في العالم بؤر مشتعلة... على وهج الخطر النووي

صاروخ باليستي كوري شمالي خلال عرض عسكري في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)
صاروخ باليستي كوري شمالي خلال عرض عسكري في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)
TT

في العالم بؤر مشتعلة... على وهج الخطر النووي

صاروخ باليستي كوري شمالي خلال عرض عسكري في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)
صاروخ باليستي كوري شمالي خلال عرض عسكري في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)

الدبلوماسية الفاشلة، التغيُّرات غير المتوقعة في التكنولوجيا، الاتفاقات السرية التي لم تصل إلى خواتيمها المرجوّة، الخطط الخفيّة لخوض حروب محتملة... هذه أنواع من «الوقود» الذي لا يحتاج إلا إلى شرارة لإشعال حرب كبرى، كما لاحظت المؤرخة الأميركية باربرا توكمان (1912-1989) في كتابها «بنادق أغسطس» الذي درَّست فيه الأحداث التي أشعلت فتيل الحرب العالمية الأولى، علماً بأن الشرارة كانت اغتيال الأرشيدوق فرانتس فرديناند، وريث عرش الإمبراطورية النمساوية - المجرية، يوم 28 يونيو (حزيران) 1914 في سراييفو.

الحرب تدور في «ساحة» أو «مسرح»، فإذا انحصرت في مكان واحد سيصار إلى إطفائها بوتائر تختلف باختلاف أهميتها بالنسبة إلى الدول الكبرى التي تُرتّب التسويات وفق مصالحها، وإذا تمددت وصارت إقليمية يُحتمل أن تتفاقم وتفلت من عقالها لتتحوّل إلى عالمية.

فما البؤر المشتعلة أو القابلة للاشتعال؟

لائحة مناطق الخطر

تايوان:

معلوم أن الصين تتعامل مع تايوان على أساس سياسة «صين واحدة»، وأنها ستستعيد الجزيرة وتضعها تحت سيادة البر الصيني، عاجلاً أو آجلاً، وبأي طريقة ممكنة. ولكن كيف ستتصرف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في حال وقوع غزو صيني لتايوان؟ الجزيرة تضطلع بدور محوري في الاقتصاد العالمي؛ لأنها تُزوّد ​​العالم بالعديد من رقائق أشباه الموصلات الضرورية للصناعات التكنولوجية.

هنا، تجذب الانتباه المقارنة التي عقدها أورفيل شيل، عالم الاجتماع الأميركي، الخبير في شؤون آسيا والصين تحديداً، بين «الثورة الثقافية» للزعيم الصيني ماو تسي تونغ (حكم جمهورية الصين الشعبية منذ تأسيسها عام 1949 حتى وفاته عام 1976) والإدارة الأميركية الحالية، مُشيراً إلى أحد أقوال ماو المُفضّلة: «العالم في حالة اضطراب كبير، والوضع ممتاز»، بمعنى أن القوى الكبرى تستفيد من الاضطرابات والأزمات، وربما تفتعلها.

طاقم سفينة الدورية الحربية التايوانية «تويو تشيانغ» في مياه جنوب تايوان (أ.ب)

لا شك في أن مسألة تايوان خطيرة الأبعاد، لأن التحديات تتراكم في «مضيقها» البحري، والاستعراضات العسكرية التي يجريها الجانبان الصيني والتايواني قد تتحوّل بسرعة إلى حرب حقيقية لن تقف الولايات المتحدة حيالها موقف المتفرج.

بحر الصين الجنوبي:

في المنطقة نفسها من العالم، تتزاحم المطالبات الإقليمية من جانب الصين والفلبين وفيتنام وماليزيا ودول أخرى؛ وتحصل مواجهات ومناوشات بحرية متكررة. وواقع الحال أن هذا البحر هو الطريق الطبيعي للصين نحو المحيط الهادئ، وبالتالي العالم، والصراع على طرق التجارة البحرية لطالما كان سبب حروب كثيرة. وهو في هذه الحالة يدور بين الصين والولايات المتحدة.

شبه الجزيرة الكورية:

التوتر بين كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية لا يتوقف. والأولى تواصل تجاربها الصاروخية والنووية بجوار بلاد يتمركز فيها 25 ألف جندي أميركي، يقابلهم استنفار مستمر في كوريا الشمالية التي يحكمها رجل (كيم جونغ أون) لا يتردد في إطلاق التهديدات الصريحة، وتنظيم الاستعراضات العسكرية التي تشمل القوة النووية.

الحدود الهندية الصينية:

تستمر المواجهات العسكرية على طول خط السيطرة الفعلية في إقليم لاداخ الهندي.

كشمير:

لا يبدو أن هناك نهاية للنزاع بين الهند وباكستان على إقليم كشمير المقسم بين البلدين، الذي كان سبباً لثلاث حروب كبيرة عبر الحدود، واشتباك خطير بين 7 و10 مايو (أيار) 2025. ولا ننسى أن البلدين نوويان.

الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي:

توقفت الحرب في غزة (إلى حد كبير)، لكن الصراع مستمر، والمستقبل غير واضح، سواء ما يتعلق بمصير غزة، أو ما يحصل في الضفة الغربية المحتلة.

إيران وإسرائيل:

بلغت المواجهة بين الجانبين الذروة في حرب الـ12 يوماً خلال يونيو (حزيران) 2025. ولا تزال حروب الظل مستمرة بينهما عبر الهجمات السيبرانية وعمليات الاغتيال والحروب بالوكالة... ولا شك في أن عودة المواجهة المباشرة احتمال قائم.

لبنان:

الوضع في جنوب لبنان وبعض البقاع لا يزال هشّاً منذ وقف النار بين «حزب الله» وإسرائيل في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، مع استمرار الغارات الإسرائيلية والاستهدافات بالمسيّرات، وعدم الشروع في إعادة إعمار القرى والبلدات اللبنانية التي تعرّضت لدمار كبير.

سوريا:

يكثر اللاعبون في المرحلة الجديدة؛ تركيا، أميركا، روسيا، إسرائيل... فما مصير سوريا؟ وهل تبقى موحّدة؟ وهل يحصل أي تغيير جذري «على البارد أم الساخن»؟

الساحل الأفريقي:

منطقة تتحرك فيها تنظيمات متطرفة، في ظل تخلي الدول عن الوجود العسكري الفرنسي (مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد...)، وتسابق القوى الكبرى (الولايات المتحدة، الصين، روسيا) على ملء الفراغات وبسط النفوذ.

أي مستقبل يُرسم للعالم؟ (أرشيفية - أ.ب)

السودان:

الحرب مستمرة بوتائر مختلفة بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، مع ما تستتبعه من أثمان إنسانية، وما تنطوي عليه من أجندات خارجية غامضة.

القرن الأفريقي:

الصومال غير مستقر، وحركة «الشباب» المتطرفة موجودة، وإثيوبيا تتحرك في أكثر من اتجاه، ولا تخفي سعيها للوصول إلى البحر الأحمر، الأمر الذي يُخيف إريتريا، فضلاً عن مشكلة سدّ «النهضة». وقد وقّعت إثيوبيا وكينيا اتفاقاً دفاعياً في 24 سبتمبر (أيلول) الماضي يُعيد رسم خريطة التوازنات، ويعطي الأولى هامشاً أوسع للتحرك الإقليمي.

أوروبا:

تشهد القارة مرحلة اضطراب منذ بداية الحرب الروسية - الأوكرانية في فبراير (شباط) 2022 والمشكلات الاقتصادية التي تستتبعها. وامتدّ التوتر إلى مناوشات روسية - أطلسية، وسط عملية تسلّح تقوم بها الدول الأوروبية التي سترفع إنفاقها العسكري بشكل كبير. وليس معلوماً على أي مدى سينفتح المستقبل القريب لـ«القارة العجوز» وسط صراعات سياسية حادة في عدد من بلدانها. ولا بد من الإشارة إلى أن «حلف شمال الأطلسي (الناتو)» وسّع عضويته إلى 32 دولة، منها اثنتان في أميركا الشمالية والبقية في أوروبا. والدولتان الأوروبيتان اللتان انضمتا حديثاً هما السويد وفنلندا التي تملك حدوداً برية مع روسيا طولها 1300 كيلومتر!

آليات عسكرية روسية محترقة معروضة في كييف (أ.ف.ب)

على المستوى الأوروبي أيضاً، يجدر النظر إلى وضع غرب البلقان؛ حيث تطفو على السطح من حين إلى آخر التوترات بين صربيا وكوسوفو التي انتُزعت من الأولى، وأُعلنت دولة مستقلة.

فنزويلا وأميركا اللاتينية:

تستمر المواجهة الاقتصادية بين الولايات المتحدة وفنزويلا منذ سنوات، وهي لمصلحة الأولى طبعاً، في حين أنهكت العقوبات وسوء الإدارة والفساد الثانية، وأوقعت شعبها تحت خط الفقر. وحالياً تفرض البحرية الأميركية حصاراً حول السواحل الفنزويلية، وتدمّر أي مركب تشتبه في أنه يهرّب مخدرات من فنزويلا إلى جهة ما... وقد يكون ذلك نذير مواجهة عسكرية أوسع في منطقة من العالم تتسابق على النفوذ الاقتصادي فيها الولايات المتحدة والصين.

مشكلات عالمية:

يواجه العالم مشكلات معقدة، في طليعتها التغيُّر المناخي، وما يؤدي إليه من صعاب اقتصادية وأزمات معيشية وهجرات فردية وجماعية بسبب الجفاف الذي يولّد مشكلة انعدام الأمن الغذائي. وعلى وقع التقدم التكنولوجي الهائل، لا سيما «انفجار» الذكاء الاصطناعي، تدور حروب سيبرانية تشارك فيها عدة جهات: الولايات المتحدة، إيران، إسرائيل، روسيا، الصين... وتُضاف إلى ذلك مشكلة غياب الاستقرار في إمدادات الطاقة بسبب النزاعات المتنقّلة، والعقوبات التي تُفرض من القادرين.

شبح الخطر النووي

هذا يحصل في عالم نووي!

وليس من المفاجئ القول إن المعاهدات والأنظمة الدولية التي تحكم المسائل النووية، خصوصاً معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية (دخلت حيّز التنفيذ عام 1970)، في حالة تدهور شديد. وقد توقف تعاون القوى العظمى بشأن الأخطار النووية. ولا يمكن إلا الشعور بالقلق من السلاح النووي في هذه اللحظة الجيوسياسية الصعبة، وفي ظل وجود حكام ذوي رؤوس حامية.

يُضاف إلى ذلك أن مسار التفاوض على الملف النووي الإيراني عالق في طريق مسدود، في حين تقول كوريا الجنوبية إن جارتها الشمالية تشغّل أربع منشآت لتخصيب اليورانيوم، لتتمكن من تعزيز ترسانتها النووية في موازاة توسيع قدراتها الصاروخية الباليستية.

خلال الحرب الروسية - الأوكرانية، هدد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين باستخدام السلاح النووي، وهو أمر لم يحصل منذ أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962. علاوة على ذلك، بحلول عام 2035، قد تمتلك الصين 1500 رأس نووي، تواكبها أنظمة إطلاق متطورة من صواريخ وطائرات قاذفة وغواصات، وفقاً لتقديرات أميركية.

الرئيس دونالد ترمب أمر بتحديث الصناعة النووية الأميركية (أ.ف.ب)

أميركياً، قال ترمب في بداية رئاسته، إن الولايات المتحدة «متخلفة في مجال الأسلحة النووية...»، وأيّد خطة لتحديثها تشمل الرؤوس الحربية وأنظمة الإطلاق. وأصدر أمراً تنفيذياً في مايو (أيار) الماضي بتنشيط القاعدة الصناعية النووية في الولايات المتحدة، وطلب من وزارتي الطاقة والدفاع التعجيل في تخصيب اليورانيوم المحلي، ومعالجة الوقود النووي، والتخلُّص من فائض البلوتونيوم.

في ظل هذا الواقع تبدو منطقية مبادرة الحكومة الهولندية إلى إنشاء «اللجنة العالمية للذكاء الاصطناعي المسؤول في المجال العسكري» (REAIM)، خلال قمة عُقدت لهذه الغاية عام 2023 في لاهاي. والهدف الأساسي لهذه المبادرة هو أن تبقى السيطرة على الأسلحة النووية في أيدي البشر بدلاً من أن تنتقل إلى «يد» الذكاء الاصطناعي، على أمل أن يكون الذكاء الطبيعي للممسكين بأزرار الإطلاق أعلى مستوى وأكثر حكمة من الذكاء الاصطناعي.


مقالات ذات صلة

سيول: كوريا الشمالية زرعت 960 ألف لغم على الحدود منذ 2024

آسيا جنود كوريون جنوبيون يقومون بدورية قرب المنطقة منزوعة السلاح في باجو بكوريا الجنوبية يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

سيول: كوريا الشمالية زرعت 960 ألف لغم على الحدود منذ 2024

زرعت كوريا الشمالية نحو 960 ألف لغم أرضي على طول حدودها مع كوريا الجنوبية منذ عام 2024، وفقاً لتقديرات الجيش الكوري الجنوبي.

«الشرق الأوسط» (سيول)
أوروبا متظاهر يلتف بالعلم الإسباني خلال احتجاج أمام البرلمان في مدريد على أزمة الهجرة في سبتة يوم 2 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

أزمة الهجرة في سبتة تزيد الضغوط على سانشيز قبل الانتخابات الإسبانية

تُعزّز أزمة الهجرة في سبتة التأييد لليمين قبل الانتخابات الإسبانية، وتضغط على رئيس الحكومة، فيما يسعى اليسار لتركيز النقاش على الإسكان والحقوق الاجتماعية.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
يوميات الشرق نسرين سكيك (إنستغرام)

من غزة إلى العالم... طفلة فلسطينية تصل إلى نهائيات جوائز صناع المحتوى الرقمي

تأهلت الطفلة الفلسطينية نسرين سكيك إلى نهائيات جوائز صناع المحتوى الرقمي (Digital Creator Awards) لعام 2026، ضمن قائمة تضم ثمانية متنافسين، فماذا تعرف عنها؟

يسرا سلامة (القاهرة)
أوروبا قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» تقلع من قاعدة فيرفورد الجوية البريطانية يوم 4 أكتوبر 2026 في لقطة من فيديو منشور على مواقع التواصل الاجتماعي (رويترز) p-circle

بريطانيا تعتقل شخصين مجدداً للاشتباه في مساعدتهما الاستخبارات الإيرانية بواقعة فيرفورد

أعادت الشرطة البريطانية توقيف رجلين للاشتباه في مساعدتهما الاستخبارات الإيرانية، ضمن تحقيق في واقعة بقاعدة فيرفورد الجوية الشهر الماضي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي مارين لوبن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا يوم 14 أكتوبر 2026 (رويترز) p-circle

«التجمع الوطني» بزعامة لوبن يراهن على خطاب الأمن لتعزيز حظوظه لرئاسة فرنسا

يهاجم حزب «التجمع الوطني» الحكومة واليسار بعد عنف الاحتجاجات، مقدّماً نفسه ضامناً للنظام قبيل انتخابات الرئاسة الفرنسية، وسط تحذيرات من استفادته انتخابياً.

«الشرق الأوسط» (باريس)

تقرير: تضاؤل فرص عقد لقاء بين ترمب وزعيم كوريا الشمالية هذا العام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين عام 2019 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين عام 2019 (رويترز)
TT

تقرير: تضاؤل فرص عقد لقاء بين ترمب وزعيم كوريا الشمالية هذا العام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين عام 2019 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين عام 2019 (رويترز)

كشفت خمسة مصادر مطلعة أن المسؤولين ​الأميركيين والكوريين الجنوبيين يرون أن فرص عقد لقاء بين الرئيس دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون هذا ‌العام تتضاءل، وفقاً لوكالة «رويترز».

وكان ‌ترمب، ​وهو ‌الرئيس ⁠الأميركي ​الوحيد الذي التقى ⁠زعيماً كوريّاً شماليّاً، حريصاً على إعادة إطلاق المحادثات مع كوريا الشمالية، لكن بيونغ يانغ لم تبد اهتماماً يذكر ⁠بالدبلوماسية الهادفة إلى احتواء ‌برنامجها ‌النووي.

وقالت المصادر ​الخمسة، أربعة ‌منهم اطلعوا على ‌الأمر من قبل مسؤولين كبار من الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، أما الخامس فمسؤول ‌كوري جنوبي، إن الولايات المتحدة لم ⁠تتلق ⁠أي رد من كوريا الشمالية بشأن عقد لقاء بين ترمب وكيم، ولم يتبق سوى القليل من الوقت قبل انعقاد قمة إقليمية في الصين الشهر المقبل، ​حيث ​يمكن أن يتم عقد هذا اللقاء.


تقرير: روسيا تنشر سفن صيد للتجسس على بريطانيا

غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)
غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)
TT

تقرير: روسيا تنشر سفن صيد للتجسس على بريطانيا

غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)
غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)

كشف تقرير نشرته صحيفة «التلغراف» البريطانية عن أن روسيا تنشر سفن صيد للتجسُّس على الكابلات البحرية الحيوية التابعة للمملكة المتحدة.

وأشار التقرير إلى أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) يقوم بتتبع هذه السفن المدنية، التي قال إنها تنفِّذ عمليات تجسُّس لصالح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وبحسب تحليل أجرته الصحيفة لبيانات تتبع الأقمار الاصطناعية على مدى أربع سنوات ونصف السنة، رُصدت أكثر من 500 واقعة، بقيت فيها سفن صيد روسية لفترات طويلة فوق كابلات اتصالات حيوية تربط بريطانيا بأوروبا والولايات المتحدة، أو تحركت بمحاذاتها لمسافات ممتدة.

وبحسب التقرير، فإن هذه المعطيات تشير إلى أن السفن الروسية تعمل على تحديد المواقع الدقيقة لكابلات الألياف الضوئية - التي تدعم أنشطة اقتصادية بمليارات الجنيهات الإسترلينية يومياً - مما قد يمهِّد الطريق لاستهدافها في حال نشوب صراع مستقبلي مع حلف «ناتو».

ومن شأن خطوة كهذه أن تؤدي إلى شلل في البلاد، من خلال تعطيل عمل البنوك والمستشفيات وشبكات النقل وخدمات الاتصالات الهاتفية.

ورغم أن المسارات العامة لهذه الكابلات معروفة، فإن أي هجوم عليها يتطلب معرفةً دقيقةً بمواقعها المحددة في قاع البحر.

وحدَّد التحليل 17 سفينة أمضت فترات طويلة بسرعات منخفضة بالقرب من المواقع المرسومة لهذه الكابلات.

وبحسب تقرير «التلغراف»، فقد أمضت إحدى السفن 113 ساعة في مسح 9 كابلات تربط أوروبا الغربية بالولايات المتحدة. بينما سجَّلت سفن أخرى 337 ساعة من التحركات فوق كابل «أتلانتيك كروسينغ 1» شمال اسكوتلندا، منها 322 ساعة خلال أبريل (نيسان) 2023 وحده.

كما رصدت البيانات سفينة عبرت كابل «هايبيرنيا إكسبريس» العابر للأطلسي مرات عدة في فبراير (شباط) 2025، وقضت إحداها 42 دقيقة بالقرب منه. وفي واقعة أخرى، تحرَّكت سفينة بمحاذاة كابل قديم خارج الخدمة، قبل أن تغيِّر مسارها وتعبر كابلين عاملين يربطان بريطانيا بالولايات المتحدة وأوروبا.

ويرى خبراء بحريون أن التحرك البطيء قد يسمح باستخدام أجهزة السونار لرسم خرائط لقاع البحر، أو إنزال مركبات تعمل عن بُعد لفحص البنية التحتية البحرية.

وقال ضابط بحري بريطاني، تحدَّث شريطة عدم الكشف عن هويته: «إذا وضعت مركبة تعمل عن بُعد ومجهَّزة بالسونار على ارتفاع 100 متر فوق منطقة ذات أهمية، فيمكنك رسم خريطة لها بدقة شديدة جداً».

وأشار ضابط بحري آخر، بعد الاطلاع على لقطات إحدى السفن، إلى أن مخزنها يمكن تهيئته بسهولة لتخزين مركبات سطحية غير مأهولة أو مركبات تعمل عن بُعد تحت الماء، بما قد يسمح بتنفيذ أنشطة سرية.

تحذيرات من تهديد شرايين الاقتصاد البريطاني

تكتسب هذه التحركات أهميةً خاصةً في ظلِّ اعتماد الاقتصاد البريطاني على كابلات الاتصالات الممتدة تحت البحر، إذ تقدَّر الأنشطة الاقتصادية البريطانية المرتبطة بالكابلات البحرية بنحو 65 مليار جنيه إسترليني.

وتنقل هذه الكابلات البيانات التي تعتمد عليها المصارف والمستشفيات وشبكات النقل والهواتف المحمولة والخدمات الرقمية. وقد يؤدي قطعها أو تعطيلها إلى اضطرابات واسعة في الخدمات الأساسية والأنشطة الاقتصادية.

وتشير التقديرات إلى أن كابلين فقط يستحوذان على نحو 3 أرباع سعة نقل البيانات بين بريطانيا والولايات المتحدة، ما يزيد من أهمية حمايتهما من أعمال التخريب.

وكانت بريطانيا قد رصدت، الشهر الماضي، غواصات روسية تختبر سلاحاً سرياً جديداً يُعتقَد أنه مُصمَّم لتعطيل الكابلات الحيوية في المياه القطبية قبالة أرخبيل سفالبارد النرويجي.

وفي وقت سابق من هذا العام، رصدت البحرية البريطانية مناورةً روسيةً استهدفت كابلات الاتصالات البحرية في المياه البريطانية، وأحبطتها. ورصدت سفن بريطانية ونرويجية غواصتين من طراز «غوغي» وغواصة هجومية من طراز «أكولا» تابعة لموسكو، خلال عملية مراقبة استمرَّت شهراً.

وفي رسالة إلى الكرملين، قال جون هيلي، وزير الدفاع آنذاك: «نحن نراكم».

من جانبه، حذَّر قائد البحرية الملكية البريطانية، الجنرال السير غوين جينكينز، من أن روسيا قد تستهدف كابلات الاتصالات البحرية البريطانية «من اليوم الأول» لأي صراع مع حلف شمال الأطلسي، وحذَّر من أن البحرية «يجب أن تعزِّز جاهزيتها القتالية»، وسط مخاوف داخل القوات المسلحة من أن بريطانيا لا تملك عدداً كافياً من السفن للدفاع عن نفسها.


رئيس الأرجنتين يصف رئيس وزراء إسبانيا بـ«الديكتاتور» و«اللص»

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلقي خطاباً في منتدى الاقتصاد الجديد في مدريد بإسبانيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)
الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلقي خطاباً في منتدى الاقتصاد الجديد في مدريد بإسبانيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

رئيس الأرجنتين يصف رئيس وزراء إسبانيا بـ«الديكتاتور» و«اللص»

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلقي خطاباً في منتدى الاقتصاد الجديد في مدريد بإسبانيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)
الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلقي خطاباً في منتدى الاقتصاد الجديد في مدريد بإسبانيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)

وصف الرئيس الأرجنتيني خافير ميلي، اليوم الأربعاء، رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بـ«الديكتاتور» و«اللص» خلال زيارة إلى إسبانيا قبل شهر من إجراء البلاد الانتخابات المبكرة.

وقال الرئيس الليبرالي الشعبوي خلال التحدث في فعالية «منتدى أوروبا» في مدريد، إنه لن يلتقي سانشيز خلال إقامته في مدريد تحت أي ظرف من الظروف.

وأضاف: «لن أزور مجرماً ولصاً مثل سانشيز حيث إنني سوف اضطر حينها لحياكة جيوبي بإحكام حتى أتأكد من أنه لن يتم سرقتي»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز يلقي كلمةً خلال زيارة إلى أوليفا في فالنسيا يوم 20 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

واتهم ميلي أيضاً رئيس الوزراء الإسباني بالتشجيع عن قصد على التدفق الجماعي للمهاجرين إلى جيب سبتة الإسباني الواقع بشمال أفريقيا للفوز بمزيد من الأصوات في الانتخابات.

ولم يصدر على الفور رد من ائتلاف اليسار الذي ينتمي إليه سانشيز على تصريحات ميلي.

وقالت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية (أر تي في إيه) إن تصريحات ميلي ترقى إلى تدخُّل في الحملة الانتخابية الإسبانية.

ودعا سانشيز إلى إجراء انتخابات في 29 نوفمبر (تشرين الثاني) بعدما رفض البرلمان عدة تدابير يرجى منها التصدي لمشكلة الإسكان.