«متلازمة اللثة المتسربة»... صحة الفم من صحة الجسم

ترتبط بالأمراض والالتهابات

حين يُعالج الذكاء الاصطناعي اللثة بالضوء
حين يُعالج الذكاء الاصطناعي اللثة بالضوء
TT

«متلازمة اللثة المتسربة»... صحة الفم من صحة الجسم

حين يُعالج الذكاء الاصطناعي اللثة بالضوء
حين يُعالج الذكاء الاصطناعي اللثة بالضوء

في الطبّ تُقاس قيمة المصطلح بقدرته على كشف ما كان مستتراً خلف الاعتياد. وحين يأتي توصيف أدقّ لحالة ما، فإن الصورة تنتظم ويتسع المعنى.

حين تلد التسمية فهماً جديداً

من هنا أطرح، للمرة الأولى في وسائل الإعلام العربية، مصطلح متلازمة اللثة المتسربة، بوصفه توصيفاً طبياً جامعاً يساعد على فهم علاقةٍ لطالما أحسّ بها الأطباء والمرضى، لكنهم لم يمتلكوها في عبارة واحدة: كيف يمكن لالتهابٍ مزمنٍ في اللثة أن يتحوّل إلى «ضجيج التهابي» ينعكس على القلب والإصابة بالسكري، والأوعية، والدماغ والمناعة؟

يأتي هذا الطرح بالتوازي مع عملي على كتاب علمي موسّع حول الموضوع، يهدف إلى نقل الفكرة من ملاحظة متفرّقة إلى نموذج متكامل: من اللثة إلى بقية أجهزة الجسم.

«متلازمة اللثة المتسربة»

وإننا لا نتحدث هنا عن التهابٍ موضعي عابر في اللثة. فالالتهاب التقليدي يُقاس عادةً بعلامات ظاهرة مثل النزف، والانتفاخ، وتكوّن الجيوب، وفقدان العظم. أمّا «المتلازمة» فتصف حالةً أوسع، يتكرر فيها اجتماع أكثر من عنصر في الوقت نفسه، من أبرزها:

- ضعف قدرة اللثة على أداء دورها كحاجز واقٍ.

- تسربٌ مستمر لمواد التهابية ومكوّنات جرثومية إلى مجرى الدم.

- تأثيرات لا تبقى محصورة في الفم، بل تمتد إلى أجهزة الجسم المختلفة عبر التهابٍ منخفض الدرجة لكنه طويل الأمد.

والعنصر الحاسم هنا هو الاستمرارية: لسنا أمام نوبة مؤقتة، بل أمام حالة مزمنة، تُبقي باباً مفتوحاً لما لا ينبغي أن يعبر.

اللثة حاجز مناعي نشط

اللثة، شأنها شأن بطانة الأمعاء والجلد، تمثّل خط تماس بين داخل الجسم والعالم الخارجي. غير أنها تمتاز بخصائص تجعل دورها المناعي بالغ الحساسية، إذ إنها:

- غنية بالأوعية الدموية وقريبة من مجرى الدم.

- تتعرض يومياً لكميات هائلة من الجراثيم ونواتجها.

- تتجدد بسرعة، ما يجعلها شديدة التأثر بأي خلل مزمن في التغذية، أو ضبط السكر، أو التدخين، أو كفاءة الجهاز المناعي.

عندما تتكوّن الجيوب اللثوية الملتهبة، تتحول - عملياً - إلى مناطق دقيقة ذات أسطح متقرّحة، تسمح بمرور إشارات التهابية بصورة متكررة إلى الدورة الدموية. هنا يتشكّل ما يمكن تسميته «الالتهاب الصامت»: حالة لا تُعلن عن نفسها بألمٍ واضح دائماً، لكنها تُرهق الجسم تدريجياً، وتترك آثارها التراكمية على المدى البعيد.

حين تمرض اللثة... يتأثر الجسد

من الفم إلى القلب والسكري والدماغ

لسنا بحاجة إلى القول إن اللثة «تُسبب» كل هذه الأمراض، فالعلم أكثر دقة من ذلك. يكفي أن نفهم أنها ترفع القابلية وتُغذّي مسارات مرضية معروفة في الطب الحديث، حين يتحول الالتهاب الموضعي إلى عبء مزمن على الجسم كله.

• السكري واضطراب تنظيم السكر: الالتهاب المستمر يضعف استجابة الخلايا للإنسولين، ويزيد مقاومة الإنسولين، ما يجعل السيطرة على مستويات السكر أكثر صعوبة حتى مع العلاج.

• القلب والأوعية الدموية: ارتفاع مؤشرات الالتهاب يؤثر في بطانة الأوعية، ويقلل مرونتها الطبيعية، ويرفع قابلية التجلط والإجهاد التأكسدي، وهي عوامل مركزية في أمراض القلب.

• الدماغ والجهاز العصبي: الالتهاب المزمن قد يخلّ بتوازن الحاجز الدموي الدماغي، ويزيد ما يُعرف بـ«الضباب الذهني»، وقد يترك آثاراً سلبية تدريجية في وظائف الدماغ لدى بعض الفئات الأكثر عُرضة للتأثر.

بهذا المعنى، لا تكون اللثة مركز الحدث، بل تكون «عضواً التهابياً صامتاً» يعمل في الخلفية، بينما تتجلى النتائج السريرية في أعضاء أخرى بعيدة عن الفم.

الدليل العلمي: من الورقة البحثية إلى الخطاب الصحي

للتأصيل العلمي، من المهم الإشارة إلى أن فكرة «تسرّب اللثة» طُرحت سابقاً في الأدبيات البحثية. فقد نُشرت دراسات حول هذا المفهوم في مجلة «Cells» عام 2022 بقيادة الباحث الكوري دو - يونغ بارك وفريقه، تناولت العلاقة بين ضعف حاجز اللثة والالتهاب المزمن وتأثيره في أجهزة الجسم المختلفة.

كما وردت مراجعة علمية مختصرة في مجلة «تقارير حالات صحة الفم Oral Health Case» عام 2022 للباحثة داهيي لي، ناقشت الفكرة من منظور سريري مرتبط بأمراض اللثة.

وفي سياق أقرب إلى التثقيف الصحي، تناولت الباحثة كاس نيلسون - دولي المفهوم عام 2023 عبر منصة اتجاهات فحوص اللعاب (Trends in Salivary Testing) التابعة لمختبرات أورال دي إن إيه (Oral DNA Labs)، مسلّطة الضوء على الصلة بين صحة اللثة ومخاطر صحية تمتد إلى أجهزة الجسم الأخرى.

وعليه، فإن الأسبقية العلمية في تداول الفكرة موجودة، غير أن ما يُطرح هنا هو توحيد المصطلح عربياً، وتقديمه إعلامياً بوصفه «متلازمة» ذات تعريف واضح وحدود سريرية قابلة للنقاش والقياس.

كيف نُقارب التشخيص دون تهويل؟

أهم ما يميّز متلازمة اللثة المتسربة أنها لا تُفهم من علامة واحدة، بل تتكشّف حين نقرأ الصورة كاملة. لذلك لا يُنصح بالتعامل معها كأنها تَشخيص قائم على عرض منفرد، بل كأنها حصيلة تقاطع ثلاثة مسارات أساسية:

- في الفم: نزف متكرر عند التفريش، وجيوب لثوية، ورائحة فم مزمنة، وانحسار في اللثة، وحركة في الأسنان، أو تاريخ طويل لالتهاب اللثة.

- عند الالتهاب العام: مؤشرات التهاب مرتفعة حسب تقييم الطبيب، أو تكرار حالات التهاب منخفضة الدرجة دون سبب واضح.

- في السياق السريري العام: صعوبة ضبط السكر، وإرهاق مزمن غير مفسَّر، وبدايات اضطراب وعائي، أو شكاوى ذهنية خفيفة لدى فئات أكثر عُرضة للتأثر.

ومع تطور اختبارات اللعاب ودراسة الميكروبيوم الفموي، قد تصبح هذه المتلازمة مستقبلاً قابلة للرصد المبكر قبل أن تتحول إلى مشكلة يصعب تجاهلها. وهنا يأتي دور الذكاء الاصطناعي، لا لابتداع المرض، بل لقراءة الأنماط الخفية التي تربط الفم ببقية أجهزة الجسم.

غلاف كتاب متلازمة اللثة المتسربة

لماذا يهم ذلك القارئ العربي؟

لأن العالم العربي يواجه عبئاً كبيراً من السكري وأمراض القلب والالتهاب المزمن، في وقتٍ لا تزال فيه صحة اللثة تُعامل أحياناً بوصفها شأناً تجميلياً ثانوياً. طرح هذا المصطلح بهذه الصيغة يفتح باباً عملياً للفهم والوقاية: فالعناية بالصحة لا تقتصر على الحمية والرياضة والدواء، بل تشمل أيضاً إصلاح «حاجز الفم» الذي يُهمل كثيراً.

وإذا كان الطب الحديث يتجه نحو الوقاية والطب الشخصي، فإن متلازمة اللثة المتسربة تقدّم مثالاً واضحاً على كيف يمكن لتغيّر صغير في موضع محدود أن يترك أثراً واسعاً على صحة الجسد كله.

من المصطلح إلى الكتاب

وانطلاقاً من قناعةٍ راسخة بأن المصطلحات حين تُصاغ بعناية تتحول إلى جسور لا جدران: تربط طبّ الأسنان بالباطنة، وعيادة اللثة بغرفة القلب، وفحص اللعاب بسياق الحياة اليومية للمريض. فمتلازمة اللثة المتسربة ليست شعاراً ولا توصيفاً عابراً، بل دعوة علمية لإعادة ترتيب الأولويات الصحية، ورؤية اللثة بوصفها حاجزاً مناعياً فاعلاً يمكن أن يؤثر في صحة أجهزة الجسم المختلفة.

وقد تجسّد هذا المفهوم بشكل موسّع في كتابي الجديد الذي صدر حديثاً بعنوان «متلازمة اللثة المتسربة»، والمتاح الآن على المنصات العالمية مثل «Amazon»، حيث أُعالج فيه الفكرة من منظور بيولوجي وسريري متكامل، ويأتي ذلك مدعوماً بأحدث الأبحاث وتحليل البيانات، بلغة يفهمها كل من الطبيب والمريض معاً. وهو محاولة جادة لنقل المعرفة من المختبر والعيادة إلى حياة الناس اليومية، وإعادة الربط بين صحة الفم وسلامة الجسد بأكمله.


مقالات ذات صلة

الصمت… بوصفه فضيلة طبية للخوارزميات

علوم حين تختار الخوارزمية الصمت

الصمت… بوصفه فضيلة طبية للخوارزميات

ليس كل تنبؤ… يستحق أن يتحول إنذاراً

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
علوم اختراقات 2026 العلمية

اختراقات 2026 العلمية

انطلاق البرمجة التوليدية وتصاميم لبطاريات مطورة وإحياء الكائنات المنقرضة

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم من يقرّر؟ الإنسان أم الآلة

حين يعجز الذكاء الاصطناعي عن فهم الفرد

أدوات تفهم الملايين… وتتعثّر أمام شخص واحد

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
شمال افريقيا وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)

«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

بدأت الحكومة المصرية خطوات إنشاء مشروع «مدينة العاصمة الطبية للمستشفيات والمعاهد التعليمية للبحوث والتدريب»، وسط تطلعات بأن تُحدث نقلة نوعية في المنظومة الصحية.

عصام فضل (القاهرة)
خاص يشكّل التصوير الجزيئي ركيزة أساسية في التحول الصحي لدعم الاكتشاف المبكر والطب الدقيق والرعاية الوقائية (شاترستوك)

خاص التصوير الجُزيئي كـ«بنية تحتية»: كيف يدعم التحول الصحي في السعودية؟

يتوسع التصوير الجزيئي في السعودية لدعم التشخيص المبكر والطب الدقيق، فيما يظل التنسيق والبنية التحتية والكوادر التحدي الأبرز، لا توفر الأجهزة فقط.

نسيم رمضان (لندن)

النوم من دون وسادة قد يحمي البصر لدى مرضى المياه الزرقاء

الدراسة تقول إن وضع الوسائد أسفل الرأس أثناء النوم ليلاً يرفع من ضغط العين إلى درجات قد تكون مؤذية (رويترز)
الدراسة تقول إن وضع الوسائد أسفل الرأس أثناء النوم ليلاً يرفع من ضغط العين إلى درجات قد تكون مؤذية (رويترز)
TT

النوم من دون وسادة قد يحمي البصر لدى مرضى المياه الزرقاء

الدراسة تقول إن وضع الوسائد أسفل الرأس أثناء النوم ليلاً يرفع من ضغط العين إلى درجات قد تكون مؤذية (رويترز)
الدراسة تقول إن وضع الوسائد أسفل الرأس أثناء النوم ليلاً يرفع من ضغط العين إلى درجات قد تكون مؤذية (رويترز)

كشفت دراسة علمية عن أن النوم من دون وسادة ربما يساعد في حماية البصر لدى مرضى المياه الزرقاء (الغلوكوما) في العين.

ويقصد بهذا المرض ارتفاع ضغط السوائل داخل العين إلى درجة تؤثر على العصب البصري؛ ما يترتب عليه تراجع تدريجي في كفاءة العين، وقد يؤدي إلى العمى في نهاية المطاف.

وأظهرت الدراسة التي أجراها فريق بحثي من مؤسسات بحثية عدة في الصين، من بينها جامعة تشيجيانغ والمركز البحثي لأمراض العيون في تشيجيانغ وغيرهما، ونشرتها الدورية العلمية British Journal of Ophthalmology المتخصصة في أمراض العيون، أن وضع الوسائد أسفل الرأس أثناء النوم ليلاً يرفع من ضغط العين إلى درجات قد تكون مؤذية.

وقاس الباحثون في إطار الدراسة ضغط العين لـ144 شخصاً يعانون مرض الغلوكوما كل ساعتين على مدار يوم كامل. وتبين من التجربة أنه عندما يرقد المتطوعون في وضع مسطح، ينخفض ضغط العين، ولكن عند وضع الرأس فوق وسادتين أثناء النوم، يرتفع ضغط العين بشكل ملحوظ. كما تبين أيضاً أن رفع الرأس فوق الوسائد أثناء النوم يؤدي إلى تراجع تدفق الدم للعين؛ ما يضر العصب البصري الذي يحتاج إلى إمدادات دائمة من الأكسجين والغذاء، كما أن الوضع المرتفع يؤدي أيضاً إلى الضغط على العصب الوداجي؛ ما يحُول دون تصريف السوائل الطبيعية من العين.

ويقول الباحثون إن المرضى الشباب والمصابين بمرض المياه الزرقاء مفتوحة الزاوية هم الأكثر تضرراً من النوم فوق الوسائد.

وأكد الباحثون في تصريحات للموقع الإلكتروني «هيلث داي» المتخصص في الأبحاث الطبية، أن الاستغناء عن الوسائد أثناء النوم لا يغني عن العلاج الدوائي أو العلاج باستخدام الليزر لمرضى المياه الزرقاء، ولكن الحفاظ على الرقبة في وضع مستقيم يمكن أن يكون وسيلة بسيطة للحفاظ على ضغط العين أثناء النوم ليلاً.


ما تأثير تناول القهوة على صحة النوم؟

كوب من القهوة الطازجة (بكساباي)
كوب من القهوة الطازجة (بكساباي)
TT

ما تأثير تناول القهوة على صحة النوم؟

كوب من القهوة الطازجة (بكساباي)
كوب من القهوة الطازجة (بكساباي)

يستهلك غالبية البالغين الكافيين يومياً، ويعتمد كثيرون على تأثيراته المنشطة لتحسين مزاجهم ورفع مستوى أدائهم. ويوجد الكافيين طبيعياً في كثير من النباتات، بما في ذلك حبوب البن، وأوراق الشاي، وقرون الكاكاو، وجوز الكولا. كما يُضاف الكافيين المصنَّع أحيانا إلى الأدوية ومشروبات الطاقة.

ورغم أن الكافيين يُعدُّ وسيلة شائعة لتعزيز اليقظة صباحاً ومكافحة النعاس خلال النهار، فإنه قد يُسبب آثاراً جانبية، كالشعور بالتوتر، والصداع، والعصبية. كما يُمكن أن يُؤثر سلباً على النوم؛ خصوصاً عند تناوله في وقت متأخر من اليوم.

وتُشير بيانات من نحو 160 ألف ملف تعريف لموقع «مؤسسة النوم الأميركية» إلى أن نحو 88 في المائة من الأشخاص الذين يتناولون الكافيين بانتظام في فترة ما بعد الظهر قد أبلغوا عن مشكلة واحدة على الأقل في النوم.

كيف يؤثر الكافيين على النوم؟

قد يؤدي استهلاك الكافيين إلى تأخر النوم، وتقليل عدد ساعات النوم الإجمالية، وجعل النوم أقل إرضاءً. كما يمكن أن يقلل من كمية النوم العميق ذي الموجات البطيئة، وهي مرحلة أساسية للشعور بالانتعاش في اليوم التالي.

ويؤثر الكافيين على الدماغ عن طريق حجب مستقبلات الأدينوزين، وهي مادة كيميائية تُنتَج في الدماغ خلال ساعات اليقظة، وتُحفز النوم. في الوضع الطبيعي، يتراكم الأدينوزين في الدماغ كلما طالت فترة اليقظة، وكلما زاد تراكمه زاد الشعور بالنعاس. عندما يُثبط الكافيين هذه العملية، يبقى الشخص متيقظاً ومنتبهاً. ولكن قد يكون هذا أيضاً سبباً في أن استهلاك الكافيين يُؤثر سلباً على النوم.

كوب قهوة (بكساباي)

هل يسبب الكافيين الأرق؟

نعم، وذلك عند تناوله بكميات كبيرة أو قبل النوم مباشرة. يُمكن أن يُؤدي تناول الكافيين إلى اضطراب دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية، مما يُصعّب الحصول على نوم هانئ ليلاً. يُنصح عموماً بتجنب تناول الكافيين في الساعات التي تسبق النوم، لتقليل خطر الإصابة بالأرق وتحسين جودة النوم.

وقد يلجأ الأشخاص الذين يُعانون من الأرق المزمن إلى الكافيين للتخفيف من آثار الحرمان من النوم خلال النهار، وقد تُؤدي هذه الممارسة إلى تفاقم أعراض الأرق ليلاً. تكون الآثار السلبية للكافيين على أعراض الأرق أكثر حدة لدى الأشخاص الذين يتناولونه بشكل متقطع، مقارنة بمن يتناولونه يومياً.

قد يجد الأشخاص الذين يُعانون من الأرق المزمن أنه من المفيد تجربة تقليل أو التوقف عن تناول القهوة، أو تناولها فقط في الصباح الباكر، كاستراتيجيات لتحسين النوم.

كم يدوم مفعول الكافيين في إبقاء الشخص مستيقظاً؟

من المعروف أن الكافيين يعزز الوظائف الإدراكية، مثل الذاكرة والانتباه؛ خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من قلة النوم. مع ذلك، لا يمكنه القضاء على جميع آثار الحرمان من النوم على المدى الطويل.

على الرغم من أن القهوة قد تحسن الأداء بشكل طفيف، فإنه لا يغني عن ليلة نوم هانئة ومريحة. وخصوصاً إذا تم تناولها في وقت متأخر من اليوم، فقد تستمر آثار الكافيين المنشطة حتى المساء، وتؤثر سلباً على النوم.

يبلغ نصف عمر الكافيين ما بين ساعتين و12 ساعة. يشير نصف عمر الدواء إلى المدة التي يستغرقها الجسم لاستقلاب نصف الجرعة المتناولة والتخلص منها. وهذا النطاق الواسع نتيجة تأثير كثير من العوامل الفردية على سرعة استقلاب الكافيين وسرعة زوال آثاره.

الوقت المناسب لتناول القهوة

عند الاستيقاظ صباحاً، يُوصي بعض الباحثين بالانتظار من 90 دقيقة إلى ساعتين قبل تناول أول كوب من القهوة. ويفسرون ذلك بأنه خلال الساعتين الأوليين بعد الاستيقاظ، يختفي الأدينوزين المرتبط بالمستقبلات من السطح الخارجي لخلايا الجسم تدريجياً، ما يُفسح المجال للكافيين للارتباط بفاعلية أكبر.

ومع ذلك، يُشكك باحثون آخرون في صحة هذه الفكرة، ويقولون إن الأدلة العلمية التي تدعمها قليلة.

ولكن على الرغم من أن الكافيين يدخل الأمعاء بسرعة كبيرة، فإن آثاره قد تستغرق ساعات حتى تزول. ويُوصي العلماء بتناول آخر جرعة من الكافيين قبل نحو 9 ساعات من النوم.

كيف تعرف ما إذا كانت القهوة تؤثر على نومك؟

قد تكون صعوبة النوم والاستمرار فيه، والغثيان، والصداع، أو العصبية، علامات على الإفراط في تناول الكافيين بشتى صوره –خصوصاً القهوة- أو الإدمان عليه. إذا كنت تشعر بنعاس شديد خلال النهار ولم يُجدِ الكافيين نفعاً، فقد يكون ذلك عرضاً لاضطراب في النوم أو مشكلة صحية كامنة. حدّد موعداً مع طبيبك لمناقشة مخاوفك بشأن النوم، وكيف يؤثر الكافيين وعوامل أخرى عليك.

إذا قررت تقليل استهلاكك للكافيين أو التوقف عنه تماماً، فقد يكون من المفيد تقليله تدريجياً، للحد من خطر أعراض الانسحاب، مثل الصداع والقلق وسوء المزاج.

الكافيين الموجود في القهوة يسبب التوتر والعصبية (بكسلز)

كيف يمكنك الحفاظ على نشاطك خلال النهار؟

هناك كثير من البدائل لزيادة الطاقة، بدلاً من الكافيين:

التعرض لضوء الصباح: تستجيب الساعة البيولوجية لجسمك للضوء كإشارة للاستيقاظ وزيادة اليقظة. فتشغيل الأضواء الساطعة، أو الأفضل من ذلك الخروج إلى الهواء الطلق للتعرض للضوء الطبيعي، يُشعر جسمك بأن الوقت قد حان لبدء يومك.

ممارسة عادات نوم صحية: يُعدُّ وضع جدول نوم منتظم، وتهيئة بيئة نوم مريحة، مثالَين على أساليب تحسين جودة النوم التي تُحسِّن نومك وتقلل اعتمادك على الكافيين.

ممارسة الرياضة: تُحسِّن ممارسة الرياضة من يقظتك. وقد تُساعدك أيضاً على النوم بشكل أفضل.

أخذ قيلولة قصيرة: لا تُغني القيلولة عن النوم الليلي الجيد، ولكن قيلولة قصيرة لمدة تصل إلى 20 دقيقة يُمكن أن تُعيد إليك طاقتك مؤقتاً إذا كنت تشعر بالنعاس.


ما تأثير تناول الشاي الأحمر على مرضى السكري؟

تتمتع أنواع شاي كثيرة وبعض المنقوعات العشبية بخصائص مفيدة للصحة وقد تساعد في تنظيم مستويات سكر الدم (بكساباي)
تتمتع أنواع شاي كثيرة وبعض المنقوعات العشبية بخصائص مفيدة للصحة وقد تساعد في تنظيم مستويات سكر الدم (بكساباي)
TT

ما تأثير تناول الشاي الأحمر على مرضى السكري؟

تتمتع أنواع شاي كثيرة وبعض المنقوعات العشبية بخصائص مفيدة للصحة وقد تساعد في تنظيم مستويات سكر الدم (بكساباي)
تتمتع أنواع شاي كثيرة وبعض المنقوعات العشبية بخصائص مفيدة للصحة وقد تساعد في تنظيم مستويات سكر الدم (بكساباي)

الشاي مشروب يُحضَّر بنقع أوراق نبتة الشاي في الماء المغلي. وتتمتع أنواع الشاي الكثيرة وبعض المنقوعات العشبية بخصائص مفيدة للصحة، وقد تساعد في تنظيم مستويات سكر الدم.

وتقول اختصاصية التغذية لوري زانيني: «يُعدُّ الشاي خياراً ممتازاً للأشخاص المصابين بالسكري؛ إذ يوفر وسيلة خالية من الكربوهيدرات للترطيب وتزويد الجسم بمضادات الأكسدة». ومضادات الأكسدة هي مركّبات تساعد على مكافحة الجذور الحرة، وهي مواد كيميائية قد تضرّ بالخلايا والمادة الوراثية، كما توضّح كلية هارفارد للصحة العامة.

«3 أكواب يوميًا تقلّل خطر السكري»

وعندما تتراكم الجذور الحرة في الجسم، يحدث ما يُعرف بـالإجهاد التأكسدي الذي يسهم في ظهور حالات صحية عدة، منها السكري من النوع الثاني وأمراض القلب، وفقاً لـ«مايو كلينك».

إضافة إلى ذلك، قد يكون في الشاي بحدّ ذاته ما يوفّر فوائد خاصة للأشخاص الذين يديرون السكري من النوع الثاني. وتقول اختصاصية التغذية جولي ستيفانسكي: «خلص تحليل تلوي لتناول الشاي وتأثيره في خطر الإصابة بالسكري، إلى أن شرب 3 أكواب أو أكثر يومياً كان مرتبطاً بانخفاض خطر الإصابة بالسكري»، في إشارة إلى مراجعة 12 دراسة ذات صلة.

وبينت إحدى الدراسات المخبرية أن شاي الرويبوس الأحمر قد يساعد في وقف تكوّن الخلايا الدهنية، وهو ما قال الباحثون إنه قد يلعب دوراً في الوقاية من السمنة.

إضافة إلى ذلك، يحتوي شاي الرويبوس على مركّب نباتي يُعرف باسم الأسبالاثين (Aspalathin) الذي تشير البحوث إلى أن له خصائص مخفِّضة لمستويات الغلوكوز في الدم، وفقاً لدراسة نُشرت عام 2019. ووجدت الدراسة التي أُجريت في المختبر، أن هذا المركّب قد يساعد أيضاً في عكس بعض المضاعفات المرتبطة بأمراض التمثيل الغذائي. ويُقصد بأمراض التمثيل الغذائي أو متلازمة الأيض مجموعة من الحالات، مثل تراكم الدهون حول الخصر وارتفاع سكر الدم، وهي عوامل تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية وكذلك السكري من النوع الثاني، وفقاً لـ«مايو كلينك».

ضبط سكر الدم

كما أظهرت بحوث أُجريت عام 2009 على فئران مصابة بالسكري من النوع الثاني، أن الأسبالاثين ساعد في تحسين تحمّل الغلوكوز، وقد يكون مفيداً في المساعدة على ضبط سكر الدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني. ووجدت دراسة بشرية أُجريت عام 2011 أن شرب شاي الرويبوس ساعد في خفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL) والدهون الثلاثية، ولكن المشاركين احتاجوا إلى شرب 6 أكواب يومياً، وهو ما قد لا يكون عملياً للجميع.

وعند شراء أنواع الشاي، ينبغي الانتباه إلى أمر مهم؛ إذ تقول ستيفانسكي: «مجرد وجود هذا المكوّن بكميات صغيرة في كيس الشاي لا يعني أن الكمية كافية لتحقيق الفوائد نفسها».

كما ينبغي الحذر من أنواع الشاي التي تروّج لعبارة «فقدان الوزن» على العبوة. وتضيف ستيفانسكي: «بعض أنواع الشاي الخاصة التي تدّعي المساعدة على فقدان الوزن أو تقليل الانتفاخ قد تحتوي على مكونات تزيد التبول، أو تسبب تقلصات في القولون، أو تؤدي إلى الإسهال»، مشيرة إلى أوراق السنا أو شاي البقدونس كمثالين. وهذه الآثار الجانبية ليست مناسبة -بأي حال- للأشخاص الذين يسعون إلى تحسين صحتهم.