مخاوف يمنية من تعاظم الأزمة الإنسانية بعد توقف الدعم الأميركي

مصدر رسمي استبعد تأثر الأنشطة الحكومية المباشرة

مظاهرة أمام مقر الوكالة الأميركية للتنمية الدولية رفضاً لقرار ترمب بإغلاقها (غيتي)
مظاهرة أمام مقر الوكالة الأميركية للتنمية الدولية رفضاً لقرار ترمب بإغلاقها (غيتي)
TT

مخاوف يمنية من تعاظم الأزمة الإنسانية بعد توقف الدعم الأميركي

مظاهرة أمام مقر الوكالة الأميركية للتنمية الدولية رفضاً لقرار ترمب بإغلاقها (غيتي)
مظاهرة أمام مقر الوكالة الأميركية للتنمية الدولية رفضاً لقرار ترمب بإغلاقها (غيتي)

من المتوقع أن يتسبب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإغلاق الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بآثار سلبية على الوضع الإنساني والتنموي في اليمن، خصوصاً أن الوكالة تقدم دعماً في تحسين السياسات والحكم الرشيد وتمكين المجتمعات المحلية في ظل وضع اقتصادي متردٍ نتيجة الحرب والانقلاب.

ويشهد اليمن أزمة إنسانية تعد الأسوأ في العصر الحديث من حيث أعداد المتضررين منها وفقاً للأمم المتحدة، وتزداد التحذيرات من تدهور مستويات الأمن الغذائي واتساع دائرة السكان المحتاجين للمساعدات، مقابل انهيار العملة المحلية وارتفاع الأسعار وانتشار الأمراض والأوبئة وتردي الصحة والتعليم ومعاناة النساء والأطفال في مختلف المناطق، خصوصاً مخيمات النزوح.

وبينما تخشى الأوساط الرسمية ومنظمات المجتمع المدني المحلية من تداعيات خطرة لقرار الرئيس الأميركي على المشروعات التنموية الحيوية في قطاعات الصحة والتعليم والأمن الغذائي وتوفير الحماية الاجتماعية والاقتصادية للمرأة والطفل، يستبعد مصدر يمني مسؤول في وزارة التخطيط والتعاون الدولي أن تتأثر برامج وأنشطة الحكومة اليمنية بهذا القرار بشكل مباشر.

ويرجح المصدر الذي طلب من «الشرق الأوسط» التحفظ على بياناته عدم وقوع تأثير مباشر لقرار ترمب على أداء الحكومة اليمنية لكون المساعدات التي تقدمها الوكالة الأميركية للتنمية الدولية لا تدخل ميزانية الحكومة، ولا تمتلك الحكومة كامل الحق في تنفيذ وإدارة المشروعات التنموية، أو حتى الرقابة على تنفيذها.

من المتوقع حدوث مزيد من التدهور الإنساني في اليمن نتيجة توقف المساعدات الأميركية (أ.ف.ب)

وكشف المصدر أن الأطراف المعنية بتنفيذ هذه المشروعات، وهي الوكالة الأميركية للتعاون الدولي، والبنك الدولي ووكالات الأمم المتحدة، هي من تقرر نوعية المشروعات وأماكن تنفيذها وميزانياتها التشغيلية، بينما لا يتم الأخذ بآراء الجهات الحكومية إلا في أضيق الحدود.

وكانت الحكومة اليمنية وقعت في أبريل (نيسان) الماضي، اتفاقية مع الوكالة الأميركية للتعاون الدولي لتقديم مساعدات مدتها 5 سنوات، إلا أن قرار الإدارة الأميركية الجديدة يجعل هذه الاتفاقية بمثابة الملغية.

استئثار أممي ودولي

وبحسب ما أفاد به المصدر اليمني الرسمي، يعود استئثار الجهات الأممية والدولية بالتمويل والتنفيذ إلى مبرر أن لديها قدرة على الوصول إلى مختلف المحافظات والمناطق، سواء كانت تحت سيطرة الحكومة الشرعية أو الانقلابيين الحوثيين، على عكس الجهات الحكومية.

مساعدات مقدمة من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية عبر «اليونيسيف» (الأمم المتحدة)

وعلى الرغم من أن الحكومة اليمنية تتقدم دائماً بطلبات توجيه المشروعات والتمويل عبر جهات رسمية تحظى بثقة المانحين والممولين، مثل الصندوق الاجتماعي للتنمية وصندوق الأشغال العامة، فإن هذه الطلبات تقابل بالرفض في غالبية الأحيان، طبقاً للمصدر نفسه.

ويعدّ الصندوقان جهتين رسميتين جرى إنشاؤهما بإشراف دولي قبل قرابة عقدين ونصف العقد لاستيعاب المشروعات التنموية الممولة من الجهات الدولية، بعد شكوك هذه الجهات بوقائع فساد نجاح التمويل والمساعدات.

ويذهب الباحث اليمني في الشأن الإنساني إيهاب القرشي، إلى أن التمويل الأميركي المقدم عبر الوكالة الأميركية للتعاون الدولي جرى توظيف نسبة كبيرة منه خلال السنوات السابقة في خدمة الجماعة الحوثية ومشروعها، وأن القرار الأخير بإغلاقها يمنع حصول الجماعة على تمويل هو من حق اليمنيين الذين طالتهم انتهاكاتها وجرائمها.

وبين القرشي لـ«الشرق الأوسط»، إن هذا القرار قد يتوافق، وإن بشكل غير مباشر، مع التحول في السياسة الأميركية تجاه الجماعة الحوثية، إلا أن الأمر لا يزال بحاجة إلى تنسيق بين الإدارة الأميركية والحكومة الشرعية لدعم إنشاء الهيئة العليا للإغاثة ودعم التنمية بواسطة شركاء إقليميين، مثل البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان والمنظمات الأهلية وصندوق التنمية السعودي والصندوق الكويتي للتنمية العربية.

الأمم المتحدة تبحث عن تمويل للوصول إلى نصف المحتاجين في اليمن فقط هذا العام (إ.ب.أ)

من جهته، يبدي الباحث الاقتصادي اليمني فارس النجار، خشيته من تفاقم الأوضاع الكارثية المعيشية في اليمن نتيجة قرار إيقاف المساعدات الأميركية، خصوصاً أن كل المؤشرات والتقارير الأممية والدولية تكشف عن وضع كارثي يتفاقم باستمرار.

وأوضح النجار لـ«الشرق الأوسط»، أن الوكالة الأميركية للتنمية الدولية قدمت لليمن ما يزيد على 5.8 مليار دولار مساعدات إنسانية وتنموية، وهو ما يجعل لتوقفها أثراً كبيراً في تراجع العمليات التنموية ومضاعفة الأعباء الإنسانية، خصوصاً مع تراجع المساعدات الإغاثية الدولية والأممية خلال العامين الأخيرين.

البحث عن بدائل

وتواجه الحكومة اليمنية بجدية الآثار السلبية المتوقعة لقرار ترمب بإغلاق الوكالة الأميركية للتنمية الدولية على الوضع الإنساني والإغاثي في اليمن، خصوصاً أن الوكالة تعدّ من المساهمين الرئيسيين في تقديم المساعدات الإنسانية لليمن، والتي تشمل توفير الغذاء والدواء والرعاية الصحية وغير ذلك.

الحكومة اليمنية بدأت خلال الأسابيع الماضية تحركات في الغرب بحثاً عن تمويل للتنمية (سبأ)

ويقول جبران العمراني مدير مكتب وكيل قطاع الدراسات والتوقعات الاقتصادية في وزارة التخطيط والتعاون الدولي، إن أكثر من 80 في المائة من سكان البلاد يعتمدون على المساعدات الإنسانية لتلبية احتياجاتهم الأساسية، ما يجعل لإغلاق الوكالة وتوقف التمويل أثر في مفاقمة الأزمات الإنسانية، ويؤثر سلباً على حياة الملايين.

وتوقع العمراني في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن تتأثر المشروعات التنموية في مجالات الصحة والتعليم والأمن الغذائي، وإضافة أعباء جديدة على الحكومة، إلى جانب تعقيد الوضع الاقتصادي، وهو ما يفرض عليها النظر في خيارات وبدائل على المستوى الإقليمي والدولي لتخفيف معاناة السكان وضمان استمرار تقديم المساعدات الإنسانية والتنموية.

ويرى أن من البدائل المحتملة التي يمكن التركيز عليها؛ توسيع آفاق التعاون مع منظمات ودول مانحة أخرى بما في ذلك دول مجلس التعاون الخليجي، وبخاصة السعودية والإمارات والكويت وقطر، إلى جانب الاتحاد الأوروبي كونه أحد أكبر المانحين الإنسانيين لليمن.

التمويل الأميركي الذي أوقفه ترمب يشمل التعليم وتوفير الحماية للأطفال (أ.ف.ب)

كما توقع أن يتم التوجه إلى وكالات الأمم المتحدة لتعويض النقص في المساعدات، وتفعيل دور القطاع الخاص من خلال تشجيع الشركات المحلية ورجال الإعمال على دعم المشروعات التنموية، خصوصاً في مجالات الزراعة والصحة والتعليم والطاقة.

ورجح المسؤول اليمني أن تبدأ الحكومة اليمنية البحث عن منح أو قروض ميسرة من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والصناديق العربية لدعم مشروعات تنموية حيوية، وتحسين إدارة الموارد المحلية وزيادة الإيرادات المحلية وجودة إدارتها.

ووفقاً لتصريحات المسؤول، فإن كل ذلك يحتاج إلى تعزيز الشفافية والحوكمة لكسب ثقة المانحين من خلال تطبيق إجراءات رقابية صارمة لضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها.


مقالات ذات صلة

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

العالم العربي عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

الأمم المتحدة تدين احتجاز الحوثيين لـ73 موظفاً لديها، بعضهم منذ 5 سنوات، والقوات اليمنية تضبط شحنة إيرانية متجهة للحوثيين محملة بأدوية وأسلاك مزدوجة الاستخدام.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

تصعيد أمني في حضرموت لضبط السلاح وتعزيز الاستقرار، بالتوازي مع استكمال إجراءات تسليم قيادة أمن الضالع، ضمن جهود حكومية لتقوية الأداء الأمني ومواجهة التحديات.

محمد ناصر (عدن)
يوميات الشرق يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية (الشرق الأوسط)

إطلاق أول منصة رقمية لتوثيق الفنون البصرية اليمنية

يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية بمختلف مجالاتها وأجيالها، ضمن مبادرات الدار الهادفة إلى خدمة الثقافة اليمنية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)

تجار حوثيون يغرقون صنعاء بأصناف من الألعاب النارية الخطرة

انتشار واسع للألعاب النارية الخطرة بصنعاء وسط اتهامات للحوثيين بتسهيل دخولها وارتفاع مقلق في إصابات الأطفال مع تحذيرات طبية من مخاطرها وغياب الرقابة

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني الصبيحي ورئيس الحكومة الزنداني أثناء صلاة العيد في عدن (إكس)

عدن تطوي إجازة عيد فطر استثنائية وسط استقرار أمني

شهدت عدن إقبالاً سياحياً غير مسبوق خلال عيد الفطر، مع انتعاش الشواطئ والحدائق وارتفاع إشغال الفنادق، وسط انتشار أمني واسع يعزز الاستقرار وينظم الحركة.

محمد ناصر (عدن)

«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
TT

«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)

في ظل استمرار القصف الأميركي على مواقع «الحشد الشعبي» في العراق، حصلت الحكومة على صلاحيات واسعة وُصفت بـ«صلاحيات حرب» بغطاء سياسي من التحالف الحاكم، وقضائي من مجلس القضاء.

وأكد رئيس مجلس القضاء العراقي، فائق زيدان، وجود آليات دستورية لإعلان «حالة الحرب»، والإجراءات القضائية «بحق الجهات التي تستهدف مؤسسات الدولة».

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، أمس (الأربعاء)، مقتل وإصابة العشرات من جنودها، في غارة استهدفت مستوصف الحبانية العسكري غرب الأنبار. ووصفت الوزارة الهجوم بأنه «انتهاك صارخ وخطير للقوانين الدولية».

ووفق مصادر أمنية، فإن الضربة استهدفت أيضاً مقراً للاستخبارات تابعاً لـ«الحشد» داخل قاعدة الحبانية. وتحدثت المصادر عن وقوع غارتين إضافيتين استهدفتا مقر «اللواء 45» التابع لـ«الحشد الشعبي» في مدينة القائم قرب الحدود السورية.


إسرائيل تحاصر كبرى مدن الحدود اللبنانية

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تحاصر كبرى مدن الحدود اللبنانية

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

تتجه إسرائيل لمحاصرة بنت جبيل، كبرى مدن جنوب الليطاني بجنوب لبنان، عبر توغلات برية من ثلاث جهات، تشمل محور مارون الراس من الشرق، وأطراف عيناثا من الشمال، ودبل وعيتا الشعب من الغرب، في وقت يتوسع فيه توغل الجيش الإسرائيلي باتجاه شمال مدينة الخيام على المحور الشرقي، ويقترب من ضفة نهر الليطاني في وادي الحجير، عبر عمليات من الطيبة باتجاه دير سريان.

وفيما تلقي تداعيات الحرب بظلالها على الداخل اللبناني، تتعمّق أزمة سياسية موازية، على خلفية الدعم القوي الذي قدّمه ممثلا الطائفة الشيعية في البرلمان والحكومة، و«المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى» إلى السفير الإيراني، محمد رضا شيباني، ومطالبتهم لوزارة الخارجية بالتراجع عن قرار إبعاد شيباني، من بيروت.

وتختبر الحكومة، اليوم (الخميس)، تداعيات الأزمة بجلسة وزارية كان لوَّح ممثلو «الثنائي الشيعي» بمقاطعتها.


الشرع إلى برلين الاثنين للقاء ميرتس

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
TT

الشرع إلى برلين الاثنين للقاء ميرتس

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

كشفت وسائل إعلام ألمانية أن الرئيس السوري أحمد الشرع سيصل إلى العاصمة الألمانية برلين، يوم الاثنين المقبل، في زيارة تأتي بعد إلغاء سابق طرأ في اللحظة الأخيرة على موعد كان مقرراً في منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي.

وبحسب ما أفادت صحيفة «بيلد»، فإن الزيارة المرتقبة لم تُعلن تفاصيل جدول أعمالها حتى الآن، وسط ترقب لما سيتضمنه اللقاء مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس.

ومن المتوقع أن يستند الاجتماع إلى الدعوة التي وجّهها ميرتس في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حيث دعا حينها الرئيس السوري إلى بحث مستقبل اللاجئين السوريين في ألمانيا، في إشارة إلى احتمال تصدّر هذا الملف جدول الأعمال، وفق ما ذكره «تلفزيون سوريا».

وفي تعليق على الاستفسارات بشأن الزيارة، قالت متحدثة باسم الحكومة الألمانية: «يُعلن عادة عن المواعيد العلنية للمستشار الاتحادي يوم الجمعة من الأسبوع السابق»، دون تأكيد رسمي لموعد اللقاء.

ويُظهر التقرير السنوي لوكالة اللجوء التابعة للاتحاد الأوروبي (EUAA)، الصادر مطلع مارس (آذار)، أن نحو 151 ألف سوري تقدموا بطلب لجوء في عام 2024، مقارنة بـ42 ألفاً في عام 2025، ما يعكس تراجعاً ملحوظاً في أعداد الطلبات.