أكثر من 80 % من الناس لا يشربون كمية كافية من الماء

ضروري لعملية الهضم السليم ويساعد على تليين المفاصل والأنسجة

أكثر من 80 % من الناس لا يشربون كمية كافية من الماء
TT

أكثر من 80 % من الناس لا يشربون كمية كافية من الماء

أكثر من 80 % من الناس لا يشربون كمية كافية من الماء

الماء مكوِّن يرتبط بكل شيء حيّ على سطح الأرض. وعلى الرغم من أن أكثر من 70 في المائة من مساحة سطح الأرض مغطاة بالمياه، وأن أكثر من 60 في المائة من أجسامنا تحتوي على الماء، وأن الماء يشكل نسبة 90 في المائة من كتلة الدماغ، وأن 80 في المائة من الدم من الماء، وأن الماء يشكل نسبة 75 في المائة من كتلة العضلات لدينا، ومع ذلك، فإن الشيء المثير للاهتمام هو أن شرب الماء غالباً لا يكون في قائمة أولويات الكثيرين منا.

فقدان الجسم المتواصل للماء

تفيدنا الإحصائيات الطبية بأن أكثر من 80 في المائة من الناس لا يشربون الكمية الكافية لأجسامهم من الماء بشكل يومي. ولذا لا غنى عن تكرار التذكير بعدة جوانب صحية تتعلق بشرب الماء وتزويد الجسم بالكميات التي يحتاج إليها منه.

والإشكالية الرئيسية للماء في الجسم هي أن الماء لا يبقى داخل الجسم بشكل دائم، بل تحصل عمليات متواصلة وسريعة لفقدان الماء طوال الوقت، وذلك عبر عدة آليات. وهو ما يتطلب من الإنسان بوعيه، ويتطلب من الجسم بالغريزة، أن يعملا معاً طوال الوقت على حفظ كمية كافية من الماء داخل الجسم، وعلى تعويض النقص في توفره.

وللتوضيح، فان الجسم يعيش في حالة فقدان متواصل للماء، عبر هواء الزفير والعرق والبول والإخراج. وقد يستغرب البعض، ولكن الحقيقة أننا نفقد نحو نصف لتر من الماء يومياً مع هواء الزفير.

وكمية الماء المفقودة من منافذ عدة في الجسم، تختلف من شخص لآخر بسبب عوامل كثيرة. كما تختلف أيضاً تلك الكمية المفقودة من الماء لدى نفس الشخص من يوم لآخر، نتيجة اختلاف نوعية ومقدار النشاط البدني الذي يؤديه في اليوم، واختلاف الظروف المناخية التي يعيش فيه، واختلاف مستوى حالته الصحية.

دور الماء الحيوي

في المقابل تقول كلية هارفارد للصحة العامة في نشرتها الصحية على موقعها الإلكتروني: «يساعد الماء على حمايتك من ارتفاع درجة الحرارة، وتليين المفاصل والأنسجة، ويحافظ على صحة الجلد، وهو ضروري لعملية الهضم السليم. إنه المشروب المثالي الخالي من السعرات الحرارية لإرواء العطش وإعادة ترطيب الجسم».

ولأن الجسم لا يُكوّن كميات الماء التي يحتاج إليها، فإن وسيلة «الدخول الطبيعي» للماء إلى الجسم هي من خلال طريق واحد، التناول عبر الفم. أي إما تناوله على هيئة ماء صافٍ أو كماء ممتزج بالأطعمة والمشروبات التي يتناولها المرء عبر فمه.

ووفق ما تشير إليه المصادر الطبية، لا تُوجد معادلة واحدة تصلح لجميع الناس في شأن كمية الماء التي يتعين عليهم شربها خلال اليوم. ولكن تبقى حقيقة ضرورة الاستجابة للشعور بـ «العطش» لتزويد الجسم بالماء.

وبالنسبة إلى الشعور بالعطش، يجدر تذكر أن عدم الشعور بالعطش لا يعني عدم ضرورة شرب الماء. ويقول الدكتور جوليان سيفتر، استشاري أمراض الكلى وأستاذ الطب المساعد في كلية الطب بجامعة هارفارد: «لا يشعر كبار السن بالعطش كما كانوا يشعرون عندما كانوا أصغر سناً. وقد تكون تلك مشكلة إذا كانوا يتناولون دواءً قد يتسبب في فقدان السوائل، مثل أدوية مُدرات البول».

ويوضح الأطباء في «مايو كلينك»: «إذا شعرت بالعطش، فربما تكون مصاباً بالجفاف بالفعل وهو فقدانك ما بين 1 و2 في المائة من محتوى الماء في جسمك. وقد تبدأ بعد فقدان هذه الكمية من الماء في الشعور ببعض الضعف المتعلق بالإدراك مثل التوتر والتهيج والنسيان وغيرها».

وبالنسبة إلى لون البول، يقول أطباء جامعة هارفارد: «يمكن أن توفر كمية ولون البول تقديراً تقريبياً لتقييم درجة الترطيب الكافي للجسم. وبشكل عام، يغمق لون البول كلما زاد تركيزه (بمعنى أنه يحتوي على كمية أقل من الماء). ومع ذلك، يمكن للأطعمة والأدوية ومكملات الفيتامينات أيضاً تغيير لون البول. وقد تشير الكميات الصغيرة من البول إلى الجفاف، خصوصاً إذا كان لونه أغمق».

احتياجات ضرورية

إحدى الحقائق المهمة الأخرى في شأن احتياج الجسم إلى الماء وضرورة شربه هي أن لون البول الذي يُخرجه المرء له دلالة مهمة عن مدى «شدة احتياج» الجسم لتناول الماء. وتشير المصادر الطبية إلى أن أفضل وسيلة لمعرفة ما إذا كان الإنسان يُزود جسمه بالكمية الكافية من الماء هو إخراج بول ذي لون أصفر باهت أو لون شفاف. إضافةً إلى الشعور النادر بالعطش. وإن لم يتمكن المرء من مراقبة ذلك، فإن الأكاديمية الوطنية للطب في الولايات المتحدة تذكر أن حاجة الشخص البالغ الذي يعيش في أجواء مناخية معتدلة هي نحو 3 لترات للرجل ونحو 2.2 لتر للمرأة، من السوائل، التي تشمل الماء وغيره من المشروبات والمأكولات المحتوية على الماء.

والماء الصافي هو الخيار الأفضل لتزويد الجسم بالماء. وتقول كلية هارفارد للصحة العامة في نشرتها الصحية على موقعها الإلكتروني: «هناك كثير من الخيارات لما يجب شربه، ولكن الماء هو الخيار الأفضل لمعظم الأشخاص الذين يمكنهم الحصول على مياه الشرب الآمنة. فهو خالٍ من السعرات الحرارية ويسهل العثور عليه من أقرب صنبور». ومع ذلك هناك كثير من المنتجات الغذائية الغنية جداً بالماء، مثل الحليب وعصير الفواكه الطبيعية ومشروبات الشاي والقهوة الخالية من إضافة السكر. وفي هذا يقول الخبراء بجامعة هارفارد: «ضع في اعتبارك أن نحو 20 في المائة من إجمالي استهلاكنا للمياه لا يأتي من المشروبات، بل من الأطعمة الغنية بالمياه مثل الخس والخضراوات الورقية والخيار والفلفل والقرع الصيفي والكرفس والتوت والبطيخ. ولذا يمكن الحصول على السوائل التي يحتاج إليها الجسم بصفة أساسية من الأطعمة الطازجة النيئة».

ولكن البروفسور ستافروس كافوراس، من جامعة أركنساس، يضيف قائلاً: «نادراً ما تتجاوز المياه التي نحصل عليها من الطعام 20 في المائة من إجمالي استهلاكنا للمياه. حتى لو كان نظامك الغذائي غنياً بالفواكه والخضراوات والشوربات، فنادراً ما تتجاوز 30 إلى 40 في المائة من إجمالي استهلاكك للمياه. لذا فإن من المستحيل عملياً أن تحافظ على ترطيب جسمك إذا انتظرت فقط للحصول على الماء من الأطعمة الصلبة».

ظروف وأوقات تناول الماء

وتؤكد المصادر الطبية أنه لا توجد أوقات محددة لشرب الماء. ولكن ثمة عدة ظروف ومواقف وأوقات تتطلب تعويض الجسم بالماء. وأهمها ما تقدم في إجابة السؤال الأول، أي عند الشعور بالعطش وزيادة غُمق لون البول. وكذلك قبل وفي أثناء وبعد ممارسة الجهد البدني الرياضي. وأيضاً في حالات إصابة الجسم بالجفاف، إما بسبب الصوم لساعات طويلة، وإما عند ارتفاع حرارة الأجواء وزيادة التعرّق، وإما نتيجة المعاناة من تكرار الإسهال.

ومع ذلك، ولأن الكثيرون قد «يسهون» عن تذكر ضرورة شرب الماء، فإن عموم النصائح الطبية تعتمد «اقتراح» أوقات معينة لشرب الماء لسببين. الأول لتذكير المرء بشرب الماء، وخاصة الذين يواجهون صعوبة في تذكّر ذلك. والثاني، الاستفادة من شرب الماء لتسهيل عدد من العمليات التي تجري في الجسم. وعلى سبيل المثال، فان شرب الماء عند الاستيقاظ من النوم له فائدة صحية في تنشيط الجسم والدماغ، ولكن لا أدلة علمية تدعم ذلك السلوك لدواعٍ صحية أخرى محددة. ولذا يقول البروفسور ستافروس كافوراس من جامعة أركنساس: «إن شرب الماء في الصباح فكرة جيدة جداً لأننا عندما نستيقظ في الصباح، يكون لدى جسمنا مستويات منخفضة جداً من الماء».

وكذلك تناول كوب واحد من الماء قبل الاستحمام بالماء الساخن، لأنه نظرياً قد يساعد على منع انخفاض ضغط الدم. وتختلف النصائح الطبية في جانب ضرورة أو تجنب شرب الماء قبل النوم. ومن جهة، قد يتسبب ذلك في الاضطرار إلى الاستيقاظ للتبول بعد الاستغراق في النوم، ومن جهة أخرى يشير بعض الدراسات إلى أن شرب الماء قبل النوم قد يُقلل من احتمالات الإصابة بالسكتة الدماغية أو النوبات القلبية.

وبالنسبة إلى شرب الماء عند تناول الطعام، يقول الخبراء الطبيون في «مايو كلينك»: «يمكن محاولة شرب الماء خلال الوجبات أو شرب كوب من الماء قبل بدء تناول الطعام. وأحياناً ما يفسر الجسم العطش بأنه جوع عن طريق الخطأ، وعليه يمكن لهذه الحيلة أن تساعد أيضاً على تقليل محيط الخصر». وتفيد مصادر طبية أخرى بأن شرب الماء مع الطعام يساعد على الهضم، خصوصاً عند تناول الأطعمة الغنية بالألياف. لأن الألياف تتحرك عبر الجهاز الهضمي وتمتص الماء، مما يساعد على تكوين البراز وتسهيل الإخراج.

الماء يشكل 90 % من كتلة الدماغ و80 % من الدم

فوائد لضرورة توفر الماء بالجسم

لا يجدر بنا نسيان فوائد توفر الماء بالجسم في تسهيل عمليات إنقاص الوزن وتخفيف سهولة الشعور بالجوع.

وعلينا ألا ننسى دور الماء في تعزيز قدرات أداء المجهود البدني في الحياة اليومية أو العمل الوظيفي أو ممارسة الأنشطة الرياضية الترفيهية. ولذلك، يُوصى صحياً بشرب الماء بانتظام في أثناء التمارين التي تزيد مدتها على 30 دقيقة، من أجل تأخير توقيت انخفاض قدرة استمرار الأداء الرياضي وخفض ارتفاع ضربات القلب وتخفيف زيادة الشعور بثقل الخطوات.

وعلينا تذكر أن تناول كميات كافية من الماء يمكن أن يساعد على تحسين كفاءة التمثيل الغذائي لدينا، بل يمكن أن يساعد أيضاً على سهولة إخراج السموم والفضلات من أجسامنا عبر البول والبراز.

وكذلك علينا تذكر أن مناعة الجهاز التنفسي لدينا تعتمد على توفر الرطوبة في مجاري التنفس وأنسجة الرئتين. وكذلك أننا عندما نفتقر إلى الماء، فإن الغشاء المخاطي للجهاز التنفسي يبدو جافاً، مما يقلل بدوره من القدرة على منع مسببات الأمراض الميكروبية من غزو أجسامنا. وهذا من شأنه أن يجعلنا عُرضة للإصابة بالعدوى. بالإضافة إلى ذلك، يبدأ الجهاز التنفسي في الانقباض لمحاولة تجنب فقدان الماء، مما قد يسبب الربو.

ومن الحقائق أن شرب الماء هو إحدى ضمانات قدرة الأمعاء على امتصاص المعادن والعناصر الغذائية. وللتوضيح، يجب أولاً إذابة امتصاص كثير من المعادن والعناصر الغذائية في ماء عصارات الجهاز الهضمي. وعلى سبيل المثال، فإن فيتامينات مجموعتَي بي وسي، اللتين نعرفهما جيداً، كلتاهما قابلة للذوبان في الماء، لذا فإن عدم شرب كمية كافية من الماء سيقلل من كفاءة الامتصاص.

وفي العمل الطبيعي للجهاز الهضمي، يلعب الماء دوراً لا غنى عنه. حيث يمكن أن يؤدي نقص الماء إلى الإمساك وإلى انخفاض قدرات هضم الأطعمة. وفي الحالات الشديدة، يمكن أن يتسبب في أن يصبح حمض المعدة حمضياً مركزاً بشكل مفرط، مما قد يؤدي بعد ذلك إلى التهابات المعدة أو حتى قرحة المعدة.

وكذلك يعتمد نشاط جهازنا العصبي وحدة قدراتنا الذهنية على توفر الماء. لأن دماغنا والحبل الشوكي يحتويان أيضاً على كثير من الماء. ومن خلال إفراز الهرمونات أو النواقل العصبية، يعملان على ضبط الجسم كله بطريقة سليمة ومريحة. ولذا سيؤثر نقص الماء على تفكيرنا وقدرتنا على تنظيم جسمنا بالكامل.

كما يجدر ألا ننسى أن الغضروف في مفاصلنا وفي أقراص العمود الفقري يحتوي على الماء بنسبة 80 في المائة. وفي بعض المفاصل، يوجد سائل كبسولة المفصل. وفي حالة نقص الماء لفترة طويلة من الزمن، تنشأ آلام المفاصل وصعوبة الحركة، خصوصاً آلام الظهر.

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

«الصليب الأحمر»: «إيبولا» في الكونغو لم يصل بعد إلى ذروته... وقد يستمر عاماً

أفريقيا طبيب يرتدي معدات الوقاية الشخصية ويقف بالقرب من سيارة إسعاف في مركز لعلاج مرض إيبولا بشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز) p-circle

«الصليب الأحمر»: «إيبولا» في الكونغو لم يصل بعد إلى ذروته... وقد يستمر عاماً

كشف مسؤول في الصليب الأحمر اليوم الثلاثاء أن وباء إيبولا ​في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية لم يصل بعد إلى ذروته.

«الشرق الأوسط» (كينشاسا)
صحتك عبوات من حقن «أوزمبيك» و«ويغفوي» (رويترز)

أدوية إنقاص الوزن قد تُحسِّن خصوبة الرجال

كشفت دراسة طبية حديثة عن أن حقن إنقاص الوزن الشهيرة «أوزمبيك» و«مونجارو» و«ويغوفي»، قد تسهم في تحسين خصوبة الرجال.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يزداد نزيف الأنف شيوعاً في الصيف بسبب الحرارة والجفاف (بيكسلز)

اكتشف أسباب نزيف الأنف في الصيف

يزداد نزيف الأنف شيوعاً في الصيف بسبب الحرارة والجفاف وجفاف الهواء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك ممرضة تقف أمام قارورة لقاح «فايزر - بيونتك» المضاد لفيروس «كورونا» المستجد (كوفيد - 19) بمستشفى جامعة التكنولوجيا الماليزية في سونغاي بولو 2 مارس 2021 (أرشيفية - أ.ف.ب)

لقاح شامل مصمم بالذكاء الاصطناعي يجتاز أول تجربة سريرية

اجتاز لقاحٌ مُبتكرٌ باستخدام الذكاء الاصطناعي، يمكن أن يوفر حماية أوسع ضد فيروسات «كورونا» المتعددة أولى تجاربه البشرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين سي في الجسم يدعم صحة المخ في مرحلة الشيخوخة (أرشيفية - بيكسباي)

دراسة: فيتامين سي يساعد في الحفاظ على صحة المخ لدى كبار السن

كشفت دراسة أجريت في اليابان على أكثر من 2000 شخص تزيد أعمارهم عن 64 عاماً أن الحصول على كمية كافية من فيتامين سي يساعد في الحفاظ على صحة المخ مع التقدم في العمر

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)

أدوية إنقاص الوزن قد تُحسِّن خصوبة الرجال

عبوات من حقن «أوزمبيك» و«ويغفوي» (رويترز)
عبوات من حقن «أوزمبيك» و«ويغفوي» (رويترز)
TT

أدوية إنقاص الوزن قد تُحسِّن خصوبة الرجال

عبوات من حقن «أوزمبيك» و«ويغفوي» (رويترز)
عبوات من حقن «أوزمبيك» و«ويغفوي» (رويترز)

كشفت دراسة طبية حديثة عن أن حقن إنقاص الوزن الشهيرة «أوزمبيك» و«مونجارو» و«ويغوفي»، قد تسهم في تحسين خصوبة الرجال، من خلال رفع مستويات هرمون الذكورة وتحسين جودة الحيوانات المنوية.

وحسب شبكة «سي إن إن» الأميركية، فقد أظهرت نتائج الدراسة أنه بعد 24 أسبوعاً من استخدام مجموعة الأدوية التي تحتوي على الهرمون «جي إل بي-1» (GLP-1) والتي تتسم بفاعلية في مكافحة زيادة الوزن وداء السكري، شهد رجال تتراوح أعمارهم بين 18 و65 عاماً تحسناً في مستويات هرمون التستوستيرون، إلى جانب زيادة في عدد الحيوانات المنوية وتحسن في شكلها وحركتها.

وقالت الباحثة الرئيسية في الدراسة، الدكتورة بريتيبا ناتيش، وهي استشارية في الغدد الصماء في مستشفيات جامعة كوفنتري وأرويكشاير بإنجلترا، إن هذه النتائج تشير إلى أن فقدان الوزن الناتج عن هذه الأدوية قد يحسن وظائف الهرمونات، مضيفةً أن «تحسين الوزن يرتبط بتحسن مستويات التستوستيرون ووظائف الجسم الهرمونية».

وأوضحت أن هذه الأدوية قد تقلل أيضاً من الالتهابات والإجهاد الأيضي، وهما عاملان يمكن أن يؤثرا سلباً على إنتاج الحيوانات المنوية، مشيرةً إلى أنه إذا أثبتت الدراسات المستقبلية فاعليتها، فقد تصبح بديلاً أفضل للعلاج الهرموني التقليدي الذي قد يقلل إنتاج الحيوانات المنوية.

في المقابل، شددت الدكتورة ليديا مينغيز ألاركون، عالمة الأوبئة التناسلية الإسبانية والأستاذة المساعدة في الطب بمستشفى بريغهام والنساء وكلية الطب بجامعة هارفارد في ماساتشوستس، والتي لم تشارك في الدراسة، على ضرورة إجراء مزيد من الأبحاث قبل اعتماد هذه الأدوية علاجاً أساسياً للعقم الذكري.

وأوضحت ألاركون أن الدراسة أُجريت على رجال يعانون من زيادة في مؤشر كتلة الجسم، مما يجعل تعميم النتائج على جميع الفئات أمراً غير دقيق.

من جانبه، حذّر الدكتور أمين هيراتي، إخصائي المسالك البولية ومدير قسم عقم الرجال وصحة الرجال في مستشفى جونز هوبكنز، من أن فقدان الوزن السريع قد يؤثر أحياناً على الخصوبة، موضحاً أن الجسم قد يفسر التغير المفاجئ في الدهون على أنه حالة غير مناسبة للإنجاب، مؤكداً أهمية التقييم الطبي الفردي قبل اتخاذ أي قرار علاجي.

وأشار إلى أن اضطرابات الهرمونات قد تكون سبباً في زيادة الوزن وليس العكس دائماً، مما يجعل تحديد العلاقة بينهما أمراً معقداً ويتطلب متابعة طبية دقيقة.

وأكدت الدراسة أن تحسين الخصوبة لا يقتصر على من يسعون للإنجاب فقط، إذ إن جودة السائل المنوي ومستويات هرمون التستوستيرون ترتبط أيضاً بالصحة العامة على المدى الطويل.

كما أوصى الباحثون باتباع نمط حياة صحي يشمل تقليل الأطعمة فائقة المعالجة، وممارسة الرياضة بانتظام، والحد من الجلوس لفترات طويلة، وتقليل التعرض للحرارة المرتفعة، إلى جانب تحسين النوم والحد من التدخين والكحول، مع ضرورة استشارة الطبيب عند التخطيط للإنجاب.


اكتشف أسباب نزيف الأنف في الصيف

يزداد نزيف الأنف شيوعاً في الصيف بسبب الحرارة والجفاف (بيكسلز)
يزداد نزيف الأنف شيوعاً في الصيف بسبب الحرارة والجفاف (بيكسلز)
TT

اكتشف أسباب نزيف الأنف في الصيف

يزداد نزيف الأنف شيوعاً في الصيف بسبب الحرارة والجفاف (بيكسلز)
يزداد نزيف الأنف شيوعاً في الصيف بسبب الحرارة والجفاف (بيكسلز)

يزداد نزيف الأنف شيوعاً في الصيف بسبب الحرارة والجفاف وجفاف الهواء. يشرح الخبراء أسباب ازدياد نزيف الأنف في الطقس الحار، وأهم العلامات التحذيرية، ونصائح وقائية بسيطة لحماية صحة الأنف.

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية وأبحاث طب الأنف والأذن والحنجرة العالمية، يُعد نزيف الأنف من أكثر حالات الطوارئ شيوعاً في الأذن والأنف والحنجرة على مستوى العالم. ورغم أنه قد يحدث في أي وقت من السنة، فإن الأنماط الموسمية تُظهر ارتفاعاً ملحوظاً خلال فترات الحر الشديد والجفاف. ويُهيئ مناخ ارتفاع درجات الحرارة والجفاف والتعرض للغبار والاستخدام الواسع لأجهزة التكييف، ظروفاً مثالية لتهيج الأنف. ويمكن لهذه العوامل أن تُضعف الأوعية الدموية الدقيقة داخل الأنف، مما يجعلها أكثر عرضة للتمزق.

ما أسباب نزيف الأنف في الصيف؟

يحدث نزيف الأنف عندما تتمزق الأوعية الدموية الدقيقة داخل الغشاء المخاطي للأنف. هذه الأوعية حساسة للغاية ويمكن أن تتمزق بسهولة في ظل ظروف بيئية أو فسيولوجية معينة.

الهواء الجاف والحار

يُعد الهواء الجاف أحد أكبر العوامل المُسببة. تُظهر البيانات الطبية أن الظروف الجافة تُسبب تشقق الغشاء المخاطي للأنف، مما يجعله أكثر عرضة للنزيف.

في فصل الصيف، وفقاً لما ذكرته عيادة كليفلاند الطبية، تُقلل موجات الحر من رطوبة الهواء. وتزيد أنظمة التبريد الداخلية، مثل مكيفات الهواء، من جفاف الجو، مما يُفاقم الوضع. وقد وجدت دراسة نُشرت في مجلة «كيوريوس» الهندية، أن هناك صلةً مباشرةً بين انخفاض الرطوبة وزيادة حالات نزيف الأنف، حيث تُؤدي حتى الانخفاضات الطفيفة في الرطوبة إلى زيادة معدلات الإصابة.

الجفاف وفقدان السوائل

يُعدّ الجفاف عاملاً رئيسياً آخر خلال فصل الصيف. تُؤدي درجات الحرارة المرتفعة إلى التعرّق المُفرط، مما يُقلل من رطوبة الجسم بشكل عام. ويشمل ذلك الغشاء المخاطي للأنف، وهو الغشاء الواقي المُبطّن للأنف من الداخل. تُشير الملاحظات السريرية إلى أن الجفاف يُؤدي إلى زيادة سُمك المخاط وتهيّجه، مما يزيد من احتمالية حدوث نزيف الأنف.

وعندما يجف هذا الغشاء: يُصبح هشاً، ويتشقّق بسهولة.

تغيرات الأوعية الدموية الناتجة عن الحرارة

تؤثر الحرارة بشكل مباشر على الأوعية الدموية. تشير التفسيرات العلمية إلى أن ارتفاع درجات الحرارة يزيد من هشاشة الأوعية الدموية، خصوصاً في الأوعية الأنفية السطحية.

زيادة استخدام مكيفات الهواء

بينما تُخفف مكيفات الهواء من الحرارة، إلا أنها قد تُفاقم جفاف الأنف، حيث تقلل الرطوبة داخل المنازل، وتجفف الممرات الأنفية وتزيد من خطر النزيف.

عادة خدش الأنف أو تهيجه

قد يُهيّج الأطفال، وحتى البالغون، أنوفهم دون وعي بسبب الجفاف. تصبح بطانة الأنف الجافة والمتقشرة مثيرة للحكة، مما يؤدي إلى: خدش الأنف، وفركه، وإصابات طفيفة، قد تُؤدي هذه الأفعال بسهولة إلى تمزق الأوعية الدموية الهشة أصلاً.

مَن الأكثر عرضة للخطر؟

على الرغم من أن أي شخص قد يُصاب بنزيف الأنف، فإن بعض الفئات أكثر عرضة للإصابة: الأطفال (بسبب حساسية بطانة الأنف)، وكبار السن (بسبب ضعف الأوعية الدموية)، والأشخاص الذين يعانون من الحساسية أو التهابات الجيوب الأنفية وكذلك الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم والذين يتناولون أدوية سيولة الدم.

وفقاً للبيانات السريرية، يُصاب معظم الناس بنزيف أنفي واحد على الأقل في حياتهم.

متى يجب عليك القلق؟

معظم حالات نزيف الأنف في الصيف غير ضارة وتتوقف في غضون دقائق. مع ذلك، يلزم طلب العناية الطبية في الحالات التالية: استمرار النزيف لأكثر من 20 دقيقة، وتكرار نزيف الأنف، ووجود نزيف دموي غزير، وحدوث نزيف الأنف بعد إصابة، وأيضاً عند الشعور بالدوار أو الضعف.

وقد تشير الحالات المستمرة أو المتكررة إلى وجود مشكلات صحية كامنة، مثل اضطرابات التخثر أو ارتفاع ضغط الدم.

كيفية الوقاية من نزيف الأنف في الصيف

الوقاية بسيطة لكنها فعّالة للغاية، مثل الحفاظ على رطوبة جسمك، اشرب الكثير من الماء للحفاظ على رطوبة أنسجة الأنف.

وحافظ على رطوبة الممرات الأنفية، باستخدام بخاخات المحلول الملحي أو ضع طبقة رقيقة من الفازلين، وتجنب التعرض المفرط للمكيف، باستخدام أجهزة ترطيب الهواء أو حافظ على مستويات الرطوبة المناسبة داخل المنزل، واحمِ نفسك من الحرارة والغبار بارتداء الكمامات، أو غطِّ وجهك في أثناء العواصف الرملية أو الحرارة الشديدة، وتجنب عادة العبث بالأنف، وقص أظافرك بانتظام وتجنَّبْ تهيّج بطانة الأنف. واستشر طبيباً في حال وجود حساسية مزمنة أو مشكلات في الجيوب الأنفية.

ماذا تفعل في أثناء نزيف الأنف؟

تشمل الإسعافات الأولية ما يلي:

اجلس منتصباً وانحنِ قليلاً إلى الأمام.

اضغط على الجزء اللين من أنفك لمدة 10 دقائق.

تجنب الاستلقاء أو إمالة رأسك للخلف.

تساعد هذه الخطوات على السيطرة على النزيف ومنع دخول الدم إلى الحلق.


لقاح شامل مصمم بالذكاء الاصطناعي يجتاز أول تجربة سريرية

ممرضة تقف أمام قارورة لقاح «فايزر - بيونتك» المضاد لفيروس «كورونا» المستجد (كوفيد - 19) بمستشفى جامعة التكنولوجيا الماليزية في سونغاي بولو 2 مارس 2021 (أرشيفية - أ.ف.ب)
ممرضة تقف أمام قارورة لقاح «فايزر - بيونتك» المضاد لفيروس «كورونا» المستجد (كوفيد - 19) بمستشفى جامعة التكنولوجيا الماليزية في سونغاي بولو 2 مارس 2021 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

لقاح شامل مصمم بالذكاء الاصطناعي يجتاز أول تجربة سريرية

ممرضة تقف أمام قارورة لقاح «فايزر - بيونتك» المضاد لفيروس «كورونا» المستجد (كوفيد - 19) بمستشفى جامعة التكنولوجيا الماليزية في سونغاي بولو 2 مارس 2021 (أرشيفية - أ.ف.ب)
ممرضة تقف أمام قارورة لقاح «فايزر - بيونتك» المضاد لفيروس «كورونا» المستجد (كوفيد - 19) بمستشفى جامعة التكنولوجيا الماليزية في سونغاي بولو 2 مارس 2021 (أرشيفية - أ.ف.ب)

اجتاز لقاح مبتكر باستخدام الذكاء الاصطناعي، يمكن أن يوفر حماية أوسع ضد فيروسات «كورونا» المتعددة ويساعد في الاستعداد لتفشي الأوبئة في المستقبل، أولى تجاربه السريرية على البشر.

وقد طور باحثون من جامعتي كمبردج وساوثامبتون «لقاحاً شاملاً» مصمماً للحماية من فيروسات «كورونا» المتعددة من عائلة «ساربيكو»، والتي أوضحت الجامعة في بيان أنها «مجموعة كبيرة من الفيروسات الموجودة في الطبيعة، بما في ذلك فيروس (سارس-كوف-2)، المسبب لجائحة (كوفيد - 19).

وحسب ما أفادت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، يجب تحديث اللقاحات التقليدية باستمرار مع تحور الفيروسات، وهذه العملية أشبه بـ«الدوران في حلقة مفرغة»، كما قال البروفسور شاول فاوست، كبير الباحثين في التجربة بجامعة ساوثهامبتون.

وأضاف فاوست: «تتطور فيروسات مثل الإنفلونزا والفيروسات التاجية ومجموعة فيروسات (إيبولا) باستمرار، وبحلول وقت طرح اللقاحات، قد لا تكون فعالة بالقدر الكافي؛ إذ يكافح نظام التطعيم (التفاعلي) الحالي لمواكبة هذا التطور».

ووفقاً للبيان، قام علماء الجامعة بتسجيل جميع بيانات التسلسل الجيني المتاحة لفيروسات «كورونا ساربيكو»، واستخدموا الذكاء الاصطناعي لتصميم «مستضد فائق» يحتوي على خصائص المستضد «الشائعة في هذه المجموعة من الفيروسات، بما في ذلك تلك التي لم تظهر بعد». والمستضد هو المكون الفعال في اللقاح، ويهدف إلى تحفيز استجابة الجهاز المناعي ومكافحة العدوى.

وأثبتت تجربة اللقاح سلامته وقدرته على تحفيز استجابة مناعية لدى 39 متطوعاً سليماً، مسجلة بذلك «أول مرة يتم فيها اختبار لقاح صمم مكونه الفعال بالكامل باستخدام محاكاة حاسوبية على البشر»، حسب البيان.

ووفقاً للدراسة، فقد تم إعطاء اللقاح التجريبي عبر تقنية النفث الدقيق للسوائل، حيث يتم إيصال المناعة عبر الجلد باستخدام تيار دقيق من السائل عالي الضغط، دون الحاجة إلى إبرة. وأوضح الباحثون أن هذه الطريقة قد تجعل التطعيم «أسرع وأسهل» عند تطبيقها على أعداد كبيرة من الناس.

وقال فاوست: «هذه الفئة الجديدة من اللقاحات الشاملة مصممة لمواجهة المستقبل. فهي لا توفر الحماية ضد الكثير من السلالات في آن واحد فحسب، بل قد توفر الحماية أيضاً ضد فيروسات أخرى ذات صلة لم تظهر بعد وتنتقل إلى البشر. إذا تمكنا من تطوير هذه الفئة الجديدة من اللقاحات وإخضاعها للتجارب السريرية قبل بدء تفشي الفيروس، فسيتم إنقاذ ملايين الأرواح، وتجنب عمليات الإغلاق، والحفاظ على الاقتصاد».

مخاوف الذكاء الاصطناعي في تطوير اللقاحات

وأثار بعض الخبراء مخاوف واسعة النطاق بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي في الطب، لا سيما فيما يتعلق باتخاذ القرارات السريرية، وليس تطوير اللقاحات. وأشار البعض إلى أن بعض الفئات قد لا تكون ممثلة تمثيلاً كافياً في البيانات التي يعتمد عليها الذكاء الاصطناعي؛ ما قد يؤدي إلى نتائج متحيزة.

كما ينتج الذكاء الاصطناعي أحياناً معلومات خاطئة، تعرف باسم «الهلوسات»، ويُعدّ تحديد المسؤولية عن الإخفاقات الطبية في مثل هذه الحالات مسألة معقدة.

وأعرب آخرون عن قلقهم بشأن خصوصية المرضى، فضلاً عن ضرورة وجود حكم بشري يضع في الحسبان تاريخ المريض الصحي الشامل، بدلاً من الاعتماد على مجموعة بيانات واحدة.

وقال الباحثون في مجال اللقاح الشامل إن هناك حاجة إلى تجربة سريرية أوسع نطاقاً تشمل «شريحة سكانية أوسع وأكثر تنوعاً». وقد نشروا نتائجهم في مجلة العدوى.