أدلة جديدة تعزز فرضية خطف «الموساد» الضابط اللبناني المتقاعد أحمد شكر

الأجهزة الأمنية تتجه لإعلان نتائج التحقيق خلال أيام

الضابط المتقاعد من «الأمن العام اللبناني» أحمد شكر الذي خُطف من شرق لبنان (أرشيف العائلة - الشرق الأوسط)
الضابط المتقاعد من «الأمن العام اللبناني» أحمد شكر الذي خُطف من شرق لبنان (أرشيف العائلة - الشرق الأوسط)
TT

أدلة جديدة تعزز فرضية خطف «الموساد» الضابط اللبناني المتقاعد أحمد شكر

الضابط المتقاعد من «الأمن العام اللبناني» أحمد شكر الذي خُطف من شرق لبنان (أرشيف العائلة - الشرق الأوسط)
الضابط المتقاعد من «الأمن العام اللبناني» أحمد شكر الذي خُطف من شرق لبنان (أرشيف العائلة - الشرق الأوسط)

يوماً بعد يوم، تتعزز الأدلة المستقاة من التحقيقات الأمنية والقضائية التي ترجّح تورط جهاز الموساد الإسرائيلي في عملية استدراج وخطف النقيب في الأمن العام اللبناني المتقاعد أحمد شكر، الذي فُقد أثره قبل نحو أسبوعين في ظروف غامضة. ومع تقدم التحقيقات التي تقودها شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، تتكشف معطيات نوعية تضع القضية في خانة العمليات الاستخباراتية المنظمة.

تجاوز مرحلة الشبهات الأولية

ولم تفضِ عمليات البحث عن أي أثر للنقيب شكر على الأراضي اللبنانية أقلّه حتى الآن، وقال مصدر قضائي لبناني بارز لـ«الشرق الأوسط»: «كل الأدلة والمعطيات التي تم جمعها حتى الآن ترجّح الفرضية الأمنية لاختطاف شكر»، مؤكداً، لـ«الشرق الأوسط»، أن التحقيقات «تجاوزت مرحلة الشبهات الأولية، ودخلت في تحليل معمق لمسار الاستدراج، وحركة الاتصالات، والوقائع الميدانية التي سبقت لحظة الاختفاء وتلتها»، علماً أن المعلومات تشير إلى أن عملية اختطافه ترتبط بالاشتباه بعلاقته بملف اختفاء الطيار الإسرائيلي رون آراد في جنوب لبنان عام 1986.

أبرز الخيوط

أبرز الخيوط التي عززت هذه الفرضية، وفق تعبير المصدر القضائي، تمثل في «رصد دقيق لحركة الاتصالات الداخلية والخارجية التي جرت مع شكر خلال الساعات والأيام التي سبقت استدراجه إلى منطقة الكرك القريبة من مدينة زحلة في البقاع، حيث اختفى هناك في ظروف لا تزال قيد التحقيق»، مشيراً إلى أن «المعطيات أظهرت نمطاً غير اعتيادي، يوحي بوجود تنسيق محكم وعابر للحدود».

عبد السلام شكر شقيق المخطوف أحمد شكر يتحدث لـ«الشرق الأوسط» من بلدة النبي شيت (الشرق الأوسط)

وشكر هو من عائلة الرجل الثاني في «حزب الله» فؤاد شكر الذي سبق أن اغتالته إسرائيل في 30 يوليو (تموز) 2024 في غارة جوية على مبنى في حارة حريك بالضاحية الجنوبية لبيروت.

لكن كان عبد السلام، شقيق حسن، رفض ربط العائلة بنسب إلى فؤاد شكر، بالقول: «لم يكن أحد من أبناء البلدة يعرف فؤاد شكر أصلاً... منذ مطلع الثمانينات خرج من البلدة ولم يعد إليها، وكان بعيداً عن أقربائه»، مشدداً على أن شقيقه، ومنذ تقاعده من الخدمة العسكرية، «لم يخرج خارج البقاع. التزم بيته، ويلعب الورق مع أصدقائه ليلاً».

تخطيط مسبق ومحكم

وفي تطور بالغ الدلالة، كشف المصدر عن دليل وُصف بـ«المهم» تمثّل في تسجيلات كاميرات المراقبة، مضيفاً أن «كاميرات المراقبة التقطت صورة سيارة في منطقة الكرك، في التوقيت الذي جرى فيه استدراج شكر واختفاؤه، والسيارة نفسها شوهدت في الليلة ذاتها متجهة من بيروت إلى طريق مطار بيروت الدولي، وكانت تقلّ شخصاً سويدياً يُشتبه في مشاركته المباشرة بعملية الاستدراج والخطف».

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ تحققت الأجهزة الأمنية من مسار الرحلة التي غادر عبرها الشخص السويدي الأراضي اللبنانية، وأوضح المصدر القضائي أن الرجل «سافر إلى الخارج بعد ساعات قليلة من الحادثة، وبات لدى المحققين المعلومات الكافية عن الرحلة التي غادر عبرها ووجهته، وهذا مؤشر إضافي على وجود تخطيط مسبق ومحكم، يتجاوز قدرة شبكات محلية تقليدية».

معطى جديد

ويبدو أن عملية اختطاف أحمد شكر باتت واحداً من أخطر الملفات الأمنية في لبنان، لما تحمله من أبعاد استخباراتية وأسئلة كبرى حول الاختراقات الأمنية، وحدود المواجهة الخفية بين لبنان وإسرائيل. وبالتوازي، برز معطى جديد أعاد تسليط الضوء على اسم اللبناني ع. م. المقيم في كنشاسا، والذي سبق له التواصل مع شكر، وطلب منه مساعدة أشخاص قال إنهم يرغبون في شراء عقار في منطقة البقاع، وكان هذا التواصل وسيلة أساسية للاستدراج، حيث عاد م. من الخارج وسلّم نفسه للأجهزة الأمنية.

وتضاربت الروايات حول سبب عودة م. إلى بيروت، بعد أن كان قد صدر بحقه بلاغ بحث وتحرٍّ للاشتباه بدور محتمل له في القضية. ففي حين ترددت معلومات عن «تعرضه لضغوط من الجالية اللبنانية في الخارج لدفعه إلى العودة وتسليم نفسه»، أوضحت مصادر مواكبة للتحقيق أن م. قدّم رواية مختلفة تماماً. وأكدت هذه المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن الأخير أعلن أنه «وقع أيضاً ضحية المجموعة نفسها التي أوقعت بأحمد شكر وخطفته، وأنه حضر إلى لبنان بملء إرادته بهدف تبرئة نفسه ووضع ما لديه من معطيات بتصرف الأجهزة الأمنية».

وفق المعلومات الأمنية، وصل م. مساء الأحد إلى بيروت، حيث خضع لتحقيق أولي لدى جهاز الأمن العام، قبل أن يسلّمه الأخير إلى شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، بإشارة من النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار، الذي يشرف شخصياً على مجريات التحقيق نظراً لحساسية القضية وتشعباتها.

انتهاء التحقيق خلال أيام

وأكدت المصادر أن التحقيق الأولي مع م. «يُفترض أن يُستكمل خلال مهلة أقصاها ثلاثة أيام، على أن يُعلن بعدها عن النتائج التي خلصت إليها التحقيقات، وما إذا كانت روايته ستتطابق مع المعطيات التقنية والأدلة المتوافرة لدى الأجهزة».

الطيار الإسرائيلي رون آراد الذي فُقد عام 1986 في جنوب لبنان (سلاح الجو الإسرائيلي)

وبعدما كانت قد كشفت مصادر «الشرق الأوسط» أن الضابط المفقود هو شقيق حسن شكر الذي كان مقاتلاً ضمن المجموعة التي شاركت في أسر الطيار الإسرائيلي رون آراد إثر إسقاط طائرته في جنوب لبنان في 16 أكتوبر (تشرين الأول) 1986، قال شقيقه: «حسن دخل الخدمة العسكرية في 1979، ما يعني أنه كان (ابن دولة) حين اختفى آراد في عام 1986... ومن المعروف أن ابن الدولة لا يتعاطى الأحزاب».


مقالات ذات صلة

مقتل صحافية لبنانية بغارة إسرائيلية على الجنوب

المشرق العربي مسجد مدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

مقتل صحافية لبنانية بغارة إسرائيلية على الجنوب

قُتلت الصحافية اللبنانية آمال خليل، الأربعاء، جراء غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في بلدة الطيري القريبة من الحدود في جنوب لبنان، كما أعلن الدفاع المدني اللبناني

المشرق العربي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الوزارة مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في واشنطن (د.ب.أ)

ضغوط على ترمب لمطالبة إسرائيل بوقف «إبادة» القرى اللبنانية

تشهد واشنطن الخميس جولة محادثات ثانية رفيعة المستوى بين لبنان وإسرائيل، من المقرر أن يشارك فيها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي صورة عامة تُظهر منازل ومنشآت دمرها الجيش الإسرائيلي في قرية بيت ليف جنوب لبنان 22 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«حزب الله» يعلن استهداف مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان

أعلن «حزب الله»، في بيان، اليوم (الأربعاء)، أن عناصره استهدفوا مربض مدفعية مستحدثاً تابعاً للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة، جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تشييع عدد من مقاتلي «حزب الله» في بلدة كفرصير قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

الرئيس اللبناني مطمئن لنتائج اتصاله بترمب

كشفت مصادر سياسية عن محاولات تولاها أصدقاء مشتركون لرأب الصدع بين رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون و«حزب الله».

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي جانب من الدمار الذي لحق بالمباني والمنازل في بلدة كفرصير بقضاء بنت جبيل في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

جنوب الليطاني ساحة المواجهة: معادلة ردع جديدة مقيدة بالسقف الإسرائيلي

بعد فرض إسرائيل واقعاً ميدانياً جديداً إثر التوصل إلى هدنة، تظهر معادلة ردع جديدة عنوانها حصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني

كارولين عاكوم (بيروت)

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يخوض الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» مناوشات «قواعد الاشتباك»، إذ يُظهر تبادل إطلاق النار في جنوب لبنان محاولات لحصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني الحدودية مع إسرائيل، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية ضمن المناطق التي تسيطر عليها، في مقابل اقتصار عمليات الحزب على هذه المنطقة مترافقة مع ردود محدودة على خروق الهدنة ضمن نطاق شمال إسرائيل.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه استهدف بمسيّرة، مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة داخل لبنان، «ردّاً على الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار».

وعشية لقاء سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، في لقاء ثانٍ، اليوم (الخميس)، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات، قائلاً إنه يتمثل بتثبيت وقف النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، كما حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة ومنع المظاهر المسلحة.


واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة أوقفت «شحنة مالية» تُقدَّر قيمتها بنصف مليار دولار كانت متجهة إلى العراق، وأنها علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الميليشيات المدعومة من إيران، وفق «رويترز». وقالت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن التنسيق بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته خلال الوقت الراهن».

واتهمت حركة «عصائب أهل الحق»، أحدُ أبرز أقطاب التحالف الحاكم، واشنطن بالسعي لعرقلة صرف رواتب الموظفين، مشيرة إلى أن «الأميركيين يتبعون أساليب ضغط مباشرة وغير مباشرة؛ بهدف جعل الحكومة العراقية تابعة لهم».

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة «هددت في وقت سابق بوقف التعاون مع بغداد في حال لم تُقدِم الحكومة على اعتقال مسلحين ينتمون إلى فصيل موالٍ لإيران، كان قد نفّذ هجوماً قرب مطار بغداد مطلع الشهر الحالي استهدف دبلوماسيين أميركيين».


«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)

باتت منطقة الجزيرة السورية بين دير الزور والرقة والحسكة، الساحة الرئيسية، لاختبار قدرات تنظيم «داعش»، في ظل تغيير أولوياته وسباقه غير المعلن مع الحكومة السورية على اكتساب الحواضن الاجتماعية والجغرافيا.

فبعد الانسحاب الأميركي الأخير والتفاهمات الرامية لدمج قوات «قسد»، يراهن التنظيم على «التناقضات» التي قد تنجم عن عودة سلطة دمشق إلى مناطق كانت لسنوات تحت إدارة ذاتية أو نفوذ دولي، ويستغل المخاوف العشائرية من السياسات المركزية، ويعمل على التجنيد داخل المخيمات.

وإذا كان التنظيم دخل اليوم في مرحلة «كمون»، فلأنه اعتاد استغلال فترات الانكماش لإعادة التموضع والاستفادة من أي ثغرات تمهيداً لاستئناف النشاط.

وبذلك يبدو أنه مهما بذلت السلطات من جهود، تبقى قدرة «داعش» على «إزعاج» دمشق، ولو بالحد الأدنى، قائمة.