف في مارس (اذار) 2000 (أ ف ب)
الرئيسان بيل كلينتون وحافظ الاسد خلال لقائهما في جنيف في مارس (اذار) 2000 (أ ف ب)
TT

هضبة الجولان... من «الانسحاب الكامل» إلى تأييد ترمب «السيادة الإسرائيلية»

الرئيسان بيل كلينتون وحافظ الاسد خلال لقائهما في جنيف في مارس (اذار) 2000 (أ ف ب)
الرئيسان بيل كلينتون وحافظ الاسد خلال لقائهما في جنيف في مارس (اذار) 2000 (أ ف ب)

بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعم الاعتراف بـ«السيادة الكاملة لإسرائيل على هضبة الجولان» السورية المحتلة منذ 52 سنة واحتمال إقرار قانون في الكونغرس في هذا الشأن، تكون واشنطن قطعت مع سياسات الإدارات الأميركية السابقة التي سعت إلى لعب «دور الوسيط» بين سوريا وإسرائيل للوصول إلى تسوية بموجب القرار 242 الذي نص على «انسحاب إسرائيل من أراضٍ احتلتها في النزاع الأخير».
اللافت، أن المحاولة الأميركية الأخيرة لإنجاز اتفاق سلام قادها المبعوث الأميركي السابق فريد هوف بين الرئيس بشار الأسد ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في العام 2010، حيث أسفر عن قبول الجانب الإسرائيلي السيادة السورية الكاملة على الجولان مقابل ترتيبات تتعلق بالأمن والتطبيع و«وعود بابتعاد دمشق عن إيران». لكن هذه المبادرة، التي وصلت إلى أعلى حد من التفاهمات ضمن معادلة «لا اتفاق على شيء إلى حين الاتفاق على كل شيء»، انتهت في ربيع 2011 مع اندلاع الاحتجاجات في سوريا.

وخلال ثماني سنوات تغير الكثير في سوريا، بين ذلك سيطرة فصائل معارضة على جنوب البلاد وجنوبها الغربي بما في ذلك «منطقة فك الاشتباك» التي تشكلت بموجب اتفاق رعاه وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر في نهاية مايو (أيار) 1974 بعد حرب أكتوبر (تشرين الأول) في 1973، إضافة إلى انسحاب «القوات الدولية لفك الاشتباك» (اندوف) التي كانت منتشرة في الجولان في 2014.
وخلال هذه الفترة انتشرت ميلشيات تابعة لإيران و«حزب الله» في الجنوب ضمن صراع مع فصائل المعارضة السورية. وتركزت المفاوضات الأميركية - الروسية في العام الماضي بعد إنجاز اتفاق خفض التصعيد على إبعاد إيران عن الجولان والجنوب. وخلال قمة الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين في هلسنكي في يوليو (تموز) الماضي أعطى الرئيسان أولوية لـ«ضمان إسرائيل» وإعادة تفعيل اتفاق فك الاشتباك ونشر القوات الدولية في الجولان إضافة إلى عودة قوات الحكومة إلى الجنوب والجنوب الغربي.
وفي أغسطس (آب) الماضي، قال المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع الروسية اللواء إيغور كوناشينكوف: «أجرت روسيا مشاورات مع إيران، وصرحت طهران خلالها بأنها لا ترى من الصواب تأجيج الأوضاع في المنطقة وأنها لا تحمل نوايا عدوانية تجاه إسرائيل. وبالنتيجة، وبإسهام روسي، تم سحب التشكيلات الموالية لإيران مع أسلحتها الثقيلة من مرتفعات الجولان». وتابع أن الميليشيات الإيرانية انسحبت مسافة 140 كلم باتجاه الشرق، وأنه تم سحب 1050 عنصرا و24 راجمة صواريخ و145 وحدة من الأسلحة الأخرى والتقنيات العسكرية.
في المقابل، انتشرت الشرطة الروسية في نقاط على طول خط «برافو» الفاصل بين الجولان المحتل والقنيطرة، ورعت عودة «القوات الدولية لفك الاشتباك» (اندوف). وأعلنت الأمم المتحدة، إعادة نشر «اندوف» بشكل تدريجي في المنطقة المنزوعة من السلاح والمخففة من السلاح بموجب ترتيبات «فك الاشتباك» من شمال الجولان إلى جنوبه.

- قرار الضم
في 14 ديسمبر (كانون الأول) 1981 أقر الكنيست الإسرائيلي «قانون الجولان» بـ«فرض القانون والقضاء والإدارة الإسرائيلية على هضبة الجولان»، الأمر الذي رفضه السوريون في الجولان. كما أن المجتمع الدولي لم يعترف بالقرار ورفضه مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في 17 ديسمبر (كانون الأول) 1981. وتشير وثائق الأمم المتحدة إلى منطقة الجولان باسم «الجولان السوري المحتل». من الناحية العملية، أدى «قانون الجولان» إلى إلغاء الحكم العسكري ونقل صلاحيته للسلطات المدنية العادية. وتبلغ مساحة المنطقة التي ضمتها إسرائيل 1200 كلم2 من مساحة سوريا البالغة 185 ألف كيلومتر مربع.
وأكد مجلس الأمن أن الاستيلاء على الأراضي بالقوة غير مقبول بموجب ميثاق الأمم المتحدة، واعتبر قرار إسرائيل ملغى وباطلاً ومن دون فاعلية قانونية على الصعيد الدولي؛ وطالبها باعتبارها قوة محتلة، أن تلغي قرارها فوراً. وأشار السفير السوري في جنيف حسام الدين آلا قبل يومين، إلى القرارات السنوية التي تتبناها الجمعية العامة للأمم المتحدة «حول الجولان السوري المحتل والتي تؤكد عدم شرعية الاحتلال وتجدد بشكل سنوي رفضها لقرار ضم الجولان وضرورة الانسحاب الإسرائيلي منه حتى خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وفقا لقراري مجلس الأمن الدولي 242 لعام 1967 و338 لعام 1973 بشأن المطالبة بالانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي العربية المحتلة عام 1967 واللذين يشكلان مرجعية لأي عملية سلام في المنطقة».

- تاريخ المفاوضات
جرت محاولات عدة لإطلاق مفاوضات بين سوريا وإسرائيل منذ احتلال الجولان في حرب يونيو (حزيران) 1967. وبعد حرب الخليج في 1991. أطلق الرئيس الأميركي الراحل جورج بوش ووزير خارجيته جيمس بيكر عملية السلام العربية - الإسرائيلية في مؤتمر مدريد أكتوبر (تشرين الأول) 1991. وروت المستشارة السياسية في الرئاسة بثينة شعبان في كتابها «مفكرة دمشق» أن الأسد أخرج خلال لقائه بيكر قبل مؤتمر مدريد، رسالة من الرئيس رونالد ريغان تعود لتاريخ 28 يوليو (تموز) 1988، ليقرا أن سياسة ريغان كانت «تطوير فرص السلام العربي - الإسرائيلي على جميع المسارات، وأن هذا لا يزال أولوية بالنسبة إلى أميركا لتنفيذ القرار 242 و338 بما في ذلك مبدأ «الأرض مقابل السلام» باعتبار ذلك «جوهر» 242». قائلا: «ما يقوله الرئيس الأميركي، هو سياسة أميركية».
بعد مؤتمر مدريد عقدت على المسار السوري جلسات تفاوضية، لكنها كانت بمثابة «حوار الطرشان» بسبب تعليمات رئيس الوزراء اليميني اسحق شامير الذي كان يريد «التفاوض لمجرد التفاوض». لكن فوز اسحق رابين في انتخابات يونيو 1992، أثار موجة من التفاؤل. وتم التعبير عن ذلك بتكليفه السفير ايتامار رابينوفيتش رئاسة الوفد المفاوض إلى الجولة السادسة من المفاوضات مقابل السفير الراحل موفق العلاف.
وكان «الاختراق السياسي» الأساسي في تلك الجولة التي عقدت في واشنطن في 24 أغسطس (آب) أن الوفد السوري قدم «ورقة الأهداف والمبادئ»، فكانت «الوثيقة الأولى» التي يقدمها الجانب السوري لاعتقاد الأسد بأن هذا يساعد بوش في الانتخابات في مواجهة الديمقراطي بيل كلينتون الذي صار متحمسا لدمشق وعملية السلام. والنقطة الأساسية التي تمحور النقاش حولها في ورقة «الأهداف والمبادئ» كانت تتعلق بالبند الأول من الفقرة الخامسة لأنها تضمنت المطالبة بـ«الانسحاب الإسرائيلي الكامل من مرتفعات الجولان السوري المحتل العام 1967».
ومنذ ذاك سيتبع الجانب السوري استراتيجية التمسك بـ«الانسحاب الكامل»، فبقيت المفاوضات تراوح مكانها باستثناء تقدم تمثل في اعتبار الإسرائيليين أن القرار 242 «ينطبق على المسار السوري». وسجل اختراق آخر، إذ أن الإسرائيليين بدأوا بالحديث عن انسحاب «في» الجولان مع أن ذلك لم يرتق إلى الانسحاب «من» الهضبة. حصل ذلك في الجولة السابعة في دفعتين نهاية 1992، مع أن كلينتون فاز في الانتخابات الأميركية بين الجولتين.
وزير الخارجية الأميركي وارن كريستوفر قام بجولة في الشرق الأوسط في أغسطس 1993. فالتقى رابين في حضور رابينوفيتش للحديث عن المسار السوري لاعتقاد الأميركيين بأن «سوريا مفتاح السلام الإقليمي في الشرق الأوسط». وفي هذا الاجتماع، طرح رابين أسئلة افتراضية على كريستوفر: «لنفترض أن مطالبهم (السوريين) قبلت، هل سوريا مستعدة لتوقيع اتفاق سلام مع إسرائيل؟ وهل ستكون على استعداد لسلام حقيقي يتضمن حدوداً مفتوحة وعلاقات دبلوماسية كما في الحالة المصرية؟ هناك عناصر يجب تحقيقها في السلام مثل إقامة سفارات وعلاقات قبل إنجاز الانسحاب».
انتقل كريستوفر إلى دمشق للقاء الأسد في 4 أغسطس (آب)، وأبلغه: «إن رابين أخبرني أنه إذا أعطى الأسد ما يريده، هل يستطيع التوجه في شكل حقيقي نحو السلام؟». وبحسب كتابة «مفكرة دمشق» لشعبان، استشار الأسد وزير الدفاع الراحل مصطفى طلاس ورئيس الأركان الراحل حكمت شهابي قبل إرسال رد الجانب السوري على اقتراح كريستوفر بـ«وديعة رابين»، بما يتضمن ضرورة «الانسحاب الكامل». من جهته، روى نائب الرئيس السوري السابق فاروق الشرع في كتابه «الرواية المفقودة» أن النسخة الأولى من وديعة رابين جاءت مع روس في العام ١٩٩٣ حاملا رسالة من كلينتون حيث اجتمع بالأسد في اللاذقية «دقيقتين» على انفراد ليقول بأن رابين «موافق على الانسحاب الكامل من الجولان، إذا تمت تلبية حاجاته الأمنية».
وفي أبريل (نيسان)، سأل الأسد كريستوفر: «هل يعني رابين الانسحاب التام إلى خط ٤ حزيران 1967؟ أليس لديه أي ادعاء في أي نوع كان في الأراضي الواقعة شرق هذا الخط؟». أجاب: «رابين يفكر بالانسحاب من كل الجولان». وعندما تسلم بنيامين نتنياهو رئاسة الوزراء بعد اغتيال رابين في 1995. أنكر وجود «وديعة» ما دفع الجانب السوري إلى شرح ما حصل. فروت الخارجية السورية في وثيقة في 2 أكتوبر 1999: «أبلغ كريستوفر في يوليو 1994 موافقة رابين على الانسحاب من الجولان إلى خط الرابع من حزيران كالتزام لا بد منه للانطلاق إلى معالجة بقية عناصر اتفاق سلام كامل. وفي هذا السياق طرح الأسد على الوزير الأميركي سؤالين للتأكد من صحة ودقة مضمون الالتزام الإسرائيلي. السؤال الأول: هل يعني رابين بأن الانسحاب من الجولان سيشمل كل الأراضي التي كانت تحت سيادة سوريا في الرابع من حزيران 1967؟ فكان جواب وزير الخارجية الأميركي: نعم. السؤال الثاني: هل هناك أي ادعاء إسرائيلي بأي قطعة من الأرض الواقعة ضمن خط الرابع من حزيران، فكان جواب الوزير الأميركي: لا يوجد أي ادعاء».

- خط 4 يونيو
نجحت دمشق في الانتقال من «الانسحاب الكامل» إلى فرض «خط ٤ حزيران». سيبقى هذا مبدأ رئيسياً في المفاوضات. وأبلغ الأسد كريستوفر أنه في مقابل تعهد رابين مستعدون لـ«الاستجابة للمقترحات الإسرائيلية التي تتضمن إنهاء حالة الحرب وترتيبات أمنية متفقاً عليها، ورفع المقاطعة ومشاركة سوريا في المحادثات المتعددة الأطراف وجدولا زمنيا لتحقيق ذلك». بحسب محللين، هذه «الرواية» تناقض رواية قدمها رابينوفيتش في كتابه «على حافة السلام» من أن خط الانسحاب لم يذكر إلا عام 1994 وأن الحديث كان عن «انسحاب كامل» وأن «الوديعة» الإسرائيلية التي وضعت في «جيب» كريستوفر كانت مرتبطة بـ«إذا» «الافتراضية».
ويعتقد الخبير البريطاني في الشؤون السورية الراحل باتريك سيل أن «مرونة» رابين نحو سوريا كانت لـ«خداعها» وفي إطار اللعب بين المسارات: السورية والأردنية والفلسطينية، لأن تركيزه الأساسي كان على المسار الفلسطيني الذي شهد تطوراً كبيراً بتوقيع اتفاق أوسلو في سبتمبر (أيلول) 1993. إذ عقدت قمة سورية - أميركية في جنيف في بداية 1994. وتعهدت دمشق بـ«عدم تعطيل» اتفاق أوسلو.
لكن وفاة باسل نجل الرئيس السوري بعدها بأيام وقيام رابين بتقديم عرض «مجدل شمس أولاً» أسوة بـ«غزة أريحا أولاً» خلال لقائه كريستوفر في أبريل 1994 جمدا المسار السوري. لكن في 19 يوليو التقى كريستوفر رئيس الوزراء الإسرائيلي، فجدد الأول طلبه الحصول على أجوبة لأسئلة الأسد حول «خط الانسحاب». ويروي رابين نفسه رؤيته للموضوع عشية لقائه كريستوفر وبعد تقديمه «العرض» قبل سنة، في صفحات كتبها في دفتره الصغير ونشرتها صحيفة «معاريف» في 11 أكتوبر 2002: «ما تم الاتفاق عليه هو: إرادة الانسحاب الكامل في مقابل سلام كامل بجميع عناصره، مدة الانسحاب ومراحله، الجمع بين إنجاز سلام كامل قبل إكمال الانسحاب بإجراء انسحاب أولي وإجراءات أمنية». يضيف: «إن السوريين حصلوا على وعد بانسحاب كامل هو أكثر ما تتجرأ أي دولة عربية أخرى على المطالبة به في مقابل عدم وجود اتفاق على أي عنصر من عناصر صيغة ما عرف بالصفقة الكاملة أو أرجل الطاولة الأربع». ويضيف: «إن عملية المفاوضات ستبدأ عندما يتوقع السوريون أن الأميركيين سيخونون إسرائيل خطياً. لقد بدأوا المفاوضات وجعلوا من استئنافها شرطاً للحصول على تنازلات إضافية من إسرائيل... لن نتنازل عن أي تغيير في إجراءات الأمن متعلقة بالحال الجغرافية واتفاقية فصل القوات».
التقدم الجزئي، يفسر إعطاء الأسد «الضوء الأخضر» لقناة السفراء حيث اجتمع المعلم ورابينوفيتش في 25 أغسطس في منزل السفير روس، إضافة إلى لقاء السفير المعلم رئيس الأركان الإسرائيلي إيهود باراك والمستشار العسكري لرئيس الوزراء داني ياتوم في 2 و3 نوفمبر (تشرين الثاني) بعد وعود كريستوفر. كما أعطى الأسد الضوء الأخضر للقاء حكمت الشهابي بنظيره الإسرائيلي إيهود باراك لبحث ورقة «أهداف ومبادئ ترتيبات الأمن» أو الـ«لا ورقة». وروى الشرع في كتابه تركيز لقاء الشهابي مع نظيره الإسرائيلي أمنون شاحاك في يونيو ١٩٩٥ على موضوع محطة الإنذار المبكر الإسرائيلية لرفضه وجودها في سوريا.

- من نتنياهو إلى باراك
وخلال حكم نتنياهو بين 1996 و1999 جرت اتصالات ومساعٍ أوروبية قام بها المبعوث الأوروبي السابق ميغيل انخيل موراتينوس ورجل الأعمال اليهودي رون لاودر. وقال الشرع بأنه في عهد نتنياهو جاءت القناة السرية من وليد المعلم «سفيرنا في أميركا الذي كان بحكم إقامته الطويلة في واشنطن نجح في إقامة علاقات وطيدة مع مجموعة مهمة من اليهود الأميركيين القريبين من إسرائيل»، إذ نقل لاودر رسائل بين نتنياهو والأسد، إلى حين مجيء باراك وأطلق المفاوضات «من حيث توقفت» بعد مفاوضات سرية قام بها المستشار القانوني في الخارجية رياض داودي واوري ساغي في سبتمبر (أيلول) ١٩٩٩.
وفي لقائها الأول بالأسد منذ انتخاب باراك في مايو (أيار) 1999، أشارت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة مادلين أولبرايت أن الأسد كان يركز على أن رابين «تعهد» بإعادة كل الجولان. وروت أولبرايت في كتاب «حياتي» أن الأسد قال: «لا أحد ولا أي طفل في سوريا سيوافق على السلام مع أي طرف يحتفظ حتى لو بشبر واحد من أراضينا».
وفي بداية 2000، عقدت مفاوضات بين الشرع ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك في بلدة شيبردزتاون في ولاية فرجينيا الغربية بعد اجتماع تمهيدي في واشنطن. كان السؤال المحوري: أين هي الحدود للانسحاب؟ أين الخط الذي كان قائماً قبل حرب يونيو؟. وتروي أولبرايت: «الأسد الذي لم يكلّ أبدا من إبلاغنا بأنه اعتاد السباحة في بحيرة طبريا عندما كان شاباً، أصر على أن الأراضي السورية تمتد إلى الشواطئ الشرقية للبحيرة».
وبعدما توقفت المفاوضات في شيبردزتاون بسبب تهرب باراك من «ترسيم» الحدود. بقيت القمة بين الأسد وكلينتون في 26 مارس (آذار) 2000 الأمل الوحيد لتحقيق اتفاق السلام قبل وفاة الرئيس السوري. وتقول أولبرايت بأن كلينتون عندما قال بأنه سيقدم عرضاً رسمياً لما كان باراك مستعدا للقيام به، أجاب الأسد: «جيّد. لن أرد حتى تنتهي، لكن ماذا بشأن الأراضي؟ وعندما قال كلينتون: «الإسرائيليون مستعدون للانسحاب كلياً إلى حدود متفق عليها في صورة مشتركة»، رد الأسد: ماذا تعني بمتفق عليها في صورة مشتركة؟ بدأ كلينتون يشرح وأخرج منسق عملية السلام دنيس روس خريطة تستند إلى أفكار باراك، وكانت تبيّن خطا يمتد على طول الضفة الشرقية لنهر الأردن وبحيرة طبريا، مع تحديد واضح لشريط الأرض الذي يريد باراك الاحتفاظ به. قال الأسد: إذن هو لا يريد السلام، من دون حتى أن ينظر إلى الخريطة وقال: انتهى الأمر».
وإذ كتبت شعبان في كتابها أن الجانب السوري ليس لديه المحضر الرسمي لقمة الأسد - كلينتون في جنيف، ذلك أن الجانب الأميركي لم يف بوعده بإرسال المحضر، روى الشرع أنه بعد الدخول إلى قاعة الاجتماعات وقول كلينتون بأن روس «سيغادر حالاً الاجتماع بعد أن يعرض خريطة للجولان» وأنه كان للتو على الهاتف مع باراك الذي أبدى «استعدادا لإعادة كل الجولان باستثناء شريط يبعد عن بحيرة طبريا ٤٠٠ - ٥٠٠ متر».
أضاف الشرع أن الأسد قاطع كلينتون، وقال: «هم لا يريدون السلام». أكمل كلينتون بعدما نظر إلى قصاصة ورق بأن باراك «يعرف تمسك سوريا بأراضيها، لكنه لا يستطيع التخلي عن هذا الشريط الضيق وسيعطيكم بدلاً منه أرضاً بنفس المساحة، وأشار إلى روس وطلب منه نشر الخريطة فوق طاولة بين الرئيسين. حاول كلينتون استعادة اهتمام الأسد، ولم يفلح (...) لأن الأسد فقد الاهتمام بعد أن تأكد أنهم يريدون من السوريين ألا يقتربوا من مياه البحيرة».
بعدها انسحبت إسرائيل من جنوب لبنان في مايو (أيار) 2000 ورحل الأسد في يونيو من العام نفسه. وخلال عقد من حكم الرئيس بشار الأسد دخل الجانب التركي على خط الوساطة لتوقيع اتفاق سلام بين سوريا وإسرائيل خصوصاً في «سنوات العزلة» على دمشق بين 2005 و2009 إلى أن عاد الجانب الأميركي إلى الاهتمام بعملية السلام مع تسلم الرئيس باراك أوباما وصولا إلى صوغ هوف «مسودة اتفاق» في بداية 2011. لكن الاتفاق لم يتحقق... واستقال هوف من ملف السلام وتسلم ملف دعم المعارضة السورية في 2012.

- مشروع قانون في الكونغرس الأميركي

> في مجلس الشيوخ الأميركي
17 ديسمبر (كانون الأول) 2018
قام السيد كروز بتقديم القرار التالي الذي تمت إحالته إلى لجنة العلاقات الخارجية
قرار
حيث إن مجلس الشيوخ يرى ضرورة اعتراف الولايات المتحدة الأميركية بسيادة دولة إسرائيل على مرتفعات الجولان،
حيث إنه حتى عام 1967 سيطرت سوريا على مرتفعات الجولان، واستغلت ما تتمتع به من ميزة جغرافية تتيح الهجوم على القوات الإسرائيلية والمدنيين،
حيث إنه في يونيو (حزيران) 1967 كثفت سوريا هجماتها ضد إسرائيل من مرتفعات الجولان، واستحوذت إسرائيل على مرتفعات الجولان في حرب دفاعية،
حيث إنه في أكتوبر (تشرين الأول) 1973. منحت مرتفعات الجولان إسرائيل عمقا استراتيجيا مهما للتصدي إلى هجوم مفاجئ تم شنّه من جانب القوات السورية،
حيث إنه في الأول من سبتمبر (أيلول) 1975، طمأن الرئيس غيرالد فورد إسرائيل بأن الولايات المتحدة «ستدعم الموقف المتمثل في ضرورة أن تضمن أي تسوية شاملة تتم مع سوريا في إطار اتفاق سلام تأمين إسرائيل من أي هجوم من جهة مرتفعات الجولان، وأنها لن تتخذ أي موقف نهائي بشأن الحدود، وفي حال حدوث ذلك عليها منح الثقل إلى موقف إسرائيل المتمثل في ضرورة أن يقوم أي اتفاق سلام مع سوريا على بقاء إسرائيل في مرتفعات الجولان»،
حيث إنه في أكتوبر (تشرين الأول) 1991 طمأن وزير الخارجية جيمس بيكر إسرائيل بأن «الولايات المتحدة الأميركية ستواصل دعم ما قدمه الرئيس فورد من تأكيد وطمأنة لرئيس الوزراء رابين في الأول من سبتمبر (أيلول) 1975»،
حيث إنه في عام 1981، طبقت إسرائيل قانونها وسلطتها القضائية، وإدارتها في مرتفعات الجولان، وسيطرت على مرتفعات الجولان لمدة 51 عامًا،
وحيث إنه منذ عام 2011 قتل الحاكم المستبد بشار الأسد مئات الآلاف من المدنيين السوريين، وتضمن ذلك استخدام أسلحة دمار شامل، وشنّ حملة تطهير عرقي ضد السوريين السنة،
وحيث إن إيران قد استغلت الحرب في سوريا لتأمين وجودها العسكري في منطقة بلاد الشام، وتضمن ذلك نشر الآلاف من أفراد القوات الإيرانية، وعملائها، وتسعى حاليًا وراء توفير ممرات على الأرض لتعزيز سيطرتها، وتوسيع نطاق أنشطتها، وضمان وجود عسكري دائم لها على الأرض، وتزويد عملائها الإرهابيين بالأسلحة،
حيث إن إيران دولة راعية رئيسية للإرهاب على مستوى العالم ودائمًا ما يهدد قادتها بمحو إسرائيل من على وجه الأرض،
حيث إنه قد تكررت هجمات إيران وعملائها ضد إسرائيل من داخل سوريا مثلما حدث في فبراير (شباط) 2018 عندما اخترقت القوات الإيرانية المجال الجوي لإسرائيل باستخدام طائرة بدون طيار، وفي مايو (أيار) 2018 عندما قصفت القوات الإيرانية مرتفعات الجولان،
حيث إنه في ديسمبر (كانون الأول) 2014 قرر الكونغرس بالإجماع أن تدعم الولايات المتحدة الأميركية حق حكومة إسرائيل السيادي في الدفاع عن أراضيها ومواطنيها من أي هجمات من جانب حماس، الجماعة الإرهابية المدعومة من إيران، ضد إسرائيل،
وحيث إن سيطرة إسرائيل على مرتفعات الجولان توفر لها حدودا يمكن الدفاع عنها، وتردع عنها أي هجمات من جانب القوات المعادية، وتسهل جمع معلومات استخباراتية، وتمكّن إسرائيل من رصد أي تهديد لأمنها القومي، وعليه،

- تقرر أن مجلس الشيوخ يرى ما يلي:
(1) تدعم الولايات المتحدة الأميركية حق حكومة إسرائيل السيادي في الدفاع عن أراضيها ومواطنيها من أي هجمات ضد إسرائيل بما في ذلك أي هجمات
من جانب إيران أو أي من عملائها.
(2) سيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان مهمة وضرورية لأمن إسرائيل القومي.
(3) لا يمكن ضمان تأمين إسرائيل من أي هجمات من جانب سوريا ولبنان دون سيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان.
(4) إنه من مصلحة الأمن القومي للولايات المتحدة ضمان أمن إسرائيل.
(5) إنه من مصلحة الأمن القومي للولايات المتحدة ضمان تحمل نظام الأسد العواقب الدبلوماسية والجيوسياسية لقتله للمدنيين وما قام به من تطهير عرقي للسوريين السنة.



الحكومة اليمنية تراهن على المعالجات المالية والخدمية

أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تراهن على المعالجات المالية والخدمية

أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)

أكّدت الحكومة اليمنية مضيها في تنفيذ حزمة من الإجراءات الاقتصادية والخدمية لمعالجة التحديات المعيشية وتحسين أداء المؤسسات العامة، في وقت أقرت فيه زيادة رواتب موظفي القطاع المدني بنسبة 20 في المائة، وأشادت بالدعم السعودي المتواصل لقطاع الكهرباء، بالتوازي مع خطوات لتعزيز كفاءة تمويل الواردات وتطوير آليات الرقابة والحوكمة الاقتصادية.

وخلال اجتماعه في العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني، استعرض مجلس الوزراء التطورات السياسية والاقتصادية والخدمية، إلى جانب المستجدات الإقليمية والدولية وانعكاساتها على الأوضاع اليمنية.

ووضع رئيس الحكومة أعضاء المجلس أمام صورة شاملة للتحديات الراهنة، خصوصاً في الجوانب الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى الجهود المبذولة لمعالجة الاختلالات المتراكمة في قطاع الكهرباء، والعمل على تنفيذ حلول استراتيجية ومستدامة تضمن استقرار الخدمة وتحسين كفاءتها، بالتوازي مع الإجراءات العاجلة الرامية إلى تأمين احتياجات محطات التوليد.

وأكد مجلس الوزراء اليمني أن أزمة الكهرباء الحالية تمثل تراكمات ممتدة لعقود من الاعتماد على الحلول المؤقتة وغياب المعالجات الاستراتيجية، مشدداً على أن الحكومة تتحمل مسؤوليتها الوطنية في البحث عن حلول جذرية ومستدامة، رغم أنها ليست مسؤولة عن نشوء تلك الاختلالات.

رئيس مجلس الوزراء اليمني شائع الزنداني (إعلام حكومي)

وأعرب المجلس عن تفهمه لمعاناة المواطنين جراء الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي، مؤكداً أن مختلف الجهات الحكومية تعمل على اتخاذ التدابير اللازمة لاستقرار الخدمة والحدّ من تأثيراتها على الحياة اليومية والأنشطة الاقتصادية.

وفي هذا السياق، ثمّن المجلس الدعم السعودي المقدم لليمن، مشيداً بمنحة المشتقات النفطية الجديدة المخصصة لتشغيل محطات الكهرباء بقيمة 150 مليون دولار، معتبراً أن هذه المنحة ستسهم في تعزيز استقرار الخدمة الكهربائية وتخفيف معاناة السكان، فضلاً عن دعم جهود الإصلاح الاقتصادي وتمكين الدولة من الوفاء بالتزاماتها الأساسية في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.

زيادة الرواتب

أقرّ مجلس الوزراء اليمني القواعد التنفيذية الخاصة بقرار زيادة مرتبات موظفي القطاع المدني بنسبة 20 في المائة، استناداً إلى المقترح المقدم من وزارة الخدمة المدنية والتأمينات.

وأكدت الحكومة اليمنية أن الزيادة ستشمل موظفي الجهاز الإداري للدولة، وفق القيم المحددة لكل درجة وظيفية، كما ستطبق على المتعاقدين الذين تُصرف مستحقاتهم من البند المخصص للتعاقدات في الموازنة العامة.

وتأتي هذه الخطوة ضمن مساعي الحكومة للتخفيف من الضغوط المعيشية الناجمة عن تدهور الأوضاع الاقتصادية وتراجع القوة الشرائية للموظفين، في ظل استمرار التحديات المالية التي تواجهها الدولة.

حزم من الأوراق النقدية اليمنية (إعلام محلي)

وفي إطار توجهات الحكومة اليمنية لدعم القطاعات الإنتاجية، وافق مجلس الوزراء على إنشاء محطة للبحوث الزراعية في محافظة أرخبيل سقطرى، بهدف تعزيز الدراسات والأبحاث التطبيقية في المجالات الزراعية المختلفة وتطوير الإنتاج النباتي والحيواني.

ومن المنتظر أن تسهم المحطة الجديدة في دعم برامج الإرشاد الزراعي وتوفير قاعدة علمية تساعد على رفع الإنتاجية وتحسين استغلال الموارد الزراعية في الأرخبيل.

كما وافق المجلس على مقترح رفع موارد صندوق تشجيع الإنتاج الزراعي والسمكي، مع الأخذ بالملاحظات المقدمة من الجهات المختصة والتنسيق مع وزارة المالية لضمان التنفيذ وفق الأطر القانونية والمالية المعتمدة.

الأوضاع الأمنية والخدمية

توقف الاجتماع الحكومي أمام الأوضاع الخدمية والأمنية في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، مؤكداً تفهم الحكومة للمطالب الشعبية المرتبطة بتحسين الخدمات الأساسية، والتزامها بمضاعفة الجهود لمعالجة أوجه القصور القائمة.

وأشاد مجلس الوزراء اليمني بدور الأجهزة الأمنية والعسكرية والسلطات المحلية في الحفاظ على الأمن والاستقرار والتعامل مع المستجدات الميدانية، وإفشال أي محاولات لاستغلال الاحتجاجات السلمية للإضرار بالممتلكات العامة والخاصة أو الإخلال بالأمن.

كما شدد على أهمية رفع مستوى التنسيق بين مختلف المؤسسات المختصة، بما يضمن حماية المواطنين والحفاظ على السكينة العامة، ويساعد في تهيئة بيئة مستقرة لتنفيذ الإصلاحات الحكومية.

واطلع الوزراء على تقريرين مقدمين من وزارتي الدفاع والداخلية بشأن الأوضاع العسكرية والأمنية، وما تحقق من خطوات لتعزيز الجاهزية القتالية ورفع مستوى التنسيق بين الوحدات العسكرية والأجهزة الأمنية في مواجهة التحديات المختلفة.

وجدّد مجلس الوزراء التأكيد على موقف الجمهورية اليمنية الداعي إلى تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي واحترام قواعد القانون الدولي وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية.

وأكد أن تحقيق السلام المستدام يتطلب احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، وإنهاء دعم الجماعات المسلحة وتجفيف مصادر تمويلها وتسليحها، بما يضمن احتكار الدولة لقرار السلم والحرب.

تمويل الواردات

في اجتماع آخر، ناقشت اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، برئاسة محافظ البنك المركزي اليمني أحمد غالب، سبل تطوير آليات العمل ورفع كفاءة إنجاز المعاملات وتبسيط الإجراءات المتعلقة بتمويل التجارة الخارجية.

واستعرضت اللجنة تقريراً أظهر أن حجم تمويل الواردات تجاوز 3 مليارات دولار خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي، مع استحواذ السلع الأساسية والمواد الغذائية على الحصة الكبرى من إجمالي التمويلات المنفذة.

واطلعت اللجنة على سير العمل في المنصة الإلكترونية الجديدة الخاصة باستقبال ومعالجة طلبات التمويل، التي دخلت مرحلة التشغيل الفعلي، وتستقبل حالياً جميع الطلبات ضمن الفترة التجريبية.

اجتماع في عدن للجنة تنظيم وتمويل الواردات (إعلام حكومي)

وأكّدت اللجنة أن التوسع في الأتمتة واستخدام المنصة الإلكترونية يمثل خطوة مهمة لتعزيز الشفافية والرقابة وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمستفيدين، إضافة إلى تسريع الإجراءات وتقليل المعوقات الإدارية.

كما استمعت إلى تقرير من رئيس مصلحة الجمارك حول سير العمل في المنافذ البرية والبحرية ومستوى الالتزام بالتعليمات والقرارات المنظمة لعملية الاستيراد، والتحديات التي تواجه النشاط الجمركي.

وكلّفت اللجنة محافظ البنك المركزي بمخاطبة الجهات المعنية بشأن عدد من التجاوزات والممارسات في بعض المنافذ، معتبرة أن تلك الاختلالات تؤثر على عمل اللجنة، وتؤدي إلى هدر موارد الدولة والإضرار بالأمن الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.

واختتمت اللجنة أعمالها بالدعوة إلى تعزيز التعاون بين مختلف الجهات المركزية والمحلية لتنفيذ القرارات والتعليمات الصادرة عنها، بما يسهم في حماية الإيرادات العامة ومكافحة التهريب وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.


الحوثيون يفرضون تقويماً مدرسياً يربك التعليم ويضاعف الأعباء

طفل يدرس في مدرسة تدعمها اليونيسف في صنعاء الخاضعة للحوثيين (الأمم المتحدة)
طفل يدرس في مدرسة تدعمها اليونيسف في صنعاء الخاضعة للحوثيين (الأمم المتحدة)
TT

الحوثيون يفرضون تقويماً مدرسياً يربك التعليم ويضاعف الأعباء

طفل يدرس في مدرسة تدعمها اليونيسف في صنعاء الخاضعة للحوثيين (الأمم المتحدة)
طفل يدرس في مدرسة تدعمها اليونيسف في صنعاء الخاضعة للحوثيين (الأمم المتحدة)

أثار إعلان السلطات التعليمية الخاضعة لسيطرة الحوثيين بدء العام الدراسي الجديد في 20 يونيو (حزيران) الحالي وفق التقويم الهجري، موجة واسعة من الانتقادات في الأوساط التربوية اليمنية، وسط اتهامات للجماعة بمواصلة فرض سياسات تعليمية مثيرة للجدل تُفاقم معاناة الطلاب وأولياء الأمور والمعلمين، وتزيد من حالة الارتباك التي يعيشها القطاع التعليمي في مناطق سيطرتها.

ويأتي الجدل الجديد في وقت يواجه فيه التعليم في اليمن تحديات متراكمة تشمل تدهور البنية التحتية للمدارس، وانقطاع رواتب عشرات الآلاف من المعلمين منذ سنوات، وتراجع معدلات الالتحاق بالتعليم، إلى جانب ارتفاع نسب التسرب المدرسي نتيجة الظروف الاقتصادية والإنسانية المتفاقمة.

ويؤكد تربويون وناشطون في صنعاء أن اعتماد التقويم الهجري في تنظيم العملية التعليمية يؤدي إلى تقديم مواعيد الدراسة والاختبارات والإجازات عاماً بعد آخر، بحكم قصر السنة الهجرية مقارنة بالسنة الميلادية، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على استقرار الخطط التعليمية وقدرة الأسر على الاستعداد للمواسم الدراسية.

طفل يمني يحمل سلاحاً خلال تجمع للحوثيين في صنعاء (غيتي)

ويشير هؤلاء إلى أن استمرار العمل بهذا النظام يخلق حالة من عدم اليقين لدى أولياء الأمور والمعلمين، حيث تتغير مواعيد الدراسة بشكل متواصل، ما يصعّب التخطيط المسبق للأنشطة التعليمية والمعيشية، ويزيد من الأعباء المالية والتنظيمية على الأسر التي تعاني أصلاً من أوضاع اقتصادية متردية.

ويتهم تربويون وزارة التعليم التابعة للحوثيين بتجاهل الآثار السلبية لهذه السياسة، والتركيز على فرض التقويم الهجري في مختلف الأنشطة الإدارية والتعليمية، رغم المطالبات المتكررة بإعادة النظر في هذه الآلية واعتماد نظام أكثر استقراراً يتماشى مع المتطلبات التعليمية الحديثة.

أعباء مناخية ومعيشية

من بين أبرز الانتقادات الموجهة لهذا التوجه، ارتباط التقويم الهجري بتقديم العام الدراسي تدريجياً نحو فصلي الصيف والخريف، وهما موسمان يشهدان درجات حرارة مرتفعة وأمطاراً غزيرة في أجزاء واسعة من اليمن، بما يرافق ذلك من مخاطر السيول وصعوبة التنقل، خصوصاً في المناطق الريفية والجبلية.

ويرى منتقدون أن هذه الظروف المناخية تجعل من حضور الطلاب إلى المدارس أكثر صعوبة، وتضاعف التحديات التي تواجهها الأسر الفقيرة في تأمين احتياجات أبنائها التعليمية، في وقت تتراجع فيه الخدمات الأساسية وتزداد الضغوط الاقتصادية على المواطنين.

طفل جندته الجماعة الحوثية يحرس حشداً في صنعاء دعا إليه زعيمها (غيتي)

كما يشير تربويون إلى أن فصل الشتاء يعد أكثر ملاءمة للنشاط الدراسي من حيث الظروف المناخية وانخفاض التكاليف المرتبطة بالتنقل والاحتياجات اليومية، مقارنة بفترات الصيف الحارة التي تتطلب نفقات إضافية على الأسر والطلاب.

ودعا عدد من العاملين في القطاع التربوي السلطات التعليمية في صنعاء إلى التركيز على معالجة المشكلات الأساسية التي تواجه التعليم، وفي مقدمتها صرف الرواتب المتوقفة، وتوفير الكتب المدرسية، وتحسين البيئة التعليمية، بدلاً من الانشغال بإجراءات يرون أنها تزيد من تعقيد المشهد التربوي.

ويحذر تربويون من أن استمرار تغيير مواعيد الدراسة بصورة متكررة قد ينعكس سلباً على جودة التعليم وعلى انتظام العملية التربوية، خصوصاً في ظل وجود آلاف المعلمين المتطوعين الذين يعملون منذ سنوات دون تثبيت وظيفي أو ضمانات مهنية.

شكاوى أولياء الأمور

يعبّر كثير من أولياء الأمور عن استيائهم من استمرار اعتماد التقويم الهجري، مؤكدين أن تقديم موعد الدراسة عاماً بعد آخر يربك ترتيباتهم المالية والتعليمية، ويقلص فترة الإجازة الصيفية التي يحتاج إليها الطلاب للراحة والاستعداد للعام الجديد.

ويقول «جميل»، وهو اسم مستعار لمعلم في إحدى المدارس الحكومية بصنعاء، إن هذا النظام يؤدي إلى بدء الدراسة في توقيت أبكر من المعتاد دون منح الأسر أو المدارس فرصة كافية للاستعداد، الأمر الذي ينعكس على سير العملية التعليمية منذ أيامها الأولى.

أما عبد الله السقاف، وهو ولي أمر طالب في ريف صنعاء، فيرى أن تقليص الإجازة الصيفية المستمر أصبح من أبرز نتائج اعتماد التقويم الهجري، مشيراً إلى أن الأسر تجد نفسها كل عام أمام التزامات دراسية مبكرة تتزامن مع أوضاع معيشية شديدة الصعوبة.

وتؤكد أمل الهمداني، وهي معلمة في إحدى المدارس الأهلية، أن التغيّر المستمر في مواعيد الدراسة والاختبارات يخلق تحديات كبيرة أمام إعداد الخطط الدراسية والبرامج التعليمية، ويؤثر على قدرة المؤسسات التعليمية على تنفيذ برامجها بصورة مستقرة ومنظمة.

وعلى الرغم من كل هذه الانتقادات، تواصل السلطات التعليمية التابعة للحوثيين اعتماد التقويم الهجري في قراراتها وأنشطتها المختلفة، ضمن سياسة أوسع تطبقها الجماعة في المؤسسات الواقعة تحت سيطرتها، تشمل الجوانب الإدارية والتعليمية والرسمية.


مصادر: «الحرس الثوري» الإيراني شكّل خلايا سرية بالعراق لمهاجمة دول خليجية

صورة أرشيفية لمقاتلي إحدى الميليشيات العراقية في شمال غرب مدينة تكريت بالعراق (رويترز)
صورة أرشيفية لمقاتلي إحدى الميليشيات العراقية في شمال غرب مدينة تكريت بالعراق (رويترز)
TT

مصادر: «الحرس الثوري» الإيراني شكّل خلايا سرية بالعراق لمهاجمة دول خليجية

صورة أرشيفية لمقاتلي إحدى الميليشيات العراقية في شمال غرب مدينة تكريت بالعراق (رويترز)
صورة أرشيفية لمقاتلي إحدى الميليشيات العراقية في شمال غرب مدينة تكريت بالعراق (رويترز)

ذكرت ثمانية مصادر عراقية لوكالة «رويترز» للأنباء، أن «الحرس الثوري» الإيراني شكل خلايا سرية جديدة في العراق لتنفيذ هجمات على دول خليجية تستضيف قوات أميركية، متجاوزاً شبكات الجماعات المسلحة القائمة لتجنب كشفها.

وقالت ثلاثة من المصادر إن ثلاث أو أربع خلايا، تتألف كل منها من نحو 10 مقاتلين شيعة عراقيين من النخبة، شنت ما لا يقل عن سبع هجمات بطائرات مسيّرة من مواقع صحراوية بالقرب من مدينتي البصرة والسماوة الجنوبيتين على مواقع في الكويت والسعودية والإمارات في الفترة بين 20 أبريل (نيسان) و17 مايو (أيار)، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وينتمي عدد من عناصر الخلايا إلى ما يُسمى «المقاومة الإسلامية في العراق»، وهي تحالف يتألف من فصائل شيعية متشددة تضم آلاف المقاتلين. لكن هذه الجماعات الجديدة تعمل خارج هيكل قيادتها وترفع تقاريرها مباشرة إلى «الحرس الثوري» الإيراني، وفقاً للمصادر التي تشمل مسؤولين عسكريين عراقيين اثنين ومسؤولاً أمنياً وخمساً من قيادات الجماعات المسلحة المحلية.

وقالت القيادات الخمس من الجماعات المسلحة، إن تشكيل الخلايا الجديدة بالعراق، وهو أمر لم يُكشف عنه إعلامياً من قبل، يعكس تحوّلاً في أساليب «الحرس الثوري» بهدف الحفاظ على قدرة إيران على بسط النفوذ في المنطقة في وقت تضعف فيه الجماعات المسلحة الموالية لها بشكل كبير وتشهد مواردها العسكرية والاقتصادية استنزافاً.

وفي العراق عدد كبير من الفصائل المسلحة، كثير منها تربطه علاقات وثيقة مع طهران. وتشكل هذه الفصائل ركيزة أساسية ضمن «محور المقاومة» الإقليمي المتحالف مع إيران والذي يمتد من غزة ولبنان إلى اليمن والعراق.

وأعلنت جماعات تعمل تحت راية «المقاومة الإسلامية في العراق» مسؤوليتها عن عشرات الهجمات بالمسيّرات والصواريخ التي استهدفت مصالح أميركية في البلاد؛ ما أدى إلى الرد بضربات جوية قاتلة منذ بدء الولايات المتحدة وإسرائيل الهجوم على إيران في 28 فبراير (شباط). لكن لم تحدث أي تعبئة جماعية واسعة للجماعات المتحالفة مع إيران داخل حدود العراق.

وتشير فصائل شيعية نافذة عدة هناك منذ العام الماضي إلى استعدادها للتخلي عن سلاحها والتركيز على السياسة الداخلية لتجنب تصعيد الصراع مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ويعتقد جاسم البهادلي، اللواء المتقاعد في الجيش العراقي، ونائبان من التحالف الشيعي الحاكم، أن هذا التطور ربما دفع «الحرس الثوري» الإيراني إلى إنشاء جماعات تخضع لسيطرته المباشرة.

وأعلن فصيلان من تلك الجماعات، هما «عصائب أهل الحق» و«كتائب الإمام علي»، هذا الشهر أنهما سيشرعان في تسليم أسلحتهما إلى سلطات الدولة بعد تحذيرات أميركية متكررة للحكومة العراقية من أجل حل الجماعات المسلحة الناشطة على أراضيها.

وقال البهادلي، وهو خبير في الجماعات المسلحة الشيعية، إن الجماعات الحديثة التي أسسها «الحرس الثوري» تبدو أصغر حجماً وأقوى تشدداً من الناحية الآيديولوجية وأكثر خضوعاً للسيطرة، بما يعكس حاجة إيران إلى الحفاظ على الموارد وسط الضغوط الاقتصادية.

اتفاق أميركا وإيران لا يتناول دعم طهران للجماعات

وقَّع الرئيسان الأميركي والإيراني، الأربعاء، اتفاقاً مؤقتاً لإنهاء الحرب، على أن تجرى مفاوضات لاحقة بشأن القضايا الشائكة مثل مستقبل البرنامج النووي الإيراني. إلا أن مسؤولين إيرانيين قالوا إن دعم طهران «لجماعات المقاومة» ليس مطروحاً للنقاش، وإن الاتفاق لا يتناول هذه المسألة.

ولم ترد وزارة الخارجية الإيرانية ولا بعثتاها لدى الأمم المتحدة في نيويورك وجنيف بعد على استفسارات متعلقة بهذا التقرير.

وأكدت وزارة الخارجية الأميركية مراراً على «توقعاتها بأن تتخذ الحكومة العراقية إجراءات فورية لتفكيك جميع أدوات أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار في العراق، بما في ذلك (الحرس الثوري) الإيراني والجماعات المسلحة الإرهابية الموالية لإيران في العراق».

وخلال اجتماع عُقد الاثنين، ناقش رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي والمبعوث الأميركي توم برّاك خطط العراق لضمان «النزع الكامل للسلاح وتفكيك الجماعات المسلحة» التي تعمل خارج سلطة الدولة العراقية وضمان «عدم استخدام الأراضي العراقية من قِبل أي طرف لتهديد السلم الإقليمي»، وفقاً لبيان مشترك.

وألحقت حرب إيران أضراراً بالغة بأهم منطقة منتجة للطاقة في العالم، وأدت إلى اضطراب الإمدادات وارتفاع التضخم بشكل حاد. وردت طهران على الغارات الجوية الأميركية - الإسرائيلية بإغلاق مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره ما يقرب من خُمس الشحنات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال، كما شنت حملة واسعة النطاق من الضربات الجوية بالطائرات المسيّرة والصواريخ على دول الخليج المجاورة.

اختبار لرئيس الوزراء الجديد

قال المسؤولون العراقيون إن «الحرس الثوري» الإيراني لجأ إلى الخلايا الجديدة حتى تكون لديه قدرة منطقية على الإنكار وإبعاد المسؤولية عن الجماعات الرئيسية المدعومة من إيران في البلاد وتقليل الضغط الأميركي على بغداد لنزع سلاحها. وأفاد المسؤولون بأن قوات الأمن العراقية لديها معلومات محدودة عن هذه الجماعات، لكنها تعمل على كشف تسلسل قيادتها للمساعدة في منع وقوع هجمات في المستقبل. وأضافوا أن هذه الجماعات تضم مقاتلين من النخبة يتمتعون بخبرة في عمليات الطائرات المسيّرة والاتصالات.

وأمضت طهران عقوداً وأنفقت مليارات الدولارات لبناء شبكتها من التحالفات الإقليمية، والتي ضعفت بشدة منذ أن شنت حركة «حماس» المدعومة من إيران هجوماً على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وشنت إسرائيل ضربات موجعة لحركة «حماس» في غزة و«حزب الله» في لبنان، في حين استهدفت غارات جوية أميركية وبريطانية جماعة الحوثيين في اليمن. وأطيح الرئيس السوري بشار الأسد من السلطة في ديسمبر (كانون الأول) 2024 لينقطع خط إمداد مهم للجماعات المسلحة العراقية وتزيد عزلة طهران.

ويرى جاسم البهادلي، اللواء المتقاعد في الجيش العراقي، أنه بدلاً من الإبقاء على شبكة واسعة من الجماعات التي تتلقى تمويلاً كبيرا في العراق، يبدو أن إيران تعتمد الآن على عدد محدود من الكوادر الأكثر تشدداً المستعدة للعمل بدعم مالي أقل، مع إعطاء الأولوية للولاء والقدرة على الإنكار والتأثير العملياتي أكثر منها لتجنيد أعداد كبيرة، على حد قوله.

وتشكّل الجماعات الجديدة اختباراً مبكراً للزيدي، الذي تولى منصبه الشهر الماضي بعد ضغوط أميركية على التحالف السياسي الشيعي المهيمن لمنع عودة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي الذي تربطه علاقات وثيقة بإيران.

وتسير بغداد بحذر شديد على حبل مشدود بين أقرب حليفين لها، واشنطن وطهران، وهو توازن ازداد صعوبة خلال الحرب. وتهدد الهجمات المنطلقة من العراق أيضاً بتقويض جهود بغداد المضنية لإعادة بناء العلاقات مع جيرانها في الخليج، والتي توترت منذ غزو صدام حسين للكويت عام 1990، لكنها بدأت في التحسن في السنوات القليلة الماضية. واستدعت الكويت والسعودية والإمارات مبعوثي العراق في أبريل للاحتجاج على الضربات. وقال المسؤولون الأمنيون إن السلطات العراقية تحقق فيما إذا كانت هذه الضربات تشمل هجوماً بمسيّرة وقع في 17 مايو، وتسبب في اندلاع حريق خارج محطة براكة للطاقة النووية بالإمارات. وأعلنت السعودية أنها اعترضت ثلاث طائرات مسيّرة دخلت مجالها الجوي قادمة من العراق في اليوم نفسه، وهو هجوم قال المسؤولون العراقيون إن جماعة جديدة هي من نفّذته. وندد الزيدي بالهجومين ووصفهما بأنهما عملان إجراميان، وتعهد بإجراء تحقيق مشترك مع الدولتين الخليجيتين للتحقق مما إذا كانت الأراضي العراقية قد استُخدمت لاستهدافهما. ولم يجب النعمان، المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة، على أسئلة حول سير التحقيقات.