7 حقائق عن غازات البطن

بعضها قد يثير الاستغراب

7 حقائق عن غازات البطن
TT

7 حقائق عن غازات البطن

7 حقائق عن غازات البطن

قد يستغرب البعض، لكنها حقيقة تُؤكدها المصادر الطبية، وهي أن عدد مرات إخراج الغازات يتراوح ما بين 12 إلى 25 مرة في اليوم لدى الإنسان «الطبيعي»، وخاصة الذي يتناول وجبات طعام «صحية» جداً. وقد يزداد ذلك العدد وفق نوعية مكونات الطعام اليومي، وخاصة مع تناوله مزيداً من «الأطعمة الصحية». كما يُمكن أن يختلف ذلك العدد من يوم لآخر لدى نفس الشخص وفق اختلاف نوعية مكونات طعامه اليومي.

أسرار غازات البطن

وتضيف تلك المصادر الطبية أن كمية الغازات التي يُمكن أن يتم إخراجها في 24 ساعة تتراوح ما بين 0.6 و1.8 لتر. ولا يُوجد فارق مهم بين كمية غازات البطن لدى الصغار، مقارنة بالكبار في السن، كما لا يُوجد فارق مهم في كمية الغازات ما بين الذكور والإناث.

وتضيف أن إخراج غازات البطن عملية فسيولوجية طبيعية، أسوة بتناول الطعام والتنفس، والهدف منها تخفيف ألم ضغط كمية الغازات تلك على توسع جدران القولون. ويُخرج الناس كمية أكبر من الغاز لاشعورياً عندما يكونون نائمين، دون أن يتأثر لديهم بذلك الاستغراق في النوم.

ولكن هذا فقط ليس ما قد يثير الانتباه حول غازات البطن وكيفية التعامل معها، بل إليك المعلومات الـ7 الأخرى التالية عنها:

1. مصدر الغازات

الغازات التي يسبب بقاؤها وإخراجها إزعاجاً لكثيرين، ليس مصدرها الرئيسي هو غازات المعدة التي يبتلعها المرء مع مضغ الطعام أو مضغ العلك أو مع اللعاب أو ضمن مكونات المشروبات الغازية، لأن الجسم يعمل على إخراجها عبر التجشؤ، وما يتسرب منها إلى الأمعاء الدقيقة يتم امتصاصه، ولا يصل من تلك الغازات إلى القولون إلا كميات ضئيلة.

ولكن المصدر الرئيسي لغازات البطن هو ما يتم تكوينه في القولون بفعل «البكتيريا الصديقة»، وذلك حينما تعمل تلك البكتيريا الصديقة على هضم وتفتيت «أنواع معينة» من السكريات التي تصل إلى القولون بهيئتها الطبيعية. وهو ما يتسبب بتكوين غازات نتيجة عملية الهضم تلك. وسبب وصول تلك السكريات بـ«هيئتها الطبيعية» إلى القولون هو أن الأمعاء الدقيقة لدى الشخص لم تتمكن بالأصل من هضمها، إما بسبب مشكلة مرضية في الأمعاء أو بسبب أن «أمعاء البشر» لا تمتلك بالأساس القدرة على هضم أنواع محددة من السكريات.

ولذا، ثمة «أنواع معينة» من الأطعمة التي تحتوي على تلك السكريات، يتسبب تناولها بالغازات لدى غالبية الناس. وثمة أطعمة أخرى تحتوي على «أنواع أخرى» من السكريات التي قد يتسبب تناولها بالغازات لدى بعض منهم فقط. وعليه، فإن الغازات ليس مصدرها تناول الدهون أو البروتينات، بل «أنواع معينة» من السكريات.

السكريات المعقدة والكبريت

2. سكريات الرافينوز (Raffinose)

هي أحد أهم أنواع السكريات المعقدة التي يصعب على أمعاء الإنسان هضمها، وينتج عن ذلك كثير من الغازات. وتوجد سكريات الرافينوز في الفول، والفاصوليا الجافة، واللوبيا الجافة، والحمص، والعدس، والحبوب الكاملة، والهليون، والبروكلي، والملفوف. ولذا، فإن نقع البقول، كالفول والفاصوليا الجافة والحمص، في الماء لمدة تتراوح ما بين 24 و 48 ساعة قبل الطهي، يُسهم في تحلل هذه السكريات التي لا تقوى أمعاء الإنسان على هضمها، والتي تُصدر منها بكتيريا القولون غازات البطن. وهي الوسيلة الفضلى لتقليل احتمالات تسبب تناول تلك البقول بالغازات.

وسكر الفركتوز هو أيضاً من أنواع السكريات التي قد تتسبب بمستويات عالية من تكوين الغازات. وهو السكر الذي يُوجد في التفاح والمشمش والتين والمانغو والكمثرى والبطيخ والبصل والخرشوف والقمح. وكذلك الحال مع سكريات الألياف القابلة للذوبان في الماء، وتوجد في الفاصوليا المجففة والفول والحمص والمكسرات وأنواع من الفاكهة المجففة والطازجة، وسكريات الألياف غير القابلة للذوبان في الماء، وتوجد في الخضراوات الجذرية ونخالة القمح وعدد آخر من المنتجات النباتية، وسكريات نشا الكربوهيدرات المعقدة، الموجودة في الذرة والقمح والبطاطا. وأيضاً سكر السوربيتول (Sorbitol) أحد أنواع السكريات الكحولية المُنتجة من سكر الغلوكوز، الذي يُستخدم كمحليات صناعية تُضاف إلى أنواع العلك والحلويات.

3. الرائحة الكريهة

نحو 99 بالمائة من الغازات التي يتم إخراجها مكونة من النيتروجين والأوكسجين وثاني أكسيد الكربون والهيدروجين، وهي في الغالب ليست لها رائحة أصلاً. ولكن نسبة ضئيلة جداً منها، لا تتجاوز 1 بالمائة، قد تتسبب بإعطاء الغازات التي يتم إخراجها رائحة كريهة (رائحة شبيهة برائحة البيض الفاسد) نتيجة احتوائها على عنصر الكبريت، مثل غاز هيدروجين الكبريت (Hydrogen Sulfide). والبروكلي من أنواع الخضار الغنية بالكبريت، وكذلك ملفوف الكرنب وهيليون الأسبرغس والثوم والبصل ومشروبات البيرة، التي تحتوي كمية عالية من الكبريت. وهناك أيضاً أطعمة غير نباتية غنية بالكبريت، مثل أنواع من الجبن الأصفر المطبوخ كجبن الشيدر، والبيض، وأنواع من اللحوم والأعضاء الحيوانية كالكبد، وأنواع من لحوم الأسماك. وهذه الأطعمة غير النباتية الغنية بالكبريت ليست هي السبب في الغازات، بل في تغير رائحة الغازات.

حالات مرضية

4. اضطرابات الأمعاء وحساسية الغلوتين

تفيد المصادر الطبية قائلة ما ملخصه: «ثمة حالات مرضية يحصل فيها اضطراب قدرات الأمعاء الدقيقة على هضم أنواع من السكريات البسيطة أو المعقدة، التي بالأصل لدى الأمعاء الدقيقة قدرة على هضمها، ولا يتسبب تناولها بالغازات لدى الإنسان الطبيعي. ولكن عند اضطراب قدرات الأمعاء الدقيقة على هضمها، تصل هذه السكريات البسيطة أو المعقدة إلى القولون، دون أن يتم هضمها وتفتيتها وامتصاصها في الأمعاء الدقيقة، وتتسبب بالغازات في القولون.

ومن أسباب ذلك حدوث أمراض في أجزاء الجهاز الهضمي المسؤولة عن هضم السكريات، ما يتطلب مراجعة الطبيب. وكذلك مشكلة زيادة تكوين الغازات مع تغير رائحتها لدى الأشخاص الذين لديهم حساسية من مادة الغلوتين (Gluten Intolerance)، وهي مادة بروتينية توجد في أنواع من الحبوب. ونتيجة للالتهابات في الأمعاء بفعل حساسية الغلوتين، لا يتم هضم السكريات بكفاءة في الأمعاء الدقيقة، ما يُؤدي إلى وصولها إلى القولون. وفي حالات الإمساك المزمن وأنواع من الالتهابات المزمنة في القولون يحصل تراكم نمو الميكروبات في القولون، وترتفع احتمالات تكوين الغازات، وقد يُرافق الأمر إخراج غازات كريهة الرائحة.

5. صعوبة هضم الحليب

نحو 70 بالمائة من البالغين على مستوى العالم لا توجد لديهم قدرة كاملة على إنتاج ما يكفي من الإنزيم الذي يعمل على هضم سكر الحليب ومشتقات الألبان بشكل تام، ولذا يمكن أن يسبب تناولهم منتجات الألبان انزعاجاً كبيراً نتيجة زيادة تكوين الغازات والانتفاخ والإسهال. وللتوضيح، فإن الأشخاص المُصابين بحالة «عدم تحمّل الحليب» (Lactose Intolerance) لديهم اضطراب في قدرة هضم سكريات اللكتوز بالحليب، ما يؤدي إلى هضم البكتيريا له في القولون، وبالتالي زيادة إنتاج الغازات. ولهؤلاء ربما يكون الحل هو تناول لبن الزبادي.

كما أن مرضى متلازمة القولون العصبي، التي يُعاني منها نحو 15 بالمائة من البالغين، كذلك هم أكثر عُرضة للمعاناة من الغازات عبر آليات عدة، إضافة إلى الأعراض الأخرى لتلك الحالة كالإسهال أو الإمساك أو تعاقب كليهما أو ألم البطن أو انتفاخ البطن. وقد يتسبب تناول بعض أنواع الأدوية إما بزيادة إخراج الغازات أو بتغير رائحة الغازات عبر آليات عدة، كتأثير تناول أنواع من المضادات الحيوية في تغير البيئة البكتيرية داخل القولون. كما قد تحدث زيادة الغازات وسوء رائحتها عند تناول أدوية خفض الوزن التي تعمل على خفض امتصاص الأمعاء للدهون، وأدوية ضبط السكر التي تعيق امتصاص الأمعاء للسكريات، وأدوية مضادات الالتهاب اللاستيرودية المسكنة للألم (NSAID) كالبروفين، وبعض أنواع أدوية تليين الإخراج، وبعض أنواع أدوية خفض الكوليسترول.

المصدر الرئيسي لها هو ما يتم تكوينه في القولون بفعل «البكتيريا الصديقة»

آلام وعلاجات

6. آلام الغاز الزائد

يقول أطباء «كليفلاند كلينك»: «عندما يتراكم الغاز الزائد في أمعائك، يمكن أن يتراوح الشعور من عدم الراحة الخفيف إلى الألم الشديد. ولا يقتصر الإحساس دائماً على جزء واحد من بطنك، بل يمكن أن يُشعر الغاز المحبوس بألم أو ضغط في أماكن مختلفة في جميع أنحاء جذع جسمك. ويمكن أن يُشعر ألم الغاز بما يلي:

- الامتلاء أو الضغط (الانتفاخ) في بطنك. أحياناً، يبدو بطنك أكبر أو منتفخاً بشكل واضح.

- ألم حاد أو طعن أو وجع خفيف في بطنك.

- ألم أو ضغط أو انزعاج في جانبك الأيمن أو الأيسر (ألم الخاصرة).

- ألم أو ضغط أو انزعاج في الجزء العلوي أو السفلي من ظهرك.

- ألم أو ضغط أو انزعاج في صدرك.

- وقد تبدو هذه الأعراض مربكة، لأن الحالات الأكثر خطورة التي تؤثر على أعضائك يمكن أن تسبب ألماً وانزعاجاً مماثلين.

ويمكن أن يسبب الغاز المحبوس في جانبك الأيسر ألماً في الصدر يسهل الخلط بينه وبين نوبة قلبية. بينما يمكن أن يحاكي الغاز المحبوس في جانبك الأيمن الألم الناتج عن حصوات المرارة أو التهاب الزائدة الدودية. إذا كانت لديك أي أسئلة على الإطلاق حول ما إذا كان الألم الذي تعاني منه ناجماً عن الغازات أو حالة خطيرة، فاستشر مقدم الرعاية الصحية.

7. معالجة زيادة تكوين الغازات

تكون مبنية على السبب في «زيادة» تكوينها أو في «استمرار» الحرج منها. وأولى الخطوات هو محاولة المرء التعرف على الأطعمة التي تتسبب في حدوث مشكلات الغازات لديه، والتخفيف من تناولها. وإذا كانت أطعمة صحية من الضروري تناولها، مثل أنواع البقول أو الأطعمة الغنية بالألياف، فقد يُفيد تناولها بشكل متدرج أو الحرص على طهوها بطريقة تقلل من وجود السكريات فيها، كنقع البقول لمدة أطول قبل طهوها مثل الفول أو الفاصوليا الجافة. كما يجدر الحرص على الأكل ببطء، ومضغ الطعام جيداً، وتقليل مضغ العلكة، ومصّ الحلويات الصلبة، والشرب من خلال الماصّة، والامتناع عن التدخين. وكذلك، فإن ممارسة التمارين الرياضية له دور مهم، لأن النشاط البدني يساعد في تحريك الغازات خلال القناة الهضمية.

وحينما يكون السبب مرضياً، مثل حالات سوء الامتصاص في الأمعاء (Malabsorption) أو سوء الهضم (Maldigestion) فإن الأمر يتطلب معالجة، ربما تتضمن أخذ عينة من بطانة الأمعاء الدقيقة. أما إذا كان ثمة اضطراب في عملية إفراغ المعدة، أو سرعة مرور الطعام من خلال الأمعاء الدقيقة، أو ارتفاع تكاثر نمو البكتيريا في الأمعاء لأسباب عدة، فثمة معالجات، إما دوائية أو جراحية، ملائمة وفق الحاجة الطبية. وإذا كان السبب نقصاً في إنزيمات معينة، كإنزيم هضم الحليب، فإن من المفيد تناول مكملات إنزيم اللاكتوز الغذائية، وفق إرشادات الطبيب.

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

7 أطعمة معلبة قد تساعد على خفض الكوليسترول في الدم

يوميات الشرق السردين المعلب من الأسماك الدهنية التي تساعد على رفع مستوى الكوليسترول الجيد بالدم (بكسلز)

7 أطعمة معلبة قد تساعد على خفض الكوليسترول في الدم

يمكن لتغييرات بسيطة في نظامنا الغذائي أن تنعكس إيجابياً على تحسين صحتنا والوقاية من العديد من الأمراض.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الحديد يُعد عنصراً أساسياً لنقل الأكسجين إلى جسم الأم والجنين (بيكسلز)

10 عناصر أساسية... ما الأطعمة التي تدعم نمو دماغ الجنين خلال الحمل؟

تبدأ رحلة نمو الدماغ البشري قبل أن يرى الطفل النور بفترة طويلة، إذ تُعدّ مرحلة الحمل من أكثر المراحل حساسية في تشكيل البنية العصبية، ووظائف الدماغ المستقبلية.

«الشرق الأوسط» (نيولدهي)
صحتك أمراض القلب الوراثية لا تظهر دائماً بأعراض واضحة في مراحلها المبكرة (بيكسلز)

كيف تحمي نفسك إذا كان تاريخ عائلتك مليئاً بأمراض القلب؟

تشكل أمراض القلب أحد أخطر التحديات الصحية عالمياً، إذ تُعد السبب الأول للوفاة في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك قدرة النعناع على إرخاء عضلات الجهاز الهضمي تُعد من أبرز أسباب فاعليته (بيكسلز)

ما أفضل مشروب بعد العشاء لتحسين الهضم؟

الشعور بالانتفاخ، أو الانزعاج بعد العشاء من أكثر المشكلات الهضمية شيوعاً، خاصةً بعد تناول وجبات دسمة، أو الأكل بسرعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم السفينة «إم في هونديوس» (رويترز) p-circle

«الصحة العالمية»: 6 إصابات مؤكدة إلى الآن بفيروس «هانتا»

أعلنت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، عن تسجيل 6 إصابات مؤكدة بفيروس «هانتا» إلى الآن، من أصل 8 حالات مشتبه بها، وذلك عقب تفشي الفيروس على متن سفينة سياحية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

دواء للربو يُظهر نتائج واعدة في علاج الكبد الدهني

يزداد انتشار مرض الكبد الدهني عالمياً بالتزامن مع ارتفاع معدلات السمنة وداء السكري (بيكسلز)
يزداد انتشار مرض الكبد الدهني عالمياً بالتزامن مع ارتفاع معدلات السمنة وداء السكري (بيكسلز)
TT

دواء للربو يُظهر نتائج واعدة في علاج الكبد الدهني

يزداد انتشار مرض الكبد الدهني عالمياً بالتزامن مع ارتفاع معدلات السمنة وداء السكري (بيكسلز)
يزداد انتشار مرض الكبد الدهني عالمياً بالتزامن مع ارتفاع معدلات السمنة وداء السكري (بيكسلز)

كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة كارولاينا الطبية (MUSC) بالولايات المتحدة عن أن دواء «فورموتيرول»، وهو دواء شائع الاستخدام لعلاج الربو، يُظهر نتائج واعدة في علاج الكبد الدهني.

وأفادت الدراسة المنشورة في مجلة «npj Metabolic Health and Disease»، أن دواء «فورموتيرول» الذى يُعد مُحفّزاً لمستقبلات «بيتا - 2» الأدرينالية، وُصف لعقود من الزمن لفتح المسالك الهوائية في حالات مثل الربو ومرض الانسداد الرئوي المزمن، حيث يعمل على إرخاء عضلات مجرى الهواء وتسهيل التنفس.

ووفق بيان نشر الجمعة، فقد بدأ هذا العمل البحثي بطريقة غير مألوفة، خلال أبحاث تُجرى على تلف الكلى لتحديد ما إذا كان الدواء يُحسّن الضرر المرتبط بمرض السكري. خلال تلك التجارب، التي تكللت بالنجاح ونُشرت في المجلة الأميركية لعلم وظائف الأعضاء - علم وظائف الكلى عام 2024، لاحظوا أمراً لم يتوقعوه: فقد بدا أن الفئران التي تلقت الدواء لديها دهون أقل في الكبد.

وقال الدكتور جوشوا ليبشوتز، مدير قسم أمراض الكلى ورئيس كرسي آرثر ويليامز لأمراض الكلى، وهو أيضاً مؤلف الدراسة، في بيان الجمعة: «بشكل غير متوقع، وجدنا أن تلف الكبد قد تراجع أيضاً». كما أظهرت البيانات الرصدية على البشر وجود ارتباطات تؤكد هذه النتيجة.

وحفزت هذه النتيجة المفاجئة إجراء بحث ثانٍ يركز تحديداً على الكبد، وما إذا كان مسار «بيتا - 2» نفسه يؤثر على الأمراض الأيضية في أعضاء متعددة. وعكف باحثو الدراسة على البحث في مرض التهاب الكبد الدهني المرتبط باضطرابات التمثيل الغذائي (MASH)، وهو مرض يصيب مئات الملايين حول العالم.

واستخدم الفريق نموذجاً لفئران تتغذى على نظام غذائي عالي الدهون، مصمماً لمحاكاة مرض الكبد الدهني غير الكحولي (MASH). وفي دراسة المتابعة، ارتبط العلاج بـ«الفورموتيرول» بتراجع الكبد الدهني. يقول ليبشوتز: «لقد عكس هذا بالفعل مسار المرض على مستويات متعددة».

كما استكشفت الدراسة المسارات التي قد تساعد في تفسير هذه التغيرات. ووجد الباحثون دلائل تشير إلى أن الدواء قد يؤثر على كيفية إنتاج الخلايا للطاقة واستخدامها.

وأضاف ليبشوتز: «يبدو أن (الفورموتيرول) كان يُعالج الضرر عن طريق زيادة تكوين (الميتوكوندريا). فهو يُنشّط (الميتوكوندريا)، ما يُحسّن من أدائها». ولإكمال هذه النتائج، أجرى الفريق تحليلاً لبيانات المرضى الذين سبق وصف مُحفزات مستقبلات «بيتا - 2» لهم لعلاج أمراض الجهاز التنفسي. وفي هذه البيانات ارتبط استخدام هذه الأدوية بانخفاض ملحوظ في المضاعفات الخطيرة المتعلقة بالكبد، بما في ذلك تليف الكبد والوفيات لأي سبب.

يُعدّ التهاب الكبد الدهني الحاد (MASH) الشكل المُتفاقم من الكبد الدهني، ويُمثل المرحلة التي يبدأ فيها تراكم الدهون في التسبب في تلف الكبد المُستمر. ومع مرور الوقت، قد يؤدي ذلك إلى التليف وفشل الكبد، وفي النهاية إلى الحاجة إلى زراعة الكبد. ويُعدّ «فورموتيرول» دواءً مُثبتاً، يُستخدم منذ سنوات في علاج الربو ومرض الانسداد الرئوي المزمن، وله سجل أمان مُثبت، ومن المتوقع أن تُسرّع هذه النتائج بشكل كبير من وتيرة تطويره واختباره.


10 عناصر أساسية... ما الأطعمة التي تدعم نمو دماغ الجنين خلال الحمل؟

الحديد يُعد عنصراً أساسياً لنقل الأكسجين إلى جسم الأم والجنين (بيكسلز)
الحديد يُعد عنصراً أساسياً لنقل الأكسجين إلى جسم الأم والجنين (بيكسلز)
TT

10 عناصر أساسية... ما الأطعمة التي تدعم نمو دماغ الجنين خلال الحمل؟

الحديد يُعد عنصراً أساسياً لنقل الأكسجين إلى جسم الأم والجنين (بيكسلز)
الحديد يُعد عنصراً أساسياً لنقل الأكسجين إلى جسم الأم والجنين (بيكسلز)

تبدأ رحلة نمو الدماغ البشري قبل أن يرى الطفل النور بفترة طويلة، إذ تُعدّ مرحلة الحمل من أكثر المراحل حساسية في تشكيل البنية العصبية، ووظائف الدماغ المستقبلية. وخلال الأسابيع الأولى تحديداً، يدخل دماغ الجنين في مرحلة نمو متسارع، ودقيق، يُبنى خلالها الأساس للقدرات المعرفية، والتوازن العاطفي، والتناسق الحركي لاحقاً في الحياة.

في هذا السياق، لا يُنظر إلى غذاء الأم الحامل باعتباره مجرد مصدر للطاقة، بل بوصفه عنصراً أساسياً يمدّ الجنين بالمكوّنات اللازمة لبناء دماغه، وتطوره. لذلك، فإن الخيارات الغذائية خلال هذه المرحلة لا تقتصر على تجنب بعض الأطعمة، بل تشمل أيضاً التركيز على عناصر غذائية محددة تدعم النمو العصبي بشكل مثالي.

وتوضح الدكتورة أمي شاه، وفقاً لما نشره موقع «ذا هيلث سايت»، أن هناك مجموعة من العناصر الغذائية الأساسية التي تلعب دوراً مباشراً في نمو دماغ الجنين، وتقوية خلاياه، وتؤثر بشكل طويل الأمد على قدراته الإدراكية.

العناصر الغذائية الأساسية لنمو دماغ الجنين

رغم أهمية النظام الغذائي المتوازن عموماً خلال الحمل، فإن بعض العناصر الغذائية تكتسب أهمية خاصة نظراً لتأثيرها المباشر على تطور الدماغ:

1. حمض الفوليك (الفولات)

يُعد حمض الفوليك من أهم العناصر في المراحل المبكرة من الحمل، بل يُوصى به حتى قبل حدوث الحمل. فهو ضروري لانقسام الخلايا، وتكوين الأنبوب العصبي الذي يتطور لاحقاً ليصبح الدماغ، والحبل الشوكي. كما يساهم في الوقاية من عيوب خلقية خطيرة، مثل السنسنة المشقوقة. وتشمل مصادره: الخضراوات الورقية، والبقوليات، والحبوب المدعّمة.

2. الكولين

يُعد الكولين عنصراً أساسياً لنمو الدماغ، رغم أنه لا يحظى بالاهتمام الكافي. فهو مهم لتكوين الذاكرة، والتعلم، وإنتاج النواقل العصبية. وقد أظهرت الدراسات أن الحصول على كمية كافية منه خلال الحمل قد ينعكس إيجاباً على الوظائف الإدراكية للطفل على المدى الطويل. ومن أبرز مصادره: البيض، واللحوم قليلة الدهون، وبعض أنواع المكسرات.

3. أحماض أوميغا 3 الدهنية (وخاصة DHA)

يُعد حمض الدوكوساهيكسانويك (DHA) من المكونات الهيكلية الأساسية للدماغ، والشبكية، وهو ضروري لتطور الجهاز العصبي والبصر بشكل سليم. لذلك يُنصح غالباً بتناوله، سواء من خلال الغذاء، أو المكملات. وتوجد أوميغا 3 بكثرة في الأسماك الدهنية، مثل السلمون، والسردين، إضافة إلى بعض الأطعمة المدعمة.

4. اليود

يلعب اليود دوراً محورياً في إنتاج هرمونات الغدة الدرقية التي تؤثر بشكل مباشر على نمو دماغ الجنين، ووظائفه الإدراكية. وقد يؤدي نقصه، حتى لو كان بسيطاً، إلى عواقب خطيرة على التطور العصبي. ومن مصادره: الملح المُيود، ومنتجات الألبان، والمأكولات البحرية.

5. الحديد

يُعد الحديد عنصراً أساسياً لنقل الأكسجين إلى جسم الأم والجنين، وهو ضروري لنمو الدماغ بشكل صحي. ويرتبط نقص الحديد أثناء الحمل بضعف النمو الإدراكي والحركي لدى الطفل. ومن مصادره: اللحوم الحمراء الخالية من الدهون، والحبوب المدعّمة، والسبانخ، ويُفضل تناوله مع فيتامين سي لتحسين الامتصاص.

6. الزنك

يساهم الزنك في العديد من العمليات الحيوية داخل الخلايا، بما في ذلك نمو الخلايا، وتكوين بنية الدماغ. وقد يؤدي نقصه إلى إبطاء نمو الدماغ بشكل طبيعي. وتشمل مصادره: اللحوم الحمراء، والدواجن، والبقوليات، والمكسرات.

7. البروتين

يُعد البروتين المكوّن الأساسي لكل خلايا الجسم، بما في ذلك خلايا الدماغ. وهو ضروري لنمو الأنسجة العصبية، وإغلاق الأنبوب العصبي، وتكوين النواقل العصبية. ومن مصادره: اللحوم الخالية من الدهون، والدواجن، والأسماك، والبيض، ومنتجات الألبان، والبقوليات.

8. فيتامين د

إلى جانب دوره المعروف في صحة العظام، يساهم فيتامين (د) في دعم بنية الدماغ، ووظائفه، ويؤثر على النمو العصبي، وقد ينعكس على الصحة الإدراكية على المدى البعيد. كما يعزز الصحة العامة للأم، ما ينعكس بشكل غير مباشر على الجنين.

9. الكالسيوم

يُعد الكالسيوم ضرورياً لتكوين الجهاز الهيكلي للجنين، كما أنه أساسي لعمل الجهاز العصبي بشكل صحيح، بما في ذلك نقل الإشارات العصبية داخل الدماغ.

10. المغنيسيوم

يدخل المغنيسيوم في أكثر من 300 تفاعل حيوي داخل الجسم، ويُعد ضرورياً لوظائف الأعصاب، وإنتاج الطاقة داخل خلايا الدماغ، وحماية الخلايا من الإجهاد التأكسدي، وهي عوامل مهمة لنمو دماغ صحي، وسليم.


كيف تحمي نفسك إذا كان تاريخ عائلتك مليئاً بأمراض القلب؟

أمراض القلب الوراثية لا تظهر دائماً بأعراض واضحة في مراحلها المبكرة (بيكسلز)
أمراض القلب الوراثية لا تظهر دائماً بأعراض واضحة في مراحلها المبكرة (بيكسلز)
TT

كيف تحمي نفسك إذا كان تاريخ عائلتك مليئاً بأمراض القلب؟

أمراض القلب الوراثية لا تظهر دائماً بأعراض واضحة في مراحلها المبكرة (بيكسلز)
أمراض القلب الوراثية لا تظهر دائماً بأعراض واضحة في مراحلها المبكرة (بيكسلز)

تشكل أمراض القلب أحد أخطر التحديات الصحية عالمياً، إذ تُعد السبب الأول للوفاة في الولايات المتحدة. ورغم أن بعض عوامل الخطر لا يمكن تغييرها، مثل العمر أو التاريخ العائلي، فإن التعامل الواعي مع نمط الحياة يظل عنصراً حاسماً في تقليل احتمالات الإصابة. وعندما يكون هناك تاريخ عائلي لأمراض القلب، تصبح الوقاية المبكرة أكثر أهمية، من خلال فهم عوامل الخطر واتخاذ خطوات عملية لحماية صحة القلب على المدى الطويل.

وحسب موقع «هيلث لاين»، هناك مجموعة من الإجراءات التي يمكن أن تساعد الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي مع أمراض القلب على تقليل خطر الإصابة بالنوبات القلبية أو السكتات الدماغية، حتى مع وجود الاستعداد الوراثي.

1. التعرف على عوامل الخطر العائلية والشخصية

بعض أمراض القلب قد ترتبط بطفرات جينية تنتقل داخل العائلة، مما يجعل فهم التاريخ الصحي العائلي خطوة أساسية. من بين الحالات التي قد تكون وراثية:

- بعض اضطرابات نظم القلب، مثل متلازمة كيو تي الطويلة.

- بعض اعتلالات عضلة القلب، مثل اعتلال عضلة القلب الضخامي وخلل التنسج البطيني الأيمن المسبب لاضطراب النظم.

- فرط كوليسترول الدم العائلي.

من المهم جمع معلومات دقيقة عن تاريخ العائلة الصحي، عبر سؤال الأقارب عن أي إصابات بأمراض القلب، والعمر الذي شُخّصت فيه الحالة أو حدثت فيه أزمة قلبية. كما يُنصح بإبلاغ الطبيب بأي حالات وفاة مفاجئة في العائلة، بما في ذلك وفيات غير مفسرة مثل حوادث السيارات أو الغرق، والتي قد تكون مرتبطة بالموت القلبي المفاجئ.

كما ينبغي تقييم عوامل الخطر الشخصية، التي تشمل: العمر، والجنس البيولوجي، والعِرق، والوزن، ومستويات الكوليسترول، وضغط الدم، والإصابة بداء السكري من النوع الثاني، إضافةً إلى التدخين. ويساعد جمع هذه المعلومات الطبيب على وضع خطة وقائية مناسبة.

2. مناقشة الفحوصات الجينية مع الطبيب

تتوفر اختبارات جينية يمكن أن تكشف عن بعض أشكال أمراض القلب الوراثية، مثل اعتلال عضلة القلب واضطرابات النظم. تعتمد هذه الفحوصات على عينات من الدم أو اللعاب لاكتشاف الطفرات الجينية المرتبطة بالحالة.

قد يوصي الطبيب بهذه الفحوصات إذا ظهرت أعراض تشير إلى مرض قلبي وراثي، أو إذا كان هناك تاريخ عائلي واضح. وتساعد النتائج على تحديد الحاجة إلى متابعة أو علاج وقائي. كما يمكن لإخصائي الاستشارة الوراثية توضيح دلالات النتائج، وفهم المخاطر المحتملة، بما في ذلك احتمال انتقال المرض إلى الأبناء.

3. اتباع نظام غذائي صحي للقلب

يسهم النظام الغذائي الصحي في تقليل خطر أمراض القلب حتى لدى الأشخاص الأكثر عرضة وراثياً. في المقابل، ترتبط الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة والدهون المتحولة والكوليسترول والسكر والملح بزيادة خطر الإصابة.

تشمل الأطعمة المفيدة لصحة القلب:

- الفواكه والخضراوات.

- الحبوب الكاملة مثل الشوفان والشعير والأرز البني والكينوا.

- الأسماك.

- منتجات الألبان قليلة الدسم.

- المكسرات والبذور.

- الزيوت الصحية مثل زيت الزيتون وزيت الكانولا.

4. زيادة النشاط البدني اليومي

تُظهر الأبحاث أن ممارسة النشاط البدني تقلل خطر الإصابة بأمراض القلب حتى لدى الأشخاص الذين لديهم استعداد وراثي. فقد وجدت دراسة واسعة أُجريت في المملكة المتحدة عام 2018 أن الأشخاص الأكثر نشاطاً كانوا أقل عرضة للنوبات القلبية والسكتات الدماغية.

يساعد النشاط البدني على: خفض ضغط الدم، وتقليل الكوليسترول الضار (LDL)، والمساعدة على فقدان الوزن، وتحسين قدرة الجسم على استخدام الإنسولين. وتوصي جمعية القلب الأميركية بممارسة 150 دقيقة أسبوعياً من التمارين الهوائية متوسطة الشدة أو 75 دقيقة من الشدة العالية.

كما أن تمارين القوة مهمة أيضاً، إذ تشير دراسات إلى أن ممارسة رفع الأثقال لأقل من ساعة أسبوعياً قد ترتبط بانخفاض خطر النوبات القلبية أو السكتات الدماغية بنسبة تتراوح بين 40 و70 في المائة.

5. الوصول إلى وزن صحي والحفاظ عليه

يزيد الوزن الزائد من العبء على القلب ويؤدي إلى تسريع تراكم الترسبات في الشرايين. كما يرتبط بالسمنة عدد من عوامل الخطر مثل ارتفاع الكوليسترول الضار، وارتفاع الدهون الثلاثية، وارتفاع ضغط الدم، وداء السكري من النوع الثاني، وانقطاع النفس في أثناء النوم.

وتوصي جمعية القلب الأميركية بأن يكون مؤشر كتلة الجسم في حدود 25 كقيمة مثالية. ويمكن أن تساعد التغذية الصحية والنشاط البدني على الوصول إلى هذا الهدف، بينما قد تُعد جراحة السمنة خياراً في الحالات التي يكون فيها مؤشر كتلة الجسم 40 أو أكثر، خصوصاً عند فشل تغييرات نمط الحياة.

6. تجنب التدخين والتدخين السلبي

يُعد التدخين من أخطر العوامل المؤثرة في صحة القلب، إذ يسبب نحو ثلث وفيات أمراض القلب. ويزداد الخطر كلما زادت كمية التدخين ومدة التعرض له.

يحتوي دخان السجائر على آلاف المواد الكيميائية الضارة التي تؤثر في القلب والأوعية الدموية، كما أن التدخين السلبي، إضافةً إلى السجائر الإلكترونية ومنتجات النيكوتين الأخرى، يحمل مخاطر مماثلة.

وتبدأ فوائد الإقلاع عن التدخين بالظهور سريعاً، إذ ينخفض خطر الإصابة بأمراض القلب فور التوقف، وتقل احتمالية النوبات القلبية بشكل ملحوظ خلال السنة الأولى.

7. الحصول على نوم جيد ومنتظم

يرتبط نقص النوم بزيادة مخاطر ارتفاع ضغط الدم والسمنة، وهما عاملان رئيسيان في أمراض القلب. كما أن اضطرابات النوم مثل الأرق أو انقطاع النفس النومي قد تكون مؤشراً على مشكلات صحية أعمق ترتبط بالقلب.

يساعد النوم الجيد المنتظم على تحسين صحة القلب وتقليل تأثير العوامل الوراثية المرتبطة بأمراضه.

8. إجراء فحوصات دورية لصحة القلب

لا تظهر أمراض القلب الوراثية دائماً بأعراض واضحة في مراحلها المبكرة، مما يجعل الفحوصات الدورية ضرورية للكشف المبكر عنها. وتساعد المتابعة المنتظمة مع طبيب الرعاية الأولية أو طبيب القلب على تشخيص أي مشكلة في وقت مبكر وعلاجها قبل تطورها إلى مضاعفات خطيرة.