الصين في استراتيجية الأمن القومي الأميركية: استبعاد فوريّ وصراع مؤجّل

تشكيل بحري من سفن أميركية وأسترالية خلال مناورة في بحر الصين الجنوبي (أرشيفية - رويترز)
تشكيل بحري من سفن أميركية وأسترالية خلال مناورة في بحر الصين الجنوبي (أرشيفية - رويترز)
TT

الصين في استراتيجية الأمن القومي الأميركية: استبعاد فوريّ وصراع مؤجّل

تشكيل بحري من سفن أميركية وأسترالية خلال مناورة في بحر الصين الجنوبي (أرشيفية - رويترز)
تشكيل بحري من سفن أميركية وأسترالية خلال مناورة في بحر الصين الجنوبي (أرشيفية - رويترز)

لا تحتاج قراءة استراتيجية الأمن القومي التي كشفتها واشنطن في الرابع من ديسمبر (كانون الأول) إلى تحليل عميق للغوص بين سطور توجهاتها الآسيوية، وتحديداً الصينية. بل يمكن تلخيصها بكلمتين: «استبعاد الصين»، وهذا لا يعني اتخاذ قرار استعدائها لأنه في الواقع اتُّخذ قبل سنوات والعمل على تنفيذه لا يتوقف، فالولايات المتحدة تضع في رأس سلّم أولوياتها تقييد نفوذ الصين على مستوى العالم.

كان متوقعاً صدور وثيقة الاستراتيجية في أغسطس (آب) أو سبتمبر (أيلول)، لكنه تأخر حتى الشهر الأخير من العام. ويُقال إن ذلك يعود إلى سعي وزير الخزانة سكوت بيسنت لتليين لغة الوثيقة تجاه الصين وتسهيل المحادثات التجارية. وقد دفع هذا كثراً لتوقع وثيقة أقل تصادمية، لكن ذلك لم يتحقق. فالنبرة العامة للوثيقة تعكس إجماعاً على التشدد حيال بكين في المكاتب والأروقة التي تُصنع فيها القرارات الاستراتيجية الأميركية.

في قراءة سريعة للوثيقة، لا تظهر منطقة المحيطين الهندي – الهادئ كنقطة محورية إلا في منتصف النَص تقريباً. وتلتزم الاستراتيجية بأن «تظفر الولايات المتحدة بالمستقبل الاقتصادي، وتمنع الصراع العسكري»، وأن تنافس بنشاط في المنطقة. وتعارض أي تغييرات أحادية للوضع الراهن في مضيق تايوان، وتدعم حرية الملاحة في بحر الصين الجنوبي، وتؤيد مجموعة الرباعية (Quad) التي تضم الولايات المتحدة وأستراليا والهند واليابان، وتلتزم العمل مع الحلفاء والشركاء في دول الجنوب.

المثير للاستغراب أن كوريا الشمالية «النووية» لا تَرِد في الوثيقة. كما لا تزال الطريقة التي تعتزم بها الإدارة تحقيق التوازن بين أهدافها الاقتصادية والاستراتيجية في هذه المنطقة من العالم غير واضحة، الأمر الذي يجعل الزيارة المقررة للرئيس دونالد ترمب إلى الصين في الربيع المقبل ذات أهمية حاسمة.

وحدة تايوانية في تدريب عسكري بالذخيرة الحية في 2 ديسمبر الحالي (أ.ف.ب)

أما بشأن الصين، فتدعو الاستراتيجية إلى استعادة التوازن فيما تراه علاقة اقتصادية غير عادلة. ويتماشى هذا الموقف إلى حد كبير مع التيار السائد في السياسة الأميركية تجاه منطقة الهندي - الهادئ، والذي يحظى بدعم الحزبين الجمهوري والديمقراطي.

*أولويتان

ومن اللافت أن الصين لا تُذكر مباشرة عند مناقشة نصف الكرة الغربي، لكن بكين هي حتماً الهدف المقصود عندما تشير الوثيقة إلى «المنافسين غير القاريين» الذين يجب دفع نفوذهم خارج المنطقة. يضاف إلى ذلك التشديد على أن منع نشوب صراع حول تايوان هو أولوية أساسية.

وإذا دلّ التركيز على الصين على شيء، فإنما يُثبت أن الصراع الحقيقي الراهن والمقبل سيكون بين واشنطن وبكين، فيما أدوار القوى الأخرى ثانوية في أفضل الأحوال، مع احتلال روسيا موقع «المتقدّم بين متساوين». لكن التركيز رافقه تبدّل في اللهجة حيال العملاق الأصفر، فقد غابت كلمات سبق أن وصفت الصين بأنها «أخطر تحدٍ جيوسياسي تواجهه الولايات المتحدة»، كما جاء في استراتيجية إدارة الرئيس السابق جو بايدن. كذلك، لم تتضمن الوثيقة اللغة الأكثر حدّة التي وردت في استراتيجية الأمن القومي خلال الولاية الأولى لترمب، والتي قالت عن الصين عام 2017 إنها تتحدى «القوة والنفوذ والمصالح الأميركية».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والجنرال ستيفن غيلاند في أكاديمية وست بوينت العسكرية بولاية ميريلاند (أ.ف.ب)

وبدلاً من ذلك، ركّزت الوثيقة الأخيرة على التنافس الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين بوصفه المحور الأساسي، مع إشارات محدودة للغاية إلى قضايا السلطوية أو انتهاكات حقوق الإنسان التي لطالما شكّلت عنصراً ثابتاً في تقارير الإدارات السابقة.

في هذا السياق، قال ديفيد ساكس، الباحث في شؤون آسيا لدى مجلس العلاقات الخارجية في نيويورك، لـ«سي إن إن»: «لا يوجد أي ذكر لصراع النفوذ مع الصين التي تُصوَّر إلى حدّ كبير على أنها منافس اقتصادي».

و يبدو أن التحوّل في النبرة، والتركيز على البعد الاقتصادي، لقيا ترحيباً في بكين. وعندما سُئل عن استراتيجية الأمن القومي خلال مؤتمر صحافي، شدّد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، كوه جياكون، على فوائد «الاحترام المتبادل، والتعايش السلمي، والتعاون القائم على المنفعة المتبادلة».

وهذا التوجه ليس بعيداً عن دوالد ترمب، رجل الأعمال البراغماتي الذي يجيد لعبة شد الحبال والترغيب والتصلب، بهدف عقد الصفقات المجزية. وهكذا يعمل على مقايضة الرسوم الجمركية باتفاقات تجارية، وبيع الصين رقائق إلكترونية متقدمة مقابل الحصول على المعادن النادرة، فضلاً عن الحد من مستوى الانخراط مع تايوان بهدف طمأنة القيادة الصينية التي لم تتراجع عن سياسة «صين واحدة» الرامية إلى ضم الجزيرة بالحسنى أو بالقوة.

وفي المقابل تقوم إدارة ترمب بخطوات أخرى ضمن رؤية بعيدة المدى، من بينها الإعلان عن نظام دفاع صاروخي استراتيجي جديد تحت اسم «القبة الذهبية»، والالتزام ببيع أستراليا غواصات نووية، والتنسيق مع الحلفاء لتقليص الاعتماد التكنولوجي على الصين.

*مواجهة أم استيعاب؟

هل تسعى الولايات المتحدة إلى احتواء القوة الصينية أم إلى الاستعداد لمنافسة طويلة الأمد؟ هل تفكّ ارتباطها الاقتصادي بالصين وتخوض معها حرباً تجارية مفتوحة أم تعيد التفاوض على شروط الانخراط معها؟ هل ستواجه أم ستستوعب؟ حتى الآن، يبدو أن الجواب هو كل ذلك في آنٍ واحد.

مقاتلة صينية تحلق قرب الأجواء الفلبينية في أغسطس الماضي (رويترز)

هنا يجدر السؤال: إذا كانت سياسة «أميركا أولاً» تعني تقديم مصالح الشعب الأميركي على الالتزامات المتوارثة في إطار نظام دولي آخذ في التراجع، فما الذي يتطلبه ذلك تحديداً من الاستراتيجية الأميركية تجاه الصين؟

يبدو أن هناك رأيين في واشنطن، الأول لا يمانع خوض حرب باردة مع الصين لاحتوائها، والثاني متعقّل أكثر ويدرك أن الصين لم تعد قوة صاعدة، بل صارت قوة هائلة، تتمتع بتفوق اقتصادي وتكنولوجي وعسكري يفوق ما امتلكه الاتحاد السوفياتي في ذروة قوته. وهي لن تنهار، ولن تخضع للإرادة الأميركية.

والواضح أن الغلبة لم تُكتب لأحد الرأيين حتى الآن، بل إن ترمب قد يعتمد خطاً وسطياً بين الاثنين فيمضي بقية ولايته في أخذ ورد مع نظيره الصيني شي جينبينغ، وخلاف من هنا وتسوية من هناك.

أما على المدى الأبعد، فلا يمكن أن تستمر علاقة «التنافس المضبوط» بين الولايات المتحدة والصين. وبينما ينادي البعض ويسعى إلى «تعايشٍ طبيعي»، يشي المسار العام بمستقبلٍ يقوم على صراعٍ حاد وشرس من دون قرقعة سلاح، إلا إذا حدث ما ليس في الحسبان، مثل غزو صيني لتايوان أو حرب بين الصين وإحدى الدول المشاطئة لبحر الصين الجنوبي من حلفاء الولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

الصين تعرب عن قلقها من سيطرة أميركا على سفينة إيرانية

آسيا مضيق هرمز كما يظهر من الفضاء في صورة التقطتها وكالة «ناسا» (د.ب.أ) p-circle

الصين تعرب عن قلقها من سيطرة أميركا على سفينة إيرانية

أعربت الصين، اليوم الاثنين، عن قلقها إزاء احتجاز الولايات المتحدة سفينة ترفع العَلم الإيراني.

«الشرق الأوسط» (بكين)
يوميات الشرق انتشرت في الصين مؤخراً ظاهرة تعرف بـ«البشر الرقميين» (أ.ف.ب)

الصين تتحرك لضبط ظاهرة «البشر الرقميين» المولدين بالذكاء الاصطناعي

انتشرت في الصين مؤخراً ظاهرة تعرف بـ«البشر الرقميين» تسعى السلطات إلى وضع ضوابط تنظيمية لها.

«الشرق الأوسط» (بكين)
آسيا الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

تكثف الصين جهودها ‌لإنهاء الحرب مع إيران بالسير على حبل دبلوماسي رفيع، فالبلاد تستعد لعقد قمة الشهر المقبل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (بكين)
تكنولوجيا سيارات في صالة عرض في بكين 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

شركة صينية تطوّر مرحاض سيارة يُشغَّل بالأوامر الصوتية

سجّلت شركة صينية لصناعة السيارات براءة اختراع لمرحاض مخفي أسفل مقعد سيارة منزلق، ويمكن تشغيله باستخدام أوامر صوتية.

«الشرق الأوسط» (شنغهاي)
يوميات الشرق المتهم حاول تهريب أكثر من 2200 نملة حية خارج البلاد (أ.ب)

سجن رجل صيني حاول تهريب 2200 نملة من كينيا

قضت محكمة كينية بسجن رجل صيني لمدة 12 شهراً وتغريمه مليون شلن كيني (نحو 7700 دولار)، بعد إدانته بمحاولة تهريب أكثر من 2200 نملة حية خارج البلاد.

«الشرق الأوسط» (بكين)

اليابان توافق على إلغاء الحظر المفروض على تصدير الأسلحة الفتاكة

الجيش الياباني يجري عملية اختبار إطلاق صواريخ (أ.ف.ب)
الجيش الياباني يجري عملية اختبار إطلاق صواريخ (أ.ف.ب)
TT

اليابان توافق على إلغاء الحظر المفروض على تصدير الأسلحة الفتاكة

الجيش الياباني يجري عملية اختبار إطلاق صواريخ (أ.ف.ب)
الجيش الياباني يجري عملية اختبار إطلاق صواريخ (أ.ف.ب)

صدّقت اليابان، اليوم الثلاثاء، على إلغاء الحظر المفروض على تصدير الأسلحة الفتاكة، في تحول كبير في سياستها السلمية التي اعتمدتها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

وقال الناطق باسم الحكومة اليابانية مينورو كيهارا في مؤتمر صحافي: «بفضل هذا التعديل الجزئي لـ(المبادئ الثلاثة لنقل المعدات والتكنولوجية الدفاعية) والقواعد ذات الصلة، أصبح من الممكن الآن، من حيث المبدأ، السماح بنقل معدات دفاعية، بما فيها كل المنتجات النهائية».

وتأتي الخطوة في إطار سعي طوكيو لتعزيز صناعتها العسكرية وتوسيع التعاون مع شركائها الدفاعيين، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وتزيل موافقة حكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي على التوجيه الجديد آخر مجموعة من العقبات أمام صادرات اليابان من الأسلحة في مرحلة ما بعد الحرب.

وقالت تاكايتشي إن اليابان يجب أن تخفف قيودها المتعلقة بصادرات الأسلحة لتعزيز الدفاع الوطني وفي الوقت نفسه لمحاولة تعزيز قطاع صناعة الأسلحة المحلي كمحرك للنمو الاقتصادي.

ويأتي هذا القرار في ظل تسريع اليابان لعملية تعزيز قدراتها العسكرية في مواجهة تزايد التحديات الأمنية في المنطقة.

ورغم أن الصين انتقدت هذا التحول في السياسة، فقد لقي ترحيباً واسعاً من شركاء اليابان الدفاعيين مثل أستراليا، كما أثار اهتماماً من دول في جنوب شرق آسيا وأوروبا، وفق «أسوشييتد برس».

ويرى المعارضون أن هذا التغيير ينتهك الدستور السلمي لليابان، وسيؤدي إلى زيادة التوترات العالمية ويهدد أمن الشعب الياباني.


الصين تحذِّر أميركا والفلبين واليابان من «اللعب بالنار»

جنود يؤدون التحية العسكرية خلال حفل الإعلان عن بدء مناورات «باليكاتان» في مدينة كيوزون الفلبينية يوم الاثنين (إ.ب.أ)
جنود يؤدون التحية العسكرية خلال حفل الإعلان عن بدء مناورات «باليكاتان» في مدينة كيوزون الفلبينية يوم الاثنين (إ.ب.أ)
TT

الصين تحذِّر أميركا والفلبين واليابان من «اللعب بالنار»

جنود يؤدون التحية العسكرية خلال حفل الإعلان عن بدء مناورات «باليكاتان» في مدينة كيوزون الفلبينية يوم الاثنين (إ.ب.أ)
جنود يؤدون التحية العسكرية خلال حفل الإعلان عن بدء مناورات «باليكاتان» في مدينة كيوزون الفلبينية يوم الاثنين (إ.ب.أ)

حذَّرت بكين، الاثنين، الولايات المتحدة واليابان والفلبين من «اللعب بالنار»، بعدما بدأ آلاف الجنود من البلدان الثلاثة مناورات عسكرية سنوية مشتركة.

وقال الناطق باسم الخارجية الصينية، غوو جياكون، للصحافيين، ردّاً على سؤال بشأن المناورات: «نودّ تذكير البلدان المعنية بأن ارتباطها بعضها ببعض بشكل أعمى باسم الأمن لن يكون إلا أشبه باللعب بالنار، وسيعود في نهاية المطاف بنتائج عكسية عليها».

وأضاف الناطق الصيني: «ما تحتاج إليه منطقة آسيا والهادئ أكثر من أي شيء هو السلام والهدوء، وما تحتاج إليه بأقل قدر ممكن هو إدخال قوى خارجية لزرع الانقسامات والمواجهة». وأشار إلى أنه يتعين ألا يؤدي التعاون الأمني العسكري لاضطراب السلام والاستقرار في المنطقة، ولا لانتهاك مصالح أطراف ثالثة.

وأرسلت الصين مجموعة من السفن الحربية للقيام بمناورات في غرب المحيط الهادئ، في خطوة تتزامن مع مشاركة اليابان أول مرة في مناورات عسكرية مشتركة مع الولايات المتحدة والفلبين، مما يبرز تصاعد التوترات بين طوكيو وبكين.

مسؤولون من الدول المشاركة في مناورات «باليكاتان» خلال الإعلان عن بدئها بمدينة كيوزون الفلبينية يوم الاثنين (رويترز)

وذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، أن البحرية الصينية أرسلت قوة مهام بحرية للعبور بين جزيرتي أمامي أوشيما ويوكواتي، وإجراء تدريب في غرب المحيط الهادئ، وفقاً لبيان أصدرته قيادة المسرح العملياتي الشرقي لجيش التحرير الشعبي الصيني.

وتأتي المناورات الصينية بعد أيام من انتقاد بكين لطوكيو لإرسالها سفينة حربية عبر مضيق تايوان. وتهدف المناورات لاختبار القدرات العملياتية للقوات في أعالي البحار، حسب بيان القيادة التي صنف المناورات على أنها تدريب روتيني لا يستهدف مناورات «باليكاتان».

ستتضمّن المناورات تدريبات بالذخيرة الحية في شمال الفلبين المواجه لمضيق تايوان، وفي إقليم يقع قبالة بحر الصين الجنوبي المتنازع عليه؛ حيث دخلت القوات الفلبينية والصينية في مواجهات متكررة.

تجربة نظام صاروخي خلال مناورات أميركية- فلبينية في 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وفي أحد التدريبات، سيستخدم الجيش الياباني الذي يساهم بنحو 1400 جندي، صاروخ كروز «نوع 88» لإغراق كاسحة ألغام تعود إلى حقبة الحرب العالمية الثانية، قبالة سواحل جزيرة لوزون (شمال).

وهذه هي المرة الأولى التي تشارك فيها اليابان في مناورات «باليكاتان» التي تعني «كتفاً في كتف»، بينما في الماضي كانت تقتصر مشاركة اليابان على المساعدات الإنسانية وأنشطة الاستجابة للكوارث.

ويشارك أكثر من 17 ألف جندي وطيار وبحار في مناورات «باليكاتان» التي تستمر 19 يوماً، وهو العدد ذاته تقريباً الذي شارك في نسخة العام الماضي. وتشارك قوات من أستراليا ونيوزيلندا وفرنسا وكندا.

وقال اللفتنانت جنرال الأميركي، كريستيان وورتمان، في مراسم انطلاق المناورات، الاثنين: «بغض النظر عن التحديات في أماكن أخرى في العالم، يبقى تركيز الولايات المتحدة على منطقة المحيطين الهندي والهادئ والتزامنا القوي حيال الفلبين ثابتاً».

وأوضح قائد قوة الاستطلاع البحرية، وورتمان، للصحافيين لاحقاً، أن نحو 10 آلاف عنصر أميركي سيشاركون في المناورات، من دون أن يقدِّم أعداداً دقيقة.

ويتوقع أن يتم استخدام أسلحة متطوِّرة، من بينها نظام «تايفون» الصاروخي الأميركي الموجود في الأرخبيل منذ تركته القوات الأميركية هناك في 2024، في خطوة أثارت حفيظة بكين. وقال وورتمان: «نتوقع أن يتم استخدامه في مرحلة ما خلال المناورات».

وقال رئيس هيئة أركان القوات المسلحة الفلبينية، الجنرال روميو براونر، إن المناورات السنوية تؤكد قوة التحالف العسكري بين مانيلا وواشنطن، في إطار عملهما نحو تأمين منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

ووصفت أميركا المناورات بـ«العرض القوي» لـ«التزامها الراسخ» تجاه التحالف مع الفلبين.

كما تأتي هذه المناورات في وقت تصعِّد فيه بكين ضغوطها العسكرية حول تايوان التي تعتبرها جزءاً من أراضيها، وتهدد باستمرار باستخدام القوة للاستيلاء عليها.

وقال الرئيس الفلبيني، فرديناند ماركوس، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إنه نظراً لقرب بلاده من الجزيرة ذات الحكم الذاتي، فإن «حرباً على تايوان ستجر الفلبين، رغماً عنها، إلى النزاع». ويعتبر ماركوس اتفاقية الدفاع المشترك التي أبرمتها مانيلا مع واشنطن عام 1951 ركيزة أساسية للأمن القومي، وهو يعمل على تعزيز علاقات بلاده الأمنية مع الدول الغربية لردع الصين.

وخلال العامين الماضيين، وقَّعت مانيلا اتفاقيات عسكرية مع اليابان ونيوزيلندا وكندا وفرنسا، تهدف إلى تسهيل مشاركة قواتها في مناورات عسكرية مشتركة في الفلبين.


الصين تحذر أميركا والفلبين واليابان من «اللعب بالنار» بعد بدء مناورات مشتركة

ضباط من اليابان والولايات المتحدة يتحدثون مع بعضهم خلال حفل افتتاح مناورات «باليكاتان» (كتفاً في كتف) الفلبينية الأميركية التي أقيمت بمانيلا (إ.ب.أ)
ضباط من اليابان والولايات المتحدة يتحدثون مع بعضهم خلال حفل افتتاح مناورات «باليكاتان» (كتفاً في كتف) الفلبينية الأميركية التي أقيمت بمانيلا (إ.ب.أ)
TT

الصين تحذر أميركا والفلبين واليابان من «اللعب بالنار» بعد بدء مناورات مشتركة

ضباط من اليابان والولايات المتحدة يتحدثون مع بعضهم خلال حفل افتتاح مناورات «باليكاتان» (كتفاً في كتف) الفلبينية الأميركية التي أقيمت بمانيلا (إ.ب.أ)
ضباط من اليابان والولايات المتحدة يتحدثون مع بعضهم خلال حفل افتتاح مناورات «باليكاتان» (كتفاً في كتف) الفلبينية الأميركية التي أقيمت بمانيلا (إ.ب.أ)

حذّرت بكين الولايات المتحدة واليابان والفلبين من «اللعب بالنار»، اليوم الاثنين، بعدما بدأ آلاف الجنود من البلدان الثلاثة مناورات عسكرية سنوية مشتركة.

وقال الناطق باسم «الخارجية» الصينية، غوو جياكون، للصحافيين، ردّاً على سؤال بشأن المناورات: «نودّ تذكير البلدان المعنية بأن ارتباطها ببعضها بشكل أعمى باسم الأمن لن يكون إلا أَشبه باللعب بالنار وسيعود، في نهاية المطاف، بنتائج عكسية عليها»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبدأت الفلبين والولايات المتحدة، اليوم الاثنين، مناورات عسكرية سنوية مشتركة، بمشاركة أكثر من 17 ألف جندي في مناورات حية ومحاكاة لهجوم بحري ومناورات جوية متكاملة. كما ستشارك قوات من اليابان وكندا وأستراليا ونيوزيلندا وفرنسا في مناورات «باليكاتان» التي تستمر 19 يوماً، وتركز، بصورة أساسية، على الدفاع الإقليمي. وتُشارك اليابان، لأول مرة، في مناورات «باليكاتان»، التي تُترجَم «كتفاً في كتف».

يُذكر أنه في الماضي، كانت تقتصر مشاركة اليابان على المساعدات الإنسانية وأنشطة الاستجابة للكوارث. ووصفت الولايات المتحدة المناورات بـ«العرض القوي لالتزامها الراسخ» تجاه التحالف مع الفلبين.