ما كمية الماء الواجب شربها يومياً؟

شرب الماء ضروري لحياة صحية (أرشيفية - رويترز)
شرب الماء ضروري لحياة صحية (أرشيفية - رويترز)
TT

ما كمية الماء الواجب شربها يومياً؟

شرب الماء ضروري لحياة صحية (أرشيفية - رويترز)
شرب الماء ضروري لحياة صحية (أرشيفية - رويترز)

مع اقتراب فصل الصيف، وبداية ظهور الطقس الدافئ في الأفق، تبرز الأهمية الكبيرة للبقاء رطباً؛ من أجل الحفاظ على الفيتامينات. وتتضح هذه الأهمية بشكل خاص إذا كنت تمارس الرياضة، أو لديك وظيفة نشطة، ولدى الحوامل والرُضّع، ومن يعيشون في مناخ حار.

ويدعم الماء الصحة عبر تنظيم درجة حرارة الجسم، وطرد الفضلات، وتليين المفاصل، وحماية الحبل الشوكي والأنسجة الحساسة الأخرى.

وقد تكون معرفة كمية الماء الواجب شربها كل يوم صعبة. وهذه بعض النصائح لمساعدتك على تتبع أهداف الترطيب الخاصة بك وتحقيقها.

8 أكواب أم أكثر؟

تنتشر نصائح بشرب 8 أكواب من الماء كل يوم... إنها «قاعدة الثمانية»؛ أي نحو 1.9 لتر من الماء يومياً. لقد اتبع كثير منا هذه النصيحة بشكل تلقائي طيلة حياتنا دون أن نعرف من أين جاءت أو لماذا نحتاج إلى 8 أكواب من الماء.

وفق موقع «سي نت»، فإن قاعدة «الأكواب الثمانية» من الماء في اليوم لا توجد أدلة علمية تدعمها، فهي مجرد أسطورة أخرى من تلك الأساطير القديمة التي يصدقها الناس؛ لأن هذا ما يؤمن به الجميع. وهي ليست بالأمر السيئ، ولكن قد تكون أكثر من اللازم أو غير كافية لبعض الناس. وتوجد إرشادات أخرى، ولكن لا يوجد إجماع حقيقي حتى الآن؛ إذ لا توجد توصية رسمية بشأن كمية الماء التي يجب على الناس شربها يومياً، ربما لأن كل شخص يحتاج إلى كميات مختلفة عن تلك التي يحتاجها شخص آخر.

توجد «كمية كافية» من الماء للرجال والنساء البالغين، ولكنها قد تختلف من شخص لآخر. وتشمل هذه الكمية الكافية الماءَ من المشروبات غير المائية، مثل الحليب، والمشروبات الرياضية، والشاي، وحتى القهوة. كما تشمل أيضاً الماء من الفواكه والخضراوات والأطعمة الأخرى، مثل الماء في الطعام.

ووفق الموقع، فإن الكمية الكافية من الماء هي 15.5 كوب (3.7 لتر) للرجال، و11.5 كوب (2.7 لتر) للنساء. أما كيفية اختيارك استهلاك هذه الكمية من السوائل فهي متروكة لك.

حالات تحتاج إلى مزيد من الماء:

وظيفة نشطة: قد يحتاج الأشخاص الذين يتحركون طوال اليوم (خصوصاً الأشخاص الذين يعملون في الهواء الطلق) إلى مزيد من الماء، مقارنة بمعظم الناس. فكلما تحركت أكثر، زاد تعرقك، ويجب عليك تعويض الماء المفقود و«الإلكتروليتات» من خلال تناول السوائل.

وإذا كنت تعمل في الخارج خلال موجة الحر، فإن «مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها» في الولايات المتحدة توصي بشرب «كوب» من الماء كل ما بين 15 و20 دقيقة خلال العمل. يمكن أن يساعد شرب الماء قبل العمل وبعده في منع الجفاف المزمن.

ممارسة الرياضة كثيراً: إذا لم تكن لديك وظيفة نشطة ولكنك تمارس الرياضة كثيراً - سواء في صالة للألعاب الرياضية ومن خلال الأنشطة الترفيهية - فأنت تحتاج أيضاً إلى مزيد من الماء أكثر من معظم الناس. حتى لو لم تدرك ذلك، فإنك تفقد كثيراً من السوائل خلال النشاط البدني (حتى في الطقس البارد). زد تناول المياه لتتناسب مع النشاط (خصوصاً نشاط السفر).

مناخ حار: الطقس الحار يعني زيادة التعرق، ومن المهم تعويض السوائل المفقودة؛ إذ يزيد الحر من فقدان السوائل.

الحمل والرضاعة: تحتاج النساء الحوامل إلى مزيد من الماء من أجل الدورة الدموية، وزيادة تناول السعرات الحرارية، وغيرها من العمليات الفسيولوجية لدعم نمو أطفالهن. كذلك تحتاج النساء المرضعات إلى مزيد من الماء لدعم إنتاج حليب الثدي.

نصائح لترطيب الجسم

إليك بعض القواعد للحفاظ على ترطيب الجسم:

اشرب عندما تشعر بالعطش: يقول بعض المختصين في مجال الصحة إنه ينبغي عليك ألا تبالغ في تعقيد عملية الترطيب، فجسمك يخبرك عندما يحتاج إلى الماء. ويقول آخرون إن الانتظار حتى تشعر بالعطش هو انتظار طويل للغاية، وإنك تعاني بالفعل من الجفاف عندما تشعر بالعطش. يبدو أن بعض الأشخاص لديهم آليات عطش أقوى من غيرهم، لذلك قد تنجح هذه الطريقة معك وقد لا تنجح.

اشرب كوب ماء قبل الوجبات وبينها: هذه ليست نصيحة سيئة. إن تنظيم تناول الماء عند طقوس تناول الطعام يمكن أن يجعل الترطيب عادة. وسيختلف إجمالي تناولك الماء اعتماداً على عدد الوجبات التي تتناولها، فإذا تناولت 3 وجبات، فسوف تشرب 5 أكواب من الماء وفقاً لهذه القاعدة.

اشرب 8 أكواب من الماء يومياً: مرة أخرى، نادراً ما تنجح النصائح الصحية الموحدة مع الجميع. إذا شعرت بالترطيب الكافي عند تناول 8 أكواب من الماء يومياً، فهذا رائع. إذا شعرت بالترطيب الزائد (تبول متكرر جداً)، فقلل من الكمية قليلاً. إذا شعرت بالجفاف (بول داكن، صداع، تبول غير متكرر)، فقد لا تكون 8 أكواب كافية لك.

وينصح الموقع بأن تُجرّب تقنيات الترطيب لتجد ما يناسبك. ما دمت لا تعاني من التعب المزمن أو الصداع أو غير ذلك من علامات الجفاف، فمن المحتمل أنك تقوم بعمل جيد جداً. وفي إجراء وقائي، يمكنك دائماً تحديد ما إذا كنت تعاني من نقص أو زيادة في الترطيب بناءً على لون البول.


مقالات ذات صلة

انخفاض أعداد الحشرات يعرض صحتنا للخطر

صحتك النحل من أشهر الحشرات التي تؤدي دوراً مهماً في تلقيح النباتات والمحاصيل (رويترز)

انخفاض أعداد الحشرات يعرض صحتنا للخطر

أفادت دراسة جديدة، أجراها باحثون من جامعة بريستول البريطانية، بأن فقدان التنوع البيولوجي يشكل تهديداً مباشراً لصحة الإنسان ورفاهيته.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق يعد الماء الساخن بديلاً للقهوة أو الشاي ويتميز بكونه خالياً من الكافيين والسعرات الحرارية (بكسباي)

ما أفضل وقت لشرب الماء الساخن؟

يدعم شرب الماء بهدف ترطيب الجسم الصحة العامة ويعزز من عافية الجسد كما أن درجة حرارته لها تأثير كبير

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق محاولات مصرية مستمرة لخفض معدلات الولادة القيصرية (وزارة الصحة والسكان)

مصر تُحفز على الولادة الطبيعية للحد من انتشار «القيصرية»

أعلنت وزارة الصحة المصرية عن إجراء الولادة الطبيعية الأولى لكل سيدة «مجاناً» في مستشفيات القطاع العلاجي بجميع المحافظات، في إطار التحفيز على الولادة الطبيعية.

محمد الكفراوي (القاهرة)
صحتك الأشخاص الذين يستهلكون القهوة بانتظام يكونون أقل عرضة للإصابة بأمراض مرتبطة بالتقدم في السن (بيكسلز)

ما الذي يجعل القهوة مفيدة؟ دراسة تكشف السرّ

لطالما كانت القهوة موضع اهتمام العلماء وعشّاقها على حد سواء، ليس فقط لما تمنحه من نشاط ويقظة، بل لما ارتبط بها من فوائد صحية لافتة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

4 تغيرات في طريقة الكلام قد تكون مؤشرات مبكرة للخرف

كشفت مراجعة لمجموعة من الدراسات الحديثة أن هناك تغيرات دقيقة في طريقة الكلام يمكن أن تكون من أوائل المؤشرات على الإصابة بمرض الخرف

«الشرق الأوسط» (لندن)

انخفاض أعداد الحشرات يعرض صحتنا للخطر

النحل من أشهر الحشرات التي تؤدي دوراً مهماً في تلقيح النباتات والمحاصيل (رويترز)
النحل من أشهر الحشرات التي تؤدي دوراً مهماً في تلقيح النباتات والمحاصيل (رويترز)
TT

انخفاض أعداد الحشرات يعرض صحتنا للخطر

النحل من أشهر الحشرات التي تؤدي دوراً مهماً في تلقيح النباتات والمحاصيل (رويترز)
النحل من أشهر الحشرات التي تؤدي دوراً مهماً في تلقيح النباتات والمحاصيل (رويترز)

أفادت دراسة جديدة، أجراها باحثون من جامعة بريستول البريطانية، بأن فقدان التنوع البيولوجي يشكل تهديداً مباشراً لصحة الإنسان ورفاهيته.

وكشفت الدراسة، المنشورة في دورية «نيتشر»، الأربعاء، عن كيف يُقوّض تراجع أعداد الحشرات المُلَقِحة خدمات النظام البيئي الأساسية التي تدعم تغذية الإنسان وصحته وسبل عيشه. وأظهرت الدراسة أن الحشرات الملقحة ضرورية لتغذية ودخل الأسر الزراعية، إذ تُسهم بنسبة 44 في المائة من دخل المزارعين، وتُوفر أكثر من 20 في المائة من احتياجاتهم من فيتامينات أ، وحمض الفوليك، وفيتامين هـ.

تقول الدكتورة نعومي سافيل من معهد الصحة العالمية التابع لكلية لندن البريطانية: «كان أكثر من نصف الأطفال المشاركين في دراستنا أقصر من الطول المناسب لأعمارهم، ويعود ذلك في الغالب إلى سوء التغذية التي تعتمد على الخضراوات والبقوليات والفواكه التي تُلقّح بواسطة الحشرات».

وأضافت في بيان الأربعاء: «مع تراجع التنوع البيولوجي للملقحات، فإن فقدان فيتامين (أ) وحمض الفوليك والبروتين من النظام الغذائي قد يُلحق المزيد من الضرر بصحة هؤلاء الأطفال ونموهم، لذا فإن الجهود المبذولة لاستعادة أعداد الملقحات تُعدّ بالغة الأهمية».

تتبع الأنظمة الغذائية

من خلال العمل في 10 قرى زراعية صغيرة والمناطق المحيطة بها في نيبال، تتبعت الدراسة سلسلة الروابط الكاملة بين الملقحات البرية، ومحاصيل الزراعة، والعناصر الغذائية التي تعتمد عليها الأسر.

وعن طريق تتبع الأنظمة الغذائية، والعناصر الغذائية في المحاصيل، والحشرات التي تزور هذه المحاصيل على مدار عام، أظهر فريق البحث كيف تدعم الملقحات بشكل مباشر كلاً من التغذية وسبل العيش.

وقالت جين ميموت، أستاذة علم البيئة في كلية العلوم البيولوجية والمؤلفة الرئيسية للدراسة: «يوجد سيناريو مربح للجميع، حيث يُمكننا تحسين ظروف التنوع البيولوجي والبشر في آنٍ واحد. ويتطلب ذلك فهماً بيئياً، ولكنه لا يُكلف الكثير، ويحقق مكاسب كبيرة لكلا الطرفين».

باحثون يتتبعون تحركات الحشرات باستخدام جهاز استقبال مثبت على طائرة من دون طيار (جامعة أكسفورد)

الجوع الخفي

وأكدت الدراسة أنه عندما تتراجع أعداد الملقحات، تُصبح الأسر مُعرّضة لخطر سوء التغذية، ما يزيد من قابليتها للإصابة بالأمراض والعدوى، ويُعمّق دوامة الفقر وتدهور الصحة. ويُعاني ربع سكان العالم حالياً من هذا «الجوع الخفي».

ولفتت نتائج الدراسة إلى وجود إمكانية حقيقية لإحداث تغيير إيجابي، عبر دعم المجتمعات المحلية الملقحات، ما يُمكن من تحسين تغذيتها ودخلها المالي. ويمكن لخطوات بسيطة، مثل زراعة الزهور البرية، والحد من استخدام المبيدات الحشرية، وتربية النحل المحلي، أن تُساعد في زيادة أعداد الملقحات، ما يُعزز صحة الطبيعة ورفاهية الإنسان.

ورغم أن صغار المزارعين مُعرّضون بشدة لفقدان التنوع البيولوجي، فإن تطبيق هذا النهج، من خلال هذه الإجراءات العملية على المستوى المحلي، يُمكن أن يُعزز أمنهم الغذائي وقدرتهم على الصمود الاقتصادي. كما يُمكن أن تُسهم هذه النتائج في تحسين صحة وسبل عيش ملايين صغار المزارعين حول العالم.

وقال الدكتور توماس تيمبرليك، باحث ما بعد الدكتوراه والمؤلف الرئيسي للدراسة، الذي يعمل حالياً في جامعة يورك البريطانية، وكان قد أجرى الدراسة أثناء عمله في جامعة بريستول: «تُظهر دراستنا أن التنوع البيولوجي ليس ترفاً، بل هو أساسي لصحتنا وتغذيتنا وسبل عيشنا». وأضاف: «من خلال الكشف عن كيفية دعم أنواع مثل الملقحات للغذاء الذي نتناوله، نُسلط الضوء على مخاطر فقدان التنوع البيولوجي على صحة الإنسان، فضلاً عن الفرص القيّمة لتحسين حياة البشر من خلال العمل مع الطبيعة».


ما الذي يجعل القهوة مفيدة؟ دراسة تكشف السرّ

الأشخاص الذين يستهلكون القهوة بانتظام يكونون أقل عرضة للإصابة بأمراض مرتبطة بالتقدم في السن (بيكسلز)
الأشخاص الذين يستهلكون القهوة بانتظام يكونون أقل عرضة للإصابة بأمراض مرتبطة بالتقدم في السن (بيكسلز)
TT

ما الذي يجعل القهوة مفيدة؟ دراسة تكشف السرّ

الأشخاص الذين يستهلكون القهوة بانتظام يكونون أقل عرضة للإصابة بأمراض مرتبطة بالتقدم في السن (بيكسلز)
الأشخاص الذين يستهلكون القهوة بانتظام يكونون أقل عرضة للإصابة بأمراض مرتبطة بالتقدم في السن (بيكسلز)

لطالما كانت القهوة موضع اهتمام العلماء وعشّاقها على حد سواء، ليس فقط لما تمنحه من نشاط ويقظة، بل لما ارتبط بها من فوائد صحية لافتة. وعلى مدى سنوات طويلة، حاولت الدراسات العلمية فكّ لغز هذه الفوائد وفهم آلياتها الدقيقة داخل جسم الإنسان. واليوم، تضيف دراسة حديثة بُعداً جديداً لهذا الفهم، إذ تكشف عن دور محتمل لمركبات القهوة في التأثير على بروتين مهم يرتبط بالشيخوخة والاستجابة للتوتر، ما قد يفسّر جانباً من تأثيراتها الإيجابية على الصحة، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

القهوة وصحة الإنسان: نتائج متراكمة عبر العقود

تشير عقود من الأبحاث إلى وجود علاقة وثيقة بين استهلاك القهوة وطول العمر، إضافة إلى انخفاض خطر الإصابة بالعديد من الأمراض المزمنة. وقد أظهرت الدراسات السكانية أن الأشخاص الذين يستهلكون القهوة بانتظام يكونون أقل عرضة للإصابة بأمراض مرتبطة بالتقدم في السن، مثل اضطرابات التمثيل الغذائي، وبعض أنواع السرطان، ومرض باركنسون، والخرف، وأمراض القلب. أثبتت الدراسات أن القهوة تحتوي على مجموعة من المواد الكيميائية الحيوية الفعالة، من أبرزها البوليفينولات والفلافونويدات. وتتميّز هذه المركبات بخصائص مضادة للأكسدة والالتهابات، ما يساعد على حماية الخلايا من التلف ويُبطئ من عمليات الشيخوخة. ومع ذلك، ظلّ السؤال المطروح: كيف تُترجم هذه الخصائص إلى فوائد صحية ملموسة داخل الجسم؟

الاكتشاف الجديد: دور بروتين NR4A1

تقدّم دراسة حديثة إجابة جزئية عن هذا التساؤل، إذ تشير إلى أن القهوة قد تؤثر في بروتين مستقبل داخل الجسم يُعرف باسم NR4A1. ويحظى هذا البروتين باهتمام متزايد نظراً لدوره في تنظيم الاستجابة للتوتر، والمساهمة في عمليات الشيخوخة، إضافة إلى ارتباطه بأمراض القلب.

وأوضح ستيفن سيف، أحد مؤلفي الدراسة المنشورة في مجلة «Nutrients»، أن بعض التأثيرات الصحية للقهوة قد تكون ناتجة عن تفاعل مركباتها مع هذا المستقبل، الذي يؤدي دوراً مهماً في حماية الجسم من الأضرار الناتجة عن الضغط النفسي.

يُعرف عن بروتين NR4A1 أنه ينظم نشاط الجينات استجابةً للضغوط المختلفة والتلف الذي قد يصيب أنسجة الجسم. كما يشارك في مجموعة واسعة من العمليات الحيوية، من بينها الالتهاب، والتمثيل الغذائي، وإصلاح الأنسجة. وترتبط هذه العمليات بشكل مباشر بأمراض الشيخوخة، مثل السرطان، والتدهور المعرفي، واضطرابات التمثيل الغذائي.

وفي هذا السياق، يوضح الدكتور سيف أن هذا البروتين يتدخل عند حدوث ضرر في أي نسيج تقريباً للحد من تفاقمه، بينما يؤدي غيابه إلى ازدياد حدة الضرر.

كيف تتفاعل مركبات القهوة مع هذا البروتين؟

وجد الباحثون أن عدداً من المركبات الكيميائية الموجودة في القهوة، ومن بينها حمض الكافيين، يمكن أن يرتبط ببروتين NR4A1 ويؤثر في نشاطه. ويعني ذلك أن القهوة قد تُسهم في تنشيط هذا البروتين وتعزيز دوره الوقائي داخل الجسم.

وأشار الدكتور سيف إلى أن جزءاً من الفوائد الصحية للقهوة قد يعود إلى هذه الآلية، أي من خلال قدرتها على الارتباط بهذا المستقبل وتنشيطه.

وتكشف هذه الدراسة عن جانب جديد من العلاقة المعقّدة بين القهوة وصحة الإنسان، حيث لا تقتصر فوائدها على احتوائها على مضادات الأكسدة، بل قد تمتد إلى التأثير في آليات جزيئية دقيقة داخل الجسم. ورغم الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لتأكيد هذه النتائج، فإنها تُعزز الفهم العلمي لدور القهوة بوصفها مشروباً قد يحمل فوائد صحية تتجاوز مجرد التنبيه.


4 تغيرات في طريقة الكلام قد تكون مؤشرات مبكرة للخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

4 تغيرات في طريقة الكلام قد تكون مؤشرات مبكرة للخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

كشفت مراجعة لمجموعة من الدراسات الحديثة أن هناك تغيرات دقيقة في طريقة الكلام يمكن أن تكون من أوائل المؤشرات على الإصابة بمرض الخرف، وذلك قبل ظهور أعراضه المعروفة.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، يشير كثير من الباحثين في مجال الخرف وألزهايمر إلى أن اللغة من أكثر وظائف الدماغ تعقيداً، لافتين إلى أن عملية استيعاب كلمات الشخص الآخر وتحويلها إلى معنى، تعتمد على تنسيق شبكة من مناطق الدماغ المختلفة.

وحسب الخبراء، فحين يتعرض هذا النظام للضعف، قد تظهر آثاره في كلامنا قبل ظهور أعراض أخرى.

وأظهرت مراجعة علمية لعدد من الدراسات الحديثة أن تحليل أنماط الحديث يمكن أن يتنبأ بالإصابة بالخرف قبل سنوات، بل بدقة تفوق اختبارات الذاكرة التقليدية.

ورصد الباحثون 4 تغيرات في طريقة الكلام قد تكون مؤشرات مبكرة للمرض، وهي:

بطء الكلام

تبين أن انخفاض سرعة الحديث قد يكون علامة أدق على تراجع القدرات الذهنية مقارنة بصعوبة إيجاد الكلمات.

وتقول الدكتورة إيمر ماكسويني، استشارية الأشعة العصبية والرئيسة التنفيذية لـRe:Cognition Health، وهي عيادة رائدة تُجري تجارب سريرية لعلاجات مرض ألزهايمر: «إذا بدأ شخص اعتاد التحدث بوتيرة طبيعية في التحدث ببطء، فهذه إشارة مقلقة».

كثرة استخدام كلمات مثل «همم» و«آه»

يعد الإكثار من كلمات التردد مثل «همم» و«آه»، التي نستخدمها عند صعوبة البحث عن الكلمات المناسبة، من العلامات المبكرة للخرف، حيث إن تكرار هذا الأمر قد يشير إلى ضعف في وظائف التخطيط والانتباه.

ويقول الدكتور تيم بينلاند، رئيس قسم المعرفة والتعلم في جمعية ألزهايمر البريطانية: «مع تقدمنا ​​في العمر، تحدث تغيرات في المادة البيضاء للدماغ، وهي الشبكة العصبية التي تسمح بانتقال الإشارات بين المناطق المختلفة. الأمر أشبه بالانتقال من طريق سريع بثلاثة مسارات إلى طريق سريع بمسارين: لا تزال المعلومات تصل، ولكن بوتيرة أبطأ».

ويضيف: «قد يُصعّب هذا التباطؤ استرجاع الكلمات بسرعة، مما يدفعنا إلى الاعتماد بشكل أكبر على كلمات مؤقتة ريثما نستوعب ما فاتنا».

التوقفات الطويلة أثناء الحديث

أظهر دراسات كثيرة تمت مراجعتها أن طول فترات التوقف وتكرارها في الكلام من أوائل العلامات التي يمكن رصدها للتدهور المعرفي.

وتعكس فترات التوقف هذه تباطؤاً في سرعة معالجة الدماغ للكلمات ومشاكل في الأنظمة المسؤولة عن تحويل الأفكار إلى لغة.

وفي الشيخوخة الطبيعية، تميل فترات التوقف إلى أن تكون قصيرة. ولكن في المراحل المبكرة من مرض الخرف، غالباً ما تصبح أطول وأكثر تكراراً، مما يُخلّ بالتدفق الطبيعي للمحادثة.

وتقول ماكسويني: «يرتبط التوقف المتكرر، ولمدة أطول في منتصف الجملة، ارتباطاً وثيقاً بالمراحل المبكرة من مرض الخرف. سيبدو الأشخاص أكثر تردداً بشكل عام، وسيصبح تدفق كلامهم أقل سلاسة».

تبسيط الجمل

تشير بعض الدراسات إلى أن بنية الجملة قد تتأثر في المراحل المبكرة من مرض الخرف، حيث يميل المصابون إلى استخدام جمل أقصر وأقل تعقيداً، مع تراجع استخدام الروابط التي تربط الأفكار، ما يجعل الكلام أكثر تقطعاً.

وبينما لا يزال بإمكان الأشخاص تكوين جمل صحيحة نحوياً، فقد وجدت الدراسات تحولاً من استخدام الجمل متعددة الأجزاء إلى جمل أقصر، حيث يحاول الدماغ تقليل الجهد المبذول في تنظيم الأفكار.

عملياً، قد يعني هذا استخدام عدد أقل من كلمات مثل «لأن» و«بسبب» و«مع أن» و«عندما»، التي تربط بين أجزاء الجملة المختلفة.

فعلى سبيل المثال، بدلاً من قول: «لم أخرج بسبب المطر الغزير»، قد يقول أحدهم: «لم أخرج. كانت تمطر».

وتقول ماكسويني: «يبدأ إيقاع كلام الناس ووتيرته بالتغير. تصبح جملهم أقل تعقيداً وأكثر تجزؤاً. وقد يبدو الكلام أيضاً أكثر نمطية، معتمداً على عبارات مألوفة ومتكررة».