أمن مطار بيروت يقلّص نفوذ «حزب الله» داخله

30 موظفاً تبلغوا تباعاً بانتهاء صلاحية تراخيصهم

طائرة تقلع من مطار بيروت يوم 7 أكتوبر 2024 (رويترز)
طائرة تقلع من مطار بيروت يوم 7 أكتوبر 2024 (رويترز)
TT

أمن مطار بيروت يقلّص نفوذ «حزب الله» داخله

طائرة تقلع من مطار بيروت يوم 7 أكتوبر 2024 (رويترز)
طائرة تقلع من مطار بيروت يوم 7 أكتوبر 2024 (رويترز)

بدأت السلطات اللبنانية تقليص نفوذ «حزب الله» داخل مطار رفيق الحريري الدولي والحدّ من تأثيره بشكل كبير، عبر مسارعة جهاز أمن المطار إلى إلغاء تراخيص عدد كبير من العاملين في المطار المحسوبين على الحزب وبيئته، ورفضه المطلق إعادة تجديد هذه التراخيص.

وأفاد مصدر مطلع في المطار بأن «أكثر من 30 عاملاً في المطار جرى إبلاغهم تباعاً بانتهاء صلاحية التراخيص المعطاة لهم، وعدم إمكانية تجديدها». وأكد المصدر لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا القرار «لم يشمل العاملين في خدمة حمل حقائب المسافرين من الخارج إلى الداخل وبالعكس فحسب، بل شمل أيضاً حمّالي الحقائب إلى الطائرات وتفريغها منها، إضافة إلى عدد من الموظفين في قسم تفتيش الحقائب وضبط المفقودات»، مشيراً إلى أن القرار «شكّل صدمة لمن شملهم الفصل، خصوصاً أنهم أمضوا سنوات طويلة في العمل داخل المطار، وكانوا يتمتعون بحريّة التحرّك من دون حسيب أو رقيب».

تشدد في الرقابة والتفتيش

وتأتي هذه الإجراءات في سياق تعزيز أمن المطار والمسافرين عبره، وإضعاف نفوذ «حزب الله» فيه إلى أبعد الحدود، على حدّ تعبير المصدر الذي أشار إلى أن «من جرى فصلهم عبارة عن عيون وآذان الحزب داخل المطار، ومصدر أساسي للمعلومات التي كان يستقيها حول حركة المسافرين من المطار أو الوافدين إليه، وعلى مدار الساعة». ولم يخفِ المصدر أن «منح هؤلاء تراخيص العمل والدخول إلى حرم المطار كان يحصل بطلب وضغط من الحزب بحيث لا يسمح لأي شخص غير موالٍ له أو من يرضى عنه أن ينال مثل هذا الترخيص، وهذا ما وسّع نفوذه داخل المطار على مدى عقودٍ طويلة».

أتت هذه الخطوة بعد قرار حظر الطيران المدني الإيراني من الهبوط في مطار رفيق الحريري الدولي، والتشدد في الرقابة والتفتيش لحقائب المسافرين القادمين من العراق، أو الآتين من إيران عبر دولة ثالثة، خصوصاً بعد ضبط أموال غير مصرّح بها يُعتقد أنها أموال إيرانية منقولة إلى «حزب الله»، وهذا ما أثار غضب مناصري الحزب الذين نفذوا خلال فبراير (شباط) الماضي، وعلى مدى أسبوع كامل، اعتصامات على طريق المطار رفضاً لهذه الإجراءات، وقطعوا كل الطرق المؤدية إليه؛ ما أعاق حركة وصول المسافرين والتأخير في الرحلات.

مناصرون لـ«حزب الله» يشعلون إطارات على مدخل مطار بيروت في فبراير الماضي (إ.ب.أ)

تطويق نفوذ «حزب الله» في المطار لا يقتصر على المدنيين العاملين فيه، بل يتعدّاه إلى مجالات أخرى؛ إذ كشف مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط»، أن الأمر «سينسحب على عناصر وضبّاط في وحدات أمنية تعمل من ضمن جهاز أمن المطار، لا سيما الجمارك وقوى الأمن الداخلي والأمن العام»، موضحاً أن «هناك الكثير ممن تحوم حولهم شبهات التعامل مع الحزب وتسهيل معاملاته في الفترة السابقة، حتى وإن لم يكونوا موالين له سياسياً، لكنهم يستفيدون مالياً».

«نفضة» في المطار

وتحدّث المصدر عمّا سمّاها «نفضة كبيرة» تطال كلّ من تحوم حولهم الشبهات في المطار، واستبدال بهم عناصر آخرين، وهذا الأمر «متوقّف على المناقلات والتشكيلات التي تحصل داخل كلّ جهاز أمني». وشدد المصدر على أن «قادة الأجهزة الأمنية الذين عيّنتهم الحكومة أخيراً، بات لديهم صورة واضحة عما يحصل. والتشكيلات التي ستُجرى في كلّ جهاز ستلحظ بالتأكيد الوحدات الموجودة في المطار».


مقالات ذات صلة

نواف سلام: إسرائيل تسيطر على 68 موقعاً في جنوب لبنان

المشرق العربي نواف سلام مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الحكومة)

نواف سلام: إسرائيل تسيطر على 68 موقعاً في جنوب لبنان

أكد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام لوكالة الأنباء الألمانية، اليوم (الاثنين)، أن الجيش الإسرائيلي يسيطر حالياً على 68 موقعاً في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت )
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في دمشق (رئاسة الحكومة اللبنانية)

لبنان يسلّم دفعة ثانية من المحكومين السوريين قبل «الأضحى»

احتلّت قضية السجناء السوريين الموجودين في لبنان، حيّزاً مهماً من المحادثات التي أجراها رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، مع الرئيس السوري أحمد الشرع في دمشق.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

تأكيد لبناني على أهمية «وقف النار» قبل جولة المفاوضات المقبلة

تتسارع الضغوط العسكرية على لبنان عشية الاجتماع الثالث اللبناني – الأميركي – الإسرائيلي المرتقب في واشنطن الخميس

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جندي إسرائيلي في وضعية اقتحام داخل الأراضي اللبنانية (الجيش الإسرائيلي)

الجيش الإسرائيلي يعلن سجن جنديين بعد الإساءة لتمثال العذراء في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي، الاثنين، أنه حكم بسجن جنديين، بعدما ظهر أحدهما في صورة وهو يضع سيجارة في فم تمثال للسيدة مريم العذراء في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي تحركات لآليات عسكرية عند الحدود مع لبنان مع الحديث عن توسيع العملية البرية (إ.ب.أ)

إسرائيل تنقل «الخط الأصفر» من جنوب لبنان إلى البقاع

لم تعد الهدنة في جنوب لبنان تعني وقفاً فعلياً للقتال، بل تحوّلت عملياً إلى إطارٍ مفتوح لاشتباك يومي يتوسع تدريجياً من القرى الحدودية نحو الداخل اللبناني.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

إسرائيل توسّع احتلالها... وإخلاءات تطال شرق لبنان

قوة إسرائيلية تناور في الجانب اللبناني من الحدود أمس (إ.ب.أ)
قوة إسرائيلية تناور في الجانب اللبناني من الحدود أمس (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل توسّع احتلالها... وإخلاءات تطال شرق لبنان

قوة إسرائيلية تناور في الجانب اللبناني من الحدود أمس (إ.ب.أ)
قوة إسرائيلية تناور في الجانب اللبناني من الحدود أمس (إ.ب.أ)

تحوّلت الهدنة اللبنانية - الإسرائيلية إلى اشتباك يومي مفتوح يتوسع تدريجياً من القرى الحدودية نحو الداخل اللبناني، مع اتساع رقعة الغارات الإسرائيلية وإنذارات الإخلاء لتشمل بلدات تقع شمال الليطاني، وصولاً إلى مشغرة وقليا في البقاع الغربي شرقاً.

ووسّعت إسرائيل نطاق إنذارات الإخلاء لتشمل بلدات بعيدة عن الخط الأصفر وقريبة نسبياً من بيروت؛ إذ وجّه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إنذاراً عاجلاً إلى سكان الريحان وجرجوع وكفررمان والنميرية وعربصاليم وجميجمة ومشغرة وقليا وحاروف، داعياً الأهالي إلى إخلاء منازلهم، والابتعاد لمسافة لا تقل عن 1000 متر.

في المقابل، كثّف «حزب الله» عملياته بالمسيّرات والصواريخ ضد القوات الإسرائيلية داخل القرى المحتلة أو المناطق المحاذية لها، بينما تكثفت الحركة الدبلوماسية عبر سلسلة لقاءات عقدها السفير الأميركي ميشال عيسى مع المسؤولين اللبنانيين قبيل مغادرته إلى واشنطن، وتركز البحث في التحضيرات لاجتماع الخميس المقبل في واشنطن، وكان هناك إجماع لبناني على أولوية وقف النار.


طهران على خط أزمة «القاعدة الإسرائيلية»

لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي خلال أحد اجتماعاتها (مجلس النواب)
لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي خلال أحد اجتماعاتها (مجلس النواب)
TT

طهران على خط أزمة «القاعدة الإسرائيلية»

لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي خلال أحد اجتماعاتها (مجلس النواب)
لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي خلال أحد اجتماعاتها (مجلس النواب)

وسط تضارب الروايات الرسمية العراقية بشأن تقاريرعن تمركز قوة إسرائيلية في قاعدة سرية بصحراء النجف، دخلت إيران على خط الأزمة بقولها إنها تأخذ الأمر على «محمل الجد».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أمس: «لا نستبعد أي احتمال يتعلق بأعمال الكيان الصهيوني في المنطقة»، مضيفاً: «هذه قضية مهمة، وسيتم بالتأكيد طرحها على الجانب العراقي».

وتعتزم لجنة الأمن والدفاع بالبرلمان العراقي استضافة بعض القيادات الأمنية، للتحقق من «خروقات وأنشطة عسكرية أجنبية».

إضافة إلى ذلك، نفت خلية الإعلام الأمني وجود إنزال جوي جديد في صحراء كربلاء، في محاولة لـ«الالتفاف» على ما ورد في التقارير بشأن حادثة صحراء النجف. وطبقاً لمراقبين، تعمد رئيس الخلية سعد معن «تجاهل أن تلك التقارير تحدثت عن وجود قديم للقوات، ولم تتحدث عن إنزال في الأيام الأخيرة».


إيران والتلاعب بالقضية الفلسطينية... مآلات علاقة ملتبسة

ياسر عرفات في زيارة لطهران خلال 17 فبراير 1979 وكان أول شخصية رسمية تزور إيران بعد «الثورة الإسلامية» (غيتي)
ياسر عرفات في زيارة لطهران خلال 17 فبراير 1979 وكان أول شخصية رسمية تزور إيران بعد «الثورة الإسلامية» (غيتي)
TT

إيران والتلاعب بالقضية الفلسطينية... مآلات علاقة ملتبسة

ياسر عرفات في زيارة لطهران خلال 17 فبراير 1979 وكان أول شخصية رسمية تزور إيران بعد «الثورة الإسلامية» (غيتي)
ياسر عرفات في زيارة لطهران خلال 17 فبراير 1979 وكان أول شخصية رسمية تزور إيران بعد «الثورة الإسلامية» (غيتي)

ربطت ياسر عرفات بالإيرانيين علاقة جيدة نسبياً رغم تحفظاته وشكوكه، وكان أول من زار طهران بعد الثورة الخمينية عام 1979 معتقداً أن الثورة الفلسطينية تمددت إلى إيران الجديدة التي أغلقت سفارة إسرائيل فوراً وسلّمتها لمنظمة التحرير، ليكتشف سريعاً أن الدعم شائك جداً ومشروط بالتبعية المطلقة، وهو ما لم يقبله عرفات لتبدأ مساع حثيثة لإضعافه وشرذمة منظمة التحرير.

ويتذكر الفلسطينيون جيداً كيف أن إيران لم تحرك ساكناً لنجدة عرفات المحاصر في بيروت عام 1982، وكيف ذهبت ميليشيات شيعية بعد ذلك، تابعة لـ«حركة أمل» اللبنانية، التي بايعت الخميني، لارتكاب مجازر في المخيمات الفلسطينية، فيما ساعدت إيران وموَّلت أكبر انشقاق في حركة «فتح» برئاسة أبو موسى الذي شكَّل لاحقاً «فتح الانتفاضة» واستقر في دمشق. كذلك ساعدت طهران انشقاقات أخرى في الفصائل المنضوية تحت إطار منظمة التحرير، وصولاً إلى حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» وتشكيل محور في المنطقة كلها.

هذا المحور لم يجرفه سوى طوفان «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الذي ارتد عليه برمته وصولاً إلى إيران نفسها.