لقاء ترمب وشي... الصين ربحت جولة تجارية لكن ماذا عن المواجهة الجيوسياسية؟

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ في بوسان (د.ب.أ)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ في بوسان (د.ب.أ)
TT

لقاء ترمب وشي... الصين ربحت جولة تجارية لكن ماذا عن المواجهة الجيوسياسية؟

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ في بوسان (د.ب.أ)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ في بوسان (د.ب.أ)

​التقى الرئيسان: الأميركي دونالد ترمب، والصيني شي جينبينغ، يوم 30 أكتوبر (تشرين الأول) في مدينة بوسان الكورية الجنوبية، وسط اهتمام عالمي واسع، مردُّه إلى أن معظم الناس ينظرون إلى التنافس الصيني- الأميركي على أنه حرب باردة جديدة، وصراع على الهيمنة، يسعى فيه كل طرف إلى توسيع نفوذه المالي والتجاري والعسكري في أنحاء العالم.

وبعد اللقاء، كثرت التعليقات والتفسيرات لمحاولة تحديد من خرج رابحاً من جولة المحادثات بين الرجلين، وبدا أن الأكثرية أصدرت حكماً لمصلحة شي.

مصنع للسيارات في مدينة نينغبو الصينية (رويترز)

قبل أكثر من قرنين، تعرَّضت بعثة اللورد ماكارتني العائدة من الصين إلى بريطانيا عام 1793، لانتقادات كثيرة، على أساس أن أعضاءها استُقبلوا استقبالاً رسمياً مهيباً، وأُكرموا بحفاوة ملكية، وتلقّوا مقداراً مفرطاً من المجاملة من الإمبراطور تشيان لونغ، ومع ذلك عادوا بوفاضٍ خالٍ. ويُعدّ ذلك من أول الأمثلة على الصعاب التي تواجه مَن يسعون إلى إقامة علاقات تجارية مع الصين.

يوم الخميس 30 أكتوبر الماضي، حصل ترمب على وعود من بكين بتشديد الرقابة على مادة الفنتانيل، مقابل تعهده بخفض الرسوم الجمركية البالغة 20 في المائة إلى النصف على جميع السلع الصينية. وحصل أيضاً على وعود من الصين بشراء 12 مليون طن متري من فول الصويا الأميركي هذا العام. وتمكّن من دفع الصين إلى رفع القيود المفروضة على تصدير المعادن النادرة التي تشكل عنصراً أساسياً في الصناعات التكنولوجية، إلا أن «الصفقة الكبرى والجميلة» التي روَّج لها ترمب لم تُوقَّع.

أعطى ترمب اللقاء علامة 12 من 10، وكان إيجابياً أن القوتين العظميين تتحدثان مجدداً بهدوء ونضج. ومع دخول هدنة تجارية لمدة سنة حيِّز التنفيذ، بدأت الدولتان تسلكان مساراً أكثر براغماتية. إلا أن الأكاديمي والمؤرخ البريطاني كيري براون المتخصص في شؤون الصين، يرى أن «غياب صفقة شاملة وملموسة لا يزال يمثل مشكلة؛ لأنه يُظهر أن الصين -وهي من أدهى المفاوضين في العالم- قادرة على إدارة العملية كلها، وفق جدولها الزمني، وبالأسلوب الذي تختاره. فالتنازلات التي قُدِّمت لم تكن في نهاية المطاف خطوطاً حمراء».

ويضيف في مقال نشرته مجلة «تايم»: «أرادت بكين من الولايات المتحدة خفض الرسوم الجمركية وتخفيف القيود التجارية، علماً بأنها وجدت بدائل لفول الصويا، وبذلت جهوداً هائلة لتعزيز قدراتها التكنولوجية، وهو التزام أُعيد التأكيد عليه خلال الجلسة العامة الرابعة للحزب (الشيوعي)، ومن المؤكد أن الصين ستواصل تنفيذه عبر جيشها من العلماء المؤهلين».

ويلفت الكاتب نفسه إلى أن «بكين حدَّدت نقطة ضعف حقيقية لدى الولايات المتحدة. فالمعادن النادرة هي أداة سبق أن استخدمتها الصين قبل سنوات في نزاعها مع اليابان، ولكنها هذه المرة توظِّفها على نطاق أوسع بكثير، مستفيدة مما يشبه احتكارها لهذه المعادن غير النادرة بالمعنى الحرفي، ولكن استخراجها ومعالجتها بالغا الصعوبة. أما الولايات المتحدة، فليس لديها سوى خيارات محدودة، وستحتاج إلى سنوات طويلة لتعزيز قدراتها الإنتاجية الذاتية في هذا المجال».

كذلك، خرج شي من لقاء الساعتين بمكسب آخر يضاف إلى خفض الرسوم الجمركية الأميركية، وهو نجاحه في انتزاع موافقة واشنطن على تجميد العمل بقاعدة جديدة كانت ستُوسّع بشكل كبير قائمة الشركات الصينية المحظور عليها شراء التكنولوجيا الأميركية الحساسة.

ولعلَّ الدليل على ارتياح الرئيس الصيني إلى مجريات لقائه مع سيِّد البيت الأبيض، أنه بقي في كوريا الجنوبية؛ حيث تصدَّر المشهد في قمة التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (آبيك)، وقال بثقة إن الصين هي «منارة للعولمة»، كأنه يعلن ضمناً أن ميزان القوى بين واشنطن وبكين تغيَّر.

الصين... ولكن

في مقابل مشهد خروج الصين «منتصرة» من جولة الحرب التجارية هذه، هناك نقاط ضعف لا يمكن التغاضي عنها، فهي ما زالت بحاجة إلى الصادرات لتحريك نمو اقتصادها، وبالتالي لا يمكنها تحمُّل انهيار في التجارة العالمية.

وهذه الحقيقة وحدها تُضعف الادعاء بأننا نعيش حرباً باردة جديدة؛ إذ إن الحرب الباردة الأولى لم تكن تتضمن أي اعتماد اقتصادي متبادل تقريباً بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي. ولربما هذا سبب قبول طرفَي «الحرب الباردة الجديدة» بنوع من الهدنة، تمهيداً لنوع من الالتزام الأطول مدى.

الرئيس الصيني شي جينبينغ ونظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ في قمة آسيا والمحيط الهادئ (أ.ب)

بل إن أصعب التحديات الاقتصادية التي تواجهها الصين، يكمن في «إعادة التوازن إلى الاستهلاك المحلي»؛ لأن الاستهلاك هو المحرك الأول للنموِّ الاقتصادي. وإذا نجح القادة الصينيون في رفع الاستهلاك الأسري إلى 50 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035، فإنهم سينعمون حينذاك بالأرضية اللازمة لاحتلال المرتبة الأولى في سلم ترتيب الاقتصاد العالمي قبل الولايات المتحدة.

ولا شك في أن نصيب الفرد من الدخل القومي الإجمالي الذي بلغ 13 ألفاً و660 دولاراً عام 2024، يشير إلى أن الصين تمكنت من «تجاوز فخ الدخل المتوسط». إلا أن الناتج المحلي الإجمالي للصين آخذ في التراجع مقارنة بالناتج الأميركي، وهو اتجاه سيكون من الصعب عَكسه بسبب العوامل الديموغرافية غير المناسبة، فعدد سكان الصين هو مليار و416 مليون نسمة، في حين أن عدد سكان الولايات المتحدة هو نحو 345 مليوناً، ونصيب الفرد من الناتج هو 89600 دولار.

ثمة مراقبون يرون أن الاقتصاد ليس المشكلة الوحيدة في الصين، فبعد 13 عاماً من ترسيخ شي جينبينغ لسلطته، لا يزال يلعب لعبة لا تنتهي من مطاردة الخصوم، ويتجلى ذلك في حملته الأخيرة التي أطاحت بتسعة من كبار القادة العسكريين.

ويرى الباحث الهندي براهما شيلاني أن نزعة شي إلى الارتياب تولِّد التزلُّف والقلق بين نُخَب الصين، مما يُضعف الحوكمة الرشيدة، ويُربك التخطيط والقيادة العسكرية، ويُثير الخوف بين رؤساء الشركات في القطاع الخاص، وبالتالي يجعل حكمه أقل استقراراً.

ويضيف أن «صعود الصين ترافقه مشكلات هيكلية عميقة، من بينها تباطؤ النمو الاقتصادي، وارتفاع معدلات بطالة الشباب، وتقدُّم السكان في السن، وتراجع أعدادهم. وقد يكون الاستياء الشعبي في ازدياد، وهو مكبوت تحت وطأة القمع، تماماً كما تُجهَض أي محاولة محتملة لتحدي قيادة شي، عبر حملات التطهير والملاحقات القضائية. وفي نهاية المطاف، يبدو أن شي جينبينغ لا يستطيع أن يحكم إلا من خلال الخوف».

في النهاية، يمكن القول إن الصين كسبت جولة في النزال التجاري مع الولايات المتحدة، ولكن الصراع الجيوسياسي والجيو- اقتصادي مستمر. والمهم ألا يقع الطرفان في «فخ ثيوسيديديس»، وهو المصطلح الذي يصف النزعة نحو اندلاع الحرب، عندما تهدِّد قوة صاعدة بإزاحة قوة مهيمنة قائمة.


مقالات ذات صلة

بعد التأجيل بسبب حرب إيران... ترمب يزور الصين منتصف مايو

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

بعد التأجيل بسبب حرب إيران... ترمب يزور الصين منتصف مايو

أعلن البيت الأبيض، اليوم (الأربعاء)، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيزور الصين في زيارة دولة يومي 14 و15 مايو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي ‌هاكان ‌فيدان  (أ.ف.ب)

وزير الخارجية التركي ونظيره الصيني يبحثان جهود إنهاء حرب إيران

كشف مصدر ​دبلوماسي تركي اليوم الأربعاء أن وزير الخارجية ‌هاكان ‌فيدان ​ناقش ‌الحرب ⁠على ​إيران وجهود إنهاء ⁠الصراع خلال اتصال هاتفي مع ⁠نظيره ‌الصيني وانغ ‌يي.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
آسيا وزير الخارجية الصيني وانغ يي خلال لقاء في أنقرة تركيا 26 يوليو 2023 (رويترز)

وزير خارجية الصين يدعو لمحادثات سلام في اتصال مع نظيره الإيراني

ذكر بيان صادر عن وزارة الخارجية الصينية، أن الوزير وانغ يي دعا أطراف الأزمة الإيرانية إلى اغتنام جميع الفرص المتاحة لبدء محادثات السلام في أسرع وقت ممكن.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد نموذج رافعة مضخة نفط بجوار شعار شركة التكرير الصينية العملاقة «سينوبك» (رويترز)

انخفاض صافي الأرباح المتوقعة لـ«سينوبك» الصينية 36.8 % لعام 2025

أعلنت شركة سينوبك الصينية، الأحد، انخفاض صافي أرباحها المتوقعة لعام 2025 بنسبة 36.8 %.

«الشرق الأوسط» (بكين)
آسيا الرئيس الصيني شي جينبينغ (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع ثنائي بمطار غيمهاي الدولي على هامش قمة (أبيك) بكوريا الجنوبية 30 أكتوبر 2025 (أرشيفية-رويترز) p-circle

الصين تتواصل مع الولايات المتحدة بشأن زيارة مرتقبة لترمب

أعلنت بكين، اليوم الاثنين، أنها تُجري محادثات مع واشنطن بشأن زيارة من المقرر أن يُجريها الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بكين، نهاية الشهر الحالي.

«الشرق الأوسط» (بكين)

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
TT

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية، الخميس، أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي، في «تطور مقلق» في سياق تصاعد حدة النزاعات المسلحة.

تمتلك تسع دول حالياً أسلحة نووية، هي الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا والمملكة المتحدة والصين والهند وباكستان وإسرائيل وكوريا الشمالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وبلغ مجموع الرؤوس النووية التي تملكها هذه الدول عند بداية هذا العام، 12 ألفاً و187 رأساً، وفق تقرير «مراقبة حظر الأسلحة النووية» الصادر عن «منظمة المساعدات الشعبية النرويجية» غير الحكومية بالتعاون مع اتحاد العلماء الأميركيين.

يمثل هذا العدد انخفاضاً طفيفاً بـ144 رأساً نووياً مقارنة مع بداية العام الماضي، لكن الأسلحة النووية الجاهزة للاستعمال الفوري ارتفعت بشكل مطرد خلال الأعوام الأخيرة، وبلغت ما يقدر بـ9.745 العام الماضي، وفق التقرير.

يمثل مجموع هذه الأسلحة ما يعادل 135 ألف رأس من مستوى القدرة التدميرية للقنبلة التي ألقتها الولايات المتحدة على هيروشيما في اليابان عام 1945 التي أودت بـ140 ألف شخص، وفق المصدر نفسه.

ويشير التقرير إلى أن 40 في المائة من الرؤوس النووية المتوافرة (4012) زودت بها صواريخ باليستية على منصات ثابتة، ومنصات متحركة وغواصات أو في قواعد قاذفات قنابل، وهو ما يمثل زيادة قدرها 108 رؤوس مقارنة بعام 2024.

ويرى مدير اتحاد العلماء الأميركيين هانس كريستنسن، أحد المساهمين الرئيسيين في إعداد التقرير، أن «الزيادة السنوية المستمرة في عدد الرؤوس المنتشرة يمثل تطوراً مقلقاً، يزيد من مخاطر التصعيد السريع وسوء التقدير والاستخدام العرضي».

ويؤكد في بيان صادر عن «الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية»، وهي ائتلاف منظمات غير حكومية، والمقر في جنيف (سويسرا)، وحاصل على جائزة «نوبل للسلام» عام 2017، أن هذا الوضع «يجعل العالم أكثر خطورة علينا جميعاً».

يشير التقرير أيضاً إلى أن هذا التطور يزيد القلق في سياق تصعيد النزاعات في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، التي تشارك فيها أحياناً دول تمتلك السلاح النووي.

ويحذر أيضاً من «تآكل منظومة نزع السلاح وعدم الانتشار، والرقابة على التسلح القائمة منذ زمن طويل»، خصوصاً مع انتهاء مدة صلاحية معاهدة «نيو ستارت» الشهر الماضي، وهي آخر اتفاق مبرم بين روسيا والولايات المتحدة، القوتين النوويتين الرئيسيتين في العالم.

حتى نهاية العام الماضي، كان قد انضم 99 بلداً إلى معاهدة حظر الأسلحة النووية للعام 2017، سواء بوصفهم أطرافاً فاعلين أو موقعين فقط.

لكن في المقابل تستثمر الدول الحائزة للسلاح النووي - التي لم تنضم أي منها إلى المعاهدة - مبالغ ضخمة في تحديث ترساناتها وتوسيعها. وهي «سياسات تدعمها بنشاط» 33 دولة «تستظل» حلفاء يملكون أسلحة النووية، وفق التقرير.

ورأت المديرة التنفيذية للحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية ميليسا بارك أن «على الدول التي تدعي أن الأسلحة النووية تضمن أمنها، خصوصاً في أوروبا، أن تدرك أن المظلة النووية لا توفر أي حماية» من الخطر.


كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
TT

كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)

اتهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس روسيا بتزويد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»، خلال الحرب في الشرق الأوسط، وذلك على هامش اجتماع وزاري لمجموعة السبع في فرنسا، الخميس.

وقالت كالاس: «لاحظنا أن روسيا تساعد إيران على المستوى الاستخباري لاستهداف أميركيين، لقتل أميركيين، وروسيا تُزوّد أيضاً إيران بمسيّرات لتتمكن من مهاجمة الدول المجاورة، إضافة إلى القواعد الأميركية».

وأضافت: «إذا أرادت الولايات المتحدة أن تتوقف الحرب في الشرق الأوسط فعليها أيضاً الضغط على روسيا لئلا تتمكن من مساعدة (إيران) في هذا المجال»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لدى وصولهما إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع لإجراء محادثات حول الحرب الروسية بأوكرانيا والوضع بالشرق الأوسط في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

الملف الأوكراني

وأشارت كالاس إلى أن التكتل الأوروبي يشعر بقلق إزاء تعرّض أوكرانيا لضغوط أميركية للتنازل عن أراض، خلال المفاوضات مع روسيا.

وأضافت: «هذا نهج خاطئ، بكل وضوح. إنها، بالطبع، استراتيجية التفاوض الروسية، إذ يطالبون بما لم يكن لهم يوماً. لهذا السبب نحذّر أيضاً من الوقوع في هذا الفخ».

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، لوكالة «رويترز» للأنباء، إن الولايات المتحدة ربطت عرضها بتقديم ضمانات أمنية بموافقة كييف على التخلي عن منطقة دونباس الشرقية لصالح روسيا.


مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)

يجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع خارج باريس، الخميس والجمعة، مع دول أوروبية وحلفاء سعياً لتضييق الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مع إبقاء أزمات أخرى مثل أوكرانيا وغزة على رأس جدول الأعمال.

ويأتي هذا الاجتماع الذي يُعقد في دير فو دو سيرناي في الريف خارج باريس مع إعلان البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب مستعد «لفتح أبواب الجحيم» إذا لم تقبل إيران باتفاق لإنهاء الحرب.

وفي أول رحلة له إلى الخارج منذ بدء الحرب، سينضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى كبار الدبلوماسيين من كندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان وبريطانيا، لكن في اليوم الثاني من الاجتماع.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، إن أحد أهداف فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة السبع هذا العام، هو «معالجة الاختلالات العالمية الكبرى التي تفسر من نواح عدة مستوى التوتر والتنافس الذي نشهده مع تبعات ملموسة للغاية على مواطنينا».

كذلك، حض بارو إسرائيل على «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، بعدما أصبح الأخير جزءا من الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية.

وجاءت تصريحات بارو تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها على إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

وفي محاولة لتوسيع نطاق نادي مجموعة السبع الذي تعود أصوله إلى أول قمة لمجموعة الست التي عُقدت في قصر رامبوييه القريب عام 1975، دعت فرنسا أيضاً وزراء خارجية من أسواق ناشئة رئيسية مثل البرازيل والهند بالإضافة إلى أوكرانيا والسعودية وكوريا الجنوبية.

ورغم أن كل دول مجموعة السبع حلفاء مقربون للولايات المتحدة، لم تقدم أي منها دعماً واضحاً للهجوم على إيران، الأمر الذي أغضب ترمب، حتى أن وزير المال ونائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل اشتكى من أن «سياسات ترمب المضللة» في الشرق الأوسط تضر بالاقتصاد الألماني.

وكان ترمب أعلن أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، وقال إنه «الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم»، مشيراً إلى أنه كان «عقلانياً جداً» لكنه أوضح أنه ليس المرشد مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

إلا أن التلفزيون الإيراني الرسمي ذكر، الأربعاء، أن طهران رفضت خطة سلام تم تقديمها عبر باكستان.

وأثار تهديد ترمب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، وهو أمر تراجع عنه الآن وسط المحادثات المزعومة، قلق الحلفاء الأوروبيين الذين دعوا إلى خفض التصعيد ورفضوا الانخراط عسكرياً في الحرب.

على صعيد آخر، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن قلقها من أن الحرب في الشرق الأوسط حوّلت التركيز بعيداً عن خطة السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية المحتلة.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا، صرح بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الدعم «للمقاومة الأوكرانية» والضغط على روسيا سيستمران.