في العالم بؤر مشتعلة... على وهج الخطر النووي

صاروخ باليستي كوري شمالي خلال عرض عسكري في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)
صاروخ باليستي كوري شمالي خلال عرض عسكري في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)
TT

في العالم بؤر مشتعلة... على وهج الخطر النووي

صاروخ باليستي كوري شمالي خلال عرض عسكري في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)
صاروخ باليستي كوري شمالي خلال عرض عسكري في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)

الدبلوماسية الفاشلة، التغيُّرات غير المتوقعة في التكنولوجيا، الاتفاقات السرية التي لم تصل إلى خواتيمها المرجوّة، الخطط الخفيّة لخوض حروب محتملة... هذه أنواع من «الوقود» الذي لا يحتاج إلا إلى شرارة لإشعال حرب كبرى، كما لاحظت المؤرخة الأميركية باربرا توكمان (1912-1989) في كتابها «بنادق أغسطس» الذي درَّست فيه الأحداث التي أشعلت فتيل الحرب العالمية الأولى، علماً بأن الشرارة كانت اغتيال الأرشيدوق فرانتس فرديناند، وريث عرش الإمبراطورية النمساوية - المجرية، يوم 28 يونيو (حزيران) 1914 في سراييفو.

الحرب تدور في «ساحة» أو «مسرح»، فإذا انحصرت في مكان واحد سيصار إلى إطفائها بوتائر تختلف باختلاف أهميتها بالنسبة إلى الدول الكبرى التي تُرتّب التسويات وفق مصالحها، وإذا تمددت وصارت إقليمية يُحتمل أن تتفاقم وتفلت من عقالها لتتحوّل إلى عالمية.

فما البؤر المشتعلة أو القابلة للاشتعال؟

لائحة مناطق الخطر

تايوان:

معلوم أن الصين تتعامل مع تايوان على أساس سياسة «صين واحدة»، وأنها ستستعيد الجزيرة وتضعها تحت سيادة البر الصيني، عاجلاً أو آجلاً، وبأي طريقة ممكنة. ولكن كيف ستتصرف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في حال وقوع غزو صيني لتايوان؟ الجزيرة تضطلع بدور محوري في الاقتصاد العالمي؛ لأنها تُزوّد ​​العالم بالعديد من رقائق أشباه الموصلات الضرورية للصناعات التكنولوجية.

هنا، تجذب الانتباه المقارنة التي عقدها أورفيل شيل، عالم الاجتماع الأميركي، الخبير في شؤون آسيا والصين تحديداً، بين «الثورة الثقافية» للزعيم الصيني ماو تسي تونغ (حكم جمهورية الصين الشعبية منذ تأسيسها عام 1949 حتى وفاته عام 1976) والإدارة الأميركية الحالية، مُشيراً إلى أحد أقوال ماو المُفضّلة: «العالم في حالة اضطراب كبير، والوضع ممتاز»، بمعنى أن القوى الكبرى تستفيد من الاضطرابات والأزمات، وربما تفتعلها.

طاقم سفينة الدورية الحربية التايوانية «تويو تشيانغ» في مياه جنوب تايوان (أ.ب)

لا شك في أن مسألة تايوان خطيرة الأبعاد، لأن التحديات تتراكم في «مضيقها» البحري، والاستعراضات العسكرية التي يجريها الجانبان الصيني والتايواني قد تتحوّل بسرعة إلى حرب حقيقية لن تقف الولايات المتحدة حيالها موقف المتفرج.

بحر الصين الجنوبي:

في المنطقة نفسها من العالم، تتزاحم المطالبات الإقليمية من جانب الصين والفلبين وفيتنام وماليزيا ودول أخرى؛ وتحصل مواجهات ومناوشات بحرية متكررة. وواقع الحال أن هذا البحر هو الطريق الطبيعي للصين نحو المحيط الهادئ، وبالتالي العالم، والصراع على طرق التجارة البحرية لطالما كان سبب حروب كثيرة. وهو في هذه الحالة يدور بين الصين والولايات المتحدة.

شبه الجزيرة الكورية:

التوتر بين كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية لا يتوقف. والأولى تواصل تجاربها الصاروخية والنووية بجوار بلاد يتمركز فيها 25 ألف جندي أميركي، يقابلهم استنفار مستمر في كوريا الشمالية التي يحكمها رجل (كيم جونغ أون) لا يتردد في إطلاق التهديدات الصريحة، وتنظيم الاستعراضات العسكرية التي تشمل القوة النووية.

الحدود الهندية الصينية:

تستمر المواجهات العسكرية على طول خط السيطرة الفعلية في إقليم لاداخ الهندي.

كشمير:

لا يبدو أن هناك نهاية للنزاع بين الهند وباكستان على إقليم كشمير المقسم بين البلدين، الذي كان سبباً لثلاث حروب كبيرة عبر الحدود، واشتباك خطير بين 7 و10 مايو (أيار) 2025. ولا ننسى أن البلدين نوويان.

الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي:

توقفت الحرب في غزة (إلى حد كبير)، لكن الصراع مستمر، والمستقبل غير واضح، سواء ما يتعلق بمصير غزة، أو ما يحصل في الضفة الغربية المحتلة.

إيران وإسرائيل:

بلغت المواجهة بين الجانبين الذروة في حرب الـ12 يوماً خلال يونيو (حزيران) 2025. ولا تزال حروب الظل مستمرة بينهما عبر الهجمات السيبرانية وعمليات الاغتيال والحروب بالوكالة... ولا شك في أن عودة المواجهة المباشرة احتمال قائم.

لبنان:

الوضع في جنوب لبنان وبعض البقاع لا يزال هشّاً منذ وقف النار بين «حزب الله» وإسرائيل في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، مع استمرار الغارات الإسرائيلية والاستهدافات بالمسيّرات، وعدم الشروع في إعادة إعمار القرى والبلدات اللبنانية التي تعرّضت لدمار كبير.

سوريا:

يكثر اللاعبون في المرحلة الجديدة؛ تركيا، أميركا، روسيا، إسرائيل... فما مصير سوريا؟ وهل تبقى موحّدة؟ وهل يحصل أي تغيير جذري «على البارد أم الساخن»؟

الساحل الأفريقي:

منطقة تتحرك فيها تنظيمات متطرفة، في ظل تخلي الدول عن الوجود العسكري الفرنسي (مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد...)، وتسابق القوى الكبرى (الولايات المتحدة، الصين، روسيا) على ملء الفراغات وبسط النفوذ.

أي مستقبل يُرسم للعالم؟ (أرشيفية - أ.ب)

السودان:

الحرب مستمرة بوتائر مختلفة بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، مع ما تستتبعه من أثمان إنسانية، وما تنطوي عليه من أجندات خارجية غامضة.

القرن الأفريقي:

الصومال غير مستقر، وحركة «الشباب» المتطرفة موجودة، وإثيوبيا تتحرك في أكثر من اتجاه، ولا تخفي سعيها للوصول إلى البحر الأحمر، الأمر الذي يُخيف إريتريا، فضلاً عن مشكلة سدّ «النهضة». وقد وقّعت إثيوبيا وكينيا اتفاقاً دفاعياً في 24 سبتمبر (أيلول) الماضي يُعيد رسم خريطة التوازنات، ويعطي الأولى هامشاً أوسع للتحرك الإقليمي.

أوروبا:

تشهد القارة مرحلة اضطراب منذ بداية الحرب الروسية - الأوكرانية في فبراير (شباط) 2022 والمشكلات الاقتصادية التي تستتبعها. وامتدّ التوتر إلى مناوشات روسية - أطلسية، وسط عملية تسلّح تقوم بها الدول الأوروبية التي سترفع إنفاقها العسكري بشكل كبير. وليس معلوماً على أي مدى سينفتح المستقبل القريب لـ«القارة العجوز» وسط صراعات سياسية حادة في عدد من بلدانها. ولا بد من الإشارة إلى أن «حلف شمال الأطلسي (الناتو)» وسّع عضويته إلى 32 دولة، منها اثنتان في أميركا الشمالية والبقية في أوروبا. والدولتان الأوروبيتان اللتان انضمتا حديثاً هما السويد وفنلندا التي تملك حدوداً برية مع روسيا طولها 1300 كيلومتر!

آليات عسكرية روسية محترقة معروضة في كييف (أ.ف.ب)

على المستوى الأوروبي أيضاً، يجدر النظر إلى وضع غرب البلقان؛ حيث تطفو على السطح من حين إلى آخر التوترات بين صربيا وكوسوفو التي انتُزعت من الأولى، وأُعلنت دولة مستقلة.

فنزويلا وأميركا اللاتينية:

تستمر المواجهة الاقتصادية بين الولايات المتحدة وفنزويلا منذ سنوات، وهي لمصلحة الأولى طبعاً، في حين أنهكت العقوبات وسوء الإدارة والفساد الثانية، وأوقعت شعبها تحت خط الفقر. وحالياً تفرض البحرية الأميركية حصاراً حول السواحل الفنزويلية، وتدمّر أي مركب تشتبه في أنه يهرّب مخدرات من فنزويلا إلى جهة ما... وقد يكون ذلك نذير مواجهة عسكرية أوسع في منطقة من العالم تتسابق على النفوذ الاقتصادي فيها الولايات المتحدة والصين.

مشكلات عالمية:

يواجه العالم مشكلات معقدة، في طليعتها التغيُّر المناخي، وما يؤدي إليه من صعاب اقتصادية وأزمات معيشية وهجرات فردية وجماعية بسبب الجفاف الذي يولّد مشكلة انعدام الأمن الغذائي. وعلى وقع التقدم التكنولوجي الهائل، لا سيما «انفجار» الذكاء الاصطناعي، تدور حروب سيبرانية تشارك فيها عدة جهات: الولايات المتحدة، إيران، إسرائيل، روسيا، الصين... وتُضاف إلى ذلك مشكلة غياب الاستقرار في إمدادات الطاقة بسبب النزاعات المتنقّلة، والعقوبات التي تُفرض من القادرين.

شبح الخطر النووي

هذا يحصل في عالم نووي!

وليس من المفاجئ القول إن المعاهدات والأنظمة الدولية التي تحكم المسائل النووية، خصوصاً معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية (دخلت حيّز التنفيذ عام 1970)، في حالة تدهور شديد. وقد توقف تعاون القوى العظمى بشأن الأخطار النووية. ولا يمكن إلا الشعور بالقلق من السلاح النووي في هذه اللحظة الجيوسياسية الصعبة، وفي ظل وجود حكام ذوي رؤوس حامية.

يُضاف إلى ذلك أن مسار التفاوض على الملف النووي الإيراني عالق في طريق مسدود، في حين تقول كوريا الجنوبية إن جارتها الشمالية تشغّل أربع منشآت لتخصيب اليورانيوم، لتتمكن من تعزيز ترسانتها النووية في موازاة توسيع قدراتها الصاروخية الباليستية.

خلال الحرب الروسية - الأوكرانية، هدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين باستخدام السلاح النووي، وهو أمر لم يحصل منذ أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962. علاوة على ذلك، بحلول عام 2035، قد تمتلك الصين 1500 رأس نووي، تواكبها أنظمة إطلاق متطورة من صواريخ وطائرات قاذفة وغواصات، وفقاً لتقديرات أميركية.

الرئيس دونالد ترمب أمر بتحديث الصناعة النووية الأميركية (أ.ف.ب)

أميركياً، قال ترمب في بداية رئاسته، إن الولايات المتحدة «متخلفة في مجال الأسلحة النووية...»، وأيّد خطة لتحديثها تشمل الرؤوس الحربية وأنظمة الإطلاق. وأصدر أمراً تنفيذياً في مايو (أيار) الماضي بتنشيط القاعدة الصناعية النووية في الولايات المتحدة، وطلب من وزارتي الطاقة والدفاع التعجيل في تخصيب اليورانيوم المحلي، ومعالجة الوقود النووي، والتخلُّص من فائض البلوتونيوم.

في ظل هذا الواقع تبدو منطقية مبادرة الحكومة الهولندية إلى إنشاء «اللجنة العالمية للذكاء الاصطناعي المسؤول في المجال العسكري» (REAIM)، خلال قمة عُقدت لهذه الغاية عام 2023 في لاهاي. والهدف الأساسي لهذه المبادرة هو أن تبقى السيطرة على الأسلحة النووية في أيدي البشر بدلاً من أن تنتقل إلى «يد» الذكاء الاصطناعي، على أمل أن يكون الذكاء الطبيعي للممسكين بأزرار الإطلاق أعلى مستوى وأكثر حكمة من الذكاء الاصطناعي.


مقالات ذات صلة

«البديل لألمانيا»... وليد إنكار النخب الغربية وعجزها

أوروبا أولريش زيغموند مرشح حزب «البديل من أجل ألمانيا» في انتخابات ساكسونيا-أنهالت يتلقى التهاني من قيادات الحزب بعد فوزه في ماغديبورغ شرق ألمانيا يوم 6 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

«البديل لألمانيا»... وليد إنكار النخب الغربية وعجزها

ترى مراسلة صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية، لور ماندفيل، أن الصعود الكبير لحزب «البديل من أجل ألمانيا» لا يمكن فصله عن موجة شعبوية أوسع تضرب الغرب منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تكنولوجيا شعار «ميتا» وكلمة «الذكاء الاصطناعي» في صورة توضيحية (رويترز)

«ميتا» تطلق «ميوز» وكيلاً شخصياً للذكاء الاصطناعي

أعلنت شركة «ميتا» إطلاق «ميوز»، وكيل ذكاء اصطناعي شخصي صُمم لتنفيذ المهام نيابة عن المستخدمين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في المياه الدولية جنوب لامبيدوزا بالبحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز) p-circle

ما أبرز مسارات الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا؟

تتعدد طرق الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا، وتتغير حركة المهاجرين عبرها باستمرار وفقاً للأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق لوحة بعنوان «يونغ وومان أت ذي ويل» للفنان الفرنسي بيار أوغست رينوار التي سُرقت من متحف رينوار في كاني سور مير بفرنسا - 8 سبتمبر 2026 (رويترز)

لصّان يسرقان لوحتين للرسام رينوار من متحف فرنسي

ذكرت السلطات المحلية أن لصّين سرقا لوحتين للرسام رينوار من متحف في كاني سور مير على الريفيرا الفرنسية، اليوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا خلال جنازة الجنرال الصربي البوسني السابق راتكو ملاديتش في مقبرة توبسيدر في بلغراد - صربيا 7 سبتمبر 2026 (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يدرس الرد بعد إقامة جنازة رسمية لملاديتش في صربيا

أثار تمجيد المُدان بجرائم حرب الراحل راتكو ملاديتش خلال جنازته بالعاصمة الصربية بلغراد انتقادات حادة من جانب رئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس المجلس الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

قمة «بريكس» تطلق عملاً مشتركاً لـ«عالم متعدد وأكثر عدلاً»... وإيران نقطة خلاف

قادة الدول المجتمعون في قمة «بريكس» بنيودلهي في صورة جماعية (رويترز)
قادة الدول المجتمعون في قمة «بريكس» بنيودلهي في صورة جماعية (رويترز)
TT

قمة «بريكس» تطلق عملاً مشتركاً لـ«عالم متعدد وأكثر عدلاً»... وإيران نقطة خلاف

قادة الدول المجتمعون في قمة «بريكس» بنيودلهي في صورة جماعية (رويترز)
قادة الدول المجتمعون في قمة «بريكس» بنيودلهي في صورة جماعية (رويترز)

اختتمت قمة مجموعة «بريكس» أعمالها، الأحد، في نيودلهي بتوافق على إطلاق مرحلة جديدة لتعزيز التعاون بين بلدان المجموعة ووضع تصورات رئيسية لـ«خريطة طريق» تنظم الرؤى المشتركة لـ«عالم متعدد الأقطاب وأكثر عدلاً»، حسبما ورد في الإعلان الختامي للقمة. وعلى الرغم من توافق القادة المجتمعين على الخطوط الرئيسية لمواجهة التحديات التي تعترض خطط تمتين الشراكات داخل المجموعة، كشف التباين الواسع في الأولويات حجم المشكلات التي تواجه التكتل الذي يضم ثلث البشرية ونحو نصف إنتاجها التجاري. وبرغم دعوة الهند والصين أكبر دولتين في التكتل لتسوية سريعة للصراع حول أوكرانيا، لكن هذا الملف غاب عن البيان الختامي للقمة، كما برزت نقطة خلافية كبيرة حول إيران خلال مناقشات الصياغة النهائية للبيان.

أولويات القمة

جاءت المداخلات الختامية للقادة خلال القمة التي حملت تسمية «بريكس بلوس» بسبب مشاركة بلدان من خارج المجموعة، لتعكس التوجهات الرئيسية التي جرى التوافق عليها.

وأكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن «الاهتمام العالمي بأنشطة (بريكس) يتزايد باستمرار، وأن المجموعة تُشارك بفاعلية في صياغة نظام عالمي أكثر عدلاً وتعدداً للأقطاب».

ورأى بوتين أن «(بريكس) أصبحت قوة دافعة مؤثرة في تعزيز التعددية الحقيقية في العلاقات الدولية».

وعلى الرغم من تشديده على أن النظام الأحادي القطب للعلاقات الدولية أصبح من الماضي، لكنه أقر بأن «تشكيل عالم متعدد الأقطاب ليس بالأمر الهين؛ إذ يواجَه بمقاومة شديدة من قِبَل أولئك الذين اعتادوا التفكير بمنطق استعماري».

وأشار الرئيس الروسي إلى أنهم (أي الغرب) «غير مستعدين لتقبّل الواقع المتغير، ويحاولون بكل الوسائل احتواء المنافسين المتنامين». وتُستخدم حروب التعريفات الجمركية، والعقوبات غير المشروعة، ومحاولات الديكتاتورية الاقتصادية، والابتزاز، والتدخل في الشؤون الداخلية، والقوة الغاشمة.

وقال بوتين أمام القمة: «تدعو مجموعة (بريكس) إلى منح جميع الدول، دون استثناء، فرصاً متساوية وغير محدودة لتحقيق نمو اقتصادي واجتماعي مستدام ومتوازن، بما يضمن رفاهية شعوبها، مع الحفاظ في الوقت نفسه على ثقافاتها وتقاليدها الوطنية الفريدة والالتزام بنماذجها التنموية السيادية».

وفاخر بأن «القيم والمبادئ الأساسية التي تتبناها دول (بريكس) تعد جذابة لدول كثيرة». وأشاد الزعيم الروسي بهذا «الالتزام بحل المشكلات بشكل جماعي، استناداً إلى القانون الدولي والأحكام الرئيسية لميثاق الأمم المتحدة».

ووضع بوتين تصوره لتطوير التعاون داخل المجموعة، مشيراً إلى أن دول «بريكس» تستحوذ على ما يقرب من ربع الصادرات العالمية، وتساهم بالجزء الأكبر من نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنحو 49 في المائة.

صورة نشرتها وزارة الخارجية الهندية تظهر كلاً من رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والرئيسين الصيني شي جينبينغ والروسي فلاديمير بوتين في قمة «بريكس» في نيودلهي (أ.ف.ب)

وأشار إلى أن الدول الأعضاء في المجموعة تشهد نمواً سكانياً متزايداً باطراد، وتعزيزاً للأسواق المحلية، وإنشاء مراكز صناعية وتكنولوجية ومالية وعلمية وتعليمية قوية، فضلاً عن بناء بنية تحتية حديثة للنقل والطاقة والتقنية الرقمية. وقد بلغ حجم التجارة الداخلية داخل المجموعة 1.2 تريليون دولار.

وتحدث عن أهمية تطوير «تكامل اقتصادات الدول الأعضاء» بما يتيح فرصاً واسعة للتعاون وإنشاء سلاسل إنتاج وتقنيات وخدمات وأسواق جديدة، مقترحاً «إنشاء منصة نمو مشتركة لدول (بريكس)، تجمع بشكل طبيعي بين المزايا التنافسية لاقتصاداتنا».

خريطة طريق

عموماً، كانت إعادة هيكلة النظام العالمي - بدءاً من إصلاح مجلس الأمن الدولي والمؤسسات المالية الدولية وصولاً إلى قواعد التجارة الجديدة - الموضوع الرئيسي لقمة «بريكس» في نيودلهي.

وبعد مداولات ولقاءات ثنائية في اليوم الأول، تحول التركيز في ثاني أيام القمة إلى الآفاق المستقبلية وإصلاح نظام الحوكمة العالمية.

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي لدى وصوله إلى قمة «بريكس» في دورتها الثامنة عشرة والمنعقدة في نيودلهي (أ.ف.ب)

وفي افتتاح الجلسة العامة، اقترح الزعيم الهندي ناريندرا مودي التحرك نحو اتخاذ إجراءات حاسمة. وقال: «لقد حان الوقت لتحويل وحدتنا وتوافقنا داخل مجموعة (بريكس) إلى نتائج ملموسة على الساحة العالمية».

ودعا إلى وضع أجندة جديدة طموحة للمجموعة للعشرين عاماً القادمة، بالإضافة إلى آلية لضمان استمرارية القرارات وتنفيذها.

ورأى مودي أن إصلاح نظام الحوكمة العالمية هو التحدي الرئيسي أمامه. وقال إنه ينبغي تطوير عشر مبادرات بشكل مشترك، ثم صياغتها في «خريطة طريق» يمكن إعدادها للقمة القادمة. وقال إن النظام الحالي يشبه الهرم، حيث تتركز السلطة وصنع القرار في القمة، ولا يستطيع أحد التأثير فيه. ورأى أن هذا الهرم من الامتيازات يجب تحويله إلى منصة للشراكة، حيث يكون لكل دولة صوت مسموع.

«شي» في نيودلهي

وتابع الرئيس الصيني شي جينبينغ هذا النهج. وأشار إلى أن «دول (بريكس) يجب أن تتبوأ الصدارة في تحسين الحوكمة العالمية». كما يجب عليها أن تضطلع بدور ريادي في صون السلام وتحفيز الابتكار.

واقترحت الصين مبادرة لتعزيز التصنيع الجديد باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. وأكدت بكين استعدادها للتعاون مع دول «بريكس» للحصول على نتائج البحوث العلمية والتطبيقات العملية، فضلاً عن تعميق التعاون في الإنتاج وسلاسل التوريد.

وتُعد زيارة شي إلى نيودلهي في غاية الأهمية. فقد تدهورت العلاقات بين بكين ونيودلهي بشكل ملحوظ بعد الاشتباكات على طول خط السيطرة في جبال الهيمالايا عام 2020. إلا أنه في عام 2025، زار مودي الصين لأول مرة منذ سبع سنوات. وبعد ذلك، استأنف البلدان الرحلات الجوية المباشرة والتجارة عبر الحدود.

قادة الدول المجتمعون في قمة «بريكس» بنيودلهي في صورة جماعية (رويترز)

خلافات على البيان الختامي

وقال شي: «يجب على الصين والهند أن تدعما عالماً يسوده المساواة». علما بأن تباين المواقف بين بكين ونيودلهي ظهر خلال كل مسيرة «بريكس» منذ تأسيسها، وبرز بشكل خاص عند مناقشة ملفات مثل توسيع المجموعة أو أولويات تحركها المشترك حيال الأزمات الإقليمية والدولية.

كما برزت تباينات خلال صياغة البيان الختامي للقمة، وبالإضافة إلى تفضيل القادة عدم التطرق للصراع حول أوكرانيا، برز الملف الإيراني كعنصر خلافي. وقال مساعد الرئيس الروسي لشؤون السياسة الخارجية يوري أوشاكوف إن «الاتفاق على الإعلان النهائي كان صعباً» مع إشارة إلى أن «الوضع المحيط بإيران تسبب في بعض التوتر».

بدوره أجاب مودي عن سؤال حول الخلاف المحيط بمصطلح «الحرب على إيران» الذي احتاج إلى مداولات واسعة بين الأعضاء قبل الاتفاق على صيغة نهائية مبهمة ومرضية للجميع.

وأعربت الوثيقة عن القلق إزاء المخاطر المتزايدة للحرب النووية، ودعت إلى تعزيز الحد من التسلح ومنع الانتشار النووي. كما دعت إلى الإسراع في تنفيذ القرارات التي تُنشئ منطقة في الشرق الأوسط خالية من الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل. وحذّرت من سباق تسلح في الفضاء، وطالبت برفع العقوبات الأحادية غير القانونية، وأقرّت بإمكانات الذكاء الاصطناعي في تحفيز النمو الاقتصادي.

أعلام البلدان المشاركة في قمة «بريكس» بدورتها الثامنة عشرة والمنعقدة في نيودلهي (إ.ب.أ)

وساطة هندية صينية

إلى ذلك، أعلن المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف أن رئيس الوزراء الهندي والرئيس الصيني عرضاً، كل على حدة، على الرئيس الروسي المساعدة في تسوية الأزمة الأوكرانية.

وأفاد بأن الزعيمين طرحا هذه المقترحات خلال محادثات ثنائية مع بوتين على هامش قمة «بريكس»، موضحاً: «خلال الاتصالات الثنائية، أبدى مودي وشي اهتماماً دقيقاً بملف التسوية الأوكرانية، وعرضا مساعيهما للمساعدة في البحث عن حل للمشكلة». وأضاف أن الرئيس الروسي أشاد بهذه المبادرة و«قدم معلومات مفصلة عن الوضع الراهن».

في السياق، قال مساعد الرئيس الروسي، يوري أوشاكوف، إن التوصل إلى اتفاقات بشأن المسألة الإقليمية قد يسهل المضي قدماً في مفاوضات الأطراف في النزاع الأوكراني.

وأشار إلى أنه إلى جانب مسألة التنازلات الإقليمية، لا يزال أمام الأطراف الاتفاق على عدد من الموضوعات الأخرى.

وقال أوشاكوف إن الأميركيين باتوا يتفهمون موقف روسيا على نحو أفضل. وكان الكرملين أعرب عن أمل في أن يعقد لقاء ثلاثياً بشأن أوكرانيا في المستقبل المنظور.

إلى ذلك، قال بيسكوف في تعليق لصحيفة «إزفيستيا» على تصريحات جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي: «نأمل أن يعقد هذا اللقاء (الثلاثي بين روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا) في المستقبل المنظور. ونحن نتفق في هذا الشأن مع السيد كوشنر».

ولفت إلى أنه لا توجد حالياً مقترحات جديدة بشأن التسوية الأوكرانية، مؤكداً أن اللقاء الثلاثي المرتقب هو السبيل للبحث عن خيارات.


قمة «بريكس» تنطلق اليوم في نيودلهي

ملصق ترحيبي بالرئيس الصيني شي جينبينغ في نيودلهي (أ.ف.ب)
ملصق ترحيبي بالرئيس الصيني شي جينبينغ في نيودلهي (أ.ف.ب)
TT

قمة «بريكس» تنطلق اليوم في نيودلهي

ملصق ترحيبي بالرئيس الصيني شي جينبينغ في نيودلهي (أ.ف.ب)
ملصق ترحيبي بالرئيس الصيني شي جينبينغ في نيودلهي (أ.ف.ب)

وصل الرئيس الصيني شي جينبينغ، اليوم (السبت)، إلى نيودلهي، للمشاركة إلى جانب قادة الهند وروسيا وإيران في قمة لمجموعة بريكس تتصدرها ملفات النزاعات والتجارة والطاقة.

ويتوقع أن تهيمن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط أواخر فبراير (شباط)، إثر الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، والحرب المستمرة في أوكرانيا منذ بدء الغزو الروسي في 2022، وما نتج عنهما من الاضطرابات في التجارة العالمية وأسعار النفط، على محادثات القمة التي تنطلق السبت وتستمر يومين.

ويشكل حضور شي بحد ذاته حدثاً مهماً؛ إذ ستكون هذه أول زيارة له إلى البلاد منذ 2019، وهي تمثل خطوة كبيرة في مسار التقارب البطيء بين البلدين المتنافسين، بعد 6 سنوات من المواجهة العسكرية الدامية التي دارت بينهما على طول الحدود المتنازع عليها في منطقة الهيمالايا.

أعلام دول «بريكس» في مركز المؤتمرات «بهارات ماندابام» بنيودلهي (أ.ب)

وشهدت العلاقات بين العملاقين الآسيويين المسلّحين نووياً تحسناً تدريجياً عقب موافقتهما على استئناف الرحلات الجوية والاتصالات رفيعة المستوى ومنح التأشيرات، وأكدت بكين الجمعة، أن «الصين مستعدة للعمل مع الهند من خلال تعزيز التواصل وتوطيد التعاون والتعامل مع الاختلافات وفق الأصول».

ومع ذلك، لا يزال انعدام الثقة يخيم إلى حد كبير على العلاقات، على وقع استمرار الخلافات الحدودية، مع احتفاظ البلدين بانتشار عسكري على طول الحدود الممتدة بينهما نحو 3500 كيلومتر عند أطراف منطقة التبت الصينية.

ويجري شي السبت، محادثات مباشرة مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، بحسب «الخارجية» الهندية.

وتظاهر عشرات التبتيين في نيودلهي الجمعة، رافعين لافتات ضدّ زيارة شي، بحسب مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، وهم يعيشون في المنفى مثل زعيمهم الروحي الدالاي لاما الذي انتقل إلى الهند للفرار من حملة قمع صينية عام 1959.

* «بريكس» منذ 2009

أُسس منتدى «بريكس» عام 2009 ليجمع الاقتصادات الناشئة الكبرى؛ البرازيل وروسيا والهند والصين، وانضمت إليه سريعاً جنوب أفريقيا، وذلك خارج إطار التكتلات التي تهيمن عليها الولايات المتحدة والقوى الغربية، مثل مجموعة السبع.

وتوسع التكتل بعد ذلك ليشمل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وإيران، وغيرها.

دورية للشرطة في نيودلهي (إ.ب.أ)

وقبل انعقاد القمة، استقبل مودي الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الذي قال: «حين يتعرض بلد لضغوط سياسية واقتصادية على تجارته وطاقته وبناه التحتية ونظامه المالي، فإن العواقب تتخطى حدوده».

وتغلق إيران منذ اندلاع الحرب مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، ما تسبب في ارتفاع حاد في أسعار النفط. وتخطى سعر برميل برنت مجدداً هذا الأسبوع عتبة 100 دولار.

الرئيس الصيني شي جينبينغ ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في لقاء سابق عقد في روسيا يوم 23 أكتوبر (تشرين الأول) 2024 (رويترز)

وتثير هذه الحرب انقساماً بين أعضاء «بريكس»؛ إذ تواصل روسيا والصين تعاملهما التجاري مع إيران على الرغم من العقوبات الشديدة التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على طهران والدول المتعاملة معها في إطار حملة تهدف إلى خنق الاقتصاد الإيراني.

وقال هارش بانت المحلل في مركز «أوبزيرفر ريسيرتش فاونديشن» للدراسات القريب من الحكومة الهندية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «هذا النزاع سيكون خط الانقسام الرئيسي خلال القمة».

ومن جهة أخرى، التقى مودي الجمعة فلاديمير بوتين، بعد 6 أشهر على آخر زيارة للرئيس الروسي إلى الهند، وأكدت نيودلهي أنهما «تبادلا وجهات النظر» بشأن الشرق الأوسط وأوكرانيا، مشيرة إلى أن مودي «أكد مجدداً أن النزاعات لا تحلّ إلا بالحوار والدبلوماسية».

وتعدّ الهند حليفاً تقليدياً لموسكو وواصلت استيراد النفط الروسي رغم العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة، بذريعة أن المداخيل النفطية تسمح لموسكو بتمويل حربها على أوكرانيا.

وساعد ذلك نيودلهي في تجاوز أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط.


البيت الأبيض: مسؤول روسي سيحضر اجتماع مجموعة العشرين في هيوستن

البيت الأبيض (أ.ب)
البيت الأبيض (أ.ب)
TT

البيت الأبيض: مسؤول روسي سيحضر اجتماع مجموعة العشرين في هيوستن

البيت الأبيض (أ.ب)
البيت الأبيض (أ.ب)

قال مسؤول في البيت الأبيض، الجمعة، إن مسؤولاً روسياً سيحضر اجتماعاً للطاقة خاصاً بمجموعة العشرين في هيوستن الأسبوع المقبل.

ورحبت الولايات المتحدة الشهر الماضي بحضور وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف اجتماعاً لدول مجموعة العشرين في ولاية كارولاينا الشمالية، في المرة الأولى التي يحضر فيها وزير المالية الروسي المنتدى شخصياً منذ غزو روسيا لأوكرانيا في 2022.

وسيُعقد الاجتماع الوزاري لمجموعة العشرين بشأن وفرة الطاقة من يوم الاثنين إلى الأربعاء بحضور مسؤولين أميركيين، منهم وزير الداخلية دوغ بورغم، ووزير الطاقة كريس رايت، والمسؤول في البيت الأبيض جارود أجين. ولم يذكر البيت الأبيض بعد من سيحضر اجتماع الأسبوع المقبل من الجانب الروسي، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومن المتوقع أيضاً حضور مسؤولين بقطاع الطاقة من أوروبا وآسيا. وقالت محكمة تدقيق الحسابات الأوروبية هذا الشهر إن جهود الاتحاد الأوروبي للتحرر من الاعتماد على النفط والغاز الروسيين تتعثر في وقت يقترب فيه الشتاء مع وجود مخزونات غاز منخفضة بنحو غير معتاد.

وعلى الرغم من اسم الاجتماع، فإن الحربين الدائرتين في أوكرانيا وإيران جعلتا أمن الطاقة مبعث قلق للعديد من الدول، إذ سجل سعر الديزل في الولايات المتحدة رقماً غير مسبوق تجاوز ستة دولارات للغالون هذا الأسبوع، وأُغلق مضيق هرمز أيضاً بنحو شبه كامل أمام شحنات النفط والغاز الطبيعي، ويشكل بناء مراكز البيانات الأميركية ضغطاً على إمدادات الكهرباء.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، إنه أجرى محادثة «رائعة» مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في وقت سابق من الأسبوع، وإن الزعيم الروسي يرغب في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في أوكرانيا.

وعلى الرغم من أحدث الزيارات التي قام بها مبعوثون أميركيون إلى موسكو وكييف، يشكك مسؤولو المخابرات في الولايات المتحدة وأوكرانيا وأنحاء أوروبا في جدية بوتين في إنهاء الحرب.

ومن المرجح أن يصوت مجلس النواب الأميركي على فرض عقوبات جديدة على روسيا خلال اجتماع مجموعة العشرين، لكن من غير المؤكد ما إذا كان مشروع القانون سيتم إقراره في ذلك المجلس مثلما حدث في مجلس الشيوخ الأميركي.

وفرضت إدارة ترمب لأول مرة عقوبات على روسيا بسبب حربها في أوكرانيا في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إذ حجبت المعاملات وجمدت أصول أكبر شركتين نفطيتين فيها، وهما «روسنفت» و«لوك أويل».