غازات البطن... أسبابها وسبل التخلص منها

تنتج عن هضم البكتيريا الصديقة في القولون أنواعاً من السكريات النباتية

غازات البطن... أسبابها وسبل التخلص منها
TT

غازات البطن... أسبابها وسبل التخلص منها

غازات البطن... أسبابها وسبل التخلص منها

وجود الغازات في أجزاء الجهاز الهضمي هو أمر طبيعي، وإخراجها هو أمر طبيعي آخر. وهذا يشمل: الغازات في المعدة، والغازات في الأمعاء الدقيقة، والغازات في قولون الأمعاء الغليظة.

- مصادر الغازات
الغازات التي يسبب بقاؤها، وإخراجها، إزعاجاً لكثيرين، ليس مصدرها الرئيسي غازات المعدة التي يبتلعها المرء مع مضغ الطعام، أو مضغ العلك، أو مع اللعاب، أو ضمن مكونات المشروبات الغازية؛ لأن الجسم يعمل على إخراجها عبر التجشؤ، وما يتسرب منها إلى الأمعاء الدقيقة يتم امتصاصه، ولا يصل من تلك الغازات إلى القولون إلا كميات ضئيلة.
والمصدر الرئيسي للغازات هو ما يتم تكوينه في القولون بفعل البكتيريا الصديقة. وآلية ذلك أن من بين ما تتغذى عليه تلك البكتيريا، كميات قليلة من أنواع معينة من السكريات المعقدة التي تصل إلى القولون بهيئة كاملة، حينما لا تقوى الأمعاء الدقيقة للإنسان على هضمها. ونتيجة لذلك، تتكون كميات من الغازات الناتجة عن عملية هضم البكتيريا الصديقة في القولون لأنواع تلك السكريات النباتية المعقدة.
والجوانب التي تهم في شأن إخراج الغازات، هي: أنواع السكريات التي يؤدي وجودها في القولون إلى زيادة تكوين الغازات، وأنواع الأطعمة التي يتسبب تناولها في زيادة كمية الغازات، وأسباب حصول الرائحة الكريهة في الغازات، ووسائل تخفيف تكوين الغازات وتسهيل إخراجها، ومتى تكون الغازات مشكلة صحية تجدر مراجعة الطبيب من أجلها.

- السكريات والألياف
تشير المصادر الطبية إلى أن بعض أنواع الأطعمة التي تتسبب في تكوين الغازات لدى شخص ما، ليس بالضرورة أن تتسبب في ذلك الأمر لشخص آخر. ومع ذلك، من المعروف أن تناول بعض الأطعمة المحتوية على أنواع من المركبات السكرية، الحلوة أو غير الحلوة في طعمها، قد يتسبب في مستويات عالية من تكوين الغازات المعوية. وأنواع تلك السكريات المتسبب وجودها بالقولون في تكوين الغازات، تشمل:
* سكر الفركتوز، الذي يُوجد في بعض الفواكه، كالتفاح والمشمش والتين والمانغو والكمثرى والبطيخ.
* سكريات الرافينوز (Raffinose)، وهي سكريات معقدة، يفتقر البشر إلى الإنزيم اللازم لهضمها. وعندما تحاول البكتيريا في الأمعاء هضمها، فإنها تطلق كثيراً من الغاز. وهي سكريات توجد بوفرة في كثير من المنتجات النباتية الصحية، مثل الفول، والفاصوليا الجافة، واللوبيا الجافة، والحمص، والعدس، والحبوب الكاملة، والهليون، والبروكلي، والملفوف.
* السوربيتول (Sorbitol)، وهو أحد أنواع السكريات الكحولية المُنتجة من سكر الغلوكوز، وتُستخدم كمحليات صناعية، وتُضاف إلى أنواع العلك والحلويات.
* أنواع الألياف القابلة للذوبان في الماء، كالتي توجد في الفاصوليا المجففة والفول والحمص والمكسرات، وأنواع من الفاكهة المجففة والطازجة.
* الألياف غير القابلة للذوبان في الماء، كالتي توجد في الخضراوات الجذرية ونخالة القمح، وعدد آخر من المنتجات النباتية.
* نشا الكربوهيدرات المعقدة، الموجودة في الذرة والقمح والبطاطس.
* وبالإضافة إلى السكريات، هناك الأطعمة والمشروبات عالية المحتوى بالكبريت، وهي التي قد يؤدي الإكثار من تناولها إلى زيادة تكون غازات ذات رائحة كريهة، مثل الثوم والبصل، وخضراوات القنبيط والبروكلي. وكذلك الحال مع بعض المشروبات، مثل البيرة التي تحتوي كمية عالية من الكبريت.
هذا يحصل في الحالات الطبيعية، أي أن الإنتاج الطبيعي للغازات في قولون الأمعاء الغليظة، يحدث نتيجة تناول منتجات غذائية صحية في الغالب.

- اضطرابات صحية
وهناك بالمقابل حالات أخرى، يحصل فيها وصول أنواع أخرى من السكريات البسيطة أو المعقدة، التي بالأصل لدى الأمعاء الدقيقة قدرة على هضمها، ولكن لأسباب عدة، تتعلق باضطرابات عمل أو أمراض الجهاز الهضمي، تصل إلى القولون دون أن يتم هضمها وتفتيتها وامتصاصها في الأمعاء الدقيقة.
ويحصل ذلك عندما تكون ثمة أمراض في أجزاء الجهاز الهضمي المسؤولة عن هضم السكريات. ومن ذلك:
* حالات التهابات بطانة الأمعاء، ونقص إنتاج الإنزيمات الخاصة بهضم السكريات، أو أن تكون ثمة اضطرابات في سرعة وصول الطعام إلى القولون، أو طول بقاء فضلات الطعام فيه، مع الإمساك المزمن المرافق للقولون العصبي. وهذه الحالات قد تتطلب مراجعة الطبيب، أي عندما يرافق زيادة إخراج الفضلات أعراض أخرى في عمل الجهاز الهضمي.
* حالتا «عدم تحمّل الطعام» (Food Intolerance) و«الحساسية من الطعام» (Food Sensitivity) اللتان يُمكن أن تحصل فيهما زيادة في تكوين الغازات مع تغير لرائحتها. وعلى سبيل المثال، فإن الأشخاص المُصابين بحالة «عدم تحمّل الحليب» (Lactose Intolerance) لديهم اضطراب في قدرة هضم سكريات اللكتوز بالحليب، ما يؤدي إلى هضم البكتيريا له في القولون، وبالتالي زيادة إنتاج الغازات.
والحقيقة أن نحو 70 في المائة من البالغين على مستوى العالم، لا توجد لديهم قدرة كاملة على إنتاج ما يكفي من الإنزيم الذي يساعد على هضم سكر الحليب ومشتقات الألبان بشكل تام، ولذا يمكن أن يسبب تناولهم منتجات الألبان انزعاجاً كبيراً نتيجة زيادة تكوين الغازات والانتفاخ والإسهال، ولهؤلاء ربما يكون الحل هو تناول لبن الزبادي.
* حساسية من مادة الغلوتين (Gluten Intolerance) تؤدي أيضاً إلى مشكلة زيادة تكوين الغازات نفسها، مع تغير رائحتها لدى الأشخاص الذين لديهم حساسية من الغلوتين، وهي مادة بروتينية موجودة في أنواع من الحبوب. ولدى أولئك المرضى تنشأ زيادة في التفاعل المناعي بجهاز مناعة الجسم مع تلك النوعية من البروتينات الغذائية، وبالتالي تحصل التهابات في الأمعاء عند تناول تلك البروتينات، وهو ما يتسبب بعدد من الأعراض المرضية، والتي منها زيادة إخراج غازات ذات رائحة كريهة، إضافة إلى الإعياء البدني وانتفاخ البطن والإسهال وفقدان الوزن. ونتيجة للالتهابات في الأمعاء، لا يتم هضم السكريات بكفاءة في الأمعاء الدقيقة، ما يُؤدي إلى وصولها إلى القولون.
* مرضى متلازمة القولون العصبي، التي يُعاني منها نحو 15 في المائة من البالغين، كذلك هم أكثر عُرضة للمعاناة من الغازات عبر آليات عدة، إضافة إلى الأعراض الأخرى لتلك الحالة، كالإسهال أو الإمساك، أو تعاقبهما، أو ألم البطن، أو انتفاخ البطن.
كما أن ثمة حالات من الأمراض والاضطرابات في عمل الجهاز الهضمي، قد يُرافقها إخراج غازات كريهة الرائحة، مثل الإمساك المزمن، وسرطان القولون، وأنواع من الالتهابات المزمنة في القولون، التي يرافقها تراكم نمو الميكروبات فيه، وبالتالي زيادة احتمالات تكوين الغازات.

- رائحة الكبريت
أما بالنسبة إلى رائحة الغازات، فإن غالبية مكونات غازات البطن التي تنتجها البكتيريا عند هضم السكريات، هي غازات لا رائحة لها بالأصل. ولكن نسبة ضئيلة جداً منها، لا تتجاوز 1 في المائة، قد تتسبب في إعطاء الغازات التي يتم إخراجها رائحة كريهة، نتيجة احتوائها على عنصر الكبريت الذي له رائحة شبيهة برائحة البيض الفاسد.
ومن أنواع الخضراوات الغنية بالكبريت: البروكلي، وملفوف الكرنب، وهليون الأسبرغس، والثوم، والبصل. وهناك أيضاً أطعمة غير نباتية غنية بالكبريت، مثل أنواع من الجبن الأصفر المطبوخ، كجبن الشيدر، والبيض، وأنواع من اللحوم والأعضاء الحيوانية كالكبد، وأنواع من لحوم الأسماك.
وتناول بعض أنواع الأدوية قد يتسبب إما في زيادة إخراج الغازات وإما في تغير رائحة الغازات عبر آليات عدة، كتأثير تناول أنواع من المضادات الحيوية في تغير البيئة البكتيرية داخل القولون. وقد يتسبب في زيادة الغازات وسوء رائحتها تناول أدوية خفض الوزن التي تعمل على خفض امتصاص الأمعاء للدهون، وأدوية ضبط السكر التي تعيق امتصاص الأمعاء للسكريات، وأدوية مضادات الالتهاب اللاستيرودية المسكنة الألم (NSAID) كالبروفين، وبعض أنواع أدوية تليين الإخراج، وبعض أنواع أدوية خفض الكولسترول.

- التعامل الطبي مع حالات زيادة الغازات
تعتمد معالجة زيادة تكوين الغازات على معرفة سبب حصول ذلك:
> إذا كانت من سوء الهضم (Maldigestion) و- أو سوء الامتصاص (Malabsorption)، الناجم عن مرض بطانة الأمعاء، فيجب تحديد نوعية المرض، وغالباً عبر أخذ عينة من بطانة الأمعاء الدقيقة.
> وإذا كان السبب هو عرقلة إفراغ المعدة، أو سرعة مرور الطعام والسوائل والغاز من خلال الأمعاء الدقيقة، أو فرط نمو البكتيريا في الأمعاء، فيجب إجراء المعالجة اللازمة، دوائية كانت أو جراحية.
> وإذا كان السبب النقص في إنزيمات معينة، كإنزيم هضم الحليب، فإن من المفيد تناول مكملات إنزيم اللاكتيز الغذائية.
> وفي غير الحالات المرضية، يتم علاج الغازات بتغيير نوعية مكونات التغذية، أو بتناول أنواع من الأدوية. وأولى الخطوات هي محاولة المرء التعرف على الأطعمة التي تتسبب في حدوث مشكلات الغازات لديه، والتخفيف من تناولها. ورغم أنها أطعمة صحية، فقد يُفيد الامتناع المؤقت عن تناول الأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية من الألياف، ثم البدء بتناولها بشكل متدرج مرة أخرى على مدى عدة أسابيع. كما قد يُفيد البعض تقليل تناول الحليب ومشتقات الألبان، وتناول لبن الزبادي بدلاً منها. وأيضاً الامتناع عن تناول الأطعمة المقلية أو الدسمة. وكذلك الحرص على الأكل ببطء، ومضغ الطعام جيداً، وتقليل مضغ العلكة ومص الحلويات الصلبة، والشرب من خلال الماصة، والامتناع عن التدخين، وممارسة التمارين الرياضية؛ لأن النشاط البدني يساعد في تحريك الغازات خلال القناة الهضمية.
أما بالنسبة للأدوية فهناك عدد كبير منها، وتتوفر في الصيدليات بأسماء مختلفة، قد يُفيد بعضها بعض الناس دون آخرين.

- 10 حقائق عن غازات البطن
> إخراج غازات البطن عملية فسيولوجية طبيعية، أسوة بتناول الأكل والتنفس، والهدف منها تخفيف ألم ضغط كمية الغازات تلك على توسع جدران القولون.
> معظم كمية الغازات التي يتم إخراجها مصدرها القولون، أما الغازات التي يتم بلعها مع الطعام أو مضغ العلك أو اللعاب، فيتخلص الجهاز الهضمي منها قبل وصولها إلى القولون.
> تعتمد كمية الغازات التي يتم إخراجها على مستوى نشاط بكتيريا القولون في هضم أنواع من السكريات المعقدة التي لم تهضمها الأمعاء.
> سكريات «رافينوز» هي سكريات معقدة يفتقر البشر إلى الإنزيم اللازم لهضمها، وتوجد في الفول، والفاصوليا الجافة، واللوبيا الجافة، والحمص، والعدس، وغيرها.
> كمية الغازات التي يُمكن أن يتم إخراجها في 24 ساعة تتراوح ما بين 0.6 و1.8 لتر. ولا يُوجد فارق مهم فيما بين كمية غازات البطن لدى الصغار مقارنة بالكبار في السن، كما لا يُوجد فارق مهم في كمية الغازات ما بين الذكور والإناث.
> يتراوح عدد مرات إخراج الغازات لدى الإنسان الطبيعي ما بين 12 إلى 25 مرة في اليوم، وربما يزيد عدد المرات تلك وفق نوعية مكونات الطعام اليومي، كما يُمكن أن يختلف ذلك العدد من يوم لآخر لدى الشخص نفسه، وفق اختلاف نوعية مكونات طعامه اليومي.
> يُخرج الناس كمية أكبر من الغازات لا شعورياً عندما يكونون نائمين، دون أن يتأثر لديهم بذلك الاستغراق في النوم.
> نقع البقول، كالفول والفاصوليا الجافة والحمص، في الماء لمدة تتراوح ما بين 24 و48 ساعة قبل الطهي، يُسهم في تحلل السكريات التي لا تقوى أمعاء الإنسان على هضمها، والتي منها تُصدر بكتيريا القولون غازات البطن، وهي الوسيلة الأفضل لتقليل احتمالات تسبب تناولها في الغازات.
> 99 في المائة من الغازات التي يتم إخراجها مكونة من النيتروجين والأوكسجين وثاني أكسيد الكربون والهيدروجين والميثان، وهي في الغالب ليست لها رائحة أصلاً.
> الرائحة الكريهة للغازات سببها أحد مكوناتها من الغازات التي لا تتجاوز نسبتها في الغالب 1 في المائة، ومن أمثلة تلك الغازات سلفيد الهيدروجين (Hydrogen Sulfide).


مقالات ذات صلة

دراسة تحذر من احتواء أكواب القهوة الجاهزة على آلاف من جزيئات البلاستيك

صحتك الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)

دراسة تحذر من احتواء أكواب القهوة الجاهزة على آلاف من جزيئات البلاستيك

حذرت دراسة من أن أكواب القهوة الجاهزة إذا كانت مصنوعة من البلاستيك أو مبطنة بطبقة رقيقة منه، فمن المحتمل جداً أن يتسرب منها آلاف من جزيئات البلاستيك الدقيقة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)

«صيحات» منتظرة لمعالجة السمنة

يتوقع الخبراء خمسة تغييرات رئيسية في علاج السمنة من المرجح ظهورها في عام 2026، وفقاً لشبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك يُقدّم الشاي العديد من الفوائد الصحية (رويترز)

الشاي البارد مقابل الساخن... أيهما يحتوي على مضادات أكسدة ومغذيات أكثر؟

يُحضّر الشاي البارد بنقع أوراق الشاي في الحليب البارد أو الماء لعدة ساعات... فهل تُعد هذه الطريقة صحية أكثر؟ أم أن الشاي الساخن أفضل؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الولايات المتحدة​ صيدلي يتحقق من وزن أقراص الباراسيتامول في الهند (رويترز) play-circle

مراجعة علمية دقيقة تفند مزاعم ترمب: الباراسيتامول آمن أثناء الحمل

أظهرت مراجعةٌ علميةٌ دقيقةٌ للأدلة أن تناول الباراسيتامول أثناء الحمل لا يزيد من احتمالية إصابة الطفل بالتوحد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الأشخاص المصابون بالاكتئاب الشديد هم أكثر عرضة للإصابة بالصداع النصفي بثلاث مرات (بيكسلز)

من الصداع إلى آلام الظهر: كيف يظهر الاكتئاب جسدياً؟

يعاني العديد من الأشخاص حول العالم من الاكتئاب، إلا أن كثيرين منهم قد لا يدركون إصابتهم به، إذ يميلون لربط الأعراض الجسدية التي يعانون منها بمشكلات صحية أخرى.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دراسة تحذر من احتواء أكواب القهوة الجاهزة على آلاف من جزيئات البلاستيك

الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)
الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)
TT

دراسة تحذر من احتواء أكواب القهوة الجاهزة على آلاف من جزيئات البلاستيك

الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)
الجزيئات البلاستيكية الدقيقة قد تتغلغل في الشرايين (رويترز)

حذرت دراسة من أن أكواب القهوة الجاهزة إذا كانت مصنوعة من البلاستيك أو مبطنة بطبقة رقيقة منه، فمن المحتمل جداً أن يتسرب منها آلاف من جزيئات البلاستيك الدقيقة مباشرةً إلى مشروبك، بحسب موقع «ساينس أليرت».

وقال الموقع إن العالم يستهلك ما يُقدّر بـ500 مليار كوب سنوياً، وتناولت دراسة نُشرت في مجلة «المواد الخطرة»، تأثير البلاستيك في الأكواب عند تسخينها، وخلصت إلى أن الحرارة عامل رئيسي في إطلاق الجزيئات البلاستيكية الدقيقة، ومادة صنع كوبك لها تأثير أكبر مما تتصور.

ما الجزيئات البلاستيكية الدقيقة؟

هي شظايا بلاستيكية يتراوح حجمها بين ميكرومتر واحد وخمسة ملليمترات تقريباً؛ أي ما يعادل حجم ذرة غبار إلى حجم حبة سمسم.

أكواب قهوة (رويترز)

وتتكون هذه الجزيئات عند تحلل المواد البلاستيكية الكبيرة، أو قد تنطلق مباشرةً من المنتجات في أثناء الاستخدام العادي، وينتهي بها المطاف في بيئتنا، وغذائنا، وفي نهاية المطاف، أجسامنا.

وحالياً، لا نملك أدلة قاطعة حول كمية هذه الجزيئات البلاستيكية الدقيقة التي تبقى في أجسامنا.

والدراسات في هذا المجال عرضة للتلوث، ومن الصعب جداً قياس مستويات هذه الجزيئات الدقيقة في أنسجة الجسم بدقة.

ولا يزال العلماء يدرسون تأثير الجزيئات البلاستيكية الدقيقة على صحة الإنسان على المدى البعيد، وهناك حاجة ماسة إلى مزيد من الأبحاث، ولكن في الوقت الراهن، من الجيد أن نكون على دراية بمصادر الجزيئات البلاستيكية الدقيقة المحتملة في حياتنا اليومية.

وتُعدّ درجة الحرارة عاملاً مهماً، بحسب الدراسة التي قامت بتحليل بيانات من 30 دراسة، على أنواع البلاستيك الشائعة، مثل البولي إيثيلين والبولي بروبيلين، في ظل ظروف مختلفة، وبرز عامل واحد فوق جميع العوامل الأخرى: درجة الحرارة.

أكواب القهوة

مع ارتفاع درجة حرارة السائل داخل الوعاء، يزداد إطلاق الجزيئات البلاستيكية الدقيقة عموماً.

وفي تلك الدراسات، تراوحت كميات الجزيئات المُطلقة من بضع مئات إلى أكثر من 8 ملايين جزيء لكل لتر، وذلك تبعاً للمادة المستخدمة وتصميم الدراسة.

ومن المثير للاهتمام أن «مدة النقع» - أي المدة التي يبقى فيها المشروب في الكوب - لم تكن عاملاً ثابتاً، ويشير هذا إلى أن ترك مشروبنا في كوب بلاستيكي لفترة طويلة ليس بنفس أهمية درجة حرارة السائل عند ملامسته للبلاستيك.

اختبار 400 كوب قهوة

وأوضح الفريق الذي قام بالدراسة أنه جمع 400 كوب قهوة: أكواب بلاستيكية مصنوعة من البولي إيثيلين، وأكواب ورقية مبطنة بالبلاستيك، تبدو كالورق ولكنها تحتوي على طبقة بلاستيكية رقيقة من الداخل.

وأجريت الاختبارات على الأكواب عند درجة حرارة 5 درجات مئوية (درجة حرارة القهوة المثلجة) و60 درجة مئوية (درجة حرارة القهوة الساخنة). وبينما أطلق كلا النوعين جزيئات بلاستيكية دقيقة، كشفت النتائج عن اتجاهين رئيسيين.

أولاً، للمادة المصنوعة منها الكوب أهمية، فقد أطلقت الأكواب الورقية المبطنة بالبلاستيك كمية أقل من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة مقارنةً بالأكواب البلاستيكية بالكامل عند كلتا درجتي الحرارة.

ثانياً، الحرارة تُحفز إطلاق كميات كبيرة من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة، فبالنسبة للأكواب البلاستيكية بالكامل، أدى الانتقال من الماء البارد إلى الماء الساخن إلى زيادة إطلاق الجزيئات البلاستيكية الدقيقة بنسبة 33 في المائة تقريباً.

وإذا شرب شخص ما 300 ملليلتر من القهوة يومياً في كوب مصنوع من البولي إيثيلين، فقد يبتلع 363 ألف قطعة من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة سنوياً.

كوب قهوة (بيكساباي)

لماذا تُعدّ الحرارة مهمةً للغاية؟

باستخدام التصوير عالي الدقة، فحصت الجدران الداخلية لهذه الأكواب، ووجد أن الأكواب البلاستيكية بالكامل تتميز بأسطح أكثر خشونة - مليئة بالنتوءات والانخفاضات - مقارنةً بالأكواب الورقية المبطنة بالبلاستيك.

وهذا الملمس الخشن يُسهّل تفتت الجزيئات، وتُسرّع الحرارة هذه العملية بتليين البلاستيك وتسببه في تمدده وانكماشه، مما يُؤدي إلى زيادة عدم انتظام السطح الذي يتفتت في النهاية إلى مشروبنا.

ووفقاً للدراسة، لسنا مضطرين للتخلي عن عادة شراء المشروبات الجاهزة صباحاً، ولكن يُمكننا تغيير طريقة تناولها، بالنسبة للمشروبات الساخنة، يُعدّ استخدام كوب قابل لإعادة الاستخدام مصنوع من الفولاذ المقاوم للصدأ أو السيراميك أو الزجاج الخيار الأمثل؛ لأن هذه المواد لا تُطلق جزيئات بلاستيكية دقيقة.

وإذا اضطررنا لاستخدام كوب للاستخدام لمرة واحدة، فتُشير أبحاثنا إلى أن الأكواب الورقية المبطنة بالبلاستيك تُطلق عموماً جزيئات أقل من الأكواب البلاستيكية الخالصة، مع العلم أن كليهما لا يخلو من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة.


«صيحات» منتظرة لمعالجة السمنة

السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)
السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)
TT

«صيحات» منتظرة لمعالجة السمنة

السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)
السمنة تُعدُّ عاملاً رئيسياً في زيادة خطر الإصابة بكثير من أنواع السرطان (جامعة نوتنغهام)

يتوقع الخبراء خمسة تغييرات رئيسية في علاج السمنة من المرجح ظهورها في عام 2026، وفقاً لشبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

ويُعتبر التحول من «إنقاص الوزن البسيط» إلى أدوية «متعددة الأنظمة» أهم هذه التغييرات.

وتتواصل التطورات الكبيرة في مجال إنقاص الوزن في العام الجديد، وذلك في أعقاب الأبحاث الرائدة حول أدوية GLP-1 التي تستعمل لفقدان الوزن وغيرها.

وتحدث خبراء إنقاص الوزن حول توقعاتهم لأهم التغييرات المتوقعة:

أدوية السمنة تُستخدم لمساعدة الأشخاص على فقدان الوزن الزائد (جامعة هارفارد)

1- التحول إلى علاج شامل للجسم

أوضح الدكتور بيتر بالاز، اختصاصي الهرمونات وإنقاص الوزن في نيويورك ونيوجيرسي، أن أهم تغيير هو على الأرجح تصنيف أدوية GLP-1 على أنها «معدلات أيضية متعددة الأنظمة» بدلاً من «أدوية إنقاص الوزن البسيطة».

وقال: «لم يعد الهدف من العلاج يقتصر على خفض مؤشر كتلة الجسم، بل يشمل الحدّ من المخاطر الأيضية القلبية الوعائية الشاملة، مع توثيق آثارها على الكبد والقلب والكلى والأوعية الدموية».

وأضاف: «نشهد انخفاضاً ملحوظاً في المضاعفات القلبية الوعائية الخطيرة وتطور أمراض الكلى».

ووفقاً لتوقعات الخبراء، سيتسع نطاق استخدام أدوية GLP-1 ليشمل مجالات أخرى غير إنقاص الوزن وعلاج السكري.

كما أشار الدكتور فيليب رابيتو، المتخصص في الغدد الصماء وإنقاص الوزن والصحة العامة في مدينة نيويورك، إلى أن هناك تطورات «واعدة» تنتظر أدوية إنقاص الوزن، بما في ذلك GLP-1 وGIP.

وأضاف: «تُظهر هذه الأدوية من الجيل الجديد، إلى جانب التركيبات المبتكرة التي تشمل الجلوكاجون ومحفزات الأميلين، نتائج مبهرة في إنقاص الوزن تفوق العلاجات المتاحة حالياً، مع إمكانية تحمل أفضل ونتائج مستدامة».

وتابع: «هناك أيضاً تفاؤل كبير بشأن الاتفاقيات الفيدرالية الجديدة مع الشركات المصنعة التي تهدف إلى جعل هذه الأدوية متاحة على نطاق أوسع وبأسعار معقولة لشريحة واسعة من المرضى الذين هم في أمسّ الحاجة إليها».

2- جرعات أكثر ملاءمة

ذكر بالاز أنه عادةً ما تُعطى أدوية GLP-1 عن طريق الحقن أسبوعياً، ولكن من المتوقع أن تتغير طرق الإعطاء والجرعات إلى طرق أكثر ملاءمة بحلول عام 2026.

وأصبح دواء Wegovy، وهو مصمم لعلاج السمنة، متوفراً الآن على شكل أقراص بجرعة 25 ملغ يومياً، وهو مُعتمد لإدارة الوزن المزمنة، مما يوفر خياراً غير حقني لبعض المرضى.

وأشار بالاز إلى أن دواء GLP-1 الفموي الذي يُؤخذ مرة واحدة أسبوعياً يخضع حالياً للمرحلة الثانية من التجارب السريرية، بالإضافة إلى إمكانية دراسة إعطائه عبر الحقن بهدف استمرار فاعلية جرعة الدواء لمدة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر.

3- جراحة أقل توغلاً

بالإضافة إلى انخفاض المخاطر أثناء الجراحة لمستخدمي GLP-1، توقع بالاز أيضاً أن تصبح جراحة التمثيل الغذائي غير الجراحية خياراً أفضل.

وقال: «قد تصبح الإجراءات التنظيرية غير الجراحية -مثل تكميم المعدة بالمنظار، وهو إجراء غير جراحي لإنقاص الوزن يُصغّر حجم المعدة من الداخل، وإعادة بناء الغشاء المخاطي للاثني عشر وهو إجراء غير جراحي يُعيد ضبط جزء من الأمعاء الدقيقة لمساعدة الجسم على تنظيم مستوى السكر في الدم بشكل أفضل- أكثر فاعلية وانتشاراً».

وأضاف: «توفر هذه الإجراءات فوائد أيضية كبيرة مع فترة نقاهة أقصر ومخاطر أقل من الجراحة التقليدية».

واتفق رابيتو على أن «التقدم السريع» في إجراءات إنقاص الوزن طفيفة التوغل «يفتح خيارات جديدة فعّالة للمرضى المترددين في الخضوع لجراحة السمنة التقليدية».

وذكر الخبير أن هذا الخيار يوفر «إنقاصاً حقيقياً ومستداماً للوزن مع مخاطر أقل، وفترات نقاهة أقصر، ودون الحاجة إلى شقوق جراحية خارجية».

وأكد الدكتور محمد غانم، جراح السمنة في معهد أورلاندو هيلث لجراحة إنقاص الوزن وعلاج السمنة، أن الجراحة لا تزال «الطريقة الأكثر نجاحاً لعلاج السمنة... مع أعلى معدلات فقدان الوزن وأكثر النتائج استدامة حتى الآن».

4- مستخدمو GLP-1 الأصغر سناً

بما أن دواء Wegovy مُعتمد لعلاج السمنة لدى المراهقين فوق سن 12 عاماً، ذكر بالاز أن استخدام أدوية إنقاص الوزن لدى الأطفال «أصبح واقعاً» وتوقع أن تتم الموافقة على بدائل أخرى في عام 2026 للمستخدمين الأصغر سناً.

يسهم الاكتشاف الجديد في فهم أمراض السمنة والاضطرابات النفسية (جامعة غرانادا)

5- إنقاص الوزن المدعوم بالذكاء الاصطناعي

في ظل نمو الذكاء الاصطناعي، توقع بالاز توسعاً في التطبيق السريري لأساليب إنقاص الوزن المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

وأضاف أن هذا قد يشمل تصنيف السمنة إلى أنواع فرعية مثل «العقل المتعطش» و«الجوع العاطفي» و«الاحتراق البطيء»، وذلك لتخصيص العلاج وتجاوز أسلوب «التجربة والخطأ»، واتفق غانم مع ذلك الطرح، وذكر أنه من المرجح أن يكون هناك «تغيير كبير».

وسيركز البحث العلمي في عام 2026 على إجراء فحوصات فردية لتحديد أسباب السمنة، نظراً لتعدد أسبابها واختلافها من شخص لآخر، مما يستدعي علاجات مختلفة.

ويتوقع أن يلجأ المزيد من المرضى إلى الجمع بين العلاجات والبرامج الشاملة.

وقال غانم: «أصبح المرضى أكثر وعياً بتوفر خيارات علاجية متعددة لمكافحة السمنة، وهم يبحثون عن نهج شامل ومتعدد التخصصات».

وتوقع بالاز أن خيارات العلاج ستتحول أيضاً إلى الحلول الرقمية مع ازدياد استخدام العلاجات الرقمية الموصوفة لإنقاص الوزن.

وأضاف: «هذه تطبيقات برمجية تُقدم العلاج السلوكي المعرفي، والتغذية الشخصية، والتدريب الأيضي من خلال خوارزميات، وغالباً ما تكون مُدمجة مع أجهزة مراقبة الجلوكوز المستمرة، ويتم تعويضها كعلاجات طبية».


ميزات جينية وراء ظاهرة «المسنّين الخارقين»

شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)
شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)
TT

ميزات جينية وراء ظاهرة «المسنّين الخارقين»

شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)
شملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات وطنية لدراسة الشيخوخة (رويترز)

كشفت دراسة جديدة، أجراها باحثون من المركز الطبي بجامعة فاندربيلت الأميركية، أن من يُطلق عليهم «المسنون الخارقون» يتمتعون بميزتين جينيتين رئيسيتين على الأقل.

استخدمت الدراسة التي نُشرت، الجمعة، في مجلة «ألزهايمر والخرف»، بيانات من مشروع تسلسل جينوم مرض ألزهايمر (ADSP-PHC). وشملت الدراسة أكثر من 18 ألف مشارك من ثماني مجموعات أميركية وطنية لدراسة الشيخوخة.

وتتبعت الدراسة التى تعد الأكبر حتى الآن، زوجاً من الجينات، يزيد أحدهما، والذي يحمل اسم «APOE-ε4»، من الخطر الوراثي للإصابة بمرض ألزهايمر. في حين يُعتقد أن متغيراً آخر من نفس الجين، وهو «APOE-ε2»، يُوفر حماية ضد المرض.

قام الباحثون بقياس مدى انتشار المتغيرين الجينيين لدى من يُطلق عليهم «المسنون الخارقون» - وهم الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 80 عاماً أو أكثر، والذين تُضاهي وظائفهم الإدراكية وظائف أشخاص أصغر منهم بعشرين أو ثلاثين عاماً.

وأظهرت النتائج أن كبار السن ذوي القدرات الإدراكية الاستثنائية أقل عرضة بنسبة 68 في المائة لحمل جين «APOE-ε4»، وهو الجين الذي لا يرغب فيه أحد، مقارنةً بالأفراد المصابين بألزهايمر في الفئة العمرية نفسها، كما أنهم كانوا أقل عرضة بنسبة 19 في المائة لحمل جين «APOE-ε4»، مقارنةً بالمشاركين ذوي القدرات الإدراكية الطبيعية من نفس الفئة العمرية.

قالت الدكتورة ليزلي جاينور، الأستاذة المساعدة في قسم طب الشيخوخة، والتي قادت الدراسة بالتعاون مع الدكتورة ألينا دورانت، محللة الإحصاء الجيني في مركز فاندربيلت للذاكرة وألزهايمر: «كانت هذه النتيجة هي الأبرز في دراستنا».

وأضافت في بيان، الجمعة: «تشير دراستنا إلى إمكانية استخدام نمط كبار السن ذوي القدرات الإدراكية الاستثنائية لتحديد سمات فئة كبار السن ممن لديهم خطر وراثي منخفض للإصابة بألزهايمر».

وكانت الدراسة قد وجدت أيضاً أن كبار السن ذوي القدرات الإدراكية الفائقة لديهم تردد أعلى للمتغير الجيني المرغوب «APOE-ε2»؛ إذ تزيد احتمالية حملهم لهذا المتغير بنسبة 28 في المائة، مقارنةً بالأفراد الأصحاء إدراكياً ممن تبلغ أعمارهم 80 عاماً فأكثر، وبنسبة 103 في المائة، مقارنةً بالمشاركين المصابين بألزهايمر ممن تبلغ أعمارهم 80 عاماً فأكثر.

ويُتوقع أن تُسهم هذه النتائج في استمرار الاهتمام بدراسة كيفية تأثير هذه المتغيرات الجينية على تطور الخرف الناتج عن ألزهايمر، وكذلك على ظاهرة الشيخوخة الفائقة بشكلٍ عام.

وهو ما تشدد عليه جاينور، قائلة: «مع تزايد الاهتمام بظاهرة الشيخوخة الفائقة، تُعزز نتائجنا بشكلٍ ملحوظ الرأي القائل إن هذه الظاهرة ستكون مفيدة في البحث المستمر عن آليات تُكسب بعض الأفراد مقاومةً لمرض ألزهايمر».