انقلابيو اليمن يعبثون بالشهادات الجامعية ويتاجرون بها

حصول قيادي حوثي على الماجستير أثار سخريةً واسعةً

بوابة جامعة صنعاء الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية (فيسبوك)
بوابة جامعة صنعاء الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية (فيسبوك)
TT

انقلابيو اليمن يعبثون بالشهادات الجامعية ويتاجرون بها

بوابة جامعة صنعاء الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية (فيسبوك)
بوابة جامعة صنعاء الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية (فيسبوك)

تلقى اليمنيون خبر حصول مهدي المشاط، رئيس مجلس الحكم الحوثي الانقلابي، على درجة الماجستير، بتهكم واستنكار بسبب العبث بالتعليم العالي والإساءة للجامعات اليمنية، بينما كشفت مصادر أكاديمية عن تزوير الجماعة مئات الشهادات الجامعية لقياداتها وأتباعها واستخدام التزوير مصدر إيرادات من خلال بيع الشهادات داخل وخارج البلاد.

وأعلنت الجماعة الحوثية عن منح القيادي مهدي المشاط، رئيس ما يسمى المجلس السياسي، درجة الماجستير بامتياز مع مرتبة الشرف في العلوم السياسية، في تخصص النظم السياسية من كلية التجارة والاقتصاد بجامعة صنعاء، بعد مناقشتها في القصر الجمهوري الذي تسيطر عليه، مع التوصية بطباعة الرسالة وتداولها بين الجامعات العربية.

وأثارت الواقعة غضب اليمنيين، خصوصاً في الأوساط الأكاديمية، التي عدّتها إساءة بالغة للبحث العلمي ولتاريخ جامعة صنعاء، خصوصاً وأن الرسالة حول انقلاب الجماعة في 21 سبتمبر (أيلول) 2014، وتأثيراته على اليمن والمنطقة العربية، ما يوحي بنيات الجماعة الحوثية تصدير تجربتها الانقلابية إلى خارج مناطق سيطرتها.

وقال أكاديمي في جامعة صنعاء لـ«الشرق الأوسط»: «إن ما يثير السخرية والغضب في الوقت نفسه أن الأكاديميين الذين منحوا درجة الماجستير هذه، هم ممن درسوا وترقوا في تعليمهم ومعرفتهم بسبب الثورة اليمنية التي لطالما استهزأ المشاط وانتقص منها».

مهدي المشاط خلال منحه درجة الماجستير المزعومة في القصر الجمهوري الذي يسيطر عليه (إعلام حوثي)

وتابع الأكاديمي، الذي طلب التحفظ على بياناته حفاظاً على سلامته: «من المؤسف القول إن الكثير من الأكاديميين ارتضوا الواقع الذي فرضته الجماعة الحوثية، وقبلوا بهذا العبث الذي بموجبه يجري منح العديد من الشخصيات الحوثية التي لم تتلقَ من التعليم إلا النزر اليسير، شهادات جامعية عليا، مقابل رضاها عنهم فقط».

ونفى أن يكون هؤلاء يحصلون على امتيازات أو مكافآت مالية من الجماعة الحوثية مقابل هذا الخضوع، باستثناء من ينتمون سلالياً لها، فهم مثل الغالبية بدون رواتب أو مستحقات مالية، ويعانون من ظروف معيشية صعبة، وبعضهم لا يتمكن من دفع إيجار سكنه.

قرارات سياسية

يصف أكاديمي آخر ما ورد في الرسالة المزعومة للمشاط بالقرارات السياسية للجماعة الحوثية، خصوصاً وأن صاحبها يعدّ، شكلياً، صاحب أعلى سلطة في مؤسسات الحكم الانقلابي.

الهيئات القيادية الحوثية تسيطر على الجامعات اليمنية وتتحكم بأنشطتها وأدائها (إعلام حوثي)

وأشار الأكاديمي، الذي طلب بدوره التحفظ على بياناته، إلى أن الرسالة المزعومة للمشاط تضمنت مديحاً طويلاً للانقلاب الحوثي، واعتباره تعبيراً عن إرادة اليمنيين، وأوصت بتقديمه في المناهج الدراسية، وإلزام الجامعات والمؤسسات البحثية بتبني الدراسات حوله، وتشكيل هيئات رقابية لضمان تنفيذ أهدافه، وتنظيم فعاليات «علمية» حوله في مختلف المجالات.

من جانبه، يرى الأكاديمي اليمني علي الحاوري مناقشة رسالة ماجستير في القصر الجمهوري سابقة في العمل الأكاديمي حول العالم، متسائلاً عن أسباب ذلك، وما إذا كان مجلس القسم الأكاديمي ومجلس الكلية ومجلس الدراسات العليا قد وافقت على ذلك.

وفي حسابه على «فيس بوك»، أكد الحاوري أن مجلس قسم العلوم السياسية لم يناقش الأمر برغم أنه المعني الأول به، بافتراض أن صاحب الرسالة أحد طلاب قسم السياسة، ومشرفه ورئيس لجنة المناقشة عضوان بالقسم، نافياً أن تقبل أي جامعة في العالم هذا الإجراء، فالقصر الجمهوري لا علاقة له لا بالعلم ولا العلمية ولا البحث ولا الباحثين.

سيطرة حوثية تامة على كل مفاصل التعليم العالي في مناطق سيطرة الجماعة (إعلام حوثي)

ورأى أن الإجراءات التي تمت توصل رسالة «مفادها أن جامعة صنعاء تخضع للطالب المناقَش (المشاط)، وليس هو الذي يخضع لها ولقوانينها وقواعدها».

تجارة أكاديمية

كشفت مصادر أكاديمية لـ«الشرق الأوسط» عن تصاعد كبير في عمليات تزوير الشهادات الجامعية من قبل الجماعة الحوثية التي تسيطر على التعليم العالي في مناطق سيطرتها، وتحويل الجامعات إلى مصادر للإيرادات، أحدها عن طريق بيع الشهادات المزورة.

وبينت المصادر أنه، وبينما يجري الحديث عن منح قرابة 400 شهادة جامعية عليا من جامعة صنعاء وحدها لقيادات حوثية في مختلف التخصصات، بغرض تبرير ترقيهم في المناصب التي استولوا عليها بقوة الانقلاب، فإن هناك المئات، وربما الآلاف من شهادات البكالوريوس يجري بيعها للراغبين، خصوصاً من المهاجرين خارج البلاد أو طالبي اللجوء لتسهيل حصولهم على وظائف.

مضامين طائفية تغلب على رسائل الشهادات العليا في جامعة صنعاء تحت سيطرة الحوثيين (إكس)

وأوضحت المصادر أن فكرة بيع الشهادات الجامعية للمهاجرين، جاءت عندما طلب عدد من ناشطي الجماعة الحوثية المقيمين، كلاجئين، في دول الغرب، منحهم شهادات جامعية لتسهيل ترتيب أوضاعهم في بلدان اللجوء، مقابل ما يقدمونه من خدمات للجماعة الحوثية في أروقة المنظمات الدولية والمؤسسات الإعلامية وأمام الرأي العام الغربي.

وبادرت الجماعة بمنح هؤلاء الناشطين شهادات البكالوريوس وإرسالها مع مسافرين إلى تلك الدول، أو من خلال لقائهم بهم في دول الجوار في المنطقة، وبمرور الوقت تحول هؤلاء الناشطون إلى وسطاء بين القيادات الحوثية المسيطرة على الجامعات اليمنية والراغبين في الحصول على الشهادات الجامعية، مقابل آلاف الدولارات.

وحسب المصادر، فإن ثمن الشهادة الجامعية يتراوح ما بين 3 و10 آلاف دولار، وقد يزيد المبلغ عن ذلك حسب التخصصات.

تزوير الشهادات الجامعية أضر كثيراً بسمعة الجامعات اليمنية ومكانتها (فيسبوك)

وتحرص القيادات الحوثية المسيطرة على الجامعات اليمنية على منح شهادات البكالوريوس في تخصصات لا يمكن كشف التزوير فيها، من أجل استمرارها في هذا النشاط المشبوه، فمثلاً، لا تمنح شهادة بكالوريوس في الطب أو الهندسة إلا إذا كان الراغب في الحصول على تلك الشهادة قد تلقى تعليماً في المجال في أي جامعة، ولم يتسنَ له إكمال دراسته.

كما تحرص هذه القيادات على بيع الشهادات المزورة في مجالات وتخصصات يصعب كشف التزوير فيها، مثل المحاسبة والإدارة والاقتصاد والعلوم الاجتماعية.

كما يجري بيع الشهادات للراغبين في الحصول عليها من جنسيات عربية يقيمون في اليمن أو يسافرون إليها لقضاء مدد زمنية متفاوتة بزعم الدراسة، ويعودون إلى بلدانهم بمزاعم حصولهم على شهادات جامعية في اليمن. ويصعب كشف عمليات التزوير هذه لأن الشهادات تصدر بشكل رسمي عن الجامعات التي تسيطر عليها الجماعة الحوثية.


مقالات ذات صلة

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

العالم العربي وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)

العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

دعا رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، أبناء الشعب إلى التعبئة العامة والنفير الوطني والالتفاف حول القوات المسلحة والأمن، والالتحاق بصفوفها.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)

دبلوماسي أميركي: العقوبات تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين

تعمل الولايات المتحدة مع السعودية ودول أخرى على تعزيز التعاون الإقليمي والدولي؛ لوقف التدفقات غير المشروعة لمكونات الأسلحة وأنظمة التوجيه المتطورة للحوثيين...

عبد الهادي حبتور (الرياض)
تحليل إخباري بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس) p-circle

تحليل إخباري «باب المندب» يختبر حدود المصالحة السعودية - الإيرانية

يرى محللون أن التحرك الإيراني عبر الحوثيين قرب مضيق باب المندب «يمثل اختباراً جدياً للاتفاق السعودي-الإيراني؛ لكونه يخالف نصوصه وروحه التي قامت على بناء الثقة».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قالت الأمم المتحدة إن الأحداث الأخيرة أدت إلى نزوح أكثر من 100 ألف شخص منذ مطلع الشهر (أ.ب) p-circle

خاص الأمم المتحدة: الوضع في اليمن سريع التغير... وقيود تعرقل الوصول إلى الساحل الغربي

قالت الأمم المتحدة إن وتيرة النزوح في اليمن تصاعدت بشكل ملحوظ منذ بداية الشهر الحالي، كاشفةً عن نزوح أكثر من 100 ألف شخص، توجّه معظمهم إلى محافظتي تعز ولحج.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
TT

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)

دخلت جبهات تعز في جنوب غرب اليمن مرحلة جديدة من القتال المكثف مع انتقال الضربات الحكومية من خطوط التماس إلى عمق التحركات العسكرية الحوثية، واستهداف تعزيزات ومواقع ومخازن أسلحة في مناطق متفرقة من المحافظة، بالتزامن مع مواجهات ميدانية ومحاولات تسلل أحبطتها القوات الحكومية.وشنت مقاتلات حربية غارات على مواقع وتجمعات حوثية في الحوبان ومفرق ماوية والذكرة والأكبوش وحيفان، إضافة إلى رتل إمداد في شارع الستين شمال مدينة تعز وتعزيزات في الوازعية غرباً، في حين شاركت الطائرات المسيّرة والمدفعية في استهداف آليات وتجمعات على عدد من المحاور.

وأعلنت القوات الحكومية إحباط محاولة تسلل في الأحطوب بجبل حبشي، وقصف آلية حوثية في الكدحة وتجمعات في الأقروض. في حين استمرت المواجهات حول جبل نُمان وكهبوب والعلَقمة وراسن، من دون تسجيل تحول رئيسي في خريطة السيطرة.

وتزامن ذلك مع تصاعد مؤشرات الخسائر الحوثية؛ إذ أفادت بيانات رصد يمنية بتشييع 422 من عناصر الجماعة خلال الشهر الحالي، بينهم قيادات وضباط، مع صعوبة تأكيد اعتبار الرقم حصيلة نهائية.


جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
TT

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

وتقع جيبوتي بشرق أفريقيا على الشاطئ الغربي لمضيق باب المندب، وتحدها إريتريا من الشمال، وإثيوبيا من الغرب والجنوب، والصومال من الجنوب الشرقي، بينما تطل شرقاً على البحر الأحمر وخليج عدن؛ وعلى الجانب المقابل عبر البحر الأحمر يقع اليمن الذي تبعد سواحله عنها نحو 20 كيلومتراً.

ووسط هذا المحيط المضطرب، يعتقد خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن جيبوتي ستواجه ضغوطاً متزايدة من حيث التكلفة والاستقرار، ما لم يستجب المجتمع الدولي لمناشداتها، متوقعاً أن تلعب دور وساطة بحكم علاقاتها المتوازنة مع دول الجوار.

مناشدة دولية

وكشف وزير خارجية جيبوتي، عبد القادر عمر، أن آلاف الفارين تدفقوا إلى بلاده جراء العنف في اليمن؛ ما يفرض ضغوطاً كبيرة على المجتمعات المضيفة في منطقة أوبوك، وكذلك على القدرة الاستيعابية لمخيم اللاجئين المعروف باسم مركزي، ووصل العدد، وفق تقديرات الأمم المتحدة، إلى 10 آلاف شخص.

وقال عمر في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مساء السبت، إن جيبوتي لا تستطيع وحدها تلبية الاحتياجات المتزايدة من المأوى والغذاء والخدمات الأساسية، داعياً المجتمع الدولي إلى تكثيف دعمه كي يتسنى لحكومة بلاده الاستجابة على نحو ملائم لهذا التدفق.

يمنية تنشر ملابس في مخيم للنازحين بعدما اجتاح الحوثيون قريتها (أ.ف.ب)

والفرار من اليمن، الذي يشهد مواجهات مسلحة متصاعدة منذ أسابيع، ليس وحده التحدي البارز أمام جيبوتي، فهناك أيضاً عودة الصراع في الجارة إثيوبيا مع استيلاء «قوات تيغراي» على 3 مطارات في الإقليم، وشنها هجمات في إقليمَي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها، في أخطر تصعيد منذ الحرب المُدمِّرة التي دارت رحاها بين عامَي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة.

ويرجح المحلل السياسي التشادي المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن تبقى جيبوتي تحت ضغط اضطرابات دول الجوار خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً مع استمرار الحرب في اليمن، وتزايد التوترات في إثيوبيا، وذلك بحكم موقعها الجغرافي الحساس واتصالها المباشر بالبحر الأحمر وباب المندب.

عبء إنساني وأمني

وتتعامل جيبوتي مع تدفق الفارين بوصفه عبئاً إنسانياً وأمنياً متزايداً، في وقت تظل فيه قدراتها الاقتصادية والبنية التحتية محدودة مقارنة بحجم المخاطر المحيطة بها.

ويقول عيسى إن أهمية موقع جيبوتي الاستراتيجي لا تعني بالضرورة حصولها تلقائياً على مستوى الدعم الذي تحتاجه لمواجهة التداعيات الإنسانية والاقتصادية والأمنية للأزمات الإقليمية. وحذر من أن استمرار تلك الضغوط لمدة طويلة قد يرفع تكلفة الاستقرار، خصوصاً إذا تزايدت أعداد الفارين، واتسع الصراع في إثيوبيا، وارتفعت تكاليف الخدمات والإيواء، واتسعت تداعيات اضطراب التجارة والملاحة في البحر الأحمر.

ورجح أنه حال بدء الدعم الدولي والإقليمي بمستوى يتناسب مع حجم هذه التحديات، فإن جيبوتي سيكون لديها قدرة أكبر على المحافظة على استقرارها والاستمرار في أداء دورها المحوري في أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

الوساطة واردة

ووسط تلك الأزمات المحيطة بها، دعت جيبوتي في بيان للخارجية نقلته وكالة الأنباء الرسمية، الأحد، إلى خفض التصعيد في إثيوبيا، وتسوية النزاعات من خلال الحوار.

ويعتقد عيسى أن جيبوتي يمكن أن تتجه إلى توسيع حضورها الدبلوماسي عبر لعب دور الوسيط أو الميسّر في بعض أزمات الإقليم، خاصة أنها تمتلك خبرة في التواصل مع أطراف متعددة، وتتمتع بعلاقات متوازنة نسبياً مع قوى إقليمية ودولية مختلفة.

وبحسب عيسى، يبدو الملف اليمني أكثر قابلية لهذا التحرك، بينما يظل الملف الإثيوبي أكثر حساسية؛ ما يدفع جيبوتي إلى تبنّي مقاربة تدريجية تقوم على التشاور وبناء الثقة؛ ما يقلل من أزماتها الداخلية.


فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
TT

فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)

فرَّ نحو 30 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، أُوقفوا خلال عملية إنقاذ ناقلة نفط تم الاستيلاء عليها، أثناء اقتيادهم إلى السجن، وسط شبهات بأن تكون الشرطة قد ساعدتهم على الفرار، وفق ما أفادت 4 مصادر أمنية «وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم (الأحد).

وشهدت عمليات القرصنة قبالة سواحل الصومال تصاعداً ملحوظاً منذ أبريل (نيسان)، مع تسجيل ما لا يقل عن 15 هجوماً هذا العام، وهو أعلى رقم منذ عام 2013، وفق المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة.

وتم إنقاذ ناقلة النفط «سيبو 1»، المعروفة أيضاً باسم «سي مول»، بعدما اعترضتها الشرطة البحرية الجمعة، وأوقفت 41 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، واقتيدوا إلى بلدة غاراكاد الساحلية.

واعتبر ذلك انتصاراً لسلطات ولاية بونتلاند شبه المستقلة، التي تعرضت لانتقادات بسبب تقاعسها عن اتخاذ إجراءات ضد القراصنة الذين يُعتقد أنهم يحظون بحماية من المجتمع المحلي.

ومن المرجح أن يؤدي فرار 28 من القراصنة خلال نقلهم براً من غاراكاد إلى عاصمة الولاية جروي ليل الجمعة، إلى مزيد من الانتقادات.

وقالت المصادر الأمنية المحلية الأربعة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن قرار نقل المشتبه بهم ليلاً كان غير اعتيادي.

وأضافت المصادر أن الشاحنة التي كانت تقلُّهم تعرضت على الطريق لانفجار أحد إطاراتها، ليكتشف المشتبه بهم أن بابها كان غير مقفل، ما أتاح لهم الفرار.

ولم تنجح الشرطة في إعادة القبض إلا على 13 شخصاً من المجموعة، بينهم شخص قُتل بالرصاص.